410 العديد من الجهود العلمية حول هذا الكتاب وفيما يظهر لي بأخرة أن هذه الطرر للشمس ابن حسان وخطه قريب من خط شيخه ابن حج. فاشتبه ذلك على ابن عرّاق وهذا: المُحدِّثُ عُمر بن بدر الموصليُّ (ت (.، وَلَم يَزِدْ مِنْ قِبَلهِ شيئًا (لابنِ الجوزيِّ فَلَخَّصهُ في وعليه فيه مؤاخذاتٌ كثيرة، وإن كان له في كلٍّ من أبوابه سَلَفٌ من الأئمة (.خصوصًا المتقدِّمين وهذا: الشمسُ ابن الذَّهبي (ت « – .(« – وهذا الشمسُ ابن قيِّم الجَوْزيةِ الحنبلي (ت في كتابه اللطيف الحجم، العزيز العلم، المُسمَّى والضعيف الأبواب التي ساقها ابنُ الجوزيّ بأحاديثها ضوابطَ وكليّاتٍ وأمَاراتٍ تَدُلُّ على (.الحديث الموضوع في ذلك الباب طبع غير ما طبعة بالهند، ومصر، وغيرهما. (1( .(« (2( 106/« (3( 2/الأزهرية، رقم – قلتُ: وقد طُبِعَ (4( 1998 .( مقدمة تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غُدَّة لـ (5(
عدد الصفحات ٤١١411 وهذا: الحافظ ابنُ حجر العسقلاني (ت ، وقد وقف العلامة محمدُ بنُ عليٍّ (فقيَّد عليه حاشية؛ فيما قاله تلميذه السخاوي الداوديُّ (ت على نُسخة من كتاب القضاة جمال الدين إبراهيم ابن شيخ الإسلام جلال الدين القَلْقَشَنْدِي الشافعي، ببعض هوامشها تعقُّبَات بعضها بخط شيخ الإسلام الإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل ابن حجر، فعلق هذه الطرر بحاشية نسخته من كتاب (.لشيخه السيوطي لتتم الفائدة، وأعقب كل حاشية بقوله وللحافظ ابن حجر أيضًا تعليق على كتاب (.، وأكثره في كراريس مهمة( يكمل وقد أفاد العلامة السخاويُّ من هذه التَّعاليق في ، و (من الأحاديث المشتَهِرة على الألسنةِ (.بخط شيخنا مُتَعَقِّبًا عليه ، وهو (وقد أفاد منها العلامة السيوطيُّ في موضعين من ينقل منها بواسطة وللحافظ ابنِ حجر أيضًا طررًا متفرقة على ظهر (.103/« (1( ظهرية نُسخة كتاب (2( .(661/« (3( .(103/« (4( .(74/« .) 244/80/« (5( .(74/« (6( 231 /19/« (7(
عدد الصفحات ٤١٢412 درباس، كاد أن يستوعبها ابن عراق الكناني (ت الإشارة لما استظهرته بأنها للشمس ابن حسان وهذان الإمامان المُحدِّثان: الشهاب أحمد بن أبي بكر البوصيري، والتقي عبد الرحمن بن أحمد القلقشندي، علَّقا عليه تعليقات بحاشية نُسخة التي وقف عليها الداودي عند الجمال القلقشندي، وقد نقلها الدَّاوُدي على طُرَر (..نسخته من أي ابن الجوزي – وهذا الشمس السخاوي (ت (.في أشياء – ❁ ❁ ❁ ظهرية نُسخة (1( .(103/« (2(
عدد الصفحات ٤١٣ليس هذا بقلم ضوء سالم مسكين
عدد الصفحات ٤١٥415 تمهيد يمتاز– جذّابا في أسلوبه وكثرة فوائده ومنهجيّته، ولم ينفكّ حاله هذا في القديم والحديث، ولا تزال البحوث حوله تزداد يوما بعد يوم، وذلك بسبب ما يُكتشف فيه من جديد المعاني والاستنباطات الّتي صارت محطَّ أنظار الباحثين من المدرسة المالكية ومن بقيّة المدارس الفقهية الأخرى بلا استثناء. ولا يمكن في هذا المقال ذكر كلّ عجائب هذا الكتاب، ولعلّه يتيسّر الرّجوع إليها في مقال آخر. ونقتصر هنا على ما قاله الإمام الذّهبي الّذي عبّر عن هذا المعنى خير تعبير (.عندما قال وممّا عرف به – في أغلبها عن مالك نفسه، لأنّه درّس مرّتين متشابهتين، وكان يدرّسه اعتمادا على نسخة مكتوبة تُقرأ عليه، ويطوّرها باستمرار مع مرور السّنوات. وتبدو مظاهر هذا التّطوّر جليّة لِمَا يُحدثه مالك من تغييرات في في القليل النّادر. ولقد أخطأ من ردّ هذا التّطوّر في عمومه لأصحاب مالك، فأثرهم في ذلك قليل جدا. وكلّما وقع العثور على قطعة من هذه – للباحثين، يطلعهم على مظاهر جديدة في منهجيّة الكتاب ومحتواه الفقهيّ والحديثيّ ويحرّك أسئلة عديدة في عقولهم: لماذا أرسل الحديث الّذي كان موصولا؟ ولماذا (.382/ الذّهبي؛ (1(
عدد الصفحات ٤١٦416 وصل الّذي كان مرسلا؟ ولماذا غيّر بعض متون الأحاديث، وهو الّذي لا يرى الرّواية بالمعنى؟ وغيرها من الأسئلة كثير. يعتبر– مظاهر العلم والاجتماع والاقتصاد والسّياسة، وكلّ مظاهر الحضارة والعمران فيها، وغير ذلك من المواضيع الّتي يتشوّق لها المسلمون عامّة والباحثون خاصّة لمعرفة تفاصيلها منذ وصول رسول الله ﷺ إليها، إلى منتصف القرن الثّاني الهجريّ. وليس الكتاب كتاب حديث مبتور عن الفقه، وليس هو كتاب فقه منفصل عن الحديث، ولا هو كتاب فقه وحديث معا، بل هو كتاب فقه الحديث، وحديث الفقه، ترتسم فيه أصول الفقه قبل فروعه، وأصول الأحاديث في كلّ باب أكثر من أحاديث الفروع، وحوى من الفوائد على صغر حجمه ما لم يرد في الكثير من المصنّفات الكبرى. لكلّ هذه الأسباب وغيرها، يرى العلماء أنّ كلّ رواية للموطّأ هي لوحة فنّية يرسمها مالك، بخاصّيات جديدة لا تشبه غيرها، ويُحتاج للتّوقّف عندها، لتحديد مظاهر التّغيّر بين هذه اللّوحات واسْتِكْنَاهِ الأسباب الّتي دفعته لهذا التّغيّر الدّائم بلا توقّف. ويعتبر لا من حيث ما سيرد فيه من الأحاديث، فأغلبها معروفة تشترك أكثر من أحاديث قليلة، جاءت فيها ولم تأت في غيرها من « غيرهما، والعكس أيضا صحيح، فقد يغيب حديث في يغيب عند غيره، أو يغيب عنده وعند غيره في رواية أخرى، ويكون موجودا في أكثر
عدد الصفحات ٤١٧417 « يُعثر عليها لأوّل مرّة ظهور كتاب ولـمّا ظهر كتاب بسّام حجازي، وأعقبه ببحث عنوانه ؛ استحقّ هذا الجهد العلميّ التّوقّف عنده (موطّأ مالك برواية الشّافعي نموذجا لبيان أنّ هذا الكتاب الّذي جُمِعَ ليس هو للأسباب التّالية: استهلّ الباحث بتمهيد بيّن فيه أهميّة جمع كتب التّراث المفقودة، وهو أمر لا يخالفه فيه أحد، وذكر منهجيّات متعدّدة لما قام به الأقدمون من استعادة نصوص الكتب المفقودة من المصادر الّتي نقلت عنها أو نقلت منها، لكنّه لم يفرّق بين ما هو استعادة للنّص المفقود الّذي ألّفه المؤلّف، وبين ما جمعه العلماء من أقوال المؤلّف المتفرّقة في كتبه في موضوع مخصوص، لم يؤلّفه، وإنّما جَمَعَهُ أحد العلماء من أقواله، وهما ضربان مختلفان في التّأليف. تختلف مثلا منهجيّة ابن حجر الّذي جمع أحاديث وليست– « ؛ وكذلك كتاب –جديد ، وليس هو كتابا –فهو تأليف مستأنف ألّفه البيهقي – مختلف مؤلّفات الشّافعي، مفقودا جمع مادته من جديد. – صدر المقال المذكور في (1( 58 –مارس waqf. journal@gmail. comجدّة
عدد الصفحات ٤١٨418 تختلف المنهجيّة في هذين الكتابين عمّا قام به الدّكتور أكرم ضياء العُمري في جمعه لـ عرموش من جمعه للكتاب المفقود من خلال كتاب بأسانيدها، فالأوّلان ألّفا كتابا جديدا والأخيران جمعا مادّةً لكتاب مفقود. وهذا التّوضيحُ المنهجيّ مهمّ، حتّى لا نحتاج للتّوقّف عند جملة من المنهجيّات الّتي ذكرها ومثّل لها بعدّة مصادر في البحث. يقتضي التّوضيح التّمهيديّ بيان الفرق المنهجيّ الشّاسع بين محاولة استعادة نصوص كتاب مفقود وبين تأليف كتاب جديد يجمع مادّته أحد المؤلّفين من كتاب أو كتب موجودة لعالم من العلماء السّابقين. والمنهجيّة الّتي اتّبعها المؤلّف هي التّلفيق بين المنهجيّتين وهي أقرب إلى الثّانية في إرادة التّأليف لكتاب جديد ولا تؤدّي إلى إعادة تأسيس قريب أو بعيد، وإنّما تؤدّي إلى جمع جملة من مرويات الشّافعي عن مالك، قد تصحّ نسبتها للشّافعي، وقد لا تصحّ، فذلك يَحتاج لفحص الأسانيد ودراستها؛ وكلّما تباعد الزّمن عن حياة الإمام الشّافعي، كان تأكيد ثبوتها عنه أصعب. لا نحتاج تفصيل المنهجيّات العديدة الّتي ذكرها، وإنّما نحتاج التّأكيد على أنّه لم يعتمد منها ما يمكّن من استرجاع نصّ تعين على إعادة تأليف هذا الكتاب بكلّ ما روي عن الشّافعي ممّا صحّ عنه وما لم يصحّ، وممّا روي عنه سواء كان رواية في الفرق في الرّواية عن مالك داخل يعرف كلّ من تعامل مع الأحاديث يرويها مالك داخل
عدد الصفحات ٤١٩419 مرسلا في الحديث في رواية ما يلي: توجد في الصّحيحين أحاديث للقعنبي يرويها عن مالك وليست هي في – « توجد أحاديث لأبي مصعب الزّهريّ في صحيح البخاري، ليست هي في – « يمكن أن يقال في مرويات أصحاب مالك في– في صحيح البخاري. توجد في – وليست هي في توجد أحاديث في مؤلّفات ابن وهب يرويها عن مالك، وليست هي في – « أورد الجوهري في – طريق يحيى بن يحيى اللّيثي الأندلسي عن مالك، وليست هي عنده في ذكر الجوهري عشرات الأحاديث يرويها بسنده إلى أصحاب مالك: القعنبي – وغيره، ثمّ يعلّق عليها بأنّها ليست في توجد أحاديث يرويها الشّافعي عن مالك، ليست هي أحاديث في – الشّافعي عن مالك لقد اعتنيتُ بـ لكتاب
عدد الصفحات ٤٢٠420 لكن لم أجد الدّليل فعزفت عن ذلك وقرأت مرّة كلاما لابن حجر العسقلاّني يفيد أنّ « أحاديث الشّافعي الّتي ذكر الدّكتور محمد بسّام اهتبال العلماء برواية الشّافعي ، وهذا الكلام لا يصحّ؛ لأنّ أكثر من اعتنى (وحاجتهم للمقارنة بمتونها والفروق بينها في المرتبة الأولى هم: الجوهري في « المعاني والأسانيد وأبو العبّاس الدّاني في الأنوار لم يستدلّ الجوهري بالشّافعي ولو مرّة واحدة في ذكر الأحاديث المروية عن مالك في بين ما يرويه الشّافعي داخل « وذكر الدّارقطني بعض الأحاديث في مرّات لا غير. فهل يعتبر هذا اهتبالا للعلماء برواية الشّافعي المقال؟ وهل اهتبل الشّيخان وأصحاب السّنن الأربعة بمرويات الشّافعي عن مالك، سواء كان ذلك من داخل روايته (ص( 1(
عدد الصفحات ٤٢١421 ليس ذلك بمطعن في الإمام الشّافعي ولا في روايته، فذلك له أسباب موضوعية، لكنّ الّذي يهمّنا هنا أنّ ذكر اهتبال العلماء لا يستقيم. لو بالغنا في الإحصاء، لن نستطيع أن نُثبت من مجموع أحاديث هذا الكتاب وعددها وردت داخل فما هي نسبة ما يمكن إثباته من الأحاديث التّي جمعت في هذا الكتاب وهو ثابت في إذا بالغنا في الاستقصاء فإنّها لا تتجاوز نسبة ومع ضآلة هذه النّسبة ممّا ينسب للكتاب، فإنّنا نحتاج إلى إثباتها والتّأكّد منها؛ لأنّ التّجربة بيّنت اختلاف العلماء فيما يذكرونه عن محتوى الخلاف صادرا عنهم لأنّهم اطّلعوا على نسخ مختلفة من نفس الرّواية وقد يكون صادرا عن رواةِ كُتُبِهِمْ من بعدهم، أو عن النّسّاخ وأصحاب الطّباعة، وهذا كثير ومعروف في الكتب. أمّا غير ذلك فلا يصحّ نسبته لهذا يقبل الشّكّ. ينبغي أن ترتقي الدّقّة والإتقان في مؤلّفات المسلمين عامّة، وفي كتب الحديث بصفة أخصّ، حتّى يلتحقوا بركب الأمم المحترمة للمناهج العلميّة الصّحيحة في البحث. ولا يحقّ لأمّة الإسلام الّتي كانت سبّاقة في العلوم وفي مناهج البحث أن تتأخّر اليوم عن غيرها من الأمم في كلّ شيء: في سياستها واقتصادها، وثقافتها،
عدد الصفحات ٤٢٢422 حتّى صارت عالة على غيرها في أكلها ودوائها ودفاعاتها وأزيائها ومرافقها وأدوات الزّينة عندها وفي كلّ شيء تقريبا. لا يحقّ لعلماء الإسلام أن تبقى علومهم ضعيفة ومناهجهم مترهّلة، فإنّ ذلك (.علامة من علامات التّأخّر الحضاري بلا شكّ نسخة الشّافعي من كتاب أوّل ما يُحتاج إليه في البحث عن عن نسخته من هذا الكتاب، وهل كانت له فعلا نسخة مكتوبة؟ ومن اطّلع عليها من العلماء؟ ومتى فقدت هذه النّسخة؟ ولِمَ لَمْ تنتَشِر كغيرها من أيدينا؟ وما هي البلاد الإسلاميّة الّتي اعتنت بهذه الرّواية أكثر من غيرها؟ ولماذا هي غير متداولة كثيرا بين علماء الشّافعية مثل الحسن زياد عند أهل المذهب المالكي؟ قد يكون للعلماء الأوائل نسخة من يغترّ المرء بالأسانيد المروية بعد القرن السّادس إلى أمّهات الكتب، فأكثرها أسانيد لكتب مفقودة، يأمل أصحابها العثور عليها يوما ما. ولا يزال هذا الأمر مستمرّا عند العلماء إلى اليوم، يحملون أسانيد لكتب مفقودة. أمّا ما قيل عن ابن خلدون وغيره من أهل زمانه، وقبلهم بكثير، لا يدلّ كلامه على وقوفه على كتاب يستقي معلوماته من المصادر الّتي اطّلع عليها. الكلام ليس ردّا على المؤلّف حفظه الله، وإنّما هو تذكير لعلماء الإسلام حتّى يحزموا أمرهم ويدركوا (1( عصرهم وينقذوا أمّتهم
عدد الصفحات ٤٢٣423 ليست الأسئلة المذكورة آنفا للتّشكيك في وجود أو صحّة أو أهميّة برواية الشّافعي وأهمّها ما يلي: ذكرت المصادر اللّقاء الأوّل للشّافعي بمالك، وأنّه حفظ – أ يلتقي به، وأنّ مالكا اختار الشّافعي لقراءة وصف درس مالك حسبما وصفه الشّافعي، وطريقة التّدريس في المسجد النّبوي، وضخامة الدّيوان الّذي جُمع فيه عديدة لم ترد عند غير الشّافعي. لا تجيبنا هذه المصادر على أهمّيتها على مالك، هل كَتبه بعد ذلك في نسخة معيّنة، أم أنّه حافظ عليه محفوظا في الصّدر، أن ينسخه.– نظرا لقوّة حفظه – ولم يحتج هل ما روي عن الشّافعي بعد ذلك، هو – ب المرّة الأولى وذلك سنة وكان مالك يطوّر وليس – ممّا يشكّك في وجود نسخة مكتوبة من – ج هو أنّ الشّافعي في عديد المرّات – ذلك عيبا فيمن قَويت حافظته في ذلك الزّمان يروي الحديث عن مالك ويذكر أنّه شكّ في حفظه لعبارة ما، ولو كانت عنده نسخة (.من إنّ أحمد بن حنبل كان يقدّر حفظ الشّافعي وإتقانه لرواية – د إمام – أن يعيد تلقيّه العبارات الّتي ذكرها الشّافعي في مؤلّفاته، وهي كذلك في المسند الّذي جمع له، ذكر أنّه يشكّ في (1( حفظه لها، تبيّن بعد المقارنة أنّ حفظه صحيح، والعبارة هي كما ذكرها
عدد الصفحات ٤٢٤424 ، ونستغرب أنّه في مسنده أبقى روايته لأحاديث مالك من طريق –الصّناعة الحديثيّة عبد الرّحمن بن مهدي، ولم يورد فيه من رواية الشّافعي عن مالك غير أحاديث قليلة، وهذا لغز يصعب حلّه وفهمه. بالرّغم من تقديره للشّافعي وإتقانه – ولا نرى له تفسيرا غير أنّ أحمد بن حنبل إلاّ أنّه كان يفضّل في الرّواية ما كان مكتوبا على ما رُوي مشافهة، وهو – في حفظه موقف عرف به أحمد بن حنبل في عنايته بكتابة الحديث، وتقديمه على الرّواية الشّفوية، لذلك فضّل أن يُبْقِيَ في مسنده ما أخذه عن عبد الرّحمن بن مهدي صاحب نسخة مكتوبة من الاعتماد على الكتاب. نرجّح أنّ سبب عدم نقل الصّحيحين وأصحاب السّنن الأربعة أحاديث – هـ الشّافعي عن مالك، هو عدم وقوفهم على نسخة من كتابه، شأنهم في ذلك شأن أحمد بن حنبل، ولا نرى سببا وجيها غير هذا، وكلّ ما قيل في هذا الصّدد من التّبرير لعدم وجود أحاديث الشّافعي عندهم هو غير مقنع؛ قد يظنّ بعض الباحثين أنّ المرويات في هذه الكتب إنّما كانت شفوية، والواقع أنّ أكثر العلماء من رجال القرن الثّالث الهجري كانوا يعتمدون على نسخ مكتوبة يتلقّونها عند الرّواية عن شيوخهم، وكلّ القرائن تدلّ على ذلك. اعتنى الدّارقطني بأكثر من خمس وثلاثين رواية – و مالك الشّافعي كاملة لديه، وهو لا يعيرها اهتماما زائدا مثلما فعل مع القعنبي ومعن بن عيسى القزّاز وابن وهب وابن القاسم، فالشّافعي ليس بأقلّ من هؤلاء علما وإتقانا، ولو كانت نسخته متوفّرة كاملة لما كان حظّها عند الدّارقطني أقلّ من غيرها. وخلاصة القول، فإنّه حتّى لو وُجدت نسخة مكتوبة من
عدد الصفحات ٤٢٥425 الشّافعي أهمّية ترتيب الأبواب ، وهذا (إنّ أكبر خطأ يقع فيه محقّقو قاتل للبحث ومفسد لمبتغى مالك من تطوير كتابه وإظهاره بصور مختلفة، يقصدها ويتعمّدها، ويريدها أن تُعرف عنه، لأنّ في ذلك من الفوائد ما لا يُحصى. ولئن اختلفت كتاب، وانتقال الأبواب بين الكتب، وتكرار بعضها في فإنّ الدّكتور محمد بسّام تصوّر طريقة يقدّم بها ترتيب كتب وأبواب الشّافعي، فمايز بين روايتي أبي مصعب الزّهري، ويحيى بن يحيى اللّيثي، بالرّغم من اختلافهما أحيانا، واختار منهجا ملفّقا من الرّوايتين، وهو أمر لا يستقيم؛ لأنّ من جملة ما نبحث عنه في الكتب والأبواب وما زاد فيه وما نقص عن غيره، وما جمعه من الأبواب في باب واحد وما فرّقه منها، وما جمعه من الكتب في كتاب واحد وما فرّقه منها. لا يعكس الكتاب الّذي جمعه الدّكتور محمد بسّام روح الأحاديث ببعضها وتطوّرها سندا ومتنا وعلاقتها بالآثار والفتوى، وتصويرها لبيئة المدينة وعمل أهلها، ومناسبة الأحاديث لتراجم أبوابها وما في التّراجم من فقه الحديث، وتكامل الأحاديث فيما بينها للتّعبير عن معاني الباب وهذا هو انظر على سبيل المثال كثرة التّلفيق (1( دار الغرب الإسلامي)، حيث أكثر من تلفيقه لهذا الكتاب من رواية يحيى بن يحيى اللّيثي. ومثله فعل د. بشّار عوّاد معروف في تحقيقه لكتاب الإسلامي)، وأكثر من تلفيقه كذلك من رواية يحيى بن يحيى اللّيثي الأندلسي، وهو أمر عابه عليه محقّقو نفس الكتاب في دار التّأصيل، حيث عابوا عليه هذا الصّنيع، وذكروا جملة من الأخطاء الواردة في هذه الطّبعة.
عدد الصفحات ٤٢٦426 وليست الأحاديث المرفوعة وحدها إنّ معرفة التّبويب، وكيفيّة تطوّر تراجم الأبواب في من جمع الأحاديث المروية عن مالك، لأنّ هذه الأحاديث معروفة، لكن لا نعرف كيف كانت تراجم الأبواب زمن رواية الشّافعي، لأنّ تطوّر التّراجم هو من تطوّر فقه الحديث عند مالك، وما يستنبطه من الأحاديث قد يؤثّر في ترجمة الباب، وما قيل من أنّ فقه البخاري في تراجمه، هي عبارة يمكن أن تطلق على مالك قبل أن تطلق على البخاري لأنّه كان أوّل من جعل فقه الحديث يؤثّر في تراجم الأبواب. وتصلح معرفة الأبواب وترتيبها وتراجمها لمقارنتها بما قبلها من وبما بعدها حتّى نرى أثر تطوّر التّأليف فيها واضحا، ويُحتاج للتّوقّف عنده لمعرفة أسبابه الفقهيّة والحديثيّة والمنهجيّة والأصوليّة. لو وقع العثور على كلّ أحاديث كتبه وأبوابه، فإنّه لا يمكننا الادّعاء بأنّا وجدنا التّكامل في مكوّنات مادّة لا يمكن أن يطلق على كتاب من الكتب تسمية المرفوعة عن الآثار الموقوفة وفتاوى التّابعين وعمل أهل المدينة واجتهاد مالك ورأيه، فذلك هو بين مكوّنات عنده العِلْمان (الحديث والفقه) في أعلى مراتبهما وتناهي امتزاجهما كما لم يمتزجا عند غيره. فإذا كان الغرض معرفة جملة ما رواه مالك في الحديث في فيمكن أخذه من
عدد الصفحات ٤٢٧