145 5ـ محمد بن عليالباقر توفي سنة 114هـ 6ـ جعفر بن محمد الصادق توفي سنة148هـ 7ـ موسى بن جعفر الكاظم توفي سنة183هـ 8ـ علي بن موسى الرضا توفي سنة203هـ 9ـ محمد بن علي الجواد توفي سنة220هـ 10ـ علي بن محمد الهادي توفي سنة254هـ 11ـ الحسن بن علي العسكري توفي سنة260هـ 12ـ محمد بن الحسن المهدي توفي سنة256هـ وأساس عقيدة الوصية هو ابن سبأ وكان ينتهي بأمر الوصية عند علي رضي الله عنه، ولكن جاء فيمن بعد من عممها في مجموعة من أولَده، وكانت الخلايا الشيعية الرافضة تعمل بصمت وسرية فيتصدى لهم أهل البيت فينفون ذلك نفياً قاطعاً، كما فعل جدهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ولذلك اخترع أولئك المفترون على أهل البيت "عقيدة التقية" حتى يسهل نشر أفكارهم وهم في مأمن من تأثر الأتباع بمواقف أهل البيت الصادقة والمعلنة للناس1. إن أخطر الأمور التي ابتدعها الشيعة(الوصية) وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة بعد وفاته مباشرة إلى علي رضي الله عنه، وأن من سبقه مغتصبين لحقه كما جاء في كتابهم الكافي: من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. ولكن الَستقراء التاريخي لتاريخ الخلفاء الراشدين لَ نجد للوصية ذكراً في خلافة أبي بكر ولَ في عمر رضي الله عنهما، وإنما نجد بداية ظهورها في السنوات الأخيرة من خلافة عثمان رضي الله عنه، عند بزوغ قرن الفتنة، وقد استنكر الصحابة هذا القول، عندما وصل إلى أسماعهم وبيَّ نوا كذبه ، ومن أشهر هؤلَء علي بن أبي طالب، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها2، ومن الأقوال في ذلك 1 أصول الشيعة الإمامية للقفاري2 /800.) 2 الحسن بن علي بن أبي طالب للصلا ب ي ، ص 174.
عدد الصفحات ١٤٥146 أ ـ ذكر عند عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي، فقالت: من قاله؟ لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وإني لمسندته إلى صدري، فدعا بالطست فانخنث فمات فما شعرت، فكيف أوصى إلى علي1؟. وتصريح عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص لعلي من أعظم الأدلة على عدم الوصية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم توفي في حِ جرها ولو كانت هناك وصية لكانت مِ ن أدرى الناس بها2. ب ـسئل علي رضي الله عنه: أخصَّ كم رسول الله بشيء؟ فقال: ما خصَّ نا رسول الله بشيء لم يَ عُمَّ به الناس كافة، إلَ ما كان في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: «لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثاً »3. قال ابن كثير وهذا الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن علي رضي الله عنه يرد على فرق ـ الرافضة من زعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إليه بالخلافة، ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع لله ورسوله في حياته، وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليهم فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنصه حاشا وكلا، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأعجمهم إلى الفجور والتواطئ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم ومضادتهم لحكمه ونصه، مع ما أنزل الله من ثناء عليهم بالقرآن، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام4. قال النووي فيه إبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة الإمامية بالوصية لعلي وغير من اختراعاتهم5. وقال ابن تيمية عن رده على الحلي: وأما النص على علي فليس في شيء من كتب أهل الحديث المعتمدة، وأجمع أهل الحديث على بطلانه، حتى قال أبو محمد بن حزم ما وجدنا 1 صحيح البخاري، رقم1471، كتاب: الوصايا 2 الحسن بن علي بن أبي طالب للصلا ب ي ، ص 174. 3 صحيح مسلم3 /1567)، رقم1978. 4 البداية والنهاية5 /221.) 5 شرح صحيح مسلم13 /151.)
عدد الصفحات ١٤٦147 قط رواية عند أحد في هذا النص المدعى إلَ رواية إلى مجهول يكنى أبا حمراء نعرف من هو في خلق الله1، وقال في موضع آخرفعلم أن ما تدعيه الشيعة من النص هو مما لم يسمعه أحد من أهل العلم بأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم قديماً ولَ حديثاً، ولهذا كان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا النقل كما يعلمون كذب غيره من المنقولَت2. إن حصر الأئمة بعدد معين عقيدة فاسدة باطلة، وأمير المؤمنين علي وأولَده وأحفاده براء منها ، ففي كتب الشيعة المعتمدة في نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه قال: "دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لَ تقوم له القلوب ولَ تثبت عليه العقول3 وإن الآفاق قد أغامت4، والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أحببتكم ركبت لكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلِّ ي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً "5، فلو كانت إمامة علي منصوصاً علي ها من الله عز وجل لما جاز لعلي بن أبي طالب تحت أي ظرف من الظروف أن يقول للناس: «دعوني و ا لتمسوا غيري »، ويقول: «أنا لكم وزيراً خير لكم مني أمير اً». كيف والناس تريده وجاءت تبايعه6، ويقول في النهج كلاماً أكثر صراحة وأشد وضوحاً حين يقول : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولَ للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل سم وه إماماً كان ذلك لله رضا فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة رد وه إلى ما خرج منه، ف إن أبى قاتلوه على اتباعه غير المسلمين المؤمنين وولَه الله ما تولى7، وقد أشار أمير المؤمنين بهذه العبارة حقائق جديرة بالَهتمام حيث جعل: 1 المنهاج8 /362.) 2 المصدر نفسه7 /50.) 3 لَ تصبر ولَ تطيق إحتماله 4 أغامت : غطيت بالغيم 5 نهج البلاغة، خطبةرقم: 92، ص236. 6 الحسن بن علي للص لا بي، ص 178. 7 نهج البلاغة، كتاب إلى معاوية، رقم6، ص526.
عدد الصفحات ١٤٧148 ـ الشورى للمهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيدهم الحل والعقد. ـ اتفاقهم على شخص سبب لمرضاة الله وعلامة لموافقته سبحانه وتعالى إياهم. ـ لَ تنعقد الإمامة في زمانهم دونهم وبغير اختيارهم. ـ لَ يرد قولهم ولَ يخرج عن حكمهم إلَ المبتدع الباغي المتبع غير سبيل المؤمنين، فأين هم الشيعة الَثني عشرية من هذه التصريحات الهامة1. 3 ـ تطور الفكر السياسي الشيعي إن مسألة النص لَ تثبت بأي وجه من الوجوه، ومسألة حصر الأئمة بعدد معين مردوده بالكتاب والسنة، كما أنه لَ يقبلها العقل ومنطق الواقع، إذ بعد انتهاء العدد المعين هل تظل الأمة بدون إمام؟ ولذلك فإن عصر الأئمة الظاهرين عند الَثني عشرية لَ يتعدى قرنين ونصف إلَ قليلاً ، وهم من ذلك الوقت حتى الآن بدون إمام بشكل فعلي وواقعي مما ترتب على وضعهم هذا فقدانهم كل ما يزعمون من مبرر ضروري أو مصلحة ضرورية من وجود إمام معصوم وهذا تناقض ظاهر، وقد اضطر الشيعة للخروج عن حصر الأئمة بمسألة نيابة المجتهد عن الإمام، واختلف قولهم في حدود النيابة وفي هذا العصر اضطروا للخروج نهائياً عن هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم، فجعلوا رئاسة الدولة تتم عن طريق الَنتخاب ولكنهم خرجوا عن حصر العدد إلى حصر النوع فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي2. وهو فعلياً غير معصوم بالَتفاق ولَ عنده نص يخو له للإمامة وهم بهذا الأمر نسخوا فعلياً نظرية الإمامة التي شقوا بها صفوف الأمة، فأصبح الإنسان العادي حتى ولو كان من غير أهل البيت يستطيع أن يحكم ويقود بحجة أنه فقيه . وقد فصَّ ل الأستاذ أحمد الكاتب تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولَية الفقيه، وتحدث عن أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنه والشورى، وبي ن بوضوح أن الحسن بن علي لم 1 ثم أبصرت الحقيقة، محمد سالم الخضر، ص161. 2 الحكومة الإسلامية للخميني، ص248، أصول الشيعة2 /814.)
عدد الصفحات ١٤٨149 يعتمد في دعوة الناس لبيعته على ذكر أي نص حوله من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من أبيه أمير المؤمنين علي، وتحدث عن إيمان الحسن بن علي بنظام الشورى وحق الأمة في انتخاب إمامها، وقد تجلى هذا الإيمان مرة أخرى عند تنازله عن الرئاسة إلى معاوية واشتراطه عليه العودة إلى نظام الشورى بين المسلمين، ولو كانت الخلافة بالنص من الله والتعيين من الرسول كما تقول النظرية الإمامية لم يكن يجوز للإمام الحسن أن يتنازل عنها لأي أحد تحت أي ظرف من الظروف، ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يبايع معاوية أو أن يدعو أصحابه وشيعته لبيعته، ولم يكن يجوزأن يهمل الإمام الحسين ولأشار إلى ضرورة تعيينه من بعده، ولكن الإمام الحسن لم يفعل أي شيء من ذلك وسلك مسلكاً يوحى بالتزامه بحق المسلمين في انتخاب خليفتهم عبر نظام الشورى . وقد ظل ال شهيد الحسين رضي الله عنه ملتزماً ببيعة معاوية إلى آخر يوم من حياة الأخير، ورفض عرضاً من شيعة الكوفة بعد وفاة أمير المؤمنين الحسن بالثورة على معاوية، وذكر أن بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لَ يجوز له نقصه، ولم يدع إلى نفسه إلَ بعد وفاة معاوية الذي عهد إلى ابنه يزيد بالخلافة بعده، حيث رفض الحسين البيعة له وأصر على الخروج إلى العراق حيث استشهد في كربلاء عام 61هـ1. تاسعاً: تولي معاوية بن أبي سفيان الرئاسة 1 ـ الصلح بين معاوية والحسن بن علي رضي الله عنهم اشترط الحسن بن علي على أهل العراق عندما أرادوا بيعته فقال لهم: إنكم سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت، وفي رواية قال لهم: والله لَ أبايعكم إلَ على ما أقول لكم، قالوا: ما هو؟ قال: تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت2. 1 تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولَية الفقيه، أحمد الكاتب، ص17 ،18. 2 الطبقات، تحقيق، د. محمد السلمي1 /287.)
عدد الصفحات ١٤٩150 وفي رواية ابن سعد: إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين، بايعهم على الإمارة وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به. ويستفاد من الروايات السابقة: ابتداء الحسن رضي الله عنه في التمهيد للصلح فور استخلافه، وقد باشر الحسن بن علي سلطته كخليفة فرتب العمال، وأمر الأمراء وجند الجنود وفرق العطايا وزاد المقاتلة في العطاء مائة مائة، فاكتسب بذلك رضاءهم1. وكان في وسعه أن يخوض حرباً لَ هوادة فيها ضد معاوية، وكانت شخصيته الفذة من الناحية العسكرية والسياسية والأ خلاقية والدينية تساعده على ذلك مع وجود عوامل أخرى، كوجود قيس بن سعد بن عبادة وحاتم بن عدي الطائي وغيرهم في صفه من الذين لهم من القدرات القيادية الشيء الكثير، إلَ أن الحسن بن علي مال إلى السلم والصلح لحقن الدماء وتوحيد الأمة والرغبة فيما عند الله وزهده في الملك وغير ذلك من الأسباب. وقد قاد الحسن بن علي مشروع الإصلاح الذي تو ج بوحدة الأمة ، وقد تنازل الحسن بن علي من موقف قوة وهناك دلَئل تشير إلى ذلك منها: أ ـ الشرعية التي كان يملكها: لقد اختير الحسن بن علي بعد والده اختياراً شورياً، وأصبح الخليفة الشرعي على الحجاز واليمن والعراق وكل الأماكن التي كانت خاضعة لوالده ، وقد استمر في خلافته ستة أشهر وتلك المدة تدخل ضمن الخلافة الراشدة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن مدتها ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً، فقد روى الترمذي بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك»2. وقد علق ابن كثير على هذا الحديث فقال: إنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين سنة وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه توفي في ربيع الأول سنة 1 معاوية بن أبي سفيان للص لا بي، ص 151. 2 سنن الترمذي مع شرحها تحفة الأحوذي6 /397 ـ395.)
عدد الصفحات ١٥٠151 إحدى عشرة من الهجرة، وهذا من دلَئل النبوة صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليمً ا1، وبذلك يكون الحسن بن علي خامس الخلفاء الراشدين2. وقد تحدث عن شرعية الحسن بن علي كثير من العلماء منهم أبوبكر بن العربي 3، والقاضي عياض4، وابن كثير5، وشارح الطحاوية6، والمناوي7، وابن الحجر الهيثمي، ولو أراد الحسن أن يتعب معاوية بحكم أن الشرعية معه لأمكن ذلك، ولقام بترتيب حملة إعلامية منظمة في أوساط أهل الشام، لكسب ثقتهم أو على الأقل زعزعة موقف معاوية بينهم، فقد كان يملك قوة معنوية ونفوذ روحي لَ يستهان به بحكم الشرعية التي يستند إليها، ولكونه حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم. ب ـ تقييم الحسن بن علي للموقف وقدراته القتالية: فعندما قال له نفير بن الحضرمي: إن الناس يزعمون إنك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله8. فهذه شهادة الحسن رضي الله عنه بأنه كان في وضع قوي، وبأن أتباعه على استعداد لمحاربة من يريد أو مسالمتهم كما كان رضي الله عنه ، يملك من الملكات الخطابية والفصاحة البيانية وصدق العاطفة وقوة التأثير والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجعله أكثر قوة وتماسكاً ، ودليلنا على ذلك: ما قام به من استنفار أهل الكوفة للخروج مع والده، وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قد ثبط الناس ونهاهم عن الخروج والقتال والفتنة وأسمعهم ما سمعه من رسول الله من التحذير من الَشتراك في الفتنة9، فقد أرسل علي رضي الله عنه قبل الحسن محمد بن أبي بكر، ومحمد بن جعفر، ولكنهما لم ينجحا في مهمتهما وأرسل علي بعد ذلك هشام بن عقبة بن أبي 1 البداية والنهاية11 /134.) 2 الحسن بن علي للص لا بي، ص: 151. 3 أحكام القرآن لَبن العربي4 /1720.) 4 شرح النووي على صحيح مسلم12 /201.) 5 أحكام القرآن لَبن العربي4 /1720.) 6 البداية والنهاية11 /134.) 7 شرح الطحاوية، ص545. 8 فيض القدير2 /409.) 9 تاريخ الطبري5 /514) مصنف ابن أبي شيبة15 /12) إسناده حسن
عدد الصفحات ١٥١152 وقاص، ففشل في مهمته لتأثير أبي موسى عليهم 1، وأتبعه علي بعبد ا بن عباس، فأبطؤوا عليه فأتبعه بعمار بن ياسر والحسن2، وكان للناس أثر واضح فقد قام في الناس خطيباً وقال: أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم، فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه، والله لأن يليه أولو النهي3، أمثل في العاجلة وخير في العاقبة فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به4 وابتليتم. ولبى كثير من أهل الكوفة وخرجوا مع عمار والحسن إلى علي ما بين الستة إلى سبعة آلَف رجل5،ولَ ننسى أن أبا موسى الأشعري كان والياً على الكوفة، ومن قيادات العراق المحبوبين من عهد عمر، وهو من هو في علمه وزهده ومكانته عند الناس . ومع ذلك فقد استطاع الحسن أن يكسب أهل الكوفة لصفه وخرجوا معه. جـ ـ وجود بعض القيادات الكبيرة في صفه: كان معسكر الحسن بن علي فيه من القيادة الكبيرة، كأخيه الحسين، وابن عمه عبد الله بن جعفر، وقيس بن سعد بن عبادة ـ وهو من دهاة العرب ـ وعدي بن حاتم وغيرهم، فلو أراد الخلافة لأعطى المجال لقياداته للتحرك نحو تعبئة الناس والدخول في الحرب مع معاوية وعلى الأقل يكون خليفة على دولته إلى حين. د ـ معرفته لنفسية أهل العراق: كان له قدرات خاصة في التعامل مع أهل العراق ومعرفة نفوسهم، ولذلك زاد لهم في العطاء منذ بداية خلافته. كما أن مهمته التي قادها في نجاح مشروعه الإصلاحي كانت أصعب من حربه لمعاوية، ومع ذلك تغلب على الكثير من العوائق التي واجهته، فقد حاولوا قتله ورفض بعض الناس الصلح، وغير ذلك من العوائق، إلَ أنه تغلب عليها كلها وحقق الأهداف التي رسمها من حقن الدماء ووحدة الأمة وأمن السبيل، وعودة حركة الفتوح... الخ مما يدل على قدراته القيادية الفذة. 1 سير أعلام النبلاء3 /486) للذهبي، معاوية بن أبي سفيان للص لا بي، ص 152. 2 علي بن أبي طالب للص لا بي 2 /60.) 3 تاريخ الطبري5 /516)، أولو النهي : أصحاب العقول 4 تاريخ الطبري5 /516.) 5 مصنف عبد الرزاق5 /456 ،457) بسند صحيح للزهري
عدد الصفحات ١٥٢153 هـ ـ تقييم عمرو بن العاص معاوية لقوات الحسن رضي الله عنه: فقد جاء في البخاري: استقبل – والله - الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني أرى كتائب لَ تُولي حتى تقتل أقرانها. فقال معاوية: وكان والله خير الرجلين . أي عمرو، إن قتل هؤلَء هؤلَء من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس ـ عبد الرحم ن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز ـ فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولَ له واطلبا إليه1. ـ فعمرو بن العاص، القائد العسكري الشهير والسياسي المحنك والذي عركته الحروب يقول: إني أرى كتائب لَ تولي حتى تقتل أقرانها. ـ وأما معاوية، فتقييمه للموقف العسكري بأنه لَ يستطيع أحد أن ينتصر ويحقق حسماً عسكرياً إلَ بعد خسائر فادحة للطرفين، ولَ يستطيع معاوية حتى لو كان هو المنتصر أن يتحمل تركة الحرب من أرامل وأيتام وقتل خير المسلمين وما يترتب على ذلك من مفاسد كبرى اجتماعية وسياسية واقتصادية و أخلاقية ل لأمة الإسلامية، ولذلك اختار معاوية شخصيتين كبيرتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أصحاب النفوذ في المجتمع الإسلامي ولهم حضور واحترام عند الحسن وهما من قريش، فالشخصيتان اللتان أرسلهما معاوية رضي الله عنه تدل على حرصه على نجاح الصلح مع الحسن بأي ثمن ممكن، وقد ظل زمام الموقف بيد الحسن بن علي رضي الله عنه ويد أنصاره، ولو لم يكن الحسن مرهوب الجانب لما احتاج معاوية إلى أن يفاوضه ويوافق على ما طلب من الشروط والضمانات، ولكن عرف ضعف جانب الحسن، وانحلال قوته عن طريق عيونه، ولدخل الكوفة من غير أن يكلف نفسه مفاوضة أحد أو ينزل على شروطه ومطالبه2. 1 صحيح البخاري، كتاب: الصلح، رقم2704. 2 معاوية بن أبي سفيان للصَّلاَّبي، ص 154.
عدد الصفحات ١٥٣154 كان الحسن بن علي رضي الله عنه ذا خلق يجنح إلى السلم، وكان رضي الله عنه يملك رؤية إصلاحية واضحة المعالم، خضعت لمراحل وبواعث، وتغلب على العوائق، وكتب شروطه، وترتب على صلحه نتائج، وأصبح هذا الصلح من مفاخر ال حسن على مر العصور وتوالي الأزمان، فكان في صلحه مـع معاوية وحقنه لدماء المسلمين، كعثمان في جمعه للقرآن، وكأبي بكر في حربه للمرتدين1، ولَ أدل على ذلك في كون هذا الفعل من الحسن يعد علماً من أعلام النبوة، والحجة في ذلك ما أخرجه البخاري من طريق أبي بكرة رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن بن علي على جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: «إنابني هذا سيد، ولعلَّ الله أن يُ صلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»2. 2 ـ أهم مراحل الصلح مرَّ الصلح بمراحل من أهمها: المرحلة الأولى: دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بأن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فتلك الدعوة المباركة دفعت الحسن رضي الله عنه إلى الإقدام على الصلح بكل ثقة وتصميم3. المرحلة الثانية شرط البيعة الذي وضعه الحسن رضي الله عنه أساساً لقبول مبايعة أهل العراق له، ذلك الشرط الذي نص على أنهم يسالمون من يسالم، ويحاربون من يحارب4. المرحلة الثالثةوقوع المحاولة الأولى لَغتيال الحسين رضي الله عنه بعد أن كشف عن نيته في الصلح مع معاوية، وهذه المحاولة يبدو أنها قد جرت بعد استخلافه بقليل5. المرحلة الرابعة خروج الحسن بجيش العراق من الكوفة إلى المدائن، وإرساله للقوة الضاربة من الجيش، إلى مسكن بقيادة قيس بن سعد بن عبادة6. 1 مرويات خلافة معاوية من تاريخ الطبري، ص134. 2 صحيح البخاري، رقم7109. 3 معاوية بن أبي سفيانللصَّلاَّبي، ص: 154. 4 المصدر نفسه، ص155. 5 المصدر نفسه، ص155. 6 المصدر نفسه، ص155.
عدد الصفحات ١٥٤155 المرحلة الخامسة خروج معاوية رضي الله عنه من الشام وتوجهه إلى العراق بعد أن وصل خبر خروج الحسن من الكوفة إلى المدائن بجيوشه. المرحلة السادسة: تبادل الرسل بين الحسن ومعاوية، ووقوع الصلح بينهما رضوان الله عليهما. المرحلة السابعة: محاولة اغتيال الحسن رضي الله عنه الثانية، فبعد نجاح مفاوضات الصلح بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما، شرع الحسن رضي الله عنه في تهيئة نفوس أتباعه على تقبل الصلح الذي تم، فقام فيهم خطيباً ليبين لهم ما تم بينه وبين معاوية، وفيما هو يخطب هجم عليه بعض رجال معسكره محاولين قتله، لكن الله سبحانه وتعالى أنجاه كما أنجاه من قبل1. المرحلة الثامنة تنازل الحسن بن علي عن الخلافة، وتسليمه الأمر إلى معاوية رضوان الله عليهم أجمعين: بعد أن أنجى الله سبحانه وتعالى الحسن بن على من الفتنة التي وقعت في معسكره ترك المدائن، وسار إلى الكوفة وخطب في أهلها فقال: أما بعد فإن أكيس الكيس2، التُّقى، وأن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر ال ذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حقاً لي وتركته لمعاوية إرادة إصلاح هذه الأمة وحقن دمائهم، أو يكون حقاً لَمرىء كان أحق به مني، ففعلت ذلك: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَة لَّكُمْ وَمَتَاع إِلَى حِين ﴾ (الأنبياء ، آية : 111)3. 3 ـ أهم أسباب ودوافعالصلح: وأمَّا أهم الأسباب والدو افع للصلح الذي تمَّ بين الحسن ومعاوية فهي: أ ـ الرغبة فيما عند الله وإصلاح هذه الأمة: 1 معاوية بن أبي سفيان للصَّلاَّبي، ص 155. 2 أكيس: أعقل، والكيس العقل لسان العرب16 /201.) 3 المعجم الكبير3 /26) إسناده حسن للطبراني
عدد الصفحات ١٥٥156 قال الحسن بن علي رضي الله عنـه رداً على نف يـر الحضرمي عندما قال له: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتعاء وجه الله1. ب ـ دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له إن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين، دفعت الحسن إلى التخطيط، والَستعداد النفسي للصلح، والتغلب على العوائق التي في الطريق، فقد كان هذا الحديث الكلمة الموجهة والرائدة للحسن في اتجاهاته وتصرفاته ومنهج حياته، فقد حلت في قرارة نفسه واستولت على مشاعره وأحاسيسه، واختلطت بلحمه ودمه، ومن خلال هذا التوجيه واستيعابه وفهمه له بنى مشروعه الإصلاحي، وقسم مراحله، وكان متيقناً من نتائجه، فالحديث النبوي كان دافعاً أساسياً وسبباً مركزياً في اندفاع الحسن للإصلاح. جـ ـ حقن دماء المسلمين: قال الحسن رضي الله عنه: ..... خشيت أن يجيء يوم القيامة سبعون ألفاً، أو أكثر أو أقلُّ كلهم تنضح أوداجهم دماً ، كلهم يستعدي الله، فيمَ هُرِيقَ دمه 2؟ وقال رضي الله عنه: أ إن أمر الله واقع إذ ما له من دافع وإن كره الناس، إني ما أحببت أن لي من أمة محمد مثقال حبة من خردل يهراق فيه محجمة من دم، قد علمت ما ينفعني ممَّا يضرني ألحقوا بطيتكم3. د ـ الحرص على وحدة الأمة: قام الحسن بن علي رضي الله عنه في إحدى مراحل الصلح فقال: أيها الناس، إني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة4، وإني ناظر لكم كنظري لنفسي، وأرى رأياً ف تردوا عليَّ رأيي، إن الذي تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبون من الفرقة 1. 1 البداية والنهاية11 /206.) 2 البداية والنهاية11 /206.) 3 بطيتكم: جهتكم ونواديكم 4 الضغينة: الحقد
عدد الصفحات ١٥٦157 وقد تحقق بفضل الله، ثم حرص الحسن على وحدة الأمة، ذلك المقصد العظيم فقدارتأى رضي الله عنه أن يتنازل عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين، وتجنباً للمفاسد العظيمة التي ستلحق الأمة كلها في المآل إذا بقي مصراً على موقفه من استمرار الفتنة، وسفك الدماء، وقطع الأرحام، واضطراب السبل، وتعطيل الثغور وغيرها، وقد تحققت ـ بحمد الله ـ وحدة الأمة بتنازله عن عرض زائل من أع راض الدنيا حتى سُمِّي ذلك العام: عام الجماعة2، وهذا يدل على فقه الحسن في معرفته لَعتبار المآلَت ومراعاته التصرفات هـ ـ مقتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ومن الأسباب التي دعت أمير المؤمنين الحسن بن علي إلى الصلح ما روَّع من مقتل أبيه، فقد ترك ذلك فراغاً كبيراً في جهة العراق ، وأثر اغتياله على نفسية الحسن رضي الله عنه فترك فيها حزناً وأسىً شديدين، فقد قتل هذا الإمام العظيم بدون وجه حق، ولم يرعَ الخوارج سابقته في الإسلام وأفضاله العظيمة، ولخدماته الجليلة التي قدمها للإسلام، فقد كانت حياته حافلة بالقيم والمث ل والعمل على تكريس أحكام الشريعة على مستوى الدولة والشعب. لقد كان علياً رضي الله عنه معلماً من معالم الهدى وفارقاً بين الحق والباطل، فكان من الطبيعي أن يتأثـر المسلمون لفقـده ويشـعروا بالفـراغ الكبيـر الذي تركه، فقد كان وقـع مصيبة مقتله على المسلمين عظيمـاً وجلَّلَ هم الحزن، وفاضت مآقيهم بالدموع، ولهجت ألسنتهم بالثناء والترحم عليـه، وكـان مقتله سـبباً ف ـي تزهيـد الحسن فــي أه ــل الع ـراق أولئ ــك الذي ـن غمرتهم مك ـارم أخ ـلاق أمي ــر المؤمنين وش ــرف صـحبته، فأضلتهم الفتـن والأطمـاع، وانحرفوا ع ــن الصراط المستقيم. ونستثني مــن أولئك الصادقين المخلصين لدينهم وخليفتهم الراحل العظيم رضي الله عنه وأرضاه فقد كان مقتله ضربة قوية وجهت لعهد الخلافة الراشدة وكانت من أسباب زوالها. 1 معاوية بن أبي سفيان للصَّلاَّبي، ص 156. 2 معاوية بن أبي سفيان للصَّلاَّبي، ص 157.
عدد الصفحات ١٥٧158 و ـ شخصية معاوية: إن تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية، مع أنه كان معه أكثر من أربعين ألفاً بايعوه على الموت، فلو لم يكن أهلاً لها لما سلمها السبط الطيب إليه ولحاربه 1. ز ـ اضطراب جيش العراق وأهل الكوفة: كان لخروج الخوارج أثر في إضعاف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، كما أن الحروب في الجمل وصفين والنهروان تسببت في ملل أهل العراق للحرب ونفورهم منها، خاصة أهل الشام في صفين، فإن حربهم ليست كحرب غيرهم، فمعركة صفين الطاحنة لم تفارق مخيلتهم، فكم يتمت من الأطفال ورملت من النساء بدون أن يتحقق مقصودهم، ولولَ الصلح أو التحكيم الذي رحب به أمير المؤمنين علي وكثير من أصحابه لكانت مصيبة على العالم الإسلامي لَ يتخيل آثارها السيئة، فكان هذا التخاذل على المسير مع علي رضي الله عنه إلى الشام مرة أخرى أحب إليهم وتميل إليه نفوسهم وإن كانوا يعلمون أن علياً على حق 2. فقد استلم الحسن رضي الله عنه الخلافة، وجيش العراق مضطرب وأهل الك وفة مترددون في أمرهم، وهذا ليس على إطلاقه، فجيش الحسن يمكن تقويته، كما أن هناك فصائل منه على استعداد للقتال على رأسهم قيس بن سعد الخزرجي وغيره من القادة3. حـ ـ قوة جيش معاوية: وفي الجانب الآخر كان معاوية رضي الله عنه يعمل بشتى الوسائل سراً أو علانية على إضعاف جانب أهل العراق منذ عهد علي رضي الله عنه، فاستغل ما أصاب جيشه من تفكك وخلاف. واجتمعت لمعاوية عوامل ساعدت على قوة جبهته، منها: طاعة الجيش 1 معاوية بن أبي سفيان للصَّلاَّبي، ص 157. 2 المصدر نفسه، ص158. 3 المصدر نفسه، ص158.
عدد الصفحات ١٥٨159 له، اتفاق الكلمة عليه من أهل الشام، خبرته الإدارية في ولَية الشام، وثبات مصادره المالية، وعدم تحرجه من دفع الأموال من أجل تحقيق أهدافه التي يراها مصلحة للأمة1. 4 ـ شروط الصلح تحدثت الكتب التاريخ ية والمصادر الحديثة وأشارت إلى حصول الصلح وفق شروط وضعها الطرفان، وقد تناثرت تلك الشروط بين كُتَّاب التاريخ، وحاول بعض العلماء جمعها وترتيبها واستئناساً إلى ما وص لوا إليه نذكر أهم شروط الصلح منها: أ ـ العمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء: وقد ذكر هذا الشرط مجموعة من العلماء منهم: ابن حجر الهيثمي، حيث ذكر صورة الصلح بين الحسن ومعاوية، وجاء فيها: صالحه على أن يسلم إليه ولَية المسلمين، وأن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين2، وحتى بعض كتب الإمامية ذكرت هذا الشرط، وهذا دليل على توقير الحسن ابن علي لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، إلى حد جعل من إحدى الشروط على معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه أنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين3. فهذا الشرط ضبط لدولة معاوية مرجعيتها ومنهجها في الحياة. ب ـ الأموال: ذكر البخاري في صحيحه أن الحسن قال لوفد معاوية عبد الرحم ن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، فمن لي بهذا؟ قالَ: نحن لك به4، فالحسن يتحدث عن أموال سبق أن أصابها هو وغيره من بني عبد المطلب، يريد الحسن ألَ يطالبهم معاوية، ولَ ذكر لأموال يطلب من معاوية أن يدفعها إليه من قادم5. وأما الروايات التي تشير بأن يجري معاوية للحسن كل عام مليون درهم، وأن يجعل إلى أخيه الحسين مليوني درهم كل عام، ويفضل بني هاشم في العطاء، والصلاة على بني 1 معاوية بن أبي صفيان، ص158. 2 المصدر نفسه، ص158، الصواعق المرسلة2 /399.) 3 الشيعة وأهل البيت، ص54، إحسان إلهي ظهير 4 صحيح البخاري، كتاب: الصلح، رقم2704. 5 معاوية بن أبي سفيان، ص159 للصَّلاَّبي
عدد الصفحات ١٥٩160 عبد شمس، وكأن الحسن باع الخلافة لمعاوية، وهذه الروايات وما قيل حولها من تحليل وتفسير لَ تقبل ولَ يعتمد عليها، لأنها تصور إحساس الحسن بمصالح الأمة يبدو ضعيفاً أمام مصالحه الخاصة1. أما حقه من العطاء فليس الحسن فيه بواحد من دون المسلمين، ولَ يمنع أن يكون حظه منه أكثر من غيره، ولكنه لَ يصل إلى عشرة معشار ما ذكرته الروايات2. جـ ـ الدماء ويتضمن اتفاق الصلح بين الجانبين أن الناس كلهم آمنون، لَ يؤخذ أحد منهم بهفوة أو إحنة، ومما جاء في رواية البخاري: أن الحسن قال لوفد معاوية: وإن هذه الأمة عاثت في دمائها، فكفل الوفد للحسن العفو للجميع فيما أصابوا من الدماء3، وقد تم الَتفاق على عدم مطالبة أحد بشيء كان من أيام علي، وهي قاعدة بالغة الأهمية تحاول دون الَلتفاف إلى الماضي، وتركز على فتح صفحة جديدة ترتكز على الحاضر والمستقبل4، وقد تم التوافق المبني على الَلتزام والشرعية، حيث تم الصلح على أساس العفو المطلق من كل ما كان بين الفريقين قبل إبرام الصلح، وبالفعل لم يعاقب معاوية أحداً بذنب سابق، وتأسس بذلك صلح الحسن على الإحسان والعفو وتأليف القلوب. د ـ ولاية العهد أم ترك الأمر شورى بين المسلمين: قيل ومما اتفق الجانبان عليه من الشروط: أن يكون الأمر من بعد معاوية للحسن5، وأن معاوية وعد أن ما حدَّث به حدث، والحسن حي ليُسمينَّه وليجعلن الأمر إليه 6، ولكن ابن أكثم روى في هذا الخصوص عن الحسن أنه قال: أما ولَية الأمر من بعده فما أنا 1 المصدر نفسه، ص159. 2 المصدر نفسه، ص159. 3 صحيح البخاري، كتاب: الصلح،2 /963.) 44 معاوية بن أبي سفيان للصَّلاَّبي، ص 159. 5 فتح الباري لَبن حجر13 /70.) 6 سير أعلام النبلاء3 /264) للذهبي
عدد الصفحات ١٦٠