المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التداول على السلطة التنفيذية

علي محمد الصلابي

صفحة ٣ من ١٥

33 الطبري وتتناول من دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحرر في الشهادات وغير ذلك1، كما جاء عن الإمام الزمخشري قولهأَنْتُؤدُّواْْالأَمَانَاتِْإِلَىْأَه لِهَا" الخطاب عام لكل أحد من كل أمانة2. وجاء في تفسير المنار أمر الله تعالى برد الأمانات إلى أهلها، وبالحكم بين الناس بالعدل مخاطباً بذلك جمهور الأمة، ولما كان يدخل في رد الأمانات توسيد الأمة أمر الأحكام إلى أهلها القادرين على القيام بأعبائها، وكان يجب الحكم بالعدل مراعاة لما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وما يتجدد للأمة من الأحكام وكانت المصلحة في ذلك لَ تحصل إلَ بالطاعة قال عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَاْالَّذِينَْآمَنُواْأَطِيعُواْْاللّهَْوَأَطِيعُواْْ الرَّسُولَْوَأُو لِيْالأَم رِْمِنكُم ﴾3. وهاتان الآيتان ه ما أساس الحكومة الإسلامية ولو لم ينزل في القرآن غيرهما لكفتا المسلمين في ذلك إذ هم بنوا جميع الأحكام عليها4. إن نصب رئيس للدولة واجب شرعي وفريضة دينية بحيث لو فرطت الأمة فيه كانت آثمة، فالقرآن الكريم أمرنا بطاعة ولَة الأمر ولم يتعرض لموضوع تنصيبهم على اعتبار أن موضوع التنصيب من الأمور المفروغ منها والتي لَ تحتاج إلى أمر أو حث؛ لأن الناس سيسعون إليه بدافع الطبع وا لضرورة سعيهم إلى الطعام والشراب، ولأن الناس بدون أمن ولَ استقرار يتعذر عليهم الحصول على الطعام والشراب وإن تحصلوا عليه فبمشقة ونكد يفقدهم لذته وينغص عليهم حياتهم ويكدر عليهم صفو معيشتهم، والأمن 1 الجامع لأحكام القرآن2 /1826.) 2 تفسير الكشاف للزمخشري 3 تفسير المنار محمد رشيد رضا5 /179 ـ180.) 4 المصدر نفسه5 /168.)

عدد الصفحات ٣٣

34 والَستقرار لَ يتحققان إلَ بوجود الوازع المادي وهو السلطان القائم على مصالح العباد وحفظ الأمن في ربوع البلاد1. 2 ـ ومن الأدلة قول الله تعالى: ﴿لَقَد ْأَر سَلْنَاْرُسُلَنَاْبِالْبَيِّنَاتِْوَأَنزَلْنَاْمَعَهُمُْالْكِتَابَْوَالْمِيزَانَْلِيَقُومَْالنَّاسُْ بِالْقِس طِْوَأَنزَلْنَاْالْحَدِيدَْ ْفِيهِْبَأْس ْشَدِيد ْوَمَنَافِعُْلِلنَّاسِْوَلِيَع لَمَْاللَّهُْمَنْيَنصُرُهُْوَرُسُلَهُْبِالْغَي بِْ ْإِنَّْاللَّهَْقَوِي ْ ْ عَزِيز ﴾(الحديد، آية: 25.) فمهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن أتى بعدهم من أتباعهم أن يقيموا العدل بين الناس على وفق ما في الكتاب المنزل، وأن ينصروا ذلك بالقوة، وهذا لَ يتأتى لأتباع الرسل إلَ بتنصيب إمام يقيم فيهم العدل وينظم جيوشهم ولهذا: فالدين الحق لَبد فيه من الكتاب الهادي والسيف الناصر، فالكتاب يبين ما أمر الله به وما نهى عنه والسيف ينصر ذلك ويؤيده2. 3 ـ ومن الأدلة القرآنية أيضاً جميع آيات الحدود والقصاص ونحوها من الأحكام التي يلزم بها وجود الرئيس فالواقع أن جميع الآيات القرآنية التي نزلت بتشريع حكم من الأحكام التي تتعلق بموضوع الرئاسة وشؤونها جاءت على أساس أن قيام الرئاسة والقيادة العامة في المجتمع شيء مفروغ من إثباته ولَ نقاش في لزومه، ذلك لأن الأحكام المشار إليها من الأمور التي يتوقف امتثالها وتنفيذها على وجود الرئيس لأنها من مسؤولياته ووظائفه، فتشريع مثل هذه الأحكام يلزمه مسبقاً المفروغية من تشريع حكم لزوم الرئاسة وقيام الدولة في المجتمع وهذا ينبهنا إلى أن لزوم الرئاسة وإقامة الدولة في المجتمع الإسلامي من بديهيات وضروريات الشريعة الإسلامية3. 4ـ الأدلة من السنة القولية 1 الخلافة الإسلامية صادق شايف، ص20. 2 منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية لَبن تيمية (1 /42.) 3 الإمامة العظمى، عبد الله الدميحي، ص49.

عدد الصفحات ٣٤

35 روي عن النبي صلى الله عليه أحاديث كثيرة فيها دلَلة على وجوب نصب الرئيس، ومن هذه الأدلة ما يلي: أ ـ ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»1. أي: بيعة الإمام "الرئيس" وهذا واضح الدلَلة على وجوب نصب الإمام لأنه إذا كانت البيعة واجبة في عنق المسلم، والبيعة لَ تكون إلَ لإمام، فنصب الإمام "الرئيس" واجب. ب ـ ومنها ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»، ومثله عن أبي هريرة وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمّروا أحدهم »2. فالحديثإذن ينص على وجوب تأمير أمير على جماعة قليلة كالثلاثة في السفر وهذا يدل أن الوجوب يكون آكد وأوجب في حق الجماعة الكبيرة المستقرة على وجه الدوام ألَ وهي المجتمع الإسلامي الكبير، الذي يعد بمئات الألوف والملايين. وحديث عبد الله بن عمر ينص على أنه يحرم على ثلاثة أن يسيروا في أرض دون أن يؤمروا عليهم أحدهم، فمن باب أولى أن يحرم على امة أن تعيش دون أن تنصب عليها أميراً 3. إن ولَية أمر الناس من أعظم الواجبات، بل قيام للدين إلَ بها، فإن بني آدم لَ تتم مصلحتهم إلَ بالَجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولَ بد لهم عند الَجتماع من رأس فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الَجتماع القليل العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الَجتهاد4. 1 مسلم، الإمارة، رقم1851 (3 /1478.) 2 إرواء الخليل، صححه الألباني، رقم2454. 3 النظام السياسي في الإسلام، ص158. 4 السياسة الشرعية لَبن تيمية، ص138،391.

عدد الصفحات ٣٥

36 ج ـوعن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تثبت الناس بالتي تليها، وأولهن نقض الحكم وآخرهن الصلاة»1. قال الدكتور عبد الكريم زيدان: والمقصود بالحكم، الحكم على النهج الإسلامي، ويدخل فيه بالضرورة وجود الخليفة الذي يقوم بهذا الحكم، ونقضه يعني التخلي عنه وعدم الَلتزام به، وقد قرن بنقض الصلاة وهي واجبة فدل على وجوبه 2. عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ـ من حديث طويل: «إنه من يعيش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضُّ وا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُ حدثات الأمور فإن كل بدعةٍ ضلالة»3. إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على وجوب طاعة الحكام فيما لَ معصية فيه، وأحاديث البيعة، والأمر بالوفاء بها للأول فالأول وحرمة الخروج على أئمة المسلمين، والحث على ضرب عنق من جاء ينازع الإمام الحق كل هذه الأحاديث توجب إيجاد رئيس للدولة الإسلامية. 5 ـالأدلة من السنة الفعلية: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام أول حكومة إسلامية في المدينة وصار صلى الله عليه وسلم أول إمام لتلك الحكومة، فبعد أن هيَّ أ الله لهذا الدين من ينصره ورسوله بدأ صلى الله عليه وسلم في تشييد أركانها، فأصلح ما بين الأوس والخزرج من مشاك ل وحروب طاحنة قديمة، ثم آخى بين الأنصار والمهاجرين، ونظم الجيوش المجاهدة لنشر هذا الدين والذود عن حماه، وقد أرسل الرسل والدعوات إلى ملوك الدولة المجا ورة يدعوهم إلى الإسلام، وعقد الَ تفاقات والمعاهدات مع اليهود وغيرهم،وأبان أحكام الأسرى وما يتعلق بهم، وأحكام الحرب وأهل الذمة، وقام بتدبير بيت مال المسلمين، 1 صحيح ابن حيان، رقم257. 2 أصول الدعوة، عبد الكريم زيدان، ص195. 3 سنن الترمذي، رقم2676.

عدد الصفحات ٣٦

37 وأقام الحدود الشرعية والعقوبات إلى غير ذلك من مظاهر الدولة ووظائف الإمامة 1، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا، وهذا لَ مخالف عليه من أهل السنة2. ومن المعلوم أن قيام هذه الدولة وزعامته صلى الله عليه وسلم لها لم يكن هدفاً له في حد ذاته، وإنما هو م ن مستلزمات هذا الدين الذي لَ يتم إلَ به، كيف وقد عرضت عليه قريش من أول وهلة الملك عليها من دون تعب ولَ جهاد، إنما يترك سبَّ آلهتهم، فرفض ذلك رفضاً باتاً ، وإنما كان هدفه الوحيد صلى الله عليه وسلم القيام بتبيلغ هذه الرسالة وحملها إلى الناس واتخاذ كافة الوسائل المؤدية إلى ذلك، ومن هذه الوسائل قيام الدولة فهي واجبة لهذا الغرض، ولأنها من مستلزمات هذا الدين3. 6ـ الإجماع أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على وجوب تنصيب الإمام حتى أنهم قدموا ذلك على تجهيز الرسول صلى الله عليه وسلم ودفنه، وقد نقل الإجماع طائفة من العلماء وإليك أقوالهم: أ ـ قال الماوردي: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدين وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع4. ب ـوقال النووي: لَبد للأمة من إمام يقيم الدين وينصر السنة وينتصف للمظلومين، ويستوفي الحقوق ويضعها في موضعها5. جـ ـ وقال ابن حجر الهيثمي: اعلم أيضاً أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة وقالوا أنه واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم1. 1 الإمامة العظمى، ص52. 2 الإعتصام لأبي إسحاق1 /49.) 3 الإمامة العظمى، ص53. 4 الأحكام السلطانية للماوردي، ص5. 5 روضة الطالبين10 /42.)

عدد الصفحات ٣٧

38 د ـ وقال ابن خلدون: نصب الإمام واجب وقد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين، لأن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وتسليم النظر إليه في أمورهم وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعاً دالًَ على وجوب نصب الإمام2. 7 ـ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومن الأدلة على وجوب الرئاسة القاعدة الشرعية القائلة بأن ما لَ يتم الواجب إلَ به فهو واجب، وقد علم أن الله سبحانه وتعالى أمر بأمور ليس في مقدور آحاد الناس القيام بها؛ ومن هذه الأمور إقامة الحدود وتجهيز الجيوش، وإعلاء ك لمة الله، وجباية الزكاة وصرفها في مصارفها المحدودة، وسد الشغور وحفظ حوزة المسلمين، ونشر العدل ودفع الظلم، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد ..إلى غير ذلك من الواجبات التي لَ يستطيع أفراد الناس القيام بها، وإنما لَبد من إيجاد سلطة قوية لها حق الطاعة على الأفراد، تقوم بتنفيذ هذه الواجبات، وهذه السلطة هي الرئاسة3. فبناء على ذلك يجب تعيين إمام يُخضع له ويطاع ويكون له حق التصرف في تدبير الأمور حتى يتأنى له بهذه الواجبات4. يقول ابن حزم: وقد علمنا بضرورة العق ل وبديهته أن قيام الناس بها أوجب ه الله من الأحكام عليهم من في الأموال والجنايات والدماء والنكاح، والطلاق، وسائ ر الأحكام كلها، ومنع الظالم، وإنصاف المظلوم، وأخذ القصاص على تباعد أقطارهم وشواغلهم واختلاف آرائهم، وامتناع من تحرى في كل ذلك ممتنع غير ممكن. إلى أن قال: .. وهذا الذي لَبد منه بضرورة، وهذا مشاهد في البلاد التي لَ رئيس لها، فإنه لَ يقام هناك حكم 1 الصواعق المحرقة، ص7، لَبن حجر الهيثمي 2 مقدمة ابن خلدون، ص210. 3 الإمامة العظمى، ص59. 4 المصدر نفسه، ص59.

عدد الصفحات ٣٨

39 حق، ولَ حد حتى قد ذهب الدين في أكثرها، فلا تصح إقامة الدين إلَ بالإسناد إلى واحد أو أكثر1. 8ـ دفع أضرار الفوضى كما أن من الأدلة على وجوب الرئاسة دفع أضرار الفوضى، لأن عدم اتخاذ إمام معين من الأضرار والفوضى ما لَ يعلمه إلَ الله، ودفع الضرر وحماية الضروريات الخمس الدين والنفس، والعرض والمال، والعقل ـ واجب شرعاً ومن مقاصد الشريعة حفظها، وهذا ما لَ يتم إلَ بإقامة إمام للمسلمين، فدلَّ على وجوبه2. قال الإمام أحمد في رواية محمد بن عوف بن سفيان الحمصي: الفتنة إذا لم يكنإمام يقوم بأمر المسلمين3. إن الدنيا والأمن على الأنفس والأموال لَ ينتظم إلَ بسلطان مطاع، فتشهد له مشاهدة أوقات الفتن بموت السلاطين والأئمة، وإن ذلك لو دام ولم يتدارك بنصب سلطان آخر مطاع دام الهرج وعم السيف وشمل القحط وهلكت المواشي وتعطلت الصناعات وكان كل من غلب سلب، ولم يتفرغ أحد للعبادة والعلم إن بقي حياً ، والأكثرون يهلكون تحت ظلال السيوف ولهذا قيل؛ الدين والسلطان توأمان، ولهذا قيل الدين أسُّ والسلطان حارس، وما لَ أُسَّ له فمهدوم، وما لَ حارس له فضائع 4. 9ـ الإمامة من الأمور التي تقتضيها الفطرة وعادات الناس: ومن الأدلة أيضاً أن النزوع إلى تنصيب رئيس لأي شعب أمر فطري، جبل الله الخلق عليه، حيث إن الإنسان مدني بالطبع ـ كما يقال ـ فهو لَ يستطيع أن يعيش بمفرده وحيداً مستقلاً عن أخيه الإنسان الآخر، بل لَبد أن يعيش مع الناس حتى تستقيم أمور حياته، وتتحق مصالحه، ونتيجة لمخالطة الناس الآخرين قد تتعارض مصالحهم مع مصالحه، ويحدث الَ حتكاك بينه وبينهم ويحصل التنازع، فلابد من أمير يختصم إليه الناس، 1 الفصل في الملل والنحل4 /87.) 2 الإمامة العظمى، ص60. 3 الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص19. 4 الإمامة العظمى، ص60.

عدد الصفحات ٣٩

40 ويرتضونه ليحكم في منازعتهم وخصوماتهم ومن هنا كان تنصيب الإمام أمراً ضرورياً للمحافظة على حقوق الناس، وضمان استقرار الحياة، والسلطة المسيرة للمجتمع هذه هي إحدى الأركان المكونة لأي مجتمع كان، فلا يمكن أن يقوم أي مجتمع ما لم تكتمل أركانه وقديماً قال الشاعر: والبيت لَ يبتيني إلَ له عمد ولَ عماد إذا لم ترس أوتاد فإن تجمع أوتاد وأعمدة يوما فقد بلغوا الأمر الذي كادوا لَ يصلح الناس فوضى لَ سراة لهم ولَ سراة إذا جهالهم سادوا والنزوع إلى اتباع قائد معين ليس مما فطر الله عليه بني الإنسان فحسب، بل يشاركهم في ذلك بعض الحيوانات والحشرات، فأنت ترى الإبل تكون عادة تابعة لقائدها "الجمل الفحل" تتبعه حيث سار، ولذلك لَ يهتم راعي الإبل إلَ بتوجيه هذا القائد، ومن ثم تتبعه البقية، أما الحشرات فلا أدل من بروز تلك الفطرة منها عند النحل الذي يتخذ له "ملكة" من سلالة معينة يقوم بحمايتها وتوفير ما تحتاجه، ويتبعها حيث كانت، فما بالك بالإنسان الذي منحه الله العقل، وجعله يدرك الخطأ والصواب، ويعرف ما ينفعه مما يضره1. 1 الإمامة العظمى، ص64.

عدد الصفحات ٤٠

41 المبحث الثاني التداول على الحكم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم من الثابت تاريخياً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُ عي ن للمسلمين من يقوم بأمر الدولة الإسلامية بعد وفاته بل لم يحد د رسول الله الطريقة التي تتبع في اختيار الحاكم بعده، وإنما أوضح القواعد العامة التي يجب أن يراعيها الحاكم في سيرته في الناس ويبي ن بسيرته وأقواله ـ المثل العليا التي يجب التمسك بها والمحافظة عليها من جانب الحاكم والمحكومين على السواء ، وأعطى الإسلام فرصة للاجتهاد وفق الأصول والثوابت والقي م والمبادى ء وراعى تغير الزم ان والمكان، وتوال ي الأجيال، وتقلبات الظروف الَجتماعية والَقتصادية وغيرها ؛ مما يتحكم في النظام السياسي ويؤثر فيه. ومن ثم ترك الرسول صلى الله عليه وسلم أمر اختيار الحاكم ونظام الحكم للناس ، ليقرروا ـ حسب مصالحهم ـ ما يناسب متطلبات الزمان والمكان والظروف المتغيرة، غير مقيدين إلَ بالقواعد العامة للشريعة الإسلامية، وبالقواعد والمثل الأخلاقية العليا التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلال سنين حكمه في المرحلة المدين ة، منذ قامت الدولة الإسلامية الأولى حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى1. وهذا البُ عد في الَعتراف بإرادة الأمة في اختيار الحكام، والنظام الذي يناسبها مع مراعاة مقاصد الشريعة في ذلك، يدل على مرونة التشريع الإسلامي وإنه صالح ومصلح لكل زمان ومكان. أولاً: انتقال الرئاسة لأبي بكر الصّدِّيق سلمياً: لما علم الصحابة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة في اليوم نفسه وهو يوم الَثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة ، وتداولوا الأمر بينهم في اختيار من يلي الخلافة من بعده 2، والتف الأنصار حول زعيم الخزرج سعد بن عبادة رضي الله عنه، ولما بلغ خبر اجتماع 1 في النظام السياسي للدولة، محمد سليم الغواص، ص73. 2 التاريخ الإسلامي للحميدي عبد العزيز9 /21.)

عدد الصفحات ٤١

42 الأنصار في سقيفة بني ساعدة إلى المهاجرين وهم مجتمعون مع أبي بكر الص دِّيق رضي الله عنه لترشيح من يتولى الخلافة1، قال المهاجرون لبعضهم: انطلقوا بنا إلىإخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيباً 2، قال عمر رضي الله عنه: فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ3 عليه القوم. فقالَ : أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ ، قلنا: نريد إخواننا هؤلَء من الأنصار، فقالَ: فلا عليكم أن لَ تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم4، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون وإذا رجل مزمِّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟، فقالوا: يُوعك ، فلما جلسنا قليلاً تشهَّد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم ـ يا معشر المهاجرين ـ رهط منَّا ، وقد دفَّ ت دافة5 من قومكم6، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر7، فلما سكت أردت أن أتكلم ـ وكنت قد زو رت 8 مقالة أعجبتني أريد أن أقد مها بين يدي أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وكنت أداري منه بعض الحدِّة، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك9. فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلَ قال في بداهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلَ لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما ش ئتم ـ فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ـ فلم أكره مما قال غيرها، وكان والله أن أقد م 1 عصر الخلافة الراشدة أكرم العمري، ص40. 2 المصدر نفسه 3 تمالأ: تشاور 4 الرجلان هما: عويمر بن ساعدة، ومعن بن عدي 5 الدافة: الجماعة تأتي من البادية إلى الحاضرة. 6 أي عدد قليل 7 أي يخرجوننا من أمر الخلافة 8 أي: أعددت 9 على رسلك: على مَهْلك

عدد الصفحات ٤٢

43 فتضرب عنقي لَ يُقرِّبني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمَّ ر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلَ أن تسوِّل إليَّ نفسي عند الموت شيئاً لَ أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحك ك وعذيقها المرجب 1، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى خشيت من الَختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار2. وفي رواية أحمد .. فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فلم يترك شيئاً أنزل في الَنصار و ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلَ وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار واد ياً سلكت وادي الأنصار»، ولقد علمت يا سعد 3 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد «قريش ولاة هذا الأمر فبَرُّ الناس تبع لبرِّهم، وفاجر الناس تبع لفاجرهم »، قال: فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء4. ثانياً : التحليل السياسي للأحداث في سقيفة بن ساعدة: 1ـ الأنصار يعتقدون أنهم أحق بالخلافة من غيرهم وهذه القناعة لم تنشأ من فراغ، ولم تكن رغبة دنيوية في الحكم بل كان لها أسبا بها، فالأنصار كفئة أساسية ومؤسسة من فئات المجتمع الإسلامي، كانوا يرون في أنفسهم بأنهم مؤهلين لهذا الأمر، وكانت الدوافع خوفهم وحرصهم على الدولة الإسلامية من التفرق والتنازع، فهم يرون أنهم الأجدر لمجموعة من الأسباب من أهمها: 1 الجذيل: تصغير جذل، وجذل: وهو عود ينصب للإبل الجربى، تحتك به من الجرب، فأراد أن يُستشفى برأيه كما كان تستشفى الإبل بالَحتكاك بذلك العود، والعذيق: تصغير عذق، والعَذق، النخلة نفسها فأينما مالت النخلة الكريمة بنوا من ناحيتها المائل بناء مرتفعاً يدعمها لكيلا تسقط، فذلك الترجيب ولَ يرجب إلَ كرام النخل، والترجيب: التعظيم، يقال: رجبت الرجل رجباً أي عظمته، وإنما صغرهما جذيل وعذيق على وجه المدح وإنما وصفهما بالكرم. شرح ابن بطال على البخاري. 2 البخاري، رقم6830. 3 يعني سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنه 4 مسند أحمد1 /5) الخلافة والخلفاء، البهنساوي، ص50.

عدد الصفحات ٤٣

44 أ ـأنهم هم وليس غيرهم من مدحهم الله بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَْتَبَوَّؤُواْالدَّارَْوَالْإِيمَانَْمِنْقَب لِهِم ْيُحِبُّونَْ مَن ْهَاجَرَْإِلَي هِم ْوَلَاْيَجِدُونَْفِيْصُدُورِهِم ْحَاجَةًْمِّمَّاْأُوتُواْوَيُؤ ثِرُونَْعَلَىْأَنفُسِهِم ْوَلَو ْكَانَْبِهِم ْخَصَاصَةٌْوَمَنْيُوقَْشُحَّْ نَفْسِهِْفَأُو لَئِكَْهُمُْالْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر، آية: 9.) فالآية تنصف الأنصار بمجموعة من المزايا وهي ـ الإيمان. ـ تؤكد صدق حبهم للمهاجرين. ـ صفاء ونقاء قلوبهم (سلامة فطرتهم). ـ إيثارهم مما في أيديهم لإخوانهم المهاجرين. ـ أنهم مفلحون من جراء أعمالهم هذه، فهي شهادة لهم لَ تقدر بثمن. ب ـ تأييدهم لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم منذ بداية الأمر، وأنَّ قادتهم ونقباءهم هم بايعوه أول مرة عند الصفا وفي بيعتي العقبة، وتضحياتهم التي لَ تعد ولَ تحصى من أجل الإسلام ، كما أنهم كانوا أساس الإسلام ومادته ولقد كانوا هم الأكثرية في بادئ الأمر، لأن المهاجرين كانوا قلة، وقد سلموا بلدهم وأرضهم لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلوا أنفسهم وأولَدهم وأموالهم وإمكاناتهم تحت تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ج ـ مديح رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بشكل خاص، وفي أكثر من مناسبة، ووصيته صلى الله عليه وسلم بهم ومن ذلك: ــ قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا الهجرة لكنتامرأً من الأنصار ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار والناس دثار »1. 1 الشعار: الثوب الذي على الجلد والدثار الثوب الذي فوقه

عدد الصفحات ٤٤

45 وصيته صلى الله عليه وسلم بهمبقوله: «أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم»1. ــربطه صلى الله عليه وسلم حبَّ الأنصار بإيمان الإنسان بقوله: «الأنصار لا يحبهم إ مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله»2. ــوفي حديث آخر قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار»3. ــاختصاصهم بدعوته صلى الله عليه وسلم لجمع الأنصار، وأبنائهم وذرياتهم، بقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارحم انصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار»4. ــقوله صلى الله عليه وسلم لهم يوم فتح مكة: «أنا محمد عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم»5. ــتزكية رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لهم في جانب نخوتهم وشهامتهم وأمانتهم، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقهم: «ما ضر امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار أو نزلت بين أبويها»6. د ـ بنى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عاصمة دولته على أرضهم، وانطلق منها لبقاع الأرض، واختارهم على قومه، فهو صلى الله عليه وسلم لم يبقَ في مكة يوم فتحها، بل رجع مع الأنصار إلى مدينتهم كأنه واحد منهم، وهذا الأمر كان وفاءً لهم بما سبق له صلى الله عليه وسلم أن واعدهم في لقاءاته الأولى بهم، وتحديداً يوم بيعة العقبة الكبرى، حين قال لهم صلى الله عليه وسلم: «الدم الدم، والهدم الهدم»7. هـ ـ كانوا أبعد الناس عن الَمتيازات والمغانم طيلة فترة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يميزهم بشيء دون الناس بل على العكس من ذلك، فلربما فضل رسول 1 البخاري، ك المناقب، باب غزوة الطائف 2 البخاري، ك المناقب، باب حب الأنصار 3 البخاري ـ ك الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار 4 مسند الإمام أحمد ـ مسند أبي سعيد الخدري 5 مسلم، ك الجهاد والسير ـ باب فتح مكة 6 صحيح ابن حبان، كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة 7 التحليل السياسي، عبد الستار المرسومي (2 /21.)

عدد الصفحات ٤٥

46 الله محمد صلى الله عليه وسلم الآخرين عليهم أحياناً، وقصة غزوة حنين ما زالت في الأذهان يوم أعطى للمؤلفة قلوبهم ما أعطى صلى الله عليه وسلم؛ وقال للأنصار: «أو ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم»1. و ـ خبرتهم وح نكتهم في أمر السياسة التي اكتسبو ها من جراء ملازمتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة فترة بناء الدولة الإسلامية فقد كانوا معه خطوة بخطوة لم يفارقوه أبداً. ز ـ تخصصهم بحمل القرآن الكريم الذي هو الركن الأساسي في دستور المسلمين، فلقد كان بعض من رجالهم هم من يحفظوه في صدورهم. فقد اشتهر من الأنصار، كل من أبي ، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت 2. 2 ـ خطر الانشقاقات السياسية على كيان الدولة: لم ا علم المهاجرون باجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة، شعروا بخطر داهم يمكن أن يشق عصا مواطني الدولة، ويشتت جهودهم، ويمزق وحدتهم، ويهدد كيان دولتهم وكان بإمكان المهاجرين عقد مؤتمر خاص بهم والبحث في الموضوع لوحدهم ولكن من حنكتهم السياسية ورجاحة عقولهم، وفطنتهم وحكمة أبي بكر وعمر وأبي عبيدة رضي الله عنهم، حرصوا على الحضور مع إخوانهم لمواجهة الأمر بالعقل والتدبير الحسن وهذا هو الحل المناسب للموضوع، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار3، ولما اقترح على المهاجرين تجاوز الأنصار قال عمر رضي الله عنه: والله لنأتينَّ هم4، لأن مصلحة الأمة والدولة فوق كل مصلحة ولَبد من الشورى. 1 المصدر نفسه2 /22) البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب الأنصار 2 التحليل السياسي2 /23.) 3 صحيح البخاري، الحديث رقم6830. 4 المصدر نفسه

عدد الصفحات ٤٦

47 لقد تعامل قادة المهاجرين مع الأمر الواقع بغاية الذكاء والدهاء السياسي، ودفعوا المخاطر المحتملة، وناقشوا وحاوروا الأنصار، ووصل وا إلى نتيجة تم الإجماع عليها وهي اختيار أبي بكر الص دِّيق رئيس الدولة. ولو لم يحضروا لحدث واحد من الأمرين كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا" ــ فإما بايعناهم على ما نرضى. ــ وإم ا نخالفهم فيكون فساد1. 3 ـ الأنصار يرشحون سعد بن عبادة كان سعد بن عبادة رضي الله عنه سيد الخزرج، وأحد الأشراف الأمراء في الجاهلية والإسلام، وكان يلقب في الجاهلية بالكامل لمعرفته الكتابة والرمي والسباحة2. وكان الأنصار قد هيأوا سعد بن عبادة رضي اعنه ليولوه الأمر، وهم يعتقدون أنه الأصلح لرئاسة الأمة الإسلامية بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أو في خدمة دولة الإسلام بشكل عام، وها هي فرصة الأمر بأعلى درجات المعروف وهو الحكم بما أنزل الله مواتية، ولقد كانت لهم أسبابهم المنطقية فقد اشتمل تاريخ سعد بن عبادة رضي الله عنه: أ ـ جاء في أسد الغابة في معرفة الصحابة للجزري: وكان نقيب بني ساعدة، وشهد بدراً ـ عند بعض رواة السير ـ وكان سيداً جواداً، وهو صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان وجيهاً في الأنصار ذا رياسة وسيادة، يعترف قومه له بها ، ولأهله في الجواد أخبار حسنة3. 1 صحيح البخاري، الحديث رقم6830. 2 الأعلام، خير الدين الزركلي3 /85.) 3 أسد الغابة في معرفة الصحابة ابن الأثير2 /441.)

عدد الصفحات ٤٧

48 ب ـإنه كان من أوائل من أسلم من الأنصار وقد شهد بيعة العقبة الكبرى وكان نقيباً من الَثني عشر نقيباً، وكان ممن أمسكت به قريش فأسرته بعد البيعة وضربوه وعذبوه ولكن الله نجاه منهم. ج ـ موقفه المشرف يوم غزوة الخندق "الأحزاب" حين استشاره رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وسعد بن معاذ رضي الله عنه بأن يعطي ثلث ثمار المدينة لغطفان مقابل أن ينسحبوا من قريش ويعودوا إلى ديارهم، فكان له رضي الله عنه فهماً وكلاماً جميلاً ؛ بأن عطفان وغيرهم كانوا لَ يطمعون منهم بثمرة واحدة وكانوا على جاهليتهم إلَ إما كرماً منه م أو بيعاً، فكيف وقد أعزهم الله بالإسلام، وكان رأيهم ليس لديهم لغطفان إلَ القتال1. د ـ حامل راية الأنصار في غزوة بني المصطلق وفي غزوة خيبر وفي فتح مكة. هـ ـ له مكانة خاصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا كان يسميه "أخي" فكان يخصه بزيارات خاصة في بيته، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه، ثم أدبر الأنصاري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أخا الأنصار كيف أخي سعد بن عبادة»؟ فقال: صالح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يعوده منكم؟» فقام، وقمنا معه، ونحن بضعة عشر ما علينا نعال، ولَ خفاف، ولَ قلانس، ولَ قمص نمشي في تلك السباخ حتى جئناه، فاستأخر قومه من حوله، حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه2. و ـ التزامه الأدبي مع قرابته ووفاؤه اللافت لهم ولَسيما أمه فقد كان أصيلاً باراً بوالديه، فحين ماتت أمه جاء إلى رسول الله وقال: يا رسول الله إن أم سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: «الماء»، قال: فحفر بئراً، وقال «هذه لأم سعد»3. ز ـ تكليفه من قِ بَل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ببعض المهام الخاصة ومن ذلك: 1 التحليل السياسي2 /26.) 2 التحليل السياسي2 /27)، صحيح مسلم، كتاب: الجنائز، عبادة المرض 3 سنن أبي داود، كتاب الزكاة ـ باب: في فضل سقي الماء

عدد الصفحات ٤٨