المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هل افتدانا المسيح على الصليب

منقذ بن محمود السقار

صفحة ٥ من ١٧

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ يقول هاني رزق في كتابه ( يسوع المسيح في ناسوته ولاهوته ) : « تنبأ داود النبي (1056 ق.م ) ، و ( حبقوق النبي 726 ق.م ) ، بأن الرب هو المسيح المخلص ، نبوءة داود النبي ، مزمور 20 :6 « ان عرفت أن الرب مخلص مسيحه ... » . وكتاب ( دراسات في سفر المزامير ) يؤكد فخري عطية هذا ، ويقول عن الفقرة السادسة من هذا المزمور : « في هذا العدد تعبير يشير في الكتب النبوية إلى ربنا يسوع المسيح نفسه ، تعبير يستخدمه الشعب الأرضي عن المخلص العتيد » (1 ) . وتقول كنيسة السيدة العذراء بالفجالة في تفسيرها لسفر المزامير : « ويرى عدد من آباء اليهود أن هذا المزمور خاص بالمسيا ، وهكذا رأى عدد من آباء الكنيسة ( أثناسيوس وأغسطينيوس ) أنه نبوءة عن آلام المسيح وانتصاره » (2 ) . وتخلص الكنيسة إلى القول : « خلاص المسيح كان بقيامته » أي: من الموت ، وهذا بالضبط ما قاله البابا أثناسيوس الذي يرى أن هذا المزمور نبوءة عن المسيح المصلوب (3) ، وكذلك فسر القديس أوغسطينوس المزمور بأنه حديث عن المسيح الذي غلب الموت ، وبذل حياته من أجل الآخرين(4). وهكذا فالسفر حديث ونبوءة عن المسيح ، فهل تراه يتحدث عن المسيح (1) انظر : دراسات في سفر المزامير ، ص302) ، ويسوع المسيح في ناسوته ولاهوته ص89) ، نقلاً عن ( دعوة الحق بين المسيحية والإسلام ) . (2) تفسير سفر المزامير ،أنطونيوس فكري ، ص (97) ، وانظر : كتاب المزامير ، القمّص تادرس يعقوب ملطي ، ص (333.) (3) تفسير سفر المزامير ،أنطونيوس فكري ، ص (93) ، وانظر : كتاب المزامير ، القمّص تادرس يعقوب ملطي ، ص (341.) (4) تفسيرالمزامير، أوغسطينوس (1/187.)

عدد الصفحات ٦٦

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ المصلوب أو المسيح الناجي ؟ القراءة المتأنية لهذا المزمور ترينا أن داود صاحب المزمور يدعو الله طالبً ا أن يستجيب لوليه الضعيف ، داود يدعو الله أن ينجي المسيح ، وأن يرفعه للسماء لما صنع من بر وخير (تقدمات ومحرقات) ، ويبتهل صاحب المزمور طالبً ا النجاة له « في يوم الضيق » ، « في يوم دعائنا » ، وليس من يوم مرّ على المسيح أضيق من ذلك اليوم الذي دعا فيه طويلاً ، طالبً ا من الله أن يصرف عنه هذا الكأس « وإذ كان في جهاد ؛ كان يصلي بأشد لجاجة ، وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض » ( لوقا22 :44 ) . ويطلب داود من الله إجابة دعاء المسكين وإعطاءه ملتمس شفتيه وسؤله وكل مراده « ليعطك حسب قلبك ، ويتمم كل رأيك .. ليكمل الرب كل سؤلك » . وهذا العون والنجاء يطلبه له داود لما سبق وتقدم به المسيح من أعمال صالحة « ليذكر كل تقدماتك ، وليستسمن محرقاتك » . وينص المزمور على اسم المسيح ، وأن الله خلصه من الموت في فقرة ظاهرة لا تخفى حتى على أعمى ، فقد عرف داود نتيجة دعائه « الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه ، يستجيبه من سماء قدسه بجبروت خلاص » ، فالمزمور يذكر المسيح بالاسم ، ويتحدث عن خلاصه ، أن الله رفعه ، وأنه أرسل له ملائكة يحفظونه « ليرفعك اسم إله يعقوب ، ليرسل لك عون ا من قدسه » . ويبتهج المزمور لهذه النهاية السعيدة « نترنم بخلاصك ، وباسم إلهنا نرفع رايتنا». ويـربطالقمّــص تـادرس يعقــوب ملطـي بــين هـذه الفقــرة المتحدثـة عــن رفـع الرايــة ونجــاة المســيح، ف رفــع الرايــة عــادة قديمــة ســادت في الشــرق عنــد حــدوث جريمــة قتــل

عدد الصفحات ٦٧

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ ومطالبـة أهــل القتيــل بالثــأر، فـإذا عفــا هــؤلاء عــن القاتــل؛ فإنـه يخــرج إلــى النــاس فرحًــا لإعلان خبر نجاته وإعلان « هذا النبأ السـار بخـلاص مـن كـان ي طل ـب قتلـه؛ بحمـل م ـنْ تمتّع بالعفو راية فوق رأسه، ويصرخ داعيًـا المدينـة كلهـا كـي تـأتي وتـرى الإنسـان الـذي باسمه تمتع بالحرية وع تِق من حكم الموت »، فرفع الراية كان علامة لنجاة من كان يظـن أنه سيموت، وقوله: «وباسم إلهنا نرفع رايتنا»(1) إشارة إلى رفع راية المسيح ؛ راية نجاتـه من القتل، وهو الذي كان يظن أن القتل قدره ونهايته. ويتحدث المزمور أيضً ا عن تلك اللحظة العظيمة ، لحظة الخلاص التي نجا فيها المسيح « هم جثوا وسقطوا ، أما نحن فقمنا وانتصبنا » ، فهو يتحدث عن لحظة وقوع الجند كما في يوحنا « فلما قال لهم : إني أنا هو ؛ رجعوا إلى الوراء ، وسقطوا على الأرض » ( يوحنا18 :6 ) . وهذه اللحظة العظيمة ، لحظة الخلاص يسـجلها أيضًـ ا المزمـور التاسـع ، فهـي إحــدى آيــات الله وأعاجيبــه في خلقــه ، « أحمــد الــرب بكــل قلبــي ، أحــدث بجميــع عجائبك، افرح وابتهج بك ، أرنم لاسمك أيها العلي ، عند رجوع أعـدائي إلـى خلـف يسقطون ، ويهلكون مـن قـدام وجهـك ، لأنـك أقمـت حقـي ودعـواي ، جلسـت علـى الكرسي قاضي ا عادلا ، انتهـرت الأمـم ، أهلكـت الشـرير ، محـوت اسـمهم إلـى الـدهر والأبد » ( المزمور9 :1-5) . فالقاضي العادل أهلك الشرير ، عندما رجع المبطلون إلى خلف وسقطوا ، لتتحقق الأعجوبة وينجو العبد البار ، فيحمد الله لأنه « رافعي من أبواب الموت » ( المزمور9 :13 ) ، لقد انتشله من فم الموت ، ونجاه . (1) كتاب المزامير ، القمّص تادرس يعقوب ملطي ، ص 340.)

عدد الصفحات ٦٨

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ كما سجل المزمور السابع والعشرون هذه اللحظة العظيمة فقال : « عندما اقترب إليّ الأشرار ليأكلوا لحمي ، مضايقي وأعدائي عثروا وسقطوا .. لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر ، يسترني بستر خيمته » ( المزمور27 :2-5) . فدلالة هذا المزمورعلى نجاة المسيح أوضح من الشمس في رابعة النهار . وفيه : « يا رب ، بقوتك يفرح الملك ، وبخلاصك ، كيف لا يبتهج جد ا ؟ شهوة قلبه أعطيته ، وملتمس شفتيه لم تمنعه ، سلاه . لأنك تتقدمه ببر كات خير، وضعت على رأسه تاج ا من إبريز حياة ، سألكَ فأعطيته ، طول الأيام إلى الدهر والأبد عظيم ، مجده بخلاصك ، جلالا وبهاء تضع عليه ، لأنك جعلته بركات إلى الأبد ، تفرحه ابتهاج ا أمامك ، لأن الملك يتوكل على الرب ، وبنعمة العلي لا يتزعزع. تصيب يدك جميع أعدا ئك ، يمينك تصيب كل مبغضيك ، تجعلهم مثل تنور نار في زمان حضورك ، الرب بسخطه يبتلعهم ، وتأكلهم النار ، تبيد ثمرهم من الأرض، وذريتهم من بين بني آدم ، لأنهم نصبوا عليك شر ا ، تفكروا بمكيدة لم يستطيعوها ، لأنك تجعلهم يقولون : تفوق السهم على أوتارك تلقاء وجوههم ، ارتفع يا رب بقوتك ، نُرنم وتُنغّم بجبروتك » ( المزمور21 :1-3 ) . يقول فخري عطية في كتابه ( دراسات في سفر المزامير ) : « إن المسيح هو المقصود بهذا المزمور » ، ووافقه القس الدكتور منيس عبد النور في كتابه ( تأملات في

عدد الصفحات ٦٩

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ المزامير ) الذي صدر عن كنيسة مار جرجس باسبورتنج (1) . ويعتبر القمص ملطي هذا المزمور من المزامير التي تنبأت عن المسيح ، وينقـل عــن العلمــاء قــولهم : « هــذا المزمــور مســيا ، يعلــم الترجــوم والتلمــود بــأن الملــك المذكور في هذا المزمور هو المسيّا » ، ويعلق القمص ملطي بالقول : « بعض أجزاء مـن هذا المزمور ( مثل عدد 4 ) لا يمكن أن تنطبق حرفيًا إلا على المسيا » (2) . كما ينقل القمص ملطي عن المفسر اليهودي الشهير راشـي (سـليمان إسـحاق أنه كان يرى في هذا المزمور نبوءة عن المسيا (3). وكان القديس أوغسطينوس قد سبقهم إلى هذا في القرن الميلادي الرابـع، فقـال معلقق على قول المزمور : « يا رب بقوتك يفرح الملـك» (المزمـور21 :2) :« النبـي ينشد يسوع المسيح.. إن المسيح الإنسان يفرح بتلك القوة التي ألبست الكلمة الأزلي جسدًا .. »(4). وقــولهم صــحيح، فــالمزمور العشــرون كــان يحكــي عــن دعــاء المســيح وعــن استجابة الله له ، ويحكي هذا المزمور ( الواحد والعشرون ) عن فرحه بهذه الاستجابة « يــا رب بقوتــك يفــرح الملِــك ، وبخلاصــك كيــف لا يبــتهج جــد ا .. نُــرنم ونــنغّم بجبروتك» . وينصالمزمور أن الله أعطاه ما سأله وتمناه « شهوة قلبه أعطيته ، وملتمس (1) انظر : دراسات في سفر المزامير ، ف خري عطية ، ص ( 311) نقلاً عن ( دعوة الحق بين المسيحية والإسلام ) ، وتأملات في المزامير ، القس منيس عبد النور (1/113 ). (2) كتاب المزامير ، القمّص تادرس يعقوب ملطي ، ص 343-344.) (3 )المصدر السابق ، ص (344.) (4 )تفسير المزامير، أوغسطينوس (2/189.)

عدد الصفحات ٧٠

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ شفتيه لم تمنعه .. سألك فأعطيته » ، وقد كان المسيح يطلب من الله بشفتيه النجاة من المؤامرة « إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس » ( متى26 :39 ) ، لقد كان يخاف الموت ، ويطلب من الله أن يصرفه عنه ، وقد استجاب الله له كما في رسالة العبرانيين « الذيأيام جسده ، إذ قدّ م بصراخ شديد ودموع طلباتٍ وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت ، وسُ مع له من أجل تقواه » ( عبرانيين5 :7 ) (1) ، لقد كان المسيح متيقنً ا من استجابة الله له، فالله لا يرده أبدً ا « وقال : أيها الآب أشكرك ، لأنك سمعت لي ، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي » ( يوحنا11 :40 ) فقد سمع الله له وأجاب دعاءه . ويذكر المزمور أن الله أعطاه ح ياة جديدة طويلة إلى قبيل قيام الساعة « حياة سألَكَ فأعطيتَه ، طول الأيام ، إلى الدهر ، والأبد » ، كما وضع عليه إكليل حياة ، وهو غير إكليل الشوك الذي وضع على المصلوب ، يقول المزمور : « وضعت على رأسه تاج ا من إبريز حياة » . ويحكي المزمور عن أعداء المسيح الذ ين تآمروا عليه وفكروا في « مكيدة لم يستطيعوها » فهم لم يلحقوا الأذى به ، فقد فشلت المؤامرة ، لأنه ر فع « ارتفع يا رب بقوتك » . وأما هؤلاء الأعداء : فترجع مكيدتهم عليهم « تصيب يدك جميع أعدائك ، يمينك تصيب كل مبغضيك .. الرب بسخطه يبتلعهم ، وتأكلهم النار ، تبيد ثمرهم من الأرض ، وذريتهم من بين بني آدم .. تفوق السهام على أوتارك تلقاء وجوههم » ، فهل يقول أحد بعد ذا كله بأن المصلوب هو المسيح . (1) وأمام هذا النص الصريح الواضح في نجاة المسيح واستجابة الله دعاءه ؛ لم يجد القس الدكتور إبراهيم سعيد إلا القول بأن المسيح كان يدعو ويتضرع إلى الله « لكي لا يموت قبل الصليب » . شرح بشارة لوقا ، ص (565.)

عدد الصفحات ٧١

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ وفيه : « إلهي إلهي لماذا تركتني بعيدا عن خلاصي ؟ عن كلام زفيري ؟ إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب ، في الليل أدعو فلا هدوّ لي ، وأنتَ القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل ، عليك اتكل آباؤنا ، اتكلوا فنجيتهم ، إليك صرخوا فنجوا ، عليك اتكلوا فلم يَخزَوْا . أما أنا فدودة لا إنسان ، عارُ ُ عند البشر ، ومحتقرُ الشعب ، كل الذين يرونني يستهزئون بي ، يفغرون الشفاه ، ويُنغضون الرأس قائلين : اتكل على الرب فلينجه . لينقذه ، لأنه سُرّ به ، لأنك أنت جذبتني من البطن ، جعلتني مطمئن ا على ثديي أمي ، عليك ألقيت من الرحم ، من بطن أمي ، أنت إلهي ، لا تتباعد عني لأن الضيق قريب ، لأنه لا معين ، أحاطت بي ثيران كثيرة ، أقوياء باشان اكتنفتني ، فغروا علىّ أفواههم ، كأسد مفترس مزمجر ، كالماء انسكبتُ ، انفصلتْ كل عظامي ، صار قلبي كالشمع ، قد ذاب في وسط أمعائي ، يبستْ مثل شَقفَة قوتي ، ولصق لساني بحنكي ، وإلى تراب الموت تضعني ، لأنه قد أحاطت بي كلاب ، جماعة من الأشرار اكتنفتني ، ثقبوا يدي ورجلي ، أُحصى كل عظامي ، وهم ينظرون ويتفرسون فّي ، يقسمون ثيابي بينهم ، وعلى لباسي يقترعون » (المزمور22 :1-18) . وي جمع النصارى على أن هذا المزمور بنوءة عن المسيح ، فقد اقتبس منه ك تّاب الأناجيل في سياق روايات الصلب ، يقول متى : « ولما صلبوه اقتسموا ثيابـه مقتـرعين عليهــا ، لكــي يــتم مــا قيــل بــالنبي : اقتســموا ثيــابي بيــنهم ، وعلــى لباســي ألقــوا قرعــة »

عدد الصفحات ٧٢

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ ( متى 27 :35 ) (1) ، ومثله في ( يوحنا 19 :24 ) . والاقتباس من هذا المزمور في قوله: « يقسمون ثيابي بينهم ، وعلى لباسي يقترعون». كما أن الرواية التي في المزمور توافق رواية الصلب في صراخ المصلوب : «إلهي إلهي لماذا تركتني» ( متى27 :46 ) ، ( مرقس 15 :34 ) . ويوافق نص المزمور ما جاء في الأناجيل في بيان حال المصلوب « كان المجتازون يجدفون عليه ، وهم يهزون رؤوسهم قائ لين : يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام ، خلص نفسك ، إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب ، قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده » ( متى 27 :39-43 ) . فهذا يشبه ما جاء في هذا المزمور «محتقر الشعب ، كل الذين يرونني يستهزئون بي .. وينغضون الرأس قائلين : اتكل على الرب ، فلينجه » . كما يوافق النص الأناجيل كرّ ة أخرى في قوله : « جماعة من الأشرار اكتنفتني ، ثقبوا يدي ورجلي ، أحصي على عظامي » ، فهي عبارة تدل على أخذ المصلوب يوم س مرت يداه ورجلاه على الصليب . لهذا كله كان إجماع النصارى على أن هذا المزمور نبوءة عن حادثة الصلب ، خاصة أن داود لم يمت مصلوبً ا ، فهو إذن يتحدث عن غيره . والحق أن المزمور نبوءة عن المصلوب ، لكنه ليس عيسى  ، بل هو الخائن يهوذا الأسخريوطي ، فنراه وهو جزع ، يائس ، يصرخ : « إلهي ، إلهي ، لماذا تركتني؟»، (1) قوله«لكي يتم ما قيل بالنبي: اقتسموا ثيـابي بيـنهم، وعلـى لباسـي ألقـوا قرعـة»حذفتـهالنسـخ النقديـة ومعظم التراجم العربية والعالمية، واعتبروه إضافة لاحقة.

عدد الصفحات ٧٣

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ بينما المسيح يخبرنا أن الله يستجيب له دومً ا « وأنا علمتُ أنك في كل حين تسمع لي » (يوحنا11 :40 ) ، ويؤكده كاتب رسالة العبرانيين بقوله : « الذيأيام جسده ، إذ قدّ م بصراخ شديد ودموع طلباتٍ وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت ، وسُ مع له من أجل تقواه » ( عبرانيين5 :7 ) . المزمور نبوءة عن المصلوب اليائس الذي يدعو فلا يستجاب له « إلهي ، في النهار أدعو فلا تستجيب ، في الليل أدعو فلا هُدوّ لي .. عليَك اتكل آباؤنا فنجيتَهم ، عليك صرخوا فنجوا ، عليك اتكلوا فلم يخزوا . أما أنا فدودة لا إنسان .. » . لقدوصف المزمور المصلوب بأنه « دودة إنسان ، عارُ ُ عند البشر ، محتقَرُ الشعب » فم ن هو هذا اليائس الموصوف بأنه دودة ، وأنه عار عند البشر ، وأنه محتقر، وأنه لا يستجاب له ؟ إنه يهوذا ، حيث جعلتْه خسته وخيانته كالدودة الحقيرة ، وأصبح عارً ا على البشر، كلَّ البشر ، المسلمين واليهود والنصارى ، بل وحتى البوذيين وغيرهم ، لأنه خائن ، والخيانة خسة وعار عند كل أحد ، يحتقره الشعب ، ولا يستجيب الله دعاءه . والعجب ممن يصر على أن النبوءة عن المسيح ، إذ كيف يوصف المسيح بالدودة والعار ، وهو مجد وفخر للبشر ؛ بل العار هو يهوذا . ونلحظ أن النص يصف المصلوب بالدودة لمكانته عند الله ، ويتضح هذا لمن تأمل المقابلة التي يجريها النص بين الآباء المقبولين عند الله ، الذين يدعون الله فيستجيب لهم ، وفي مقابل هؤلاء يقول المصلوب : « أما أنا فدودة لا إنسان .. » ، فهو دودة محتقرة عند الله الذي لا يستجيب دعاءه ، ولا يقبله كما قبِ ل آباءه من قبل، يقول أنطونيوس فكري: «نرى المرنم يقول في ثقة أن الآباء حين اتكلوا على الله خلصهم، أما هو فدودة حقيرة، وحالته ميئوس منها، وأن الله قد تركه، وهنا فالمرنم يتكلم

عدد الصفحات ٧٤

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ بلسان المسيح الذي صار مهانًا ومحتقر الشعب»(1). كما لا يفوتنا التنبيه على أن النص وصف المصلوب بالعار ، ليس فقط عند جلاديه وأعدائه ، بل عند البشر جميعً ا ، في كل أجيالهم ، وجميع مِللهم ، ولا يمكن أن يكون المسيح كذلك ، بل تفخر البشرية أن فيها مثل هذا الرجل العظيم الذي اصطفاه الله برسالته ووحيه . كما نلحظ أن كلمة « عار » تلحق بالشخص نفسه ، لا الصلب الواقع عليه ، فهو العار ، وهو الدودة ، وحاشا للمسيح العظيم أن يكون دودة أو عارً ا ، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . لقد مجد الله المسيح فلم يكن عارً ا ، بل كان فخرً ا وعزً ا ، وإن تاهت عنه عيون البعض ، فرأوا مجده عارً ا ، ونجاته خزيً ا ، لقد غفلوا عن النبوءة القائلة : « استجب لي يا إله برّي ، في الضيق رحبت لي ، تراءف عليّ واسمع صلاتي ، يا بني البشر ، حتى متى يكون مجدي عار ا ؟ حتى متى تحبون الباطل ، وتبتغون الكذب ؟ سلاه ، فاعلموا أن الرب قد ميّز تقيّه ، الرب يسمع عندما أدعوه » ( المزمور4 :1-3) ، فخلاصه عليه السلام هو المجد الذي لم يؤمن به النصارى ، واعتبروه عليه السلام لعنة وعارً ا ، لكنه كذب وباطل ، فقد سمع الله دعاء تقيه ومسيحه . كما لا يقبل بحال أن يوصف المسيح بأنه دودة ، والعجب من أولئك الذين يدعون ألوهيته كيف يستسيغون تسميته بدودة ، بل الدودة هو الخائن الحقير ، يهوذا . وأما وصف المصلوب بأنه « محتقر الشعب » فينطبق على المصلوب ، وكلمة «الشعب» تشيرإلى أولئك الذين حضروا الصلب ، وكانوا يحتقرون المصلوب . (1) تفسير سفر المزامير ، كنيسة السيدة العذراء بالفجالة ، ص309.)

عدد الصفحات ٧٥

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ وهذا المزمور نبوءة أخرى تتناول حادثة الصلب ، وهو نبوءة متحدثة عن حادثة الصلب ، فقد اقتبس منه ك تّ اب الأناجيل ، ورأوا فيه نبوءة عن المصلوب ، تحققت ـ حسب رأيهم ـ في المسيح حين صلب ، يقول يوحنا : « بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل ، فلكي يتم الكتاب قال : أنا عطشان ، وكان إناء موضوع ا مملوء ا خلا ، فملأوا إسفنجة من الخل ، ووضعوها على زوفا ، وقدموها إلى فمه ، فلما أخذ يسوع الخل قال : قد أكمل » ( يوحنا19 :28-30) ، أي كملت النبوءات والكتب ، ومقصده ما جاء في الفقرة الحادية والعشرين من هذا المزمور ، وفيها : « ويجعلون طعامي علقم ا ، وفي عطشي يسقونني خَلا » . وأيضًا استشهد فيه بطرس في خطبته عن يهوذا ، فقال : « لأنه مكتوب في سفر المزامير : لتصر داره خراب ا ، ولا يكن فيها ساكن ، وليأخذ وظيفته آخر » ( أعمال1 :20). فقول بطرس عن يهوذا : « لتصر داره خراب ا ، ولا يكن فيها ساكن » اقتبسه بطرس من الفقرة الخامسة والعشرين في هذا المزمور : « لتصر دارهم خراب ا ، وفي خيامهم لا يكن ساكن » ( المزمور69 :25 ) . وهذه الفقرة اعتبرها القديس إيريناوس نبوءة عن الأسخريوطي(1)، وتابعه جامع تفسير أعمال الرسل من كتابات الآباء : « الروح القدس بفم داود قد تنبأ عن يهوذا المزمورين 69 و109» (2) . (1 )انظر: ضد الهرطقات، القديس إيريناوس1/214.) (2) تفسير أعمال الرسل ، جون ويسلي وآخـرون ، ص11) ، فقولـه«مكتـوب في سـفر المزاميـر : لتصـر =

عدد الصفحات ٧٦

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ وآخرون من العلماء اكدوا لنا ارتباط هذا المزمور بحادثة الصلب من جهة أخرى حين قالوا بأن هذا المزمور كان نبوءة عن المسيح المصلوب المتألم، فالتفسير التطبيقي يقول: «هذا أحد المزامير التي يكثر الاقتباس منها في العهد الجديد، وكثيرًا ما يطبَّق على خدمة الرب يسوع وآلامه .. نجد صورة لآلام المسيح الرهيبة في (69 :20-21)» ويقول عوض سمعان عن قوله: «ويجعلون في طعامي علقمً ا ، وفي عطشي يسقونني خلاً » (المزمور69 :21 :)« تتنبأ عن تقديم الأعداء للمسيح خلاً وخمرًا »(1). فالمزمور نبوءة عن المصلوب بشهاد ة يوحنا ، وهو في نفس الوقت نبوءة عن يهوذا الخائن بشهادة بطرس والمفسرين ، أليس في هذا ما يستحق وقفة عند المؤمنين بصدق شهادة العهد القديم ؟ من هو صاحب الحماقات والذنوب الذي سقي الخل في عطشه ؟ من تراه يكون : المسيح البار أم يهوذا الخائن ؟ السفر التوراتي وحده كفيل بالإجابة عن السؤال ، وفيه يهتف المصلوب ويصرخ بيأس يرجو رحمة الله الذي لم يستجب له ، فيقول : « خلصني يا ا ، لأن المياه قد دخلت إلى نفسي ، غرقت في حمأة عميقة وليس مقر ، دخلت إلى أعماق المياه ، والسيل غمرني ، تعبت من صراخي ، يبس حلقي ، كلّت عيناي من ا نتظار إلهي، أكثر من شعر رأسي الذين يبغضونني بلا سبب ، اعتزّ مستهلكيّ أعدائي ظلم ا ، حينئذ رددت الذي لم أخطفه .. » . ويذكرنا المزمور بصراخ المصلوب اليائس« إلهي إلهي لماذا تركتني » ، وقد داره خراب ــا ، ولا يكــن فيهــا ســاكن ، وليأخــذ وظيفتــه آخــر» إحالــة إلــى فقــرتين مــن هــذين المزمــورين (انظر 69/25 و109/8) ، وانظر : الإنجيل بحسـب القـديس متـى (دراسـة وتفسـير وشـرح) ، الأب متـى المسكين ، ص (578.) (1 )التفسير التطبيقي، ص (1204)، وقضية صلب المسيح، عوض سمعان، ص62.)

عدد الصفحات ٧٧

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ يبس حلقه ، وكلّ ت عيناه ، وما من مجيب . ويعجب المصلوب لحال أولئك الذين أبغضوه وعلقوه بلا سبب ، فقد جاء ليدلهم على المسيح ، فإذا به يؤخذ بدلاً عنه ، من غير أن يصنع سببً ا واحدً ا يستحق بغضهم له وصلبهم إياه . لكنه يعلم أن سبب ما حاق به هو حماقته وذنوبه والعار ، عار الخيانة الذي غطاه ، فيقول : « يا ا ، أنت عرفت حماقتي ، وذنوبي عنك لم تخف ، غطى الخجل وجهي ، صرت أجنبي ا عند إخوتي ، وغريب ا عند بني أمي .. أنت عرفت عاري وخزيي وخجلي .. قدامك جميع مضايقي ، العار قد كسر قلبي فمرضت ، انتظرت رقة فلم تكن ، ومعزين فلم أجد ، ويجعلون في طعامي علقم ا ، وفي عطشي يسقونني خَلا » ( المزمور 69 :5-21 ) ، فمن هو صاحب الحماقة والذنوب والعار والخزي والخجل ، من هو ذاك الذي كسر العار قلبه ، إنه ذاك الذي سقوه الخل وهو على الصليب ، هل يعقل أن نقول : إنه المسيح ؟ لا وألف لا ، إنه يهوذا الخائن . لكن المصلوب البائس لا ييأس ، فيواصل الصراخ والاستجداء طالبً ا من الله الخلاص ، مستعينً ا فقط برحمة الله التي تسع كل شيء ، ولكن بلا فائدة « لأن غيرة بيتك أكلتني ، وتعييرات معيّريك وقعت عليّ ، وأبكيت بصوم نفسي ، فصار ذلك عار ا عليّ ، جعلت لباسي مسح ا ، وصرت لهم مثلا ، يتكلم فيّ ، الجالسون في الباب وأغاني شرّابي المسكر . أما أنا فلك صلاتي يا رب في وقت رضا ، يا الله بكثرة رحمتك استجب لي بحـق خلاصك ، نجني من الطـين ، فـلا أغـرق نجنـي مـن مبغضـيّ ، ومـن أعمـاق الميـاه ، لا يغمرني سيل المياه ، ولا يبتلعني العمق ، ولا تطبق الهاوية علـيّ فاهـا ، اسـتجب لـي يـا رب ، لأن رحمتك صالحة ، ككثـرة مراحمـك التفـت إلـيّ ، ولا تحجـب وجهـك عـن عبدك ، لأن لي ضيق ا ، استجب لي سريع ا ، اقترب إلى نفسـي ، فكهـا ، بسـبب أعـدائي

عدد الصفحات ٧٨

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ افدني » ( المزمور69 : 9-18 ) . وتأتيه نتيجة دعائـه وخيانتـه ، إذ يقـول السـفر : « لتصــر مائـدتهم قـدامَ هم فخ ـ ا ، وللآمنــين شــرك ا ، لــتظلم عيــونهم عــن البصــر ، وقلقــل متــونهم دائم ــ ا ، صــبّ علــيهم سخطك، وليدركهم حمو غضبك ، لتصر دارهم خراب ا ، وفي خيـامهم لا يكـن سـاكن ، لأن الذي ضربته أنت هم طردوه ، وبوجع الذين جرحتهم يتحدثون ، اجعل إثم ـ ا علـى إثمهم ، ولا يـدخلوا في بـرِّ ك ، ليُ محَـ وا مـن سـفر الأحيـاء ، ومـع الصـديقين لا يكتبـوا » ( المزمور69 :22-28) . فمن تراه يكون هذا الهالك الذي صارت مائدته فخً ا وشركً ا للآمنين ، لكن عميت عيونهم عن البصر ، فلم تبصر الصديق ، وهو ينجو ، لقد باء الخائن بالإثم ، وأصبحت داره خرابً ا ، ومحي اسمه من سفر الأحياء ، فمات ولم يستجب له ، كما حذف من قائمة الصديقين ، فكتب مع الأشرار الهالكين ، فمن تراه يكون ؟ إنه يستحيل أن يكون السيد المسيح . ثم يعود المزمور ليحدثنا عن المسيح الذي نجاه الله ، فيقول عن نفسه : « أما أنا فمسكين وكئيب ، خلاصك يا الله فليرفعني ، أُ سبح اسم الله بتسبيح ، وأعظمه بحمد ، فيستطاب عند الرب أكثر من ثور بقر ذي قرون وأظلاف ، يرى ذلك الودعاء ، فيفرحون ، وتحيا قلوبكم يا طالبي الله ، لأن الرب سامع للمساكين ، ولا يحتقر أسراه» ( المزمور69 :29-33) ، لقد سمع الله دعاءه ، وخلاص الله رفعه و إنجاؤه ، ففرح بنجاته المؤمنون ، فالرب يسمع دعاء المسا كين ، لذا فهو يستحق المزيد من الحمد والتسبيح . وقد يشكل على القارئ الكريم قوله : « أما أنا فلك صلاتي يا رب في وقت رضا، يا الله بكثرة رحمتك استجب لي بحق خلاصك .. استجب لي يا رب ، لأن

عدد الصفحات ٧٩

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ رحمتك صالحة ، ككثرة مراحمك التفت إليّ » ، فيرى ـ خطً ا ـ أن هذا السائل المستغيث هو المسيح ، وهذا فهم خاطئ ، إذ السائل هنا يستغيث مستشفعً ا بما سبق من صلوات له زمن صحبته للمسيح ، ويشفعها بطلب الرحمات من الله الرحيم كثير الرحمات ، وهو الحبل الوحيد الذي يتشبث به الغريق ، ولو كان خائنً ا فاجرً ا . أما المسيح عليه الصلاة والسلام ، فكان في دعائه المستجاب يستشفع بكماله وصلاحه وعبادته لله ، ومنه قوله : « اقض لي يا رب كحقي ، ومثِّ ل كمالي الذي فيّ » ( المزمور7 :8 ) . ومثله في المزمور الواحد والأربعين « أما أنا فبكمالي دعمتني ، وأقمتني قدامك إلى الأبد ، مبارك الرب إله إسرائيل ، من الأزل وإلى الأبد ، آمين فآمين » (المزمور41 : 12) . وقــد أوضــحته المزاميــر في مواضــع ، منهــا قولــه : « أذللــت بالصــوم نفســـي ، وصلاتي إلى حضني ترجع » (المزمور35 :13). وفي المزمور الواحد والتسعين« أرفعه لأنه عرف اسمي ، يدعوني فأستجيب له ، معه أنا في الضيق ، أنقذه وأمجده » ( المزمور 91 :14 ) . وكذا في المزمور العشرين اعتمد المسيح واتكل على صالح عمله وبره «ليستجب لك الرب في يوم الضيق . ليرفعك اسم إله يعقوب ، ليرسل لك عون ا من قدسه ، ومن صهيون ليعضدك ، ليذكر كل تقدماتك ، وليستسمن محرقاتك » (المزمور20 :3 ) . وهذا المزمور شاهد آخر يتحدث عن المسيح ، فقد اقتبس منه يوحنا في إنجيله، حين قال : « وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي ، لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في

عدد الصفحات ٨٠

هل افتدانا المسيح على الصليب ؟ ناموسهم : إنهم أبغضوني بلا سبب » (يوحنا15 :24-25) ، وهذا الاقتباس من الفقرة السابعة من المزمور ، وفيها : « لأنهم بلا سبب أخفوا لي هوة شبكتهم » ، فهو متحدث عن المسيح باتفاق النصارى ، وبشهادة يوحنا (1) . فهل كان المزمور نبوءة عن المسيح المصلوب ، أم كان بشارة بنجاته عليه الصلاة والسلام ؟ يقول المزمور متحدثً ا عن دعاء مؤمن محتاج إلى رعاية ربه وحمايته له من أعدائه ، فيقول : « خاصِمْ يا رب مخاصِمي ، قاتِلْ مقاتلي ، أمسك مجن ا وترس ا ، وانهض إلى معونتي ، وأشرِ ع رمح ا ، وصُ د تلقاء مطارديّ ، قل لنفسي : خلاصكِ أنا » ( المزمور 35 :1-3 ) . ويطلب ذلكم الداعي المؤمن من ربه أن يقع عدوه في الشبكة التي نصبها ، ويطلب من الله أن يؤيده بالملائكة ، فيقول : « ليخز وليخجل الذين يطلبون نفسي ، ليرتد إلى الوراء ، ويخجل المتفكرون بإساءتي ، ليكونوا مثل العصافة قدام الريح ، وملاك الرب داحرُ هم ، ليكن طريقهم ظلام ا وزلق ا ، وملاكُ الرب طاردهم ، لأنهم بلا سبب أخفوا لي هوة شبكتهم ، بلا سبب حفروا لنفسي ، لتأته التهلكة وهو لا يعلم ، ولتنشب به الشبكة التي أخفاها ، وفي التهلكة نفسها ليقع » ( المزمور35 :4-8 ) ، لقد طلب الداعي المسكين من الله ط لبة في شأن عدوه ، طلب منه أن يقتله بشبكته التي نصبها ، أي في ذات المؤامرة التي سعى فيها ، فهل استجاب الله لوليه أم خيبه ؟ السفر يجيب بوضوح أن الله استجاب له ، ويبتهج بخلاص المسيح ونجاته « أما نفسي فتفرح بالرب ، وتبتهج بخلاصه ، جميع عظامي تقول : يا رب ، من مثلك (1) وانظر : قاموس الكتاب المقدس ، ص862.)

عدد الصفحات ٨١