17 وكان صلى الله عليه وسلم يقوم بتنفيذ هذه الأحكام إما بنفسه، كإقامة الصلاة، وجهاده مع الكفار، وحجه بالناس، وعقده الصلح مع اليهود في المد ينة والمشركين في مكة، أو يفوِّ ض بعض أصحابه من يقوم بتنفيذها، كأمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ليصلي بالناس، وبعثة السرايا، وأمره أبا بكر أن يحج بالناس وجعله حذيفة بن اليمان صاحب سره وبعثه عمر بن الخطاب جابياً 1 للزكاة، وتوكيله أنيساً في قصة العسيف من التثبت من ارتكاب المرأة الفاحشة وإقامة حد الرجم عليها2. وبعد لحوق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى تولى السلطة نيابة عنه الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين فقاموا بتنفيذ أحكام الشريعة أتم قيام. وقد ذكر الشيخ خلاف بعض الأسس التي قامت عليها السلطة التنفيذية في العهد الراشدي أذكرها ملخصاً وبتصرف: الأول: اعتمدت السلطة التنفيذية على نظرية الخلافة "نيابة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا". فتحمل بموجب هذه النيابة جميع مسؤوليات الدولة وكل عمال الدولة نواب عنه. الثاني: اعتمدت السلطة التنفيذية في تسيي ر شؤون الدولة على قاعدة الشورى فكان الخليفة إذا حزبه أمر جمع كبار الصحابة واستشارهم فيما حل. الثالث: فوض الخليفة تسيير شؤون المناطق إلى الولَة كل فيما يخص ولَيته يعملون فيها ما فيه مصلحة ولَيتهم تحت إشراف الخليفة. الرابع: بذل الوسع في اختيار الأمراء والولَة الأكفاء دون محاباة أو مجاملة، مم ا أدى إلى حسن سير أعمال الدولة. 1 مسلم2 /676)، رقم983. 2 مسلم3 /1334 ـ1335)، رقم1697.
عدد الصفحات ١٧18 هذا ولم تكتمل الصورة الكاملة لنظام الحكم ـ بتقسيم وظائف الدولة على أشخاص كل يختص بما كُ لَّف به ـ إلَ عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن ما يتعلق بتنظيم السلطة التنفيذية هو في حقيقته من اجتهاد المسلمين1. ثالثاً: تعريف الخليفة "الرئيس" وألقابه يسمي الفقهاء السلطة التنفيذية العليا باسم "الخلافة" أو "الإمام" أو "أمير المؤمنين"2 أو "الرئاسة". واشتهر استعمال لفظ "الخليفة" و "الخلافة" في التاريخ الإسلامي أكثر من غيره لأمور. ــ لأن لفظ "الخليفة" هو الأقدم إطلاقاً لتسمية أبي بكر رضي الله عنه بـ"خليفة رسول الله" صلى الله عليه وسلم. ــ ولأن لفظ "الخلافة" أطلق على الحكومات الإسلامية التي تعاقبت بعد لحوق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى "كالخلافة الراشدة" "والخلافة الأموية" "والخلافة العباسية" "والخلافة العثمانية". رابعاً: تعريف الخليفة والخلافة لغة: الخليفة مأخوذ من الخلف ضد قدام، وجلستُ خَلْف فلان: أي: بعده، وخلف فلان فلاناً: إذا كان خليفته، يقال خَ لَفهُ في قومه خلافة ، وفي التنزيل العزيز : ﴿وَقَالَْ ْمُوسَىْلأَخِيهِْهَارُونَْ اخ لُفْنِيْفِيْقَو مِي﴾ (الأعراف، آية: 142.) وخلفته أيضاً : إذا جئت بعده، ويقال: خلفت الرجل في أهله إذا أقمت بعده فيهم، وقمت عنه بما كان يفعله، وخلف فلان مكان أبيه يخلف خلافة: إذا كان في مكانه ولم يصر فيه غيره واستخلف فلاناً من فلان: جعله مكانه، وخلفت فلاناً أخلفه تخليفاً واستخلفته أنا: جعلته خليفتي، وأستخْ لَفَهُ جعله خليفة. 1 السلطة التنفيذية1 /82.) 2 المصدر نفسه1 /85.)
عدد الصفحات ١٨19 والخلافة: الإمارة، وهي الخل يف، والخليفة: الذي يستخلف ممن قبله، والسلطان الأع ظم، والجمع خلائق، جاؤوا به الأصل، مثل، كريمة وكرائم، وهو الخليف والجمع خلفاء، وأما سيبويه، فقال: خليفة وخلفاء، كسروه تكسير فعيل لأنه لَ يكون إلَ للمذكر، وقال غيره: فعليه بالهاء لَ يجمع على فعلاء، قال ابن سيده: وأما خلائف فعلى لفظ خليفة، ولم يعرف خليفاً ، وق د حكاه أبو حاتم 1، وقال الغراء 2: في قوله تعالى ﴿هُوَْالَّذِيْجَعَلَكُم ْخَلَائِفَْفِيْ الْأَر ضِ﴾ (فاطر، آية: 39.) قال: جعل أم ة محمد صلى الله عليه وسلم خلائف كل الأمم، قال: وقيل: خلائف في الأرض يخلف بعضكم بعضاً 3. وورد لفظ الخليفة في القرآن الكريم ذكر الدامغاني أن "خلف" وردت في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه: الأول: الخليفة: النبي كما في قوله تعالى: ﴿يَاْدَاوُودُْ ْإِنَّاْجَعَلْنَاكَْ ْخَلِيفَةًْفِيْالْأَر ضِ﴾(ص، آية: 26.) الثاني الخليفة: البدل ممن مضى كما في قوله تعالى: ﴿إِنِّيْجَاعِلٌْفِيْالأَر ضِْخَلِيفَةً﴾ (البقرة، آية: 30.) الثالث الخليفة: الساكن، كما في قوله تعالى: ﴿عَسَىْرَبُّكُم ْأَنْيُه لِكَْعَدُوَّكُم ْوَيَس تَخْلِفَكُم ْفِيْالأَر ضِْ ْ فَيَنظُرَْكَي فَْتَع مَلُونَ﴾ (الأعراف، آية: 129.) أي: ويسكنكم في الأرض1. 1 لسان العرب10 /430.) 2 هو محمد بن الحسين بن خلف البغدادي 3 لسان العرب10 /432.)
عدد الصفحات ١٩20 خامساً: تعريف الخلافة والخليفة اصطلاحاً: عرَّ ف الفقهاء "الخلافة والخليفة" بتعريفات مختلفة لفظاً متقاربة معنى. يجدر ذكر ما تيسر منها ومناقشتها: 1ـفقد عرَّ فها الماوردي بقوله: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا2. 2ـوعرَّ فها ابن خلدون بقوله: فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا3. 3ـوعرفها إمام الحرمين الجويني بقوله: الإمامة رياسة تامة وزعامة، تتعلق بالخاصة والعامة، في مهمات الدين والدنيا4. 4ـوعرَّ فها ابن الهمام بقوله: استحقاق تصرف عام على المسلمين. 5ـوعرَّ فها الإيجي بقوله: هي خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة5. وعرفها بعض الفقهاء والمحدثين بقوله: والإمامة والخلافة وإمارة المؤمنين: مترادفة، والمراد بها الرياسة العامة في شؤون الدين والدنيا6. وعرف بعضهم الخليفة: بقوله: هو الرئيس الأعلى للدولة الذي يلتزم بإقامة الدين وتدبير مصالح الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم7. سادساً: ألقاب من يتولى السلطة التنفيذية العليا لُقِّب م ن تولى رئاسة السلطة التنفيذية بأ لقاب مختلفة، ولكل لقب منها مدلوله وخليفته وهي: الخليفة، وأمير المؤمنين، والإمام، والسلطان، والملك، والرئيس. 1ـ الخليفة 1 قاموس القرآن، ص162. 2 الأحكام السلطانية للماوردي، ص5. 3 مقدمة ابن خلدون، ص191. 4 الغايشي للإيجي، ص395. 5 الموافق للإيجي، ص395. 6 المطيعي في تكملة المجموع19 /191.) 7 الخليفة توليته وعزله، د. صلاح الدين دبوس، ص24.
عدد الصفحات ٢٠21 عندما تولى أبو بكر الص دِّيق رضي الله عنه أمر المسلمين سُ مِّي بـ«خليفة رسول ا» وهذه التسمية أطلقت على من تولى أمر المسلمين لتشعر بالَرتباط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم الذي خلفه في الولَية على المسلمين1. وفي ذلكيقول ابن خلدون: وأما تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي في أمته فيقال: خليفة بإطلاق، وخليفة رسول الله2. وأيضاً سُ مِّي من تولى أمر المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالخليفة، لأن ولََية أمر المسلمين إنما بدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم فكل من يتولى أمر المسلمين من بعده فهو يخلف النبي صلى الله عليه وسلم. والخليفة يقال لمن استخلفه غيره ولمن خلف غيره، فهو فعيل بمعنى فاعل، كما يقال: خلف فلان فلاناً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا»3، وفي الحديث الآخر«اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصطحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا»، ولفظ "الخليفة" هو أكثر الألقاب شيوعاً وأولها ظهوراً 4. ولَ يجوز تسمية الخليفة بـ" خليفة الله" لأن أبا بكر رضي الله عنه نهى عن ذلك: لما دُعي به، وقال: «لست خليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم»5، وعن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر رضي الله عنه: يا خليفة الله، قال: «أنا خليفة رسول ا صلى الله عليه وسلم وأنا راض به وأنا راض به وأنا راض به»6. وكذلك نهى عمر بن عبد العزيز أن يُ سمى خليفة، فقد روى ابن عبد الحكم أن رجلاً نادى عمر بن عبد العزيز قائلاً: يا خليفة الله، فقال له عمر: مه، إني لما ولدت اختار لي أهلي اسماً فلو ناديتني: يا عمر، أحببتك، فلما كبرت سني اخترت لنفسي الكنى فكنيت بأبي 1 إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي، ص586. 2 مقدمة ابن خلدون، ص: 191. 3 صحيح مسلم، رقم1895. 4 السلطات الثلاث: لسليمان محمد الطماوي، ص405. 5 مقدمة ابن خلدون، ص191. 6 مجمع الزوائد للهيثمي رجاله رجال الصحيح5 /198.)
عدد الصفحات ٢١22 حفص، فلو ناديتني: يا أبا حفص، أ حببتك، فلما ولَّ يتموني أم وركم سميتموني أمير المؤمنين، فلو ناديتني يا أمير المؤمنين أحببتك وأما (خليفة الله) فلست كذلك1. كما أن ا ستخلاف إنما هو في حق الغائب وأما الحاضر فلا؛ والمقصود هنا أن الله تعالى لَ يخلفه غيره إنما الخلافة تكون عن غائب وهو سبحانه شهيد مدبر لخلقه لَ يحتاج في تدبيرهم إلى غيره وهو سبحانه خلق الأسباب والمسببات جميعاً 2. والله لَ يجوز له خليفة .. بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أنت الص احب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا»،وذلك لأن الله حي، شهيد، مهيمن، قيوم، رقيب، حفيظ، غني عن العالمين، ليس له شريك ولَ ظهير، ولَ يشفع أحد عنده إلَ بإذنه، والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة، ويكون لحاجة المستخلف إلى الَستخلاف وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى وهو منزه عنها، فإنه حي، قيوم شهيد، لَ يموت ولَ يغيب، وهو غني يُرز ق ولَ يُرزَق .. ولَ يجوز أن يكون أحد خلفاً منه ولَ يقوم مقامه، لأنه لَ سَمي له، ولَ كُ فء له3. 1 النظام السياسي في الإسلام محمد أبو فارس، ص175. 2 منهاج السنة النبوية لَبن تيمية(1 /137.) 3 مجموع الفتاوى35 /45.)
عدد الصفحات ٢٢23 2ـ أمير المؤمنين هو اللقب الثاني الذي أطلق على من تولى السلطة التنفيذية العليا في الترتيب الزمني من حيث خلع الألقاب على ولَة أمور المسلمين وأول من لقب به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء، وكان أبو بكر رضي الله عنه يسمى بخليفة رسول الله لأنه تولى الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأمر دعوه خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن الصحابة استثقلوا هذا اللقب بكثرته وطول إضافته وأنه يتزايد فيما بعد دائماً فكانوا يعدلون عن هذا اللقب إلى ما سواه مم ا يناسبه ويدعون به مثله1، ثم أُ طلق عليه لقب أمير المؤمنين. وفي رواية: كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراق: ان ابعث إليَّ برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه صاحب العراق بليد بن ربيعة، وعدي بن حاتم، فقدما المدينة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص، فقالَ له: يا عمرو، استأذن لنا على أمير المؤمنين، فدخل عمرو فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: ما بدا لك في هذا الَسم يا ابن العاص؟ لتخرجن مما قلت، قال: نعم، قدم لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم فقالَ: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أنتما والله أصبتما اسمه، إنه أمير ونحن المؤمنون، فجرى الكتاب من ذلك اليوم2. وفي روايةأن عمر رضي الله عنه قال: أنتم المؤمنون وأنا أميركم، فهو سمى نفسه3. وبذلك يكون عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من سمي بأمير المؤمنين وأنه لم يسبق إليه وإذا نظر الباحث في كلام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن جميعهم قد اتفقوا على تسميته بهذا الَسم وسار له في جميع الأقطار في حال ولَيته4. وإذا كان لقب الخليفة يبرز الطابع الديني والَتصال القوي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن لقب أمير المؤمنين أقرب لإظهار المعنى الدنيوي، لأنه يعني أن المؤمنين قد 1 مقدمه ابن خلدون، ص227. 2 المستدرك3 /81،82) للذهبي: صحيح 3 سيرةعمر بن الخطاب للصَّلابي، ص: 113. 4 المصدر نفسه، ص113.
عدد الصفحات ٢٣24 أصبحوا قوة، وأن رئيس الدولة قد صار المتصرف في شأن هذه القوة1، كما أن لقب أمير المؤمنين يشعر بأن اختيار الحاكم، أو الرئيس أو الخليفة، متروك للمؤمنين، وهم أصحاب الحق في اختيار أميرهم2. 3ـ الإمام الإمام هو اللقب الثالث من ألقاب من يتولى السلطة التنفيذية العليا، وقد ورد لفظ "الإمام" في القرآن الكريم بمعنى "القدوة" في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ (البقرة، آية: 124.) قال القرطبي: "امام": القدوة، ومنه قيل لخيط البناء: إمام وللطريق: إمام، لأنه يؤم فيه للمسالك، أي: يقصده3. وفي التنزيل ﴿وَاج عَلْنَاْلِلْمُتَّقِينَْإِمَامًا﴾ (الفرقان، آية: 74)، قال القرطبي: أي: قدوة يقتدى بنا في الخير4. وأخذ من هذا المعنى الإمام في الصلاة ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم«إنما جُ عل الإمام ليؤتم به»5. وتسمية الخليفة بالإمام يشعر بالصبغة الدينية التي يتصف بها الخليفة والتي تجعله صالحاً لأن يقتدي به الناس في أمورهم، والعنصر الديني يعد من أبرز ألوان الإمامة وإن كانت الإمامة في حقيقتها تشتمل على المعنى الديني والدنيوي. وورد لفظ "الإمام" بمعنى من يتولى أمر المسلمين في أحاديث عدة منها: 1 السلطات الثلاث، سليمان الطماوي، ص406. 2 النظام السياسي لأبي فارس محمد أبو فارس، ص176. 3 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي2 /107.) 4 المصدر نفسه13 /83.) 5 متفق عليه، صحيح البخاري، رقم688،1113،1114.
عدد الصفحات ٢٤25 ـ ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه »1. قال الحافظ في تفسير "الإمام العادل": والمراد به صاحب الولَية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئاً من أمور المسلمين فعدل به 2. وينبغي أن يعلم أن الخلافة والإمامة وإمارة المؤمنين والملك لَ يقصد منها في نصوص القرآن إلَ الرئاسة بمعناها العام، ولَ يقصد منها الدلَلة على نظام معين من أنظمة الحكم ذلك أن داود عليه السلام سمي في القرآن خليفة وسمي ملكاً. ــ قال تعالى: ﴿يَادَاوُودُْإِنَّاْجَعَلْنَاكَْخَلِيفَةًْفِيْالْأَر ضِ﴾ (ص، آية: 26.) ــوقال تعالى: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُّ الْمُلْكَ ﴾ (البقرة، آية: 251.) كما أن إبراهيم سمي فيموضع اماماً، ووعد أن يكون المهتدون من ذريته أئمة. ــ قال تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لََ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ (البقرة، آية: 124.) بينما وصف ذريته في موضع آخر بوصف الملوك ــ قال تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ﴾ (النساء، آية: 54.) ووعد بني إسرائيل أن يكونوا أئمة بعد استضعافهم، واستعباد فرعون لهم. 1 صحيح البخاري مع الفتح2 /143)، رقم660. 2 فتح الباري2 /144.)
عدد الصفحات ٢٥26 ــقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾ (القصص، آية: 5.) فلما تخلصوا من ظلم فرعون وكونوا لأنفسهم دولة مستقلة أخذ موسى يذكرهم بنعمة الله عليهم ويقول لهم: ﴿اذْكُرُواْْنِع مَةَْاللّهِْعَلَي كُم ْإِذْْ ْجَعَلَْ ْفِيكُم ْأَنبِيَاءْوَجَعَلَكُمْمُّلُوكًا﴾ (المائدة، آية: 20.) فالخلافة والملك والإمامة مترادفات تدل على الرئاسة العليا للدولة ولَ تدل على أكثر من ذلك1. 4ـْالسلطانْ السلطان في لغة العرب قد يستعمل في القدرة ومنه قوله تعالى: ﴿لَاتَنفُذُونَْ إِلَّابِسُلْطَانٍ﴾(الرحم ن، آية: 33.)ْ وقد يستعمل بمعنى الحجة ومنه قوله تعالى: ﴿فَأْتُونَاْبِسُلْطَانٍْمُّبِينٍ﴾ (إبراهيم، آية: 10.) فسـمى السـلطان سلطاناً إمـا لقدرته وإمـا لكونه حجـة على وجـود الله وتوحيـده، لأنه كما لَ يستقيم أمر العالم وما فيه من الحكم بغي ـر مدب ـر حكيم، وكم ـا لَ يستقيم أن يكون للوجود إل هان، قال تعالى: ﴿لَو ْكَانَْفِيهِمَاْآلِهَةٌْإِلَّاْاللَّهُْلَفَسَدَتَا﴾ (الأنبياء، آية: 22.) وقد عرف بعضهم السلطان بقوله: السلطان: الوالي الذي لَ والي فوقه2. وذلك يدل على أن السلطان هو الذي يتولى أعلى سلطة في الدولة، ولذا كان يسمى بالسلطان الأعظم، وقد لقبه بذلك المتأخرون لأنه صاحب السلطة العليا في الأمة 3، 1 النظام السياسي في الإسلام لأبي فارس، ص178. 2 السلطة التنفيذية1 /100.) 3 السلطان والخلافة لرشدي عليان، ص24.
عدد الصفحات ٢٦27 وعرفه بعضهم بقوله: السلطان: هو الملك ومن له القدرة والسلطة على الملك، فجعل السلطان والملك بمعنى1 واحد وقال ابن خلدون:" فحقيقة السلطان أنه المالك للرعية القائم في أمورهم عليهم"2. وقد ورد إطلاق لفظ"السلطان" على من يتولى أمر المسلمين في أحاديث عدة: ــ منها: ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة الجاهلية»3، قال الحافظ ابن حجر: قوله: فإن من خرج من السلطان أي: من طاعة السلطان4. وقال المُ راد ـ «المِ يتة الجاهلية»: وهي بكسر الميم حالة الموت، كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لَ يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافراً بل يموت عاصيً ا5. وظهر بشكل لَفت إطلاق لفظ السلطان على الحاكم أورئيس الدولة في عهد الأيوبيين والمماليك ثم دولة بني عثمان6. وكان هذا اللقب معروفاً لدى الفقهاء والعلماء القدامى إذ نجد أن كلاً من الماوردي و أبي يعلى الغراء سمى كتابه: في السياسة الشرعية بالأحكام السلطانية وسمى ابن دقماق كتابه في التاريخ: الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين7. 5ـ الملك ويطلق اسم الملك على من يتولى السلطنة8، وهو أحد الأسماء التي أطلقت على المتولى لأمر المسلمين. 1 السلطة التنفيذية1 /100.) 2 المقدمة لَبن خلدون، ص188. 3 صحيح البخاري مع فتح الباري13 /5)، رقم7053. 4 فتح الباري13 /6.) 5 فتح الباري12 /7.) 6 موقف الشريعة من الدستور المصري، عز الدين عبد الوهاب، ص177. 7 السلطة التنفيذية1 /100.) 8 المصباح المنير، ص579.
عدد الصفحات ٢٧28 وعرف بعضهم: الملك بقوله: صاحب الأمر والسلطة، على أمة أو قبيلة أو بلاد1، وقال بعضهم الملِك: بكسر اللام من تولى السلطنة بالَستعلاء على أمة أو قبيلة أو بلاد2. قال الراغب: هو التصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين3. وقال بعضهم: المَ لك: الرئيس الأعلى في الدولة، وهو يقابل الخليفة أو أمير المؤمنين في عصر الخلفاء الراشدين4، ويظهر من الأقوال التي عرفت الملك ــ أنه الذي يتولى بالسلطنة على قبيلة أو بلاد أو أمة. ــ وأن الملك بتوليته هذا المنصب يتصف بالَستعلاء على رعيته وأن الرعية تتصف بالخضوع للملك. ــ وأن هذا الَستعلاء والتملك لَ يكون إلَ بالغلب، والغلب إنما يكون بالعصبية، كما يرى ابن خلدون5. ــوأن لفظ "الملك" يقوم مقام "الخليفة" أو أمير المؤمنين. وكان إطلاق لقب "الملك" على من يتولى أمور المسلمين قد ظهر بعد "الخليفة" وأمير المؤمنين في الترتيب ولم تذكر هذه التعريفات كيفية تنصيب الملك إلَ عن طريق الَستعلاء أو التسلط غير أنه من المعروف أن الملك إنما يتولى السلطة إما عن طريق الَستيلاء عليها، وإما عن طريق الإرث وإما عن طريق العهد إليه، بالولَية ممن سبقه. وبذا يمكن تعريف الملك بأنه: من يتولى الحكم في قوله تعالى: ﴿وَكَانَْوَرَاءهُمْمَّلِك ْ ْيَأْخُذُْكُلَّْ سَفِينَةٍْغَص بًا﴾ (الكهف، آية: 79.) وكذلك ورد لفظ "ملك" في أحاديث متعددة 1 القامس الفقهي لسعدي أبو حبيب، ص340. 2 السلطة التنفيذية1 /103.) 3 المفردات في غريب القرآن، ص472. 4 معجم لغة الفقهاء، ص459. 5 السلطة التنفيذية1 /103.)
عدد الصفحات ٢٨29 ــ منها: ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ثلاثة يكلّ مهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم، شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر»1. وما رواه ابن ماجه عن أبي مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فكلمه، فجعل تُرعد فرائصه، فقال: «هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد»2. ــ ويجدر بالذكر أن الألقاب التي مرَّ ذكرها والتي تَ سَمَّ ى بها ولَة المسلمين من "خليفة أو أمير المؤمنين أو الإمام أو السلطان" أُطلقت عليهم في الفترة التي بدأت بالخلافة الراشدة وحتى سقوط الخلافة العثمانية. أما لقب "الرئيس" فإنه لقب محدث لم يظهر في البلاد الإسلامية إلَ بعد إلغاء الخلافة، وتقطيع الدولة الإسلامية إلى دويلات صغيرة3. 6ـ الرئيس هو اللقب الذي تَ سَمَّ ى به بعض ولَة أمور المسلمين بعد انتهاء الخلافة وتفرق كلمة المسلمين وانقسام الدولة الإسلامية إلى أقاليم صغيرة سميت بعضها بالجمهورية، وبعضها بالدولة وبعضها بالسلطنة، وبعضها بالمملكة4. أ ـ تعريف الرئيس لغة إن كلمة "الرئيس" مأخوذة من الرأس، ورأس كل شيء أعلاه، ويأتي الرئيس بمعنى: الذي شبه رأسه ورأس القوم برأسهم رئاسة، وهو رئيسكم ورأس عليهم كأمر عليهم. والرئيس: سيد القوم والجمع رؤساء. ويقال أيضا:"ري س" بوزن قي م 5. قال الشاعر1: 1 صحيح مسلم1 /102)، رقم107. 2 سنن ابنماجه (2 /1101)، رقم3312. 3 السلطة التنفيذية1 /104.) 4 السلطة التنفيذية1 /105.) 5 المصدر نفسه1 /105.)
عدد الصفحات ٢٩30 تلقى الأمان على حياض محمد ثولَء2 وذئب أطلس لَ ذي تخاف ولَ لهذا جرأة تهدى الرغبة ما استقام الريس وقوله تهدى الرعية ما استقام الري س، أي: إذا استقام رئيسهم المدَ بِّر لأمورهم صلحت أحوالهم باقتدائهم به3. ويُ قال لصاحب الشرف والوجاهة "الرئيس" كما أطلق على أبي الحصين بن معاوية الرئيس، فكان يقال له معاوية الرئيس. ب ـ إطلاق "الرئيس" على الحاكم: لم يشتهر إطلاق "الرئيس" على من تولى أمور المسلمين من قبل ظهور الجمهوريات في الدولة الإسلامية الحديثة ولذا لم يعرف الفقهاء "الرئيس" على أنه المتولي للسلطة، إلَ أننا نجد أن إمام الحرمين عرف الإمامة بقوله: رئاسة تامة وزعامة عامة4. وكذلك أطلق ابن خلدون لفظ "الرئاسة" كثيراً على السلطة العليا ولفظ "الرئيس" على من يتولى تلك السلطة فنجده يقول: "إن الرئاسة لَ تكون إلَ بالغلب". فنرى أن لفظ "الرئاسة" و"الرئيس" ورد مرادفاً لكلمة "الخلافة" و"الخليفة" و"الإمامة" و"الإمام". ويبدو أن هذا الإطلاق على هذا المنصب إنما هو مأخوذ من المعنى اللغوي السالف الذكر. وقد استعمل لفظ "الرئيس" في الأندلس على من يتولى السلطة في مدينة ما مستقلاً عن الإمامة العظمى5. ــقال ابن بشكوال: جمهور بن محمد: رئيس قرطبة، انفرد بالرياسة فيها. 1 الشعر الكميت يمدح محمد بن سليمان الهاشمي لسان العرب7 /395)، مختار الصحاح، ص226. 2 ثولَء: مخرفة، النعجة التي بها ثول والمخرفة التي لها خروف يتبعها. 3 السلطة التنفيذية1 /105.) 4 الغباشي، ص22. 5 نظام الحكم في الشريعة لظافر القاسمي1 /374.)
عدد الصفحات ٣٠31 ــونجد في المرجع نفسه ترجمة محمد بن إسماعيل اللخمي: قاضي إشبيلية ورئيسها، كان من أهل العلم، وتولى القضاء بإشبيلية، ثم انفرد برياستها، وتدبير أمورها وسكن قصرها. ونجد في تكملة الصلة تراجم لعدة رجال، أكثرهم من القضاة، أصبحوا رؤساء في مدنهم1. ومن الجدير بالذكر، إن هذا النوع لم يقترن من الخلافة قط، وإنما ظهر بعد زوالها، فهو شبيه بجمهوريات القرون الوسطى التي كانت فيها كل مدينة جمهورية مستقلة، كجمهورية البندقية، وجمهورية نابولي وغيرهما مع الَختلاف الواضح بين هذه الجمهوريات وأسباب ظهورها، وطرائق حكمها وبين الرئاسات التي ظهرت في الأندلس2. وقد عرف بعضهم "الرئيس" بقوله: كل من كانت له الولَية والتدبير3، وهو يشمل الولَية الولَية العظمى وغيرها، على أن هذا اللفظ اقتصر إطلاقه في العصر الحاضر على من يتولى السلطة التنفيذية العليا في الدولة4. إن هذه الألقاب "الخليفة" و"أمير المؤمنين" و"الإمام" ليست من الأمور التعبدية، فهي ألقاب وجدت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واصطلح الناس عليها، وقد أطلق المسلمون غير هذه الألقاب في وقت لَحق، ومن هنا فليس شرطاً أن يطلق على الحاكم في الدولة الإسلامية لقب من هذه الألقاب، إذ أن المهم في هذا المجال أن يكون المسلمون ورئيسهم خاضعين للتشريع الإسلامي عقيدة وشريعة بغض النظر عن الألقاب التي يمكن أن تطلق على هذا الرئيس، سواء كان لقبه الخليفة أم أمير المؤمنين، أم رئيس الدولة، أم رئيس الجمهورية فيمكن إطلاق أحد هذه الألقاب أو غيرها، وهذا يرجع إلى ما يتعارف عليه الناس5. 1 المصدر نفسه1 /374.) 2 المصدر نفسه1 /376.) 3 السلطة التنفيذية1 /108.) 4 المصدر نفسه1 /108.) 5 نظام الحكم في الإسلام، د. عارف خليل، ص82.
عدد الصفحات ٣١32 سابعاً: وجوب نصب الرئيس ذهب جمهور الفقهاء إ لى القول بوجوب تنصيب الخليفة أو رئيس الدولة وقالوا أنه واجب، وقالوا أن الأمة آثمة إذا لم تقم بهذا الواجب، وحيثما خلا عصر من العصور أو فترة من فترات حياتها من وجود إمام، أو رئيس للدولة فجميع أفراد هذه الأم ة آثمون ولَ يخرجهم من هذا الإثم ولَ يرفع عنهم هذا الوزر إلَ العمل بجد وبكل ما في وسعهم لإيجاد أمير عام ومبايعته وتنصيبه1، ومن الأدلة على ذلك 1 ـ قول الله تعالى: ﴿إِنَّْاللّهَْيَأْمُرُكُم ْأَنْتُؤدُّواْْالأَمَانَاتِْإِلَىْأَه لِهَاْوَإِذَاْحَكَم تُمْبَي نَْالنَّاسِْأَنْتَح كُمُواْْبِالْعَد لِْإِنَّْ اللّهَْنِعِمَّاْايَعِظُكُمْبِهِْإِنَّْاللّهَْكَانَْسَمِيعًاْبَصِيرًاْ*ْيَاْأَيُّهَاْالَّذِينَْآمَنُواْأَطِيعُواْاللّهَْ ْوَأَطِيعُواْالرَّسُولَْ ْوَأُو لِيْالأَم رِْمِنكُم ْفَإِنْ تَنَازَع تُم ْفِيْشَي ءٍْفَرُدُّوهُْإِلَىْاللّهِْ ْوَالرَّسُولِْإِنْكُنتُم ْتُؤ مِنُونَْبِاللّهِْوَالْيَو مِْالآخِرِْذَلِكَْخَي ر ْوَأَح سَنُْتَأْوِيلاً﴾ (النساء، آية: 58 ـ59.) وجه الاستدلال : أن الله تبارك وتعالى أمر المسلمين بأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها والخطاب في الآية عام يشمل كل أمان ة يتحتم على الأمة أداؤها ومن بينها اختيار ـ الرئيس، أو الحاكم، أو الأمير فاختيار رئيس للمسلمين من بين المواطنين في دولة ما أمر في غاية من الخطورة والأهمية لما يترتب عليه من تسليمه مقاليد الأمور وزمام تسيير الأمة وسياستها بالطرق والتدابير التي يراها كفيلة بتحقيق الخير والرفاه لرعاياه، لذا، فاختيار الرئيس من أعظم الأمانات الملقات على عاتق الشعوب الإسلامية، وأداء هذه الأمانة هو اختيار من هو أهل لذلك من جميع الوجوه أو من تتوافر فيه معظمها وإلَ فتعتبر الشعوب مفرطة في أداء الأمانة في هذا الجانب2. وقال القرطبي والأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس فهي تتناول الولَة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ورد الظلامات والعدل في الحكومات وهذا اختيار 1 النظام السياسي في الإسلام أبو فارس، ص56. 2 الخلافة الإسلامية، صادق شايف، ص19.
عدد الصفحات ٣٢