- 113 - «دول ناس محترم؛ ما فيش خطر منهم» ..ضابط مخابرات؛ رد ا على أحد أقاربي حين كان قلقا من حضوري دروس مشايخ الدعوة السلفية بالإسكندرية في التسعينات. «الحزب كلب الدعوة» ..أبو إدريس محمد عبد الفتاح لبعض شباب الدعوة السلفية؛ حين سألوه عن وظيفة الحزب في بداية إنشائه! ثم أردف: «وضعنا فيه من لا وظيفة لهم الدعوة، فإذا قرر أحد أن يهاجَنا؛ أطلقناهم عليه». «أهل الأهواء أصعب توبة من أهل المعا»! ..بعض السلف؛لذلك أفهم لماذا لا يتوب أبناء الدعوة السلفية! حزب النور أهل الزور.. باعوا دينهم بالدستور.. دستور لجنة خمسين نجسة.. ينصر شَع الغابة البور.. حزب بيحقن دم شبابنا.. جوا عروق حاكم زرزور.. أصل الحزب ده شوكة في ضهري.. جرحها منو الدم يفور.. يوم الثورة قالوا خوارج.. عايزين يدُّ و الثورة خابور..
عدد الصفحات ١١٣- 114 - بعدها جم يركبوا عالثورة.. فاكرين ثورة مرات الثور.. قاطع قاطع حزب الوكسة.. حزب «مقاطعة» أهل النور.. حزب «مقاطعة» أهل النور.. جلس صديقي منسوب الدعوة السلفية أمام ضابط التحقيق في أمن الدولة ؛ ناظرا إلى الضابط بعينين زجاجيتين متظاهر ا بالسذاجة والتوتر الشديد.. كان متوتر ا بالطبع ! لكنه كان يتظاهر بمزيد توتر! حتى لا يأخذ الضابطُ عنه فكرة أنه ثابت الأعصاب؛ فيعصره بالتحقيق مزيد ا ويحاصره بالأسئلة أكثر ليستخرج ما عنده من معلومات! و على كرسي خشبي ضخم جلس الضابط «هيثم مكاوي» خلف مكتبه؛ يراقب صاحبي من تحت نظ ارته في هدوء فاحص.. بينما أضواء جهاز الحاسوب الخاص به تنعكس على زجاج نظارته مانحة إياه مظهرا شيطانيا!
عدد الصفحات ١١٤- 115 - قلَّبهيثمُ ملف صاحبي بين يديه ثم تناول قلما ليضع س نَّه على غلاف الملف ويهم بكتابة عبارة ما ؛ بينما هو ينظر إلى صاحبي في ثبات قائلا: «سأكتب لك ع ملفِّك عبارة.. ستسرُّك الآن ! لكنها ستجلب لك الحسرة بعد ذلك!». نظر له صاحبي في قلق حقيقي هذه المرة! فإذا هو يكتب على غلاف الملف تصنيفا جديد ا بخط عريض: «قيادي في قطاعالطلائع بالدعوة السلفية». حكى لي صديقي هذا المشهد العجيب بعد حدوثه ببضعة أعوام؛ فدار عقلي! فما لبثتُ أن ذهبتُ للشيخ مصطفى دياب مسؤول الطلائع ؛ لأسأله عن هذه الحادثة وما فعل مع صاحبي بعدها ! سألته بعد أن قصصتُ عليه ما حكاه صديقي : «ماذا كان توجيهكم لصاحبي بعد هذا الموقف وهذا التصنيف يا شيخنا؟».. فأجابني بداهة: «لا شيء.. أخبرته أن يتولىَّ مهامه كقيا دي! لأنه على كل حال سيُحاسب في أمن الدولة على أنه قيادي! فأولى له أن يكون كذلك!».. قلتُ في ع ج ب «أهذا إجراءٌ متَّبعٌ في الحالات المماثلة ؟».. قال في اقتضاب لنستكمل ما كنا نتكلم فيه قبل أن أفتح هذا الموضوع«نعم»..
عدد الصفحات ١١٥- 116 - ربما فهمت أخي القاريء من هذه الحادثة الت ي تكرَّرت مع الكثيرين ؛ أن منسوبي الدعوة السلفية يتحملون مسؤولياتهم في شجاعة، ويرتضون المغامرة، ويقتحمون الصعاب طالما سيُحاس بون عليه على كل حال ! لكنني –مع اعتقادي فضيلة صاحبي هذا- فهمتُ من القصة أن أمن الدولة هي التي كانت تختار وتعينِّ قيادات الدعوة بهذه الطريقة! وعلى كافة المستويات القيادية؛ فصاحبي معدود من المستوى القيادي الثالث في الدعوة! فتستبعد أمن الدولة من تشاء! وتدفع من تشاء إلى أي موضع تشاء! و ليس شَط ا في اختيار أمن الدولة للقيادات أن تكون القيادة عميلة عمالة مباشَة –أحب أن أذكر هنا أن أكثر مسؤولي المناطق التابعين للدعوة كانوا يتلقَّون صناديق الياميش هدية من أمن الدولة كل رمضان -! لكن ربما كان المختار ضعيفا نفسيا ويخشى الصدام مم ا سيؤدي في النهاية إلى انصياعه لأوامر الأمن على كل حال! وفي كُلٍّ شَ ! فعندما بان لنا معشر القريبين من نواة الدعوة فساد الحال وتخبط الأفعال وعمالة الرجال بعد الثورة بأشهر؛ وفاتحتُ صديقي في أن نجهر بالحق ونصحِّح مسار الدعوة من الد اخل أجابني بكلمة واحدة: «سنُهر س ! »؛أي أنه لن يشاركني الصدع بالحق لأنه يخشى أن يهرسه الكبار! أي يعزلونه من مهامه ويضربون مكانته في قلوب أشباله ومرؤوسيه!
عدد الصفحات ١١٦- 117 - إن تكلُّف الأدب أثناء غضبتك وهجومك على الكفر والنفاق؛ هو خُنُوثةٌ في القل ب يُلبسها إبليس ثوب التقو ى والو ر ع ! فنهاية الأدب عند قوله تعالى: (ي ا أ يهُّ ا النَّ ب يُّ ج اه د الكُفَّار والم ُن اف ق ين واغ لُظ ع ل ي ه م وم أ و اهُم ج ه نَّمُ وب ئ س الم ص يرُ ).. الأدبُ واللِّينُ مع المؤمنين! لا مع الكفار ولا مع المنافقين ! فيا أيتها الدعوة ! كم طاغوت اعتلاك باسم المصلحة والمفسدة ؟! لقد كان إخوةُ يوسف أطهار ا إلا من الحسد والكذب حين قالوا (لا ت ق تُلُوا يُوسُف وأ ل قُوهُ في غ ي اب ة الجُبِّ ).. لقد لانت قلوبهُم ولم ت ق و على قتل أخيهم ؛ وإن تملَّكها الغلُّ ! فأقصوا أخاهم ولم يسفكوا د م ه أو يُع ينُوا عليه..لم يكونوا منافقين كشركاء الدم اليوم! الذين (ق الُ وا اق تُلُوا أ ب ن اء الَّذ ين آم نُوا م ع هُ واس ت ح يُوا ن س اء هُم ).. و إن حال المنافقين ليُغني عن ذكرهم بأسمائهم والله ! (الم ُن اف قُون و الم ُن اف ق اتُ ب ع ضُهُم مِّ ن ب ع ض ي أ مُرُون ب الم ُنك ر وي ن ه و ن ع ن الم ع رُوف وي ق ب ضُون أ ي د يه ُم ن سُوا اللهَّ ف ن س ي هُم إ نَّ المُن اف ق ين هُمُ الف اس قُون )..
عدد الصفحات ١١٧- 118 - أتعجبون مما كتبته عن الدعوة السلفية ؟ فما الذي أكتبه فيما أعلمه إلا قليل! و ما الذي أعلمه فيما يعلمه غيري عنهم إلا أقل قليل ! و ما هذه الدعو(ى) في الحقيقة إلا لحية مستعارة يرتديها الطاغوت حين يُريد خداع الناس باسم الإسلام! و الإسلام منهما براء! فهل من فرق بين قول برهامي في 2897 : «نتعبَّد لله باختيار السي» وبين قول مشركي قريش في 560( :م ا ن ع بُدُهُم إ لاَّ ل يُق رِّبُون ا إ لى اللهَّ زُل ف ى )؟!
عدد الصفحات ١١٨- 119 - حين قرأت خبر إلغاء الحكم على الضابط الوحيد المدان في مقتل«سيد بلال» ثارت في نفسي شجون القضية من أولها! و على خلاف ما هو منتشر فإن هذه القضية لم تبدأ في يناير الثورة! بل قبل ذلك بسنوات! « 2006 » كان قد مر على اجتياح الأمريكيين للعراق3 سنوات! و قد مرت سنتان على معركت ي «الفل وجة» الأولى و الثانية.. تلك المعارك التي ألهمت الشباب المسلم في ربوع الأرض
عدد الصفحات ١١٩- 121 - وحرَّكت روح الجهاد في عروقهم المتصلبة من جديد! وكان «سيد بلال» تقبله الله أحد هؤلاء الشباب.. «مصر تخنق روح النضال في شبابها.. بينما داعي الجهاد يدعو في العراق! فلم لا ننفر؟!» .. هكذا فكر «سيد» مجرد تفكير في السفر إلى العراق، وهكذا فك ر ثلةٌ من الشباب معه وحين عزم الشباب على الخروج إلى العراق و تحرك بعضهم بالفعل؛ تم القبض عليهم في الطريق وترحيلهم إلى مصر، وكذلك تم القبض على من فكروا مجرد التفكير في السفر وهم لا يزالون داخل مصر! وكان «سيد» ممن فكروا مجرد تفكير في السفر لكن كان له صديق تم القبض عليه وترحيله! وألقي الشباب في جب السجن العميق! وكان بينهم شخصٌ قريب الانتماء والالتصاق جدا بياسر برهامي! هذا الشخص هو «الشيخ أيمن » كما يسميه أهل منطقته «أبو سليمان» بالإسكندرية.. واسمه «محمد سليمان» وهو الذي اشتهر بعد سنوات بكنية«أبو سهل»! وأما خارج السجن فقد أصاب الع و زُ و ضربت الحاجةُ أُسر بعض المعتقلين في القضية وظنوا أن منقذهم سيكون مسؤول المساعدات في مسجد كبير قريب هو مسجد «نور الإسلام»! وكان هذا المسؤول هو «أشَف ثابت »! القيادي بالدعوة السلفية وعضو الحزب الوطني وشَيك بعض ضباط أمن الدولة ومديرية الأمن في مدرسة خاصة
عدد الصفحات ١٢٠- 121 - مغمورة! وهو بالطبع ذو المواقف الانقلابية الكثيرة المعروفة الآن! و كان رد «أف ثابت» على المعوزين من أسر هؤلاء هو أنكم لا تستحقون المساعدة! أنتم أإرهابيين أشاعوا الخوف وزعزعوا الاستقرار! وعليكم أن تتحملوا نتيجة أفعالكم! وخرج الشباب تباعا من المعتقل محط مين –بفعل التعذيب الرهيب - خلال سنو ات.. وكان «أبو سهل» من أولهم خروجا بالطبع –فلم يكن أباظة عصفورة السجون الأوحد بين أبناء الدعوة!-.. واستمر الشباب في حيواتهم بعد ذلك موصومين بتهمة الإرهاب التي أشاعها «أشَف ثابت».. تلك التهمة التي لم تلتصق أبدا بـ«أبي سهل»! وكلما جرى تفجيرٌ في البلاد تم استدعاؤهم وتعذيبهم لاستخراج أي معلومات منهم تفيد سير التحقيق أو لدفعهم لاعتراف زائف سيكون مقبولا في الإعلام عند عرض ملفهم الأمني ووصمهم بمجاهدي القاعدة الإرهابيين! « 2011 » وحين صنعت الداخلية مسرحية«تفجير كنيسة القديس» كان لابد أن يتم اعتقال هؤلاء الشباب وبينهم «سيد» ضمن788 معتقل آخرين –من ذوي الملفات الجهادية - تم القبض عليهم وإطلاق سراحهم تباعا بعد تعذيبهم لعصرهم والحصول على أي اعتراف ينفع في تلبيسهم «قضية القديس»!
عدد الصفحات ١٢١- 122 - وكنت في تلك الأيام«9-6 يناير2899» أسعى بين مديرية أمن الإسكندرية القديمة اللَّبان و بين مبنى أمن الدولة في الفراعنة باحثا عن أخبار تدلني على أصدقاء لي تم اعتقالهم في آخر وقفة من وقفات كاميليا شحاتة يوم الجمعة 39/92/2898.. و علمتُ أخبار الاعتقالات المسعورة أثناء بحثي عن أصدقائي.. وكذلك علمت أن مكان اعتقال الفريقين واحد.. لكن وسائل التعذيب تختلف.. فهؤلاء الأصدقاء يتم صعقهم بصواعق كهربية يدوية.. بينما ذوي الملفات الجهادية يتم تجريدهم من ملابسهم ودهنهم بالج از وصعقهم بصواعق كبيرة متصلة بأجهزة ترفع الفولت وقتما يشاء ضابط أمن الدولة! كل هذا وهم مربوطون في أسرة حديدية لا حول لهم ولا قوة! وكانت أصوات صراخهم المتعالي من وسائل التعذيب النفسي لأصدقائي المعتقلين من وقفة كاميليا! ثم انفجرت قضية «سيد» في وجوه الجميع بعد مقتله شهيد ا كما نحسبه ونرجو أن يتق ب له الله.. ولم ينتفض له من انتفضوا لخالد سعيد! رغم أن مقتل «خالد سعيد» لم يكُن من أجل قضية يعيش من أجلها خالد ولا بسبب أيديولوجيا يعتنقها! بينما «سيد» كان مناضلا يعيش من أجل قضية! ذلك أن قضية الإسلام لا بواكي لها.. فقط هناك من يتباكى! و ظهر «برهامي» على السطح مدعيا أن«سيد» من أبناء الدعوة السلفية! و ليس كذلك أبدا و لم يكُن يوم ا منهم و لا حتى رآهم يوما يصلحون شيوخا! بل لقد عان ى منهم تصنيفه بالإرهاب كما عاني سائر زملاء قضيته! ظهر «برهامي» ليكبت القضية كما كبت من قبل
عدد الصفحات ١٢٢- 123 - قضية «المسرحية المسيئة»! ظهر ليوجه«أشَف ثابت» فيقوم على تغسيل«سيد» شاهدا على آثار التعذيب الواضحة! وليقوم في ثلة من خُل ص تلامذته بإقناع أهل «سيد» بالصلاة عليه ودفنه دون تشريحه لبيان أسباب الوفاة! ثم يوسوس في آذانهم عبر «أف ثابت» و«إبراهيم أباظة » و«أبو سه ل»! ويقنعهم أن ما جرى لسيد هو قتل خطأ غير مقصود وعليهم قبول الدية والصمت! بينما الحكم الحقيقي على قاتلي «سيد» هو أنهم «مفسدون في الأرض» ينبغي تقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم في جذوع النخل! وليس لأهله أن يعفوا عنهم أصلا! فالقتل تحت التعذيب هو تماما كقتل «أصحاب الأخدود» تقبلهم الله! وكقتل«خبيب بن عدي» رضِ الله عنه على أيدي كفار قريش حين أسروه وعذبوه حتى الموت! وهو كقتل أبي جهل لـ «سمية» وزوجها«يا»! فكيف يخرج هذا الياسر البرهامي ليطالب أولياء الذبيحة بأخذ ثمن لحمها من الجز ار! إنها صفات المنافقين التي حكى الله عنها في كتابه حين قال لنبيه عنهم (و ق لَّبُوا ل ك الأُمُور ) أي يقلبون الحق باطلا الباطل حقا! وحين جاءت قناة الجزيرة إلى مسجد «الخلفاء الراشدين » ظنا منهم أن «سيد» ينتمي لبرهامي فعلا! أتى برهامي اتصال من «هيثم مكاوي» الضابط بمكتب الدعوة السلفية في أمن الدولة يمنعه من الحديث مع القناة! أتى الاتصال أثناء الخطبة على هاتف «أحِد عبد الحميد عنوز » مسؤول موقع «صوت السلف » آنذاك وربيب برهامي وأحد كبار
عدد الصفحات ١٢٣- 124 - مسؤو«حزب النور» الآن! وظل مراسلو الجزيرة ومصوروها خارج المسجد ممنوع من الدخول! وحين ثُرنا على برهامي لذلك الصمت المريب! خرج باكيا بكاء التماسيح يقول «لو أضمن أن خلفي988 منكم كنت ثرت على أمن الدولة وطالبت بالقصاص له لكنني كلما هممت بموقف عظيم لم أجد خلفي أحدا » وقد كذ به الله بعد ذلك علانية بخروج عشرات الآلاف في مؤتمراته بعد الثورة ليسوقهم بعد ذلك لعبادة ال طاغوت ويضمهم إلى خندق الخيانة ومحاربة الإسلام وأهله! وأراد أهل «سيد» مقاضاة الضباط! فأحاط بهم برهامي من كل اتجاه وألصق ربيبه«أبو سهل» بإبراهيم أخي «سيد» بدعوى التعاطف لكن في الحقيقة لينقل إليه كل تحركاته وأخباره! وعبر الهاتف وعلى لسان «أشَف ثابت» تلقى«إبراهيم» التهديدات والعروض المغرية! حتى قيل له «أمر اعتقالك تم توقيعه.. فاسكت أحسن »! فلم يتحرك هذه الأثناء إلا «صبحي صالح » المحامي والقيادي الإخواني! وأشعل القضية! وأشهدُ أ أوصلت إليه بعض الشهود دون أن يعرفني.. ولكن هؤلاء الشهود أصابتهم خشية الخروج إلى العلن والذهاب إلى المحكمة! ولما اشتعلت الثورة وانكسر أمن الدولة ظاهريا تمكن أهل «سيد» من إشعال القضية علانية.. وظل حصار برهامي حولهم مضروبا خدمة لأسياده القتلة الهاربين! وطلب «إبراهيم» من«ثابت» و«برهامي» أن يشهدوا في القضية! فطالب«ثابت» أن يشهد بآثار
عدد الصفحات ١٢٤- 125 - التعذيب فرفض «ثابت»! وطالب«برهامي» بالشهادة على ضباط مكتب الدعوة السلفية «هيثم مكاوي» و«حسين بلال» الذين أجبروا الأسرة على الدفن دون تشريح مهددين بدفنه في مدافن الصدقة وإخفاء قبره إذا لم يتم الدفن فورا! فرفض برهامي آثم القلب! « 2012 » وكلما أراد«إبراهيم» أخو سيد الحديث عن رفضهم الشهادة في القضية ظهر له «أبو سهل» فوسوس في أذنيه وسوسة الشياطين ليثنيه عن ذلك! ولقد شهدتُ هذا في أكثر من موقف! منها عند إحياء الذكرى الأولى لسيد في 6/9/2892 بمسيرة خرجت من مسجد «القائد إبراهيم » بالإسكندرية بعد خطبة الشيخ «المحلاوي» قاصدة مبنى أمن الدولة في الفراعنة للاحتجاج السلمي! فظهر «أبو سهل» ليقنع«إبراهيم» بالتوجه إلى المنطقة الشمالية ليستجدي العسكر القبض على الضباط الهاربين! واستمع «إبراهيم» لوسوسة«أبي سهل» وتم احتواؤه ليدخل المنطقة الشمالية يتلقى الوعود الزائفة ثم يخرج صفر الي دين! ولم يكن هناك تدخل مماثل في الوقفة التي نظمتها «رابطة النهض ة والإصلاح» أمام«دار القضاء العا » بالقاهرةفي ذات التوقيت لإحياء ذكرى «سيد» والمطالبة بالقصاص من قاتليه لأنه لم يكن هناك«أبو سهل» آخر في القاهرة «إسدال الستار على المحاكمة المسرحية»
عدد الصفحات ١٢٥- 126 - و ظل «أبو سهل » يمارس هذا الدور حتى ماتت القضية بصدور الحكم 95 عاما ع ضابط واحد فقط مقبوض عليه.. ليغادر الشيطان إلى «سوريا» منشئا كتيبة تابعة لبرهامي اشتهرت باسم « كتيبة أبو سهل» ويُقتل بعد أشهر في إحدى المعارك جنبا إلى جنب مع «أحرار الشام ».. وهنا لا يفوتني الت أكيد على الوظيفة الأصلية لأبي سهل وأمثاله من منسوبي «الدعوة السلفية» الذين يتم زراعتهم بين محبي الجهاد للدلالة عليهم وتسليمهم أو لكبت نشاطهم وتوجيههم وفق ما يريد الأمن! وراجع أخي القاريء الفصل القادم عن سرقة الدعوة السلفية لأموال الإغاثة وتمويلها لكتائبها بتلك الأموال.. وكذلك ما سأورده عن تدريب كوادرها لتكوين ميليشيات موالية للعسكر في أي سيناريو دموي قادم.. تماما كصحوات العراق الموالية للاحتلال.. «القاتل المجهول» فهل عرفت الآن من القاتل المجهول في قضية«سيد»! إنه ليس من قتله تحت التعذيب في 2899! بل الذين أسلموه للأمن في 2886! ثم أهدروا دمه بتخدير أهله ومحبيه حتى تم إلغاء الحكم على الضابط الوحيد المقبوض عليه ليفرج عنه بضمان محل إقامته فيعود إلى منزله مقهقها مخططا للبطش بمن تجرؤوا على تلويث ملفه في الشرطة بمحاكمة لم تأخذ من عمره الكثير!
عدد الصفحات ١٢٦- 127 - إنني الآن أتذكر مصحف«سيد» الذي أمسكتُه يوما من يد أخيه«إبراهيم» وكان قابضا عليه كمن يمسك في يديه مكافأة نهاية خدمته التي لم يبق له من الدنيا سواها! كان مصحفا تمت تجزئته أجزاء ليتم تداوله بين الزنازين فيقرأ كل مسجون ورده! فالمصاحف ممنوعة! وتبادل الأجزاء يتم خلسه عبر مد الأيدي والأذرع بين قضبان الحديد! واحتفظ «سيد» بمصحفه بعد خروجه وصار لا يقرأ إلا منه! واحتفظ به«إبراهيم» بعد استشهاد«سيد» ليحفظه ميراثا لـ «بلال» بن«سيد»! وهكذا نحن أمة الإسلام نرث منهجنا وإن كان ممزقا.. ونرث معه الثأر! «بين سيد و البنا تتشابه القضية» إنني الآنأتذكر قضية مقتل الأستاذ «حسن البنا» رحِه الله! فحين استُشهد تم دفع أهله لدفنه في سكوت ولم يصلِّ عليه غير والده وثلة قليلة من الناس! ثم لما قامت «ثورة يوليو» على أكتاف«الإخوان» بعد سرقة تنظيمهم في الجيش أعلنت الثورة أنها على عهد الإمام وقامت بمحاكمة قاتليه وحبسهم.. ثم لما انقلب «عبد النا» ع«الإخوان» وذبحهم تم الإفراج عن القتلة أجَعين! وها نحن في ذات السيناريو ونمر بذات المراحل في قضية «سيد بلال»: الكبت في ظل جور محُك م، ثم انفراجة في ظل حرية مؤقته، ثم ضياع مع عودة الطواغيت من جديد! رحم الله «سيد».. فقد خ ر ج ت روحه لتسري في قلوبنا وقود ا دافع ا إلى الوسيلة التي مات «سيد» ساعيا إليها«الجهاد» ..
عدد الصفحات ١٢٧- 128 - ذات يوم نُشر خبر مفاده أن «حزب النور يدعو إخوته المسيحيين للانضمام للحزب »؛ فأثار هذا الخبر حفيظتي جد ا! وأضحكني في ذات وقت إ نزعاجي! فه ؤلاء القوم لا يكفُّون عن مناقضة أنفسهم بل ونقض ما كانوا عليه سابقا من مواقف وأحكام علنية! فبداية لابد أنك أخي القاريء تعلم كيف كان الموقف المعلن للدعوة السلفية من المسيحيين! فهم بالأساس كانوا يرفضون تسميتهم بـ «المسيحي»متمسكين بوصف «النصارى»الذي يرفضه المسيحيون أنفسهم عند وصفه م به! لأنه لفظ قرآني جاء في كتاب الله متلازما مع من آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من أتباع المسيح! بينما مسيحيو اليوم لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ولا ببشرية المسيح! ودعنا من مسألة الأحكام والتوصيف الآن لندخل مباشَة في علاقة الدعوة السلفية بالكنيسة ومن الذي كان ينظم هذه العلاقة! فهي علاقة لم تكُن يوم ا علاقة عداء إلا بقدر ما يريده أمن الدولة من مواقف تخدم الطاغوت عندما يُريد! فلقد كانت مشاركة الدعوة السلفية في تظاهرات كاميليا شحاته بالقاهرة وقيامهم بتنظيمها حصريا في الإسكندرية هي أحد فصول تعاون الدعوة مع أمن الدولة ذاته لأن قضية كاميليا برمتها لم تكن إلا ورقة ضغط لعب بها مبارك ليخنق شنودة الذي عارض التوريث! ولقد كان كل شيء على
عدد الصفحات ١٢٨