المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل افتدانا المسيح على الصليب

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٦ من ١٧

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ المنقذ المسكين ممن هو أقوى منه ؟ والفقير والبائس من سالبه ؟ شهود زور يقومون ، وعما لم أعلم يسألونني ، يجازونني عن الخير شر ا ، ثكلا لنفسي ، أما أنا ففي مرضهم كان لباسي مسح ا ، أذللت بالصوم نفسي ، وصلاتي إلى حضني ترجع » (المزمور 35 :9-13) . ويعود المزمور للحديث عن أعدائه الذين عادوا بالخيبة ، فيقول : « لا يشمت بي الذين هم أعدائي باطلا ، ولا يتغامز بالعين الذين يبغضونني بلا سبب ، لأنهم لا يتكلمون بالسلام ، وعلى الهادئين في الأرض يفتكرون بكلام مكر ، فغروا عليّ أفواههم ، قالوا : هه هه ، قد رأت أعيننا ، قد رأيتَ يا ربُّ ، لا تسكت يا سيد ، لا تبتعد عني ، استيقظ ، وانتبه إلى حكمي يا إلهي وسيدي ، إلى دعواي ، اقض لي حسب عدلك يا رب . إلهي فلا يشمتوا بي ، لا يقولوا في قلوبهم : هه شهوتنا ، لا يقولوا : قد ابتلعناه ، ليخز وليخجل مع ا الفرحون بمصيبتي ، ليلبس الخزيَ والخجلَ المتعظمون عليّ ، ليهتف ويفرح المبتغون حقي ، وليقولوا دائم ا : ليتعظم الرب المسرور بسلامة عبده ، ولساني يلهج بعدلِ ك ، اليوم كله بحمدك » ( المزمور35 :19-28) ، لقد كان دعاء حارً ا من العبد المؤمن ، وهو يطلب من الله العادل أن يخزي أعداءه الذين أبغضوه بلا سبب . وقد استجاب الله له « أما نفسي فتفرح بالرب ، وتبتهج بخلاصه ، جميع عظامي تقول : يا رب ، من مثلك المنقـذ المسـكينَ ممـن هـو أقـوى منـه ؟ والفقيـرَ والبـائس مـن سالبه ؟ .. أما أنا ففي مرضهم كان لباسي مسح ا ، أذللت بالصوم نفسي ، وصلاتي إلـى حضني ترجع » ( المزمور35 :9-13) ، لقد شفع له عند ربه صـلاته وصـيامه ولباسـه للمسوح عبادة لله وتذللاً .

عدد الصفحات ٨٢

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ المزمور الأربعون شاهد آخر بنجاة المسيح وهلاك غيره من المتآمرين عليه ، وقد اقتبس الكاتب المجهول للرسالة إلى العبرانيين من هذا المزمور ، ليدلل لنا على أنه نبوءة عن المسيح فقال : « لذلك عند دخوله إلى العالم يقول : ذبيحة وقربان ا لم ترد ، ولكن هيأت لي جسد ا ، بمحرقات وذبائح للخطية لم تسرّ ، ثم قلت : ها أنذا أجيء في در الكتاب مكتوب عني : لأفعل مشيئتك يا الله » ( عبرانيين10 :5-7 ) . وهو اقتباس من الفقـرتين السادسـة والسـابعة مـن هـذا المزمـور ، ففيهمـا يقـول كاتب المزمـور : « بذبيحـة وتقدمـة لـم تُسـر ، أذنيّ فتحـت ، محرقـة وذبيحـة خطيـة لـم تطلب ، حينئذ قلت : ها أنذا جئت ، بدر الكتاب مكتوب عني ، أن أفعل مشـيئتك يـا إلهي » ( المزمور40 :6-7) . ويؤكدهاختيار محرري قاموس الكتاب المقدس لهذا المزمور ضمن المزامير المسيحية ، وكذلك قول القس جيمس أنِس بأن هذا المزمور أحد المزامير « التي موضوعها آلام المسيح » (1) . فماذا يقول المزمور وقد ثبت أنه يتحدث عن المسيح ؟ يبدأ المزمور بالبشارة باستجابة الله للمسيح وإنجائه له من المؤامرة ، لأنه توكل على الله ، فيقول : « انتظارا انتظرتُ الرب ، فمال إليّ ، وسمع صراخي ، وأصعدني من جُبِّ الهلاك ، من طين الحمأة ، وأقام على صخرة رجليّ ، ثبّت خطواتي ، وجعل في (1) انظر: علم اللاهوت النظامي ، جيمس أنس ، ص (515) ، وقاموس الكتاب المقدس432.)

عدد الصفحات ٨٣

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ فمي ترنيمة جديدة تسبيحة لإلهنا ، كثيرون يرون ويخافون ويتوكلون على الرب ، طوبى للرجل الذي جعل الرب مُتكله ، ولم يلتفت إلى الغطاريس والمنحرفين إلى الكذب » ( المزمور40 :1-4 ) . ثم يثني المزمور على الله الذي زادت نعمه وآلاؤه ، وفي مقابلها بذل الداعي الأمانة والإخلاص لله والتوبة بين يديه « كثيرا ما جعلتَ أنت أيها الرب إلهي عجائبَك وأفكارك من جهتنا ، لا تقوّم لديك ، لأخبرن وأتكلمن بها ، زادت عن أن تعد .. بشرت ببر في جماعة عظيمة ، هوذا شفتاي لم أمنعهما ، أنت يا رب علمت ، لم اكتم عدلك في وسط قلبي ، تكلمت بأمانتك وخلاصك ، لم أُخفِ رحمتك وحقك عن الجماعة العظيمة » ( المزمور40 :5-10) . ثم يعود المسيح للتضرع بين يدي الله طالبً ا أن ينجيه من المؤامرة التي تحيط به، كما يطلب أن تحيق المؤامرة بالمتآمرين عليه ، وأن يعودوا بالخزي والخجل حين يرتدون إلى الوراء « أما أنت يا رب ، فلا تمنع رأفتك عني ، تنصرني رحمتك وحقك دائم ا ، لأن شرور ا لا تحصى قد اكتنفتني ، حاقت بي آثامي ، ولا أستطيع أن أُبصر ، كثُرت أكثر من شعر رأسي (1) ، وقلبي قد تركني ، ارتض يا رب بأن تنجيني ، يا رب إلى معونتي أسرع ، ليخز وليخجل مع ا الذين يطلبون نفسي لإهلاكها ، ليرتد إلى الوراء ، وليخز المسرورون بأذيتي ، ليستوحش من أجل خزيهم ، القائلون لي : هه هه، ليبتهج ويفرح بك جميع طالبيك ، ليقل أبد ا محبو خلاصك : يتعظم الرب ، أما أنا (1) من العجيب المحير ما ينسبه النص التوراتي إلى المسيح من كثرة الذنوب والآثام ، فيما يصفه الكاتب المجهول لرسالة العبرانيين الذي اقتبس من هذا المزمور ، وأشار إلى أنه نبوءة عن المسيح ، فيصف المسيح في موضع آخر من ذات الرسالة أنه كان «بلا خطية »(عبرانيين4/15) ، إنها إحدى معضلات الكتاب المقدس!

عدد الصفحات ٨٤

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ فمسكين وبائس ، الرب يهتم بي ، عوني ومنقذي أنت ، يا إلهي لا تبطئ » ( المزمور 40 :11-17) . وقد كان كما طلب المسيح ، فعادوا بالخزي والخجل ، حين ارتدوا إلى الوراء، تلك اللحظة العظيمة التي سجلها يوحنا في إنجيله حين قال : « فلما قال لهم : إني أنا هو، رجعوا إلى الوراء ، وسقطوا على الأرض » (يوحنا18 :6 ) . لقد طلب من الله أن ينقذه« أنا فمسكين وبائس ، الرب يهتم بي ، عوني ومنقذي أنت ، يا إلهي لا تبطئ .. ارتض يا رب بأن تنجيني ، يا رب إلى معونتي أسرع » . فلم تبطئ عنه معية ا « فمال إليّ ، وسمع صراخي ، وأصعدني من جُبِّ الهلاك، من طين الحمأة ، وأقام على صخرة رجليّ ، ثبّت خطواتي » . كما سمع الله دعاءه بحق أعدائه ، فعادوا بالخزي والخجل « ليخز وليخجل مع ا الذين يطلبون نفسي لإهلاكها ، ليرتد إلى الوراء ، وليخز المسرورون بأذيتي » . المزمور الواحد والأربعون هو أيضً ا أحد الأسفار التي تحدثت عن نجاة المسيح وخيانة يهوذا له ، وقد اقتبس منه يوحنا في ثنايا حديثه عن يهوذا فقال متنبئً ا بخيانته : « إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه ، لست أقول عن جميعكم ، أنا أعلم الذين اخترتهم ، لكن ليتم الكتاب ، الذي يأكل معي الخبز رفع عليّ عقبه » (يوحنا13 :17-18) . فقد اقتبس يوحنا من المزمور الواحد والأربعين الفقرة التاسعة وفيها : « رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع عليّ عقبه » ، فالمزمور نبوءة عن المسيح

عدد الصفحات ٨٥

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ بدليل قول المسيح : « لكن ليتم الكتاب » (1) . يقول أغسطينوس «تكلم عن نفسه في المزمور بخصوص مسلميه ومضطهديه»(2). ودعونا نتأمل المزمور من أوله ، حيث يتنبأ المزمور بنجاة المسيح في يوم ضيقه، فإن الرب حفظه ولم يسلمه لمرام أعدائه ، فيقول : « طوبى للذي ينظرإلى المسكين ، في يوم الشر ينجيه الرب ، الرب يحفظه ويحييه ، يغتبط في الأرض ، ولا يسلمه إلى مرام أعدائه ، الرب يعضده وهو على فراش الضعف » ( المزمور41 :1-3) . ثم يتحدث المزمور عن أعداء المسيح ، وعن الخائن الذي وثق به ، فيقول : « أعدائي يتقاولون عليّ بشر ، متى يموت ويبيد اسمه ، وإن دخل ليراني يتكلم بالكذب ، قلبه يجمع لنفسه إثم ا ، يخر في الخار يتكلم ، كل مبغضيّ يتناجون مع ا عليّ ، عليّ تفكروا بأذيتي ، يقولون : أمر رديء قد انسكب عليه ، حيث اضطجع لا يعود يقوم ، أيض ا رجل سلامتي الذي وثقت به ، آكل خبزي ، رفع عليّ عقبه » ( المزمور41 :5- 9 ) ، لقد كان تلميذه يهوذا ، رجل سلامته أحد المتآمرين عليه . لكن كمال المسيح وحسن طاعته لله نجياه من كيد عدوه ، وأبطل مؤامرة يهوذا ، فيقول المزمور : « أما أنت يا رب فارحمني ، وأقمني فأجازيهم ، بهذا علمت أنك سررت بي ، إنه لم يهتف عليّ عدوّي ، أما أنا فبكمالي دعمتني ، وأقمتني قدامك إلى الأبد ، مبارك الرب إله إسرائيل ، من الأزل وإلى الأبد ، آمين فآمين » ( المزمور41 :10-13) ، لقد س ر به ربه ، ولم يهتف عليه عدوه ، بل بكماله وصلاحه كتبت له النجاة . (1) وانظر : قاموس الكتاب المقدس ، ص862). (2) الإيمان بأمور لا ترى، أغسطينوس، ص24.)

عدد الصفحات ٨٦

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ وهذا المزمور أيضً ا متحدث عن المسيح عليه الصلاة والسلام ، وقد أحال عليه كتاب الأناجيل ، واعتبروه نبوءة عن المسيح ، ففي الفقرة العشرين منه يقول : « يحفظ جميع عظامه ، واحدٌ منهـا لا ينكسـر » ، وهـي العبـارة التـي اقتبسـها يوحنـا ، واعتبرهـا نبوءة عن المسيح ، فقال : « لأن هذا كـان ليـتم الكتـاب القائـل : عظـم منـه لا يكســر » (يوحنا19 :36) (1). فبماذا تنبأ المزمور ، هل كان يتحدث عن المسيح المصلوب الذي لم يستجب الله دعاءه ، أم عن المسيح الناجي الذي لا يكسر منه عظم ، فيما تحيق المؤامرة بأعدائه الأشرار ، يقول المزمور متحدثً ا عن دعاء المسيح الطويل في البستان ، وعن استجابة الله له ، وعن المدد الذي أمده من الملائكة : « طلبتإلى الرب فاستجاب لي، ومن كل مخاوفي أنقذني ، نظروا إليه واستناروا ، ووجوههم لم تخجل ، هذا المسكين صرخ ، والرب استمعه ، ومن كل ضيقاته خلصه ، ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم ، ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ، طوبى للرجل المتوكل عليه ، اتقوا الرب يا قديسيه ، لأنه ليس عوز لمتقيه ، الأشبال احتاجت وجاعت ، وأما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخير » ( المزمور34 :1-10) . ويمضي السفر مؤكدًا استجابة الله للمسيح ، وسلامة جسده ، وينتقل للحديث عن أعدائه الذين يصب عليهم غضبه ، فيقول : « عينا الرب نحو الصديقين ، وأذناه إلى صراخهم ، وجه الرب ضد عاملي الشر ، ليقطع من الأرض ذكرهم ، أولئك (1) وانظرتحفة الجيل، المطران يوسف الدبس ، ص (932)، وتأملات في المزامير، القس منيس عبد النور (1/189).

عدد الصفحات ٨٧

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ صرخوا ، والرب سمع ، ومن كل شدائدهم أنقذهم ، قريب هو الرب من المنكسري القلوب ويخلص المنسحقي الروح ، كثيرة هي بلايا الصدّيق ، ومن جميعها ينجيه الرب ، يحفظ جميع عظامه ، واحد منها لا ينكسر ، الشر يميت الشرير ، ومبغضو الصدّيق يعاقبون ، الرب فادي نفوس عبيده ، وكل من اتكل عليه لا يعاقب » ( المزمور34 :15-22) ، فلقد مات الشرير بشره ، فيما سلمت جميع عظام المسيح من أن تكسر ، وهو ما لم يتحقق في ا لمصلوب الذي كسرت المسامير ـ ولا ريب ـ بعض عظام يديه ورجليه « ثقبوا يدي ورجلي » ( المزمور22 :16 ) ، فالمسيح الناجي هو فقط من حقق هذه النبوءة ، وهو الذي لم يكسر منه عظم واحد . لقد أنقذ الله المسيح من كل الشدائد ، لأنه اتكل عليه « عينا الرب نحو الصديقين، وأذناه إلى صراخهم ، أولئك صرخوا ، والرب سمع ، ومن كل شدائدهم أنقذهم ، قريب هو الرب من المنكسري القلوب ويخلص المنسحقي الروح ، كثيرة هي بلايا الصدّيق ، ومن جميعها ينجيه الرب ، يحفظ جميع عظامه ، واحد منها لا ينكسر .. وكل من اتكل عليه لا يعاقب » ( المزمور34 :15-22) . وعاقب الله مبغضي المسيح ، وقطع من الأرض ذكرهم ، وأماتهم بشرِّهم الذي صنعوه « وجه الرب ضد عاملي الشر ، ليقطع من الأرض ذكرهم .. الشر يميت الشرير ، ومبغضو الصدّيق يعاقبون » ( المزمور34 :16-21) . ويتقدم الشيطان إلى المسيح يختبره ويذكره بنبوءة المزامير عنه ، « وقال له : إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل ، لأنه مكتوب : إنه يوصي ملائكته بك ، فعلى أياديهم يحملونك ، لكي لا تصدم بحجر رجلك ، قال له يسوع : مكتوب أيض ا : لا

عدد الصفحات ٨٨

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ تجرب الرب إلهك » (متى4 :6-7) ، فالمسيح هو الذي يوصي فيه الله ملائكت ه ، فيحملونه ، ولا يمسه سوء ، حتى الحجر لا يصيبه بسوء ، لأن الملائكة حملته . وهذه النبوءة التي أقرها المسيح ووافق عل ى استحقاقه لها ، اقتبسها الشيطان من المزمور الواحد والتسعين ، من الفقرة الحادية عشرة ، حيث جاء فيها : « لأنه يوصي ملائكته بك ، ليحفظوك في كل طرقك ، على الأيدي يحملونك ، لئلا تصدم بحجر رجلك » ، فهي نبوءة عن المسيح ، فمتى تحققت هذه النبوءة ؟ يقــول أنطونيــوس فكــري: « هــذا المزمــور نــرى فيــه عنايــة الله وحمايتــه لأولاده المؤمنين به. وقيل: إن كلمـات هـذا المزمـور موجهـة للسـيد المسـيح نفسـه في آلامـه، خصوصًا أن إبليس في تجربته للسيد استخدم آية من هذا المزمور (لأنه يوصي ملائكته بك) .. وإبليس لم يكمل المزمور، لأن فيه نبوة ضده، وهذا ما صنعه السـيد المسـيح ، إذ داسه فعلاً بقدميه (تطأ الأفعى وملك الحيات، وتسحق الأسد والتنين)»(1). المزمور يتحدث عن المسيح المتكِل على الله والذي ينجيه من مؤامرة الصياد ، ويستجيب له ، ويرفعه للسماء ، من غير أن يمسه شر أو أذى ، وقبل أن يتمكن أعداؤه منه تحمله الملائكة ، ويعطى حياة طويلة ، بدلاً من الضيق ، يقول المزمور : « إلهي فاتكل عليه ، لأنه ينجيك من فخ الصياد ، ومن الوباء الخطر ، بخوافيه يظللُ ك ، وتحت أجنحته تحتمي ، ترس ومجن حقه ، لا تخشى من خوف الليل ، ولا من سهم يطير .. لأنك قلت : يا رب ، أنت ملجأي ، جعلتَ العليَّ مسكنك ، لا يلاقيك شر ، (1) تفسير سفر المزامير ، أنطونيوس فكري ، ص ( 152) وانظر : تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي للإصحاح الرابع من إنجيل متى [

عدد الصفحات ٨٩

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ ولا تدنو ضربة من خيمتك ، لأنه يوصي ملائكته بك ليحفظوك في كل طرقك ، على الأيدي يحملونك ، لئلا تصدم بحجر رجلك ، على الأسد والصل تطأ ، الشبل والثعبان تدوس ، لأنه تعلق بي أنجيه ، أرفعه لأنه عرف اسمي ، يدعوني فأستجيب له ، معه أنا في الضيق ، أنقذه وأمجده ، من طول الأيام أشبعه ، وأريه خلاصي » (المزمور91 :2-16) . و المزمور السابع والخمسين « أصرخ إلى الله العلي ، إلى الله المحامي عني ، يرسل من السماء ويخلصني ، عيّر الذي يتهممني .. هيأوا شبكة لخطواتي ، انحنت نفسي ، حفروا قدامي حفرة ، سقطوا في وسطها » ( المزمور57 :2-6) . وهكذا فالمزمور الواحد والتسعون نبوءة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، واضحة في استجابة الله للمسيح ، ورفعه للسماء على يد الملائكة قبل أن تصيبه يد أعدائه بأدنى شر ، فلم يضرب ولم يبصق في وجهه ، ولم يصلب ، ولم يمت ، عليه صلوات الله وسلامه . وفيه : « يا إله تسبيحي ، لا تسكت ؛ لأنه قد انفتح علّى فم الشرير ، وفم الغش . تكلموا معي بلسان كذب . بكلام بغض ، أحاطوا بي ، وقاتلوني بلا سبب . بدل محبتي يخاصمونني . أما أنا فصلوة . وضعوا علّ ي شر ا بدل خير ، وبُغض ا بدل حبي . فأقم أنت عليه شرير ا ، وليقف شيطان عن يمينه . إذا حوكم فليخر مذنب ا ، وصلاته فلتكن خطية . لتكن أيامه قليلة ، ووظيفته لي أخذها آخر . ليكن بنوه أيتام ا ، وامرأته أرملة . لِيَتِهْ بنَوُه تَيَهَان ا ويستعطوا . ويلتمسوا خبز ا من خِربهم . ليصطد المرابي كل ما له ، ولينهب الغرباء تعبه . لا يكن له باسط رحمة ، ولا يكن مُتَرَأّفُ على يتاماه . لتنقرض ذريته . في الجيل القادم ليمح اسمهم . ليذكر إثم آبائه لدى الرب ، ولا

عدد الصفحات ٩٠

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ تمح خطية أمه . لتكن أمام الرب دائم ا . وليقرض من الأرض ذِكرهم . من أجل أنه لم يذكر أن يصنع رحمة ، بل طرد إنسان ا مسكين ا وفقير ا ، والمنسحق القلب ليميته . وأحب اللعنة ، فأتته ، ولم يسر بالبركة ، فتباعدت عنه ، ولبس اللعنة مثل ثوبه فدخلت ، كمياه في حشاه ، وكزيت في عظامه . لتكن له كثوب يتعطف به ، وكمنطقة يتمنطق بها دائم ا . هذه أجرة مبغضي من عند الرب ، وأجرة المتكلمين شر ا على نفسي . أما أنت يا رب السيد فاصنع معي من أجل اسمك . لأن رحمتك طيبة نجني ، فإني فقير ، ومسكين أنا ، وقلبي مجروح في داخلي . كظل عند ميله ذهبت . انتفضتُ كجرادة . ركبتاي ارتعشتا من الصوم ، ولحمي هزل عن سمن . وأنا صرت عار ا عندهم . ينظرون إليّ وينغضون رؤوسهم . أعني يا رب ، إلهي . خلصني حسب رحمتك . وليعلموا أن هذه هي يدك ، أنت يا رب فعلت هذا ، أما هم فيَ لعنون . وأما أنت فتُ بارك . قاموا وخزوا . أما عبدك فيفرح، ليلبس خصمائي خجلا وليتعطفوا بخزيهم كالرداء . أحمد الرب جد ا بفمي ، وفي وسط كثيرين أسبحه ، لأنه يقوم عن يمين المسكين ، ليخلصه من القاضين على نفسه » (المزمور 109 :1-31 ) وهذا المزمور أيضً ا يراه النصارى ع لى علاقة بقصة الصلب ، يقول أوريجانوس: «فقد عرف ما سيحدث، ورأى يهوذا والخطايا التي سيتردى فيها، حتى قبل أن يولد يهوذا، أعلن عنها بمعرفة كاملة على فم داود: (يا إله تسبيحي لا تسكت، لأنه قد انفتح علي فم الشرير وفم الغش)» (1) ، فالمقصود في «فم الشرير وفم الغش» (1) كتاب الصلاة، أوريجانوس، ص23)، وانظر: العظة الثالثة عشر، كيرلس الأورشليمي (الفقرة9.)

عدد الصفحات ٩١

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ يهوذا ، وكذلك هو المراد بقوله : « ووظيفته ليأخذها آخر ، ليكن بنوه أيتام ا ، وامرأته أرملة .. ويلتمسوا خبز ا من خربهم » ،وقد أحال عليه كاتب ( أعمال الرسل ) ، وهو يتحدث على لسان بطرس ، فقال عن يهوذا : « لأنه مكتوب في سفر المزامير : لتصر داره خراب ا ، ولا يكن فيها ساكن ، وليأخذ وظيفته آخر » ( أعمال1 :20 ) (1) . فيهوذا هو الذي أخذ وظيفته آخر ، حين انتخب الحواريون بدلاً منه ـ تنفيذً ا لهذا الأمر ـ يوسف ومتياس ، وأقرعوا بينهما ، فوقعت القرعة على متياس ، فحسبوه مكملاً للأحد عشر رسولاً . ( انظر أعمال 1 :23-26 ) . يقول أوريجانوس: «المزمور108 [ترقيم السبعيني (ليصطد المرابي كل ما له، ولا يكن له باسط رحمة) ، فالمزمور كله عبارة عن صلاة أو دعاء على يهوذا، أن تحل به هذه الويلات التي يعددها »(2)،ويقول عوض سمعان: «هذه النبوءة تنطبق على يهوذا وحده، فقد مات في ريعان الشباب، وأخذ وظيفته آخر»(3). إذًا فالنص في هذا المزمور متحدث عن يهوذا ولا ريب ، وهذا صحيح ، فهو يتحدث عن محاكمته « وإذا حوكم فليخر مذنبا » ، فمتى حوكم يهوذا إذا لم يكن هو المصلوب ؟ والنص يتحدث عن محاكمته ، وعن نتيجة محاكمته « لتكن أيامه قليلة ، ووظيفته ليأخذها آخر » . كما يتحدث المزمور عن وقوفه على الصليب ، وعن يمينه شيطان ( وحسب نسخة الرهبانية اليسوعية : « وليقف متهم عن يمينه » ) ، إنه ذاك الذي كان يستهزأ به ، (1) وانظر : قاموس الكتاب المقدس ، ص862.) (2) كتاب الصلاة، أوريجانوس، ص67)، وانظر ص19.) (3) قضية صلب المسيح، عوض سمعان، ص66.)

عدد الصفحات ٩٢

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ ( لوقا 23 :39-43) ، فمتى وقف شيطان ( متهم ) عن يمين يهوذا ، ومتى حوكم إن لم يكن ذلك في تلك الواقعة التي تجلى فيها غضب الله عليه ؟ ووقوفه هذا هو العار الذي باء به وهو معلق على الصليب يستهزئ به المارة ويبصقون عليه ويضربونه « وأنا صرت عارا عندهم . ينظرون إليّ وينغضون رؤوسهم ». ويصف المزمور استغاثات المصلوب على الصليب ، وهو يستمطر رحما ت الله « فاصنع معي من أجل اسمك ، لأن رحمتك طيبة نجني .. خلصني حسب رحمتك ، وليعلموا أن هذه هي يدك » ، إذ لا يملك وسيلة للنجاة إلا أن يستغيث برحمة الله التي يلوذ بها الفاجر والتقي ، فجعل يصرخ على الصليب : « إلهي إلهي ، لماذا تركتني » ( متى27 :46 ) . ويتحـدثالمزمـور عــن ثـوب اللعنــة الـذي لبســه يهـوذا علــى الصـليب « ولــبس اللعنة مثل ثوبه فدخلت ، كمياه في حشاه ، وكزيت في عظامه . لتكن له كثـوب يتعطـف به ، وكمنطقة يتمنطق بها دائم ا ، هذه أجرة مبغضيّ من عند الـرب ، وأجـرة المتكلمـين شر ا على نفسي » ، لقد كانت اللعنة أجرته على عملـه ، فقـد علـق علـى الصـليب ، وكـل معلق ملعون ، كما في سفر التثنية « وإذا كان على إنسـان خطيـة حقهـا المـوت ، فقتـل ، وعلقته على خشبة ، فلا تبت جثته على الخشبة ، بل تدفنه في ذلـك اليـوم ، لأن المعلّـق ملعون من الله » ( التثنية21 :22-23 ) . إن هذا المزمور نبوءة واضحة عن يهوذا الملعون المصلوب بجوار متهم أو شيطان ، وهو الذي حوكم بدلاً عن المسيح ، فحسب في المحاكمة مذنبً ا ، وقد صدق جامع تفسير أعمال الرسل في قوله : « الروح القدس بفم داود قد تنبأ عن يهوذا المزمورين 69 و109 » (1) . (1 )تفسير أعمال الرسل ، جون ويسلي وآخرون ، ص11.)

عدد الصفحات ٩٣

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ وكذا يؤمن النصارى أن المزمور الثامن عشر بعد المائة نبوءة عن المسيح ، إذ يتحدث المزمور في آخره عن الحجر الذي رفضه البناؤون ، فيقول : « الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية ، من قبل الرب كان هذا ، وهو عجيب في أعيننا .. مبارك الآتي باسم الرب » ، وقد اعتبره بطرس نبوءة عن المسيح المصلوب متناسيً ا ما جاء في مقدمة المزمور عن هذا الحجر العظيم ، يقول بطرس : « فليكن معلوما عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل أنه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم الذي أقامه الله من الأموات ، بذاك وقف هذا أمامكم صحيح ا ، هذا هو الحجر الذي احتقرتموه أيها البناؤون الذي صار رأس الزاوية » ( أعمال4 :10-11) . يقول الأب متى المسكين « أما المزمور 118 فهو أغنى المزامير في وصف رسالة المسيح الخلاصية » (1) . وينقل القمص تادرس يعقوب ملطي في شرحه لإنجيل متى عـن القـديس كيـرلس قوله: «المخلّص هو الحجر المختار، وقـد رذ لـه هـؤلاء الـذين كـان يجـب علـيهم بنـاء مجمع اليهـود، وقـد صـار رأس الزاويـة. يشـبِّهه الكتـاب المقـدّس بحجـر زاويـة، لأنـه يجمع الشعبين معًا: إسرائيل والأمم في إيمان واحد وحب واحد (أف2 :15)» (2). يقول المزمور متحدثً ا عن الحجر الذي رفضه البناؤون : « من الضيق دعوت (1) الإنجيل بحسب القديس متى (دراسة وتفسير وشرح) ، الأب متى المسكين ، ص84.) (2) تفسير إنجيل متى، القمص تادرس يعقوب ملطي، ص (452)، وانظر: قضية صلب المسيح، عوض سمعان، ص (62).

عدد الصفحات ٩٤

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ الرب فأجابني ، من الرحب ، الرب لي فلا أخاف ، ماذا يصنع بي الإنسان ، الرب لي بين معينيّ ، وأنا سأَ رى بأعدائي ، الاحتماء بالرب خير من التوكل على إنسان ، الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء » ( المزمور 118 :5-9) ، لقد توكل المسيح على الرب ، الذي أجابه من الضيق وأعانه . ثم يتحدث المزمور عن أعداء المسيح ومؤامرتهم عليه ، ويـترنم بانطفـاء نـارهم وإبادتهم ، وفشل مؤامرتهم ، فيقول : « كـلالأمـم أحـاطوا بـي ، باسـم الـرب أبيـدهم ، أحاطوا بي واكتنفـوني ، باسـم الـرب أبيـدهم ، أحـاطوا بـي مثـل النحـل ، انطفـأوا كنـار الشوك ، باسـم الـرب أبيـدهم ، دَ حَ رَ تنـي دحـور ا لأسـقط ، أمـا الـرب فعضـدني ، قـوتي وترنمي الرب ، وقد صار لي خلاص ا » ( المزمور118 :10-15) . لقد خلصه الله من الموت ولم يسلمه إليه ، لذا فهو يبتهج ويفرح باستجابة الله له وبخلاصه من الموت « صوت ترنم وخلاص في خيام الصديقين ، يمين الرب صانعة ببأس ، يمين الرب مرتفعة ، يمين الرب صانعة ببأس ، لا أموت ، بل أحيا ، وأحدث بأعمال الرب ، تأديب ا أدبني الرب ، وإلى الموت لم يسلمني ، افتحوا لي أبواب البر ، ادخل فيها ، واحمد الرب ، هذا الباب للرب ، الصديقون يدخلون فيه ، أحمدك لأنك استجبت لي ، وصرت لي خلاص ا ، الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية ، من قبل الرب كان هذا ، وهو عجيب في أعيننا ، هذا هو اليوم الذي صنعه الرب ، نبتهج ونفرح فيه ، آه يا رب خلّص ، آه يا رب أنقذ ، مبارك الآتي باسم الرب » ( المزمور 118 :15-26 ) ، فالمزمور كما رأيت شهادة أخرى بنجاة المسيح وخلاصه من يد أعدائه . وذات الصورة تتكرر في سائر إصحاحات سفر المزامير الذي يعتبره القمّ ص

عدد الصفحات ٩٥

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ سرجيوس سفر مسيّا الخاص ، ونختم منه باقتباس من المزمور الأربعين بعد المائة ، وفيه : « أنقذني يا ربمن أهل الشر ، من رجل الظلم احفظني . الذين يتفكرون بشرور في قلوبهم ، اليوم كله يجتمعون للقتال ، سنّوا ألسنتهم كحية ، حمة الأفعوان تحت شفاههم . سلاه . احفظني يا رب من يدي الشرير ، من رجل الظلم أنقذني ، الذين تفكروا في تعثير خطواتي . أخفى لي المستكبرون فخ ا وحبالا ، مدوا شبكة بجانب الطريق ، وضعوا لي أشراك ا .سلاه ، قلت للرب : أنت إلهي ، أصغ يا رب إلى صوت تضرعاتي .. لا تعط يا رب شهوات الشرير، لا تنجح مقاصده » ( المزمور140 :1-8 ) . ويخلصالأستاذ العلامة منصور حسين في دراسته الرائعة إلى نتيجة واضحة بينة، ويسطرها في قوله : « مِن جماع ما تقدم نخلص إلا بأن المزامير تنبـأت بحـق بـأن الله مخلص مسيحه ، يستجيبه مـن سـماء قدسـه ، يرفعـه مـن أبـواب المـوت ، يرفعـه فـوق القائمين عليه ، يرسل من الع لا فيأخذه . أما يهوذا الإسخريوطي الذي حفر له هذه الحفرة ، وأتى على رأس الجمع من جنود وخدام ليقبضوا عليه ، على المسيح سيده ، فإنه في الحفرة نفسها يقع ، وبعمل يديه يعلق ، رجع تعبه على رأسه ، وعلى هامته هبط ظ لمه ، صار عارً ا عند البشر ، فقبض عليه هو بدلاً من المسيح ، وحوكم هو ، وصلب بدلاً منه . وهكذا تستقيم النبوءة في المزامير ، وهكذا تتجلى النبوءة في المزامير ، في أسطع وأروع وأسمى ما تكون النبوءة ، ليست آية نحرفها ، أو كلمة ن حوّر معناها ، بل صورة كاملة ، عشرات الآيات ، عشرات المزامير ، كلها تنطق بصورة واحدة متكاملة، تتكرر كثيرً ا ، ولكن أبدً ا لا تتغير .

عدد الصفحات ٩٦

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ هذه الحقيقة هي تلك التي نطق بها القرآن ، واعتقدها المسلمون .. ولمن يريد أن يزيد يقينً ا ، فها هي المزامير كلها في الكتاب المقدس ، الذي يؤمن به المسيحيون ، ويتداولونه ، وإليها فليرجع ، ولن يزيده هذا إلا يقينً ا وتقديرً ا لهذه الحقيقة التي انتهينا إليها .. » . وإذا أراد القارئ المزيد من اليقين فليقرأ ما جاء في سفر الأمثال : « الأشرار يكونون كفارة لخطايا الأبرار » (امثال 21 :18 ) ، وليتأمل بمزيد عناية قوله : « بر الكامل يقوم طريقه ، أما الشرير فيسقط بشره ، بر المستقيمين ينجيهم ، وأما الغادرون فيؤخذون بفسادهم ، الصديق ينجو من الضيق ، ويأتي الشرير مكانه » ( الأمثال11 :5-8 ) . ولا يفوتنا في خاتمة هذا المبحث أن نذكر أن الاحتجاج بنبوءات المزامير على نجاة المسيح قديم ، بل يرجع للمسيح ـ إن صح ما في إنجيل برنابا ـ ، فقد جاء فيه أن المسيح قال : « إن واحد ا منكم سيسلمني ، فأباع ك الخروف ، ولكن ويل له ، لأنه سيتم ما قاله داود أبونا عنه ، أنه سيسقط في الهوة التي أعدها للآخرين » ( برنابا213 : 24-26 ) . وإذا قلنا : إن المزامير بشرت بنجاته ، فللنصارى أن يقولوا : كيف لم يعرف المسيح ذلك من العهد القديم ؛ لم قال عن نفسه بأنه سيصلب كما في الأناجيل ؟ والإجابة عن هذا التساؤل لا تلزمنا نحن المسلمين الذين لا نعتد بما جاء في هذه الكتب ، إلا ما قام على صدقه وتوثيقه دليل من ديننا . ثم القصة هي امتحان للمسيح ، كما كان الأمر بالذبح امتحانً ا لإبراهيم وابنه الوحيد ، ولو عرف المسيح نتيجة الامتحان مقدمً ا لما كان له أي معنى ، كما لو عرفها إبراهيم ، فلذلك خفيت عليه ، وليس لقصور فهمه أو إدراكه ، حاشاه ، ولكن لتتحقق إرادة الله بامتحانه ، ونجاحه في الامتحان .

عدد الصفحات ٩٧