المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دعاة على أبواب جهنم

إسلام أنور المهدي

صفحة ١٤ من ١٦

- 219 - هل حقا عاد هناك معنى للنداءالبدعي الشركي الذي أدمنه المصريون: نداء «يا عدوي» ! الذي كان يهتف به المصريون استغاثة بمقبور يسمى «العدوي» يستعينون به ليمدهم بالقوة إذا أرادوا رفع شيء ثقيل أو انجاز مهمة صعبة؟! هل عاد هناك «عدوي» حقا! أم لم يبق لنا إلا «أبي طرحة»؟ ارحل يا أبا طرحة.. وعُد إلى قريتك!

عدد الصفحات ٢٠٩

- 211 - وأخير ا أرى نفسي قد أطلت الحديث عن الداء! وهو النفاق والجاهلية التي تسربت مرتدية ثوب الإسلام بل ثوب الأصولية .. متسمية باسم شَيف عظيم هو السلفية! ولذلك فحتمٌ عليَّ في الختام أن أضع بين يدي القاريء ما أراه دواء لهذا الد اء وحلا لتلك المعضلة.. ولا حل لأصنام الجاهلية إلا فأس إبراهيم! ولا دواء للتائه إلا الرشاد على طريق مستقيم.. يدَّعي السلفيون اليوم –على شتى مشاربهم- أنهم حُراس ملة إبراهيم ! يزعمون أنهم أهل التوحيد والعلم والدعوة بل والسياسة الشرعية دون بقي ة المسلمين ! و كأنهم يح تكرون إبراهيم عليه السلام سلف ا لهم كما كان يفعل اليهود والنصارى حين احتكروا النسبة إلى ملته ونفوا عن المسلمين –أتباعه الحقيقيين - تلك النسبة ! فتعالوا نُراجع قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لنع ي حقيقة النسبة إليه ونفهم أية طريق س ل ك ! دعوةُ التوحيدِ أم الشرك!

عدد الصفحات ٢١٠

- 211 - إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام (كَانَ حَنِيفاً مهسْلِمًَ وَمَا كَانَ مِنَ المُشِْْكِين [ )آل عمران 66.]. فكيف يحتكر دعوة التوحيد من كان يُع لِّمُ الناس بالدليل أن التشريع من دون لله شَك وأن غاية عذر بعض الواقعين فيه هو التأويل، ثم جعل التشريع بعد ذلك جائز ا للمصلحة ودون دليل نصيٍّ واحد على ذلك الجواز يقوم للأدلة القديمة على الشركية التي غرسها في وجدان أتباعه فيفندها! بل لقد صار ذلك المحتكر يمارس ما كان يعده شَك ا قديما بضمير مجاهد في سبيل الله! وبعد أن كتب دستورا قد يُعذر بعض من كتبه بالتأويل في 2892 قام فانقلب على الإسلام وكتب دستورا اشتهر بدستور لجنة النجسين في 2897 ! إبراهيم أم آزر ؟ و لما وجد إبراهيمُ أباه آزر يصنع الأصنام ويُصر على عبادتها دعاه إلى التوحيد واستغفر له (فَلَمََّ تَبَينََّ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للََِِّّّ تَبََّ أَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [ )التوبة997.]. فكيف يدعي أحدٌ حراسة ملة إبراهيم بينما هو يمارس دور آزر صانع الأصنام ! فيُقدِّس الشيوخ والأساتذة! بل يقدِّسُ زلاَّت الشيوخ وشطحات الأساتذة، وينافح عنها أشد من منافحته عن الحق الصريح ! و ربما قدَّ س بعض متاع الشيخ كالساعة والغترة والقلم والقميص فباعه في مزاد بآلاف الجنيهات من مقدِّسي الشيخ بذريعة الصدقة لإغاثة

عدد الصفحات ٢١١

- 212 - إخوانهم منكوبي الطواغيت ! كما فعل المفتونون في متاع العضو الملتحي في المجلس العسكري «محمد حسان » وفي قلم «خاسر بلعامي » الذي أسماه أبوه «ياسر بر هامي» ! ويكأن الشيطان نادى يوم المزاد: ألا غُترة .. ألا جلابية.. ألا تقديس! ثم ضرب بمطرقة الشرِّك على طاولة المزاد ! مُعطيا بركتة للخاسر ين ! نعم.. إن المزايدة على أغراض الشيخ لإعلاء قيمة الصدقة إن هو إلا بدعةٌ قبيحةٌ ! فأولا: لا يُؤخذ ع و ضٌ عن الصدقة والآية في كتاب الله واضحة (إِنَّمََ نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللََِّّ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً [ )الإنسان1 !]فأي جزاء وشكور كمقتنيات الشيخ الذي فُتن به دافع القيمة؟! ثانيا: إغلاء أثمان الأغراض التافهة هو تقديسٌ لصاحبها: فلو باع الشيخ سيارته ورصد ثمنها للجهاد فنعم ولو باع بيته فنعم أو ذهبا له أو غير ذلك مما له قيمة! أما القلم والساعة والغترة والقميص فمجرد رمز لقيمة الشيخ عند المتصدق .. و لو صدقوا في جعل شيء.. أي شيء للمزاد لوجه الله لجعلوها على عُق د يدوي مثلا مجهول الصاحب!! وبعض المؤسسات الخيرية تضع أغراضا لا قيمة لها ولا صاحب لها بسعر عال كرمز لمشاركتك .. فلو كان مزادهم على طريقة تلك المؤسسات لكان فيه شيء من العذر وتبقى كراهة أخذ العوض ولو صغُر! واسأل أخي القاريء شيخك: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاجز ا عن بيع أغراضه -التي يُشرع التبرك بها - لتجهيز جيش العُسرة؟ أو كان يغيب ذلك عن ذهن أبي بكر وهو أفضل من هؤلاء لتجهيز جيوش

عدد الصفحات ٢١٢

- 213 - حروب الردة؟ أو كان يرفض عُمر بن الخطاب أن يبيع دُرَّته -لو كان مشروعا- ليطعم المسلمين عام الرمادة ؟لقد أبطل المزايد صدقته وأشَب قلبُه الشرك بتقديس متاع لا قيمة له إلا قيمة الشيخ عنده! فبئس الحارس يخون ح رز ه ! وبئس الخائنين تقدِّسون ورب العالمين تهجرون! و كذلك العصبية لشيخ بعينه والانتفاض حفظـ ا لحقه الذي يرونه هُم وحدهم حق ا له ! رُغم سكوت أولئك المنتفضين عن قتل المسلمين بكل أرض وانتهاك حرماتهم! بل رغم دعوة هذا الشيخ نفسه إلى عدم الانتفاض لنصرة المستضعفين في سوريا مثلا وفتواه بعدم جواز النفير إليها وأنها ليست في حاجة إلى الرجال! يُفتي بذلك فيُخذِّل خيرة شباب بلده عن نصرة المستضعفين السوريين بينما الروافض الذين يُغنِّي بلعنهم على منابر دعوته متغافلا عن سائر الأخطار التي تحُدق با لأمة وأولها الخطر الغربي على مقدَّرات ال بلاد! بينما الروافض ينفرون من لبنان واليمن والخليج وإيران وكل بلاد الدنيا ليُبيدوا خضراء المسلمين في سوريا! بل كيف يتعصب لشيخ كبرهامي يأمره بترك امرأته تُغتصب حفاظا على حياته؟! وكيف يتعصب لشيخ يأمره إذا دخل على امرأته وهي تزني أن يسترها بثوبه هي ومن يزني بها! بل كيف يتعصب لشيخ يخرج على الفضائيات لا لشيء إلا ليُعبِّد الناس للطاغوت ويخُلصهم له من دون الله!

عدد الصفحات ٢١٣

- 214 - ويحُتجز برهامي في المطار فيُقيم الدنيا ولا يقعدها! ويطالب الرئيس مرسي بأن يأتي له بحقِّه ! رغم دعوته لمسامحة ضباط أمن الدولة الذين يزعم أنهم كانوا يعذبونه من قبل! ويطالب بحقه ذلك الذي هو دون ما يزعم أنه سامح فيه أمن الدولة! يطالب به في قنوات الجاهلية يؤلِّبُها على ابن حركته الاستسلامية الرئيس! ومن ثم يهدد كبارُ جَاعته وحزبه بإشعال ثورة في البلاد وبتنظيم مليونية له! ويقولون أنهم سيُشعلون ثورة ثانية كما قاموا بالأولى! ووالله إنهم ما قاموا بالأولى بل خذَّلوا عنها ! ولو خرجوا في أهلها ما زادوهم إلا خبالا ! وهم الذين خنسوا عن نصرة المقتولين غدرا في العباسية بل طالبوا بمحاكمتهم عسكريا! و هم الذين أحلوا دماء الم قتولين غدرا في رابع ة والنهضة ورمسيس والقائد إبراهيم وغير ذلك من ميادين الثورة ومساجدها وجامعاتها! بل لايتركون فرصة إلا ويتبرأون من كل إبراهيمي قام يكسر الأصنام يوم ا بفأس إبراهيم عليه الصلاة والسلام! أشيخك المأفون الملعون هذا خطٌ أحِرٌ ! وسائر أمة الإسلام بمقدساتها وبما فيها منطقةٌ خضراءٌ ترعى بها خراف الطواغيت؟! . (مَا لَكُمْ كَيْفَ تََْكُمُونَ [ )القلم36] ؟؟؟! . بل إن شيخك قد تم احتجازه على إثر رصد لقاء له مع المخابرات السعودية للتآمر على الرئيس مرسي! فياليت الرئيس علقه على المشنقة! أليس هذا الانتكاس المبين: تقديس وعبادة للشيخ؟! . أليس هذا تقديس للشيخ وتهاون في تقديس أرواح وأعراض المسلمين التي ينتهكها الشيخ مع الطواغيت! آلشيخُ أقدس

عدد الصفحات ٢١٤

- 215 - من حرمة الدماء والأعراض والأرض! آالشيخ أقدس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لم ينتفضوا لحقِّه عُشر تلك الانتفاضة ؟؟!! .. آالشيخ أقدس من الله الرب العظيم الذي يُكفرُ به في كُل أرض يبتلينا بذلك ليرى من ينصره ورسله بالغيب! اللهم إن أفعال آزر وعباد ذلك الصنم تقول أن نعم إنه في قلوبهم أقدس! وقد انقطع الوحيُ وإنما نؤاخذ الناس بما ظهر لنا منهم! وليس غيب ا ما بدى في الف عال ! أتنكر عليَّ أخي القاريء قولي بأن هذا التقديس المذموم شَك أو ذريعة شَك! فو الله لقد رأيتُ بعيني شاب ا يتمسَّحُ بيديه في «محمد حسين يعقوب » وهو خارج من المسجد بعد خطبة الجمعة -وكان حول الشيخ شبابٌ يحمونه من تهافت الناس عليه !- فم س ح ا لشابُ ثياب الشيخ بكفِّه ثم عاد فم س ح كفَّه في جسد نفسه واله ا متبرك ا هاز ا رأسه يمنة ويسرة!!.. ألم يكُن الغلو في من يُظن فيهم الصلاح أولُ الشرِّك ! و لأنه لابد للإنسان من كبير يعظِّمه في قلبه! فهو إن جهل بالله خ و ى قلبُه فبحث عن ك بير غيره يقدسه!. ومسألة تقديس الشيوخ أعمق من مجرد "الحزبية"! إنها تقدح أصلا في كمال معرفة الله بأسمائه وصفاته وكمال الخوف منه ورجاء ما عنده ومحبته! لأن المرء لو قدَّس الله حق ا لقدَّس الحق الذي أنزله فوق قول كل مخلوق ، و لم يكن لأحد في قلبه اعتبار واحترام إلا إذا تابع هذا الحق المقدَّس !!

عدد الصفحات ٢١٥

- 216 - فلو قيل أنهم يحسبون ما عند الشيوخ هو الحق المقدس! نقول لهم كذبتم! ! لقد جعلتم الشيوخ واسطة بينكم وبين الله بدلا من أن تقيسوهم على مقياس ذلك الحق المقدس!! إن ادعاء حراسة ملة إبراهيم وهي ملة التوحيد؛ لا يستقيم وصناعة أصنام من لحم ودم سواء وُض ع قالبُ الصنم في قميص أبيض أو بدلة سوداء ! لا تستقيم الدعوة للتوحيد ودعوة الناس لتحليل ما أحله أصنام اللحم والدم وتحريم ما حرموا! وأفضال الشيوخ والأساتذة السالفة –لو كان لهم أفضال سالفة- لا تعني السكوت على باطلهم الحالي ولا متابعتهم فيه وقد قال بعض السلف: (إذا أحببت الرجل، ثم أحدث في الإسلام، فلم تبغضه عليه، فلم تحبه في الله)! بل من جَيل رد الجميل من التلميذ لأستاذه ومن المريد لشيخه؛ أن يرده إذا انحرف عن منهجه الذي علمه إياه في صغره ونشَّأه عليه وهو بعد يتحسس الطريق! وإلا فلو صنع الأستاذ أو الشيخ من يعينه على ضلاله إذا ضل؛ فهو قتل نفسه بيديه وهو أورد نفسه النار! وبئس المشيخة تجعل صاحبها إماما (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ [ )هود98 ..]ينبغي على من حِل أمانة حراسة ملة إبراهيم أن يحذر أن يكون آزر وهو لا يدري! وتبا له لو صار آزر صانع الأصنام وهو يدري! []

عدد الصفحات ٢١٦

- 217 - و لم يكتف إبراهيمُ بالحوار والدعوة! بل قام إلى الأصنام فأثبت عمليا أنها لا تضر ولا تنفع.. قام يكسرها ليعلم الناسُ أنها لا شيء ! قام فضربهم بفأسه (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذ اً إِلاَّ كَبِيراً لََُّّمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ [ )الأنبياء 58.]. فينبغي على كل من ادعى نسبته لملة إبراهيم لا مجرد حراستها .. ينبغي عليه أن يكون للأصنام عدوا! أصنام الف كر وأصنام المتاع وأصنام اللحم والدم! بل كل صنم يُق دَّس م ن دون الله العزيز الحميد! ينبغي على من زعم اتباعه لإبراهيم أن يستمسك بفأس إبراهيم في يده يضرب بها الأصنام يحيلها شظايا لا يكل ولا يمل ولا يغفل! فما بال كثرة كاثرة من شباب الإسلاميين اليوم طأطأت للأصنام بالركوع وصار كل كلامها التقديس للأصنام والتسبيح بحمدهم! حتى إذا أتى صحيح الاتباع لإبراهيم وفي يده الفأس يضرب بها الأصنام (قَالُوا مَن فَعَ لَ هَذَا بِآلََِّتِنَا إِنَّهُ لمَِنَ الظَّالمِِينَ [ )الأنبياء51] صارت الكثرة الكاثرة من شباب الجماعات الاستسلامية لا هم لهم إلا تشويه المعترض على شيوخهم! ولا شغل لعقولهم وألسنتهم وأقلامهم إلا التبرير لشيوخهم! فخرجوا عن النسبة لإبراهيم ولم يبلغوا ح تَّى شَف قيادة الباطل كآزر ! بل صاروا كعوام عُبَّ اد الأصنام! وإنا لهم بالشدة عليهم لسوء عملهم صارخون: (أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللََِّّ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلايَضُُهكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلمَِا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللََِّّ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) [بياء 64..]

عدد الصفحات ٢١٧

- 218 - [براءة] ! ودعا إبراهيم قومه الذين هم جَاعته للتوحيد فلما تبين له أنهم أهل ضلال وإضلال جَع المؤمنين حوله و(قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمَِِّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللََِّّ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللََِّّ وَحْدَهُ [ )الممتحنة7.]. و إن الداعي للحق بالحجة، القائم به على رؤوس الناس، لا يرى لبشر قدرا إذا انتهك الحق، إنما هو كموسى عليه السلام حين أخرج يده البيضاء على رؤوس الملأ تشهد بعجز الفرعون وبطهارة الحق ودنس ترانيم الكُهَّان ! و إن الساعي لهدم من قدَّسوا أنفسهم ليشغلوا الناس عن الحق فهو كإبراهيم الحنيف الكريم.. وكلامه في تكسير أصنام الدجل كفأس إبراهيم! فاختر لنفسك يا أخي بين طريق الأنبياء ومسلك ملأ الفراعنة وصانعي الأصنام الدجَّالين ! و لا ضير بعد بيان الحق من اتخاذ موقف صُل ب ممن يعادي الحق ! بل الواجب البراءة من أعداء الحق، أولئك الذين يزينون الباطل في أعين الناس ويبدِّلون الحق وإن ارتدوا ثياب الدعوة والإرشاد! وها هم دعاة إلا إلى جهنم، ولا مرشدين إلا لأمن الدولة! [] !

عدد الصفحات ٢١٨

- 219 - إن إبراهيم(كَانَ أُمَّةً قَانِتاً للََِِّّّ حَنِيفاً وَلََْ يَكُ مِنَ المُشِْْكِينَ ) [928 ]ولذلك لم يهنأ بتبليغ ما يحمله من الحق لقومه.. ولم يسترح ضميرُه حتى يقوم بحق الله الرب الأحد في منابذة الطاغوت الذي يحمل الناس على عبادته من دون الله .. فلما قام إبراهيم يع لن سقوط الطاغوت ويقارعه الحجة بالحجة ظهر الحق على رؤوس الناس (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَ رَ وَاللََُّّ لاَ يَُّْدِي القَوْمَ الظَّالمِِينَ [ )البقرة250.]. فلا يحل لمن آمن بملة إبراهيم أن يستريح إذا ما كسرَّ الأصنام ويكتفي بذلك! فالباطل باق ما لم تهزمه في عرينه! والطاغوت عرين الباطل! كيف يهنأ للاستسلاميين بالٌ على كراسي الحكم بينما الطاغوتُ وكبار أعوانه أحرار في سجن صوريٍّ أو في فضاء الدُّنيا ! بل كيف يُبقي الاستسلاميون على الأمندولجية أعوان الطاغوت وكلابه الصغار؟! . إن من يعقد مع الطاغوت صفقة خروج آمن خارجٌ في من هجه عن ملة إبراهيم ! بل ربما كان تابعا للطاغوت في الحقيقة يتبادل معه الأدوار وحسب! وينبغي على الإبراهيمي الصادق أن يفجأ الطاغوت ويصادمه قدر المستطاع ويُع د له ويكيد! بل ويُفنيه إذا تغلَّب يلحقه بجذاذ أصنامه! و ينبغي الحذر عند سقوط الدجاجلة من مرحلة أخرى لاستمرار الباطل واستمرائه! فإنه إذا ما سقطت أقنعةُ نفاق من التي تزخرف الباطل وانكشفت الوجوه الحقيقية.. برزت وجوهٌ جديدةٌ ترتدي أقنعة جديدة أكثر إقناعا ومناسبة للعصر الحالي .. برزت تنت قد

عدد الصفحات ٢١٩

- 221 - الوجوه المفضوحة لكن بطريقة تحافظ على بقية لها ولا تسقطها سقوطا كليا.. بل تحفظ أصل مناهجها الباطلة لتبني عليها وتعلو في أماكنها كرموز جديدة !!.. فمن وجوه الدجل الجديدة مثلا من يبرز ليحترم قضاء الساقطين! ومنهم من يبرز ليثني على بعض الساقطين أو يدعو لمسامحتهم وإعذارهم! ومنهم من يخرج علينا كل يوم بحلول وسط تُبقي للساقطين ذراع ا أو أصبع ا –ولو عقلة أصبع!- بكل مكان يُراد إصلاحه وتطهيره! تلك الوجوه المقنَّعةُ : يُزين بها الشيطانُ دوم ا الباط ل للجماهير ويضعه في قالب الح ق المبين!!.. فاعلم أخي أن الحق لا يخرج من رحم الباطل أبد ا .. لكن يقهره ويضعه تحت قدميه ويعلو عليه.. [ق] ! واجه إبراهيمُ نار الطاغوت وملئه متوكلا مطمئن ا.. فجعلها اللهُ عليه برد ا وسلام ا! وهاجر بسارة.. فزاده اللهُ هاجر البارَّة ! و ترك هاجر وإسماعيل في ه جير مكة ولا إنسان في الآفاق.. فأخلفه اللهُ إسحق ! ونفَّذ وحي الله له في المنام كما أراه ولم يتأوَّل .. ففدى اللهُ – من الذبح- ولد ه الأوَّل ! وأراد الاطمئنان برؤية البعث بعينيه.. فأراه اللهُ إحياء طير ذبحه بيديه! وربَّى على العزيمة لوط.. فلم يركن للظالمين ولم يُصبه القنوط!

عدد الصفحات ٢٢٠

- 221 - لم يكُن طريق إبراهيم وأتباعه مفروشا بالورود! ولكنه بالتأكيد كان مهديا بالوعود! وعود الله للمؤمنين التي ترطب حرَّ القلب وتُلين تشنج الجسد وتواسي مآسي النفس وآلامها! وهكذا الصادقون من أتباع إبراهيم عليه السلام! لابد أن يجعل الله لشوك حياتهم ورد ا! ولجبال مهامهم سهلا! ولطويل صبرهم فرجا ومخرجا! لن يكون الطريقُ مُر ا لأن نقاء الملة يحُلِّيه ! ولن يكون مستحيلا لأن الرب القادر يمهده ويهدي السائرين فيه! فقط ليس عليك أيها الإبراهيمي.. ليس عليك أيها المسلم.. إلا أن تحمل الفأس بعد يقينك أن القمر ليس ربك ولا النجوم ولا الشمس ! احِل الفأس ! واضرب بها هادر ا كأبطال الأساطير ! فلا هرقل له حقيقة ولا شمشون! ولا شأن لكل مزعوم خطير.. فقط ذلك المسلم الضارب بفأس إبراهيم هو البطل الطرير! (وَمَن يَ رْغَُ ُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِِ الدهنْيَا وَإِنَّهُ فِِ الآخِرَةِ لمَِنَ ال صَّ احِِِينَ ) [البقرة938 ..]إن دواءالدجاجلة ليس في مهادنتهم! وبالطبع ليس في إعطائهم الفرصة تلو الفرصة! إن دواؤهم إلا الاستئصال ! دواؤهم الشافي ليس إلا في فأس إبراهيم حين كسر بها أصنام قومه، وفي ن س ف موسى حين دمر عجل السامري وسقى نقيعه في اليم لعُبَّاد ه، وفي س ي ف محمد حين أزاح طواغيت ق ريش جيفـ ا مُلقاة في بئر بدر، وفي قوسه عليه الصلاة والسلام حين طعن به أصنام الكعبة يوم الفتح فأسقطها واحدا واحدا، وفي ح ر ب ة عيسى حين يختم بها محو الدجل والدجاجلة بقتله الأعور الدجال في آخر الزمان –على

عدد الصفحات ٢٢١

- 222 - نبينا وعلى أنبياء الله جَيعا الصلاة والسلام-.. سنة الله في مواجهة دجاجلة الجاهلي ة واضحة فيما قصَّ من سيرة أنبيائه ورُسله ! بينةٌ كاملةٌ في سيرة أولي العزم منهم عليهم جَيعا الصلاة والسلام.. سنةُ الله في الدجل والدجاجلة هي النسف والإفناء! [] ولذا.. فمن بعد هذا العزم الحديد وهذا العمل الرشيد جعل اللهُ النبوة والرسالة في بني إبراهيم من بعده واصطفاهم عن سائر الناس ، فقال تعالى (وَجَعَلْنَا فِِ ذُرِّيَّتِهِ النهبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِِ الدهنْيَا وَإِنَّهُ فِِ الآخِرَةِ لمَِنَ الصَّاحِِِينَ [ )العنكبوت24 ..]فمن أراد أن يكون للمتقين إماما.. من أراد أن ينشيء جيلا من المسلمين على الحق المبين فعليه أن يتوب من التدجين! من أراد أن يقود الناس بالحق لعبادة الربِّ الحق فعليه بعزائم إبراهيم عليه السلام ! و عليه بعزائم بنيه الأنبياء من بعده عليهم الصلاة والسلام! و ليس دون عزائمهم المتينة إلا القوادة لا القيادة. الحمد لله الذي خلقنا فشرع لنا ما ينفعنا، والصلاة والسلام على المبعوث بالهدى المبين على الصراط المستقيم يحملنا.. ثم أمَّا بعد..

عدد الصفحات ٢٢٢

- 223 - الشريعة... كلمة عربية تعني: الطريق المستقيم! ومعنى الطريق المستقيم لا يغيب عن ذهن أي مسلم يؤدي فروضه الخمس! فالمسلم يسأل الله 94 مرة كل يوم على الأقل أن يدل ه على هذا الطريق المستقيم فيقول (اهْدِنَا الصَِِّّاطَ المُسْتَقِيمَ [ )الفاتحة6 !]إذ ا كل مسلم يسأل الله أن يحيا في ظل شَيعته وأن يهديه اللهُ لتطبيقها في نطاق ولايته في بيته وعمله وم ن تحت يده! فلماذا ينبُت أصلا ذلك الخلاف العجيب ؛ حول وجوب تطبيق الشريعة من عدمه ؟! وكيف يسأل مسلم أن هل الشريعة ملزمةٌ أم يسعنا أن نطبق غيرها من القوانين الوضعية الغربية والشرقية أو ما يحلو لنا من قوانين؟! كيف تسأل الله 94 مرة في اليوم أن تحيا ظل الشريعة.. ثم تخشى تطبيقها، أو ترى تطبيقها غير مناسب الآن، أو ترى في تطبيقها الضرر والهلاك! لماذا تسأل الله إذ ا أن يهديك إليها! بل لماذا تصلي ؟ بل لماذا تقول أنك مسلم؟! . ما فائدة الإسلام لو لم يكُن له قانون يحكم الحياة وينظمها؟ وهل الدين إلا نظام حياة؟! . هل تظن أخي أن الدين شعائر تؤديها بينك وبين ربك وحسب؟ لو كان الدين هكذا! فلماذا في داخل شعيرة الصلاة نفسها تسأل الله أن يهديك إلى الحياة في ظل الشريعة (اهْدِنَا الصَِِّّاطَ المُسْتَقِيمَ )؟!!..

عدد الصفحات ٢٢٣

- 224 - إن الشريعة هي الطريق المستقيم الأوحد ؛ الذي ينبغي أن نسير فيه جَيعا ! ولا طريق مستقيم غيره! فمن سلك غير طريق الشريعة ضل في تيه الجاهلية وظلام رُكام ا لباط ل المُدلهم.. و سأحدثك عزيز القاريء.. حديث القلب للقلب.. عن بعض مخاوفك! نعم مخاوفك أنت! تلك التي ربما تصدك عن السعي لتطبيق قانون الله! ( 1 ) هل تخاف من احتلال مصر أو الفوضى؟ ربما تستمع في برامج التوك شو، أو تقرأ في الجرائد، أو تتابع على الفايس بوك، أو حتى تستمع إلى شيخ على المنبر؛ يخوفك من تطبيق الشريعة ويقول بأنه سيجلب علينا عداء الغرب والشرق وربما تحولت بلادنا إلى خراب ودمار وربما قتل أولادنا واغتصبت نساءنا أو ترملت! ربما تخشى تلك التصريحات التي تُطلقها أمريكا! بل ربما قرأت وشاهدت أن أمريكا أدرجت منظمة ما أو شخص ما على قوائم الإرهاب وصار رأسه مطلوبا ورُصد لمن يأتي به ملايين الدولارات.. لا لشيء إلا لسعيه من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية! و كل هذا الذي تسمعه يجعلك تخاف من الشريعة! لا لأنك ترفض الشريعة نفسها؛ ولكن لأنك تخشى العواقب وتريد العيش في سلام وأمان بعيد ا عن الاحتلال ورزاياه وآمنا من الاضطهاد والعسف!

عدد الصفحات ٢٢٤