المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموع مقالات الدكتور فيصل بن علي المنصور في علوم العربية –

غير معروف

صفحة ١١ من ٦٥

111 مسائل إملائية في باب الزيادة(1) - في العربية حروف ت كتب ولا تنطَق، منها ألف الفصل أو الألف الفارقة التي تلحق الواو. وقد اختلف العلماء في مواضعها، فبعضهم يكتبها بعد كل واو نحو (ضربوا، هو يرجوا، بنوا فلان). وهو مذهب متقدِّمي الكتَّاب. وصحَّحه الكوفيون. وعليه رسم المصحف. وبعضهم يقصرها على واو الجماعة التي تلحق الأفعال نحو (ضربوا). وهو مذهب متأخر عن المذهب الأول، ولكن الناس آثروه وحملو العامّةَ على الأخذ به مع ما في ذلك من الشطَط ومن تجشُّم الكلفة في التفرقة بي الواو الأصلية وواو الجمع، ثم ألزموهم معرَّة الخطأ في ذلك وعابو عليهم الوقوع فيه مع أنا لا نرى لهذه الألف علّة صحيحة ولا غرضًا قائماً. وكلّ اعتلالاتُم لذلك ضعيفة واهية. والذي أقترحه أن تح ذف هذه الألف من جميع هذه المواضع. وكما جاز لمن قبلنا أن يعد لو عن المذهب الأول إلى الثاني وهو مذهب مخترَع، كذلك يجوز لنا أن نئ وب إلى القياس فنطّرحها. ويؤنس بهذا قول الزجاجي في «الخطّ»: (وكان جماعة من متقدِّمي الك تَّاب يكتبونه كلّه بغير ألف على الأصل) وقول ابن بابشاذ: (والمحققون من أصحابنا لا يثبتون ألفًا في جميع ذلك). وإلى هذا ذهب بعض المعاصرين. ويعجبني قول المبرّد حي ناظر ثعلبًا في كتابة (الضحى) (1) ن شر مفرّقًا في تويتر وآسك في أوقات مختلفة .

عدد الصفحات ١٦١

062 بالياء فاحتج عليه بأنهم توهمو أن أصلها ياء، قال: (أفلا يزول هذا الوهم إ يوم القيامة؟). وكذلك نقول: أفلا تزول هذه الألف التي لا معنى لها إلى يوم القيامة؟ وقد أسقطت هذه الألف من جميع كلامي السابق لأريَك أن المعنى لا يُتاج إليها في شيء. - استقرّ الإملاء على زيادة حروف لا تنطق في سبعة مواضع (مائة) (الألف الفارقة) (أولئك) (أولو) (أولات) (أولىَ الإشارية) (عمرو). وأرى حذفها كلها. - ت كتب ميم الجمع المشبعة مضمومة من غير واو على الصحيح، كقوله: (أحبكم ما دمت حيًّا، فإن أمت) لأن الرسم مبني على الوقف، والإشباع يُذف حي إذ. │

عدد الصفحات ١٦٢

113 علة زيادة واو (عمرو) والرأي في حكم زيادتها(1) من أوهام الإملاء الفاشية زعمهم أن علة زيادة الواو في (عمرو) هي مخافة التباسها بـ(ع مَر). والعلة الصحيحة لذلك أن لحاق الواو للأعلام سنّة معروفة في النبطية انسربت قديماً إلى العربية كما دلّت على ذلك النقوش المكتشفة، فلما راجع الك تَّاب قواني الخطّ بعد ظهور الإسلام تكلّفوا حملها على القياس فاستقامت لهم ما خلا بعضَ الألفاظ الم شهورة، فإنهم تُيّبوا الإقدام عليها لطول إلفهم لها وكثرة جوَلانها في كتاباتُم فتركوها على حالها. ومنها (عمرو). وكذلك (بسم الله الرحمن) و(لكن) و(هذا) ونحوها، فإنهم كرهوا أن يردوها إلى القياس فيلحقوها الألفات المحذوفة لشهرتُا وكثرة ذكرها. وإنما ح ذ فت منها ا لألف جريانًا على الرسم القديم إذ كانوا لا يكتبونها إذا كانت في وسط الكلمة. ومثلها كتابتهم (الحرث) و(ملك) و(إسمعيل) و(إسحق) يريدون (الحارث) و(مالكًا) و(إسماعيل) و(إسحاق) إلا أن هذه الألفاظ حيث كانت أقل ذكرًا لم يلبثوا أن راجعوا فيها القياس بعد العصور الأ وَ ل فألحقوها الألفات المحذوفة. ويدلّك على بطلان علتهم في (عمرو) أن (عمرو) أقدم من (ع مَر)، وقد (1) في الزيادة الإملائية ن شر أوله في تويتر في 13 /3 /1252هـ، وآخر ه في فسبك 1 /2 /1257هـ

عدد الصفحات ١٦٣

064 رأيناهم في النقوش القديمة يلحقونها الواو. وذلك قبل أن ينشأ لفظ (عمَر ويشيع. على أن (عمرو) هو الأصل والأكثر، و(ع مَر) هو الفرع والأقلّ، فكان الوجه أن يكون هو الذي تلحقه الواو. هذا والأعلام المحتملة اللبس عندهم كثيرة كـ(سَليم) و(س ليم) و(عَقيل) و(ع قيل)، فما بالهم اختصُّوا (عمرو) بالواو دون سائر الألفاظ؟ كما أنا لا نفهم وجه العلاقة بي رفع اللبس واختيار الواو سبيلاً إلى هذه العلة ومهما يكن فالذي أراه أن تحذف هذه الو او ويعتاض منها بالشَّكل إن خ شّ اللبس بينه، وبي (ع مر). وهذا هو حاق القياس. وهو قول قال به جمع من المعاصرين. وأقدم من وجدته أجازه من المتقدّمي أبو العباس المبرَّد (ت471)، بل جعلَه هو الصواب، قال: (فمن اتبع الكتّ اب كتب (مائة) كما يكتبون. ومن «آثر الصواب » كتبها بياء واحدة وهمَزَها «وكذلك عَم ر » .) وتبعه على ذلك تلميذ تلاميذه أبو جعفر النحاس (ت 557)، وجعلَ الشكل مغنيًا عن الواو، قال: (فإن شكلت (عَم رًا) في موضع الخفض والرفع لم ت لحق فيه واوًا لأنه لا ي شكل بـ(ع مَر) ). وهذان النصّان نادران إذ لم أرَ من احتجّ بهما على تقدّمهما، وإنما يُتجّون في ما رأيت بنصّ لابن الدهّان (ت 115) وهو قوله: (وبعضهم يستغني بتسكي الميم، أو بفتحة العي عن الواو). وهو متأخّر عنهما.

عدد الصفحات ١٦٤

115 كيف تفرق بين الضاد والظاء؟ ومسائل أخرى في هذا الباب(1) مسألة التفريق بي الضاد والظاء من المسائل الت ي لم تزل مشكلة على الناس قديماً وحديثًا. ولذلك ألف فيها بعض العلماء كتبًا مستقلّة كأبي عمر الزاهد والصاحب بن عباد والصقلي والزنجاني وابن الدهان والأنباري وابن مالك وغيرهم. وي مكن إجمال طرق التفريق بينهما بثلاث طرق: الأولى: حفظ الكلمات التي فيها ظاء لأنها الأقلّ. والمستعمل المتعاوَر منها دون ذلك. فإذا حفظتَها علمتَ أن ما خلاها ي كتب بالضاد. وأوسع من حصرها في كلام العرب عامةً يوسف المقدك في كتابه «الظاء». وهو مطبوع ونظم أشهرَ ها في كلام العرب الحريريُّ في «المقامة الحلبية» وابن جابر الأندل أيضًا. ونظمَ ا لظاءات في كتاب الله تعالى الدانيُّ في أربعة أبيات شرحها بعض العلماء. وهذه منظومة الحريريّ: (1) ن شر أصله في ملتقى أهل اللغة15 /3 /1245هـ

عدد الصفحات ١٦٥

066 أيهــا الســائلي عــن الضّـــاد والظّـــا إنّ ح فظَ الظّاءات ي غنيــكَ فاسمـعـ ـ هـــيَ ظَم يـــاء والمظـال ـــم والإظ ــ ـ والعَظــا والظّلــيم والظبـــي والشّـي ــ ـ والتّظَنّــي واللّف ـــظ والنّظـــم والتـقــ ـ والح ظـــا والنّظـــير والظّئــــر والجــــا والتّشظّي والظِّلـف والعظـم والظّـنـ ـ والأظافيــــر والمظَفَّــــر والـمـح ـــ ـ والحَظيـــــرات والمَظ نّـــــة والظِّـن ــــ ـ والوَظيفـــات والم واظ ـــب والك ـظ ــ ـ ووَظيـــــف وظـال ـــــع وعظـيـــــم ونَظيــف والظَّــر ف والظّلَــف الظّـــا وع كــاظ والظَّع ــن والمَـــظُّ والحـن ــ ـ وظ ــراب الظِّــرّان والشّظَـــف البـــا والظَّرابيــــن والحَناظ ــــب والع ـن ـــ ـ والشَّناظ ي والـدَّل ظ والظّـأب والظَّب ـ ـ والشّناظيــــر والتّعاظ ــــل والع ـظ ـــ ـ ء لكَـي ـــــلا ت ض ـلّـــــه الأل ـفـــــاظ ـــ ها اســت ماعَ امـــر ئن لـــه استيقـــاظ ـــ لام والظَّل ـــم والظُّبَـــى واللَّـحـــاظ ـــظَم والظّـــلُّ واللّظـــى والشّـــواظ ـــ ريظ والقَيـــظ والظّمـــا واللَّمـــاظ ح ـــــظ والنّاظ ـــــرونَ والأي ـقـــــاظ ـــ بوب والظَّه ــر والشّــظا والشِّظـــاظ ـظــــور والحاف ظــــونَ والإح ـفــــاظ ـــــنَ ة والكاظ ـمـــــونَ و الم ـغ ـتـــــاظ ـــــظَ ة والإنت ـظـــــار والإل ـظــــــاظ وظَهيـــــر والـفَـــــظُّ والإغ ــــــلاظ ه ــــر ثــــمّ الفَظيــــع والـو عّــــاظ ـظَــــل والقار ظــــان والأو شـــــاظ ه ـــــظ والجع ـظَـــــريُّ والـجَـــــوّاظ ـظ ــــب ثــــمّ الظّيّــــان والأر عــــاظ ـظــــاب والع نظ ــــوان والج ن ـعــــاظ ـل ــــم والبَظ ــــر بع ــــد والإن ـعــــاظ

عدد الصفحات ١٦٦

117 هيَ هذي س ـوى النّــواد ر فاحفَـظ ـ ـ واقض في ما صرّفـتَ منهـا كـما تقـ ـ ـهــــا لتَق فــــو آثــــارَكَ الح ـفّــــاظ ــــ ضيه في أص ـــل ه كقَي ــــظن وقاظــــوا وتزيد على هذا بأن تحفظ الكلم التي وردت بالضاد والظاء باتفاق الوزن والمعنى. وقد عقد لها ابن مالك فصلاً في كتابه «وفاق المفهوم»، والتي وردت بالضاد والظاء باتفاق الوزن واخت لاف المعنى. وأفضل الكتب في ذلك «الاعتماد في نظائر الظاء والضاد» لابن مالك الثانية: كثرة النظر في الكتب والتفكّر في الكلمة قبل كتابت ها، فإن من طال نظره في الكتب يبع د أن ي سيغ كتابة (الظبي) بالضاد هكذا (الضبي) لأن إلفَه حريّ أن ينكره لغرابته. الثالثة :النظر في تصريف الكلمة واستدعاء نظائر ها في الاشتقاق ، فإذا مرّت عليك كلمة (ظلمات) فلم تدر كيفَ ت كتب فانظر في اشتقاقها وتصاريفها تجد أنها من (أظلم يظلم فهو م ظلم، وهي ظلمة) فقد تدلك معرفتك برسم سائر تصاريفها إلى معرفة رسمها. ومثال آخر كلمة (الظِّلال) فإن مفردها (ظ لّ)، ومن تصاريفها (الم ظلّة) فتقطع بذلك أنها بالظاء لا بالضاد خلافً ا لـ(الضَّلال) الذي هو ضد الهد ى. │

عدد الصفحات ١٦٧

068 مسائل متفرقة في الضاد والظاء(1) - التفرقة بي الضاد والظاء ليست مسألة إملائية في الأصل، وإنما هي مسألة لغوية، وذلك أن موضوع علم الإملاء هو بيان مدى التطابق بي اللفظ والرسم. وما ي رسم بالضاد من كلام العرب ي نطق نطقًا مخالفًا لما ي كتب بالظاء، ولكن لما كان الناس ينطقون الضاد والظاء نطقًا واحدًا التبس أمر رسمهما عليهم، فصارتا كأنهما حرف واحد له أكثر من صورة كالهمزة والألف. ولهذا ت لحق هذه المسألة بعلم الإملاء. - يقال: (قرائن متضافرة) ونحو ذلك بالضاد على الأفصح، من (ضف ر الشعر والحبل)، وهو فتل ه. ومنه (الضفيرة). وحكى الصغاني مجيئها بالظاء، فتقول: (قرائن متظافرة). والأول أجود. - (ضفيرة) الشَّعر، وجمعها (ضفائر) هي بالضاد لا بالظاء. - من أشهر ألفاظ الضاد والظاء التي يخلط الناس بينها: 1- (الضَّلال) ومشتقاتُا كـ(ضلّ يضلّ وضالّ ومضلّ) ونحوها بالضاد و(ظلّ الرجل يفعل كذا يظَلّ) و(الظلِّ) أيضًا وجمعه (الظِّلال) بالظاء. 4- (الضمّ) ومشتقاته كـ(الانضمام وانضمّ ومنضمّ ويَض مّ) بالضاد و(النّظام) ومشتقاته كـ(نظّم ينظّم) و(تنظيم) و(منظّم ومنظّمة) بالظاء. (1) ن شر بعضها في تويتر، وبعضها لم ي نشر من قبل

عدد الصفحات ١٦٨

119 5- (الحَضّ) بمعنى الحثّ على الشّء، ومشتقات ه كـ(التحضيض بالضاد. و(الحَظّ) بمعنى البَخ ت ومشتقاته كـ(ح ظوظ ومحظوظ) بالظاء. 2- (الضَّنّ) بالشّء بمعنى البخل، ومشـتقاته كــ(الضَّني). ومنـه قولـه تعالى: ﴿ﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ [42 ] بالضد. و(الظنّ) وهو ما قارب اليقي، ومشتقات ه بالظاء. 1- (الغَيض) بمعنى النقص ، ومشتقاته (كغاض يَغـيض). ومنـه قـولهم (غَــيض مــن فَــيض) بالضــاد. و(الغَــيظ) بمعنــى الغضــب بالظــاء كقولــه: ﴿ﭣﭤ﴾ [آل عمران152]. 1- (الناضر) بمعنى الحسن المنعَّم، ومشـتقات ه كــ(النَّضرة). ومنـه قولـه ((وجوه يوم إذ ناضرة)) بالضاد. و(النـاظر) ومشـتقاته كــ(نظر ينظـر نظـرًا) بالظاء كقوله: ﴿ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾ [45]. 3- (المحضور) بمعنى المشهود، ومشتقات ه كـ(حضرَ يُضر حضورًا، وهو حاضر) بالضـاد. و(المحظـور) بمعنـى الممنـوع، ومشـتقات ه كــ(حظرَه يُظـره حَظ رًا) بالظاء. ومنه قوله: ﴿ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﴾ [40]. │

عدد الصفحات ١٦٩

001 مسائل رسم الهمزة الابتدائية(1) قد علمتَ أنَّ حروفَ العربية تسعة وعشرونَ حرفًا - على الصحيح -، لكلِّ حرفن منها صورة خاصَّة به لا تتغيرَّ ، فالعي مثلاً صورتُ ا (ع) والميم (م). والياء صورتُ ا على التحقيق (ي) لا (ى) كما يَرسم ها بعض أهل الأقطار لأنهَّا إذا كانت ت نقَط في الوصل فالقياس نَقط ها في الانفصال أيضًا، ولأنَّ في ترك نَقطها التباسًا لها بالألف المقصورة، والرسم مبنيٌّ على إزالة اللَّبس . وذلكَ في ما خلا الهمزةَ والألفَ، فإنَّه ليس لهما صورة ثابتة ، فأما الألف فيأتي التفصيل فيها. وأما الهمزة فإنها ت كتب مرَّ ةً (أ) وأخرَى (ؤ) وثالثةً (ئ) ورابعةً (ء)، فهي كما رأيتَ تفتقر في الغالب إلى كركُ تستوي عليه . وهذه ص فة ضَعفن فيها. وذلكَ أنَّ من العرب - وهم أهل الحجاز - من يُوّلها غالبًا إلى حرف مدُ، فيقول مثلاً: (راس) في (رأس) و(م وَن) في (م ؤَن) و(بير) في (بئ ر). فلماَّ ابتدعَ الخليل (ت 131) صورةً للهمزةَ، وإذ كانَ المصحف مبنيًّا ع مذهب أهل الحجاز في التخفيف وضعوها فوقَ ما تخ َفَّف إليه ، فـ(مومنون) [ ينطق ها، لوجَب أن ت رسَم على ألفن في ك لِّ حالن وتكون صورتُ ا أبدًا واحدةً (1) أصـلـه دروس في امـلاء لم تـكتـمل نـ شـرت فـي ملـتقى أهل اللـغـة من 11 /7 / 1245هـ إ45 /14 /1245هـ

عدد الصفحات ١٧٠

171 كسائر الحروف ، فتصبح (مؤمنون) (مأمنون)، ولكنهم اتّبعوا في رسم الهمزة المصحف مذهبَ التخفيف حتى لا يغيرِّوا في رسم المصحف بعد ما استقرَّ. ثمّ غلبَ هذا في سائر الخطّ لأن رسم المصحف هو الأعرف والأشهر ، فكان لذلكَ أحقَّ بالاتّباع . وهذا هو الأصل الأول من أصول الإملاء ، وهو أنَّ الهمزةَ ت رسَم بحسب ما تئول إليه إذا خ فِّفت . فإن قيل: وما فرق ما بيَ الهمزة والألف ؟ فالجواب أنهما حرفان متباينان ، لكلِّ واحدن منهما مخَرج ، فأمّا الهمزة فمخرج ها كما يَرى علم الأصوات الحديث الحَنجرة . وربما سمَّوها (الألفَ اليابسةَ) إذا ر س مت على ألفن. والألف مخرج ها من الجوف . ثمَّ انبنَى على اختلاف حقيقتيهما أن اخت صَّ كلٌّ منهما بخصائصَ، فالهمزة لها رسمها الذي ذكرنا، والألف ت رسَم في الأصل (ا)، وربَّما ر س مت (ى)، والهمزة تكون في الكل م أصليةً وزائدةً ومنقلبة عن أصل، والألف لا تكون إلا زائدة أو منقلبةً عن أصل، ولا تكون أصليةً. والهمزة يمكن تحريكها، والألف لا تكون إلا ساكنةً مفتوحًا ما قبلها. ولذلكَ لا تقع في أول الكلمة لامتناع الابتداء بساكنن . وإذا عرفتَ حقيقةَ الهمزة فاعلم أنها تقع أولَ الكلمة ووسطَها وآخرَها، مثَل ها مثَل سائر الحروف . أولاً : الهمزة في أوَّل الكلمة . اعلم أنَّ الأصلَ في الهمزة أن ت نطقَ في البدء والوصل أي إذا بدأتَ بها

عدد الصفحات ١٧١

002 كلامَك وإذا تقدَّمَها كلام ، حاله ا في ذلك حال سائر ا لحروف ، فتقول مثلاً في الاسم : (هذا أمر ) وفي الفعل : (لا أفعل ) وفي الحرف: (لي أو لكَ)، فقد رأيتَ بالتجر بة أنّك نطقتَ الهمزةَ في الحالي حال الوصل وحال البَدء . وتسمَّى حيَ إذن (همزةَ قطعن). وتقع في أول الكلمة ووسطها وآخر ها. فإن وقعت في أول الكلمة فإن كانت مفتوحةً كـ(أَحمد) أو مضمومةً كـ(أ جاج) ك ت بت فوقَها. وإن كانت مكسورةً كـ(إيمان) ك ت بت تحتَها. وإنَّما لز مت الألفَ لأنَّ الهمزةَ لا تخ فَّف إذا كانت في أوَّل الكلمة ، فلذلك بق يت صورتُ ا واحدةً . ولكنهم ربَّما احتاجوا أن ينطق وا الهمزةَ في بعض المواضع إذا ابتدء وا بها كلامَهم، فإذا وصلوها بكلامن قبلَها حذَفوها ، ويرس مونها ألفًا من غير همزةن (ا)، ويسمّونهَا حيَ إذن همزةَ وصل. ولا تكون إلا في أوَّل الكَل م ، ولا تكون في وسطها ولا في طرَفها. وإنَّما فعلوا ذلكَ لعللن ثلاثن نذكر ها بعدَ قل يلن . فإن قلتَ: ولم َ جعلوا لها صورةً معَ أنها لا ت نطَق إلا في البدء ؟ فالجواب أنَّ الإملاء مبنيٌّ على النظر إلى حال الكلمة في البدء والوقف . وهذا هو الأصل الثاني من أصول الإملاء. وكلُّ ما أول ه همزة وصلن فإنك إذا ابتدأت به ووقفتَ عليه نطقتَ الهمزةَ ك ما في (ا سم) و(انطلاق(. - مسائل همزة القطع : - المسألة الأولى: إذا اتصلَ بهمزة القطع حرف قبلَها فهل تكون في ح كم المتوسِّطة؟ قد يَلحق بهمزة القطع في أوَّلها بعض الحروف فلا ت غيرِّ حكمَ أوَّليَّت ها.

عدد الصفحات ١٧٢

173 وذلك إذا كانت تلكَ الحروف في ح كم المنفص لة كح ر وف الجرِّ نحو (ب أمنن) وحروف الاستفهام نحو (أَأَنت؟) وحروف التنفيس نحو (سأ صليّ (. فإن كانت هذه الحروف في ح كم المتَّصلة. وآية ذلكَ أنها لا ت عرب إعرابًا منفص لاً نحو (ي ؤ من) فإنك تنق ل حكمَها إلى ح كم المتوسِّطة . - المسألة الثانية: ح كم وصل همزة القطع : لا يجَوز وَصل همزة القطع أي حذف ها في درج الكلام وكتابت ها كما ت كتب همزة الوصل إلا في ضرورة الشِّعر على قبحن. ومنه قول الشاعر : إن لمَّ أقاتـــل فالب س ـــوني برق عـــا وفتَخـــاتن في اليـــدين أربعـــا يريد فألبسوني. - علل همزة الوصل : زادت العرب في كلام ها هذه الهمزة لعللن ثلاثن هي : الأولى: التوصُّل إلى النطق بالساكن . وذلك أنَّ م ن الكلم كل ماً مبدوءة بحرف ساكن. ولما كانت العرب لا تبتدئ بساكنن اجتلبت همزةً متحرِّكةً لتتوصَّلَ بها إلى النُّطق بالسَّاكن . فإذا ابتدأت بكلامن قبلَها حذفت ها لز وال الغرض منها. وهذا من لطيف حكمت ها ومن البرهان على سلامة عل ل ها . ويطَّر د هذا في موضعي : الأوَّل : أمر الف عل الثلاثيِّ نحو: (ا كت ب ) وماضي الف عل الخماكّ والسداكِّ وأمر هما ومصدر هما، فالخماكُّ نحو (انطلقَ، انطل ق ، انط لاق)

عدد الصفحات ١٧٣

004 والسداكّ نحو (استغفرَ، استغفر ، استغفار). وح ساب الحروف إنَّما هو للماضي، فـ(اكتب ) ثلاثيَّة لا رباعية لأن ماضيَها (كتبَ (. فلماّ سكنت أوائل هذه الأفعال احتاجوا إلى همزة وصلن قبلَها . فإن قلتَ: كانَ ي مك نهم أن يفتحوا أوائلَها فيستغنوا عن اجتلاب همزة وصلن لها فيقو لوا مثلاً: (نَطَلَقَ) في (ا نطلقَ)، وكانَ ي مك ن هم أيضًا أن يجعلوا همزةَ الوصل همزةَ قطعن كما فعلوا في الرباعيِّ مثل (أكرمَ (. فيقال: إنَّما صدف وا عن الفتح فرارًا من ث قَل توالي أربع حركاتن في الخماكِّ نحو (نَطَلَقَ) وكراهيةً لاجتماع أربع حركاتن بي نها ساكن في الصحيح اجتماعًا لا يبرَح في السداكِّ خ لافًا للمبدوء بتاء المطاوعة نحو (تباعدَ) و(تقطَّعَ)، فإنهما بناءان فرعيَّان أصل هما (باعدَ) و(قطَّعَ (. وأمَّا لم َ لم يجعلوها همزةَ قطعن فذلك أنهَّم لو جعلوها كذلكَ لكانَ يج ب أن تفيدَ معانيَ كالت عدية والاعتقاد وغير ها. وهذا مناق ض للمعاني التي ت فيد ها صيغتا الخماكِّ والسداكِّ كالمطاوعة في نحو (انطلقَ) والطلب في نحو (استغفرَ ). وإذا ثبتَ وجه العلّة في ماضي الخماكِّ والسداكِّ فاعلم أنَّ الأمرَ منهما والمصدرَ محمول عليهما. وذلكَ أنَّ الق اعدةَ توج ب اشتقاقَ فعل الأمر من المضارع بحذف ياء المضارعة، فإذا أردنا أن نصوغَ الأمرَ من (ين طل ق ) حذفنا ياءَ المضارعة فتصبح الكلمة (ن طَل ق ) ساكنةَ الأوّل فنجتلب لها همزةَ وصلن. ومثل هذا أمر السداكّ وأمر الثلاثيِّ. أمَّا المصدَر فمن شأنه م أن ي ع لّوه بإعلال

عدد الصفحات ١٧٤

175 الفعل كما قالوا: (لذت ل ياذًا ). الثاني: الألفاظ المحكيَّة ساكنًا كحكايتك لفظَ (ا مح مَّد) في كلام العامَّة ، وكلمةَ (ا ق ر وب [group] في الإنجليزية مثلاً ). وإن شئتَ حذفتَ همزةَ الوص ل وحكيتَها مبتدأةً بساكنن لأنَّ الصحيحَ أنَّ الابتداءَ بساكنن ممكن في الواقع . وهو كثير في اللغات الأعجميَّة . العلة الثانية: التعويض عن المحذوف . وذلكَ أنَّ في العربية كلماتن حَذفت العرب منها حرفًا للتخفيف فبقيت على حرفي فأرادت أن تعوِّضَ عن هذا الحرف المحذوف حرفًا آخرَ فلم تشأ أن يكونَ الع وض في درجة المعوَّض عنه فاختارت همزةَ الوصل في نحو (ا سم) لأنها ت نطَق في البدء وتح ذَف في الوصل . ولهذا نظائر منها أنها عوَّضت بالتاء المربوطة في نحو (ع دة) لأنها ترجع في الوقف هاءًا، والهاء حرف خ فيٌّ مهموس ي شب ه الألفَ. ومنها أنها جمعت بعضَ ما ح ذ ف منه حرف جمعَ مذكر سالمًا ابتغاءَ التعويض كما في نحو (سنون) و(ع ضون) لأنَّ الجمعَ طارئ . ومنها أنها أشبعت حركات الأسماء الستّة على قول المازنيِّ إذا أضيفت إلى غير ياء المتكلّم لأنَّ الإضافةَ شيء عار ض . ومنها أنها عوضت عن المحذوف بالتضعيف كما في (دمّ) و(أبّ) و(أخّ) و(فمّ) في لغةن لأنَّه يُ ذف في الوقف . كلُّ ذلك لكي لا يكون الع وض في درجة المعوَّض عنه. وهذا سرٌّ لطيف لم أج د من أشارَ إليه . فإذا تبيَّ لك أنَّ من علل اجتلاب همزة الوصل ط لبَ التعويض فاعلم أنَّ ذلكَ محصور في أسماءن تسعةن، وهي (اسم واست وابن وابنة وابنم وامرؤ وامرأة

عدد الصفحات ١٧٥

006 واثنان واثنتان). فإن قلتَ: قد علمنا أنَّ اسماً واستًا وابنًا وابنة وابنماً واثني واثنتي محذوفة اللام ، فنحتم ل فيها دعوى كون الهمزة للتعويض ، ولكنَّ امرأً وامرأة لم يُ ذف من أصولهما شيء ، فكيف زعمتَ أنَّ الهمزةَ فيهما للتعويض ؟ فالجواب أن (امرأ) أصله (مر ء ) – وهو مستعمَل -، فتصرَّفوا فيه كما تصرَّفوا في غير ه فحذفوا اللامَ فقالوا: (مَر ) – وهو مسموع -، فلماَّ حذفوا اللامَ أرادوا التعويضَ كما عوَّضوا في (اسم) فزادوا في أوَّل ه همزةَ وصلن وأعادوا المحذوفَ معًا فصارَ (ام رؤ). وهم من مَّا يفعل ون ذلكَ كما قالَ النابغة – وهو من شواهد سيبويه -: كلينــي لهــمُ يــا أ ميمــةَ ناصــب فغيرَّوا الأصلَ، وذلكَ بالحذف ، ثمَّ بنوا على التغيير ح كماً إذ زادوا همزةَ الوصل ، فلماَّ راجعوا الأصلَ بردِّ المحذوف لم يغيرِّوا الح كمَ المنبنيَ على التغيير ، وهو زيادة الهمزة ، أي أنَّ العلةَ زالت وبقيَ الح كم . وآية أخرَى على ذلكَ أنَّ عينَه تتبعَ لامَه في الإعراب ، تقول : (هذا امر ؤ ورأيت امرَأً ومررت بامر ئن) لأن العيَ قبلَ استعادة المحذوف كانت هي محلَّ الإعراب . فإن قلتَ : إنَّه لم يبلغنا عنهم أنهم قالوا: (ام ر )، فكيف تزعم أنها كانت كذلك ثمَّ راجعوا الأصلَ فقالوا: (ام رؤ)؟ قلت : ليس كلُّ تغييرن صرفيُ ينبغي أن يكونَ استعملته العرب ، ألا ترَى أنك تدَّعي في (خطايا) ونحو ها تغييراتن أفضت إليها معَ أنَّ العربَ لم

عدد الصفحات ١٧٦