المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دعاة على أبواب جهنم

إسلام أنور المهدي

صفحة ١٢ من ١٦

- 177 - أنا مهتم كما تعلمون بمسألة دقيقة تهمنا جَيعا اليوم؛ وهي «إدارة الطواغيت للحركات المعارضة»لاسيما الحركات ذات الطابع الإسلامي أو التي تزعم أنها إسلامية. و قد خضتُ تجربة التحليل المتأخر والموازي لحال الحركة الإسلامية في كتابي «عسل الخشخاش» وأسميتُ الكتاب كله باسم ال فصل الذي تكلمتُ فيه عن «إدارة الحرك ة الإسلامية» ..لكن كلامي أتى متأخرا ليبين أسباب ما نحن فيه! لذلك قررتُ أن أتك لم عن «حركة أحرار »مبكر ا كنوع تحذير من مصير مظلم ينتظرها وينتظر «الحركة الإسلامية» بسببها! تحذير لمنسوبيها وليس تحذيرا منهم كلهم بالطبع!

عدد الصفحات ١٧٧

- 178 - إننيعلى معرفة ميدانية ببعض رموز الحركة قبل أن تنشأ –وليس في الحركة رموز حقيقية- ، والتقيتُ ببعض قياداتها في المحافظات بعد نشأتها –والقيادة في الحركة معنى فضفاض- ، وعرفتُ كثيرا من أفرادها على أرض الواقع وفي العالم الافتراضِ على سواء.. وأتابعها عن كثب! فهي حركة شبابية! والشباب قلب الأمة النابض! ومن لم يهتم بهم فهو غير مهتم بالأمة أولا وآخر ا ! و لقد خلُصت من الرصد إلى تكوين فكرة صُلبة في نظري عن الحركة هي خلاصة رأيي فيها؛ وسأسردها هنا باختصار.. فالحركة تزعم أنها: واضحة المنهج، نقية الراية، ثورية التوجُّه ، مستقلَّة الإدارة.. و قد تبين لي أن كل هذا مجرد زعم لا أساس له من الحقيقة! فمع متابعة اجتماعات النشأة لم أجد دعوة لمنهج معين ولا توجه معين! فقط كانت تتم دعوة المرشحين على أساس حِاستهم وقدرتهم على العمل الميداني من تظاهرات ومؤتمرات وأشباه ذلك! ولم يكن ثمة إطار أيديولوجي يمكن تسميته بالمنهج! و إذا ادَّعت الحركة أن منهجها هو «مواجهة الهيمنة الأمريكية»فهذا زعم يزعمه الجميع بدء ا من الرفاق الشيوعيين وانتهاء بالبيادات العسكريين مرورا بالطبع بأبناء المتعة الرافضة.. الجميع يزعمه بلا حرج! وهذه الدعوى ليست منهجا في ذاتها؛ بل هي موقف في قضية! تشترك فيه الحركة مع أطياف واسعة؛ أكثرها يكذب!

عدد الصفحات ١٧٨

- 179 - و أما ما يمكن تسميته منهجا فلم أجد له بيانا ولا توضيحا ولا حتى ذكر ا غير واضح ! بل دلَّني الواقعُ على أن المنهج لدى الحركة هو عباءةٌ فضفاضة واسعة مطاطة تعني في حقيقتها قاعدة «حسن البنا»-تقبله الله- الذهبية التي استعارها من «محمد رشيد رضا» : «نتفق فيما اتفقنا فيه ، و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه » !فهممعون المتحمسين والغيورين ورافضي الواقع من كافة ألوان الطيف : جهادي الف كر ، الليبرالي، من ل ديه مسحة اشتراكية وربما أناركية، وسائر الجماهير من الصنف اللامنتمي أيديولوجيا! نعم! فهم في نقطة المنهج لهم سلوكٌ أشبه ما يكون بمنهج من يسمونهم «الخونة» !أشبه بالمنهج التجميعي المائع لجماعة «الإخوان المسلم» ! و على ذلك فأين إسلامية التوجُّه ! لا أجد لها معنى ولا دليلا إلا أن بعض مشاهير المنتمين ملتحون أو إسلاميو التوجُّه ولغة الخطاب ! ربما هي إسلامية لأنها تسير على تنظيرات ذلك الأردني الألمعي حديث الشهرة الذي يُفتي في كل شؤون المسلمين عدى ما يجري في بلده الأردن من تحالف صريح مع اليهود وخيانة صريحة للمسلمين! إن الذي أعرفه في الأردن أن من يعارض حقا يقبع في السجون! كمثل الشيخ المجاهد «عصام البرقاوي» ! لكن«إياد قنيبي » الذي يتكلم من الأردن دون الحديث عن الأردن وفي ظرف هجمة جاهلية على الإسلام فأشك أنه برهامي جديد بنكهة جهادية ! بالطبع إنهم في الحرك ة يقولون أنهم يدعُ ون للإسلام اللامتحزب ! لكنهم في الحقيقة يصنعون حزب ا جد يدا

عدد الصفحات ١٧٩

- 181 - متحيزا عن كل الأحزاب! لأن اللاتحزب يقتضي معاونة كل صاحب حق في قضيته لا البراءة منه في أحلك ظروفه وخذلانه في حقوقه المشروعة –حقن دمه ودماء من معه- بدعوى ترك التحزب أو بدعوى أنه خائن! حتى الاسم نفسه مطَّاط يدل على ميوعة المنهج! «أحرار» :فالحرية ليست مطلبا في ذاتها إلا أن تكون مقيدة بالشرع! والاسم عنوان الراية! وقد تسمَّى من قبل انقلابيو 23 يوليو بـ «الضباط الأحرار»فلم نر منهم يوم حرية واحد! إلا حرية الكفر والفسوق والعصيان! و إذا كان المنهج لا وجود له والتوجُّه لا لون له ! فأين نقاء الراية ؟! و هل نقاء الراية يأتي مع تبني مواقف «6 أبريل» و«حزب مصر الطرية» في سلوك مسلك وسط بين المذبوحين والقتلة؟! وما مشاركة الحركة في فعاليات ميدان سفينكس «الميدان الثالث» وما دعوتهم في وقت الأزمة إلى «التيار الثالث»ما كل ذلك الريب والخذلانإلا إنشاء وتأسيس لـ«تيار ضرار» جديد يضرب«الحركة الإسلامية» من داخلها! وينحرف بالقضية عن بوتقتها الصاهرة وهي: «الصراع بين طواغيت قتلة ومسلمين مذبوحين» ! ذات الانحراف الذي يظهر جليا في إنشاء الحركة لفعالية مكلفة أمام قصر القبة للاعتراض على «الطرطور عدلي منصور» دون فعالية مماثلة عند وزارة الدفاع للاعتراض على السيسي مثلا قبل اعتلائه كرسي الحكم! ولا أطالبهم حقيقة بالاعتراض على السيسي! فلا أرى في الحركة قيادات تستطيع قيادة الجماهير سلميا ضد السلاح الحي وقد جربوا مرة

عدد الصفحات ١٨٠

- 181 - في ميدان سفينكس وخنسوا كما كانزعيمهم «أحِد سم» يخنس أيام عمله«ائتف دعم المسلمين الجُدد» إذا طلبنا منه مجرد دخول القسم للسؤال عن مسلمة جديدة محتجزة قبل ترحيلها لدار رعاية مسيحية لأنها قاصر! لا أطالبهم بحُسن القيادة فليسوا أهلا له ا! ولكني أطالبهم أن يكفوا عن الانحراف بالمتحمسين إلى حيث لا نفع ولا فائدة ولا معنى! و كل دعو ة أو حركة ! ليحق لها أن تسمي نفسها «حركة»ينبغي أن يكون لها كتاب أيديولوجيا! أو حتى دليل مباديء! لا عبارات فضفاضة موهمة تجميعية وحسب! وإن شئت الدقة فتوجه الحركة من ناحية وصفه بالإسلامية أيضا هو توجه فضفاض رقيق كتوجه جَاعة «الإخوان المسلم»التي يسمونهم باونة! فهم ليسوا أصوليين ولا يتبنون قضايا الأصولية في العمل أو السمت! وليسوا منحلين لدرجة الصوفية أو غيرها! هم في الحقيقة في براح الإسلام الليبرالي المتسامح أيديولوجيا! إنني أخشى على الحركة أن يقودها الطاغوت إلى تدجين أو تكبيل المتحمسين والغيورين؛ والانحراف بهم عن بوتقة الصراع كما استخدم جَاعات وأحزاب قبلها لذات الجريمة النكراء! وإن الطاغوت يفعل بهم ذلك على الحقيقة! وإنه يفعل بهم أكثر من ذلك! فأكثر المعتقلين يشتكون من تعاون كثيرين من معتقلي أحرار مع الأمن داخل السجون ويجتنبونهم أويدارونهم.. وتتكرر قصتي أباظة وأبي سهل في كل جَاعة وحركة بُنيت على شفا جرف هار!

عدد الصفحات ١٨١

- 182 - و إن أنكرتم رأيي فهاتوا من أدبيات الحركة إثباتا للون أو طيف أو منهج صلب! هذا لو كان لها أدبيات! فالحركة تجميعية تشجيعية إعلامية شارعية العمل وما كتابات رجالها إلا دندنة داخل ذلك الإطار! هي حركةٌ ناشئةٌ ق وامُها شبابٌ متحمِّسٌ حار الدماء .. سأقول أنها حركة معارضة؛ ولن أقول ثورية.. وسأقول أنها حركة أولتراس؛ ولن أقول إسلامية.. وأخطر ما جرى عند نشأة الحركة لم يكُن المليون دولار القادمة من شمال الشرق الأوسط والتي موَّلتها لتنتشر سريعا كفيروس إيبولا –ولهذا حديث آخر-؛ ولكن الأخطر هو النوعية المستهدفة للضم وتوقيت النشأة برم ته! فقد نشأت في لحظة كُفر شباب الحركة الإسلامية بالديموقراطية لتُعلن أنها كافرة بها! ونشأت في لحظة ظهور جيل جديد من المراهقين المتحمسين المتأثرين بأدبيات الحركة الإسلامية عامة والمعترضين في ذات الوقت على مواقف الحركة الإسلامية عامة، نشأت لتجمِّع شباب ا يتشوف إلى أي جهة ينضم بعد بدء تفكك الجماعات القديمة وتفتتها بسبب مواقف قادتها المخزية!

عدد الصفحات ١٨٢

- 183 - نشأت الحركة لتقف في طريق تحول هذا الشباب المتحمس الساخط من«اللامنتمي» إ «الأصولية الصدامية» !فشاركت بدراية منها وتعمُّد في وقف تيار البراءة والثورة الذي تدعي الانتساب إليه! وعرقلته إلى حين! لماذا أوقفت مد البراءة –بمعنى التبرُّؤ- والثورية! لأن مواقف الحركة في الحقيقة هزيلة تنجرف بأتباعها عن بؤرة الصراع الحقيقي إلى صراعات جانبية تافهة ! و تحرم جَاهير الصراع المشتعل من تلك القوة البشرية وهذه الدماء المتجددة! فإن الصداميين -بمعنى أشمل من مصطلح الجهاديين-؛ إنهم يبرؤون من الديموقراطية! ولا يطالبون بالشرعية الدستورية! لكنهم انضموا –كثيرٌ منهم - إلى اعتصام «النهضة» يحمون إخوانهم «رابعة» ويذودون عن حِ ى الإسلام ويدافعون عن مظلومية أهله ويقفون حائط صدٍّ بين طواغيت الانقلاب وبين الفتك بالإخوان ومن معهم في الميادين ومن بعدهم الفتك بكل ما له طابع إسلامي في ربوع مصر المحروسة بإذن الله! لقد انضم الصداميون لاعتصام «النهضة»؛لا إقرارا لخزايا الإخوان السابقة ولا دفاعا عن جاهليتهم! ولكن صحة موقف وثبات قدم في موالاة المؤمن على قدر إيمانه والبراءة من باطله! ومواجهة الفاجر حين صولته على المسلمين.. وليرحم اللهُ أهل النهضة ليرحِهم الله! فأين موقف حركة أحرار الطاعن في الظهر من موقف صداميي «النهضة»هذا؟

عدد الصفحات ١٨٣

- 184 - و من الحقائق الواقعة أن الطاغوت لا يضرب جَاعة أو حركة ناشئة في بداية تكوين نواتها الصلبة! بل يكتفي برصدها لأنها ستوفر عليه رصد من يعتنقون مبادئها أو يوافقون على الانضمام لها –هذا إن لم يكُن الطاغوت هو من أنشأها ابتداء-! ثم حين يرى أن الوقت قد حان؛ يبدأ الطاغوت في حِلة اعتقالات ليضع منسوبي تلك الجماعة أو الحركة تحت المجهر وينتقي من سيصلح للعمل معه ومن سيضع على رأسه علامة الإعدام الحمراء - هذا إن لم يكن الطاغوت هو صانعهم منذ البداية وموظفهم وظائفهم في الحركة-! وهذا دوما هو السيناريو مع كل الجماعات والحركات؛ اللهم إلا التي يُنشئها الطاغوت م ن البداية كذراع لاعب ومن المخلصين له المدسوسين بين المعارضين! و ما السجن في حقيقته إلا مختبر دراسات نفسية كبير! خرَّج لنا «حِدين صباحي» و«أبو الفتوح» و«برهامي» وكذلك خرَّج هؤلاء البلطجية الذين يحكمون البلاد الآن وهم الأذرع التنفيذية للجيش والشرطة والقضاء وأولياؤهم في قمع الناس والعسف به م! وغير هؤلاء كثيرٌ ممن زرع الطاغوت في نقاط ضعف شخصياتهم مفاتيح تحريك؛ يقودهم بها إلى حيث يريد! فلا تفرحن الحركة باعتقال أفرادها! ولا تعدنه دليل براءة وصحة موقف! إن الطاغوت يكمل خطة عمله المعتادة! ولأنكم تجم ع تم على غير أساس صحيح ولا فرز مليح! ولا

عدد الصفحات ١٨٤

- 185 - توجد عندكم منظومة تربوية سليمة فسيخرج الكثيرون من السجون قنابل موقوتة في بناء الحركة أو ينفصلون عن الحركة تماما. إخواني في حركة أحرار.. أنتم أكبر المرشحين لوراثة الدعوة السلفية في باب تجميد الناس عن العمل ودفعهم لسلبية مكسوة كسوة الإيجابية وفي باب الفساد المتظاهر بالبراءة من الفساد بل في باب العمالة المزخرف ببهاء ضد الهيمنة! أقول هذا رأفة بكم أن أرى فيكم رزايا رأيتها فيمن تخوِّنُونه م بالكلية اليوم من الإخوان ! وفيمن انزلقوا بالكلية إلى خندق الطاغوت كالدعوة السلفية ! أقولها وأنا كافر بالديموقراطية والشرعية الدستورية معارض للإخوان ! لكنني اليوم في خندقهم أدافع عنهم على قدر الحق الذي عندهم والحق الذي لهم.. فمن شاء منكم انتفع بكلامي! ومن شاء استمر في هروبه من خندق المسلمين! على عيوب فيه وخطايا! و الله الهادي سواء السبيل.. نحن نرى الآن رموز ا دجالة زائفة تقدسها فئات الصراع من إسلامية وليبرالية واشتراكية وغير ذلك.. فتعال نفتش قليلا في تاريخ تلك الرموز وكيف صارت رموز ا ..

عدد الصفحات ١٨٥

- 186 - «حِدين صباحي »الشاب اليافع الذي صنعه الاعتقالُ شابا مناض وتلقفته الأ نظمة الاشتراكية الشمولية واحدا بعد واحد لتنفخه وتدعمه وتصنعه؛ بدءا من بعث صدام إلى أخضر القذافي ! وهو في كل ذلك يتذرع بأن الإسلاميين تجار دين لكنه يميل دوما للمسيحيين ويتخذ كنائسهم منابرا له! بل لقد اتخذ آية قرآنية شعارا لحملته الكومبارسية! ربما لأن الدين لا ينبغي أن يكون في عرفه إلا الكُفر وربما لأنه في الحقيقة ليس إلا تاجر دين هو الآخر! تاجر دين الكف ار! و «إبراهيم عيسى»ملمع السي! الذي دأب على تزييف الحقائق حتى خاض في الشيخ الشعراوي رمز الدين الثابت عند عوام المصريين! لكنه ما اشتهر كمناضل إلا حين صنعته أحكام القضاء رمزا .. تلك الأحكام التي ص درت بسبب هجومه على مبارك .. مبارك الذي عفى عنه في مسرحية تستحق أن يكتب على أستار نهايتها لفظة «المعارضة الكرتونية».. و«الفاجومي»الذي قدمه إعلام العالمانيين على أنه الشاعر الثوري الذي يهجو وروح جيفارا معه ! إلا أنه كان مغمورا جدا حتى حصل على جائزة حكومية وهو رهن الاعتقال! لتصنعه ثنائية الجائزة والاعتقال نجما في وقت كان شعراء الإسلاميين يُقتل ون فيه تحت التعذيب! فهل يُعقل أن يحصل عدو حقيقي للنظام على جائزة من النظام؟! . أم

عدد الصفحات ١٨٦

- 187 - أنه بوق صنعه النظام ليوقف به النقد عند حد تنفيس الغضب بـ«الكلام» و«الشتائم» دون تجاوزحدود المفاصلة معه إلى «الصدام»؟! . يا «نجمُ» لكن في النجاسة لام ع ا .. مثل الخنافس ف ـ «الخرا» ت ت ق مَّع ! كفنٌ يلفُّك «لف» «صاروخ» «ف خ م» ..«س م سُونُ » أنت ورايحٌ ك ي «ت و ل ع » ! من للـ«كُيُوف» ومن «ي شُد دُخانه ا » ..ط هُر الق ريضُ بـ «م و ت أُم ك» ضُفد ع ! صار «الحشيشُ» بفقد«نجم» أرم.. والشعرُ أسلم والقوافي ت ل ع ل ع! و «برهامي»(40).. شيخ الزُّور الذي كان مغمور ا حتى صنعته جريدة روز آل يوسف إرهابيا خطيرا! وسمته «أخطر رجل على م»قبيل ثورة يناير بأسابيع؛ واشتركت معها جريدة الأهرام حين قامت بحوار معه! .. وكأن الجريدتين العتيدتين في حرب الإسلاميين تمهدان له تاريخا زائفا يفهم منه الناس أنه مناضل بينما هو ورجاله كانوا أذرع أمن الدولة في ضرب الإخوان والجهاديين على سواء طوال أربعة عقود! 78. للاستماع إلى قصيدة في برهامي: https://soundcloud.com/islam-anwer-el-mahdy/ektafa

عدد الصفحات ١٨٧

- 188 - هذه أمثلة سريعة جد ا : لسياسي وكاتب وشاعر وشيخ كانوا منذ عقود مجرد بذور شَ بذرها الطاغوت في أرض الناصرية المحروقة لتثمر اليوم ثمار الشر اليانعة التي نراها حِراء قانية تتفجر دما في شوارعنا! و لأضيف إليها نموذجا لمؤسسة لنفهم شمول مأساة «بذور ال » !فمنذ3 سنوات شاركتُ في صياغة كُراس متابعة لحفظ القرآن .. أعدتُ تص ميمها وصياغتها إلا أن إدارة دار التحفيظ رفضت تغيير اللوجو الخاص بهم ولا حتى تغيير لونه أو طبيعة الخط! وكان هذا طبيعيا ومفهوم ا حتى وجدتُ أن اللوجو هو ذات لوجو دار تحفيظ شهيرة ذات فروع في بلدان الخليج داعمة الانقلاب وعلمت طبيعة الصلة الرابطة بين إدارة هذه الدار وإدارة الدار الأصلية الداعمة بطريقة غير رسمية! ثم وجدت إدارة الدار بعد الانقلاب تدعم اختيارات مشايخ الزور المتخندقين في خندق الطاغوت وتعلم الأطفال أن القرآن لا اتصال له بالسياسة! بعد أن كان القرآن وثيق الصلة بالسياسة قبل ذلك بأشهر من أجل دفع آباء الأطفال لانتخاب مرشحي حزب النور! لقد بذر أمراء الخليج بذرة الشر هذه قديما لتثمر اليوم! بذروها في صورة المحافظة على القرآن بينما هي ثلاجة تجميد تحول دون العمل بالقرآن! و أنا اليوم أقول إن الشيطان يبذر بذور الشر في أرضنا المحروقة! وأن أمراء النفط والغاز يشترون ذمم كتاب وشعراء وشيوخ وسياسيين لايزالون في بدايتهم .. لكنها ب التأكيد

عدد الصفحات ١٨٨

- 189 - بدايات مبشرة تجعلهم رموزا طاهرة مضيئة في المستقبل إذا استقلُّوا بأفكارهم وأخلصوا لله نواياهم! لكن الطاغوت يأبى إلا شَاءهم بالمال لحصرهم في اختياراته هو عما قريب! فمراكز بحثية سعودية وكويتية ومؤسسات بحرينية توظف شبابا يتسمون بحب العلم الشرعي وإجادة البحث فيه.. لكنهم يقودونهم لص و ف نة الحركة الإسلامية وإنتاج الفتاوي والتنظيرات التي تقود الشباب وتحدوهم إلى طريق مهادنة الطواغيت والرضا بحكمهم والعودة للمساجد وترك الشوارع ليحتلها العسكر .. و ذلك كله بدعوى الحفاظ على الدعوة؛ و غير ذلك مما يشابه لفظُه الحقَّ بينما ينحرف عن معناه وغايته! وهؤلاء أمثال «أحِد سا » و«عمرو بسيو » و«محمد الأزهري » و«خالد صقر » يصنعهم الطاغوتُ بتواطئهم أو بغفلة بعضهم.. يصنعهم ورثة لمشايخ الزور أمثال «برهامي» و«المقدم» و«حطيبة» و«سعيد حِاد » -على الترتيب وفق طابع الشخصية - الذين يسقطون الآن كورق ميِّت في خريف انكشاف أغراضهم ونواياهم إثر تخندقهم في خندق أسيادهم العسكر شَ قحاب الأرض! ومؤسسات قطرية تجتذب الكتاب والشعراء والإعلاميين لتأسرهم بدعمها في نطاق حركتها الضيقة كوسيط بين الروم والفرس.. وتحجزهم عن الضرب بحروفهم على رؤوس الطرف الفاجر الذي يقتل ويهتك ويتغوَّل ؛ دافعة إياهم لفتح جبهات نقد محطِّم لحركات جهادية تعمل في سوريا والعراق أو لجماعات سياسية تكافح من أجل البقاء في مصر ! وتنطلق الإمارات ليكون تمويلها الأكبر ضد الفكرة

عدد الصفحات ١٨٩

- 191 - الإسمية ذاتها فتنفق وتبذل كل ما في وسعها لهدم الحركة الإسلامية وتقويض أعمدة بنيانها؛ فيكون أكبر تمويل الإمارات للعالمانيين والعسكر لا كأخواتها في السعودي ة والكويت وقطر الذين يحاولون شل الحركة الإسلامية من داخلها! و من «بذور ال » أيضا نشطاء إسلاميون اشتهروا دون تاريخ وف عل حقيقي على الأرض! بل أن أكثرهم عند دعوته لعمل حقيقي يخنس ولا تجد له حس ا ولا أثرا أو يُ لقيه على عاتق غيره وينسب الفضل لنفسه! هؤلاء النشطاء بعضهم تلقى دعما خليجيا بمئات الآلاف وصنع به مؤسسة صغيرة يديرها وبعضهم تلقى دعما إخوانيا لسنوات طويلة قبل الثورة ثم انقلب عليهم بعدها.. هؤلاء النشطاء تجري صناعتهم عرائس خشبية جديدة توجه المخابرات من خلالها الناس.. وتتم صناعتهم على قالب «وائل غنيم » قالب الاعتقال في سبيل القضية ثم الظهور لامعين فجأة بعد انتهاء المعركة ليشاركوا في الحكم والقيادة.. بعضهم يزعم أنه مضرب عن الطعام بينما هو يعاني زيادة الوزن في المعتقل! وبعضهم يزعم التضييق والحبس الانفرادي بينما هو في حبسه الانفرادي يتابع الإنترنت عبر التاب والأندرويد فون وربما يكون الآن يقرأ هذه السطور! وبعضهم يزعم أنه مختف تحت التعذيب بينما هو كامن بعلم الأمن ليظهر في اللحظة المناسبة بعد انتشاره كرمز وقائد لمرحلة ما بعد الصراع! هؤلاء أخطر من بذور الشر التي تعمل على تزييف العلم من أبناء

عدد الصفحات ١٩٠

- 191 - العدوة السلفيةلأن هؤلاء يعملون على تزييف الوعي والانحراف بجماهير المخلصين إلى طُرق غير طريق النصر والتمكين! وعلى رأس كل هؤلاء بذ ور الشر اليانعة في الدعوة السلفية ذاتها.. أولئك «الصف الثالث» الذين يدخر المقدم أكثرهم ليقدمهم بعد احتراق برهامي ورجاله المشهورين يقدمهم ليستمر الدجل باسم الدين في عباءة مغسولة جيدا من رزايا برهامي الشهيرة! رغم أنهم أصحاب التنظير الذي ينشره برهامي! وهم الذين يربون الشباب الصغير عليه في الحلقات والدروس الخاصة ويبرمجون عقول الناشئة على منهج الدعوة السلفية النفاقي المنحرف الخبيث! هؤلاء الآن يشتركون في تمثيلية تسلم مسؤولية الدعوة! فيتظاهر النظام بمنع برهامي من الخطابة لأنه ليس أزهريا بينما يسمح لمشاهير الصف الثالث باعتلاء المنبر مكان برهامي وفي ذات المسجد رغم أنهم ليسوا أزهريين أيضا! بمعنى أن الأمن عاد ينتقي القيادات العلمية المشيخية في الدعوة للمرحلة الجديدة ويصعد منهم ما شاء.. أمثال «محمد مصطفى عبد المجيد» و«إسلام مصطفى عبد المجيد» و«أحِد يحيى الشيخ» و«أبو بكر القاضِ» و«محمد الغليظ».. بل إن«الصف الثالث» للدعوة السلفية ومعه أذناب حزب النور يسعون لنوع من غسيل الأموال والأفكار عبر «بيت الأعمال» الذي يمولون به مشاريع واعدة ويسحبون فيها «زمرة من الشباب المثقف» حسن السمت والقصد.. يغرونهم بتقديم الدعم لمشروعهم

عدد الصفحات ١٩١

- 192 - ليتمددوا من خلالهم وينشئوا كهفا جديدا يكمنون فيه عند احتراق الحزب ورجال برهامي المشاهير ويعيدوا بعث دعوتهم الخبيثة منه ثانيا في ثوب «تكنوقراط» كالعنقاء من الرماد! وهذا الكمون أيضا من «بذور ال».. إن«بذور ال»ليست إلا شبابا يانعا لو استقل وأخلص لكان «بذورالخير»التي ستطرح عزَّة ونهضة وكرامة! إلا أنه يصر على تلويث نفسه ووضع القيد في يديه مختارا لا محتارا! وذلك بقبوله دعم جهات تريد صالح بقاء عروشها التي ستزحف إليها ثورات الربيع العربي فور كسر الانقلاب وذهابه أدراج الرياح! و لهؤلاء الإخوة جميعا أقول.. أنه لو كان حب الدنيا ولمعة الظهور وسرُعة الرفعة هو دافعك ؛ فأنا نذيرٌ لك بأن من يدعمك ستذهب ريحه مع ريح الانقلابيين! فلا تكُن في المركب الخاسر الذي سيغرق لك ن بعد حين! ولو كان حب الآخرة هو الدافع –و أستبعد أن يحب الآخرة من يبيع عقله لمن يدفع أكثر - فالآخرة هنا .. هُ نا حيث الدم لا المادة ! وحيث الثورة لا الثيران ! وحيث الصراع لا الصرع! إن الربَّ يبقى يا أخي والطواغيت زائلون! فبع نفسك للباقي وإياك من بيعها للفانين!

عدد الصفحات ١٩٢