193 تحالف الخوارج مع ابن الزبير في الدفاع عن مكة حتى وفاة يزيد، فلما زال الخطر دخل عليه قادتهم فأرادوا معرفة رأيه في عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأجابهم فيه بما يسوءهم وذكر لهم ما كان متصفاً به من الإيمان والتصديق، والعدل والإحسان، والسيرة الحسنة، والرُّجوع إلى الحق إذا تبين له، فعند ذلك نفروا منه وفارقوه وقصدوا بلاد العراق وخراسان، فتفرقوا فيها بأبدانهم وأديانهم ومذاهبهم ومسالكهم المختلفة المنتشرة التي لَ تنضبط ولَ تنحصر، لأنها مفرَّع ة على الجهل وقوة النفوس، والَعتقاد الفاسد، ومع هذا استحوذوا على كثير من البُلدان 1، وتصدى لقتالهم الفارس الهمام، البطل الكبير المهلب بن أبي صفرة، فقد كتب ابن الزبير له بأن يتولى حربهم فاستجاب لذلك، وكان على رأس الخوارج الأزارقة نافع بن الأزرق، واستطاع المهلب أن يهزمهم وقتل أميرهم نافع بن الأزرق وانهزمت الخوارج نحو فارس2. وتسربت شائعات إلى أهل البصرة بأن المهلب قُ تل فاضطرب المصر وهم أميرهم الحارث بن أبي ربيعة أن يهرب، وأقبل البشير إلى أهل البصرة بسلامة المهلب ، فاستبشروا بذلك واطمأنُّوا وأقام أميرها بعد أن همَّ بالهرب، وبلغ عبد الله بن الزبير ما كان من عزم عامله بالبصرة من الهرب، فعزله وولى أخاه مصعباً، فسار مصعب حتى قدمها وتولَّى أمر جميع العراقيين وفارس والأهواز، ومما قيل من الأشعار في قتال المهلب للخوارج الأزارقة: إن ربَّاً أنجى الم هلَّب ذا الطَّوال لأهل أن تحمدُوه كثيراً لَ يزال المهلب بنُ أبي صفرة ما عاش بالعراق أميراً 3 وقال رجل من الخوارج في قتل نافع بن الأزرق إن مات غير مداهن في دينه 1 البداية والنهاية11 /667 ،668.) 2 الدولة الأموية1 /722.) 3 المصدر نفسه1 /722.)
عدد الصفحات ١٩٣194 ومتى يمرُّ بذكر نار يُصعقُ والموت أمر لَ محالة واقع من لَ يصبِّحه نهاراً يطرقُ فلئن مُنينا بالمهلَّب إنَّ هُ لأخو الحروب وليث أهل المشرق1 8 ـ خروج مروان بن الحكم على ابن الزبير هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الملك أبو عبد الملك القرشي الأموي يكنى أبا القاسم وأبا الحكم، ولد بمكة وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، كان كاتب ابن عمه عثمان بن عفان، ودافع عنه يوم الدار، وتولى ولَية المدينة في عهد معاوية وكان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولَ يعيدان2. وكان إذا وقعت معضلة ـ أثناء ولَيته على المدينة ـ جم ع من عنده من الصحابة فاستشارهم فيها، وهو الذي جمع الصيعان فأخذ بأعدلها، فنسب إليه، فقيل: صاع مروان3، وكان ذا شهامة وشجاعة ومكر ودهاء4، وقد ذكرت شيئاً من سيرته في كتابي : «سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه». وكان شديد الحب لبني أمية، وكان متحمساً لبيعة يزيد بن معاوية، ولما توفي يزيد خرج مروان وبنو أمية من المدينة إلى الشام بصحبة الجيش الأموي الراجع من حصار مكة الأول، وكان خروج بني أمية برغبتهم5، ولم يبايع مروان ابن الزبير ، والتف زعماء القبائل وبنو أمية الموجودون بالشام حوله وبايعوه ، وكان يحمل بين جنبيه طموحات للزعامة، وكانت هذه الطموحات مع رغبته في بقاء الخلافة في البيت الأموي هي الدافع لخروجه على ابن الزبير، وخير دليل على ذلك إقدامه على مبايعة ابنيه من بعده: عبد 1 المصدر نفسه1 /722.) 2 سير أعلام النبلاء3 /478.) 3 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /723.) 4 سير أعلام النبلاء3 /477.) 5 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /724.)
عدد الصفحات ١٩٤195 الملك وعبد العزيز بولَية العهد1. وهناك روايات تذكر أن مروان بن الحكم كان قد عزم على مبايعة ابن الزبير لولَ أن تدخل عبيد الله بن زياد وغيره في آخر لحظة وأثنوه عن عزمه وأقنعوه أن يدعو لنفسه2. والواقع وإن كنا لَ نستبعد أن يكون مروان قد فكر في ذلك الأمر، لَ سيما بعد انتشار بيعة ابن الزبير في معظم الأقاليم مع تفرق كلمة بني أمية في بلاد الشام، وضعف موقفهم، إلَ أننا لَ نعتبر ذلك مناقضاً لما ذهبنا إليه، لأن العبرة ليست فيما عزم عليه مروان بن الحكم، وإنما في الموقف الذي اتخذه وهو رفض بيعته لَبن الزبير ومحاربته3، والخروج عليه، ولقد سار مروان في محاربته لَبن الزبير على الخطوات التالي: ـ القضاء على أنصار ابن الزبير ب الشام، وأهم الأحداث بالشام كان مؤتمر الجابية ومعركة مرج راهط. ـ إعادة مصر إلى الأمويين. ـ محاولة إعادة العراق والحجاز. ـ تولية العهد لعبد الملك وعبد العزيز. أ ـ القضاء على أنصار ابن الزبير بالشام وأهمية مؤتمر الجابية ومعركة مرج راهط: بدأ مروان بن الحكم ـ بعد أن تزعم المعارضة الأموية ـ بتوحيد صفوفه والدخول في صراع ضد ابن الزبير، ولم يبدأ في مواجهة ابن الزبير في الحجاز وإنما لجأ إلى انتزاع الأقاليم البعيدة، وذلك ليحسر نفوذه أولًَ ومن ثم يتيسر له القضاء عليه. وجاء مروان بن الحكم إلى الحُ كم بعد عقد مؤتمر الجابية لأهل الشام، ولأهمية مؤتمر الجابية إليك تفاصيل ما جرى فيه. ـ مؤتمر الجابية 1 الطبقات5 /226.) 2 الطبقات5 /40.) 3 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /724.)
عدد الصفحات ١٩٥196 ظلت الأردن- موطن الكلبيين - على ولَئها للأسرة الأموية، وكان بعض زعماء الشام حريصون على الَحتفاظ بالخلافة في الشام دون غيرها، ومثال ذلك: الحصين بن نمير الذي عرض على ابن الزبير مبايعته بشرط الَنتقال للشام، ويبدو أن تمسك بعض زعماء أهل الشام باستمرار دمشق مركزاً للخلافة لم يكن أمراً عاط فياً غير مبرر، بل كان يستند إلى قناعة أكيدة، أثبتت الأيام صدقها، بمقدرة أهل الشام على تحقيق الحسم التاريخي وبعمق الَلتحام بين بنائها القبلي اليماني، والوجود الأموي بها، رغم ما تعرضت له الوحدة القبلية لأبناء الشام من هزات عنيفة، وتشقق مريع، حيث أفرزت الأحدا ث السياسية السريعة آنذاك صراعاً عنيفاً بين القبائل القيسية واليمانية ظل يرسل انعكاساته على الحياة السياسية بعد ذلك، فقد بايع القيسيون في شمال الشام ابن الزبير المرشح الوحيد الظاهر القوة والقبول في هذه المرحلة، وازدادت قوة القيسيين بانضمام الضحاك ابن قيس الفهري إليهم، وهو الرجل الذي أمضى تاريخه كله في الشام وفي خدمة معاوية وابنه يزيد، والذي كان يُشرف آنذاك على شؤون دمشق منذ وفاة معاوية الثاني. بينما تشبث الكلبيون، رغم الضعف الظاهري لمواقفهم في ظل هذه البيعة الجماعية لَبن الزبير حتى من إخوانهم الشماليين والمصاهرة بينهم وبين الأمويين منذ تزوج معاوية منهم وتربى فيهم يزيد1. ولكن الكلبيين فيما عدا ذلك يختلفون، فبينما يهوى بعضهم البيعة لخالد بن يزيد بن معاوية، وهو غلام صغير السن، يستنكف بعضهم من البيعة لغلام، في الوقت الذي يدعو فيه الآخرون إلى شيخ قريش عبد الله بن الزبير، ويفضل هذا الفريق البيعة لمروان بن الحكم. وبعد محاولَت لرأب الصدع بين القيسية واليمنية اتفق الطرفان على الَلتقاء في الجابية1، للتشاور والَتفاق، فسار الكلبيون والأمويون إلى هناك، على حين غلب 1 تاريخ الطبري6 /246.)
عدد الصفحات ١٩٦197 بعض أنصار ابن الزبير الضحاك بن قيس على رأيه فأطاعهم ومال نحو مرج راهط2. ـ الممارسة الشورية في مؤتمر الجابية في الجابية عقد الكلبيون مؤتمرهم وتشاوروا في أمر البيعة والخلا فة، وكان مؤتمر الجابية مؤتمراً تاريخياً يمكن أن يوصف بلغة السياسة بأنه كان مؤتمراً دستورياً، وقد حضره أصحاب الشوكة والقوة والرأي من أهل الشام، وتمت الدعوة إليه بالرضا من عناصر أهل الشام المؤثرة في القرار المصيري، ونستطيع أن نلاحظ صورة لهذه التجربة الشورية النادرة حين نتصور أن أسماء المرشحين الآخرين للخلافة غير بني أمية قد عرضت للبحث، ولكن رجحت كفة مروان لعوامل كما يصور ذلك روح بن زنباع الجذامي أحد زعماء الشام، حيث قال: أيها الناس إنكم تذكرون عبد الله بن عمر بن الخطاب وصحبته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدمه في الإسلام، وهو كما تذكرون، ولكن ابن عمر رجل ضعيف، وليس بصاحب أمر أمة محمد الضعيف، وأما ما يذكر الناس من عبد الله بن الزبير ويدعون إليه من أمره، فهو والله كما يذكرون، إنه لَبن الزبير، حواري رسول الله وابن أسماء بنت الص دِّيق ، ذات النطاقين، وهو بعد كما تذكرون في قدمه وفضله، ولكن ابن الزبير منافق قد خلع خليفتين، يزيد وابنه معاوية بن يزيد، وسفك الدماء وشق عصا المسلمين، وليس بصاحب أمر أمة محمد منافق، وأما مروان بن الحكم فوالله ما كان في الإسلام صدع قط إلَ كان مروان بن الحكم ممن يرأب ذلك الصدع، وهو الذي قاتل علي بن أبي طالب يوم الجمل، وإنَّ ا نر ى للناس أن يبايعوا الكبير، ويستش ب وا الصغير، يعني بالكبير مروان بن الحكم وبالصغير خالد بن يزيد بن معاوية. 1 الجابية: بلدة من أعمال دمشق ناحية الجولَن 2 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /726.)
عدد الصفحات ١٩٧198 فاجتمع رأي الناس على البيعة لمروان ومن بعده لخالد بن يزيد، ثم لعمرو بن سعيد بعد خالد1، فكانت تلك المعادلة هي التي جمعت بين مختلف الآراء وأرضت جميع الَتجاهات2، وقد دارت نقاشات كثيرة، وكان العديد من زعماء القبائل وقادة بني أمية قد حضروا، ومن هؤلَء الزعماء: حسان بن مالك بن بحدل الكلبي، والحصين بن نمير السكوني، وروح بن زنباع الجذامي 3، ومالك بن هبيرة السكوني وعبد الله بن مسعدة الفزاري، وعبد الله بن عضاة الأشعري وغيرهم من الشخصيات المؤثرة4 والمعارضة لَبن الزبير، وقد قلبت آراء عديدة وكثيرة حتى استقر الرأي على مروان 5، ولم يمتنع مروان عن تقديم امتيازات لقبائل كلب وكندة لكي يستميلهم، وكانت له اتفاقات سرية وخاصة مع بعض الزعماء، مما كان له الأثر الكبير في كسب المؤيدين له، فمروان خطط واستطاع بشتى الطرق الوصول إلى الحكم في بلاد الشام رغم الظروف الصعبة6. ـ أهم قرارات مؤتمر الجابية كانت أهم قرارات مؤتمر الجابية: ـ عدم مبايعة ابن الزبير. ـ استبعاد خالد بن يزيد من الخلافة لأنه غلام، والعرب لَ تحب مبايعة الأطفال من ناحية، ومن الناحية الأخرى هم الآن في أزمة وهم أحوج إلى الرجل المجرب الخبير علَّه يقودهم إلى النصر وين قذهم من وضعهم المتدهور. ـ مبايعة مروان بن الحكم وهو الشيخ المحنك، أن يتولى الخلافة بعد مروان على هذا الشرط شفوياً. ـ الَستعداد بمجابهة وقتال المخالفين أتباع ابن الزبير في الشام باديء الأمر7. 1 تاريخ الطبري6 /372.) 2 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /726.) 3 تاريخ الطبري6 /372.) 4 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /726.) 5 تاريخ الطبري6 /371 ،472.) 6 الدور السياسي لأهل اليمن في الشام، للجبوري، ص47. 7 عبد الله بن الزبير للناطور، ص132.
عدد الصفحات ١٩٨199 ـ زعامة مروان لمعارضي أهل الشام قامت زعامة مروان لمعارضي ابن الزبير على أساس الشورى، إذ انتخب بالَختيار الحُ ر من الذين شهدوا المؤتمر وهم أهل الحل والعقد والشوكة والقوة في الشام، وبويع بإجماع الحاضرين، فكانت طريقة توليته شورية دستورية، اتخذتها المعارضة لتقوية صفها، وبذلك صار في العالم الإسلامي إذ ذاك خليفتان عبد الله ابن الزبير الخليفة الشرعي والمنتخب من قبل الأغلبية الساحقة للأمة، والزعيم المعارض لَبن الزبير، والمنتخب من أهل الشوكة والقوة في عاصمة الخلافة، ولما كان لَ بد من توحيد الدولة الإسلامية، فقد كان على أحدهما أن يتغلب على الآخر ويتم التوحيد ويجمع كلمة الأمة، فكانت الحروب والمعارك الطاحنة فيما بعد حتى استقر الأمر لعبد الملك بن مروان بعد مقتل الخليفة الشرعي عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما1. ويبدو أن أهل الشام الذي عارضوا ابن الزبير واجتمعوا بالجابية قد ذهبوا إلى أن بيعة أهل الشوكة والقوة في عاصمة الخلافة ملزم لبقية الأقطار والأمصار كلها، وعلى الآخرين أن يسلموا لمن بايعوه لئلا ينتشر الأمر باختلاف الآراء وتباين الأهواء2. وقد نسبابن حزم هذا الرأي لأهل الشام قائلاً: كانوا قد ادعوا ذلك لأنفسهم حتى حملهم ذلك على بيعة مروان وابنه عبد الملك، واستحلوا بذلك دماء أهل الإسلام3، والصحيح بالنسبة لعهد ابن الزبير هو الأخذ بمبدأ الأكثرية أو الأغلبية، وإن كان حجية إقرار بيعة أهل عاصمة الخلافة أخ ذ في بيعة الص دِّيق والفاروق وذي النورين والحسن بن علي، إلَ أن الأمور قد تغيرت كثيراً، فالأخذ بمبدأ الأكثرية 1 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /728.) 2 الأحكام السلطانية للماوردي، ص7. 3 الفصل في الملل والنحل4 /168.)
عدد الصفحات ١٩٩200 للترجيح بينهم بتقديم من انعقدت له البيعة من الأكثر، والمخالف للأكثر باغ يجب رده إلى الَنقياد إلى الحق1. وذلك هو الرأي الذي نؤيده، لأن حسم النزاع ب ترجيح أكثرهم حوزاً لرضا المسلمين هو ما يقضي به مبدأ حق الأمة الإسلامية في اختيار الخليفة2. فضلاً عن الأدلة الشرعية المؤكدة لترجيح رأي الأكثرية أو الأغلبية، نذكر منها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخذ بما انعقد عليه رأي أغلبية المسلمين وإن بدا مخالفاً ل رأيه، وذلك حين علم بتحرُّك قوات المشركين في اتجاه المدينة لحربهم، فاستشار المسلمين فرأى فريق منهم - وكان أكثرهم - الخروج إليهم، وفريق آخر رأى ما رآه الرسول نفسه وهو أن يظلوا بالمدينة، فلما رأى الرسول أن رأ ي الأغلبية مع الخ روج أخذ برأيهم ووافق على الخروج للمشركين في أحد3، وغير ذلك من الأدلة وقد أخذ مشروع الدستور الإسلامي الذي أعده مجمع البحوث الإسلامية والأزهر بفكرة الإلزام برأي الأغلبية، حيث نصت المادة ((46)) منه على أن تكون البيعة بالأغلبية المطلوبة لأصوات المشتركين في البيعة4. ـ معركة مرج راهط تمخض مؤتمر الجابية عن انتقال الخلافة الأموية من البيت السفياني إلى البيت المرواني، وانعقدت البيعة لمروان وحل مؤتمر الجابية مشكلة الخلافة بين بني أمية، وكانت هذه خطوة حاسمة، ولكن لم يكن تثبيت هذا الأمر سهلاً، فلا زالت تعترضه صعوبات كبيرة، فالضحاك بن قيس زعيم القيسيين المناصر لَبن الزبير قد ذهب إلى مرج راهط وانضم إليه النعمان بن بشير الأنصاري والي حمص، وزفر بن الحارث الكلابي أمير قنسرين وكان واضحاً أنهم يستعدون لمواجهة 1 الدولة الأموية1 /728.) 2 الدولة الأموية1 /728.) 3نظام الحكم في الإسلام، د. أحمد عبد الله، ص131. 4الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /729.)
عدد الصفحات ٢٠٠201 الأمويين، فكان على مروان أن يثبت أنه أهل للمسؤولية وحمل أعباء الخلافة، والدفاع عنها، وقد حقق أنصار مروان أول نجاح لهم بالَستيلاء على دمشق وطرد عامل الضحاك منها، وكان أول فتح على بني أمية - على حد تعبير ابن الأثير1 - ولم يضيع مروان وقتاً، فقد عبأ أنصاره من قبائل اليمن في الشام كلب وغسان والسكاسك والسكون، وجعل على ميمنته عمرو بن سعيد وعلى مسيرته عبيد الله بن زياد، واتجه إلى مرج راهط، فدارت المعركة الشهيرة التي حسمت الموقف في الشام لبني أمية ومروان، حيث هزم القيسيون، أنصار ابن الزبير، وقتل الضحاك بن قيس ، وعدد كبير من أشراف قيس في الشام، واستمرت المعركة حوالي عشرين يوماً، وكانت في نهاية 64هـ وقيل: في المحر م سنة 65هـ2. ـ نتائج مرج راهط ـ أعادت هذه المعركة الملك لبني أمية بعد أن كان مهدداً بالزوال، وحو لت السلطة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني. ـ تخلص الأمويين من الضحاك بن قيس الذي كان يعتبر معارضاً قوياً للأمويين، وتابعاً مخلصاً لَبن الزبير. ـ سقطت قنسرين في يد الأمويين وهرب واليها زفر بن الحارث فتوجه إلى قرقيسية وكان عليها عياض الحرثي حسب قول ابن الأثير. ـ سقطت فلسطين وهرب نائل بن قيس الجذامي إلى ابن الزبير. ـ سقطت حمص وقتل واليها النعمان بن بشير3. ـاندلع الصراع بين اليمنية والقيسية ودخلت العصبية القبلية مسرح السياسة العليا للدولة، وإذا كان يوم مرج راهط قد انتصر فيه الكلبيُّون فقد كان نصراً مؤقتاً، وكان الصراع بين العصبتين القيسية واليمنية من أسباب انهيار الدولة الأموية1. 1الكامل لَبن الأثير2 /618.) 2 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /729.) 3 الكامل لَبن الأثير2 /618.)
عدد الصفحات ٢٠١202 ـ أسباب هزيمة القيسيين ـ لم يرم ابن الزبير بثقله في تلك المعركة، وكان عليه أن يُ جيِّ ش الجيوش ويمد أتباعه بالرجال والأموال والسلاح ليقضي على المعارضين بالشام عندما كانت المعارضة لم توحد صفوفها بعد. ـ اعتماد مروان على رجال دهاة خبراء في الحرب من أمثال: حصين بن نمير وعمرو بن سعيد. ـ عدم اشتراك أتباع ابن الزبير في الشام كلهم، فقد شارك ولَة الشام التابعين لَبن الزبير بأعداد من الجنود فقط. ـ ترك الضحاك مدينة دمشق بدون قوة تستطيع المحافظة عليها رغم أهميتها، وهذا سهل للأمويين الَستيلاء عليها وعلى ما فيها من أموال مكنت الأمويين من الَستفادة من هذا الخطأ2. ـ بكاء مروان بن الحكم في مرجراهط: وروي أن مروان بن الحكم لما جيء برأس الضحاك إليه ساءه ذلك، وقال: الآن حين كبرت سني ودق عظمي، وصرت في مثل ظمء الحمار3،أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض 4، وروي: أنه بكى على نفسه يوم مرج راهط 5 وقال أبعدما كبرت وضعفت صرت أقاتل بالسيوف على الملك6؟ وفي رواية عن مالك، قال: قال مروان: قرأت كتاب الله منذ أربعين سنة، ثم أصبحت فيما أنا فيه من إهراق الدماء وهذا الشأن7. 1 الدولة الأموية1 /730.) 2 عبد الله بن الزبير للناطور، ص38. 3 تاريخ الطبري6 /474.) 4 المصدر نفسه6 /474.) 5 البداية والنهاية11 /676.) 6 سيرأعلام النبلاء (3 /479.) 7 سير أعلام النبلاء3 /479.)
عدد الصفحات ٢٠٢203 لقد شعر مروان بن الحكم بوخز الضمير وخاف على نفسه من سوء الخاتمة بعد أن ولغت يده في دماء المسلمين من أجل الحطام الزائل1. ب ـ ضم مصر إلى الدولة الأموية ومحاولة إعادة العراق والحجاز: مكَّ ن انتصار مروان في معركة مرج راهط لدولته في الشام، فبسط نفوذه عليها وكانت خطوته التالية هي المسير إلى مصر لَستردادها من عامل ابن الزبير، وكانت هذه خطوة تدل على ذكاء مروان، فلمصر أهميتها الكبيرة، واستيلاؤه عليها يدعم موقفه في مواجهة ابن الزبير، ولم يكن استيلاؤه عليها صعباً، فمعظم المصريين هواهم مع بني أمية، وبيعتهم لَبن الزبير لم تكن خالصة وإنما كانت بيعة ضرورة2، ودعا مروان شيعة بني أمية بمصر سراً، وهذا م ا يفس ر سهولة استيلاء مروان على مصر، فقد سار إليها بجيشه ومعه عمرو بن سعيد، وخالد بن يزيد بن معاوية3، وحسان بن مالك، ومالك بن هبيرة، وابنه عبد العزيز. ودارت بين مروان وابن جحدم عدة معارك انتصر فيها مروان وهرب ابن جحدم، ثم جاء إلى مروان طالباً العفو على أن يخرج إلى مكة فعفا عنه، وكان نجاج مروان في استرداد مصر في جمادى الآخرة سنة 56هـ4، وأقامفي مصر شهرين لترتيب الأوضاع والَ طمئنان عليها، ولما عزم على العودة إلى الشام عين ابنه عبد العزيز والياً عليها، وأوصاه وصية تدل على حنكة سياس ية وخبرة واسعة، وكان عبد العزيز قد توجس وأخذته وحشة من بقائه في مصر، فقال لأبيه: يا أمير المؤنين كيف المقام ببلد ليس به أحد من بني أبي؟ فقال له: يا بني، عُم هم بإحسانك يكونوا كلهم بني أبيك، واجعل وجهك طلقاً تَ صْ فُ لك مودتهم، وأوقع إلى كل رئيس منهم أنه خاصتك دون غيره، يكن لك عيناً على غيره، ويقاد قومه إليك، وقد جعلت معك أخاك بشراً مؤنساً، وجعلت م وسى بن نصير وزيراً ومشيراً، وما 1 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /731.) 2 المصدر نفسه1 /731.) 3 المصدر نفسه1 /732.) 4 المصدر نفسه1 /732.)
عدد الصفحات ٢٠٣204 عليك يا بني أن تكون أميراً بأقصى الأرض، أليس أحسن من إغلاق بابك وخمولك في منزلك1؟ بعد رجوع مروان بن الحكم قافلاً من مصر أقدم على تجهيز حملتين ضد ابن الزبير في محاولة منه لإعادة العراق والحجاز، فكانت الحملة ضد العراق بقيادة عبيد الله بن زياد وكانت مهمتها الأولى هي: محاصرة زفر بن الحارث الكلابي والتخلص منه، ثم التقدم نحو العراق حيث مصعب بن الزبير، ولكن هذه الحملة لم تحقق شيئاً من أهدافها في عهد مروان، إذ سارع إليه الأجل وتوفي وهي في طريقها لمحاصرة زفر بن الحارث في قرقيسية، وعند مجيء عبد الملك أقر هذه الحملة. وأما ما يتعلق بالحجاز فقد جهز مروان جيشاً من فلسطين يقدر بستة آلَف وأربعمائة فارس بقيادة حبيش بن دلجة القيني، اتجه هذا الجيش نحو الحجاز، ولما وصل إلى وادي القرى هرب عامل ابن الزبير على المدينة 2، واستمرت الحملة إلى عهد عبد الملك بن مروان3. جـ ـ تولية العهد لعبد الملك ووفاة مروان بن الحكم ختم مروان بن الحكم أعماله بعقد البيعة لولديه عبد الملك بن مروان وعبد العزيز بن مروان مجسداً لمبدأ التوريث، وكان ذلك قبل وفاته بأقل من شهرين 4، وبعد نجاحه بإعادة مصر إلى الحكم الأموي بدأ مروان بالتخطيط لَستبعاد خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد الأشدق من ولَية العهد الذي قرر في مؤتمر الجابية، فتزوج أم خالد بن يزيد وعمل للحصول على موافقة حسان بن مالك بن بحدل الكلبي بتولية العهد لولديه وإبعاد خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد الأشدق، فوافقه حسان على ذلك سنة 65هـ وجمع حسان الناس وخطبهم فبايع الجميع لعبد الملك ثم لعبد العزيز ولم يتخلف أحد5. 1 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /732.) 2 المصدر نفسه1 /732.) 3 عبد الملك للريس، ص60. 4 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /733.) 5 المصدر نفسه1 /733.)
عدد الصفحات ٢٠٤205 ويعتبر بعض المؤرخين أن من أهم أعمال مروان بن الحكم تولية ولديه ولَية العهد وذلك لحفظ الخلافة في البيت المرواني من جهة، ولوضع حد التنافس على الخلافة بين بني أمية من جهة ثانية، ولتفادي المشاكل التي ربما تحدث بشأن الخلافة، كما حدثت بعد موت معاوية الثاني1. والملاحظ: أن مروان بن الحكم نقض بعض مقررات مؤتمر الجابية المتعلقة بولَية العهد، ولم يلتزم بعهوده، وكان راغباً في حصر الخلافة في أبنائه، فآثر إسقاط وعوده ونقضها على المحافظة على طموحاته ورغباته، وأوجد معادلة فيها مطامع ومصالح مشتركة مع المعارضين له، مما جعلهم يستجيبون لدعوته إلى تولية أبنائه ولَية العهد من بعده، فقد عمل على إهانة خالد بن يزيد أمام الآخرين بغية تحجيمه وأعطا ء صورة للناس بعدم صلاحياته للخلافة ، ثم خطا الخطوة التالية، فأخذ البيعة لولديه عبد الملك وعبد العزيز في بداية سنة 65هـ2. لقد استطاع مروانبدهائه ومكره وجهوده المتوالية، الخروج بأزمة الحكم الأموي من حالة الضياع إلى مركز الصدارة والقيادة، وهذا لم يكن حدثاً عادياً محدود التأثير وإنما هو عودة جديدة للحكم بعد تثبيته في الشام ومصر من جهة، وتجريد السفيانيين من الخلافة وتحويلها إلى المروانيين من جهة ثانية، ولم يكن ثمة ما يحول دون استمرار التقدم عند ابنه عبد الملك لنزع الخلافة من الخليفة الشرعي عبد الله بن الزبير، ثم يتفرغ للقيام بالعديد من الإصلاحات التي جعلته المؤسس والمجدد الحقيقي لمؤسسات الدولة الأموية، وتعميق الحكم العضوض بها مع وجود بعض الحسنات التي لَ تنكر للملك الأموي الجديد. توفي مروان بن الحكم بدمشق لثلاث خلون من شهر رمضان سنة 65هـ وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى علي ه ابنه عبد الملك، وكانت مدة حكمه تسعة أشهر وثمانية عشر يوماً، ودفن بين الجابية وباب الصغير 3،وكان آخر ما تكلم به 1 الدور السياسي لأهل اليمن والشام، ص58. 2 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /734.) 3 البداية والنهاية11 /714.)
عدد الصفحات ٢٠٥206 مروان: وجبت الجنة لمن خاف النار، وكان نقش خاتمه: العزة لله، وفي رواية: آمنت بالله العزيز الرحيم1. الثاني عشر: بيعة عبد الملك بن مروان بالخلافة اجتمعت الأمة بعد مقتل عبد الله بن الزبير على عبد الملك بن مروان، وأصبح الخليفة الشرعي، وهو أول خليفة ينتزع الخلافة بقوة السيف والقتال، مما أثر على الفقه السياسي بعد ذلك أكبر الأثر، فإذا كان معاوية قد أصبح خليفة بعد الصلح مع الحسن بن علي واجتماع الأمة عليه طواعية عام الجماعة، وإذا كان ابنه يزيد قد بويع من الأمصار في حياة أبيه ثم بعد وفاته، وإذا كان ابن الزبير قد بويع بعد وفاة يزيد وهو بمكة من عامة الأمصار عن رضا واختيار، فإن عبد الملك أول خليفة انتزع الخلافة انتزاعاً وبايعه كثير من الناس بعد أن قتل عبد الله بن الزبير ليبدأ عصر الخليفة المتغلب، وهو ما لم يكن للأمة به عهد من قبل. لقد أجمع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على أن الإمامة إنما تكون بعقد البيعة بعد الشورى والرضا من الأمة، كما أجازوا الَستخلاف بشرط الشورى ورضا الأمة بمن اختاره الإمام، وعقد الأمة البيعة له بعد وفاة من اختاره دون إكراه، كما أجمعوا على أنه لَ يسوغ فيه التوارث ولَ الأخذ لها بالقوة والقهر، وأن ذلك من الظلم المحرم شرعاً 2. قال ابن حزم: لَ خلاف بين أحد من أهل الإسلام أنه لَ يجوز التوارث فيها3. غير أن الأمر الواقع بدأ يفرض نفسه، وصار بعض الفقهاء ـبحكم الضرورة ـ يتأولون النصوص لإضفاء الشرعية على توريثها وأخذها بالقوة، لتصبح هاتان الصورتان بعد مرور الزمن هما الأصل الذي يمارس على أرض الواقع، وما 1 المصدر نفسه11 /713.) 2 الحرية أو الطوفان، د. حاكم المصيري، ص: 119. 3 الفصل4 /167.)
عدد الصفحات ٢٠٦207 عداهما نظريات حظَّ لها من الواقع التطبيقي العملي1، إلَ في حالَت نادرة، وأصبحت سنة هرقل وقيصر بديلاً عن سنة أبي بكر وعمر 2. وقد أجاز كثير من الفقهاء طريق الَستيلاء بالقوة من باب الضرورة، مع إجماعهم على حرمتها، مراعاة لمصالح الأمة وحف اظاً على وحدتها، وأصبح الواقع يفرض مفاهيمه على الفقه والفقهاء وصارت الضرورة والمصلحة العامة تقتضي تسويغ مثل هذه الطرق. إن الَستبداد والَستيلاء على حق الأمة بالقوة، وإن كان يحقق مصلحة آنية، إلَ أنه يفضي إلى ضعف الأمة مستقبلاً وتدمير قوتها وتمزيق وحدتها، كما هو شأن الَستبداد في جميع الأعصار والأمصار، وإن ما خشي من افتراق المسلمين بالشورى خير من وحدتهم بالَستبداد على المدى البعيد3، وإن الَستمرارية في ممارسة الشورى مع ما يعتريها من عوائق ومصاعب تثري الأمة في الفقه السياسي وتقطع بها مسافات كبيرة في هذا المجال، ولهذا تعثَّر الفقه السياسي في مسيرته التاريخية، ولم ينطلق الَنطلاقة المطلوبة منه بسبب النظام الوراثي والَستبدادي4. إن عبد الملك بن مروان شق طريقه نحو الملك بسفك الدماء وقتل الأبرياء والخروج على الخليفة الشرعي عبد الله بن الزبير، فلم يراع حرمته كصحابي جليل، ولم يلتمس عذراً لَبن عمه عمرو بن الأشدق، ويحرص على الوفاء لعهده، ولم يحترم الزمالة والصداقة مع مصعب بن الزبير، ولَ ننكر أن عبد الملك بن مروان كان من عقلاء الرجال ودهاتهم، ومن أكثرهم حزماً وشجاعة وإقداماً 5. وقد أثبت عبد الملك كفاءة عالية في إدارة الدولة وسياستها، وكان غير هيَّاب، يمضي إلى هدفه بعزيمة ثابتة ولَ يعرف اليأس إلى نفسه سبيلاً، ولَ يتردد عن 1 الحرية أو الطوفان، ص119. 2 الحرية أو الطوفان، ص119. 3 المصدر نفسه، ص123. 4 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /790.) 5 سير أعلام النبلاء4 /249.)
عدد الصفحات ٢٠٧208 قيادة المعارك بنفسه، ولقد استطاع بعد جهود جبارة أن يعيد الوحدة ويجمع شمل الأمة، وأن يصفي خصومه الواحد بعد الآخر، بالصبر والجلد والمثابرة، وعمل على توطيد دعائم دولته، ونجح في ذلك نجاحاً فائقاً، ولم تكن تأخذه هوادة أو رحمة بكل من يحاول أن يعكر صفوة الدولة، أو يخرج عليها، وقد استحق عبد الملك عن جدارة لقب المؤسس الثاني للدولة الأموية بعد معاوية مؤسسها الأول1، وقد عمل على توطيد الأمن في البلاد، وتفرغ للخوارج وقمع الث ورات، ومن أشهر الحركات التي خرجت في عهده: حركة الأزارقة والصفرية وابن الأشعث واستطاع أن ينتصر عليها جميعاً. إن عبد الملك بن مروان أصبح أمير المؤمنين بعد مقتل ابن الزبير وبيعة المسلمين له، ومذهب عامة أهل السنة والجماعة: أن الإمامة يصح أن تنعقد لمن غلب الناس، وقعد بالقوة في موضع الحكم2، إلَ أنه يجب أن يفهم أن هذه حالة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، فهذا حال إلجاء واضطرار كأكل الميتة ولحم الخنزير، وقبولها خير من الفوضى التي تعم الناس، وعلى هذا فإنه يجب ألَ توطن الأمة نفسها على دوام هذا الوضع، بل يجب عليها أن تعمل على تغيير الإمامة الناقصة بإمامة كاملة مستوفاة الشروط المطلوبة في الإمام الحق بالوسائل التي لَ يكون فيها فتنة بين الناس، ويجب السعي دائماً لأن يكون الإمام آتياً عن الطريق الصحيح من خلال إرادة الأمة واعتبارها الحر، سواء عن طريق أهل الحل والعقد أو الَختيار المباشر للحاكم. ومع إن إمامة المتغلب تنعقد نظراً إلى حالة الضرورة كما قلنا، إلَ أن الغالبية العظمى من علماء الأمة لم يجيزوا أن يكون القهر طريقاً لَنعقاد إمامة الكافر للمسلمين3. 1 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /791.) 2 الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص7 ،8، رياسة الدولة، ص304. 3 الدولة الأموية للصَّلاَّبي 1 /791.)
عدد الصفحات ٢٠٨