المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دعاة على أبواب جهنم

إسلام أنور المهدي

صفحة ٦ من ١٦

- 81 - أنت كنت تدعوني للسلفية قبل أن أعرفها! كنت تدعوني إليها حين كنتُ سلفيا دون أن أعرف المسمى أو أفهم مدلول الوصف! فكيف تقول ما تقول الآن على شيوخ السلفية؟» أحِد: «كنت أدعوك للسلفية ذاتها! لا إلى هؤلاء! هؤلاء تجُ ار أفاقون منكبون على الدنيا ! سارقوا كُتب! بل سارقوا فكرة الدعوة وخطتها ذاتها من والدي الشيخ قطب صادق رحِه الله! لقد سرقوا مسود ات أفكاره وكتبه من مكتبة بيتنا حين جاؤوا يقدمون العزاء! حين أتانا المقدِّ م! ثم حين أعلنوا الدعوة وكيانها بعد وفاته ادَّع و ا أنها أفكارهم وخُططهم ! » أنا: «لا حول ولا قوة إلا بالله! يا أخي كيف هذا ؟! » و دار في خلدي كل ما يردده الشباب في دائرة الحركيين الضيقة في الدعوة أن أحِد: كذ اب وواهم وبنفسه أشياء من المشايخ! وأسأتُ الظن ب الشاب الذي استمرُّوا في تحطيمه حت ى ترك البلد كله وهاجر؛ لكن بعد أن طلبوا منه -برق ة الثعالب- أن يصيغ لهم خطة عمل تُدار بها أنشطة الدعوة لمدة خمس سنوات! وقد استمروا بها قرابة الـ 92 سنةبعد مغادرة أحِد! إنهم يقتاتون على قوة الشباب وعقولهم! ولا يقدمون لهم إلا الدمار والفشل وامتصاص الطاقات وتعطيل القُوى ! شتاء 1998 ..

عدد الصفحات ٨١

- 82 - كنتُ قائما بإدارة الإذاعة المدرسية في مدرستي وكان المدرس المسؤول عن الإذاعة ملتحيا وكان منزويا لا يتكلم كثيرا وعلى وجهه علامات حزن وحنين دائمين مقيمين كمرض عُضال لا شفاء منه ! فاجأني ذات مرة –حين رضِ عن أدائي - بأن وعدني باسما بإعارتي شَيطا لشيخ يحب ه كثير ا ، وجزم أنيِّ سأستفيد م نه استفادة كبيرة جد ا وأك د لي أني سأعجب بأفكاره! وإذا به ثاني يوم يضع الشريط في يدي ويقول هذا الشريط لشيخ اسمه «قطب صادق» رحِه ا! واتسعت عيناي ذهولا! إنه الشيخ الراحل والد جاري أحِد! شكرته ووضعت الشريط في حقيبتي وعند انتهاء اليوم عدت إلى منزلي وقد أذن العصر! فذهبت إلى مسجد بعيد للصلاة مع إخوة الدعوة السلفية حيث أتلقى دروس العلم ! وحين قصصتُ قصة الشريط على أحدهم مسرور ا ! ثار الأخُ فور سماع اسم الشيخ ! وهذا الأخُ هو «إسلام عبد الباري » مهندس مشهور بالأدب وخفة الدم بين الدعوجية في الإسكندرية.. وألزمني الأخ بوجوب إحضار الشريط ليعرضه على أخيه الأكبر «أمجد» تلميذبرهامي –و كان تلامذة برهامي حينها يُع دُّون على الأصابع؛ قبل التضخُّم الحالي !- ففعلت وأحضرته له قبل أن أسمعه ! وغاب ال شريط أسبوعا والمدرس يسألني عنه وأتعلل بأي شيء غير كاذب! حتى أعاد لي الأخُ الشريط وقد تم محو محتواه! فثرتُ من أجل الأمانة التي خانها من استأمنته وورطني! فأجابني ببرود أن هذا حدث خطأ !

عدد الصفحات ٨٢

- 83 - وفسدت علاقتي بالطبع مع مدرس الإذاعة بسبب تحطيم جوهرته الأثيرة! شَيط شيخه الراحل الذي يحبه! و العجيب أنني حينها لم أربط بين ما قصه «أحِدقطب صادق» وبين حادثة محو الشريط الخاص بأبيه! دوامة من التأويلات والتعليلات وكأنها السحر يسحبك فيها الدج الون ويقودونك حيث شاؤوا! وهم عصابة واحدة تعمل كأذرع أخطبوط له عقل واحد فقط! لكنني اليوم أفهم يا أحِد! بعد 95 سنة! وعندي نسخة من كتابك أنت أيضا! الذي أخذه أحد المشايخ وزاد عليه ونشره باسم «أوقف الشمس» !وأعتذر أيض ا أنني لم أصدقك حين قلت لي بعد ذلك بسنوات «لقد طلبوا مني أن أتحمل قضية نيابة عن المشايخ فرفضتُ قضية صاغها الأمن عقوبة لهم لخروجهم قليلا عن الإطار الذي رسمه لهم»أرادوك كبش فداء لبعض أحلامهم خارج الصندوق! لكنك حر مهما شوَّهوك ومهما أصابك يا صديقي القديم ردَّك اللهُ إلى سابق عهدك رد ا جَيلا! وأما من وافق على تحمل القضية عنهم فقد كفر بهم في السجن وانضم للإخوان! ثم لما خرج مل من الإخ وان لكنه انتكس وصاحب بعض الملحدين المشاهير وانضم لحزب التيار المصري وأصبح أحد مسؤوليه في الإسكندرية ثم صار من مؤيدي السيسي! صيف وشتاء 1998 ..

عدد الصفحات ٨٣

- 84 - كان رفيقي في درس الخميس للمقدِّم صديقٌ هو أحد طلبة الكلية الفنية العسكرية ! وكان يشجعني على دخولها –كنت بعدُ حينذاك في الثانوية-! وكنا نقابل هناك آخرين طلبة من الدفاع الجوي وغيرها! دون خوف من المتابعة الأمنية! و استمرت الأحداث متشابهة! شباب واعد من الشباب السلفي؛ يصعد به عملُه ونشاطُه فيتصل بالكبار ! ثم يثور فجأة دون أسباب واضحة ! فيتم نفيهم وتشويههم! ثم استبدالهم! وأنا ضمن قطيع أستشعر الغربة خارج السرب! فأعود لأقنع نفسي بأن نار إخواني خير من جنة غيرهم! صحيح أنني مكثتُ فترة خارج الإسكندرية بحكم الدراسة والعمل.. إلا أنني أبقيتُ على مهامي الدعوية فترة ، ثم لما انقطعتُ عنها حافظتُ على روابط العلاقات الهامة داخل الدعوة ! بل عم لتُ لهم رسولا أصل علاقاتهم بالمشايخ الآخرين، وأصنع مجموعات شبابية تنتمي إليهم حيثُ كنت ؛ فعلتُ ذلك لفترة لا ب أس بها قبل أن أعود إلى الإسكندرية.. عدت في 2884 ..ثم سافرتُ وعدتُ في ذات السنة .. وبقيتُ على جنبات القطيع .. أترددُ فيهم ولا أقطع! ولكن تنمو استقلاليتي شيئا فشيئا! وإن صرتُ أقرب إلى المشايخ والصف الثالث والثاني أكثر! و كانت تظاهرات كاميليا علامة فارقة للإفاقة ومن بعدها دماء سيد بلال تقب له الله! ثم قامت الثورة بأحداثها وفي رأسي صداعٌ وشكٌّ عمره سنوات ! شك في هؤلاء الملتحين! أهم أهل ديانة أم خيانة؟! خاصة بعد ما شهدته في أحداث قضيتي كاميليا وسيد! ولكن

عدد الصفحات ٨٤

- 85 - الثقة بالمنهج بحمد الله كما هي .. بل تزداد قوة مع تقلبات الحياة وخبراتها وضربات نوائبها! حتى دعاني «مصطفى دياب »؛في فبراير 2899 للمشاركة بأفكاري في هيكلة الدعوة السلفية كجماعة! وانغرستُ على إثر ذلك في مشاريع ل يست كثيرة! لكن كان من أهمها تنظيم مليون ية قندهار الأولى والمسؤولية فترة عن ملف إنشاء الجمعيات الأهلية المشهرة(38) التابعة للدعوة السلفية في طول البلاد وعرضها ! وهنا نقطة الفصل التي تكفيني في اليقين بأن ما فيه هؤلاء الناس هو خيانة لا ديانة! فبراير 2011 .. بدأت المخابرات الحربية؛ بل بدأ السيسي تحديد ا سلسلة من اللقاءات غير السرية مع كبار مشايخ مصر ومفكريها الإسلاميين -كما صرح بذلك الحويني والعوَّا فيما بعد في صيف 2893 بعد انقلاب3 يوليو- ولكن المقدِّم كعادته في الحفاظ على نفسه من الاحتراق تأخَّر إلى الظل وفض ل التعامل مع الأعضاء القُدامى في المجلس العسكري كطنطاوي؛ بينما اختار برهامي ليمثِّل الدعوة السلفية في تلك الجلسات العامة مع السيسي ! والتي تطورت لجلسات خاصة بين برهامي والسيسي كانا يُفطران فيها سويا عند أذان المغرب 30. وضعت خلاصة فوائد العمل بمجال الجمعيات الأهلية في كتا«عسل الخشخاش»باب«حلول عملية»فصل«همَّام»لمن أراد انتفاع به..

عدد الصفحات ٨٥

- 86 - في مكتب السي–يا واد يا مؤمن!- كما حكى برهامي لخواصه بعد ذلك أيام كان يروج عليهم انتخاب الفريق شفيق ! ويبدو أنهما استعادا ودا قديما حين كان السيسي رجل المخابرات الحربية في الرياض تحت مسمَّى «الملحق العسكري» إذ كان برهامي دائم السفر والتنسيق مع المخابرات السعودية لفترات طويلة تحت مسم ى الحج والعمرة! يوليو 2011 .. كنت عائد ا من القاهرة إلى الإسكندرية ضمن وفد الدعوة السلفية في الاجتماعات التنسيقية لمليونية 21/4/2899 وقابلنا في القاهرة د. عماد الغفور وتعشَّينا مع من كانوا معه –بصولنا بقه في السي فود اللي بأموال المسلمين؛ أستغفر الله وأتوب إليه!- بينما نام عبد الغفور في سيارتنا من الإرهاق، ثم في الطريق عائدين بعد العشاء وحين استيقظ؛ جعل يحكي لنا ما دار خلال اليوم .. و كيف أن المقدِّم اصطحبه للتعرف على السلمي والببلاوي نائب ي رئيس الوزراء عصام شَف آنذاك ! وكيف أنه اشتكى للب بلاوي من تأخير تصريح جريدة النور؛ فالتفت الببلاوي إلى المقدِّم قائلا في مود ة : «ابقى حضرتك خليه يكتبلي الطلب وأنا أوقعه مباشَة».. و قد كان! وحصل عبد الغفور على تصريح جريدة النور بعد ذلك بأيام! -وهذا هو سبب صدور جريدة النور قبل جريدة الفتح- وحكى كيف أن المقدِّم كان يقدِّمه لكبار القوم بصفته من سيتعامل معهم من طرف الدعوة وباسم حزب النور بعد ذلك!

عدد الصفحات ٨٦

- 87 - ومن خلف الستار أيضا كان المقدِّم هو من يتحكم في هتافات منصة الدعوة السلفية المليونية –و كان برهامي في عمرة - وكان المقدم يمنع ويجُيز ، و كانت كل الهتافات مكتوبة ومعتمدة مسبقا منه! وقد رفض المقدم هتاف «الشعب يريد تطبيق شَع ا»؛ ولم يكن وحده الذي رفض ! بل الجميع بمن فيهم شيوخ الجماعة الإسلامية ورجالات الإخوان، ولكن هذا الهتاف كان أقوى مني وصعد من الجموع أسفل المنصة فتبنيتُ ه! وقال لي الشيخ سعيد «ماذا لو لم يُرد الشعب تطبيق شَع ا؟»فأجبته بعد تفك سريع «نطبقه برضو يا شيخنا»فتبسم وأجاز الهتاف! وغير ذلك من الهتافات غير المعتمدة كنا ندرسها على شَوط المقدِّم وهي واضحة في المحذوفات والتعديلات التالية: أصل الهتاف : «و كمان مباديء حاكمة .. لسا العصابة حاكمة » ونقصد بالعصابة «الفلول» !فعدلها بنفسه إ«وكمانمباديء حاكمة.. كده تبقى النخبة حاكمة» ..فحول وصف العصابة إلى النخبة ليحول العداء إلى «العالماني» بدلا من«الفلول»! و ألغى هتاف : «راحت برتيته جابو التانية .. كده عايزة ثورة تانية » وهذا الهتاف ض د «البرتيتة» !أي الحزب الوطني وحاشية مبارك! وقد صانهم المقدِّم عن الهتاف ضدهم في مليونية الإسلاميين الأولى ! وخد ر وجداننا من زراعة فكرة تجديد الثورة ! حتى ثارت علينا الثورة المضادة في 3 يوليو ودعوته وحزبه الذي صنع من ضمن من صنعوا الثورة المضادة!

عدد الصفحات ٨٧

- 88 - و ألغى هتاف: «فوق الدستور منصان.. تحت الدستور متهان.. ودي ثورة مضادة تبان.. أومال الاستفتا ليه ؟» وهو ينص على أن الوزراء الذين قد وضعوا المباديء الحاكمة للدستور –و هم أصدقاؤه كما بينت- هم ضمن «الثورة المضادة» !تصورأخي القاريء فضلا أن المقدِّم هو من وأد ذكر مصطلح «الثورة المضادة»في مليونية الإسلاميين الأو! و ألغى هتاف: «هاتو حسني مـ السرير.. حاكموه هناهو في التحرير.. ليه كل ده كل ده تأخير.. شكل فضايحو كتير!» وهذا الهتاف يضر بالمجلس العسكري الحاكم وقتها وأن محاكمة مبارك الثورية علانية ستفضحهم! والمقدِّم يفضل اللعب على رقعة الأعضاء الكبار في المجلس العسكري وهم أيضا لا يزالون يحكمون من خلف الستار إلى الآن؛ مع هامش صراع بينهم وبين السيسي كما أن هناك هامش صراع بين المقدِّم وبرهامي لكنهم كلهم في النهاية وفي الحقيقة واحدٌ علينا ! .. و المقدم لم ينس أن يبين لطاقمنا الخاص ذلك السبب الحقيقي الذي قامت من أجله المليونية حين قال «المجلس العسكري قال لنا اعملوا ضغط شعبي واحنا نستجيب لكم» يقصد من أجل فتح باب الانتخابات! بمعنى أن كل المليونية التي سيق لها الإسلاميون من ربوع مصر لم تكن لتثبيت الهوية ولا ضد المباديء الحاكمة للدستور –تماما كما أن مشاركتهم في لجنة الخمسين ليست من أجل حفظ الهوية عبر إبقاء المادة 291 !- بل كانت المليونية لإقناع المجلس العسكري بالقوة الشعبية للإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية

عدد الصفحات ٨٨

- 89 - ليفتح لهم باب الانتخابات ويبدأ توزيع الكراسي على الإسلاميين –كواجهة مدنية بنكهة إسلامية للحكم العسكري- وذلك بعد فشل حشود العالمانيين في أكثر من محاولة سابقة لذلك التاريخ! و ألغى المقدِّم هتاف : «مصر يامه يا بهية.. طهري وزارة الداخلية» وهو ضد أوليائه الأمن! الذين لو فُتحت ملفاتهم وملفات رجالاتهم المزروعين داخل الجماعات والمؤسسات ستتوالي الفضائح وتنتثر اللِّح ى الزائفة أدراج الرياح –و قد حرص أتباع الدعوة السلفية على حفظ ملفات أمن الدولة وإعادتها للضباط بعد الاقتحامات الصورية المتتالية التي عمَّت طول البلاد وعرضها، وحرصوا كذلك على تهريب الضباط أنفسهم وحِايتهم من بطش المتظاهرين رغم أن قوات الجيش نفسها آنذاك كانت تترك الضباط في أيدي المتظاهرين-! ومن جديد كان المقدِّم هو من وأد المطالبة بتطهير وزارة الداخلية في تلك المليونية الإسلامية الخالصة! ثم قام برهامي من بعده بوأد ملف «الهولوكست السلفي» أو محاكمة الضباط بسبب تعذيب الإخوة ، و دفن برهامي سبعين ملفا كانت قد تمت صياغتهم لهذا الغرض وكانت في يد «إبراهيم أباظة» وأدها كلها بطلب خاص–في اتصال تليفوني!- من «حسين بلال» ضابط أمن الدولة الذي كان يتعاون معه سنين طويله عصر مبارك!

عدد الصفحات ٨٩

- 91 - و قام المقدِّم كذلك بتعديل هتاف «القصاص القصاص.. دم بدم رصاص برصاص» إ «القصاص القصاص.. دم بدم حق الثوار» لكنني قلته كما هو في أصله لثقل التعديل على لساني! من فضلك أخي القاريء لا تستهن بالفقرات الخاصة بإعادة صياغة المقدِّم للهتافات ! لأن الإعلام هو الذي يصنع وعي الجماهير وهو الذي يتحكم في وجدانهم ويقودهم! وقد سألني الشباب ليلة المليونية عن نيتنا فقلت «احنا نازلين نفتح الباب للإسلام.. ثم نضع الأمانة في يد المشايخ.. ولا ندري ما يفعلون بها.. ونرجو أن يحُس نوا ونظن بهم الخير» لكننا في الحقيقة قد تمت برمجتنا لفتح الباب للإسلام بينما هم كانوا يوسِّعون الكرا لأنفسهم! ومنهم من كان يوسع المساحة لنفسه خلف الستار ويصنع مزيد ا من الدُّمى كالمقدِّم ! نوفمبر 2011 .. قاد برهامي جلسة مع مسؤولي المحافظات بمسجد الفتح الإسلامي يطمئن فيها على س عملية اختيار القوائم الانتخابية ! ولم يكن أبرز أحداثها تفاخر الشيخ «محمد ا لشاذلي» مسؤول الإسماعيلية بأنه أول من أنجز قوائم محافظته وأن مسؤول الحزب يعمل بتبعية تامة تحت يد مسؤول الدعوة –خلاف سائر المحافظات التي اشتكى مسؤولوها من

عدد الصفحات ٩٠

- 91 - استئساد مسؤولي الحزب؛ كان ذلك قبل أن يجعلوا مسؤول المحافظة هو مسؤول الحزب ويولوا رئاسة الحزب ذاته لمسؤول محافظة البحيرة «يونس مخيون»! ولكن كان أبرز الأحداث حق ا هو عراك مرشح دائرة مينا البصل في الإسكندرية «عصام حسنين» مع شَكائه على حصيرة الطعام حول نصيب الأسد من الدجاج المشوي! المهم أنه في هذا اللقاء قال برهامي مبتسما راضي ا أن الانتخابات سيكون فيها قدرٌ من التزوير، وأنه سيكون لقيادات الدعوة كلامٌ خاص فيما بينهم لا يخرج للعامة ولا حتى لأبناء الدعوة! بينما سيكون لهم خطاب آخر مخالف يخرج في الإعلام! اختصارا: سيكون لهم وجهان! -لعن اللهُ ذي الوجهين!- وفي هذا الشهر بدأ برهامي يتخذ قرارات بنفسه دون الرجوع لمجلس الأمناء ولا مجلس الإدارة –و هو صوري بالأساس-! مارس-مايو 2012 .. الموج يعلو على برهامي لأطماعه في الانفراد بالتحكم في الدعوة وعدم طاعته للمقدِّم ؛ فيلعب المقدِّم لعبته المفضلة في الشطرنج ويلوم برهامي في إحدى الجلسات قائلا «انتا كل مرة بتتفاوض مع الأمن، الأمن بياخد اللي هوا عاوزه وبتطلع انتا فاضِ»فطأطأ برهامي رأسه خجلا !

عدد الصفحات ٩١

- 92 - لم ينكر المقدِّم التفاوض مع الأمن تحت الترابيزة ودون شفافية مع الناس! ولكنه أنكر على برهامي أنه مفاوض سيِّء لا يجُيد استخلاص المكاس ب رغم تنازلاته المخزية ! و أعلن المقدم بعدها بأيام رغبته في تصعيد واجهة جديدة يحرِّك من خلالها الدعوة وقال نصا «اختاروا رج وسأكون في ظهره لمدة ستة أشهر كأنني هو؛ ثم أنصحه وأوجهه من بعيد» !وكاد هذا المختار أن يكون «أحِد خليل خير ا» .. و لكن المقدم في ذات الأثناء بدأ موافقة الشيخ سعيد في اعتراضاته وضيَّق به الخناق على برهامي في اجتماعات مجل سي الأمناء والإدارة –والآن لا تسمع لدعمه له حس ا !.. كلها ألاعيب نفعية مؤقته- ثم استكمل ما كان بدأه بهدوء في أغسطس وسبتمبر 2899 من تصعيد رجال بعينهم من درجة إلى درجة أعلى! منهم مجموعة من الشباب من الصف الثالث داخل الدعوة ليكونوا مشايخ المستقبل وواجهات جديدة نظيفة يحركها دا خل الدعوة منهم «محمد مصطفى عبد المجيد» و«إسلام مصطفى عبد المجيد» و«أحِديى الشيخ» و«أبو بكر القا» و«محمد الغليظ» و«مؤمن الصاوي» وألزمهم البعد عن وحل برهامي.. كما كان قد ألزمهم بعدم الاشتراك في حزب النور من بدايته.. وذلك ليبقوا خط دفاع أخير للحفاظ على كيان «الدعوة السلفية» بعد سقوط ازب وبرهامي ككباش فداء يتحملون كل الخطايا والرزايا أمام الناس ! رغم أنهم كلهم على قلب رجل واحد في المواقف الكُبرى وإن اختلف أسلوب العلاج وظهر هامش خلاف في التطبيق! وكذلك

عدد الصفحات ٩٢

- 93 - بدأ تصعيد غيرهم مستقلين يدينون له بالولاء من خارج الدعوة منهم «أحِد سا» المكنَّى بأبي فهر السلفي! وربط الفريقين في مجموعات صداقة لطيفة كانت دائمة الاجتماع على مآدب الغذاء في الإسكندرية وغيرها لفترة طويلة! وكان يشتري ولاء المستقلين بأثمان مختلفة! منها أن يقدم بعضهم مكانه في الدرس تأليفا لقلبه واعتمادا له كشيخ، ومنها أن يمنح زوجات بعضهم ذات الإجازات التي يمنحها لهم رغم عدم قراءة الزوجة عليه ولا حتى عبر الهاتف ! كل ذلك ليصنع فيهم و منهم أسطورة «بيت الشيخ ».. من الهوا ء! بإجازات مزيفة تتيح لهم التدريس وتؤهلهم شكليا فقط.. ومنها منح التزكيات له م لينتفعوا بها في جامعات الخليج ومراكزه البحثية التابعة للمخابرات كمراكز «نماء» و«المسبار» وغيرها وكذلك لدى المجلات وعند مختلف الشيوخ والناشَين! وسأتكلم عن الصف الثالث وبذور الشر هؤلاء في فصلين مستقلين لبيان خطرهم الآتي.. في هذه الأثناء كتب المقدِّم بصفته طبيبا نفسيا –في الحقيقة تخصصه نفسية أطفال!- كتب تقريرا نفسيا عن «حازم أبو إسماعيل» نص فيه على أنه لا يصلُح للرئاسة وأنه صدامي وغير ذلك من الصفات! وكان هذا التقرير هو فيصل إقناع جَيع شيوخ الدعوة بعدم دعم حازم حتى لو كان بعضهم يميل إليه قلبيا ويتخذ موقفا مخالفا! و كذلك تواطأ مع المشير طنطاوي في بث شائعة بين الشيوخ مفادها أن طنطاوي أراه الباسبور الأمريكي لوالدة حازم! وواجه هو وبرهامي حازم بتلك المعلومة الطنطاوية في

عدد الصفحات ٩٣

- 94 - اجتماعه مع شيوخ الدعوة السلفية في الإسكندرية فانقهر حازم الرجل متسائ: «و من عندكم هو الثقة لتصدقوه أنا أم المشير؟». و بعد صراعبين المقدم وبرهامي كصراع المخابرات العامة مع الحربية الدائر على الساحة الآن! كان برهامي قد اقترب زيادة عن اللازم من السيسي ! حتى صار يخرج أثناء الاجتماعات الحامية لمجلس إدارة الدعوة ليرد على اتصالاته أو لينقل له خبرا هاما كتلك الأخبار التي يأتي بها «جلال مرة» ليبلغها إلى السي عبر هاتف برهامي –«حصل اتصال تليفوني» أسلوب حياة- !وصار السيسي هو الموجه الفعلي للدعوة عبر برهامي بدلا من المقدِّم ! حتى أمر السيسي برهامي باختيار أبو الفتوح بعد أن كان برهامي يسبه علانية! بينما كان رأي المقدِّم هو اختيار مرسي وكذلك كان رأي عبد العظيم وحطيبة -و قد نقلت شهادة في تلك المسألة عند حديثي عن كواليس انتخابات الرئاسة-. و حين أتى عبد الرحِن عبد الخالق إلى مصر.. كان المقدِّم في استقباله وكان يرجو أن يكون هذا دعما قوي ا لموقفه في السيطرة على الدعوة وبقاء قيادته من خلف ستار! لكن برهامي خالف عبد الخالق في شأن حازم علانية! وبعد ذلك خالفه وخان مرسي حتى قال عبد الخالق في مقاله الشهير «تلك السلفية التي جعلتموها رداء ارتديتموه لتخدعوا به الناس» -أو كما قال-! ومضى المقدِّم يتأخَّر مزيد ا ويفقد السيطرة بينما عروسه الخشبية «برهامي»

عدد الصفحات ٩٤

- 95 - تمنح زمام خيوطها للسيسي شيئا فشيئا بعد أن كان زمام الدعوة طوال سنة الثورة الأولى في يد الفريق الأقدم داخل المجلس العسكري عبر خيوط المقدِّم السحرية ! و الذي فيه المقدم الآن ليس اعتزالا للفتنة! فمعتزل الفتنة يعتزل الفريقين كليهما! بل لا يحضر مع الناس جَعة ولا جَاعة! والرجل يدلي بدلوه المسموم إلا في الاعتراف بجرائمه وما جنته يداه ! وبالطبع الفريقان فريق إسلام وفريق جاهلية والصراع لاستئص ال الإسلام! حتى الإسلام الوسطي لو كان خالصا متأولا بلا كبير تواطؤ! و برهامي يتقدم في السيطرة على الدعوة وتحت يده حكومة الظل التي تهرس الصف الثالث الذي يسعى المقدِّم في تصعيده ! تهرسهم هرسا وتقصي منهم من لم يسر في ركابهم! باختصار المقدم الآن هو محرك عرائس أصيب بباركنسون! لكن «يموت محرك العرائس وصوابعه بتلعب» !و أقول للمقدِّم .. لعبة القيادة من الخلف لا تستمر كثير ا ! وقد قيل في المثل «إمامي أمامي » !ومن يف وز بالإمامة حقة أو باطلة هو المتصدر للخير والشر! لا اللاعب بالخيوط من خلف ستار! حب السلامة يُثني عزم صاحبه.. عن المعالي ويُغري المرء بالكسل فعروسة الخشب التي تصنعها قد تدمي أصابعك وقد يملك خيوطها غيرك! وكما قيل في المثل: سمِّن برهامك يأكلك !

عدد الصفحات ٩٥

- 96 - لا أتكلم في هذا الفصل عن عموم المنتمين للدعوة؛ ولكن عم ن تم اختيارهم ليكونوا تُروس ا فاعلة فيها وأعضاء حقيقيين فيها ورؤوسا لتنظيمها وحركتها وهيكلها. و لا أتكلم في هذا الفصل سعيدا مسرورا بهتك ستر أحد! لكنني أكتب متألما عالما أن هذا الألم سيكون وقود بصيرة لغيري من طالبي الحق لذلك أتحمله راجيا القبول.. تمهيد عن السيطرة النفسية.. ينظر الشيخ فيمن التفُّوا حوله ؛ فيتلطف معهم ويسألهم عن خواص شؤونهم ، و يتابع مشكلاتهم ويطرح الحلول وينظر في عواقب تطبيقها.. وهو أثناء ذلك يختار رجاله وفق معايير محددة، لا تعني الكفاءة بقدر ما تشترط سهولة الانقياد واستمرار الولاء لشخصه لا للأفكار التي يطرحها. ليست مصادفة أن تجد المقر بين المختارين هم غالبا من نتاج البيوت غير المستقرة وأصحاب المشكلات المزمنة مع الآباء والأمهات! الذين هم في شوق نفسي حاد لأب يقتدون به أو أم تح نو عليهم ! إن هؤلاء في الحقيقة هم أفضل النماذج التي يبني عليها الشيوخُ الدجَّالون هياكلهم الحركية ! لأنه بمجرد نجاح الشيخ في حل محل الأب نفسيا

عدد الصفحات ٩٦