المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

منهج الإمام عبد الأعلى بن مسهر الغساني في الجرح والتعديل

رهام بنت يوسف بن محمد جودة

صفحة ١٤ من ١٧

198 وقال أبو زُرعة الرَّازي(1)، والنَّسائي(2)، والدَّارقطني(3)، والبيهقي (4)، ومحمد بن طاهر المقدسي مرةً (5)، وابن الملقن (6)، والهيثمي في موضع آخر (7): "متروك"، وزاد أبو زُرعة، والنَّسائي، والهيثمي: "الحديث"، وزاد الدَّارقطني: "الحديث يكذب"، وقال أبو زُرعة في موضع آخر: "ذاهب الحديث"(8)، وقال النَّسائي في موضع آخر: "ليس بثقة ولا يُكتب حديثه(9)، وفال الهيثمي أيضًا: "أجمعوا على ضعفه"(10)، وقال البرقاني: "هو متروك، يكذب "(11). وقال البخاري (12)، وأبو حاتم الرَّازي (13)، وأبو نُعيم الأصبهاني (14)، والدَّارقطني في موضع آخر(15): "مُنكر الحديث"، وزاد أبو حاتم: "جداً"، وزاد أبو نُعيم: "روى عن الأوزاعي بالمناكير"، وقال ابن عبد البَر: "أجمعوا على أنه مُنكر الحديث"(16)، وقال العقيلي: "يُحدث بمناكير"(17). وقال دُحَيم: "لا في السَّماء ولا في الأرض(18)، وقال في موضع آخر: "ليس بشيء"(19). (1) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (ج 8/497/ رقم 2068 .) (2) المرجع السابق (ج7/163/ رقم 2068.) (3) الدارقطني، السنن (ج 1 /47/ رقم 19)، سؤالات السلمي للدارقطني (ص 33/ رقم 404 .) (4) البيهقي، السنن الكبرى للبيهقي (ج 1 /159/ رقم 472 .) (5) ابن طاهر المقدسي، ذخيرة الحفاظ (ج 2 /957/ رقم 1987.) (6) ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحي ح (ج4 /469 .) (7) الهيثمي، مجمع الزوائد (ج 3 /631/ رقم 5739.) (8) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 9 /223/ رقم 935 .) (9) ابن حجر، لسان الميزان (ج 8/556/ رقم 8690 .) (10) الهيثمي، مجمع الزوائد (ج 1 /509/ رقم 1096.) 11)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 74 /243 /رقم 10191.) (12) البخاري، التاريخ الكبير (ج 8/387 /3423)، الضعفاء الصغير (ص127/ رقم 409 .) (13) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 9 /223/ رقم 935 .) (14) الأصبهاني ، الضعفاء (ص165 . ) 15)) الدَّارقطني، المؤتلف والمختلف (ج3/1181.) (16) ابن حجر، لسان الميزان (ج 8/556/ رقم 8690 .) (17) العقيلي، ضعفاء العقيلي (ج4 /452/ رقم 2081 .) (18) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (ج 7 /162/ رقم 2068 .) (19) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 9 /223/ رقم 935 .)

عدد الصفحات ٢١٠

199 وقال ابن ناصرالد ين القيسي: "مُتهم(1)،وقال الذَّهبي(2)، وابن حجر(3): "متروك"، وقال الذَّهبي في موضع آخر: "واه"(4)، وقال ابن حجر في موضع آخر: "ضعيف(5). خلاصة القول فيه متفق على تركه، مُتهم بالكذب، وقد روى عن الأوزاعي أحاديث في عداد الموضوعات، وقد وافق الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر النُّقَّاد على اتهامه بالكذب. والله تعالى أعلم. 16- (ت ق) مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيد بْنُ حَسَّانِ بْنُ قَيسٍ الأسَدِي الشَّامِي المَصْلُوب، ويقال له: ابْنُ سَعْد ابْنُ الطَّبَرِي أَبُو عَبدُ الرَّحْمن، وأبُ و عَبْدُ الله، وأَبُو قَيسِ إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى كذبه، من السادسة(6)،وصُلِب هَذَا الرَّجُلِ فِي حُدُودِ سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ (7). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه: "هو مِنْ كَذَّابِي الأردن (8). أقوال النُّقاد فيه: قال أحمد بن حنبل: "عَمْدَاً كان يَضعُ"(9)، وقال في موضعِ آخر "قَتله أَبُو جَعْفَر فِي الزندقة حَدِيثه حَدِيث مَوْضُوع"(10)، وقال أيضاًإِن أَبَا جَعْفَر صلبه على الزندقة، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث" (11)، وقال مرةًكان كذاباً"(12)، وقاليحيي بن معين: "ليس حديثُه بشيءٍ "(13)، وقال في موضعٍ آخر مُنكرُ الحديث، وليس هو كما قالوا: صُلِبَ في الزَّندَقَةِ، (1) القيسي، توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم (ج 5 /107.) (2) الذهبي، المغني في الضعفاء (ج2 /381/ رقم 3579)، (ج2 /762/ رقم 7239.) (3) ابن حجر، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (ج 2 /226.) (4) الذهبي، المقتنى في سرد الكنى (ج 2 /19/ رقم 5080.) (5) ابن حجر، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (ج 1 /313 .) 6)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 480/ رقم 5907.) 7)) الذَّهبي، تاريخ الإسلام (ج3/961/ رقم 380) 8)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج9/186/ رقم 279.) 9)) العقيلي، الضعفاء (ج4/71/ رقم 1625.) 10)) أحمد ابن حنبل، العلل ومعرفة الرجال (رواية ابنه عبد الله) (ج 2/380/ رقم 2697.) 11)) أحمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي) (ص 79/ رقم 163.) 12)) أبو زرعة الد مشقي (ص454.) 13)) ابن معين، التاريخ (رواية الدُّوري) (ج3/577/ رقم 2824.)

عدد الصفحات ٢١١

200 ولكنه مُنكر الحديث، وله أخٌ يقال له: عَبد الرَّحيم بن سَعيد الأَبرَص، وقد سَمِعنَا منه ببَغداد، وكان يَروي عن الزُّهري"(1)، وقال البخاري متروك الحديث قتل فِي الزندقة"(2)،وَقَال النَّسَائي: "الكذَّابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: إِبْرَاهِيم بْن أَبي يَحْيَى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بْن سُلَيْمان بخراسان، ومُحَمَّد بْن سَعِيد بالشام "(3)، وقال في موضعٍ آخر: "متروك الحديث"(4)، قال خالد بن يزيد الأزرق: أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: "إِن ي لأََسْمَعُ الْكَلِمَةَ الْحَسَنَةَ، فَلاَ أَرَى بَأْسًا أَنْ أنشىء لَهَا إِسْنَادًا - فَعَجِبَ لِذَلِكَ "(5)، وقال العقيليصَلَبَه أَبو جَعفَر، وهُم يُغَي رُون اسمَه إِذا حَدَّثُوا عنه"(6)، وقال الدَّارقطني مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ" (7)،وقال أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: "كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ "(8)، وقال أبو نعيم الأصبهاني قتل فِي الزندقة كَانَ يروي المعضلات"(9)،وَقَال ابن نُمير: "وذكرت له رواية الكوفيين عنه فقال لم يعرفوه وا نما العتب على الشاميين الذين عرفوه ثم رووا عن هذا العدو لله كذا يضع الحديث "(10)،وقال عَمْرو بن علي: "حدث بأحاديث موضوعة "(11)، وقال أحمد بن صالح المصري عنه: "زنديق ضربت عنقه، وضع أربعة آلاف حديث عند هؤلاء الحمقى فاحذروها "(12)، وقال ابن حبَّانيضع الْحَدِيث عَلَى الث قَات ويروي عَن الأَْثْبَات مَا لاَ أصل لَهُ لاَ يحل ذكره فِي الْكتب إِلاَّ عَلَى سَبِيل الْقدح فِيهِ وَلاَ الر وَايَة عَنهُ بِحَال من الأَْحْوَال" (13)، وقال الجُوزْجَانِيُّ: "هو مكشوف الامر هالك"(14)،وقال 1)) ابن معين، التاريخ (رواية ا لدُّوري) (ج4/426/ رقم 5110.) 2)) البخاري، التاريخ الكبير (ج 1/94/ رقم 257.) 3)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 25/266/ رقم 5241.) 4)) النَّسائي، الضعفاء والمتروكين (ص231/ رقم 518.) 5)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 454.) 6)) العقيلي، الضعفاء (ج5/269/ رقم 5310 .) 7)) الدارقطني، السنن (ج 1/415/ رقم 868.) 8)) الذَّهبي، تاريخ الإسلام (ج3/961/ رقم 380.) 9)) أبو نعيم الأصبهاني، الضعفاء (ص137/ رقم 208.) 10)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج9/185/ رقم 277.) 11)) المرجع السابق 12)) المرجع نفسه 13)) ابن حبَّان، المجروحين (ج2/248 /رقم 923.) 14)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج9/185/ رقم 277.)

عدد الصفحات ٢١٢

201 الحاكم: "هو ساقط لا خلاف بين أهل النقل فيه(1)، وقال ابن الجوزي: " وَهَذَا الرجل كَانَ كذاباً، يضع الحَدِيث وَيفْسد أَحَادِيث النَّاس"(2). وقال الذ هبي هالك، اتهم بالزندقة، فصُلب والله أعلم" (3)، وقال في موضعٍ آخر: "كذاب"(4)، وقال ابن حجركذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد، قتله المنصور على الزندقة وصلبه" (5). خلاصة القول فيه متفق على تركه كذاب، وقد اتهم بالزَّندقة، وقد وافق الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر النُّقَّاد على اتهامه بالكذب. والله تعالى أعلم. المصطلح الثاني عشر: "لم يُ صلِّ عليه". 17- (خ م د س ق شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ الأموي، مولاهم البصري ثم الدمشقي، من كبار التَّاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومائتين(6). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه قَالَ أَبُو دَاوُد: "ثقة ... وهو مُرْجِىءٌ، وأبو مُسْهِر لم يُصَل عليه"(7). أقوال النُّقَّاد فيه قال أحمد بن حنبل: "ثقة، ما أصح حديثه وأوثقه" (8)، وقال في موضعٍ آخر: "ثقة، وأثنى عليه"(9)، وقال أيضاًمَا أرى بِهِ بَأْسا، وَلكنه جَالس أَصْحَاب الرَّأْي، كَانَ جَالس أَبَا حنيفَة"(10)، وقال أبو عبيد الآجري: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ، عن شُعَيْب بن إِسْحَاق؟ فَقَالَ: "ثِقَة ... وهو مُرْجِىءٌ، وأبو مُسْهِر لم يُصَل عليه"(11). 1)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج9/185/ رقم 277.) 2)) ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكون (ج 3/65/ رقم 3014.) 3)) الذَّهبي، ميزان الاعتدال (ج3/561/ رقم 7592.) 4)) الذ هبي، ديوان الضعفاء (ج353/ رقم 3730.) 5)) ابنحجر، تقريب التهذيب (ص 480/ رقم 5907.) 6)) المرجع السابق (ص 266/ رقم 2793 .) 7)) أبو داود السجستاني، سؤالات أبي عبيد الآجري له (ص 236/ رقم 1561.) 8)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 4/341/ رقم 1498.) 9)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 12/503/ رقم 2742.) 10) )أحمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال (رواية ابنه عبد الله) (ج 2/477/ رقم 3127.) 11)) أبو داود السجستاني، سؤالات أبي عبيد الآجري له (ص 236/ رقم 1561.)

عدد الصفحات ٢١٣

202 ووثقه يحيي بن معين (1)، ومحمد بن سعد (2)، ودُحيم، والنَّسَائي (3)، وقال أبو زرعة "سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ سَماعِ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (4)،فَقَالَ لِي: كُلُّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَعِيدٍ أَيَّامَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ (5)، فَإِنَّمَا سَمِعَ بَعْدَمَا اخْتَلَطَ، فَذَكَرَ مِنْ سَعِيدِ اخْتِلاَطًا قَدِيمًا"(6)، وقال أبو حاتم: "صدوق(7)، وقال الذَّهبيأَخَذَ الفِقْهَ عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الرَّأْيِ، مُتْقِناً، مُجَو داً لِلْحَدِيْثِ" (8)،وقال في موضعٍ آخر: "ثقة مشهور"(9)، وقال ابن حجر "ثقة رمي بالإرجاء (10)، وسماعه من ابن أبي عَرُوبَة بأخرة(11). خلاصة القول فيه "ثقة مرجىء، وسماعه من ابن أبي عَرُوبَة بأخرة، ولعل أبا مسْهِر اعتبر الإرجاء مطعنًا في عدالته، فلذا لم يُصَل عليه عند موته لذلك، وقد خالف الإمام عبد الأعلى بن مسْهِر النُّقَّاد في جعل ذلك مطعنًا في عدالته. والله تعالى أعلم. 1)) ابن معين، تاريخه (رواية الدوري) (ج 4/411/ رقم 5031.) 2)) ابن سعد، الطبقات الكبرى (ج 7/327/ رقم 3930.) 3)) المزي، ت هذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 12/503/ رقم 2742.) 4)) يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 613/ رقم 7909.) 5)) سعيد بن أبي عروبة: مهران اليشكري، مولاهم أبو النضر البصر ي، ثقة حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومائة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 239/ رقم 2365.) 6)) أبو زرعة الدمشقي، تاريخه (ص 452.) 7)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 4/341/ رقم 1498.) 8)) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج9/103/ رقم 34.) 9)) الذهبي، تاريخ الإسلام (ج 4/863/ رقم 150.) 10)) الإرجاء التأخير في كل شيء. ومنه قول الله عز وجل: (تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشَاءُ) [51] العمل، أي أخروه. لابن المرزبان، تصحيح الفصيح وشرحه (ص184-185.) 11)) ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب (ص 266/ رقم 2793.)

عدد الصفحات ٢١٤

203 المطلب الثاني: الرواة الذين جَرَّحَهُم أبو مُسْهِر بمصطلحات التَّجريح النِّسبي. لم يكن له فيه إلا مصطلحًا واحدًا، وهو: - "يترك حديثه عن الزُّهري، ويؤخذ عنه مما سواه". وأطلقه على راو واحد، وهو: 18- (تمييز)عَبْدُ الرَّزاقِ بْنُ عُمَرَ الدِّمَشْقِي، أَبُو بَكْرِ الثَّقَفِي (1)، منالثَّامنة(2). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "يُترك حديثه عن الزُّهْرِي ، ويُؤخذ عنه ما سواه"(3)، وقال في موضعٍ آخر: " ثقة في إسماعيل بن عبيد الله(4)"(5)، وقال أيضاًسمع من الزُّهري فذهب كتابه، فيتبع حديث الزُّهري من كُتب النَّاس فرواها فتركوه"(6). أقوال النُّقاد فيه: قال سعيد بن عبد العزيز التَّنْوَخِي: "ذهبت كتبه، وكان قد سمع من الزُّهري فأدخل عليه الأحداث شيئا فاضطرب"(7)، وقال عبد الرَّزاق: "لما ذهبت كتبه كان إذا سمع بعد ذلك حديثاً من حديث الزُّهري قال: هذا مما سمعت "(8)،وقال يحيي بن معين: "كذاب"(9). 1) )الثقفي: بفتح الثاء المثلثة والقاف والفاء، هذه النسبة إلى ثقيف، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وقيل ان اسم ثقيف قسىٌّ، ونزلت أكثر هذه القبيلة بالطائف، ومن ثقيف خلْقٌ كثير من الصحابة والتابعين من العلماء والأُمراء والفرسان والشعراء، وعامَّتُهم كانوا في الطَّائف وانتشرت منها البلاد. السمعاني، الأنساب (ج3/140/ رقم 778)، أبو بكر الهمداني، عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب (ج1/34-35.) 2)) ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب (ص 354/ رقم 4062.) 3)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/309/ رقم 606.) 4)) إسماعيل ابن عبيد الله ابن أبي المهاجر المخزومي مولاهم الدمشقي أبو عبد الحميد ثقة من الرابعة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وله سبعون سنة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 109/ رقم 466.) 5)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 36/153/ رقم 4035.) 6)) المرجع السابق (ج 36/154/ رقم 4035.) 7)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 36/155/ رقم 4035)، المغلطاي، إكمال تهذيب الكمال (ج8/265/ رقم 3289) 8)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 36/155/ رقم 4035)، المغلطاي، إكمال تهذيب الكمال (ج8/265/ رقم 3289) 9)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 6/39/ رقم 205.)

عدد الصفحات ٢١٥

204 وقال في موضعٍ آخر لَيْسَ هُوَ بِشَيْء" (1)، وقال أيضاً: "ليس بثقة(2)، وقال دُحَيم "كان قد كتب عن الزُّهْرِي فضاع كتابه فجمع حديث الزُّهْرِي من هاهنا وهاهنا، وليس حديثه بشيءٍ"(3)،وذكره ابن البَرْقِي في باب من اتهم(4)،وذَكَرهُ يعقوبُ بن سُفيان في باب من يُرغب عن الر واية عنهم، وَقال: "كنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يُضَع فُونَهُمْ مِنَ الْكُوفِي ينَ وَمَنْ في عدادهم من سائر الآفاق" (5)، وقال البخاري مُنكَرُ الحديثِ "(6)، وقال الجُوزَجَانِي سمعت من يوهن حديثه"(7)، وقال مسلم: "ضعيف الحديث(8)، وقال أبو داود: "ضَعِيْف الْحَدِيْث، سُرِقَتْ كتبه، وَكَانَت في خرج، فكَانَ يتتبع حَدِيْث الْزُّهْرِي" (9)، وقال أبو حاتم: "ضعيف(10)، وقال في موضعٍ آخر: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يُكتب حديثه"(11)، وقال النَّسائي: "ليس بثقة(12)، وقال في موضعٍ آخر: "متروك الحديث" (13)، وقال أبو بشر الدُّولابي: "ضعيف (14)، وذكره العقيلي في الضعفاء(15)، وقال ابن حبانكَانَ مِمَّن يقلب الأَْخْبَار من سوء حفظه وَكَثْرَة وهمه، فَلَمَّا كثر ذَلِك فِي رِوَايَته اسْتحق الت رْك"(16)، وسأل البرذعي أبو زرعة الرازي عن عَبد الرَّزاق بن عُمَر الدمشقي، فحرك رأسه، وقال: "يحدث عن الزُّهْرِي أحاديث مقلوبة" وسألتُه عنه مرة أخرى ؟ فقال: "ضعيف الحديث"، وقال البَرْذَعِي: "وأحاديثه عن غير الزُّهْرِي أشبه، ليس فيها تلك 1)) ابن معين، تاريخه (رواية الدوري) (ج 3/65/ رقم 250.) 2)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 18/49/ رقم 3413.) 3)) المرجع السابق (ج 18/50/ رقم 3413.) 4)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/309/ رقم 606.) 5)) يعقوب الفسوي، المعرفة والتاريخ (ج 3/34.) 6)) البخاري، التاريخ الكبير (ج 6/130/ رقم 1934.) 7)) الجوزجاني، أحوال الرجال (ص 279/ رقم 289.) 8)) المغلطاي، إكمال تهذيب الكمال (ج8/265/ رقم 3289.) 9)) أبو داود، سؤالات أبي عبيد الآجري (ص 239/ رقم 1586.) 10)) ابن أبي حاتم، علل الحديث (ج6/410/ رقم 2627.) 11)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 6/39 /رقم 205.) 12)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 18/49/ رقم 3413.) 13)) النسائي، الضعفاء والمتروكين (ج1/69/378.) 14)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/309/ رقم 606.) 15)) العقيلي، الضعفاء الكبير (ج3/106/ رقم 1081.) 16)) ابن حبان، المجروحين (ج2/159/ رقم 780.)

عدد الصفحات ٢١٦

205 المناكير، إنما المناكير في حديثه عن الزُّهْرِي، لقصة ثالثة في كتاب الزُّهْرِي"، قال: وقال عَ بد الرَّزاق: "قد جمعتها وتتبعتها، فما كان عن الزُّهْرِي فلا توجد، وما كان من غير الزُّهْرِي أخذت فتتبعت أحاديثه بعدما حَدَّثنا عَبد الرَّحمن بهذا الحديث، فوجدت حديثه عن إسماعيل بن عُبَيد الله مستقيمًا، لا ينكر منه شيء"(1). وسأل البرقاني الدَّارقطني عنه فقال: "ضعيف، فقيل من أي شيء ضعفه، فقال: قيل أن كتابه عن الزُّهري ضاع، فقيل: هو في معنى صالح بن أبي الأخضر(2)؟ فقال: ذاك فوق عبد الرَّزاق، وسألت عنه مرة أخرى فقال: "هو ضعيف يُعتبر به، ويكنى أبا بكر"(3)، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم" (4)،وقال السَّاجي: "حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الهيثم بن حازم قال: كان عبد الرَّزاق بن عمر قد سمع من الزُّهري قديما، وأراد التَّحول إلى الرَّملة أو بيت المقدس فأخذ خرجين، فجعل كتبه في خرج جديد، وجعل نفقته وكسوته في آخر فجاء لص بالليل وهم نزول في منزل فسرق خرج الحديث، فاضطرب حفظه، كان لا يدري ما يقول" (5)، وذكره ابن الجارود في " جملة الضعفاء، وقال: "ليس هو بشيء" (6). وقال ابن حجرمتروك الحديث عن الزُّهري لين في غيره"(7). خلاصة القول فيه متروك حديثه عن الزُّهري، لين في غيره كما قال ابن حجر، وثقة في إسماعيل بن عبيد الله، وقد وافق النقاد الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر في جرح عبد الرزاق وتضعيفه ولكن اختلفوا فيه، فبعضهم كذبه وطرح حديثه، ولعل ذلك محمول على روايته عن الزهري على وجه الخصوص؛ لأن كتبه قد سرقت منه، فخلَّط واضطرب، وأما في غير الزهري فلم تكن روايته عنهم فيها تلك المناكير، وقد تتبعها الدارقطني والبرذعي وغيرهما فوجدوا روايته مما يعتبر بها، وروايته عن اسماعيل بن عبيد الله مستقيمة لا ينكر منها شىء. والله تعالى أعلم. 1)) أبو زرعة الرازي، سؤالات البرذعي له (ص 202/ رقم 349.) 2)) صالح ابن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة، ضعيف يعتبر به، من السابعة مات بعد الأربعين. ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب (ص 271/ رقم 2844.) 3)) البرقاني، سؤالاته للدار قطني (ص 48/ رقم 333)، الضعفاء والمتروكون (ج2/163/ رقم 351.) 4)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/309/ رقم 606.) 5)) المغلطاي، إكمال تهذيب الكمال (ج8/264/ رقم 3289.) 6)) المرجع السابق 7)) ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب (ص 354/ رقم 4062.)

عدد الصفحات ٢١٧

206 المطلب الثالث مصطلحات لم يجزم القول فيها بالتَّضعيف. 19- يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَبُو كَامِلٍ الرَّحَ بِيُّ، الصَّنْعَانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ (1). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "كان قديمً ا غير مُ تهم بما يُ نكر عليه أنه أدرك أبا الأشعث، ولكني أخشى عليه سوء الحفظ والوهم "(2). أقوال النُّقاد فيه قال ابن عدي: "أبو مسهر أعلم به؛ لأنه من بلده، ولا أعرف له شيئً ا مُ نكرً ا قد جاوز الحد فأذكره ، وأرجو أنه لا بأس به في الشَّ اميين"(3). وسُ ئل عنه دُ حيم، فقال: "كان في بدء أمره مُ ستوياً، ثم اختلط قبل موته، قيل له: فما تقول فيهه؟، قال: ليس بشيء، وأنكر أحاديثه عن أبي الأشعث"(4)، وقال أبو زُ رعة الد مشقي: "فأخبرني غير أبي مسهر أنه كان مُ ختلطً ا، قال: ورأيت عبد الرَّ حمن بن إبراهيم (يعني دُحيم)، وهشامً ا يُ بطلان حديثه"(5). وقال ابن حِبَّ ان: "كان شيخاً صدوقاً إلا أنه اختلط في آخر عمره فكان يروي أشياء مقلوبة، لا يجوز الاحتجهاج به إذا انفرد ، وفيما وافق الث قات فهو مُ عتبر به لقدم صدقه قبل اختلاطه من غير أن يُ حتج به"(6). وقال البخاري: "حديثه مناكير (7)، وقال أبهو حاتم: "ضعيف الحهديث، منكر الحديث، واهي الحديث، وفي روايته عن أبي الأشعث عن ثوبان تخليط كثير" (8)،وقال النَّ سائي(9)، والدَّ ارقطني (10)، والهيثمي(11): "متروك". 1)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 65/170/ رقم 8269.) (2) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (ج 9/132/ رقم 2160.) (3) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 65 /174/ رقم 8269 .) (4) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 9/261/ رقم 1101 .) (5) أبو زرعة الدمشقي، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص 40 .) (6) ابن حبان، المجروحين (ج 3/104/ رقم 1182 .) (7) البخاري، التاريخ الكبير (ج 8/332/ رقم 3210 .) (8) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 9/261/ رقم 1101.) (9) النَّسائي، الضعفاء والمتروكين (ص110/ رقم 643 .) (10) البرقاني، سؤالات البرقاني للدارقطني رواية الكرجي عنه (ص71/ رقم 548 . ) (11) الهيثمي، مجمع الزوائد (ج 1 /387/ رقم 701 .)

عدد الصفحات ٢١٨

207 وزاد النَّسائي،والهيثمي: "الحديث"، وزاد الهيثمي في موضع آخر: "منكر الحديث" (1)، وزاد في مرةٍ: "نُسب إلى الوضع" (2)، وقال النَّسائي في موضع آخر : "ليس بثقة" (3)، وقال الهيثمي أيضًا: "ضعيف جدًا" (4)، وقال: "ضعيف (5)،وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين عندهم"(6). وقال الجُ وزَ جَ انِ ي: "أحاديثه أباطيل أخاف أن تكون موضوعةً "(7). وقال الذَّهبي: "لين(8). خلاصة القول فيهصدوق في نفسه غير مُتهم بما يُنكر عليه، ولكنه ساء حفظه بعدما اختلط فجاء بالمناكير فترك حديثه الذي تفرد به، وروايته في الشاميين لا بأس بها، وما وافق فيه الثَّقات فَيُعتبر به، وقد وافق الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر النُّقَّاد على تضعيفه من جهة حفظه وعدم اتهامه. والله تعالى أعلم. (1) الهيثمي، مجمع الزوائد (ج 1 /414/ رقم 786 .) (2 )المرجع السابق (ج5 /439/ رقم 9249 .) (3) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 65/173/ رقم 8269 .) (4) الهيثمي، مجمع الزوائد (ج 1 /293/ رقم 387 .) (5 )المرجع السابق (ج3 /187/ رقم 4307 .) (6) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 65/173/ رقم 8269 .) (7) الجوزجاني، أحوال الرجال (ص 276/ رقم 284 .) (8) الذهبي، المقتنى في سرد الكنى (ج 2 /28/ رقم 5166 .)

عدد الصفحات ٢١٩

208 المبحث الثالث: مراتب الجرح عند الإمام أب ي مُسْهِر الغَسَّاني من خلال ما سبق، تتبعت مصطلحات وعبارات الإمام أب ي مُسهِر الغَسَّاني، ورأيته قد أصدر أحكاماً على الرُّ واة، وهذه الأحكام تتفاوت عباراتها وألفاظها ، وذلك حسب أحوال الرُّ واة والوقوف على مدلولاتها، والمقارنة بين أحكامه وأحكام غيره من النُّقَّاد، فكان لزاماً علينا أن نجتهد في تقسيم تلك العبارات والمصطلحات بحسب ما تدل عليه كل عبارة على حدة . حيث قسمت تلك العبارات والمصطلحات بحسب ما تدل عليه في جرح الرُّ واة إلى ثلاثة مراتب: المرتبة الأولى: الجرح الدَّال على الجرح الخفيف في الرَّاوي. وصف أهل هذه المرتبة: هم من الذين ضُع فوا، وتُكتبُ أحاديثهم وتُخرَّجُ للاعتبار والا ستشهاد، وقد تنجبر أحاديثهم بالمتابعات و الشَّ واهد وترتقي بذلك إلى الحسن لغيره. مصطلحات المرتبة: "أخشى عليه سوء الحفظ والوهم" ، "ضعيف"، "ضعيف الحديث"، "فيه نظر"، "اختلط"، "كان يرى الخروج على الأئمة"، "فلان ليست أحاديثه نقية فكن منها على تقية". المرتبة الثانية: الجرح الدَّال على الجرح الشَّ ديد في الرَّ اوي. وصف أهل هذه المرتبة: هم الذين ضُع فوا جدا، وهم الذين لا يُ حتجُّ بأحاديثهم ولا يُ ستشهد ولا يُ عتبرُ به م. مصطلحات المرتبة: "لم يكن عنده شيء"، "ليس بشيء"، "ضعيف منكر الحديث"، "يترك حديثه عن الزُّهري"، "صاحب كل معضلة"، "كنا نسخر به"، "لم يُ صل عليه". المرتبة الثالثة: الجرح بالكذب. وصف أهل هذه المرتبة: هم الذين يكذبون، ويضعون الحديث، وينسبونه إلى النَّ بي  ، ولا يُحتجُّ بأحاديثهم و تُ كتب، ولا يُ عتبرُ بها، وتُ طرح، ولا تحلُّ روايتها إلا لبيان من وضعها، والتَّ حذير منها.

عدد الصفحات ٢٢٠

209 مصطلحات المرتبة "كذ اب"، "من كذَّابي الأردن". و من خلال ما سبق نستنتج الملحو ظات الآتية: 1- لم ينص الإمام أبو مُسْهر الغَسَّاني من قبل على هذه المراتب، ولم يُقس م الرواة أو الأحاديث إلى مراتب، كما هى بالشَّ كل المذكور، ولكن استنبطت هذه المراتب، من أقوال وعبارات الإمام أبي مُسْهر الغسَّاني في جرح الر جال، والنَّظر في مدلولاتها، والمقارنة بين أحكامه وأحكام غيره من النُّ قاد، وبذلك فإن الإمام أبا مُسهر الغَسَّاني قد مهَّد الطَّ ريق للنُّقاد من بعده في معرفة مراتب علم الجرح والتَّ عديل، وا نَّ أوَّل من تكلَّم في هذه المراتب هو الإمام عبد الرَّحمن بن مهدي (ت:198هه) من أتباع التَّابعين(1)، وأول مَنْ دَوَّن ذلك هو الإمام ابن أبي حاتم الرَّازي (ت:327هه) في كتابه "الجَرْح والتَّعْدِيل(2). 2- مراتب الرُّوَاة الذين جرَّحهم الإمامأبو مُسْهِر الغَسَّاني يمكن حصرها في درجاتٍ ثلاث: أ. درجة للاعتبار، وهي: المرتبة الأولى: مرتبة الجَرْح اليسير. ب. درجتان للرَّد، وهما: المرتبة الثَّانية: مرتبة الجَرْح الشَّديد، والمرتبة الثَّالثة: مرتبة الرَّمْي بالكذب والوضع. 3- من خلال معرفة مراتب الرواة السَّابقة فإنه يُسه ل بذلك معرفة أقسام الحديث للرُّ واة، فحديث أهل الجَرْح عند الإمام أبي مُسْهِر الغَسَّاني على منزلتين، هما: أ. الحديث الضَّعيف: وهو ما لا يُحتَجُّ به من الحديث، ويُكتَبُ للاعتبار ، ويُبحَثُ له عن شواهد ومتابعات يتقوى بها للحسن ل غيره ، وتشمل أحاديث رواة المرتبة الأولى: الجَرْح اليسير. ب. الحديث المردود: وهو ما يُطرح من الحديث ولا يُحتَجُّ، ولا يُستشهَدُ، ولا يُعتبَرُ به، ويشمل: - أحاديث رواة المرتبة الثَّانية: الجَرْح الشَّديد، وأحاديثهم تُطرح، ولا يُحتَجُّ بها، ولا يُستشهَدُ، ولا يُعتبَرُ. (1) انظر: رضوان وريان، مراتب الجرح والتعديل (ص 10.) (2) انظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 2/37.)

عدد الصفحات ٢٢١

210 - وأحاديث رواة المرتبة الثَّالثة: الرَّمْيُ بالكذب والوضع، وأحاديثهم تَحرمُ روايتها مع العلم بوضعها في أي معنى كان، سواء في الأحكام والقصص والتَّرغيب وغيرها، إِلاَّ مبيَّنًا أي مقرونًا ببيان وضعها، والتَّ حذير منها.

عدد الصفحات ٢٢٢

211 المبحث الرابع : خصائص منهج الإمام أبي مُسهِر الغَسَّاني إنَّ المتأمل لمنهج الإمام أب ي مُسهر في تعديل الرُّ واة وتتبع أحوالهم، يجده منهجاً علمياً دقيقاً، له أسس وقواعد واضحة، وخصائص مميزة، ويمكن استنتاجها من خلال أقوال الإمام أبي مسهر الغساني، وعباراته الواردة في الجرح، مما يُ سهم في رسم الخطة العامة لمنهج أب ي مسهر النَّقدي، وهذه الخصائص تتمثل فيما يأتي: 1- التَّوسط في الجَرح تنقسم كل طبقة من طبقات النُّ قاد حسب العبارات والمصطلحات التي يُ طلقها النُّ قاد على الرُّ واة إلى متشدد ومتوسط ومتساهل، و ا نَّ الإمام أبا مسهر لم يُ ذكر في أي قسمٍ من هذه الأقسام من قبل، ويترجح لي من خلال مصطلحاته –والله أعلم– أنه من النُّقاد المتوسطين، والمنصفين في تعديل الرُّ واة، وذلك لأمورٍ عدةٍ منها: أ - لم يُ وصف الإمام أبو مسهر بأي وصفٍ من التَّ ساهل أو التَّ شدد في النَّ قد من هذه الأوصاف، ولو عُرف بذلك لصرَّح العلماء بوصفه. ب - استعمل الإمام أبو مسهر غالباً ألفاظً ا موافقة لألفاظ النُّ قاد، ولو أنه استعمل ألفاظاً مغايرة لشذَّ عنهم في التَّ ساهل والتَّ شدد. ت - كان يُ حاكي الإمام أبو مسهر بألفاظه وعباراته الأئمة المعتدلين المنصفين، وبناءً على ذلك يمكنني القول بأنَّ الإمام أب ا مسهر كان من النُّ قاد المعتدلين المنصفين، البعيدين عن التَّ ساهل أو التَّ شدد، هذا والله أعلى وأعلم. ث - جرح الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني (19) راوياً جرحاً مطلقاً بنسبة(74)%، وراو يًا واحدً ا جرحا نسبياً بنسبة (6)%، وكانت أحكامه غالباً موافقة لأحكام غيره من النُّقاد. 2- الموضوعية والدِّقة العلمية في جَرحِ الرِّجَال اعتمد منهج الإمام أبي مُسهِر الغسَّاني في جرح الر جَال على الد قة والموضوعية، فقد سار الإمام أبو مسهر وفق أسسٍ علمية دقيقة بعيدةً عن ات باع الهوى، فكان يُنزل كل راوي منزلته التي يستحقها، وكان يستشعر بذلك عِظَم الأمانة التي حُم لها، وهى أمانة الحفاظ على سُنَّة النَّبي والد فاع عنها، ويوجد الكثير من النماذج على ذلك، ومما يدلُّ على ذلك قوله في

عدد الصفحات ٢٢٣

212 حق، سعيد التَّنوخي(1)، حيث قالاخْتَلَط قبل مَوته"(2)،و محمد بن راشد الخزاعي (3)، حيث قال: "كَانَ يَرَى الْخُرُوجَ عَلَى الأَْئِمَّةِ"(4). 3- إطلاق عبارات الجرح باتزانٍ وا تقان : كان الإمام أبو مُسهِر يُ طلق عباراته وأحكامه على الرُّ واة باتزان متقن، فتكون العبارة موزونة لفظاً ودلالةً، وهذا دليلٌ على فصاحة لسانه وسعة الاطلاع لديه، وعلمه الدَّ قيق في الر جال، وما يدل علي ذلك قوله في حق، بقية بن الوليد(5) :"بقية ليست أحاديثه نقية،فكن منها عَلَى تقية"(6)،وقوله في عبيد الله بن زحر الضَّمري(7): "صاحب كل مُعضلة، وا ن ذلك على حديث لبين"(8). 4- استعماله في بيان الرِّواة للجرح المطلق والجرح النِّسبي استعمل الإمام أبو مُسهِر الغسَّاني مصطلحات وعبارات للجرح المطلق والجرح الن سبي، فالجرح المطلق: يقصد به "الحكم بجرح الرَّ اوي وتعديله بلفظٍ مطلق، دون اقترانه بلفظٍ آخر يقيده"، يدل على ذلك قوله في حق، الهيثم بن حميد الغسَّاني(9): "كان ضعيفاً قدرياً"(10)،وقوله في عبد العزيز القرشي (11) :"ضعيف الحديث"(12). 1)) سبق ترجم ته (ص 166) 2)) ابن معين، التاريخ (رواية الدوري) (ج 4/479/ رقم 5377.) 3)) سبق ترجمته (ص168) 4)) أبو زرعة الد مشقي، تاريخه (ص401.) 5)) سبق ترجمته (ص171) 6)) الذهبي، تذكرة الحفاظ (ج 1 /212/ رقم 269)، ميزان الإعتدال في نقد الرجال (ج 1 /232/ رقم 1250.) 7)) سبق ترجمته (ص188) 8)) الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال (ج 3/6/5359.) 9)) سبق ترجمته (ص159) 10)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 74 /108.) 11)) سبق ترجمته (ص161) 12)) العقيلي،الضعفاء الكبير (ج3/18/ رقم 974.)

عدد الصفحات ٢٢٤

213 وأم ا الجرح الن سبي، فيقصد به: "الحكم بجرح الراوي نسبياً، بالن سبة لشيخ ما أو بلدٍ ما أو زمنٍ ما "، وذلك قوله في حق راوٍ واحد: عبد الرَّزاق الثقفي (1)، حيث قاليُترك حديثه عن الزُّهْرِي ، ويُؤخذ عنه ما سواه"(2) . 5- التنوع في استعماله لمصطلحات الجرح وعباراته، واختلاف دلالاتها، وتعدد مراتبها: كان الإمامُ أب و مُسهر الغَسَّاني يستعمل عبارات ومصطلحات متنوعة في ألفاظها ومختلفة في دلالاتها، ومتعددة بمراتبها، وهي "كنت أخشي عليه سوء الحفظ والوهم"، "ضعيف"، "ضعيف قدري"، "ضعيف الحديث"، "فيه نظر"، "يرى الخروج على الأئمة"، "بقية ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية"، "اختلط"، "لم يكن عنده شيء"، "ليس بشيء"، "ضعيف منكر الحديث"، "كذاب"، "صاحب كل معضلة ، وا نه على حديث لبي ن"، "كنا نسخر به"، "لم يصل عليه"، يترك حديثه عن الزُّهري". وهذه المصطلحات والعبارات وضعتها بثلاث مراتب حسب دلالاتها. 6- تعدد مصطلحاته وعباراته بالرَّ اوي الواحد: كان الإمام أبو مُسهر الغَسَّاني يستعمل للرَّ اوي الواحد أكثر من عبارة، وهذا يدلُ على المعرفة الدَّقيقة، وسعه اطلاعه بأحوال الرَّاوي المراد نقده، ومما يدلُّ على ذلك قوله في حق ، عمرو بن واقد(3) :"ليس بشيء(4)، وقال في موضعٍ آخر: "كان يكذب من غير أن يتعمد"(5)، وأيضاً في حق، عثمان بن أبي العاتكة(6) :"ضَعِيف الحَدِيثِ(7)، وسُئل عنه في موضعٍ آخر عقب حديث ذُكر له، فقال: "كان عُثمان بن أبي العاتكة قاصًا، فَإِنْ كَانَ وَهْمٌ فَهُوَ مِنْهُ" (8). 1)) سبق ترجمته (ص201) 2)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/309/ رقم 606.) 3)) سبق ترجمته (ص182) (4) البخاري، التاريخ الكبير (ج 6 /380/ رقم 2699)، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 6/267 / رقم 1475 .) (5) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 22/287/ رقم 4468.) 6)) سبق ترجمته (ص162) (7) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 38 /394/ رقم 4606 .) (8) العقيلي، الضعفاء الكبير (ج3 /221/ رقم 1221. )

عدد الصفحات ٢٢٥