المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طريق الهجرتين وباب السعادتين الكتاب

ابن قيم الجوزية

صفحة ٥ من ٧٠

فصل [الغنىوانقسامهالىعالوسافل ولماكانالفقرإلىاللهعزوجلهوعينالغنىبه،فأفقرالناسإلىالله أغناهمبه،وذلهملهأعزهم،وضعفهمبينيديهأقواهم،وجهلهمعند نفسهأعلمهمبالله،ومقتهملنفسهأقربهمإلىمرضاةالله=كانذكر الغنىباللهمعالفقرإليهمتلازمينمتناسبيبئ،فنذكرفصلانافعافيالغنى العالي. واعلمأنالغنىعلىالحقيقةلايكونإلاللهالغنيبذاتهعنكلما سواه،وكلماسواهفموسومبسمةالفقر،كماهوموسومبسمةالخلق والصنع.فكماأنكونهمخلوقامزذاتيله،فكونهفقيراأمرذاتيله، كماتقدمبيانه3(.وغناهأمرنسبيإضافيعارضله،فالهإلمااستغنى بامرخارجعنذاته،فهوغنيبهفقيرإليه.ولايوصفبالغنىعلى الاطلاقإلامنغناهمنلوازمذاته،فهوالغنيبذاتهعماسواه،وهو الاحدالصمدالغنيالحميده والغنىقسمان:غنىسافل،وغنىعال،فالغنىالسافل:الغنى بالعوارفيالمستردةمنالنساءوالبنينوالقناطيرالمقنطرةمنالذهب والفضةوالخيلالمسومةوالانعاموالحرث،12[وهذاأضعفالغنى؛ 1( )2( )3( )4( "ط":"بالثه "ك،ط":"وكما". انظرماسلففيص12( "ف:"وهو"،خلافالاصل،وكذافي"ن". 65

عدد الصفحات ٦٥

فإذهغنىبطلزائل،وعاريهترجععنقريبإلىأربابها،فاذاالفقر باجمعهبعدذهابها،وكأنالغنىبهاكانحلمافانقضى.ولاهمةأضعف منهمةمنرضيبهذاالغنىالذيهوظلزائل. وهذاغنىأربابالدنياالذيفيهيتنافسون،واياهيطلبون،وحوله يحومون،ولاأحبإلىالشيطانوبعدمنالرحمنمنقلبملآن بحمثهذاالغنىوبالخوف2(منفقده. قالبعضالسلف:إذااجتمعإبليسوجنودهلميفرحوابشيء كفرجهمبثلاثةأشياء:مؤمنقتلمؤمنا،ورجليموتعلىالكفر، وقلبفيهخوفالفقر. وهذاالغنىمحفو!تبفقرين:فقرقبله،وفقربعده،وهوكالغفوة بينهما،فحقيقبمننصحنفسهأنلايغتربهولايجعلهنهايةمطلبه،بل إذاحصللهجعلهسببالغناهالاكبرووسيلةإليه،ويجعلهخادمامن خدمهلامخدوماله،وتكوننفسهأعزعليهمنأنيعئدهالغيرمولاه الحق،أويجعلهاخادمةلغيره. 1( )2( )3( )4( "ط":"عن". "ك،ط":ةو 1 لخوف". منكلامحمدونالقصارالنيسابوريشيخالملامتية271(هـانظرالرسالة القشيرية272(. "منساقطةمن"ك". 66

عدد الصفحات ٦٦

فصل [1لغنىالعاليوتفسيركلامالهرويفيدرجاته وأفاالغنىالعاليفقالشيخالإسلام2(: "هوعلىئلاثدرجات:الدرجةالأولى:غنىالقلب،وهوسلامته منالسبب،ومسالمتهللحكم،وخلاصهمنالخصومة.والدرجة الثانية:غنىالنفس،وهواستقامتهاعلىالمرغوب،وسلامتهامن المسخوطوبراءتهامنالمراياة.والدرجةالثالثة:الغنىبالحق، وهوئلاثمراتب:الاولى:شهودذكرهإئاك،والثانية:دواممطالعة أوليته،والثالثة:الفوزبوجوده"(). قلت:ثبتعنالنبيع!يمأنهقال:"ليسالغنىعنكثرةالعرض، ولكنالغنىغنىالنفس6("ومتىاستغنتالنفساستغنىالقلب. ولكنالشيخقشمالغنىإلىهذهالدرجاتبحسبمتعلقهفقال:"غنى 1( )2( )3( )4( )5( )6( "ط:"أما"،واستدركتالواوفيالقطرية. يعنيصاحب"منازلالسائرين". "ط":"الحظوظ".ولعلهتغييرمنالناشراعتماداعلىمداوجالسالكين،ولو تروىقليلالوجدالمؤلفيفسرقولالهرويفيماياتيحسبمانقلههنامن نسخةالمنازل. في"ط":"المراءاة".و 1 لذيفيالاصلوغيرهبالياءعلىالقلب،لغةفي المراءاةهانظر:اللسان(وي14/692 منازلالسائرين57(وقارنالعصوتفسيرهفيمداوج]/2( .)305-705 أخرجهالبخاريفيكتابالرقاق6446(ومسلمفيالزكاة5101(من حديثأبيهريرةوضي 1 للهعنه. 67

عدد الصفحات ٦٧

القلبسلامتهمنالسبب،ومسالمتهللحكم،وخلاصهمنالخصومة". ومعلولمأنهذاشرطفيالغنى،لاألهنفسالغنى؛بلوجودالمنازعة والمخاصمةوعدمالمسالمةمانعمنالغنى.فهذهالسلامةوالمسالمة دليلعلىغنىالقلب،لاأنغناهبهانفسها،وإلماغنىالقلببالدرجة الثالثةفقط،كماسياتيبيانه1(فانالغني2(إلمايصيرغنيابحصول مايسدفاقتهويدفعحاجته.وفيالقلبفاقةعظيمةوضرورةتامةوحاجة شديدةلايسدهاإلافوزهبحصولالغنيالحميدالذيإنحصلللعبد حصللهكلشيء،وإنفاتهفاتهكلشيء.فكماالهسبحانهالغنيعلى الحقيقةولاغنيسواه،فالغنىبههوالغنىفيالحقيقةولاغنىبغيره ألبتة.فمنلميستغنبهعماسواهتقطعتنفسهعلىالسوىحسرات، ومناستغنىبهزالتعنهكلحسرة،وحضرهكلسروروفرح،والله المستعان. وإلماقدمالشيخ3(الكلامعلى"غنىالقلب"علىالكلامعلى"غنى النفس"؛لانكمالصلاحالنفس،وغناها()بالاستقامةمنجميع الوجوه،وبلوغهاإلىدرجةالطمأنينةلايكونإلابعدصلاحالقلب؛ واصلاح6(النفسمتقدمعلىإصلاحالقلب7(هكذاقيل!وفيهما 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( بعدهفي"ك،ط":"إنشاءالله". "ط":"فالغنى". "ك،ط":"شيخالاسلام". "ف":"أن"أخطافيالقراءة. "ط":"النفسغناها". "ك،ط":"صلاح". "ط":"إصلاحه"."ك":"صلاحالفلب". 68

عدد الصفحات ٦٨

فيه،لانصلاخكلمنهمامقارنلصلاحالاخر،ولكنلماكانالقلب هوالملكوكانصلاحهصلاحجميعرعيتهكانأولىبالتقديم. وقدقالالنبيع!ي!:"إنفيالجسدمضغةإذاصلحتصلحلهاسائر الجسد،وإذافسدتفسدلهاسائرالجسد،ألاوهيالقلب1(". 121والقلب2(إذااستغنىبمافاضعليهمنمواهبرئهوعطاياه السنيةحلععلىالامراءوالرعيةحلعاتناسبها:فخلععلىالنفسخلع الطمأنينةوالسكينةوالرضاوالاخبات،فأدتالحقوقسماحةلاكظما بلبانشراحورضاومبادرة.وذلكلالهاجانستالقلبحينئذ، ووافقتهفيأكثرأموره،واتحدمرادهماغالبا،فصارتلهوزيرصدق، بعدأنكانتعدوامبارزابالعداوة.فلاتسألعماأحدثتهذهالمؤازرة والموافقةمنطمأنينةولذةعيشونعيمهورقيقة4(مننعيمأهلالجئة! هذا،ولمتضعالحربأوزارهافيمابينهما،بلعدتهاوسلاجهاكامن متوار،لولاقو!)سلطانالقلبوقهرهلحاربتبكلسلاح؛فالمرابطة 1( )2( )3( )4( )5( منحديثالنعمانبنبشيررضياللهعنه.أخرجهالبخاريفيالايمان52( ومسلمفيالمساقاة9915( "ك:"فالقلب". "بل"ساقطةمن"ك،ط". أرادأنهجزءيسيرجدامننعيمأهلالجنة.وقداستعملالمؤلفهذاالتعبير فيمدارجالسالكينأيضافقال:"وذلكرقيقةمنحالأهلالجنةفيالجنة" 2(.)464وقال:(وهذارقيقةمنحالأهلالجئة"3/156(وقرنبها كلمة"لطيفة"في3/492(قال:"فاننعيمالمحبةفيالدنيارقيقةولطيفةمن نعيمالجنةفيالاخرة".فالرقيقةهنااسم.وقدضبطتفي"ك"بضمأولها وفتحئانيها،وفوقهاعلامة"صح"،وفي"ط":"دقيقة".والصوابماأثبتنا. "ط":"قدرة". 96

عدد الصفحات ٦٩

علىثغريالظاهروالباطنفرضمعين1(مدةأنفاسالحياة: وتنقضيالحرب،محمودعواقبهاللصابرين،وحظالهاربالندم2( وخلععلىالجوارجخلعالخشوعوالوقار،وعلىالوجهحلعة المهابةوالنوروالبهاء،وعلىاللسانخلعةالصدقوالقولالسديد الثابتوالحكمةالنافعة،وعلىالعينحلعةالاعتبارفيالنظروالغض عنالمحارم،وعلىالاذنحلعةاستماعالنصيحةواستماعالقولالنافع استماعهللعبدفيمعاشهومعاده،وعلىاليدينوالرجلينخلعةالبطش فيالطاعاتأينكانتبقؤةوأيد،وعلىالفرجخلعةالعفةوالحفط؛ فغداالعبدوراحيرفلفيهذهالخلع،ويجرلهافيالناسأذيالأ وأردانا. فغنىالنفسمشتقمنغنىالقلبوفرععليه،فاذااستغنىسرى الغنىمنهإلىالنفس.وغنىالقلببما()يناسبهمنتحققه6(بالعبودية المحضةالتيهيأعظمحلعةتخلععليه،فيستغنيحينئدبماتوجبههذه العبوديةلهمنالمعرفةالخاصةوالمحبةالناصحةالخالصة،وبمايحصل 1( )2( )3( )4( )6( "ك،ط":"متعين". "ن،ك،ط":"محمودا".ولماجدالبيت. "ف":"خلع"خلافاللأصل. منقولابنإسرائيلالدمشقي: فواحدفىرياضالانسمعبسط انظر:ذيلمراةالزمان3/428( "ط:"ما". "ط":"تحقيقه". 07 يجرللتيهاذيالاوردانا

عدد الصفحات ٧٠

لهمناثارالصفاتالمقدسةوتقتضيهمنالاحكاموالعبوديات المتعلقةبكلصفةصفةعلىالانفرادومجموعهاقائمهببالذات.وهذا أمرتضيقعنشرحهعدةسفار،بلحطالعبدمنهعلماوارادةكما يدخلإصبعهفياليم،بلالامرعظممنذلك،واللهعزوجل<أنزل!ت السماملإفسالتأوديةمبقدرها17]. فاذااستغنىالقلببهذاالغنىالذيهوغايةفقرهاستغنتالنفسغنى يناسبها،وذهبتعنهاالبرودةالتيتوجبثقلهاوكسلهاوإخلادهاإلى الارض،وصارت[حرارةتوجبحركتهاوخفتهافيالاوامر وطلبهاالرفيقالاعلى،وصارتبرودتهافيشهواتهاوحظوظها ورعوناتها.وذهبتأيضاعنهااليبوسةالمضادةللينهاوسرعةانفعالها وقبولها؟فالهاإذاكانتيابسةقاسيةكانتبطيئةالانفعال،بعيدة القبول،لاتكادتنقاد.فاذاصارتبرودتها13[حرارة،ويبوستها رطوبة()وسقيتبماءالحياةالذيأنزلهاللهعلىقلوبأنبيائه،وجعلها قراراومعيناله،ففاضمنهاعلىقلوبأتباعهم،فأنبتتمنكلزوج كريم-فحينئذانقادتبزمامالمحبةإلىمولاهاالحقمؤديةلحقوقه، قائمةبأوامره،راضيةعنه،مرصيةلهبكمالطمانينتها<يألئهاالانفس المظمينة!زجىإلىرئكراضية!ضية[)!27-28]. )1( )2( )3( )4( )5( مابينالحاصرتينمن"ط". "ك،ط":"بدرصفةعلى". مابينالحاصرتينزيادةمن"ك،ط".وفيالاصلو"ف"علامة"ظ"ايانظر. "ك،ط":"عنهايضا". "ط":"يبوستهاحرارة،وبرودتهارطوبة"،وهوخطأ. 71

عدد الصفحات ٧١

فلنرجعإلىكلامه. [الدرجةالأولىوهيغنىالقلب فقولهفيالدرجةالأولى-وهيغنىالقلب-أله"سلامتهمن السبب"أيمنالفقرإلىالسبب،وشهوده،ولاعتمادعليه،والركون إليه،والثقةبه.فمنكانمعتمداعلىسببغنئابهواثفابهلمبطلق عليهاسم"الغنى"،لألهفقيرإلىالوسائط،بللايسمىصاحبهغنياإلا إذاسلممنعلةالسبباستغناءبالمسبب،بعدالوقوفعلىرحمته وحكمتهوتصرفهوحسنتدبيره،فلذلكيصيرصاحبهغنئابتدبيرالله عزوجل. فمنكملتلهالسلامةمنعلةالاسباب،ومنعلةالمنازعةللحكم، بالاستسلاملهوالمسالمة2(أيبالانقيادلحكمهالذي3(حصلالغنى للقلببوقوفهعلىحسنتدبيرهورحمتهوحكمته4(فاذاوقفالعبد علىحسنتدبيره()واستغنىالقلببهلميتملهالاستغناءبمجردهذا الوقوف،إنلمينضمإليهالمسالمةللحكم-وهوالانقيادله-فان المنازعةللحكمإلىحكماخردليلعلىوجودرعونةالاختيار،وذلك 1( )2( )3( )4( )6( "طلا:"سببغناه"،تحريف. "ف":"المسألة"،تحريف. "اتذي"ساقطمن"ط"،ولعلالناشرحذفهلتقويمالنص. العبارة"فمنكملتلهالسلامة..."إلىهناكذاوردتفيالاصلوغيره. وراهاقلقةفيهذاالموضع،ولوحذفتلاستقامالسياف. من"رحمته"إلىهناساقطمن"ف"لانتقالالنظر. "ن":"الاستغناءوهذاالوقوفإن..."."ط":"واندا،خطأ. 72

عدد الصفحات ٧٢

دالعلىفقرصاحبالاختيارإلىذلكالشيءالمختار،ومنكانفقيرا إلىشيءلميردهاللهعزوجللميطلقعليهاسمالغنيبتدبيرالله عزوجل.فلايتمالغنىبتدبيرالربعزوجللعبدهإلابالمسالمةلحكمه بعدالوقوفعلىحسنتدبيره. ثميبقىعليهالخلاصمنمعنىاخر،وهومخاصمةالخلقبعد الخلاصمنمنازعةالرفي.فإنمخاصمة1(الخلقدليلعلىفقرهإلى الامرالذيوقعتفيهالخصومةمنالحظوظالعاجلة،ومنكانفقيرا إلىحطمنالحظوظ،يسخط2(لفوته،ويخاصمالخلقعليه،لايطلق عليهاسمالغنيحتىيسلمالخلقمنخصومتهلكمال3(تفويضهإلى وليهوقيومهومتوليتدبيره. فمتىسلمالعبدمنعلةفقرهإلىالسبب،ومنعلةمنازعتهلاحكام اللهعزوجل،ومنعلةمخاصمتهللخلقعلىحظوظ=استحقأنيكون غنيابتدبيرمولاه،مفوضاإليه،لايفتقرقلبهإلىغيره،ولايسخطشيئا منأحكامه،ولايخاصمعبادهإلافيحقوقربه؛فتكونمخاصمتهلله وبالده،ومحاكمتهإلىالله؛كماكانالنبيعقيريقولفياستفتاحصلاة الليل:"اللهملكأسلمتوبكامنت،وعليكتوكلت،واليكأنبت، وبكخاصمت،واليكحاكمت4(". (1)"ك،ط":"منازعة". (2)"ك":"ينحط"،تحريف. (3"ك،ط":"بكمال". 4(اخرجهالبخاريفيكتابالتهجد0112(ومسلمفيصلاةلمسافرين 976(منحديثابنعباسرضياللهعنهما. 73

عدد الصفحات ٧٣

فتكونمخاصمةهذاالعبددده،لالهواهوحطه؛ومحاكمتهخصمه إلىأمراللهوشرعه،لاإلىشيءسواه.فمنخاصملنفسهفهوممناتبع هواه،13[وانتصرلنفسه.وقدقالتعائشة:"ماانتقمرسولاللهع!ي! لنفسهقطوهذالتكميلعبوديته.ومنحاكمخصمهإلىغيرالله ورسولهفقدحاكمإلىالطاغوت،وقدأمرأنيكفربه،ولايكفرالعبد بالطاغوتحتىيجعلالحكمللهوحده،كماهوكذلكفينفسالامر. والحكمحكمان2(:حكمكونيقدري،وحكمأمريديني.فهذا الذيذكرهالشيخفي"منازلالسائرين"وشرحهعليهالشارحونإدما مرادهبهالحكمالكونيالقدري.وحينئذفلابدمنتفصيلماجملوه منمسألةالحكموالاستسلاملهوتركالمنازعةله،فإنهذاالاطلاقغير مأموربه،ولاممكنللعبدفينفسه. بلالأحكامثلاثة:"حكمشرعيديني"،فهذاحقهانيتلقىبالمسالمة والتسليموتركالمنازعة،بلالانقيادالمحض.وهذاتسليمالعبودية المحضة،فلايعارضبذوقولاوجدولاسياسةولاقياسولاتقليد، ولايرىإلىخلافهسبيلاالبتة،وإلماهوالانقيادالمحضوالتسليم والاذعانوالقبول.فإذاتلقىبهذاالتسليموالمسالمةإفراراوتصديقا بقيهناكانقياداخروتسليماخرلهإرادةوتنفيذاوعملا،فلاتكونله شهوةتنازعمراداللهمنتنفيذحكمه،كمالمتكنلهشبهةتعارضإيمانه 1(اخرجهالبخاريفيكتابالادب6126(وغيره،ومسلمفيالفضائل 2327( )2("ك،ط"نوعان". 3("بهساقطمن"ف". 74

عدد الصفحات ٧٤

)1( بهواقراره. وهذاحقيقةالقلبالسليمالذيسلممنشهبةتعارضالحق، وشهوةتعارضالامر،فلااستمتعبخلاقهكمااستمتعبهالذينيتبعون الشهوات،ولاخاضفيالباطل2(خوضالذينيتبعونالشبهات،بل اندرجخلاقهتحتالامر،واضمحلخوضهفيمعرفتهبالحق؟فاطمأن إلىاللهمعرفةبهومحبةله،وعلمابأمره،وارادةلمرضاته،فهذا حقالحكمالديني. الحكمالثاني:الحكمالكونيالقدريالذيللعبدفيهكسبو وارادة،والذيحكمبهيسخطهويبغضهويذمعليه.فهذاحمهأنينازع ويدافعبكلممكنولايسالمالبتة،بلينازعبالحكمالكونيأيضا، فينازعحكمالحقبالحقللحق،ويدافع4(بهوله،كماقالشيخالعارفين فيوقتهعبدالقادرالجيلي:"الناسإذاوصلوا()إلىالقضاءوالقدر أمسكوا،وناانفتحتليفيهروزنةفنازعتأقدارالحقبالحق للحق.والعارفمنيكونمنازعاللقدر،لاواقفامعالقدرانتهى. 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( )8( "بهساقطمن"ط"،وكذامن"ك"،ئئماستدركبخطمغاير. "ط":"الباطن"تحريف. "يه":ساقطمن"ك". "ك،ط":"فيدافع". "ك،ط":"دخلوا". "فيه"ساقطمن"ك،ط". الروزنة:الكوالنافذة،فارسيمعزب.انظر:المعرب336( مد 1 رجالسالكين1/272(مجموعالفتاوى2/458(، 01/158(و 1 نظرتفسيرقولالشيخ"نازعتأقد 1 رالحق..."في 75

عدد الصفحات ٧٥

فإنضاقذرعكعنهذاالكلاموفهمهفتاملقولعمربنالخطاب، وقدعوتبعلىفرارهمنالطاعون،فقيلله:أتفزمنقدرالله؟فقال: "نفرمنقدراللهإلىقدرالله1(". ثمكيفينكرهذاالكلاممنلابقاءلهفيهذاالعالمإلابه،ولاتتم لهمصلحةإلابموجبه.فالهإذاجاءهقدرمنالجوعوالعطشوالبرد نازعه،وتركالانقيادلهومسالمته،ودفع3(بقدرآخرمنالاكل والشربواللباس،فقددفعقدراللهبقدره. وهكذاإذاوقعالحريقفيدارهفهوبقدرالله،فمابالهلايستسلمله ويسالمهويتلالاهبالاذعان؟بلينازعهويدافعهبالماءوالترابوغيرهحتى يطفىقدراللهبقدرالله،وماخرجفيذلكعنقدرالله. وهكذاإذاأصابهمرضبقدراللهدافعهذاالقدر،ونازعهبقدرآخر يستعملفيهالادويةالدافعةللمرض.فحقهذاالحكمالكونيأن يحرصالعبدعلىمدافعتهومنازعتهبكلمايمكنه،فانغلبهوقهره حرصعلىدفعآثارهوموجباتهبالاسبابالتينصبهااللهلذلك4( )1( )2( )3( )4( .)8/547-055( سقطلفطالجلالةمن"ط".وفيالقطرية:،قدره".وثرعمررضياللهعنه اخرجهالبخاريفيكتابالطب9572(ومسلمفيكتابالسلام9221( "ط:"أو". "ك،ط":"دفعه". لاط":دابك"خطأصححفيالقطرية. 76

عدد الصفحات ٧٦

فيكونقددفعالقدربالقدر،ونازعالحكمبالحكم.وبهذاامر،بلهذا حقيقةالشرعوالقدر. ومنلميستبصرفيهذهالمسالةويعظهاحقهالزمهالتعطيلللقدرأو الشرع،شاءأمأبى.فماللعبدينازعأقدارالربتعالىبأقدارهفي حظوظهوأسبابمعاشهومصالحهالدنيوية2(ولاينازعأقداره بأقدارهفيحقمولاهووامرهودينه؟وهلهذاإلاخروجعنالعبودية ونقصفيالعلمبادلهوصفاتهوأحكامه؟ولوأنعدواللاسلامقصده لكانهذابقدرالله،ويجبعلىكلمسلمدفعهذاالقدربقدريحبهالله -وهوالجهادباليدأوالمالأوالقلب-دفغالقدراللهبقدره،فما للاستسلاموالمسالمةهنامدخلفيالعبودية؛اللهمإلاإذابذلالعبد جهدهفيالمدافعةوالمنازعة،وخرجالامرعنيده،فحينئذيبقىمن أهلالحكمالثالث:وهوالحكمالقدريالكونيالذييجري4(على العبدبغيراختياره،ولاطاقةلهبدفعه،ولاحيلةلهفيمنازعته. فهذاحفهأنيتلقىبالاستسلاموالمسالمةوتركالمخاصمة،وأن يكونفيهكالميتبينيديالغاسل،وكمنانكسربهالمركبفيلجة البحر،وعجزعنالسباحة،وعنسببيدنيهمنالنجاة؛فههنايحسن الاستسلاموالمسالمة.معأنعليهفيهذاالحكمعبوديابأخرسوى 1( )2( )3( )4( "ن،ك،ط":"أو "ك":"اسبابمصالحهومعايشهالدنيوية". "باقداره"ساقطمن"ك،ط". "ك":"جرى". 77

عدد الصفحات ٧٧

التسليموالمسالمة،وهيأنيشهدعزةالحاكمسبحانهفيحكمه، وعدلهفيقضائه،وحكمتهفيجريانهعليه،ونماأصابهلميكن ليخطئه،وماأخطأهلميكنليصيبه1(ونالكتابالاولسبقبذلك 2(و .برءالخليقة،فقدجفالقلمبمايلقاهكلعبد،لمحمنرضيفله الرضا،ومنسخطفلهالسخط. ويشهدأنالقدرماأصابهإلالحكمةاقتضاهااسمالحكيمجلجلاله وصفة3(الحكمة،ونالقدرقدأصابمواقعهوحلفيالمحلالذي ينبغيأنيحلفيه،إذهوموجبالحكمةالبالغةوالعلمالمحيطوالعزة 14[التامة،لميخطىءمواقعالحكمة،ولميتعدمنازلهالتيينبغي4( لهأنينزلبها()؛ونذلكأوجبهعدلاللهوحكمتهوعزتهوعلمهوملكه العادل،فهوموجبأسمائهالحسنىوصفاتهالعلى.فلهعليهأكملحمد وتفه،كمالهالحمدعلىجميعأفعالهووامره. وإنكانحطالعبدمنهذاالقدرالذم،فحقالربجلجلالهمنه الحمدوالمدح،لانهموجبكمالهوسمائهالحسنىوصفاتهالعلى، وهوموجبنقصالعبدوجهلهوظلمهوتفريطه. 1( )2( )3( )4( )5( يشيرإلىالحديثالذياخرجهاحمد92158(21653وعبدبن حميد247(وبوداود9946(وابنماجه77(وابنحبان727(من حديثزيدبنثابت،وهوحديثصحيح،صححهابنحبان(ز). "ك،ط":"بدء". "ط":"وصفته". العبارة"انيحلفيه.."إلىهناساقطةمن"ط"لانتقالالنظر. "ط":"به"،ولعلهتغييربسببالسقطه 78

عدد الصفحات ٧٨

فاقتسمالربوالعبدالخلتين1(فيهذاالقدر،فكان2(للربتعالى فيهالحمد،والنعمة،والفضل،والثناءالحسن؛وللعبدخطةالذم، واللوم،والاساءة،واستحقاقالعقوبة. استاثراللهبالمحامدوا!!ضل،ووالىالملامةالرجلا ويشفيهفيهذاالمقام()أربعآيات: أحدهاقولهتعالى:<ماأصابكمنحسنقرئقأفوومأأصابكمنسيئوفن ئفسلثالنساء/]97. والثانية:قولهتعالى:<أولضاأصخبتكممصيبهقدأصئتممثدئهاقدتئماقى هذأقلهومنعاندانفسكغإنللهعلىكلشئءقدي!ءعمران/561]. والثالثة:قولهتعالى:<وماصش!ممنمصيبوفبماكسبتأتديكؤ ويعفوعنكثير!)1 ا لشورى/0]3. والرابعة:قولهتعالى:<وإناذآأذقناالافشنمنارخمةهغبهآدمان تصحتهنمسئئةبماقدمتأيديهمفانآلاثنشنكفور1)!الشورى/84]. )1("ك،ط":"الحالين"،تحريف.وعبارةالمصنفناظرةإلىقوللنابغة: إئااقتسمعاخالتيانابيننافحملتبرةواحتملتفجار 2("ك،ط":"وكان". 3("ك"وللعبدحظه".وفي"ط":"والعبدحظه"،والصوابماثبتنامن الاصل. 4(للأعشى،وقدسبقفيص11( )5("ط"ويتبينهذاالمقامفي"،تحريف. 6(كذافيالاصلو"ف،ن".وسياتيمثلهفيص476()082. وانظربدائعالفوائد803(ومدارجالسالكين2/923(وفي"ك،طإ: "إحداها". 97

عدد الصفحات ٧٩

فمننزلهذهالاياتعلىهذاالحكمعلماومعرفة،وقامبموجبها إرادةوعزماوتوبةواستغفارا،فقدأدىعبوديةاللهفيهذاالحكم،وهذا قدرزائدعلىمجردالتسليموالمسالمة.واللهالمستعان،وعليه التكلان،ولاحولولاقوةإلابالله. فصل [تفسيرالدرجةالثانيةوهي:غنىالنفس قولهفيغنىالنفسإئه:"استقامتهاعلىالمرغوب،وسلامتهامن المسخوط،وبراءتهامنالمراياة: يريدبهاستقامتهاعلىالامرالدينيالذييحبهاللهويرضاه، وتجنبهالمناهيهالتييسخطهاويبغضها،وانتكونهذهالاستقامةعلى الفعلوالتركتعظيماللهوأمره،وإيمانابه،واحتسابالثوابه،وخشيةمن 4( به؛لاطلبالتعظيمالمخلوقينلهومدحهم،وهربامندمهم وازدرائهم،وطلباللجاهوالمنزلةعندهم.فانهذادليلعلىغايةالفقر منالله،والبعدمنه()،وألهأفقرشيءإلىالمخلوق. فسلامةالنفسمنذلكواتصافهابضدهدليلغناها؛لالهاإذاأذعنت منقادةلامراللهطوعاواختياراومحبةوايماناواحتسابا،بحيثتصير 1( )2( )3( )4( )5( "ط:"الحظوظ"،تغييرمنالناشرقدمرالتنبيهعليه. انظرماسلففيص67(. "بهساقطمن"ك،ط". "ك":"لعقابه". "ك":"عنه". 08

عدد الصفحات ٨٠