المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموع مقالات الدكتور فيصل بن علي المنصور في علوم العربية –

غير معروف

صفحة ١٢ من ٦٥

177 تستعملها. وإنما أدّاك إلى هذا قياس ك على أصول العرب ومقاصد ها التي تنح و إليها في كلام ها. أمَّا (امرَأَة) فإنما هي (امرَأ) بزيادة تاء التأنيث ، فلماَّ فتح وا الهمزةَ لأجل تاء التأنيث أتبع وا الراءَ حركتَ ها ففتحوها للعلة التي تقدَّمَ بيانه ا . واعلم أنَّك إذا ثنيتَ ما يجوز تثنيت ه من هذه الأسماء التّسعة أو زدتَّ في آخر ه ياءَ النسَب فإن همزتَه تبقَى همزةَ وصلن، تقول : (هذا اسمان وابنان...) و(الجملة الاسمية). فإذا جمعتَ أحدَها جمعَ تكسيرن رددتَّ المحذو فَ وحذفتَ همزةَ الوصل وزدتَّ في اللفظ الأحرفَ التي يقتضيها الجمع لأنَّ جمع التكسير يرَدُّ الأشياءَ إلى أصوله ا نحو (الأسماء) و(الأبناء)، فقد جعلتَها (سمو) و(بنو) ثمَّ ص غتَها على (أفعالن) فأصبحت (أسماو) و(أبناو) فأبدلت الواو همزةً لتطرفها بعد ألف زائدة فأضحت (أسماء) و(أبناء)، فالهمزة إذًا همزة الجمع لا همزة الوصل . العلة الثالثة: كثرة الاستعمال . ويطَّرد ذلك في موضعي : الأول : حرف التعريف (أل)، ويعاق ب ه (أم) في لغة طيِّئ وحمير، تقول : (الك تاب) و(الرَّجل). وفي الحديث : (ليس من امبرِّ امصيام في امسفر ). وذلكَ أنَّ الصوابَ أنَّ أصلَها (أل) بالقطع مثل (هل ) و فاقًا لابن كيسانَ، فلماَّ كانت من مَّا يكثر استعمال ه في كلام هم جعلوا همزتَُا همزةَ وصلن ليكونَ أخفَّ عليهم، يشهد لذلكَ أنهَّم أظهروها في بعض الألفاظ كلفظ الجلالة في النداء (يا ألله )

عدد الصفحات ١٧٧

008 والقسم (أفألله ). وظهور ها في بعض المسموع دليل على الأصل المتروك . و ي قال : إنهّا همزة وصلن ق طعت . لأنَّ ذلك شاذّ، ألا ترَى أنه لو صَحَّ ذلكَ لبلغَنا في الأفعال المبدوء ة بهمزة وصلن ومصادر ها شواهد في قطع ها. ولم يبلغنا إلا في ضرورة الشِّعر . ويشهد له أيضًا أنهم فتَحوا الهمزةَ، ولو كانت همزةَ وصلن لكانَ القياس كسرَها. ثمَّ ليس ببدعن أن يخّفف اللفظ لكثرة استعمال ه ، ألا تراهم حذفوا نونَ (لم يكن) وياء (لا أدري) ونونَ (م ن) في لغةن، فلأن يُذفوا الهمزةَ وهي حرف واحد ، في الوصل فقط أهون عل يهم وأيسر . أمَّا كتابة بعض المتأخرينَ (البتة) هكذا (ألبتة) وزعم هم أنَّ الوجهَ فيها القطع فخطأ محض ناشئ عن وهمن. وليس لم ا يدَّعون شاه د من السَّماع ولا عاضد من القياس ، بل القياس يَنفيه أشدَّ النفي . كما إنه لا يعرفه السابقونَ الأوَّلونَ من العلما ء . ولو عرفوه لذكروه ولو واحد منهم. ولعلَّ سببَ هذا الوهم أنَّ الذي أذاعَه قرأ في صحيفةن (البتة: القطع)، وهذا معناها اللُّغويُّ، فتوهمَّها هكذا (البتة بالقطع) أي بهمزة القطع . الثاني: كلمة (ايم ن) في القسم وفرع ها (ايم) بحذف النون . وذلك أنَّ أصلَ (ايم ن) أنها جمع (يمي) و فاقًا للكوفيِّي، فلماَّ كثرَت في كلام هم خفَّفوها كما خفَّفوا (أل) التعريف ، غيرَ أنَّ الأصلَ هنا مستعمَل، فيجوز لكَ أن تقطعَ الهمزةَ فتقول: (أيم ن) و(أيم). وجواز قطع الهمزة شاه د على أنها جمع (يمين). وشاهد آخر ، وهو فتح الهمز ة . ومن مَّا يدلّك على كثرة دوَران القسم في كلام هم التماس هم التصرُّفَ والتخفيفَ فيه ، فقد حذفوا فعلَه واستغنوا عنه بأكثر

عدد الصفحات ١٧٨

179 من حرفن، وهي الباء والواو والتاء واللام، وحذفوا خبرَه في نحو (لعمركَ لأفعلنَّ) ولم يعتدّوا بالقسم فاص لاً في الإضافة ، وبعد (إذن) ال ناصبة وغيرها. فلأن يُذفوا حرفًا واحدًا من جملة القسم في الوصل فقط أهون وأيسر . - مسائل همزة الوصل : - المسألة الأولى: إبدال همزة الوصل إلى همزة قطعن . ولذلكَ ثلاثة مواض عَ : الأول: ضرورة الشعر كقول حسان بن ثابت : وشـــقَّ لـــه مـــن إســـم ه لي ج لَّـــه فــذو العــرش محمــود وهــذا محمَّــد وقول جميل بثينةَ : ألا لا أرى إثنــــي أحســــنَ شــــيمةً على حدَثان الده ر منِّـي ومـن جم ـل وقول الآخَر : لا نســــــبَ اليــــــومَ ولا خ لَّــــــةً إتَّســــعَ الخَــــرق عــــلى الراقــــع وهذا في ضرورة الشعر قياس يشمَل كلَّ ما أوَّ ل ه همزة وصلن . الثاني: الأفعال والحروف المبدوءة بهمزة وصلن إذا نقلتَها إلى العلمية ، تقول : (هذا محلُّ إ جل س) و(هذه قناة إقرَأ) و(جاء إستغف ر) في رجلن لقِّبَ بهذا لكثرة لهَجه به ذه الكلمة، وتقول : ( «أل» أداة تعريف) تقطع ها لأنها أصبحت علَماً . فإن قلتَ: وما وجه علميَّت ها ؟

عدد الصفحات ١٧٩

081 قلت : لأنهَّا تنتمي إلى جنس الحروف ، فوسموها بس مةن تتميَّز بها عن سائر أفراد ها إذا أرادوا الإخبارَ عنها، وذلكَ هو الاسم العلم عليها. فأمَّا إذا شاءوا أن يخبر وا بها لا عنها كقوله م مثلاً: (القمَر)، فإنهَّا لا تكون علَماً. وآي ة ذلكَ أنَّك تقول : (أل: حرف تعريف) فتخبر عنها. فلولا أنهَّا اسم معر فة لما جازَ ذلكَ . أمَّا الأسماء فلا يجَوز لك أن تقطعَها إذا سمَّيتَ بها لأنه إنما جازَ لك القطع في الأفعال والحروف دونَ الأسماء لأنَّ الأفعالَ والحروفَ إذا س مِّيَ بهما خرجَا إلى حيِّز الأسماء فأصبحَ يجري عليهما أحكام ها، والأصل في الأسماء القطع كما تقدَّمَ . أمَّا الأسماء فإنَّ التسميةَ بها لا تؤثِّر في اسميَّت ها شيئًا إذ هي أسماء قبلَ التسمية وبعدَها، غيرَ أنها كانت منكَّرةً فأصبحت معرَّفةً. وهذا لا يسيغ الحملَ على الغالب في الأسماء لأنهَّا استحقَّت النادرَ أولاً، وهو الوصل ، فإذا عرَّفتَها لم يكن تعريف ك لها سالبًا لها هذا الاستحقاقَ ولا رافعًا عنها هذا الح كمَ. ولم يمكنهم أن يتجرءوا عليها كما تجرّءوا على الأفعال والحروف إذ كانت الأفعال والحروف قد انتقلت من ديار ه ا وموطن ها إلى الأسماء ، والداخل على قومن ليس منهم يتجرءون عليه ما لا يتجرءون على من هو منهم ولا يغف رون له ما يغفرونه للآخَر كما قالَ خالد بن نَضلةَ : إذا كنـــتَ في قـــومن ولم تـــك مـــنهم فكل ما ع ل فتَ مـن خبيـثن وطيِّـب أمَّا الأسماء فامتنعت منهم لمكانه ا من القرابة التي ت دلي بها. ولو ساغَ لهم

عدد الصفحات ١٨٠

111 أن يقطعوا همزتَُا حملاً على الغالب لوجبَ هذا قبلَ النَّقل . وهذا لا يجوز كما هو معلوم . قال سيبويه: (وإذا سمَّيتَ رجلاً بـ «إضرب» أو«أقتل» أو«إذهب» لم تصرفه وقطعتَ الألفات حتى يصير بمنزلة الأسماء لأن ك قد غيرَّتَُا عن تلك الحال، ألا ترى أنك ترفع ها وتنصب ها. وتقطع الألفَ لأن الأسماء لا تك ون بألف الوصل . ولا يُ تجّ بـ «اسم» و«ابن» لقلة هذا مع كثرة الأسماء...، وإذا سميتَه «انطلاقًا» لم تقطع الألفَ لأنك نقلتَ اسماً إ لى اسم...، وإذا أردتَّ أن تجعل «اقبت» اسماً قطعتَ الألفَ كما ق طعتَ ألف «إضرب» حي سمَّ يتَ به الرجلَ...، فإذا جعلتَ «إعضض» اسماً قطعتَ الألفَ كما قطعتَ ألف «إضرب» [5 /157 ،155 ،411 ،515]. وقالَ الزجَّاج: (وإذا سمَّيتَ رجلاً «ابن» وصلتَ ألفَه فقلتَ «هذا ابن قد جاء»[ )صرف وما لا ينصرف41.] فلذلكَ إذا سمَّيتَ امرأةً بـ(انتصار) أو (ابتهال) أو (ابتسام) لم تقطع الهمزةَ كما لا يجَوز لك أن تقطعَ همزةَ (الاثني) علماً لليوم وإن ادَّعى ذلك مَن ادَّعى. وهذا هو الثابت قياسًا - كما مرَّ - وسَماعًا كما في م عجَمات اللُّغة . ومن مَّا وردَ من الشِّعر قول حسان : بـــأبي وأمِّـــي مـــن شـــهدتُّ وفاتَـــه في يـــوم الاثنـــي النبـــيُّ المهتـــدي صلىَّ الله وسلَّمَ عليه .

عدد الصفحات ١٨١

082 ويجوز قطع ها في الشِّعر كما جازَ قبلَ العلميَّة . ومنه قول العَر جي : بعادلـــة الإثنـــي عنـــدي وبـــالحَرَى يكــون ســواءًا مــن هما ليلــة القــد ر فإن قيلَ: ولكنَّ الهمزةَ صارت جزءًا من الاسم العَلَم . قلت :أجل، هي جزء منه، ولكنَّها تظلُّ همزةَ وصلن كما كانت قبلَ النقل . وليس شيء يوجب أن يكونَ الجزء من العلم ي نطَق في البدء والدرج . ولو قلنا بقطع همزة الاسم إذا أصبحَ ع لماً احتجاجًا بهذه الح جَّة لجازَ هذا أيضًا في الحرف فوجبَ أن تقولَ: (ألنُّعمان)، فتقطعَ همزته. وهذا بيِّ الب طلان . ثمَّ إنَّ يوم (الاثني) لم يَزل علماً مذ عرفَه العرب ، فأيُّ شيءن استجدَّ لدى المتأخرينَ لم يكن في الع صر الخالي ! الثالث: لفظ الجلالة خاصَّةً في موضعي ، أحد هما في النداء نحو (يا ألله). ويجوز فيه الوصل (يا الله). والثاني في قولهم في القسم : (أفألله لأفعلنَّ كذا (. فإذا استبانت لكَ مواضع همزة الوصل وأبصرتَ عللَها علمتَ أنَّ كلَّ اسمن أعجميُ منقولن إلى العربيَّة مستعمَلن فيها ه و في لغت ه التي ن ق لَ منها مبتدئ بصوت الهمزة ت قطَع همزت ه لأنه ليس من مواضع همزة الوصل التي ذكرنا سواء أكانَ مبدوءًا بساكنن نحو (إستراتيجية)، أصل ها Strategy) أم كان مبدوءًا بمتحرِّكن كـ E) نحو (إلكتروني)، أصل ها Electronic) وغير ها. وهذا إذا أردتَّ استعمالَ اللَّفظ لا حكايةَ طريقة نطق ه ، فإنك إن أردتَّ حكايةَ طريقة نطق ه فقد ذكرنا خبرَه في ما تقدَّمَ. وإنما وجبَ القطع هنا لأنك لمَّا نقلتَه إلى

عدد الصفحات ١٨٢

113 الأسماء العربيَّة وأجريتَه مج راها وجبَ عليكَ أن تحملَه على الغالب فيها، وهو القطع ، كما فعلتَ في الأفعال المنقولة إلى العلمية . - المسألة الثانية: إذا اتصلَ بهمزة الوصل حرف قبلَها فهل تكون في ح كم المتوسِّطة؟ اعلم أنَّ همزةَ الوصل إذا اتَّصلَ بها حرف لا حاجزَ بينها وبينَه، وهو الفاء والواو، فإنك تبقيها على أوَّليت ها ولا تقدِّر ها في حكم الم توسِّطة فتكتبها (فاؤ مر - واؤمر) و(فائت – وائت). وإنما التزمتَ هذا لأنَّك لو غيرَّتَُا هنا للزمَك هذا في همزة القطع فكنتَ تكتب (سأ صَليِّ ) هكذا (سَؤ صَليِّ ) على ما يقتضيه حكم المتوسطة كما سيأتي. وفي هذا تغيير لصورة الكلمة تغييرًا مخ لاًّ . فإن تركتَها هناكَ وغيرتَُا هنا كانَ في هذا تناقض . فإن قيلَ: قد ذكرتَ أنَّ الأصلَ الأوَّل من أصول الإملاء أنَّ الكلمةَ ت كتب بحسَب ما تئول إليه إذا خ فِّفت. ولو خففتَ (فائت ) لقلتَ: (فات )، فكان ينبغي أن ت كتب (فأت ). قلت : هذا الأصل الإملائيُّ ليس مطَّردًا إذ ل و طردناه لكانَ فيه ع سر على خاصَّة الناس ، فكيفَ بعامَّتهم . من أجل ذلكَ جعلنا هذا الأصلَ مرعيًّا إلا إذا عارضَ قاع دة ي راد طرد ها لأنَّ طردَ القواعد التي سنذكر ها والتي لا تخَرج عن هذا الأصل إلا قليلاً أيسر بكثيرن من طَر د هذا الأصل وأخفُّ مئونةً على المتعلِّم من أن يكونَ المرج ع إليه وحدَه .

عدد الصفحات ١٨٣

084 وإنَّما خرجنا عن هذا الأصل حتى لا تكثرَ الشواذّ و الاستثناءات والمسائل الفرعيَّ ة وحتى لا يقعَ التناقض بيَ حكم همزة القطع وحكم همزة الوصل وحتَّى لا يفضَِ هذا إلى الإثقال على المتعلِّم بشروط تحوُّ له ا إلى حكم المتوسُّطة كوجوب كونها فاءًا أو واوًا دونَ (ثمَّ) وكوجوب أن يكون ما بعدَ همزة الوصل أي فاء الكلمة همزةً . وأمر آخر يمنع نا منَ الاعتداد بالأصل هنا، وهو أنَّ الأصلَ إنما يجري إذا جرَى على الكلمة المفردة . فأمَّا إذا اتصلت كلمة بكلمةن ف إنهَّما ت عدَّان كالمنفصلتي وتقضِ في الثانية كما لو لم يتصل بها شيء ، ألا ترى لو أنك لم تعتدَّ بهذا لكان يجب عليك أن تكتب (ثم ائتوا) هكذا (ثم أتوا) لأنك إذا خففتَها نطقتَها كذا. فأمَّا إذا اتصلت بآخر الكلمة كلمات أخرَى فإنك تعدُّها من تمام الكلمة لكث رة التغيير في الآخ ر وكثرة ما يلحقونه بالكلمة من هذا المكان . ولم يفعلوا هذا في أول الكلمة لقلت ه . - ثم اعلم أنَّ أحكامَ همزة الوصل التي ذكرنا كانَ الحقَّ أن تكونَ من مباحث علم التصريف لأنَّ الإملاءَ يتعلَّق برسم الكلمة وهل هو مواف ق للنطق أم غير موافقن. وجميع أحكام همزة الوصل إنما يواف ق رسم ها نطقَها، فهي إذن جارية على الأصل ، فل مَ إذن ذكرنا أحكامَها هنا؟ إنما فعلنا ذلكَ لب عد الناس اليومَ عن معرفة كيفية ن طق ها، فلا يدرونَ مثلاً كيف ينطقونَ كلمة (الاستماع) أهكذا أم (الإستماع)؟ إلا بقيَّةً قليلةً لم تفس د سليقت ها في هذا الأمر. ولو عرفَ الناس كيفَ ينطقونهَا وأمثالهَا لسه ل الأمر

عدد الصفحات ١٨٤

115 جدًّا ولقلنا لهم: (إذا أردتَّ أن تعر فَ أتكتب الهمزة بالقطع أم بالوصل فضع قبلَها حرفَ الواو مثلاً، فإن نطقتَها فضع لها همزةً وإن لا فلا تضع )، ولكنَّ الذين تسع فهم سلائ قهم بهذا قليل . │

عدد الصفحات ١٨٥

086 رسم (أءوّل) إذا اتصلت بها همزة الاستفهام(1) في رسم (أ ءَوِّل) إذا اتصلت بها همزة الاستفهام عدَّة وجوهن أشهَر هنَّ خمسة بالتركيب : 1- (أَأ ءَوِّل). وهو أع دل الوجوه وأحظاها بالصَّواب. وذلك أنّ أصلها (أ ؤَوِّل)، ك ت بت الهمزة الأولى على ألفن لأنهّا في أوّل الكلمة ، فلا أثَر لحركت ها فيها لأنها لا تكون إلا محقَّقةً. وك تبت الهمزة الثانية على واون لأنهَّا متوسِّطة وقد انفتحت وانضمَّ ما قبلها، وأقوى الحركتي الضمّة، ومجانس ها الواو. ثمَّ التقَى حرفا مدُ متماثلان، وهما الواوان وأحدهما صورة للهمزة فح ذ فت كما ح ذ فت في (مآب) وأصلها (مأاب) و(ساءَل) وأصلها (ساأل) و(آمن) وأصلها (أامن) وغيرها فصارت (أ ءَوِّل). وهو مذهب من يكتب (شئون) و(رء وف) هكذا بالحذف كراهية اجتماع الأمثال. وليس من شرط ه أن يكون أحدهما حرف مدُ لأن ع لّة الحذف اجتماع المثلي في الصّورة، ولا فرقَ مؤثِّرًا بي أن يكون حرفَ مدُ أو حرفًا مشدّدًا. فلماّ اتَّصلت بها همَزة الاستفهام لم تخرجها عن أوَّليَّت ها إلى التوسُّط. وهذا ما انتهَى إليه الرسم واختارَه ابن قتيبة وابن السرّاج والنحّاس وغيرهم، فتكتب ها (أَأ ءَوِّل). (1) في الهمزة في أول الكلمة ن شر في تويتر في 42 /4 /1251هـ

عدد الصفحات ١٨٦

117 4- (أَأ ؤَوِّل). وتأويل ه تأويل المذهب الأوّل إلا أنَّه لمّا اجتمع مثلان يُ ذف أحد هما. وهو مذهب من يكتب (شؤون) و(رؤ وف) بالإتمام . وهو مذهب مشهور إلا أنَّ فيه تناقضًا لأنّه يلزَم أصحابَ هذا المذهب أن يكتبوا (مأاب) و(ساأَلَ) و(أامنَ) بإثبات الألفات فيهنَّ. 5،2 -(أَؤ ءَوِّل)، (أَء ؤَوّل). وذلك على مذهب مـن يعتـدُّ بـدخول همـزة الاستفهام على همزة القطع في إخراجها عن ح كم الأوليَّـة إلى حكـم التوسُّـط. وأصل أوَّل هذين الـوجهي عـلى هـذا المـذهب (أ ؤَوِّل) ثـمّ (أ ءَوِّل) بالحـذف كراهية اجتماع مثلي، فلماّ لح قت بها همزة الاستفهام نقلت ها إلى حكـم المتوسِّـطة فك تبت (أَؤ ءَوِّل) لأن الهمزة الثانية مضمومة وما قبلَهـا مفتـوح والضـمّ أقـوى فك تبت على مجانسه، وهو الواو. ولك أن لا تحذف أحد المثلي إلا بعـد دخـول همزة الاستفهام وتختار حذف صورة الهمزة الثانية فتكتبها (أَء ؤَوِّل). وليس لكَ أن تحذف صورة الهمزة الثالثـة فتجعلَهـا (أَء ءَوّل) لأن هـذا إجحـاف . ويجـوز أيضًا حمل هذا الوجه الرابع على مذهب الكسائيِّ والفرّاء وثعلبن لأنهَّـم يـرون حذف إحدى الصورتي في مثل ذلك. وعليـه وردَ في رسـم المصـحف ﴿ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ﴾ [41] و﴿ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﴾ [7] وغيرهما والاعتداد بدخول همزة الاستفهام عـلى همـزة القطـع في نقل هـا إلى حكـم التوسُّط مذهب قديم حكاه ابن قتيبة وابن كيسـان والنحـاس وغـير هم. وهـو رســم المصــحف كــما في ﴿ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ﴾ [11]. وهــو

عدد الصفحات ١٨٧

088 مذهب ضعيف مهجور . وم ن لازم ه كتابة (ب إ مام) هكذا (بـئ مام) و(سَـأ كر مك) هكذا (سَؤ كر مك) إذ لا فرقَ بينها لأنهَّا تئـول جميعًـا عنـد إرادة التخفيـف إلى ذلك. علىَ أنَّه لا تزال بعض الكلم جاريةً على هذا المذهب في الإملاء الحديث ، وذلك ككتابتهم (لَئ ن) و(هؤلاء) و(ل ـئَلاّ). والأحسـن عنـدي كتابتهـا (لإَ ن) و(هألاء ) و(لأ ن لاَّ) طردًا للباب لأنّ ما اتَّصل بالهمزة في أول الكلمة لا يُ يلها عن أوّليّتها. 1- (أَؤ ؤَوِّل). وهو كالوجهي السابقي في الاعتداد بهمزة الاستفهام إ أنَّه جارن على مذهب من لا يرى التخلُّص من اجتماع الأمثا ل . هذه أشهر المذاهب في كتابة هذه الكل مة. و ثَمّ مذاهب غير ها لا ي عوَّل عليها. │

عدد الصفحات ١٨٨

119 رأي في الفاصلة المنقوطة(1) س: لمَ تركتَ است عمال الفاصلة المنقوطة في كتابك «رسالة في مسألة كل عام وأنتم بخير» ونبّهتَ على ذلك في المقدّمة؟ ج: (خليل ) دعـا والرمـل بينـي وب ينَـه فأســـمعَني، سَـــقيًا لـــذلكَ داعيـــا [ ولكـــن عَـــداني أن أكـــونَ (أجبت ـــه عقابيــل أوصــابن ي شــبَّهنَ بالخَب ــل [ إنّه لتمرُّ بي أيَّام ما شيء أثقلَ عليَّ فيها من أن أخطَّ حرفًا. ولقد سألني أخي هذا السُّؤالَ وأرسلَ إليَّ يذم رني إلى الجواب على حي أعال ج من نفسي هذه الحالَ التي وصفت ، ثمَّ لم أكد حتَّى تسربلن ي طائف من الحمَّى لم ينز عني حتى أبلاني. وبيَ هذا وذاكَ كانَ الجواب . كنت ولم أزل طويلَ التعهُّد لعلامات الترقيم شديدَ التفقُّد لها. وكانَ من شأني أن أ صد رَها عن قواعد النَّحو وأن أ ق يمَها على حدُ من الاطِّراد لا يتخلَّف ولا يتناقض . وكنت أحاول في (الفاصلة المنقوطة) ما أحاو ل ه في غير ها من العلامات ، غيرَ أنَّه استبانَ لي بطول التجر بة وكثرة الممارسة أنهَّا م قحَمة في (1) في علامات الترقيم ن شر في ملتقى أهل الحديث إجابةً عن سؤال (خليل الفائدة) في 13 /7 /1251هـ

عدد الصفحات ١٨٩

001 العلامات إقحامًا وأنَّ من ا ير الاستغناءَ عنها. وأنا أشرح كيفَ ذلكَ. مراجعة الغرض الأول: لنمض إلى الغرض الأول الذي احتيج من أجله إلى هذه العلامات فننظر أيقتضِ هذه الفاصلةَ المنقوطةَ أم لا. إنَّ الغرض من هذه العلامات هو بيان الأواصر بيَ الجمل وعَلاقة بعض ها ببعضن. وذلكَ لين تفيَ اللبس على القارئ. والج مَل إما أن يكون بعض ها متعلِّقًا ببعضن في المعنَى وإما أن لا يكون. فإن كانَ متعلِّقًا فإنه يأتي على ضربي: الأول: أن يكونَ متعلِّقًا بما قبلَـه في الإعـراب. وذلـك نحـو قولـه تعـالى: ﴿ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ [50] . فهذا لا يُتاج إلى علامةإذ ترك العلامة له علامة على اتصاله. الثاني: أن لا يتعلَّق في الإعراب، ولكن يكون كالتَّمام لمعنَى ما قبلَه. وذلك كالجملة التي تكون جوابًا للنـداء ، نحـو ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰ﴾ [45] أوللقسم نحو ﴿ﯹﯺﯻ﴾ [13] أو الجملة التـي تكـون تعليلاً لما قبلهـا نحـو (اتـق الله، فإنـه يـراك) و﴿ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴾ [20]. وإن لم تكن متمّمة لمعنى ما قبلها وليست متعلقة به في الإعراب فحقُّها النقطة (.). وذلك نحو (الصدق أمانة. والكذب خ يانة).

عدد الصفحات ١٩٠

191 وهذا الذي ذكرت ه هو أهمُّ مواضع وقوع هاتي العلامتي. وقد وجد مغنيتي في الدلا لة على هذا الغرض . وتسقط بينَهما الفاصلة المنقوطة لغوًا لانتفاء الحاجة إليها بمراجعة الغرض الأول من الوضع. فحص القواعد الموضوعة للفاصلة المنقوطة: زعموا أنه يؤتَى بالفاصلة المنقوطة بي الجمل الطويلة وقبل الجملة التي تكون سببًا لما قبلَها أو مسبَّبةً عنه. وهذا باطل . أمَّا الجمَل الطويلة فليس لها حدٌّ ينتهَى إليه أولاً ثمَّ لا علةَ لها معقودةً بالغرض الرئيس ثانيًا إذ كيفَ كان الطُّول والق صرَ من مَّا ي عتدُّ به في بيان العلائق بيَ الج مَل ، فقد تكون الجملة الطويلة متعلِّقةً بما قبلَها غيرَ منفكّ ةن عنه كما تقول: (محمد يقرأ كل يومن سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ....، ويصوم اليوم الأول والثاني والثالث ... من كل شهر). وقد تكون الجملة القصيرة مقطوعة الصِّلة بما قبلَها نحو (زيد عالم . وعَم ر جاهل ). وكذلك زعم هم أنه يؤتَى بها قبل الجملة التي تكون سببًا لما قبلَها أو مسبَّبةً عنه، فإنَّ هذه الع لَّة لا بدَّ أن يكونَ لها اتِّصال بالغرض الرئيس من وضع العلامات ، وهو بيان العَلائق . ولا فائدةَ من تخصيص هذا الأمر بعلامةن. والوجه في ذلك أن ي سبَق بالفاصلة غير المنقوطة لأنه تعليل كما ب يِّ آنفًا. جم اع الخلل الواقع في هذا الباب : 1- ردُّ قواعد الترقيم إلى غير الع لة الأولى كما فعل أحمد زكي حي ردَّها إلى الوقف أو كردِّها إلى الطُّول والق صرَ أو عدم ردِّها إلى علةن البتةَ كما يفعل

عدد الصفحات ١٩١

002 أكثر هم. والصواب أن ت ردَّ إلى النَّحو لاطِّراد أحكام ه ولكون ه الأصلَ الذي ينبني عليه كثير من المسائل كمعرفة الوقف وأنواع ه. 4- بناء القواعد على أمورن لا حدَّ لها كالطول والق صرَ 5- الاجتزاء ببعض ما ينشقُّ عن الع لَّة الأولىَ كاجتزائهم بالسببية والمسبَّبية وترك هم مواضعَ أخرَى توجد فيها الع لَّة ن فس ها. 2- مخالفة القاعدة الرئيسة عن القواعد الفرعيَّة كما فعلَ أحمد زكي حيث زعمَ أن الفاصلة غير المنقوطة تكون بي الجمل التي يكون بينها ارتباط في المعنى لا في الإعراب. ثمَّ ذكرَ من مواضعها أن تكون بي الجمل المعطوف بعضها على بعض نحو (خير الكلام ما قل ودلَّ؛ ولم يط ل فيمل). والصواب أنَّ جملة (ولم يط ل فيمل) متعلقة بما قبلها في الإعراب والمعنَى إذ كانت معطوفة عليها. إلى غير ها من التناقضات. ومنها أن بعضَهم يضع هذه الفاصلة قبلَ (لأنَّ) نحو قولك: (أتيت إليك؛ لأني أحبك). وهذا خطأ بالنظر إلى ما قعدوا. وذلك أنَّ (لأنَّ) وما بعدها في تأويل مفرَدن لا جملةن. وهم إنما يَرون وضع هذه الفاصلة قبلَ الجملة التي تكون سببًا لما قبلَها، وليس قبلَ المفرَد. والحديث أوسع من ذلك ش عوبًا وأطول ذيولاً. وإنما ذكرت ما لا ب دَّ منه ليض ح الجواب ويستبي الصواب. │

عدد الصفحات ١٩٢