المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

منهج الإمام عبد الأعلى بن مسهر الغساني في الجرح والتعديل

رهام بنت يوسف بن محمد جودة

صفحة ١١ من ١٧

الفصل الثَّالث منهجُ الإمامُ أبِ ي مُسهِر الغَ سَّاني في الجَ رْ ح

عدد الصفحات ١٦٢

151 المبحث الأول: مصطلحات الإمام أبي مُسهِر الغَسَّاني في الجرح ومدلولاتها كما للإمام أبي مُسْهِر الغَسَّاني عبارات ومصطلحات في التَّعديل، فإنَّ له أيضاً مصطلحات في الجرح مختلفة الألفاظ ومختلفة في الدَّلالة. وقد جاءت غالبية عبارات أبي مُسْهِر الغَسَّاني في سياق الجرح المطلق للر واة. وقد بحثت عن تعريفٍ للتَّجريح المطلق عند المتقدمين والمتأخرين من العلم اء، فلم أعثر عن تعريفٍ له عند أحد منهم –على حسب علمي - وحصلت له على تعريف عند بعض الباحثين المعاصرين، فقالت الباحثة مريم أبو شرخ: "الحكم بجرح الرَّاوي بلفظ مطلق، دون اقترانه بلفظ آخر يقيده"، كمقارنة حاله بحال غيره من الرواة، كأن يقال: فلان أضعف من فلان، أو مقارنة حال حديثه في شيخ من الشيوخ، كأن يقال: فلان ضعيف في فلان، ومقارنة حديثة بالن سبة لبلد دون بلد، كأن يقال: فلان ضعيف إذا روى عن الشَّاميين، أو مقارنة حديثه في زمن دون زمن، كأن يقال: فلان ضعيف في حديثه الذي رواه بعد الاختلاط، أو غير ذلك من الصور. والله تعالى أعلم"(1). وا نَّ المتأ مل في كلام الإمام أبي مُسْهِر الغَس اني في نَقْدِ الر جَالِ، يُلاحظ أنَّه استعمل مصطلحاتٍ وعبارات عِدَّة في الجرح للرُّوَاة، معظمها في الجرح المطلق. وفيما يلي عرضٌ للمصطلحات، والعبارات التي استعملها الإمام أبو مُسْهِر الغَس اني في تجريح الرُّواة، مع الاجتهاد في بيان مدلولاتها، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث أقسام: الأول: مصطلحات الجرح المطلق. الثَّاني: مصطلحات الجرح الن سبي والمقيد. الثالث: مصطلحات لم يجزم القول فيها بالتَّضعيف. 1)) مريم أبو شرخ، الإمام ابن الملقن ومنهجه في الجرح والتعديل (ص 248.)

عدد الصفحات ١٦٣

152 المطلب الأول: مصطلحات الجَرح المُطلق عند أبيمُسهِر ومنهجه في استعمالها. باستقراء أقوال الإمام أبي مُسهِر الغسَّاني في نقد الر جال نجده قد استعمل مصطلحات وعبارات للجرح، وافق النُّقاد في استعمالها لفظاً ودلالة في الغالب، وهى: "أخشى عليه سوء الحفظ والوهم"، "ضعيف الحديث"، "ضعيف"، "فيه نظر"، "اختلط قبل موته"، "كان يرى الخروج على الأئمة"، "احذر فلان ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية"، "ترك حديثه لرأيه"، "منكر الحديث"، "لم يكن عنده شيء"، "ليس بشيء"، "كان قاصًا، فَإِنْ كَانَ وَهْمٌ فَهُوَ مِنْهُ"، "صاحب كل مُعضلة"، "كنا نسخر به وكان يدور الآفاق"، "يكذب من غير أن يتعمَّد"، "من كذابي الأردن"، "كذاب"، "لم يصل عليه". وفيما يلي دراسة وتفصيل لبعض مصطلحاته، وبيان مدلولاتها: أولاً: "أخشى عليه سوء الحفظ والوهم". هذه العبارة من عبارات الضَّعف المطلق التي تدل على الضَّعف اليسير في الر اوي، وهذا الضَّعف ينجبر بالمتابعات والشَّواهد، ويرتقي إلى الحسن لغيره بذلك، وقد استعمل الإمام هذا المصطلح في حق: يزيد بن ربيعة الرَّحبي(1)، حيث قال: "لكني أخشى عليه سوء الحفظ والوهم"(2). ثانياً: "ضعيف"، "ضعيف الحديث قال ابن منظور: "الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُو ةِ، وَقِيلَ : الضُّعْفُ، بِالضَّم ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ "(3)،وهذه العبارة من عبارات الجرح المطلق، وهى عبارة واضحة وصريحة الدَّلالة على أنها من ألفاظ الجرح التي تدلُّ على ضعف الرَّاوي سواء في نقل الر واية أو في الحديث الذي ير ويه، وكما هو معروف عند علماء الجرح والتَّعديل أنَّ الجرح ينقسم إلى قسمين جرحٌ يسير، وجرح شديد، وأنا بدأت دراستي بالقسم الأول. وقد علمتُ في علم الجرح والتَّعديل أنَّ الجرح اليسير قد ينجبر، ويتقوى بالمتابعات والشَّواهد، ويعتبر به، وهذا بخلاف الضَّعف الشَّديد، حيث قال ابن حجر: "وبين أسوأ الجَرْح 1)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص204) (2) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (ج 9/132/ رقم 2160.) 3)) ابن منظور، لسان العرب (ج 9/203.)

عدد الصفحات ١٦٤

153 وأسهله مراتب لا تخفى، فقولهم: متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر الحديث، أَشدُّ من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي ، أو فيه مقال"(1). وقد استعمل الإمام أبو مُسْهِر الغَس اني هاتين العبارتين في حق: الهيثم بن حميد الغَسَّاني(2)، حيث قال "كان ضعيفاً قدرياً "(3)، وعبد العزيز بن عمر الأموي (4)،حيث قال: "ضعيف الحديث"(5). ثالثاً: "فيه نظر هذه العبارة من مصطلحات الجرح المطلق، ويدل على الضَّعف اليسير في الرَّاوي، ومما يدلُّ على ذلك قول الإمام الذَّهبي عن الإمام البخاري، فهذا المصطلح من مصطلحات الجرح الخاصة فيه، حيث قال: "إذا قال: "فيه نظر"، بمعنى أنه: "مُتَّهَم"، أو: "ليس بثقة"، فهو عنده أسْوَأُ حالاً من "الضَّعيف"(6)، وبعض العلماء يعتبرها من الألفاظ التي ليس فيها جرحاً و تعديلاً، وقالها الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني في حق: عطية بن قيس الكلابي(7)، حيث قال: "فيه نظر"(8). رابعاً: "اختلط قال الإمام السَّخاوي: "حَقِيقَة الاختلاط فَسَادُ الْعَقْلِ، وَعَدَمُ انْتِظَامِ الأَْقْوَالِ وَالأَْفْعَالِ؛ إِمَّا بِخَرَفٍ أَوْ ضَرَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ مَوْتِ ابْنٍ وَسَرِقَةِ مَالٍ، أَوْ ذَهَابِ كُتُبٍ أَوِ احْتِرَاقِهَا" (9)، وأما حكم من اختلط: أَنَّهُ يُقْبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الاِخْتِلاَطِ، وَلاَ يُقْبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُ بَعْدَ الاِخْتِلاَطِ، أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ فَلَمْ يُدْرَ هَلْ أُ خِذَ عَنْهُ قَبْلَ الاِخْتِلاَطِ أَوْ بَعْدَهُ (10). (1) ابن حجر، نزهة النَّظر (ص136.) 2)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص159) 3)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 74 /108.) 4)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص161) 5)) العقيلي، الضعفاء الكبير (ج3/18/ رقم 974.) 6)) الذهبي، الموقظة في علم الحديث (ص83.) 7)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص165) 8)) أبو الخير ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء (ج1/513/ رقم 2125.) 9)) السَّخاوي، فتح المغيث (ج4/366.) 10)) ابن الصلاح،معرفة أنواع علوم الحديث = مقدمة ابن الصلاح (ص392.)

عدد الصفحات ١٦٥

154 وقد أطلق الإمام أبو مسهر هذا المصطلح في حق: سعيد التَّنوخي(1)، حيث قال "اخْتَلَط قبل مَوته"(2). خامساً"كان يرى الخروج على الأئمة". تعتبر هذه العبارة من عبارات الجرح المطلق، وتدلُّ على الضعف اليسير، وا نَّ سبب التَّضعيف في ذلك ما رُمي الرَّاوي به من البدع، فيقال: شيعي، قدري، من الخوارج ، معتزلي ، وقال الإمام أبو مُسْهر الغسَّاني هذه العبارة في حق: محمد بن راشد الخزاعي(3)، حيث قال "كَانَ يَرَى الْخُرُوجَ عَلَى الأَْئِمَّةِ"(4). سادساً: "احذر فلان ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية. هذه عبارة خاصة في الرَّاوي بقية بن الوليد، وهي عبارة موزونة، وتعني الحذر من أحاديث بقية عند الأخذ بها، ولو أن الإمام أبا مُسهِر لم يكن عالماً بحال بقية لما أطلق عليه تلك العبارة، ولما حذ ر من أحاديثه. سابعاً: "ترك حديثه لرأيه". وقد استعمل هذه العبارة من مصطلحات الجرح المطلق، واضح الدلالة حيث يدل على الضَّعف الشَّديد في الرَّاوي بحيث لا يُستشهد به ولا يُعتبر به، يؤكد ذلك؛ قول ابن مهدي: "قلت لشعبة: من الذي يُترك الرواية عنه؟ قال: إذا تمادى في غلط مُجمع عليه، ولم يُتَّهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه، أو رجل يُتَّهم بالكذب"(5) . وأيضاً قول أحمد بن صالح المصري: "لا يُترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد يقال: فلان ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك، فلا إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه" (6). 1)) سيأتيتفصيل الترجمة في موطنها (ص166) 2)) ابن معين، التاريخ (رواية الدوري) (ج 4/479/ رقم 5377.) 3)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص168) 4)) أبو زرعة الد مشقي، تاريخه (ص401.) 5)) الأبناسي، الشذا الفياح (ج1 /265 .) 6)) المصدر السابق (ج1 /270.)

عدد الصفحات ١٦٦

155 وهناك فرق بين قولهم متروك وتركه فلان؛ لأنه لا يلزم من قول الناقد تركه فلان، أنه تركه لأنه عنده ساقط العدالة أو شديد الضعف؛ بل للترك أسباب غير قليلة، منها: تشدد الراوي وتثبته واحتياطه وتركه الرواية عن غير الأقوياء؛ ومن أوض ح أمثلة ذلك ما كان يفعله عدد من الأئمة كمالك، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، من ترك الرواية عن غير الثقات أو الأقوياء عندهم(1) . ثامناً: "ضعيف منكر الحديث يعد مصطلح "ضعيف منكر الحديث" من المصطلحات التي تدلُّ على الضَّعف الشَّديد في الرَّاوي، فهو عبارة عن مصطلح مركب بالضَّعف والإنكار، وهو من مصطلحات الجرح المطلق، ومنكر الحديث يُطلقونه على الرَّاوي إذا كثرت المناكير في روايته فيستحق التَّرك، كما ذكره السَّخاوي نقلاً عن ابن دقيق العيد (2)، ومن يطلق عليهم ضعيف منكر الحديث فلا يُحتج بحديثهم ولا يُستشهد به ولا يُعتبر به(3)، وقد استعمل الإمام هذا المصطلح في حق سعيد بن بشير الأزدي (4)، حيث قالهُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ" (5). تاسعًا: "لم يكن عنده شيء"، "ليس بشيء مصطلح "ليس بشيء"، و"لم يكن عنده شيء"، من المصطلحات التي تدلُّ على الضَّعف الشَّديد في الرَّاوي، فقد قال الشَّيخ عبد الفتاح أبو غُدَّة رحمه الله تعالى في تحقيقه لكتاب "قواعد في علوم الحديث" للإمام الت هانوي: "التَّعبير بقولهم في الرَّاوي: ليس بشيء، جرح قوي عند الجمهور سوى ابن معين في بعض الر وايات، فإنَّه يعَني فيها بقوله: ليس بشيء، أنَّ أحاديثه قليلة، لا جَرْحه، وأما في أكثر الر وايات، فإنَّه يعني بقوله: ليس بشيء، تضعيف الرَّاوي تضعيفًا شديدًا كالجمهور، وا ذا قال الشَّافعي أو المُزَنِي: "حديثه ليس بشيء" فيَعني به أنَّه كَذَّاب"(6) . 1)) محمد سلامة، لسان المحدثين (ج2 /307.) 2)) السخاوي، فتح المغيث (ج 2 /296.) 3) )المرجع السابق (ج2 /295.) 4)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص 184) 5)) الفسوي، المعرفة والتاريخ (ج 2 /124.) (6 )التهانوي، قواعد في علوم الحديث. (ص 252.)

عدد الصفحات ١٦٧

156 فإذا أُطلق على الرَّاوي هذا اللفظ،فلا يُحتجُّ بحديثه ولا يُستشهَدُ به ولا يُعتبرُ به (1). وقد استعمل الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني هذا المصطلح في حق: رفدة بن قضاعة(2)، حيث قال: "لم يكن عنده شيء"(3)، وعمرو بن واقد(4)، حيث قال: "ليس بشيء(5). عاشراً: "صاحب كل مُعضلة هي عبارة من عبارات الجرح المطلق التي تدل على الضَّعف الشَّديد، وقيل: "الدَّاء العُضال المُنْكَر الَّذِي يأْخُذُ مبادَهَة ثُمَّ لاَ يَلْبَث أَن يَقْتُل، وَهُوَ الَّذِي يُعْيي الأَطِبَّاءَ عِلاجُه، يُقَالُ أَمْرٌ عُضالٌ ومُعْضِلٌ، فأَوَّلُه عُضَالٌ فإِذا لَزِم فَهُوَ مُعْضِلٌ" (6). وقد أطلقها الإمام على راوٍ وا حد في حق: عبيد الله بن زحر الضمري (7)، حيث قال "صاحب كل مُعضلة"(8). الحادي عشر: "كنَّا نسخرُ به، وكان يدورُ الآفاق كما لعلماء الجرح والتَّعديل عبارات ومصطلحات خاصة بهم للدلالة على رأيهم في الرَّاوي، فإن لهم أفعالاً أو حركات تدل على ذلك، ومن حركات أبي مُ سهِر الغَسَّاني قوله: "كنَّا نسخر به"، وهذه العبارة من عبارات الجرح المطلق، ومن أشد عبارات الجرح في الرَّاوي، وقد استعمله الإمام أبو مُسهر الغَسَّاني في حق: يعلى بن الاشدق العقيلي(9)، حيث قالكنا نسخر بيعلى بن الأشدق، وكان يدور الآفاق"(10). (1) السخاوي، فتح المغيث (ج 2/295.) 2)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص 180) 3)) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (ج 4/113/683.) 4)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (5) البخاري، التاريخ الكبير (ج 6 /380/ رقم 2699)، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 6/267/ رقم 1475 .) 6)) ابن منظور، لسان العرب (ج 11/452.) 7)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص188) 8)) الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال (ج 3/6/5359.) 9)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص191) 10)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 9/303/ رقم 1305.)

عدد الصفحات ١٦٨

157 الثاني عشر"كذاب". قال ابن منظور: "الكَذِبُ: نقيضُ الص دْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً" (1)، وقال الذَّهبي: "وأردى عبارات الجرح: دجال، كذاب، أو وضاع يضع الحديث" (2)، ويعتبر هذا المصطلح من أشد مصطلحات الجرح المطلق والضَّعف الشَّديد، ومن يطلق عليه هذا المصطلح فلا يُحتج بحديثهم ولا يُستشهد به ولا يُعتبر به(3). ويعرف حديث الرَّاوي الكاذب، بالحديث الموضوعوَهُوَ الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوعُ ، حيث قال ابن الصلاح: "اعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ شَرُّ الأَْحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَلاَ تَحِلُّ رِوَايَتُهُ لأَِحَدٍ عَلِمَ حَالَهُ فِي أَي مَعْنًى كَانَ إِلاَّ مَقْرُونًا بِبَيَانِ وَضْعِهِ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الأَْحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي يُحْتَمَلُ صِدْقُهَا فِي الْبَاطِنِ، حَيْثُ جَازَ رِوَايَتُهَا فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَا ِنَّمَا يُعْرَفُ كَوْنُ الْ حَدِيثِ مَوْضُوعًا بِإِقْرَارِ وَاضِعِهِ، أَوْ مَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إِقْرَارِهِ، وَقَدْ يَفْهَمُونَ الْوَضْعَ مِنْ قَرِينَةِ حَالِ الرَّاوِي أَوِ الْمَرْوِي (4)." وقد استعمل الإمام أبو مُسهِر الغَسَّاني هذا المصطلح في حق: الحكم بن عبدا العاملي(5)، حيث قال"كذاب"(6)، الوليد بن سلمة الطبري (7)، حيث قال: "كذاب(8). الثالث عشر: "لم يصلِّ عليه مصطلح "لم يصل عليه" مصطلح يدل على الطَّعن في عدالة الرَّاوي، وهو طعن اشديد في الرَّاوي، وسبب فعل ذلك من الإمام أبي مُسهر الغَسَّاني أنَّ الرَّاوي كان مرجئاً، فاعتبر الإرجاء مطعنًا في عدالته، فلذا لم يُصَل عليه عند موته، وهذا من أشد الطَّعن في الرَّاوي، وقد استعمل الإمام هذا المصطلح في حق راوٍ واحد: شعيب بن اسحاق القرشي (9)، حيث قال: "لم يُصَل عليه"(10). 1)) ابن منظور، لسان العرب (ج 1/704.) 2)) الذهبي، ميزان الاعتدال (ج 1 /4.) 3)) السخاوي، فتح المغيث (ج 2 /295.) 4)) ابن الصلاح،معرفة أنواع علوم الحديث = مقدمة ابن الصلاح (ص 99.) 5)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص193) 6)) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب (ج12/118/ رقم 546.) 7)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص194) 8)) ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان (ج 8/383/ رقم 8357.) 9)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص199) 10)) أبو داود السجستاني، سؤالات أبي عبيد الآجري له (ص 236/ رقم 1561.)

عدد الصفحات ١٦٩

158 المطلب الثاني: مصطلحات الجرح النِّسبي عند أبي مُسهِر، ومدلولاتها لمَّا بحثت عن تعريفٍ اصطلاحيٍ ل لتَّجريح الن سبي عند المتقدمين والمتأخرين من العلماء، لم أعثر على تعريفٍ له عند أحد منهم –على حسب علمي - وقد وجدت بعض المعاصرين قد عرفوه، وسأكتفي بذكر ما رأيته جامعا مانعًا منها للاختصار، وهو ما قالته الباحثة مريم أبو شرخ، حيث قالت: "بأنه الحكم بجرح الرَّاوي نسبياً بالنِّسبة لشيخ ما، أو بلد ما، أو زمن ما"(1). فهو جرح للرَّ اوي مقارنة بغيره، ولا يُ نافي أصل الثقة، إلا أن تكون المقارنة بين ضعيفين، والناقد ربما ضعف الراوي في بعض الشيوخ، ولم يَ عْ نِ تضعيفه مطلقًا، وا نما عند المقارنة بمن هو أتقن منه عند ذلك الشيخ، كالشأن في تضعيف بعض أصحاب الزهري مقارنة بالمتقنين(2). يؤيد ذلك قول ابن معين: "كان جَعْفَرُ بنُ بُرْقَان(3) أميًا، فقلت_- لهجَعْفَرُ بنُ بُرْقَان كان أميًا، قال: قلت: فكيف روايته؟ ! فقال: كان ثقة صدوقًا، وما أصح روايته عن ميمون وأصحابه، فقلت له: أما روايته عن الزهري ليست بمستقيمة؟ قال: نعم ، وجعل يضعف روايته عن الزهري "(4). قال ابن عدي مفسرًا ذلك: "وهو ضعيف في الزهري خاصة، وكان أميًا، ويقيم روايته عن غير الزهري، وثبتوه في ميمون بن مهران (5) وغيره، وأحاديثه مستقيمة حسنة، وا نما قيل ضعيف في الزهري؛ لأن غيره عن الزهري أثبت منه ... وذلك لأن جعفر ضعيف في الزهري لا غير"(6). 1) )مريم أبو شرخ، الإمام ابن الملقن ومنهجه في الجرح والتعديل (ص 262 .) 2) )الشحوذ،المفصل في علوم الحديث (ج1 /241.) 3)) جعفر بن برقان الكلابي، أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، مات سنة خمسين ومائة، وقيل بعدها. تقريب التهذيب لابن حجر (ج 140/ رقم 932.) (4) ابن عدي، الكامل (ج2 /372.) 5)) ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب، أصله كوفي نزل الرقة، ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، مات سنة سبع عشرة ومائة. تقريب التهذيب لابن حجر (ج 556/ رقم 7049 .) 6)) ابن عدي، الكامل (ج2 /373.)

عدد الصفحات ١٧٠

159 "فالمعارضة بين الروايات المختلفة لمعرفة الحديث الصحيح، وتمييز الصواب والخطأ، ونقد الرجال، وانزالهم منازله م الطبيعية بدأت من عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّم وترعرعت وتفرعت ، واستُ عْ مِ لت من قِ بَ لِ المحدثين النُّقَّاد كافة حتى أصبحت منهجهم العلمي في الأقطار والأزمان، غير أنَّ هذا المنهج توسع كثيراً بمرور الزمن وتنوعت طرقه ، وأسبابه، ونشأت في ظله مناهج أخرى للمقارنات" (1) . وكان الإمام ابن الْمُلَق ن يلتزم بهذا المنهج العلمي فقد عارض وقابل بين الرُّوَاة، و استعمل مصطلحين في ذلك فقال: وقد استعمل الإمام أبو مُسهِر الجرح الن سبي لراوٍ واحد. - "يترك حديثه عن الزُّهري، ويؤخذ عنه مما سواه". هذه العبارة من مصطلحات الجرح الن سبي التي تدل على جرح الرَّاوي بالنَّ سبة لحديثه عن الزُّهري، و أما عن غيره ف يأخذ بحديثه، وقد استعمل الإمام أبو مُسْهِر الغَسَّاني هذه العبارة في حق: عبد الرَّ زاق الثَّ قفي(2)، حيث قال: "يُترك حديثه عن الزُّهْرِي ، ويُؤخذ عنه ما سواه"(3) . المطلبالثالث: مصطلحات لم يجزم فيها القول بالتَّضعيف: استعمل الإمام أبو مُسهر الغسَّاني مصطلح لم يجزم به بالتضعيف في الرَّاوي، وكان ذلك في جواباً للرَّد على بعض النُّقاد، وقد استعمله لراوٍ واحد. - "لكني أخشى عليه سوء الحفظ والوهم" هذه العبارة من العبارات التي استعملها الإمام أبو مُسهر الغسَّاني ولم يجزم بتضعيف الرَّاوى فيها، فقالها في حق: يزيد بن ربيعة الرَّحبي(4)، ولكني أخشى عليه سوء الحفظ والوهم"(5). 1) )الأعظمي،منهج النقد عن المحدثين (ص 66.) 2)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص201) 3)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/309/ رقم 606.) 4)) سيأتي تفصيل الترجمة في موطنها (ص 204) (5) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (ج 9/132/ رقم 2160.)

عدد الصفحات ١٧١

160 المبحث الثاني: الرِّواة المجرحون عند الإمام أبي مُسْهِر الغَسَّاني (دراسة لبعض الرُّ واة الذين جرحهم، ومقارنة بين قوله وأقوال غيره من النُّ قاد) لا بدَّ للنَّاقد عند إطلاق مصطلح من مصطلحات التَّ جريح أن يكون عالماً بحال الرَّ اوي وحال مروياته حتى لا يقع في ظلمه، ويؤكد ذلك قول العلامة عبد الرَّ حمن المعلمي رحمه الله : "ليس نقد الرُّ واة بالأمر الهين، فإن النَّ اقد لا بد أن يكون واسع الاطلاع على الأخبار المروية، عارفاً بأحوال الرُّ واة السَّ ابقين وطرق الر واية، خبيراً بعوائد الرُّ واة ومقاصدهم وأغراضهم، وبالأسباب الدَّ اعية إلى التَّ ساهل والكذب، والموقعة في الخطأ والغلط، ثم يحتاج إلى أن يعرف أحوال الرَّ اوي متى ولد؟ وب أي بلد؟ وكيف هو في الد ين والأمانة والعقل والمروءة والتَّ حفظ؟ ومتى شرع في الطَّ لب؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟ ثم يعرف أحوال الشُّ يوخ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم وأوقات تحديثهم وعادتهم في التَّ حديث، ثم يعرف مرويات النَّ اس عنهم، ويعرض عليها مرويات هذا الرَّ اوي ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ويكون مع ذلك متيقظاً، مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكاً لنفسه، لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفى النَّ ظر ويبلغ المقر، ثم يحسن التَّ طبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر"(1). ثمَّ إنَّ المتأمل لأقوال الإمام أب ي مُسْهر في الجرح يجدها قليلة، ولا شك أن استقراء أحكامه ومقارنتها بأحكام غيره من النُّقاد يعطي صورةً واضحة عن خصائص المنهج الذي اتبعه في نقد الر جال، وكذلك معرفة مراتب الجرح عنده. وينبغي على الباحث إن أراد التَّ عرف على أحوال الر جال بكل دقة ونزاهة، البحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتَّعديل واصطلاحه، مستعينًا على ذلك بتتبع كلامه في الرُّ واة واختلاف الر واية عنه في بعضهم مع مقارنة كلامه بكلام غيره من النُّقَّاد(2) . 1)) ابن أبي حاتم، مقدمة الجرح والتعديل (ج 1/2.) 2)) المعلمي، التنكيل (ج1 /257- 258.)

عدد الصفحات ١٧٢

161 المطلب الأول: الرِّواة الذين جَرَّحَهُمأبو مُسْهِر بمصطلحات التَّجريح المطلق. استعمل الإمام أبو مُسهر الغسَّاني مصطلحات للتَّ جريح المطلق ، وعبارات متنوعة في عددٍ من الر واة: وهم كالآتي: أولاً: الجرح الدَّال على الضَّ عف اليسير للرَّاوي. المصطلح الأ ول: "ضعيف قدري"، "ضعيف الحديث". 1- (4 )الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْغَسْانِي، أَبُو أَحْمَدُ أو أَبُو الْحَارِثُ، من السَّابعة(1) . قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "حَدَّثَنَا الهيثم بن حميد، وكان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وقد كنت أمسكت عَنِ الحديث عنه، استضعفته" (2)، وقالفي موضعٍ آخر: "كان ضعيفاً قدرياً "(3). قال أَبو مُسْهِرٍ: "أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ (4): أَنَّهُ يَعْرِفُ الْهَيْثَمَ بْنَ حُمَيْدٍ بِطَلَبِ الْعِلْمِ" (5). أقوال النُّقاد فيهقال يحيي بن معين: "ثقة"(6)، وقال في موضعٍ آخر"لا بأس به"(7)، وقال أحمد بن حنبل: "ما علمت إلا خيراً "(8)، قال الفسوي لعبد الرَّحمن بن إبراهيم (يعني دُحَيم "الهيثم بن حميد كان أعلم النَّاس بمكحول(9)؟ قال: أعلم الأولين والآخرين بمكحول (10)،وقال دُحيم في موضع آخر: "ثقة، أعلم النَّاس بحديث مكحول فيما أعلم"(11)،وقال أبو داود: "قَدَرِيٌ، 1)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 577/ رقم 7362.) 2)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 30/372/ رقم 6643.) 3) )ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 74 /108.) 4)) هو: محمد بن مهاجر الأنصاري الشامي أخو عمرو، ثقة، من السابعة، مات سنة سبعين ومائة، ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 509/ رقم 6331.) 5)) أبو زرعة، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص 396.) 6)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 30/372/ رقم 6643.) 7)) ابن ابي حاتم، الجرح والتعديل (ج 9/82/ رقم 334.) 8)) المرجع السابق 9)) هو: مكحول الشَّامي، أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 545/ رقم 6875.) 10)) الفسوي، المعرفة والتاريخ (ج2 /395.) 11)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 74 /108.)

عدد الصفحات ١٧٣

162 ثِقَةٌ"(1)، وقال محمود بن خالد(2): "كان مروان بن محمد (3) يُقدم الهيثم بن حميد على يحيى بن حمزة (4) في الحديث، كان يحيى جريئا يقرأ من كتب كل أحد، والهيثم كان أشد تحفظًا(5)، وقال أبو زُرعة الد مشقي: "أَعْلَمُ أَهْلِ دِمَشْقَ بِحَدِيثِ مَكْحُولٍ وَأَجْمَعُهُ لأَِصْحَابِهِ الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ"(6). وقال النَّسَائِيُّ: "ليس به بأس"(7)، وذكره ابن حِبَّان في الث قات(8)، وقال الحاكم-لما خرج حديثه: "مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الشَّامِ غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَانِ لَمْ يُخَر جَاهُ عَنْهُ"(9)، وقال ابن عساكر: "وثقه قوم، وقال قوم: إنه كان ضعيفًا، قدريًا"(10). وقال الذَّهبي: "الحافظ(11)، وقال في موضع آخر: "الإمام، العلامة، فقيه دمشق(12)، وقال مرةً: "صدوق"(13)، وقال ابن حجر: "صدوق رمي بالقدر (14). 1)) أبو داود السجستاني، سؤالات أبي عبيد الآجري له (ص 248/ رقم 1662.) 2)) هو: محمود بن خالد السلمي، أبو علي الدمشقي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين، وله ثلاث وسبعون. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 522/ رقم 6510.) 3)) هو: مروان بن محمد بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر، وله ثلاث وستون ومئتين سنة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 526/ رقم 6573.) 4)) هو: يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة على الصحيح، وله ثمانون سنة. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 589/ رقم 7536.) 5)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 30/373/ رقم 6643.) 6)) أبو زرعة، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص 396.) 7)) ابن عساكر، تاريخ دمشق ج74 /108.) 8)) ابن حبان، الثقات (ج9/235/ رقم 16185.) 9)) الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين (ج 1/412/ رقم 1027.) 10)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 74 /109)، قلت: وقصد بمن ضعفه أبو مُسْهِر 11)) الذهبي، ميزان الاعتدال (ج 4 /321/ رقم 9298)، المغني في الضعفاء (ج2 /716/ رقم 6798)، تذكرة الحفاظ (ج1 /208/ رقم 264.) 12)) الذهبي، سير أعلام النبلاء (ج7 /347/ رقم 1269.) 13)) الذهبي، من تكلم فيه وهو موثق (ج1/189/ رقم 359.) 14)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 577/ رقم 7362.)

عدد الصفحات ١٧٤

163 خلاصة القول فيه ثقة رمي بالقدر، وكان أعلم أهل دمشق بحديث مكحول وأجمعه لأصحابه، وقد خالف النُّقَّاد الإمام عبد الأعلى بن مُسْهِر ، وقد انفرد بتضعيفه، ولعلَّ سبب ذلك قوله بالقدر، ولا يُعتد بمثل هذا التَّضعيف. والله تعالى أعلم. 2- (ع) عَبْدُ الْعَزِيزِ بِنُ عُمَرَ بِنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنِ مَرْوُانَ الأُمَوي ، أَبُو مُحَمَدٍ الْمَدَنِيُّ، نزيل الكوفة، من السَّابعة مات في حدود الخمسين ومائة(1). قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "ضعيف الحديث"(2)، وقال إسحاق بن سيار النُّصيبي: "سمعت أبا مسهر وزعم أن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف وكل شيء من أمره "(3). أقوال النُّقاد فيه قال ابن المديني: "كَانَ ثبتاً ثِقَة، وَقد روى عَنهُ الث قَات ابْن أبي ذُؤَيْب(4)، وَغَيره(5)، وقال يحيي بن معين: "ثقة(6)، وقال في موضعٍ آخر ليس به بأس"(7)، وزاد مرةً: "ثقة"(8)، وقال أيضًاثبت روى شيئاً يسيرًا"(9)، ووثقه أبو داود(10)، ومحمد بن عمَّار الموصلي(11)، وأَبُو نُعَيْمٍ(12)، وزاد ابن عمَّار "ليس بين النَّاس فيه اختلاف". وقال أبو زُرعة الرَّازي: "لا بأس به"(13)، وقال النَّسائيليس به بأس"(14)، وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثه"(15). 1)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 358/ رقم 4113.) 2)) العقيلي، الضعفاء الكبير (ج3/18/ رقم 974.) 3)) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 36/331/ رقم 4132.) 4) )هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، ويقال ابن أبي ذؤيب الأسدي، ثقة، من الثالثة روى له النسائي. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 108/ رقم 461.) 5)) ابن المديني، سؤالات ابن أبي شيبة له (ص103 /رقم 112.) 6)) ابن معين، تاريخه (رواية الدوري) (ج 4/426/ رقم 5109.) 7)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 5/389/ رقم 1810.) 8)) ابن الجنيد، سؤالاته لأبي زكريا يحيي بن معين (ص 308/ رقم 144.) 9)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 18/176/ رقم 3464.) 10)) ابن حجر،تهذيب التهذيب (ج6/350/ رقم 673.) 11)) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ج 18/176/ رقم 3464.) 12)) يعقوب الفسوي، (ج 2/439.) 13)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 5/389/ رقم 1810.) 14)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/349/ رقم 670.) 15)) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 5/389/ رقم 1810.)

عدد الصفحات ١٧٥

164 وقال أحمد بنحنبل: "ليس هو من أهل الحفظ والإتقان" (1)، قال ابن حجرلم يثبت عن أحمد تضعيفه، ليس له في البخاري سوى حديث واحد في تفسير سورة المائدة" (2)، وقال ابن حِبَّان: "يخطئ، يُعتبر بحديثه إذا كان دونه ثقة"(3). وقال الذَّهبي: "ثقة(4)، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ(5). خصة القول فيه: ثقة، وقد شذَّ النُّقاد الإمام عبد الأعلى بن مِسْهِر عن فضعفه مع أن النُّقاد مجتمعون على توثيقه. والله تعالى أعلم. 3- (بخ د ق) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ سُلَيْمَانُ الأَزْدِيُّ، أَبُو حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ الْقَاصُ، من السَّابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة، وقيل: خمس وخمسين(6) . قول الإمام عَبْدِ الأعْلَى فيه "ضَعِيف الحَدِيثِ" (7)، وسُئل عنه في موضعٍ آخر عقب حديث ذُكر له، فقال: "كان عُثمان بن أبي العاتكة قاصًا، فَإِنْ كَانَ وَهْمٌ فَهُوَ مِنْهُ" (8). أقوال النُّقاد فيه قال ابن سعد(9)، وخليفة بن خياط(10): "ثقة في الحديث"، وقال أبو حاتم الرَّازي: "سمعت دُحيما يقول: عثمان بن أبى العاتكة لا بأس به، كان قاص الجند -يعنى البلد- ولم يُنكر حديثه عن غير علي بن يزيد، والامر من علي بن يزيد، فقيل له: إن يحيى بن معين يقول: الأمر من القاسم أبى عبد الرَّحمن، فقال: لا"(11)، وقال عثمان الدَّارمي: "سمعت 1)) ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج6/349/ رقم 673.) 2)) ابن حجر، هدي الساري (ص 462.) 3)) ابن حبان، الثقات (ج7/114/ رقم 9247.) 4)) الذ هبي، ديوان الضعفاء (ج 253/ رقم 2567)، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (ج1/657/ رقم 3404.) 5)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص358/ رقم 4113.) 6)) ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 384/ رقم 4483.) (7) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 38 /394/ رقم 4606 .) (8) العقيلي، الضعفاء الكبير (ج3 /221/ رقم 1221. ) (9) مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال (ج 9 /156/ رقم 3622)، ابن حجر، تهذيب التهذيب (ج 7 /116 / رقم 270 .) (10) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 38 /394/ رقم 4606)، المزي، تهذيب الكمال (ج 19 /400 / رقم 3827)، مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال (ج9 /156/ رقم 3622 .) 11)) ابن أبي حاتم، الجرح وال تعديل (ج6 /163/ رقم 896 .)

عدد الصفحات ١٧٦

165 دُحيمًاينسب عثمان بن أبي العاتكة إلى الص دق ويُثني عليه، ويقول: كَانَ مُعلم أهل دمشق" (1)، "يُ قال له: أبو حفص القاص، ويُقال بالشَّام: للمقريء مُعلم"(2). وقال أحمد بن حنبل: "لا بأس به، بليته من علي بن يزيد (3)، قال الذَّهبي معلقًا: "يروي عن علي بن يزيد كثيرًا، وعن جماعةٍ من التَّابعين"(4)، وقال أحمد بن حنبل في موضع آخر "هذا رجل قاص" (5)، وقالالعجلي(6)، وأبو حاتم الرَّازي(7): "لا بأس به"، وزاد أبو حاتم: "بليته من كثرة روايته عن علي بن يزيد (8)، فأما ما روى عثمان عن غير على بن يزيد فهو مُقَارب يُكتب حديثه"، وقال أبو زُرعة الرَّازي: "شيخان معناهما واحد: عثمان بن أبي العاتكة، ومعان بن رفاعة (9)"(10). وذكهره ابن حِبَّهان(11)، وابن خَلَفُون(12) فهي الث قات، وقال ابن حِبَّان في موضع آخر "كان على قضاء الشَّام، كنيته أبو حفص، من مُتقني أهلها وقدماء مشايخهم"(13). 1)) ابن معين، تاريخ ابن معين - رواية الدارمي (ص: 174/ رقم 628.) 2)) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال (ج 6 /280/ رقم 1324.) (3) الذهبي، ميزان الاعتدال (ج 3 /40/ رقم 5522 .) (4 )المرجع السابق (ج3 /40/ رقم 5522 .) (5) أحمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال (ج 2 /473/ رقم 3101.) (6) العجلي، معرفة الثقات (ج 2 /128/ رقم 1211 . ) (7) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (ج 6 /163/ رقم 896)، علل الحديث (ص829/ رقم 2404 .) 8)) علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني، أبو عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، روى له الترمذي وابن ماجه. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص406/ رقم 4817.) 9)) معان ابن رفاعة السلاَمي، الشامي، لين الحديث كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين ومائة، روى له ابن ماجه. ابن حجر، تقريب التهذيب (ص 537/ رقم 6744.) (10) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ج 38 /394/ رقم 4606.) (11) ابن حبان، الثقات (ج7 /202/ رقم 9675 . ) (12) مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال (ج9 /156/ رقم 3622 .) (13) ابن حبَّان، مشاهير علماء الأمصار (ص289/ رقم 1449 . )

عدد الصفحات ١٧٧