المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دعاة على أبواب جهنم

إسلام أنور المهدي

صفحة ١٥ من ١٦

- 225 - هل تظن أن هذه الفظائع لا تحدث في مصر الآن حقا بالفعل؟! . هل ترى أن أحدا في مصر آمنٌ الآن من هذه الفظائع التي تشمل القتل والاغتصاب والسجن في أي وقت وفي أي مكان؟! . هل تظن أننا نعيش في عالم مثاليٍّ خال من البلايا والجرائم وأن تطبيق الشريعة هو الذي سيجلب علينا المرار والدمار؟! . تعال أحدثك قليلا بلغة الأرقام... إن متوسط ضحا يا الحوادث المرورية في مصر سنويا هم 92 ألف قتيل و958 ألف مصاب (72) ! و في عام2892 ارتُك ب ت12 ألف جريمة خطف واغتصاب وقتل! و بلغت معدلات السرقة بالإكراه 2699 حالة! و سرُقت 28345 سيارة! 72. الأخبار المصرية ،99-5-2899.

عدد الصفحات ٢٢٥

- 226 - و نعيش الآن وبيننا 998 ألف مسجل خطر يتجولون بكل حرية(73)! ناهيك عن72888 معتقلمن الذكور والإناث –نعم اثنين وأربعين ألفا لا خطأ في الرقم- و6888 قتيل وأضعاف ذلك من الأيتام والأرامل والهاربين و المشردين وفاقدي الوظائف من جراء عسف الانقلاب وحده! هذا غير ما لم يتم الشكوى بخصوصه، ولا الإبلاغ عنه، وغير من لم يتم القبض عليهم قبل ذلك من المجرمين الخطرين ليتم تسجيلهم جنائيا! إذ ا... في ظلِّ تلك الجناي ات لستُ محتاج ا أن أعدك بجنة فيروزية ستعيش فيها آمنا على الأرض إذا طبقنا الشريعة ! وأيضا بعد الانقلاب وما جناه كلابه من فظائع ومذابح! كل هذا جرى ونحن لم نطبق الشريعة! أنا فقط في حاجة إلى أن أجعل معاناتك هذه لها ثمنٌ لائقٌ حتى ترضى بتطبيق ا لشريعة! لماذا تعيش في هذا البلاء وتتحمله في مذلة بدلا من أن تتحمله في سبيل الله ؟! هل السؤال صعب إلى هذه الدرجة أخي القاريء؟! . إذا ما طبقنا الشريعة وحدث أن عودينا واجتاح العدو بلادنا! فهل ترى الله الذي سنطبق شَعه معنا حينها أم مع أعدائنا؟! . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُُِّوا اللَََّّ يَنصُِّْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [4..] 73. جريدة الشعب الجديد ،97-3-2893.

عدد الصفحات ٢٢٦

- 227 - إذا ما طبقنا الشريعة وأوذينا وقُت لنا وهُت كت أعراضُنا حتى ينصرنا الله ! فهل ترى ذلك البلاء أكرم أم أن نبقى في ذات البلاء كما أخبرتُك بالأرقام منذ قليل وكما تتابع كل يوم ولكن بلا ثمن ولا عزة ولا كرامة! إننا في غابة يتوحَّش أهلُها بعضهم على بعض .. ومهما حكم فيها قانونٌ غير قانون الله لن تنصلح ولن تستقيم! إننا في فوضى أوقعنا أنفسنا فيها برضانا بأن يحكم فينا غيرُ شَع ربنا! فوضى صنعها غيابُ العدل، وتعطيل القصاص، وتبرئة المجرمين، واتهام الصالحين! أوليس قد خ ل ق ن ا اللهُ؟! أليس كل صانع أعلم بما ص ن ع ؟! ألا تنظر أنت في دليل الاستخدام إذا اشتريت جهازا جديد ا لتعرف كيفية استخدامه ومحاذير استعماله وما يضره وما ينفعه ؟! . فلله المثل الأعلى! هو خ ل ق الخ ل ق وهو أعلم بالقانون الأمثل الذي تنصلح به حياتهم وتزدهر (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ [ )الملك97 !]أرأيت يوم ا محرك ا يتم تشحيمه بماء البحر! هكذا الناس لا يصلح أن ينظم حياتهم إلا شَع الله الحكيم العليم! لابد أخي الخائف من الشريعة أن هذه الجرائم تخيفك على نفسك وع رضك وأولادك ومال ك؟! . أليس كذلك؟! . فلماذا تختار أن تبقى تحت وطأتها على أن تطبق قانون الله الذي يقضي عليها جَيعا ويُريحك منها ومن أسبابها ووسائلها وأهلها؟!. آية في كتاب الله تشفيك إذا أمرضك الخوفُ من الناس وحجزك عن الله: (أَتََْشَوْنَُِ مْ فَاللََُّّ أَحَقه أَن تََْشَوْهُ إِن كُنتُم مهؤْمِنِينَ [ )التوبة93].

عدد الصفحات ٢٢٧

- 228 - ( 2 ) هل كرهت الشريعة بسبب فساد الإسلاميين؟ ربما هي الصدمة التي أصابتك حين اخترت الإسلاميين في الانتخابات راغبا في الشريعة ثم قدموا إليك أسوأ مثال توقعته لتطبيق الشريعة؟!. ربما لأنك رأيت من ينادون بالشريعة كاذبين في دعواهم ! يتنافسون على الكراسي ويخالفون الشريعة فيُهملون حقوقك ومطالبك وأساسيات حياتك! يتخذون الشريعة سُلَّما ليحكموك باسمها ثم لا يعطونك ما أردت من عموم عدل قانون الله على وطنك وأهلك! نعم.. ربما كانت تلك الصدمة هي السبب حقيقة في انقطاع رغبتك بالشريعة؟!. دعني إذ ا أبين لك أنك مسلمٌ مكلفٌ بتطبيق الشريعة حتى إذا تخاذل من ادعوا لأنفسهم حق الكلام باسم الإسلام!! أنت مسلم تثق في الله وإن خذلك الناس.. وتسعى لرضاه وإن أغضبه من تظنهم أولياء الله!! بل إن السعي لتطبيق قانون الله فرض لابد منه.. فإذا تخاذلت عنه جَاعة أو انهزمت وجب على كل الناس أوجب مما كان ! أعني أن كذب من يزعمون الحكم باسم الإسلام في دعواهم تطبيق الشريعة، وتخلفهم عن تطبيقها؛ قد أوجب عليك أنت أن تسعى إلى ذلك! فابدأ بنفسك وبيتك وانظر من ف ه م وجوب تطبيق ها مثلك وعاونه وضع يدك في يده!

عدد الصفحات ٢٢٨

- 229 - إن تطبيق قانون الله هو الإسلام! وإن كل قانون غير قانون الله خارجٌ عن الإسلام ! حتى لو كان قانون العلماء والزعماء ورجال الدين ! ألم يقل الله تعالى في النصارى : ( اتَََّ ذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَُِمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللََِّّ ) [التوبة39]فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية بأن النصارى أطاعوا علماءهم حين حرموا عليهم الحلال وأطاعوهم حين أحلوا لهم الحرام! فطاعة العلماء في التحليل والتحريم بخلاف الشريعة إنما هي عبادة للعلماء من دون الله! لا يصلح أن تعيش أخي بمبدأ «حطها فـ رقبة عا واطلع سالم»! ولكن لا يصلح للحياة إلا مبدأ (فَإِلََُّكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا [ )احِج34] استسلم لله بغير قيد أو شَط! استسلم الآن! فكلمة «الإسلام» تعني الاستسلام التام لله تعالى في أمره ونهيه وفي كل شيء ! و كيف يستسلم لله من رفض شَيعته! وكيف يتسمَّى باسم الإسلام من يرفض أن يستسلم الله تعالى ويُسلِّم له تسليما! (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَُُكِّمُوكَ فِيمََ شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يََِدُو ا فِِ أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مَِِّّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًَ [ )النساء65] ( 3 ) خدعوك فقالوا (التدرُّج )! و ربما وقع في قلبك أكذوبةٌ د ج ل يةٌ يبثها أصحاب المصالح مع الغرب أو المنهزمين للغرب.. وهي أن التدرج يقتضي تعطيل الشريعة الآن حتى نتمكن من الحكم ثم نطبقها!

عدد الصفحات ٢٢٩

- 231 - وقضية التدرج لا محل لها الآن وقد اكتملت الشريعة قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم منذ 97 قرن فمن يأتينا بوحيٍّ يُدرِّج لنا الأحكام الآن ! أنت الآن ترى المجلس التشريعي ينعقد، ويقر قانونا ما، أو يخرج الطاغوت فيشرع قانونا على هواه! فهل يتدرجون في تطبيقه! أم ينفذونه على الفور! وبأثر رجعي أحيانا؟!. لماذا إذ ا يؤخرون قانون الله بدعوى التدرج ولكن ينفذون قانونهم هُم الذي اجتمعوا وألَّفوه على هواهم ووفق مصالحهم! إن كلمة «التدرج» في تطبيقها الآن وكأنها تعني أنهم يضعون الشريعة في «الدرج» ويغلقونه عليها ! فيخفونها عن أعين الناس حتى لا تشتهيها وتطالب بها وتسأل عنها وتعتنقها وتجعلها قضيتها ونهج حياتها!! إنه لا تدرج في تطبيق الشريعة .. إنما التدرج في تعليم الناس الشريعة .. نعلمهم صغار مسائلها قبل كبارها.. من أول السلم إلى آخره.. أما التطبيق فالآن وقبل الثانية القادمة! فكيف يجتمع العدل والظلم وكيف يطبق قانون الله وقانون الشيطان في محكمة واحدة! (قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيُِّ ُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَََّّ يَا أُوْلِِ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُ مْ تُفْلِحُونَ ) [988].

عدد الصفحات ٢٣٠

- 231 - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طبق قانون الله في مكة في يوم واحد حين وقف وقال (أَلاَ كُله شََْء مِنْ أَمْرِ الَْْاهِلِ يَّةِ تََْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ) وقال: (وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلهوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللَِّ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمََ أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟[ )مسلم 974] فأبطل قانون الناس كُلَّه وطبق قانون الله في يوم واح د، وأخبرنا أن الله سيسألنا عنه صلى الله عليه وسلم ماذا دعانا إليه وماذا أجبناه! فمن يقول بعده بالتدرج العجيب الذي ليس الهدف منه إلا خداعك أخي المسلم لتنسى مع الوقت مطالبتك بتطبيق الشريعة التي فيها حقوقك كلها! بل فيها ما لا تظن في أحلى أحلامك أنه من حقوقك وأساسيات حياتك! ويضلونك بالتدرج لتنسى الشرط الذي انتخبت من أجله من يزعمون العمل للإسلام وما يعملون إلا لمصالح أنفسهم وجَاعاتهم!!.. ( 4 ) ماذا بينك وبين الشريعة ؟! وربما تكون مشكلتك مع الشريعة شخصية! فأنت غير مقتنع بحُكم كذا ! أو أنت تخشى من تطبيق حدِّ كذا عل يك! فإذا كنت غير مقتنع بحكم ما! أيا ما كان هُو ذلك الحُكم ! وتغفل عن قوله تعالى (لاَ يُسْأَلُ عَمََّ يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) [21]تريد أن تمتنع عن تطبيق الحُكم حتى تفهم! متناسيا قوله تعالى الذي يرغبك فيه أن تسارع إليه (سَابِقُوا إِلََ مَغْفِ رَة مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمََءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََِّّ وَرُسُلِهِ ) [الحديد29 !]فتعال أخبرك أن عقلك يناقض العقل السليم يا عزيزي!

عدد الصفحات ٢٣١

- 232 - الشريعة هي القانون في الإسلام! فكيف يمتنع مواطن عن تطبيق القانون حتى يقتنع! انزل من بيتك صباحا وانصب خيمتك في وسط شارع رئيسي وقل: «لن أعود إ بيتي حتى يقنعني أحد بعدم أحقيتي في البيات بمنتصف الطريق» وانظر ما يفعل بك الناس أصحاب المصالح التي تعطلها بعسكرتك واحتلالك نهر الطريق ! وقل لي لو خض ع القانون لعقل كل منا -وعقولنا تختلف وأفهامنا تتنوع ولا تأتلف- فعلى أي شيء نسير وكل واحد منا سيرى طريقا غير الذي يراه الآخر! إن الحق عند الله واحد لا يتعدد ولا يتفاوت.. الحق ثابت واضح ليس نسبيا ولا متروكا للهوى والف كر ! ومن رحِة الله وكمال علمه بما يصلح لعباده وما يفسدهم فقد أنزله في كتابه ووضحه على لسان نبيه! قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ هُوَ احَِقه مُصَدِّقاً لمَِّا بَينَْ يَدَيْهِ إِنَّ اللَََّّ بِعِبَادِهِ لخََبِيرٌ بَصِيرٌ [ )فاطر39]ما علينا إلا التسليم لله جَيعا والسير على صراطه المستقيم جَيعا.. والله يفهمنا ويعلمنا.. ومن اقترب من الملك أولاه وفهَّمه ومن اعترض على الملك قلاه وأبعده! و أما إذا كنت تسرق وتخاف قطع يدك ، أو تزني وتخاف الرجم ، أو تشرب المخدرات وتخاف الجلد، أو تحتكر السلع وتخشى المصادرة، أو تُر ابي وتخشى ضياع ربحك، وهكذا.. –و كلنا بشر نخطيء ونذنب- فأبشر أن تطبيق الحد عليك أو منعك مما تفعله من الحرام إذا سلَّمت لله فإنه كفارةٌ لك في الدنيا والآخرة لا يحق لأحد معايرتك بذنبك إذا حُد دت

عدد الصفحات ٢٣٢

- 233 - فيه وتلقى الله طاهرا منه في الآخرة! بينما السجن الذي يحكم به عليك قانون البشر: يقطع دنياك ويفسدها، ويفسدك بع شرة المجرمين، ولا يجُدي مغفرة ولا رحِة في الآخرة! قال الأقدمون «وجع ساعة ولا كل ساعة» فكيف ترفض أن يجعل الله لك كفارة في الدنيا إذا نفذتها لقيته طاهرا تائبا تنغمس في أنهار الجنة غمسا وتتنعم فيها كأنك لم تذنب ذنبك هذا يوم ا؟!. و الشريعة منهج حياة كامل ومن كمالها ردعُ الجناة وعقوبتهم! ولا نظام كامل إلا بتجفيفه أسباب الإجرام وتوفيره العقوبات الرادعة إذا حدث وأجرم أحد.. و قد قال عثمان بن عفان رضِ الله عنه «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» أي: من لا يردعه الخوف من الله عن إجرامه فتطبيق ال عقوبة عبرة له تخيفه وتردعه! ! ليست مص لحة المجتمع متروكة للنفوس وترددها بين الصلاح والفساد! بل محكومة بقانون الرب الذي لا ظلم فيه ولا محاباه! ولذلك فالشريعة زين مناهج الحياة! بل لا منهج صالح للحياة إلا قانون الله الذي هو شَيعته. ( 5 ) احترام شريعة البشر! (أَ فَحُكْمَ الَْاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََِّّ حُكْمًَ لِّقَوْم يُوقِنُونَ ) [58] آية في كتاب الله يبين اللهُ فيها ضلال من يريد الحكم لغير الله ويرفض حُكم الله ! وكل حكم غير حكم الله فإنما هو جاهلية وإن نطق الفرنسية أو الانجليزية أو أتى من آلة ديجيتالية!!

عدد الصفحات ٢٣٣

- 234 - و من علامات فساد الرجل أن يحترم ما وضعه ا ولا يوقر شعائر الله! فترى الرجل يخرج على الناس بتصريح أنه «يحترم أحكام القضاء الوضعي»! وقد تقدم ذكرُ حديث أن ك ل أمر الجاهلية موضوع تحت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم! و قد عجبتُ لقاض يتقدَّم باستقالته لأن مخالفيه يحتجُّون على أحكامه وأحكام رجاله من قضاة القانون الوضعي؛ يستقيل بذريعة قدسية أحكام القضاء!.. أو إن شئنا بعبارة أخرى يقولها بلسان حاله لا مقاله .. يستقيل بذريعة قدسية نفسه كقاض لا ينبغي لأحد أن يراجعه ويكأنه إله! بينما هو بهذه الأحكام الجاهلية نفسها يحتج على حُكم الله رب العالمين : ولا يهتم لقدسية أحكام الحكم العدل سبحانه وبحمده!!.. إن القانون الوضعي من الجاهلية! بل تحكيم قوانين البشر هو صُلبُ الجاهلية ، وهو ع ين ُ ترك الإسلام! فكيف تقبل أخي المسلم أن تحترم شيئا وضيع ا يمتهنه اللهُ ورسوله! كيف تقبل أن تحترم شيئ ا وُضع لمحاربة الله ورسوله! إن احترامك لشيء أهانه الله ورسوله يقدح في إيمانك! فراجع قلبك وهواك! ( 6 ) الشريعة أم الديموقراطية! يخدعك من يقول أن الديموقراطية نظامٌ حديثٌ أتى بعد الإسلام وفيه حلول لم يطرحها الإسلام أو أن فيها ما يتوافق مع الإسلام! فأولا الديموقراطية نظام قديمٌ جاهلي نشأ في

عدد الصفحات ٢٣٤

- 235 - روما قبل الإسلام بمئات السن! ولما أتى الإسلام كانت روما قد كفرت بالديموقراطية وآمنت بالحكم الإمبراطوري وجعلت لمملكتها حاكما واحد ا هو هرقل ! وقد أتى الإسلام يجب ما قبله فيلغيه ولا يُبقي إلا على الخير الذي فيه! ولو كان في الديموقراطية خيرٌ أو لو كانت آليات الديموقراطية جائزة الاستخدام –كما يدعي كثير ممن يمارسون السياسة وفق قواعد الغرب- لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس باستخدامها والتأسيس لها! فليس في الإسلام حُلُول بديلة لأنظمة الجاهلية ! ولكن الإسلام هو النموذجُ الأصي لُ الذي يُغن يك عن الجاهلية بأسرها !!.. و في الديموقراطية تجد السيادة للشعب! و( السيادة) هنا بمعنى الحُكم والتشريع! لا مجرد ممارسة الحُكم! بل اختيار شَيعة الحكم وتأليفها وإقرارها! و كيف يسود الشعب وكما قدمنا فكل واحد فيه له عقله المختلف عن غيره الذي يتصور المسائل ويفهمها بشكل غير ما يفهمها ويتصورها غيره! وكيف يدعي الناس لأنفسهم حق التشريع! فالسيادة هي الحكم والحكم هو التشريع! والتشريع ليس إلا لله! (إِنِ احُِكْمُ إِلاَّ للََِِّّ ) [يوسف78 !] و كيف يكون تقرير الحق والباطل في يد الأغلبية والله تعالى ينبئنا أن الأغلبية غالبا تحُ بُّ الدَّعة وتميل إلى الضلال وترضى الباطل؛ فينهى رسول ه عن اتباع رأي الأغلبية ويقول: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِِ الأَرْضِ يُضِلهوكَ عَن سَبِيلِ اللََِّّ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُ مْ إِ لاَّ يََْرُصُونَ [ )الأنعام996] بل يقرر القرآن أن أهل الحق على الدوام نادرون! (وَإِنَّ كَثِيراً

عدد الصفحات ٢٣٥

- 236 - مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلََ بَعْض إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاحَِِاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ) [ص27] أي أن الذين آمنوا وعملوا ا لصالحات قليل ! و كذلك يقول تبارك وتعالى: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) [سبأ93!]! إن الإسلام لا سيادة فيه إ؛ قال ربعي بن عامر رضِ الله عنه لرستم ملك الفرس حين سأله عن رسالة الإسلام: «إن الله ابتعثنا لنُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة» ! فالجميع في الإسلام مربوبٌ بسلطان الله خاضع لقانونه العادل الرشيد ، بينما الديموقراطية تجعل الناس بعضهم أرباب بعض! ( 7 ) بين تجَّار الشريعة وأعدائها! نعم.. إن الإخوان إذ رغبوك في انتخابهم من أجل الشريعة كاذبون وإنما يروِّجُون لأنفسهم باسم الشريعة ولن يطبقوها على وجهها الأكمل ، و أكذب منهم حلاليف الدعوة السلفية: من يريدونك أن تنتخب الطاغوت من أجل أنه سيطبق الشريعة! وأفجر منهم من يزعمون أن الحاكم ليس مطالبا بتطبيق الشريعة ليقنعوك بالر ضا ب شريعة الطاغوت وهم من أكثر حلاليف الدعوة السلفية وحلا! بل إن الجميع لا يملكون تصوُّر ا صحيح ا عن كيفية تطبيق الشريعة ولا مشروع ا عملي ا لتطبيقها ! و علامة الراغب في

عدد الصفحات ٢٣٦

- 237 - الشريعة أن ينفذها فور ا ويطبقها عن رضى ولا يتأخر؛ بل يُعلن طاعته لله بلا أعذار ولا تسويف! قال تعالى : (إِنَّمََ كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلََ اللََِّّ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) [59 ]ولكن هل يدفعنا علمُنا بتجارة الإخوان بالشريعة أن نقف في صفِّ أعدائ ها من الدعوجية والمسيحيين الطائفيين والعسكر والعالمانيين لأنهم يعادون أولئك التُّجار؟!. إن أعداء الشريعة الذي يزعمون أنهم يعترضون فقط على من يتاجر بها؛ إنما هُم شياط ين إنس يستغلون أخطاء وجرائم تجار الشريعة ليشوِّهوا الشريعة نفسها ويبغِّضُو ك فيها ويصدُّوك ع ن سبيل الله! وهؤلاء الشياطين لا يريدون لك الخير أبد ا ! بل يريدون لك مزيد شَ! يريدون أن يحكموك بجاهلية جديدة لا ترعى في مؤمن إلا ولا ذمة! إن أعداء الشريعة من العالمانيين بلحية والعالمانيين بلا لحية والصليبيين الجُ دد والعسكر وغيرهم: ينشرون الجرائد ، و يؤلفون الكُتب ، و يصدرون المجلات ، و يبثُّون القنوات الفضائية، و ينشؤون الأحزاب السياسية ، و يُشهرون الجمعيات والمؤسسات، و يقيمون المراكز البحثية، ويؤسسون الشركات، ويتكتلون في جبهات تخريبية، بل ويتجمعون في ميليشيات عسكرية؛ كل هذا وأكثر! ليصدُّوك عن صراط الله المستقيم ا لذي تدعو الله أن يهديك إليه 94 مرة في اليوم ! (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالََُّمْ لِيَصُدهوا عَن سَبِيلِ اللََِّّ فَسَيُنفِقُونََِا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسَْْةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلََ جَهَنَّمَ يُُْشَُْونَ ) [الأنفال

عدد الصفحات ٢٣٧

- 238 - 36]. .يزعمون أنهم ينتقدون سوء أداء الإخوان في كذا ، و يدَّعون أنهم إنما يقوِّمون اعوجاج إدارة الإخوان لكذا؛ وينسبون الإخوان إلى الإرهاب رغم أنهم أكثر الفصائل الإسلامية لينا ولُطفا مع غير الإسلاميين! بينما هم في الحقيقة يريدون زرع فكرة قصور الشريعة في وجدانك لتصدق أن الشريعة ليست هي الحل وأن تطبيقها لا يصلح الآن! وإلا فأين كان شياطين الإنس أيام حُكم العسكر الذي دام 68 سنة منذ9152 ح قامت ثورة يوليو إلى 2892 حين رحل المجلس العسكري ؟!. ألم يكونوا عرائس من خشب؛ خيوط تحريكها في يد النظام تدعو له وتثني عليه وتلمِّ عُ رجاله وترقص لهم في الحفلات وتغنِّي! و بعضهم كان يمثل المعارضة الكرتونية ليملأ ساحة المعارضة في الإعلام ويسد الباب على المعارضين الحقيقيين! يزعم هؤلاء الشياطين أنهم إنما يطهرون المجتمع من خطايا الإخوان بينما هُم يريدون نشر الفاحشة بين المؤمنين! وترى الواحد منهم يتنفس أنفاس البغايا ويروي عطشه بالخمور ثم يصرخ ممثلا دور خضراء الشريفة! معلنا رفضه لهفوة صدرت من أحد تجار الشريعة ممن يتسمون باسم الإسلاميين! يزعمون أنهم يسعون إلى حُكمك حُكما رشيد ا ! فأيُّ رشاد في ترك سبيل الله المستقيم؟! . أي رشاد في العالمانية والكُفر البواح ؟! . إن هؤلاء الشياطين هم أتباع فرعون يقولون نفس ما قاله لشعب مصر قديما : (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا

عدد الصفحات ٢٣٨

- 239 - أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ [ )غافر29] وأيُّ رشاد في حُكم فرعون الطاغوت المحتك ر الفاسد السفَّاح ! نعم.. نقول أن الإخوان يتاجرون بالشريعة.. لكن لا يدفعنا ذلك أبد ا للوقوف في صفِّ أعداء الشريعة! بل علينا جَيع ا أن نخرج من ضيق الانتماء الحزبيِّ ومسميات الجماعات إلى براح الإسلام الفسيح لتنسم عبير الشريعة النقي الصافي.. فأنا وأنت أخي القاريء أولى بالإسلام ممن عاداه وممن تاجر به (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلََ شَاكِلَتِهِ فَرَبهكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً [ )الإسراء84]. بل ينبغي إعانة التاجر على العدو و فصل الخطاب في نهينا عن اتباع أعداء الشريعة قوله تعالى : (يَ ا أَ يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدهوا مَا عَنِتهمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِ هِمْ وَمَا تَُْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [ )آل عمران990] فإن ااهلية هي ضد الإسلام! وهي وضيعة والإسلام شَيف! وإذا كان الإسلام منهج حياة وقانون حُكم فالمناهج الوضعية والقانون الوضعي هو الجاهلية ! و الجاهلية مهما ازدهرت فهي الموت لا الحياة!

عدد الصفحات ٢٣٩

- 241 - وإن الجاهلية قد عجزت عن دحر الإسلام طوال عصور طويلة.. لقد فشلت أمامه بالقوة العسكرية في ميادين عديدة.. وحتى عندما انتصرت عليه عسكريا في العصور المتأخرة ودحرت دولته القاهرة فإنها عجزت عن استئصاله من قلوب الناس.. فآثرت أن تضربه في القلوب وأن تزيفه في العقول والأفهام.. فاخترقت المجتمعات الإسلامية برجال من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا لكن جسومه م جسوم إنس بينما قلوبهم قلوب شياطين! مسلمين في المظاهر جاهليين في الإيمان والعمل والسلوك! ولو زعموا أنهم شيوخ وعلماء فهم شَوخ في بنيان الأمة وهم العملاء! ولو زعموا أ،هم سلفيون فليس سلفهم الأنبياء والصحابة أئمة الدين المهديين.. بل سلفهم إبليس وبن سلول بن سب أ وذو الخ ويصرة وابن أبي دؤاد! إن هؤلاء الأدعياء هم من شياطين الإنس.. يوسوسون للناس وسوسة سحرية عظيمة علانية.. يوسوسون علانية في المساجد والكتب ذهبية الكعب والفضائيات! فيضعون للناس السم في العسل.. بل يضعون المخدر والخمر في العسل.. إنه عسل الخشخاش! يقنعونك أنك حين تتابعهم فأنت تتابعهم لتطبيق شَيعة الله! بينما أنت أسير لديهم يحكمونك بشريعتهم هم أو بشريعة الغرب.. كل هذا وأنت مقتنع أنك إنما تحكم بشريعة الله وتحسب أنك من المهتدين!.. هؤلاء هم المنافقون الجُدد.. هؤلاء هم الدعاة ولكن على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها! فاحذرهم وجاهدهم ولا تسر خلفهم ولو إلى مسجد! لأنهم يدخلونك المسجد لكن يمسخون قلبك عبدا للطاغوت! وإنما المساجد لله.. فتحرر من أسر هؤلاء الشياطين ولا تدعُ مع الله أحد ا..

عدد الصفحات ٢٤٠