المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دعاة على أبواب جهنم

إسلام أنور المهدي

صفحة ٧ من ١٦

- 97 - فقد وقع الشاب في أسره ولا فكاك له منه! قد يرى الشباب أن انفصاله نفسيا عن أبيه واتصاله نفسيا بشيخه هو نتيجة طبيعية لاختلافه الفكري مع أبيه وتطابقه الفكري مع شيخه! بينما الحقيقة أن شيخه سعى لتوسيع تلك الهو ة ولجذبه بعيد ا عن أهله على مر المواقف المتتالية حتى صار الشيخ هو الأب ، والجماعة هي المنزل والمستقر. الحقيقة أن وجدان الشاب حين يسيطر عليه هؤلاء الشيوخ الدجالون يصير مسرح خداع كبير ! يترقى فيه الشيخ في أدوار المسرحية من الواعظ إلى العالم إلى الأب ثم إلى الإمام وختاما يصير هو الرب! نعم.. يصير الشيخُ في وجدان تابعه هو الرب ! أليس إذا أحل الحرام والكفر أحلهما الشاب! وإذا حرم الحلال والواجب حرمهما الشاب؟!. فتلك عبادته إياه! و لقد عاصرتُ وعايشتُ عن قُرب أربعة أجيال داخل الدعوة السلفية انقرضت كلُّها بسبب تأسيس علائقها بالجماعة على قواعد شاذة! ولم يبق في الدعوة من كل جيل منها إلا بضعةُ أفراد ! ورغم أن الجيل الذي سأتحدث عنه في هذه المقالة هو جيل متأخر ولم يكن هو الثالث من حيث الترتيب الزمني! إلا أنه قد برز وملأ فراغ الجيل الثالث لانقراض الأجيال التي سبقته؛ تلك الأجيال التي انقرضت من الدعوة رفضا لأساليب السيطرة المنحرفة أو تأثرا سلبا بها حتى تمام الانتكاس ! ولم تثمر هذه الأساليب الشيطانية ثمرة حقيقية واضحة إلا في هذا الجيل المتأخر لأنه جدير بشذوذ هذه الأساليب وسلبيتها! بل

عدد الصفحات ٩٧

- 98 - لقد صار منفِّذا لها بحذافيرها مع الأجيال التي تليه، ولقد أصبح مُطوِّر ا لها –عن وعي وخبث-! الاعتراف.. نعيش في عصر نتنفس فيه الشهوات والشبهات مع الهواء ونتجرعها مع الماء! وفي وجدان الشباب ذي القابلية للتدين تنبت عذا بات الضمير ! تلك العذابات التي تؤجج نيرانه ا الزلاتُ والسقطاتُ المتتالية في نُقر الشهوات وهُوَّات الشبهات السحيقة ! ولأن البيوت مشغولة عن أبنائها! ولأن الشباب المحب للتدين خجول بطبعه وربما كان بيته غير ميال إلى التدين فيرفض أن يسألهم عن حلول مشكلاته المخجلة بطبيعتها! وربما كان بيته ميال إلى التدين فيستحي أن يصارحهم بحقيقة زلاته! يلجأ الشابُ إلى شيخه الذي يفت ح له أبواب السؤال ويسمح له بالبوح بمكنون صدره! ورغم أن الأصل في أمة الإسلام هو أن يستر المرءُ على نفسه! ويسأل حين يسأل عن أدوية الذنوب كأنه إنما يسأل لغيره! إلا أن هؤلاء الشيوخ الطامعين في سيادة الشباب وتحريكهم كالدُّمى يقنعون الشاب أن أفضل سبيل للشفاء من أمراض قلبه هو أن يبوح بتفاصيل المرض كاملا ليتسنى للشيخ البحث عن دوائه بين طي ات علوم السلف التي يدعي الشيخُ الخبرة بها ! ويستمر البوحُ طويلا بطول الوقوع في الذنب! وتستمر جلسات منح الخلاص طويلا بطول مجاهدة الشاب لنفسه! وهنا تأتي الطامة! فلقد عاصرتُ شباب ا يعترف بممارسة العادة السرية ! ومشاهدة

عدد الصفحات ٩٨

- 99 - المواد الإباحية ! وبعقوق الوالدين الصالحين ! وبالزنى! وبالشذوذ! وبوساوس ا لكُفر المبين.. كل هذا يعترف به بين يدي شيخه طالبا أن يدله على سبيل الخلاص! تماما كما يعترفُ المسيحيون بين يدي آبائهم القساوسة ! و أعرف من أمسك به إخوانُه داخل الجامعة في مقدمات زنى! ثم لما بكى بين يدي شيخه صار هذا الف عل كأن لم يكُن وهو الآن مسؤول حركيٌّ كبير ! وآخر أدمن تزويج أولاده صغار السن بالمسلما ت الجُدد القُصرَّ عرفيا ولأنه بكى أيضا بين يدي ذات الشيخ صار ذنبه كأن لم يكُن بل إن الشيخ ذاته صار يستخدمه في إيواء المسلمات الجدد القُصرَّ اللاجئات ثم يسلمهن إلى الكنيسة –بأمر الشيخ - إذا طلب الأمنُ ذلك! ناهيك عن مسؤول المنطقة الذي أنزله الجيرانُ من بيت جا رته عاريا ملفوفا بملاءة وأيضا ط ه ره الاعتراف بل لقد صار شاعرا يدافع عن مواقف الدعوة الداعمة للطواغيت بقصائده! وآخر كان همزة وصل بين شيخه وضابط في أمن الدولة وكان يدل الضابط على من يريده من الإخوة ليقبض عليه ! وحين اشتكاه الإخوة بكى في جلسة الاعتراف ثم هو الآ ن عضو هيئة عليا في حزب دعوته ولكنه انتقل من التعامل مع أمن الدولة إلى التعامل مع أجهزة أمنية أعلى في مستواها تبعا لترقِّي شيخه كذلك! الأمر ليس إعطاء الفرصة للتائب بقدر ما هو إبقاء للفساد كوسيلة سيطرة وشَاء ولاء للشباب المريض في كيان الدعوة بزعم توبة ليست حقيقية هي في حقيقتها «كسرة العين بين يدي الشيخ الإله» !ولا يزال

عدد الصفحات ٩٩

- 111 - هؤلاء جَيعا فيما كانوا فيه قبل الاعتراف بل ازدادوا فساد ا! ولكنهم أخذوا صك الغفر ان بجلسة الاعتراف المقد سة ! الاعتراف.. إنه وسيلة كسر نفوس المعترفين بين يدي أب الاعتراف؛ الذي يصير شيئا فشيئا رب ا وإلها مُطهَّر ا من كل عيب مانحا للخلاص ! قُل لي كيف يرفع الشاب عينه بالمعارضة بعد سنوات أمام من يعرف دقائق ذنوبه كأنه الملك الذي كتبها بل كأنه الرب الذي غفرها؟! . إنها لعبة من أخطر ألاعيب السيطرة النفسية على الشباب وتقديس الشيوخ في قلوبهم قدسية الرب الغفور واهب القدرة على الإصلاح! الإفشال الدراسي.. قد يستبعد المتتبع أحوال الدعوة السلفية أن يكون دجالوها يتعمدون إفشال رجالهم دراسيا! لأن الدجاجلة الكبار أنفسهم بين طبيب ومهندس؟! . لكن هذا غير صحيح ويشهد عليه الواقع! فكم من شاب ممن جرى اختيارهم لقيادة العمل الدعوي في الجامعة أتاه أمر مباشَ من الشيخ أن يرسب في عامه الدراسي بل يفتيه الشيخ ويأمره مخبرا إياه بأن الرسوب فرض عليه! معللا ذلك أنه لا يوجد غيره ليقوم بمهام الدعوة! وعليه أن يبقى في الكلية أو يأثم لتركه هذا الثغر!

عدد الصفحات ١٠٠

- 111 - و كم استشارني صديقٌ من هؤلاء ! فأقول له: إذا تحمل الشيخ مصاريف هذا العام عن أبيك الغافل عما تفعله –و هو بالتأكيد لا يرضاه- فنعم! ارسُب وليكن تأثير ذلك السلبي على مستقبلك في رقبة الشيخ أيض ا ! فيُعرض عني صديقي ظنا أنني غير متفهم لكلام الشيخ! بينما صديقي هو الذي لم يفهم ما حيك له! فالفشل يُبقيك أسير المعروف الذي سأحكي عنه حين أتحدث عن السيطرة بالمال! و ربما كان الفشل الدراسي بقرار شخصي من الشاب نفسه هربا من التجنيد! فيؤثر أن يبقى للرسوب عاما بعد عام حتى يبلغ سن الثلاثين وهو بعد طالبا! وربما يكون قد تزوج وأنجب طفلين وثلاثة ولايزال في الكلية هربا من التجنيد في الجيش الذي درس على يدي شيخه أنه جيش عالماني رايته جاهلية وإن مات تحتها فميتته جاهلية ثم ارتمى بعد منقلبا يُطبل لقادة الجيش وهم يقتحمون المساجد ويذبحون المسلمين فيها! ومنهم من انتوى ادخار بعض ما يأتيه من مال التخلُّص –المال الحرام الذي يخرج صاحبه منه حال توبته والواجب رده في الفقراء والمساكين- يدخر من هذا المال ليدفع منه غرامة التهرب من التجنيد والتي اصطُل ح على أنها تكون في حدود 3888 جنيه بعدمحاكمة عسكرية صورية لمن جاوز الثلاثين! وحتى هذا الفشل بقرار شخصي هو إفشال تم التخطيط له ! لأن أصحاب ال فتاوي بجاهلية الجيش في التسعينات قد سارعوا لإدخال أبنائهم الكليات العسكرية بعد ثورة يناير ! ثم سارعوا بالتواطؤ مع طواغيت الجيش عند انقلابهم على

عدد الصفحات ١٠١

- 112 - حكم الإخوان ! وكانوا بين ذلك متآمرين مع رجالات المجلس العسكري ضد حكم مرسي ومن قبله ضد وصول حازم أبو إسماعيل إلى الحكم! وعليه نرى واضحا أن فتاوي جاهلية الجيش لم تكُن خالصة لله! بل ربما كانت لمنع الشباب الإسلامي المتحمس من دخول الجيش والتدريب على السلاح! وكذلك منعهم من اختراق الجيش! بمعنى أن هذه الفتاوى كانت للحفاظ على عالمانية الجيش –بمعلومية عمالة هؤلاء الشيوخ للمخابرات ابتداء- ولو صدقوا في الإعداد وطلب الشوكة! لكانت فتواههم لخواص شبابهم الذين نتكلم عنهم هنا أن يدخلوا الجيش مع الحفاظ على منهجهم! ليكونوا نواة شوكة إسلامية عسكرية رسمية في المستقبل! و ربما كان الإفشال الدراسي عن طريق تكليف الشاب تكاليف دعوية لا يُطيقها م ع دراسته وواجبات امتحاناته! فيقع الشاب في حيرة! وكلما سأل شيخه عن التوفيق بينهما همس له الشيخ بالتضحية من أجل الدعوة! وما هي من أجل الدعوة! بل من أجل مصالح الشيخ وأعوانه وإن أبناء الشيخ في بيوتهم يستذكرون ولا يبذلون! و حين يفشل الشاب ويتخرج بتقدير هزيل ! أو لا يتخرج تهربا من التجنيد ! أو حين يتحتم عليه التجنيد يتعمد الذهاب إلى وحدة 45 مخابرات حربية ليخبرهم بعدم رغبته تأدية الخدمة العسكرية ويتم فصله من الخدمة ويحصل على شهادة خدمة عسكرية حِراء تمنعه من العمل في المصالح الحكومية! حينها يصبح الشاب في الشارع حرفيا ولا أمل له

عدد الصفحات ١٠٢

- 113 - في وظيفة محترمة! ويصبح في مصيدة السيطرة المالية التي أعدها هؤلاء الشيوخ الدجالون مسبقا! السيطرة المالية.. و بعد الإفشال الدراسي يجد الشاب نفسه في الهواء حرفيا! لا هو درس تخصصه جيدا ليكون مؤهلا للعمل فيه ، و لا هو حصل على تقدير جيد يعطيه أسبق ية عند التقد م في وظيفة مناسبة، ولا أنهى دراسته في سن مناسب للوظائف التي يوفرها مؤهله لحديثي التخرج! و ربما أفاق الشاب في هذه المرحلة وترك وهم الدعوة الكبير وفهم ما يحُاك له وأدرك ما تم عليه من دجل وسيطرة! وهذا رأيته في شباب كثير! أفاق بعد فوات الأوان! ثم اتجه للتجارة والأعمال الحرة وانسحب مما يسمى بالعمل الدعوي والتفت لحالة وقصر نشاطه الدعوي على مسجد جوار بيته وترك الأعمال التي ينسجها الدجالون الكبار فأطلق عليه المسحورون وصف «منتكس» وقالوا أنه انشغل بالدنيا! أما إذا بقي الشاب في سحره يتردد ! واطمأن الدجالُ إلى سيطرته عليه فتبدأ حينها العروض الآسرة التي تزيده غرقا في بحر السحر وتزيد قيود السيطرة على نفسه!

عدد الصفحات ١٠٣

- 114 - فهو في هذه اللحظة إما هو في دراسته الجامعية يرسب من أجل الدعوة أو هربا من الجيش أو هو قد حصل بالفعل على شهادته لكن بلا قيمة! و تختلف العروض حسب مهارات ا لشاب نفسه وطبيعة شخصيته ؛ فالجيد في ا لبحث تأتيه أعمال تأليف الكتب نيابة عن الشيوخ وباسمهم في مقابل أن يحصل هو على الحقوق المالية للكتاب من الباطن! وربما افتتح لذلك مكتب ا يمارس فيه هذا العمل المشين! ، والجيد في الحركة ربما عُرض عليه مبلغا معينا في الشهر مقا بل ما يتم تكليفه به من قبل الشيوخ! وصل في بعض الأحيان إلى 2888 جنيه في مقابل«تنفيذ ما يُطلب منه» !وربما عُرض عليه أن تتم صناعته ماديا! فيطلب منه الدجال مبلغا «5-95 ألفا» ويخبره أنه سيضعه له في أعمال تجاريه رابحة تضاعفه خلال بضعة أشهر ! وهكذا! وأشهر العروض إذا كان الشاب حافظا أو حسن الصوت أن يعمل إماما لمسجد ومقيما لشعائره! وهذه تتوقف على جودة صوته ورقي الحي حيث المسجد الذي سيكون فيه إماما للمصلين «788 جنيه- بضعة آلاف شهريا» !وأعرف من عُرض عليه 28 ألفا في إمامة المصلين بإحدى الدول العربية المترعة بالشيعة طوال شهر رمضان! وربما تاجر الشاب المسحور بمال الشيخ نفسه! أو بمال الدعوة ! وأقوى ما وجدته في ذلك الشأن هو عرض تدريب عسكري على يد ضباط صاعقة! وذلك بزعم الشيوخ «ليكون في الدعوة من هم صالحون لتكوين لجان

عدد الصفحات ١٠٤

- 115 - شعبية مسل حة عند اللزوم »بينما في الحقيقة ليكون هؤلاء هم نوا ة ص ح و ات موالية للجيش عند اللزوم كما توالي صحوات العراق جيش الاحتلال! السيطرة الاجتماعية.. بداية.. فإن مجتمعنا هو مجتمع زائفٌ لا اجتماع فيه على شيء إلا المظهريات والك ي د ! ولذلك فهو مجتمع منقلبُ المعايير ؛ تصدق فيه مقولة «بلد شهادات »من حيث تقدير حامل الشهادة تقدير ا مظهريا واعتباره أفضل من غيره وأعلى مكانة –حسب الشهادة التي يحملها مقارنة بشهادة من حولة- لكن المقولة تكذب باقتدار عند تقدير حامل الشهادة عمليا من توفير الوظيفة المناسبة والدخل المناسب! وإن شئت قارن افتخار الأطباء على الناس بالبالطو الأبيض –و لو تخرجوا بمقبول- مع حربهم من أجل كادر وظيفي خاص يكفل لهم الحياة الكريمة التي يتكفَّفُونها بالعمل مندوبي تسويق أدوية أو في المستوصفات الخاصة وربما في الصيدليات! و في هذا المجتمع المؤمن بالشهادات الورقية رغم زيف حقيقتها غالبا! يسهل أن تصنع تجمُّعا جيتوي ا داخل هذا المجتمع يؤمن بالتزكيات الشفوية رغم زيف حقيقتها أيض ا ! الإشكالُ الكبير أن الإفشال الدراسي الذي مارسه الشيخ على الشاب كو ن عنده مرك ب نقص يدفعه دوم ا للتشبع بما لم يُعط ه! فالشاب الذي كان يريد دخول كلية الطب أو

عدد الصفحات ١٠٥

- 116 - الهندسة–لنظرة الناس لهما على أنهما من كليات القمة - لم يبلغ مجموعه إلا كلية الطب البيطري أو العلوم أو الزراعة! فصار فني معمل أو طبيبا بيطريا أو مهندسا زراعيا؛ ورغم ذلك يصر على اجتزاء لقبه من «طبيب بيطري»إ«طبيب»عشق ا لحرف «د» الأثير عند الناس! وكذلك يجتزئ لقبه من «مهندس زراعي»إ«مهندس»عشقا أيضا لحرف«م». الأثير عند الناس! و لو عرف هذا الشاب المسحور حقائق الأشياء لعلم أن المهن المختلفة هي فروض كفاية ينبغي على فئة من المسلمين أن تبرز في كل مهنة منها لتحقق الكفاية للأمة أو يأثم الجميع! ولعلم أن أنفع المهن التي يسعى المرء إليها هي التي ينقص المسلمين المبرزين فيها بصرف النظر عن ماهيتها! ولعلم أن المتفوق الذي يحتل القمة حقا هو من برز في مجال يصلُح له ويحبه وينفع به المسلمين! لا الذي برز فيما يراه الناس قمة وعلو ا ولو كان غير صالح له ولا هو يصلح له ولا ينفع المسلمين، وبالتأكيد فإن المتفوق ليس هو الذي تشب ع بالزيف الزي يحبه الناس وهو لم يُعط منه شي ءٌ إلا قرابة بعيدة لا يثبت بها النسب ولا يستقر بها الاسم! المقصد.. أنه بعد كل هذا الإفشال الذي يزرع في النفس مرك بات النقص! يجد الشاب نفسه بلا قيمة حقيقية في مجتمعه! بل بلا قيمة حقيقية في الجيتو الذي يعيش فيه داخل هذا المجتمع! والجيتو هنا هو «الدعوة السلفية» ..فيقدمالشابُ الفاشلُ مزيدا من التنازلات

عدد الصفحات ١٠٦

- 117 - ويمارس مزيدا من التملق –شعوريا ولا شعوريا- ويقدم مزيدا من القرابين للشيخ – الذي صنع هذه الحالة ابتداء- ليمنحه الشيخ صكا جديدا بعد صك الغفران! هو صك المشيخة! بالطبع لن يكون صك مشيخة حر ا يضاهي مشيخة الشيخ ! ولكنها ست كون مشيخة هي أقل من مرتبة الشيخ! ستكون مشيخة الصف الثاني أو الثالث بحسب ترتيب هذا الشاب بُعدا زمنيا وطبقيا عن زمن إعلان مشيخة الشيخ نفسه وطبقته! و هكذا يُصنع الشيوخ .. شيوخ يصنعون شيوخ ا .. فيُعلن الشيخ الكبير أن فلان من الشباب صار شيخ ا ويفوض له بعض مهام الفتيا على موقعه! فيفتي باسمه! أو يفوضه في الإمامة مكانه في التراويح وغيرها أو يخلفه مكانه في خطبة الجمعة أو على كرسي الدرس أو في ترتيب بعض المهام الدعوية المزعومة! وأهون الأشياء أن يبعث إليه بالمتخاصمين والمتحاكمين ليفصل بينهم بدلا منه ! كل هذه التفويضات كانت لتكون ترقية طيبة وتطويرا كريما لمهارات طالب علم وتصديره في حينه ليكون زعيما روحيا جديدا لتجديد دماء الدعوة أو الجماعة! لولا أنها كلها مزيفة وتمت صناعة عرائس الخشب التي تُقدم على المسرح بواسطتها و بأخسِّ الطرق لضمان بقاء ولائهم للشيخ لا للدعوة ولا للإس لام ولضمان ضعفهم النفسي واستجابتهم لضغوط الأمن ومن فوقه الطاغوت وبينهما الشيخ ذاته إذا ما فكَّروا يوما في الاستقلال أو مخالفة التيار أو إعلان الحقائق التي يشهدون

عدد الصفحات ١٠٧

- 118 - عليها! ألم ينكسروا باديء ذي بديء للشيخ الرب الإله بموجب الاعتراف ولم يحصلوا على الخلاص إلا بموجب صك الغفران الصادر منه؟! . بالطبع ليس كل المسحورين فشلة يأسرهم الدجالون بحبال المجد الزائف! ولكن هناك متفوقون اختاروا بإرادتهم أن يكونوا في ركاب الدجالين رغم عدم استجابتهم للإفشال الدراسي والعملي، و رغم حرصهم على عدم المصاهرة من الوسط الدعوي ! وكذلك حرصهم الشديد على جعل ذمتهم المالية مستقلة عن كافة نشاطات الدعوة! وهؤلاء هم الصنف الأخطر! هؤلاء أخطر من الفشلة المغيبين! لأنهم دجالون بالطبيعة! متسلقون على الحقيقة! يقعون في الشباك وهم واثقون من جدارتهم بإمساك أطراف الشباك ذاتها بعد حين! هؤلاء هم التكنوقراط الدعوي؛ ولهؤلاء المستقبل الزاهر في قيادة الدعوة وليس للمشايخ الصغار «مشايخ الصف الثالث» !ذلك أن الزمن القادم ليس زمان الشيوخ! لأن الشيوخ سقطوا من وجدان جَاهير الناس وصارت نفعيتهم معلومة للجميع إن لم تكن عمالتهم! ستذهب الفرصة من يد «الصف الثالث»إلى نوعية خاصة منهم هي التي اختارت أن تكون تكنوقراطا دعويا ! يفضل البدلة على القميص الأبيض ، و يحب وصف الأس تاذ ومدرب التنمية البشرية والنائب والدكتور على وصف الشيخ ! نعم درسوا ما درسه «الصف الثالث »كله! ومورست عل يهم تكنيكات السيطرة كلها ! لكنهم استسلموا لم ا

عدد الصفحات ١٠٨

- 119 - شاؤوا ولفظوا ما يعلمون أنه يغيب عقولهم! لأنهم بطبعهم يعشقون السيطرة الواعية لا تسول السيطرة من أسيادهم.. وهؤلاء سيكون في حجرهم مستقبل القيادة ومعه مستقبل العمالة وقيادة الدجل باسم السلفية تحت أي ظرف قادم في البلاد.. و لقد أثمرت هذه الطرق الدجلية في صناعة الجيل المسحور الأول وهو الجيل الثاني من مشايخ الدعوة ؛ صنعهم المشايخ الكبار على أعينهم ووضعوهم في جيوبهم ! ولكن المشايخ الكبار عهدوا للجيل الثاني بتطبيق هذه الطرق الدجلية مع من يليهم ففشلوا! وصار كل جيل بعدهم يضمحل ولا يبقى منه إلا أفراد معروفون يعدُّون ربما على أصابع اليدين الاثنين! وكان أن دخل كثير من مشايخ الصف الأول والثاني إلى المعتقل في أوائل الألفينات ليُتموا تدريبهم على الخيانة داخل المعتقل؛ فتربى جيلٌ في هذا الظرف العصيب على يد المقدم -خارج المعتقل- مؤمنا بما تلقاه من الجيل الثاني قبل اعتقالهم، وسائرا على دربهم! فلما خرج المشايخ من المعتقل الذي كانوا يؤدون فيه دور المصنفاتي وتتم مراقبتهم بدقة لتحديد مهام كل منهم وفق ملفه النفسي بعد ذلك؛ لما خرجوا أولوا اهتمامهم لذلك الجيل الذي تربى بعيدا عن أيديهم لكن في دروس المقدم الذي لم يُعتقل طوال مدة اعتقال زملائه! وألصق المشايخ هؤلاء الشباب بهم فصاروا هم الجيل الثالث من مشايخ الدعوة على الحقيقة رغم أنهم زمنيا ربما يكونون الجيل السادس أو السابع؛ ففاصل الأجيال في

عدد الصفحات ١٠٩

- 111 - الدعوة هو أربع سنوات تقريبا بحيث يصير الشاب في الجامعة مسؤولا عن شباب الثانوية ومعلما لهم ومرشدا روحيا وأب اعتراف! السيطرة الفكرية.. بعد ضمان الولاء والاطمئنان أن الشاب قد صار مسحورا وتم تثبيت خيوط التحريك في مفاصل عقله وبدنه.. تبدأ السيطرة الفكرية! فالشيخ الآن –في وجدان الشاب المسحور- هو المربي الأوحد والمفكر الأمجد وهو الحق الصريح وغيره سناكيح! و قد لا تكون هناك سيطرة اجتماعية ولا مادية! لكن السيطرة الفكرية هي غاية الدجال من دجله في الأصل وهي غاية م ن وراء الدجال من أجهزة أمنية تعمل لصالح الطاغوت! وقد تكلمتُ قبل ذلك عن «التعقيم الفكري » و«التعقيم القيادي »في كت ابي «عسل الخشخاش»؛ وقد بسطتُ في الكتاب كيفية إدارة الأجهزة الأمنية للكيانات الإسلامية لتُنتج في النهاية ما يريده الطاغوت لا ما يأمر به الرب.. لتنتج عسل الخشخاش بدلا من أن تنتج عسل الإسلام الصافي .. و لتدعو الناس في الحقيقة إلى جاهلية تزينها نكهة الإسلام فتحرفهم عن الإسلام الغض الصريح ! صحيحٌ أنه ليس كل من انتمى للدعوة السلفية فهو مسحورٌ تمت السيطرة عليه بهذه الوسائل الدنيئة.. وليس الجميع في هذا الوحل الذي وصفته يتقلَّبون ! لكن ا لحال

عدد الصفحات ١١٠

- 111 - والوصف حقيقة بالتأكيد في فئة مبرري الشرك الوالغين في الدماء مدعي السلفية وحقن الدماء! أولئك الذين يعدهم الدجالون الكبار ليخلفوهم! أولئك الذين تم الاصطلاح على تسميتهم مشايخ «الصف الثالث » !وهم حين يمثلون التواضع يسمون أنفسهم «طلبة العلم » !بينما لفظ المشيخة يزدريهم ! وطلب العلم يطلب رقابهم تحت ظلال القصاص! ثم كيف تريد لمن تمت الإحاطة به من أطراف حياته وغرس الدجال طرف خيط في كل مفصل من مفاصلها يحركه به! كيف تريد من هذه العروس الخشبية المحاصر ة أن تخالف محرك العرائس الدجال دعي العلم والتربية الذي يحركها من خلف الستار ليسلي الطاغوت بعرض راقص ولا كأنه الليلة الكبيرة! أيخسر بيته حين يعارض الشيخ الذي زوجه ابنته ليخلفه في المشيخة؟! أم تُراه يضحي بماله حين يعارض الشيخ الذي يتاجر في كتبه ويكتبها له وليس له مصدر رزق غير ذلك؟! أم يخسر سمعته إضافة لماله حين يعلن مخالفته للشيوخ الذين وضعوه صورة وواجهة لشركة كبيرة يدير فيها أموال المسلمين التي سرقوها وجعلوها بأسمائهم وأسماء أولادهم؟! هل يخرج على الناس معلنا أنه كان يخادعهم ويحني نواصيهم ليعبدوا الطاغوت بدلا من تعليمهم دين رب العباد فيقتلوه غرقا ببصاقهم أو ضربا بأحذيتهم التي ربما لو لم يجد طريقه لمنبر المسجد لكان يسرقها من على عتبته؟! إن هذا العروس الخشبية المسكين لا

عدد الصفحات ١١١

- 112 - يقدر على معارضة شيوخه الذين هم أسياده وأولياء نعمته –و صانعو فشله وضياعه في شأني الدنيا والآخرة-! فهل تراه يقول كلمة الحق يوما في وجه الطاغوت الذي هو سيد أسياده! وما أسياده الشيوخ الدجالون إلا كهنة في معبده؟! . إن هذا المسحور المحاصر المربوط لن يقول الحق حتى تلعب إبل جزيرة العرب رياضة هوكي الجليد على أرض قارة أنتراكتيكا! ثم تفوز فيها على فريق اللاما القادم من جبال التيبيت! هيهات لعرائس الخشب أن تبعث الروح في قلوب الناس! فإن فاقد الشيء لا يُعطيه. «هنعمل حِام سباحة مغلق للأخوات» ..مصطفى دياب؛ ردا على سؤالي في نهاية 2899 : عايزين نبني مدرسة دلوقتي! ما فيش حاجة أولى من كده دلوقتي تتعمل للدعوة! ولا فيه؟ «هيكون لنا كلام ما بين ا ، و كلام تاني قد ام الناس » ..ياسر برهامي ؛ مخاطبا مسؤولي المحافظات التابعين للدعوة السلفية في لقاء خاص بمس جد الفتح الإسلامي قُب يل انتخابات مجلس الشعب.

عدد الصفحات ١١٢