54 وتوضيحها حتى لا يُفهم غير المعنى المراد، قال الإمام السَّخاوي"فَمَنْ نَظَرَ كُتُبَ الر جَالِ، كَكِتَابِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، والْكَامِلِ لاِبْنِ عَدِيٍّ، وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرِهَا، ظَفَرَ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوِ اعْتَنَى بَارِعٌ بِتَتَبُّعِهَا، وَوَضَعَ كُلَّ لَفْظَةٍ بِالْمَرْتَبَةِ الْمُشَابِهَةِ لَهَا، مَعَ شَرْحِ مَعَانِيهَا لُغَةً وَاصْطِلاَحًا لَكَانَ حَسَنًا ، وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا، يعني: (ابن حجر) يَلْهَجُ بِذِكْرِ ذَلِكَ، فَمَا تَيَسَّرَ، وَالْوَاقِفُ عَلَى عِبَارَاتِ الْقَوْمِ يَفْهَمُ مَقَاصِدَهُمْ بِمَا عُرِفَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ فِي غَالِبِ الأَْحْوَالِ، وَبِقَرَائِنَ تُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ "(1). وفيما يلي عرضٌ للمصطلحات، والعبارات التي استخدم ها الإمام أبو مُسْهِر الغسَّاني في تعديل الرُّواة، مع الاجتهاد في بيان مدلولاتها، ويمكن تقسيمها إلى قسمين: الأول: مصطلحات التَّعديل المُطلق. الثاني: مصطلحات التَّ عديل الن سبي. المطلب الأول: مصطلحات التَّعديل المطلق عند الإمام أبي مُسهِر، ومدلولاتها. الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني له مصطلحات وعبارات خاصة به شأنه كشأن باقي النُّقاد في استعمالها لفظاً ودلالةً، وقد بحثت عن تعريفٍ للتَّ عديل المطلق عند المتقدمين والمتأخرين من العلماء، فلم أعثر عن تعريفٍ له عند أحد منهم –على حسب علمي- وحصلت له على تعريف عند بعض الباحثين المعاصرين، وجدت فيه الغُنية، فاكتفيت بذكره، قالت الباحثة مريم أبو شرخ: هو "الحكم بتعديل الرَّ اوي بلفظ مطلق، دون اقترانه بلفظ آخر يقيده"، كمقارنة حاله بحال غيره من الرواة، كأن يقال: فلان أوثق من فلان، أو مقارنة حال حديثه في شيخ من الشيوخ بالنسبة لغيره، كأن يقال: فلان ثقة في فلان، ومقارنة حديثة بالنسبة لبلد دون بلد، كأن يقال: فلان ثقة إذا روى عن الشَّاميين، أو مقارنة حديثه في زمن دون زمن، كأن يقال: فلان ثقة في حديثه الذي رواه قبل الاختلاط، أو غير ذلك من الصُّور. والله تعالى أعلم"(2). وباستقراء أقوال الإمام أبي مُسهِر الغسَّاني في نقد الر جال، فقد استعمل مصطلحات وعبارات للتَّعديل، وافق النُّقاد في استعمالها لفظاً ودلالة في الغالب، وهى: "ما رأيت أحداً أنبل في عقله ومروءته "، "كان من الفاضلين وذكره في الأثبات من أصحاب الأوزاعي "، "من ثقات 1)) السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ج2/114.) 2)) مريم أبو شرخ، منهج الإمام ابن الملقن في الجرح والتعديل (ص 65.)
عدد الصفحات ٦٦55 أصحابنا، أو من حفَّاظ أصحابنا"، "الث قة المقنع"، عاقل من العابدين"، "ثقة"حافظ متقن"، "ورع فاضل صحيح الحفظ"، "من أثبت أصحاب الأوزاعي، ورع فاضل صحيح الحفظ"، "ثقة عابد"، "ثقة فيما يروى "، "صحيح الأخذ، صحيح الإعطاء"، "ثقة، لم يكن في حد العلماء"، "ثقة لم يكن يحفظ وكانت كتبه صحيحة"، "كان يأخذ عن غير ثقة، فإذا أخذت حديثه عن الث قات فهو ثقة"، "أثنى عليه"، "لا أعلم إلا خيراً "، "كان من خير الولاة"، "كان يرضاه "، "كان يقدمه"، "لا بأس به"، "لا بأس به صالح، يؤخذ من حديثه المعروف". وفيما يلي دراسة وتفصيل لبعض مصطلحاته، وبيان مدلولاتها: أولاً : "ثقة"، "ثقة مع زيادة صفة". ثقة أصلها في اللغة كما قال ابن فارس: " الواو والثَّ اء والقاف كلمة تدل على عَ قْ د وا حكام، وَوَثَّقْتُ الشَّ يء: أحكمته، والميثاق: العهد المُ حكم، وهو ثقة، وقد وثقت به"(1). فالث قة: "من جمع الوصفين العدالة، وتمام الضَّ بط"(2)، فالعدل: "من كانت له ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التَّقوى والمروءة"(3)، "وهوأن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة "(4)، أما الضَّبط: "أن يكون الرَّاويمتيقظاً غير مُ غفل حافظاً إن حدث من حفظه ضابطاً لكتابه إن حدث من كتابه"(5). قال الذهبي: "ليس من شرط الث قة أن لا يغلط أبداً ، فقد غلط شعبة ومالك، وناهيك بهما ثقة ونُ بلاً"(6). وقد استعمل أبو مُسهِر الغسَّاني هذا المصطلح علىوجهين: 1- استعمال بدون زيادةإنَّ لفظة الث قة تفيد التَّوثيق التَّام للرَّاوي، وقد قالها الإمام أبو مُسهِر في حق عدد من الرُّواة منهم: إسحاق بن إبراهيم الفراديسي(7)،حيث قال فيه: "ثقة"(8)، 1)) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة (ج 6 /85.) 2)) البقاعي، النكت الوفية (ج1 /589 .) 3) )الذهبي، شرح الموقظة (ج1/9.) 4)) العراقي، التقييد والإيضاح (ص 136.) 5)) المرجع السابق ، ص136. 6)) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج6 /346.) 7)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص79.) 8)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 2/209/ رقم 710.)
عدد الصفحات ٦٧56 وا براهيم بن عبد الرَّحمن العنسي(1)،حيث قال فيه: "ثِقَةٌ"(2)، وسليمان بن عتبة الغسَّاني(3)، حيث قال فيه: "ثقة" (4)، وغيرهم 2- استعمال مقيد بزيادةيُ فيد التَّ عديل التَّ ام والتَّوثيق للرَّ اوي ، دون البلوغ به إلى درجة المدح الرَّفيع وتكرار الألفاظ، حيث قال في حق، عقبة بن علقمة المُعافري(5) :"كان خيارًا ثقة"(6)، وعثمان بن علاق(7) :"كَانَ ثِقَةً، مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ "(8)، وخالد بن دهقان(9) :"ثقة"،كانت عنده أربعة أحاديث وأشباهها"(10). ثانياً: "كان من الفاضلين وذكره في الأثبات من أصحاب الأوزاعي وهذه ألفاظ تدل على أن الرَّاوي من الفضلاء في الر واية، وتوثيقه بصفة تدل على الضَّبط060C قال الزَّيات: "الفاضل من الر جال أي المتصف بالفضيلة(11)، وقال العسكري "أَن الْفَاضِل هُوَ الزَّائِد على غَيره فِي خصْلَة من خِصَال الْخَيْر ، وَالْفضل الز يَادَة، يُقَال: فضل الشَّيْء فِي نَفسه غذا زَاد، وفضله غَيره غذا زَاد عَلَيْهِ ، وفضَّله بِالتَّشْدِ يدِ إِذا أخبر بِزِيَادَتِهِ على غَيره، وَلاَ يُوصف الله تَعَالَى بِأَنَّهُ فَاضل ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُوصف بِالز يَادَةِ وَالنُّقْصَان" (12). وقد استعمل الإمام أبو مُسهِر الغسَّاني هذا المصطلح في حق: إسماعيل بن سَمَاعة: حيث قال فيه: "كان من الفاضلين"(13) . 1)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص64.) 2)) أبو زرعة الد مشْقي، تاريخه (ص382.) 3)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص83) 4)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 382.) 5)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص74) 6)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ج6/314/ رقم 1744)؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج7/246/ رقم 444.) 7)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص73) 8)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 381.) 9)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص82) (10) ابنعساكر، تاريخ دمشق (ج 16 /20/ رقم 1869.) 11)) الزيات، المعجم الوسيط ج2/693.) 12)) الحسن العسكري، الفروق اللغوية (ص 195.) 13)) ابن شاهين، تاريخ أسماء الثقات (ص 29/ رقم 19.)
عدد الصفحات ٦٨57 وقالفيه: "ومن أصحابه أيضًا الأثبات -يعني أصحاب الأَْوْزَاعِي - إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة"(1). رابعاً: "حافظ"، "حافظ مع زيادة صفة قال ابن فارس: "الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ لِلْ غَضَبِ الإِْحْفَاظُ ؛ يُقَالُ أَحْفَظَنِي أَيْ أَغْضَبَنِي. وَالتَّحَفُّظُ: قِلَّةُ الْغَفْلَةِ. وَالْحِفَاظُ: الْمُحَافَظَةُ عَلَ ى الأُْمُورِ "(2). وقال ا زهري : "الحِفْظُ: نَقِيضُ النسْيَان، وَهُوَ التَّعاهُد وقِلَّةُ الغفْلةِ، والحَفيظُ: المُوكَّلُ بالشَّيْء يَحْفَظُه، يُقَال: فُلانٌ حَفِيظُنَا عليْكُم وحافِظُنا، والحَفيظُ من صِفَات الله جل وعز ، لاَ يَعْزُبُ عَن حِفظِه الأشياءُ كُلُّها مثقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَات وَلاَ فِي الأَرْض، وَقد حَفِظَ على خَلْقِه وعباده مَا يعْمَلون من خَيْرٍ أَو شَرَ، وَقد حفِظَ السمواتِ والأرضَ بقدرته وَلاَ يَؤُودُه حِفْظُهما وهُو العَلِيُّ الْعَظِيم"(3). قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الد ينِ السُّبْكِيُّ: إِنَّهُ سَأَلَ الْحَافِظَ جَمَالَ الد ينِ الْمِز يَّ عَنْ حَد الْحِفْظِ ال ذِي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ جَازَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ؟ قَالَ: "يُرْجَعُ إِلَى أَهْلِ الْعُرْفِ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ أَهْلُ الْعُرْفِ؟ قَلِيلٌ جِدًّا، قَالَ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ أَنْ يَكُونَ الر جَالُ الَّذِينَ يَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُ تَرَاجِمَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَبُلْدَانَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُهُمْ، لِيَكُونَ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ "(4)،وَ قَالَ الشَّيْخُ فَتْحُ الد ينِ بْنُ سَي دِ النَّاسِ: "وَأَمَّا الْمُحَد ثُ فِي عَصْرِنَا فَهُوَ: مَنِ اشْتَغَلَ بِالْحَدِيثِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً، وَجَمَعَ رُوَاةً، وَاطَّلَعَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ وَالر وَايَاتِ فِي عَصْرِهِ، (وَتَمَيَّزَ فِي ذَلِكَ حَتَّى عُرِفَ فِيهِ حِفْظُهُ) وَاشْتُهِرَ فِيهِ ضَبْطُهُ، فَإِنْ تَوَسَّعَ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَرَفَ شُيُوخَهُ، وَشُيُوخَ شُيُوخِهِ، طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَعْرِفُهُ مِنْ كُل طَبَقَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَجْهَلُهُ مِنْهَا فَهَ ذَا هُوَ الْحَافِظُ "(5). 1)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 8 /421/ رقم 734.) 2) )ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة (ج2/87.) 3)) الهروي، تهذيب اللغة ج4/265.) 4)) السيوطي،تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج1/37.) 5)) المرجع السابق ج1/38.)
عدد الصفحات ٦٩58 وقد ذكر ابن حجر الشُّروط التي ينبغي أن تتوفر في الحافظ حيهث قهالالشُّههرة بالطَّ لهب والأخههذ مههن أفههواه الر جههال لا مههن الصُّههحُ ف، والمعرفههة بطبقههات الههرُّ واة ومههراتبهم ، والمعرفههة بههالتَّ جريح والتَّ عديل، وتمييز الصَّ حيح من السَّ قيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر ممها لا يستحضهره ، مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشُّ روط إذا اجتمعت في الرَّ اوي سموه حافظاً "(1). وقد قال أبو مُسهر في حق، الهِقْل بن زياد السَّكسكي(2): "وكان الْهِقْلُ حافظًا متقنًا"(3). خامساً"لا بأس به". هذا المصطلح يُعتبر المرتبة الرَّابعة من مراتب التَّعديل عند ابن حجر، ويدل على تعديل الرَّاوي دون البلوغ به درجة الث قة، وهى تساوي مصطلح "صدوق" في المرتبة، وعند الأئمة المتشددين في هذا العلم، مثل: يحيي بن معين، فإنه عنده يساوي الث قة، حيث قال أبو بكر بن خيثمة: "قلت ليحيى بن معين: إنك تقول فلان "ليس به بأس"، وفلان "ضعيف"؟ قال: إذا قلت لك: "ليس به بأس" فهو ثقة، وا ذا قلت لك: هو "ضعيف"؛ فليس هو بثقة لا يكتب حديثه"(4) . وقد استعمل أبو مُسهر هذا المصطلح في حق، مُدرك الفزاري(5)، حيث قال فيه"لا بأس بِهِ"(6). سادساً"صالح". يُعتبر هذا المصطلح من مصطلحات التَّعديل المطلق، فإنه يكتب حديثه للاعتبار(7)، وتدل على التَّعديل القريب من الجرح، حيث قال الذَّهبي: " فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضَّ عف المطلق"(8). 1)) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاحج1 /268.) 2)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص75) 3)) ينظر: المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج30 /294/ رقم 6597.) 4)) ابن أبي خيثمة، التاريخ الكبير (ج1 /227/ رقم 690.) 5)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص109) 6)) ابن عساكر، تاريخ دمشق ج57 /186/ رقم 7289). 7) )ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج2/37.) 8)) الذهبي، ميزان الاعتدال ج1 /4.)
عدد الصفحات ٧٠59 وقد استعمله الإمام أبو مُسهر على وجهٍ واحد بدون زيادة صفة، حيث قال في حق مُدْرِك الفزاري(1): "صالح(2). المطلب الثاني: مصطلحات التَّوثيق النِّسبي والمقيَّد عند الإمام أبي مُسهِر ومدلولاتها. لمَّا بحثت عن تعريفٍ اصطلاحيٍ للتَّ عديل الن سبي عند المتقدمين والمتأخرين من العلماء، لم أعثر على تعريفٍ له عند أحد منهم –على حسب علمي- وحصلت على تعريفٍ له عند بعض الباحثين المعاصرين، وجدت فيه الغُنية، فاكتفيت بذكره، قالت الباحثة مريم أبو شرخ: "الحكم بتعديل الرَّاوي نسبيًا، بالنِّ سبة لشيخ ما أو بلد ما أو زمن ما"، كمقارنة حاله بحال غيره من الرُّ واة، كأن يقال: فلان أوثق من فلان، أو مقارنة حال حديثه في شيخ من الشُّ يوخ بالن سبة لغيره، كأن يقال: فلان ثقة في فلان، ومقارنة حديثة بالن سبة لبلد دون بلد، كأن يقال: فلان ثقة إذا روى عن الشَّاميين، أو مقارنة حديثه في زمن دون زمن، كأن يقال: فلان ثقة في حديثه الذي رواه قبل الاختلاط، أو غير ذلك من الصُّور. والله تعالى أعلم"(3). وقد استعمل الإمام أبو مُسهِر هذا المنهج، فعارض وقابل بين الرُّواة، واستعمل بعض المصطلحات، منها: "أثنى عليه"، "أثبت أصحاب الأوزاعي"، "من أثبت أصحاب مكحول". أولاً : "أثنى عليه". الثَّناء: أي تَعمُّدك لِتُثْني على إِنْسَان بحَسَن أَو قَبيح، وَقد طَار ثَناء فلانٍ، أَي ذَهب فِي النَّاس، والفِعل: أَثْنى فلاَن على الله تَعَالَى، ثمَّ على الْمَخْلُوق، يُثْنى إثْناءً، أَو ثَناء، يُستعمل فِي القَبِيح من الذ كر فِي المَخلوقين وضد ه(4). وهذا المصطلح يدل على أنهمدح نسبي، أي قواه بالنَّ سبة إلى غيره الذين ضعفوه، ومشاه بالنَّ سبة لمن تركه (5). 1)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص109 ) 2)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 382)، ابن أبي حاتم، مقدمة الجرح والتعديل (ص 274.) 3)) مريم أبو شرخ، منهج الإمام ابن الملقن في الجرح والتعديل (ص 77.) 4)) ازهري ، تهذيب اللغة (ج15/104.) 5)) مصطفى اسماعيل، شفاء العليل (ص520.)
عدد الصفحات ٧١60 وقد استعمل الإمام أبو مسهر هذا المصطلح في حق، محمد بن المبارك القرشي (1)، حيث قال: "أَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ ، فَذَكَرَ جميلاً" (2)، وأثنى أيضاً على علي بن يزيد الإلهاني (3)، حيث قالمَا أعلم إلاَّ خيرً ا"(4). ثانياً: "أثبت أصحاب فلان". هذا المصطلح بصيغة أَفْعَل التَّفضيل، وهو من مصطلحات التَّعديل الن سبي الدَّال هنا على توثيق الرَّ اوي بالن سبة لحديثه عن شيخ مُعَيَّن، فالثَّ بت كما هو معلوم "من جَمَعَ الوصفين: العدالة، وتمام الضَّ بط"(5) . وقد استعمل الإمام أبو مسهر هذا المصطلح في حق: سلمة بن العيار(6)، حيث قال "هُوَ أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ السَّمْطِ "(7)،وفي حق العلاء بن الحارث الحضرمي (8). قلت يقصد بذلك أنه أثبت وأوثق أقران مكحول فيما يرويه عنه. 1)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص103 ) 2)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص ص282 - 707.) 3)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص111) 4)) عثمان بن أبي العاتكة سليمان الأزدي، أبو حفص الدمشقي القاص، صدوق ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة ثنتين وخمسين. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 384/ رقم 4483.) 5)) البقاعي، النكت الوفيةج1 /589 .) 6)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص 68) 7)) الإمام الذهبي، تاريخ الإسلام ج10 /244)، المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج11 /304/ رقم 2463.) 8)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص115)
عدد الصفحات ٧٢61 المبحث الثاني: الرِّواة المعدلون عند الإمام أبي مُسهِر الغسَّاني (دراسة لأغلب الرُّواة الذين عدلهم، ومقارنة بين قوله وأقوال غيره من النُّقاد) إنَّ النَّاظر في أقوال الإمام أبي مسهر، وعباراته في نقد الر جال يجد أنه أصدر أحكامًا في تعديل عدد من الرُّواة، ولا شك أن في استقراء أحكامه في هذا العدد من الرُّواة، ومقارنتها بأحكام غيره من النُّقَّاد، يُعطي صورةً واضحًة عن طبيعة منهجه الذي اتبعه في نقد الر جال، وبيان مرتبته بين النُّقَّاد. مع العلم أن أحكام النُّقَّاد في الرَّاوي الواحد قد تختلف أحيانًا، وهذا الاختلاف في الحقيقة ظاهرةً طبيعيةً ناتجةً عن سَبِر النُّقَّاد، وتتبعهم لأحوال الرُّواة، فقد يَحْكُم بعضهم على الرَّاوي بحكم ثم تنكشف له أمور عن حال ذلك الرَّاوي تجعله يَعْدِل عن رأيه فيه إلى رأي آخر، وقد تختلف أقوال النَّاقد الواحد في الرَّاوي الواحد لاعتبارات أخرى(1). فقد قال الإمام اللَّكْنَوي: "كثيرًا ما تجد الاختلاف عند ابن معين وغيره من أئمة النقد في حق راو وهو قد يكون لتغير الاجتهاد وقد يكون لاختلا ف كيفية السُّؤال"(2) . وعليه فإنه ينبغي على الباحث إن أراد التَّعرف على أحوال الر جال بكل دقةٍ ونزاهة،ٍ عليه البحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتَّعديل، واصطلاحه مستعينًا على ذلك بتتبع كلامه في الرُّواة واختلاف الر واية عنه في بعضهم، مع مقارنة كلامه بكلام غيره من النُّقَّاد(3). ففي هذا المبحث سيتم عرض الر واة المعدَّلين عند الإمام أبي مُسهِر بحسب المصطلحات والعبارات التي صدرت في حقهم، مع الاجتهاد في المقارنة بين أحكامه وأحكام غيره من النُّقاد، ثم الوقوف على خلاصة القول في الرَّاوي. 1) )إمداد الحق، الإمام ابن المديني ومنهجه في نقد الرجال (ص 525.) 2) )اللكنوي ، الرفع والتكميل (ص 13.) 3) )المعلمي، التنكيل (ج1 /257- 258.)
عدد الصفحات ٧٣62 المطلب الأولالرِّواة المعدَّلون بمصطلحات التَّعديل المُطلق. أطلق الإمام أبو مسهر مصطلحات التَّعديل، وعباراته على العديد من الرُّواة، وهم على النَّحو الآتي: أولاً: من أُكد مدحه بصيغة أفعل التَّفضيل. المصطلح الأول: من قال فيه: "ما رأيت أحداً أنبل في عقله ومروءته". 1- (خ د س) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ الْوُحَاظِيُّ الْحِمْصِيُّ، أَبُو يُوسُفَ، مِنَ السَّابِعَة ، مَاتَ سَنة تِسْعٍ وَسَبْعِين ومائة(1). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْبَلَ فِي عَقْلِهِ وَمُرُوءَتِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ "(2). أقوال النُّقاد فيه قال يَحْيَى بن حَسَّانَ الت ن يسي: "مَا رَأَيْتُ بِالشَّامِ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بن سالم الأشعري" (3)،وثقه ابن عبد الرَّحيم (4)، والنَّسائي(5)، والدَّارقطني (6)، وقال النَّسائي في موضعٍ آخر: "ليس به بأس"(7)، وعلق على ذلك الذَّهبي بقوله: "يعني في نقله، أما في رأيه فيه بأس شديد"(8)، وقال الدَّارقطني في موضعٍ آخر"هو من الأثبات، في الحديث، وهو سيء المذهب له قول في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قيل: يسب؟ قال: نعم"(9). وذمه أَبُو دَاوُد الس جِسْتَانِي من جهة رأيه، فقال: "حِمْصِيٌّ كَانَ يَقُولُ: عَ لِ يٌّ، أَ عَ ان على قتل أَبِي بَكْر وَعُمَر، وَجَعَل يذمه أَبُو دَاوُد"(10). 1)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 304/ رقم 3328.) 2)) الذهبي، تاريخ الإسلام ج4 /662/ رقم 150.) 3)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 446.) 4)) مُغُلْطَاي، إكمال تهذيب الكمالج7 /371/ رقم 2946.) 5)) ابن حجر، هدي السَّاري مقدمة فتح الباري (ص411.) 6)) الدارقطني، سؤالات أبي عبد الله الحاكم النيسابوري للإمام أبي الحسن الدارقطني (ص 155/ رقم 374.) 7)) للمزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج14/551/ رقم 3285.) 8)) الذهبي، تاريخ الإسلام ج11 /206.) 9)) الدارقطني، العلل الواردة في الأحاديث النبوية ج14 /289.) 10)) أبو داودالس جِسْتَانِي، سؤالات أبي عبيد الآجري (ص258/ رقم 1727.)
عدد الصفحات ٧٤63 وذكره ابن حِبَّان(1)،وابن خَ لَ فُ ون(2) في الث قات وقال الذَّهبي: "صدوق فيه نصب"(3)، وقال ابن حجر: "ثقة رمي بالنَّ صب"(4). خلاصة القول فيه ثقة رمي بالنَّصب، وقد وافق النُّقَّاد الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر على توثيقه. والله تعالى أعلم. المصطلح الثاني: "كان رأس قومه". 2- (خ د ت ن ق مَ الِ كُ بْ نُ يَخَ امِرِ ، ويُقال: ابن أَ خَ امِ ر السَّ كْ سَ كِ يُّ (5)، الأَ لْ هَ انِ ي (6)، الحِ مْ صِ ي (7)، صاحب معاذ بن جبل، من الثَّ انية، مات سنة سبعين ومائة(8)، وقيل: سنة اثنتين وسبعين(9). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "كان أصحاب معاذ بن جبل - يعني كبارًا - أكبرهم مالك 1)) ابن حِبَّان، الثقاتج7 /36/ رقم 8894.) 2)) مُغُلْطَاي، إكمال تهذيب الكمالج7 /371/ رقم 2946.) 3)) الذهبي، الكاشف (ص555/ رقم 2736.) 4)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 304/ رقم 3328.) 5) )السَّكسَكي: هذه النسبة إلى السكاسك وهو بطن من كندة، ووادي السكاسك موضع بالأردن نزلته السكاسك حين قدموا الشام زمن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه، كان منها جماعة من المحدثين منهم أبو قرة موسى ابن طارق السكسكي من أهل اليمن، كان ينزل زبيد، يروى عن ابن جريج ومالك وربيعة بن صالح، روى عنه أحمد بن حنبل وا سحاق بن إبراهيم وأهل اليمن، وكان ممن جمع وصنف وتفقه وذاكر، واشتهر السنن التي جمعها ومن التابعين مالك بن يخامر السكسكي، يروى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه، وأصله من اليمن انتقل إلى الشام، روى عنه أهلها، مات في ولاي ة عبد الملك. السمعاني، الأنساب (ج7/159/ رقم 2110)، ابن الأثير، اللباب في تهذيب الأنسابج2/123.) 6)) الألْهاني : بِفَتْح الأْلف وَسُكُون اللاَّم وَفتح الْهَاء وَفِي آخرهَا النُّون - هَذِه الن سْبَة إِلَى ألهان بن مَالك أخي هَمدَان بن مَالك والمشتهر بِهَذَ ا الانتساب أَبُو عبد الْملك عَلي بن يزِيد الأَْلْهَانِي الد مَشْقِي. ابن الأثير، اللباب في تهذيب الأنساب (ج1/83)، السمعاني، الأنسابج1/341/ رقم 233.) 7)) الْحِمصِي بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون الْمِيم وبالصاد الْمُهْملَة - نِسْبَة إِلَى حمص وَهُوَ بلد بِالشَّ ام مَشْهُور ينْسب إِلَيْهَا كثير من الْعلمَاء. ابن الجزري، اللباب في تهذيب الأنساب (ج1/389.) 8)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 518/ رقم 6456.) 9)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج27/167/ رقم 5758.)
عدد الصفحات ٧٥64 بن يخامر السَّكسكي وكان رأس القوم، ويزيد بن عَمِيرة الزُّبيدي(1) وكان من رؤوسهم، وعبد الرَّحمن بن غَنْم الأشعري "(2). أقوال النُّقاد فيه قال صَاعِدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الرَّبَعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ اللُّغَوِيُّ: "له صُحْبَة"(3)، وقال ابن عساكرقيل إن له صحبة"(4)، وقال ابن الصَّلاح: "قد أثبت لَهُ جمَاعَة الصُّحْبَة"(5)، وقال ابن الأثير: "قيل: لَهُ صحبة"(6)، وقال المزي: "يقال: له صحبة" (7) . وقال ابن سعد"من أصحاب معاذ رضي الله عنه، و كان ثقة إن شاء الله"(8)، وقال أبو زُرعة الد مشقي: "في الطَّبقة التي تلي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي العليا: مالك بن يخامر السَّكسكي"(9)، وقال أبو الحسن بن سميع: "في الطَّبقة الأولى مالك بن يخامر السَّكسكي"(10)، وقال العجلي"شامي تابعي ثقة"(11)، وذكره خليفة بن خَيَّاط في الطَّبقة الأولى من أهل الشَّام(12)، وذكره ابن حِبَّان في ثقات التَّابعين(13). وقال أبو عبد الله بن منده(14)،وأبو نُعيم(15) :"ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلاَ يَثْبُتُ"، وقال ابن 1)) يزيد بن عميرة - بفتح العين - الحمصي الزبيدي أو الكندي، وقيل: غير ذلك، ثقة، من الثَّانية، نزل الكوفة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 604/ رقم 7759.) 2)) ابن عساكر، تاريخ دمشق ج35 /319/ رقم 3915.) 3)) ينظر: بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (ج 14 /182.) 4)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 56/518/ رقم 7193.) 5)) الشافعي، مقدمة ابن الصلاح (ص680.) 6)) ابن الأثير، أسد الغابةج5 /51/ رقم 4660.) 7)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج27/167/ رقم 5758.) 8)) ابن سعد، الطبقات الكبرى ج7/307/ رقم 3813.) 9)) ابن عساكر، تاريخ دمشق ج56 /522.) 10)) المرجع السابق ج56 /522.) 11)) العجلي، تاريخ الثقات (ص 419/ رقم 1531.) 12)) خليفة بن خياط، الطبقات (ص563/ رقم 2898.) 13)) ابن حبان، الثقاتج5/383/ رقم 5309.) 14)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 56 /523.) 15)) أبو نعيم الأصبهاني، معرفة الصحابة ج5/2469.)
عدد الصفحات ٧٦65 كثير: "تَابِعِي جَلِيلٌ، وَيُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ"(1)، وقال العلائي: "ذكر بعضهم أن له صحبة، والصَّحيح أنه تابعي"(2)، وقال ابن تغري بردي: "من الطَّبقة الأولى من تابعي أهل الشَّام، وقيل: له صحبة ورواية"(3). وقال الذَّهبي قيل: له صحبة"(4)، وقال في موضع آخر: "يقال : له صحبة، وكان ثقة كبير القدر متألها"(5). وقال مرةً: "صاحب معاذ. وكان قد أدرك الجاهلية"(6)، وقال أيضًا: "وَمن أكَابِر التَّابِعين وهم الطَّبَقَة الأولى ... مَالك بن يخَامر السَّكْسكِي"(7). وقال ابن حجر: "مُخضرم، ويقال: له صحبة(8). خلاصة القول فيه ثقة كبير القدر متألهًا من كبار أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه، قيل: له صحبه ولم تثبت، وقد وافق جمهور النُّقَّاد الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر على جعله من أهل الطَّبقة الأولى من التَّابعين. والله تعالى أعلم. 3- (د ت س) يَزِيدُ بْنُ عَمِيْرَة، السَّكْسَكِيُّ، الحِمْصِي ، الزُّبَيْدِي (9)، أو الكِنْدِي(10)، منَ الثَّانية، نزل الكوفة(11). 1)) ابن كثير، البداية والنهاية (ج12 /134.) 2)) العلائي، جامع التحصيل (ص273/ رقم 733.) 3)) يوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة ج1 /184.) 4)) الذهبي، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ج2/237/ رقم 5267.) 5)) الذهبي، تاريخ الإسلام ج2 /705/ رقم 96.) 6)) الذهبي، العبر في خبر من غبر (ج1 /58.) 7)) الذهبي، المعين في طبقات المحدثين (ص35/ رقم 232.) 8)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 518/6456) 9)) الزُّبَيْدِى: هذه النسبة إلى زبيد وهي قبيلة قديمة من مذحج أصلهم من اليمن نزلوا الكوفة واسمه منبه بن صعب، وهو زبيد الأكبر، وا ليه ترجع قبائل زبيد، وينسب إِلَيْهَا خلق كثير من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من الْعلمَاء مِنْهُم عَمْرو بن معدي كرب الزبيدِي شُجَاع مَشْهُور اسْتشْهد بنهاوند أَيَّام عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ ومحمية بن جُزْء الزبيدِي جعله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الأَْخْمَاس. الأنساب للسمعاني (ج6/263/ رقم 1897)، عجالة المبتدى وفضالة المنتهى في النسب للهمداني (ص68)، اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (ج2/60.) 10)) الْكِنْدِي : هَذِه الن سْبَة إِلَى كِنْدَة وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة مَشْهُورَة من الْيمن وَاسمكِنْدَة الَّذِي تنْسب إِلَيْهِ الْقَبِيلَة ثَوْر بن مرتع ، ينْسب إليها كثير لاَ يُحصونَ مِنْهُم: إِيَاس بن عفيف الْكِنْدِي يروي عَن أَبِيه ولأبيه صُحْبَة روى عَنهُ ابْنه إِسْمَاعِيل بن إِيَاس، ورجاء بن حَيْوَة الْكِنْدِي الشَّامي وَكَانَ من عباد أهل الشَّ ام وفقهائهم، وَمَات سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَة. لابن الأثير الجزري، اللباب في تهذيب الأنساب (ج3/116.) 11)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 604/ رقم 7759.)
عدد الصفحات ٧٧66 قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "كان أصحاب معاذ بن جبل - يعني كبارًا - أكبرهم مالك بن يخامر السَّكسكي وكان رأس القوم، ويزيد بن عَمِيرة الزُّبيدي، وكان من رؤوسهم، وعبد الرَّحمن بن غَنْم الأشعري "(1). أقوال النُّقاد فيه قال ابن سعد: "وهو صاحب معاذ، وقد لقي أبا بكر وعمر، وكان ثقة إن شاء الله"(2)، وقال أبو زُرعة الد مشقي"في الطَّ بقة التي تلي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي العليا يزيد بن عَ ميرة الزُّ بيدي"(3). وقال البخاري "سَمِعَ معاذ بْن جبل وقدم الكوفة وسَمِعَ ابْن مَسْعُود لم يتابع عليه، يُ عرف بحديث واحد"(4)،وَقَال أَبُو الحسن بن سميع فِي تسمية من روى عن معاذ ممن أدرك الجاهلية: "يزيد بْن عميرة الزبيدي"(5). وقال العجلي"تابعي، ثقة، من كبار التَّ ابعين"(6)، وذكره خَلِيفة بن خَيَّاط في الطَّبقة الأولى من أهل الشَّام(7)، وذكره ابن حِبَّان في الث قات، وقاليروي عَن معَاذ بن جبل، قدم الْكُوفَة فَسمع بْن مَسْعُود عِدَادُهُ فِي أهل الشَّام روى عَنهُ الزُّهْرِي وَالنَّاس"(8). وقال الذَّهبي: "صدوق"(9)، وقال في موضعٍ آخر "قَلِيلُ الْحَدِيثِ" (10)، وقال أيضاً: "مُ خَ ضْ رَ م"(11)، وقال ابن حجر: "ثقة"(12). خلاصة القول فيه تابعي مُخضرم ثقة قليل الحديث، من أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقد وافق النُّقَّاد الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر على جعله من أهل الطَّبقة الأولى من التَّابعين. والله تعالى أعلم. 1)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 35 /319/ رقم 3915.) 2)) ابن سعد، الطبقات الكبرى ج7/307/ رقم 3810.) 3)) ابنعساكر، تاريخ دمشق ( ج65 /342.) 4)) البخاري، التاريخ الكبير ج8/350/ رقم 3288.) 5)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج32 /218.) 6)) العجلي، تاريخ الثقات (ص 480/ رقم 1853.) 7)) خليفة بن خياط، الطبقات (ص563/ رقم 2897.) 8)) ابن حبان، الثقاتج5/544/ رقم 6155.) 9)) الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج1/440/ رقم 1639.) 10) ) الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام (ج2/890/ رقم 126.) 11)) الذهبي، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (ج2/388/ رقم 6345.) 12)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 604/ رقم 7759.)
عدد الصفحات ٧٨67 4- (خت4) عَبْ دُ الرَّ حْ مَ نِ بْ نُ غَ نْ مٍ الأَ شْ عَ رِ ي(1)، مات سنة ثمان وسبعين ومائة(2). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "رَأْسُ التَّابِعين" (3)، وقال في موضع آخر: "كان أصحاب معاذ بن جبل - يعني كبارًا - أكبرهم مالك بن يخامر السَّكسكي وكان رأس القوم، ويزيد بن عَمِيرة الزُّبيدي(4) وكان من رؤوسهم وعبد الرَّحمن بن غَنْم الأشعري(5). أقوال النُّقاد فيه قال عبد الله بن لهيعة(6)، واللَّيث بن سعد(7): "له صحبة"، وقاليحيى بن بُكَيْر: "من أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ممن دخل مصر"(8)، وقال البخاري "قَالَ مُحَمد بْنُ عُبَيد: حدَّثنا مُحَمد بْنُ سَلَمة، عَنْ مُحَمد بْنِ إِسحاق، عَنْ عَبد الرَّحمَن بن الحارث، قال: حَدَّثَ عَنْ عَبد الرَّحمَن بْ ن صُباب الأَشعَرِي ، عَنِ عَبد الرَّحمَن بْنِ غَنْم الأَشعَرِي ، وَكَانَتْ لَهُ صُحبَةٌ" (9) . وذكره محمد بن سعد في الطَّبقة الأولى من تابعي أهل الشَّام، وقال: "ثقة إن شاء الله، بعثه عمر بن الخطاب إلى الشَّ امِ يُ فقه النَّ اس، كان قد لقي معاذ بن جبل وروى عنه"(10)، وقال أحمد بن حنبل: "قد أدرك النَّ بي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه"(11)، وعلق العلائي على 1)) الأَشْعَرِي : هذه النسبة الى أشعر، وهي قبيلة مشهورة من اليمن، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف منزل الأشعريين بالليل لقراءتهم القرآن"، قال ابن الكلي: إنما سم ي نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سب ا الأشعر؛ لأن أمه ولدته وهو أشعر، والشعر على كل شيء منه فسمي الأشعر، منهم أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري، من فقهاء الصحابة وقرائهم. السمعاني، الأنساب (ص 226/ رقم 176)، الهمداني، عجالة المبتدي وفضالة المنتهى (ص17.) 2)) تقريب التهذيب لابن حجر (ص348/ رقم 3978.) 3)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 35 /320/ رقم 3915)، الذهبي، سير أعلام النبلاءج4/46/ رقم 10.) 4)) يزيد بن عميرة - بفتح العين - الحمصي الزبيدي أو الكندي، وقيل: غير ذلك، ثقة، من الثَّانية، نزل الكوفة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 604/ رقم 7759.) 5)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 35 /319/ رقم 3915.) 6) )المرجع السابق (ج35 /317/ رقم 3915.) 7) )المرجع نفسه (ج35 /317/ رقم 3915.) 8) )المرجع نفسه (ج35 /317/ رقم 3915.) 9)) البخاري، التاريخ الكبير ج5/247/ رقم 808.) 10)) ابن سعد، الطبقات الكبرى ج7/307/ رقم 3811.) 11)) ابن أبي حاتم، المراسيل (ص 123/ رقم 443.)
عدد الصفحات ٧٩68 ذلك بقوله: "و رؤية له أيضًا، بل كان مُسلمًا باليمن في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يفد عليه، ولزم معاذ بن جبل، وهو من كبار التَّابعين، فحديثه مرسل، وقد قيل: إن له صحبة، وذلك ضعيف، والله أعلم"(1). وقال العجلي "شامي، ثقة، تابعي، من كبار التَّ ابعين"(2)،وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: "مشهور من ثقات الشَّ اميين"(3)، وقال أبو حاتم الرَّازي"شامي جاهلي ليست له صحبة، روى عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وأبي مالك الأشعري "(4). وقَالَ أبو زُ رعة الد مشقي: "وَنَاظَرْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ (يعني دُحَيم)، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّبَقَةَ الَّتِي أَدْرَكَتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وَلَمْ تَرَهُ، وَأَدْرَكَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُ مَرَ، وَمَنْ بَعْدَهُمَا، مِنْ أَهْلِ الَّشامِ، مَنِ الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا، الصُّنَابِحِيُّ (5)، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ؟ قَالَ: ابْنُ غَنْمٍ الْمُقَدَّمُ عِنْدِي، وَهُوَ رَجُلُ أَهْلِ الشَّامِ. وَرَآهُ مُقَدَّمًا لِمَكَانِهِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِ ينَ، وَحَدِيثُهُ عَنْ عُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِهِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، قُلْتُ: وَلاَ تُقَد مْ عَلَيْهِمُ الصُّنَابِحِيَّ لِقَوْلِ عُبَادَةَ فِيهِ ، مَا قَالَ: وَلِفَضْلِهِ فِي نَفْسِهِ؟ قَالَ: الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَْشْعَرِي "(6). وقال ابن خِرَ اشٍ (7): "شامي لا بأس به(8)، وقال البغوي: "ولا أدري أدرك النَّبي ، وقيل: إنه ولد على عهد رسول الله ويُختلف في صحبته، وقد روى عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وغيرهما من أصحاب النَّبي "(9)، وذكره يعقوب الفسوي في الطَّبقة العليا من 1)) العلائي، جامع التحصيل (ص225/ رقم 450.) 2)) العجلي، تاريخ الثقات (ص 297/ رقم 974.) 3)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 35 /321/ رقم 3915.) 4)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ج5 /274/ رقم 1300.) 5)) عبد الرَّحمنبن عسيلة - بمهملتين مصغر المرادي - أبو عبد الله الصُّنَابِحِي ، ثقة من كبار التابعين، قدم المدينة بعد موت النَّبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص346/ رقم 3952.) 6)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 597.) 7)) عبد الرَّحمن بن يوسف بن سَعِيد بن خِرَاش، الحَافِظ أَبُو محمد، المَرْوَزِي الأصل، البَّغْدَادِي ، لَهُ كلام في الجرح والتَّعديل، وقد اتُّهم بالرَّفض، تُوُف ي في خامس رمضان سنة ثلاثٍ وثمانين. الذهبي، تاريخ الإسلام (ج6/773/ رقم 334.) 8)) ابن عساكر، تاريخ دمشق ج35/321/ رقم 3915.) 9)) البغوي، معجم الصحابة ج4 /500.)
عدد الصفحات ٨٠69 تابعي أهل الشَّام(1)، وذكره خَلِيَفة بن خَيَّاط في الطَّبقة الأولى من أهل الشَّام(2)، وذكره ابن حِبَّان في الث قات، وقال: "زعموا أن له صُ حبة وليس ذلك بصحيح عندي"(3)، وقال في موضع آخر: "ممن أدرك الجاهلية وليست له صحبة"(4). وقَالَ الدَّ ارقطني: "تَابِعِي ثِقَة "(5)، وقال ابن عبد البَّر الأندلسي (6)، وابن الأثير (7) : "جاهلي، كان مسلمًا على عهد رسول الله ، ولم يره، ولم يفد عليه، ولازم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن إلى أن مات في خلافة عمر، يُعرف بصاحب معاذ، لملازمته له، وسمع من عمر بن الخطاب، وكان من أفقه أهل الشَّام، وهو الذي فقه عامة التَّابعين بالشَّام، وكانت له جلالة وقدر". وقال ابن كثير: "نَزِيلُ فِلَسْطِينَ، وَقَدْ رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقِيلَ : إِنَّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ ؛ لِيُفَق هَ أَهْلَهَا فِي الد ينِ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الصَّالِحِينَ" (8). وقال الكَلابَاذِي(9)، وابن عساكر(10)، والذَّهبي(11): "يُقَال لَهُ صُحْبَة"، وزاد الكَلابَاذِي: "قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَال: إِنَّه أدْرك النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَآهُ"، وزاد الذَّهبي: "يُقال: له صحبة ... من الفقهاء العلماء فقه الشَّاميين"، وقال في موضع آخر: "وَمن أكَابِر التَّابِعين وهم الطَّبَقَة الأولى ... عبد الرَّحمن بن غَنْم صَاحب معَاذ"(12)، وقال أيضًا: "أخرج أحمد بن حنبل 1)) الفسوي، المعرفة والتاريخ ج2 /309.) 2)) خليفة بن خياط، الطبقات (ص561/ رقم 2883.) 3)) ابن حبان، الثقاتج2/84/ رقم 1067.) 4)) ابن حبان، مشاهير علما الأمصار (ج1/180/ رقم 851.) 5) )الدارقطني، سؤالات الح اكم النيسابوري للدارقطني (ص237/ رقم 337.) 6)) ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج2/850/ رقم 1449.) 7)) ابن الأثير، أسد الغابةج3 /383/ رقم 3370.) 8)) ابن كثير، البداية والنهايةج12 /283.) 9)) الكلاباذي، رجال صحيح البخاري ج2 /878/ رقم 1501.) 10) )ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 35 /311/ رقم 3915.) 11)) الذهبي، الكاشفج1 /640/ رقم 3288.) 12)) لذهبي، المعين في طبقات المحدثين (ص34/ رقم 215.)
عدد الصفحات ٨١