المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طريق الهجرتين وباب السعادتين الكتاب

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٥ من ٧٠

طاحودبشديدالدوران،أيشيءخطفهألقاهتحتهوفسده،وعندهقيمه الذي93[يديره1(وقدأحكمأمرهلينتفعبهولايضرأحدّا.فربما .-2(..- جاءالغرالذيلايعرفلمحيتمربمنه،لمحيحروثوبهأوبدنه،أويؤذيه. فاذاقيللصاحبه:لملمتجعلهساكنالايؤذيمناقتربمنه؟قال:هذه صفتهاللازمةالتيكانبهادولاباوطاحونا،ولوجعلعلىغيرهذه الصفةلمتحصلبهالحكمةالمطلوبةمنه. وكذلكإذاقدرنانارالاتونالتيتحرقماوقعفيها،وعندهاوفاد حاذقيحشها()،فاذاغفلعنهافسدت.واذاارادأحدأنيقربمنها نهاهوحذره،فاذااستغفلهمنقربمنهاحتىأحرقتهلميقللصاحب النار:هلاقللتحرهالئلاتفسدمنيقرب6(منهاوتحرقه؟فالهيقول: هذهصفتهاالتيلايحصلالمقصودمنهاإلابها،ولوجعلتهادونذلك لمتحرقأحجارالكلس7(ولمتطبخالاجر،ولمتنضجالاطعمة الغليظةونحوذلك. فمايحصلمنالدولابوالطاحونومنالنارمننفعهاهومنفضل اللهورحمته،ومايحصلبهامنشرهومنطبيعتهاالتيخلقتعليها، التي8(لاتكونناراإلابها؛فلوخرجتعنتلكالطبيعةلمتكننارا. 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( )8( "ك":"يدبره". "ك،ط":"فيقترب"،وصلحفيالقطرية. "جعل"سقطمنالقطرية. كذافيالاصلو"ف".وفي"ك":"أوقد".وفي"ط":"أوقدنا". أييوقدها.وقي"ك":"يحشيها"،تحريف،وفي"ط":"يحشوها". قراءة"ف":"تقرب"،وهيغيرمنقوطةفيالاصل. الكلس:الجير. "ط":"والتي". 225

عدد الصفحات ٢٢٥

وكذلكالنفس،مايحصللهامنشوفهومنهاومنطبيعتهاولوازم نقصهاوعدمها،وماحصللهامنخيرفهومنفضلاللهورحمته.والله خالقهاوخالقكلشيءقامبهامنقدرةوإرادةوعلموعملوغيرذلك. فأفاالامورالعدميةفهيباقيةعلىماكانتعليهمنالعدم، والانسانجاهلظالمبالضرورة،كماقالتعالى:<وحملهاافيلمحممنإني؟ن ظلوماجهولا![)]72قاناللهأخرجهمنبطنأمهلايعلم شيئا.والظلمهوالنقص،كماقالتعالى:<ءاشاأ!يهاولؤتطلممه شئا]33أيلمتنقصمنهشيئاوهيظالمةنفسهافهي الظالمةالمظلومة،إذكانتمنقوصةمنكمالهابعدمبعضالكمالاتأو أكثرهامنها.وتلكالكمالاتالتيعدمتكانوجودهاسببالكمالات أخر،فصارعدمهامستلزمالعدمتلكالكمالات،فعظمالنقص،واشتذ العيببحسبه،وفقدتمنلذاتهاوسرورهاونعيمها()وبهجتهاوروجها بحسبمافقدتمنتلكالكمالات6(التيلاسعادةلهابدونها؛فان أحدالموجودينقديكونمشروطابالآخرفيستحيلوجودهبدونه،لان عدمالشرطيستلزمعدمالمشروط.فاذاعدمتالنفسهذاالكمال المستلزملكمالاخرمثلهأوأعلىمنه،وهيموصوفةبالنقصالذيهو 1( )2("كي!:"وفا". 3(العبارة"والظلمهوالنقص"إلىهناساقطةمن"ط". 4("ك،ط":"بها". 5("ف:"ونعيمهاوسرورهاخلافاللأصل. 6(العبارة"فعظمالنقص.."إلىهماساقطةمن"ك،ط"لانتقالالنظر،وقد استدركتفيمابعدفيحاشية"ك". 226

عدد الصفحات ٢٢٦

الظلموالجهلولوازمهامنأصلالخلقة-صارتمستلزمةللشر،وقوة شرهاوضعفهبحسبقوتهاوضعفهافيذاتها. وتأملأولنقصدخلعلىأبيالبشروسرىإلىأولادهكيفكانمن عدمالعلموالعزم.قالتعالى:<ولقدعهدناإكءادممنقبلفنسىولمنجد لإعرما1>*طه]115والنسيانسواءكانعدمالعلمأوعدمالصبر كمافسربهماههنافهوأمرعدمي،ولهذاقالادملمارأىمادخلعليه منذلك:<ربناظلمناأنفسناوإنلمتغرلناوترخمنابكوننمن الخسرين1>*الأعراف]23فانه1(اعترفبنقصحظنفسه2(-بما حصللهامنعدمالعلموالصبر-بالنسيانالذيأوجبقواتحطهمن الجنة.ثمقال:<وإنلمتغفرلناوترحمنالنكوننمنلخسرين/]23 فانهسبحانهإنلميغفرالسيئاتالوجودية،فيمنعأثرهاوعقابها، "3(1)4(!ه ويميالعبدذلكوالاضرتهاثارهاولابد،كاثارالطعامالمسموم إنلميتداركهالمداويبشربالترياقونحوهوالا()ضرهولابد.وان لميرحمهسبحانهبمايجادمابهتصلح6(النفسوتصيرعالمةبالحقعاملة بهوالاخسر،فالمغفرمتمنعالشر،والرحمةتوجبالخير،والرب 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( "ك،ط":"فإئهاذا". "ط":"بنقصهحرنفسه"حم. كذافيالاصلوكيره،وهيلغة،انظرماسبقفيصوفي"ط""يق" علىالجادة. كذافيالاصل.وفي"ف"فوقالعبد:"صج".وفي"ك،ط":"منذلك". "إلا"فيهذهالجملة،وفيالجملةالسابقةوفيالجملالاتيةواقعةفيغير موقعها.انظرماسلففيص "ك،ط":"يصلجبه". "ط":"والمغفرة". 227

عدد الصفحات ٢٢٧

ه سبحانهإنلميغفرهللانسانفيقيهالسيئات،ويرحمهلمحيؤتيهالحسنات وإلاهلكولابد،إذكانظالمالنفسهظلومابنفسه.فاننفسهليس عندهاخيريحصللهامنها،وهيمتحركةبالذات،فانلمتتحركإلى الخيرتحركتإلىالشرفضرتصاحبها.وكونهامتحركةبالذاتمن لوازمكونهانفسالانماليسحساسامتحركابالارادةفليسنفسا. وفيالصحيحعنالنبي!ي!:"اصدقالاسماءحارثوهمام3(" .)2( فالحارث:الكاسبالعامل،والهمام:الكثيرالهم،والهممبداالارادة، فالنفسلاتكونإلامريدةعاملة؛فانلمتوفقللارادةالصالحةوإلا وقعتفيالارادةالفاسدةوالعملالضار. وقدقالتعالى:<!إنالالشنخلقهلوعا!إذامسهالمثرجزوعاهوإذا مسهالخيرمنوعا!إلاالمصقين[)!]22-91فاخبرتعالىان الانسانخلقعلىهذهالصفة،وإنمنكانعلىغيرهافلأجلمازكاه اللهبه93[منفضلهوإحسانه. وقالتعالى:<وظقالاينمسنضعيفاؤح]28قالطاووس ومقاتلوغيرهما:لايصبرعنالنساء().وقالالحسن:هوخلقهمن 1( )2( )3( )4( )5( "فيقيه..فيؤتيه"كذاوردالفعلانبثبوتحرفالعلة،انظرماعلقناهآنفا. "ط":"ففي"،"ك":"في". اخرجهاحمد32.91(وأبوداود594.(والبخاريفيالادبالمفرد 814(وغيرهمعنأبيوهبالجشمي.وهومعلول.علهابوحاتمالرازي بالارسال.انظر:عللابنابيحاتم2(.)313-312(ز وانظرإغاثةاللهفان96(ومجموعالفتاوى14(492/02(.)122 اخرجهابنابيحاتمفيتفسيره3/269(5177(وانظر معالمالتنزيل2(991زادالمسير2(.)06 228

عدد الصفحات ٢٢٨

أمهيني.وقالالزجاج:ضعفعزمهعنقهرالهوى2(.والصواب 1( أنضعفهيعمهذاكله،وضعفهأعظممنهذاوكثر،فانهضعيفالبنية، ضعيفالقوة،ضعيفالارادة،ضعيفالعلم،ضعيفالصبرهوالافات إليهمعهذاالضعفأسرعمنالسيلفيالحدور.فبالاضطرارلابدله منحافظمعينيقويهويعينهوينصرهويساعده،فادتخلىعنههذا المسعدالمعينفالهلاكأقربإليهمننفسه. وحلقهعلىهذهالصفةهومنالامورالتييحمدعليهاالرفيجل جلالهويثنىعليهبها،وهوموجبحكمتهوعزته.فكلمايحدثمن هذهالخلقةوما()يلزمعنهافهوبالنسبةإلىالخالقسبحانهخيروعد وحكمة،إذمصدرهذهالخلقةعنصفاتكمالهمنغناهوعلمهوعزته وحكمتهورحمته.وبالنسبةإلىالعبدينقسم6(إلىخيروشروحسن 1( )2( )3( )4( )6( معالمالتنزيل2/991(زادالمسير2(.)06 زادالمسير2(.)06وفيمعانيالزجاج2(:)44"أييستميلههواه". الحدور:الموضعالمنحدر.وفي"ك،ط":"صيبالحدور"وهوتصحيف وغلط.وصوابالكلمةالأولى:"صبب"وهوبمعنىالحدور.ولعلسبب الغلطأنفيالأصل:"الصببالحدور"وضربعلىالكلمةالاولى،ولكن خطالضربلميشملهاكلها،فطنبعضالناسخينأنالمضروبعليهلام التعريففقط.ونالمقصود:"صببالحدور"،ثمصحفتالموحدةبالمثناة. وسياتيالمثلمرةأخرىفيصوقدذكرهحمزةالاصفهانيفيامثاله 918()بلفظ"...إلىالحدور" مناسعد:اعان.وكتبفوقهفي"ك":"صح".وفيالحاشية:"ظالمساعد". وفي"ط":"المساعد"،ولعلهتغييرمنالناشر. "ما"ساقطمن"ك،ط".وفي"ن":"اويلزم]). "ك،ط":"تنقسم"،و 1 لمثبتمن"ف". 922

عدد الصفحات ٢٢٩

وقببح،كمايكون1(بالنسبةإليهطاعةومعصيةوبراوفجورا،بلأخص منذلك،مثلكونه2(صلاةوصياماوحجاوزنىوسرقةوأكلاوشربا، إذذلكموجبحاجتهوظلمهوجهلهوفقرهوضعفه،وموجبأمراللهله ونهيه.فلله3(سبحانهالحكمةالبالغةوالنعمةالسابغةوالحمدالمطلق علىجميعماخلقهومربه،وعلىمالميخلقهممالوشاءلخلقه، وعلىتوفيقهالموجبلطاعته،وعلىخذلانهالموحفيمعصيته. وهوسبحانهسبقترحمتهغضبه،وكتبعلىنفسهالرحمة، وحسنكلشيءخلقه،وأتقنكلماصنع،ومايحصلللنفوسالبشرية منالضرروالاذىفلهسبحانهفيذلكأعظمحكمةمطلوبة،وتلك الحكمةإلماتحصلعلىالوجهالواقعالمقدربماخلقلهامنالاسباب التيلاتنالغاياتهاإلابها،فوجودهذهالاسباببالنسبةإلىالخالق الحكيمسبحانههومنالحكمة. ولهذايقرنسبحانهفيكتابهبيناسمه"الحكيم"واسمه"العليم" تارة،وبينه()وبيناسمه"العزيز"تاركقوله:<وللهعليم حكيم[>26،الانفال:]71،<وأللهعييزحيم[)/024، المائدة/]38،وقوله:<وكاناللهعييزاحكييا[>النساء581،561، الفتح91/<وكانللهعليماحكيما[)!:]4<!نكلتلقىالقرءات 1( )2( )3( )4( )5( )6( "ط":"تكون "ط":"كونها". "ك،ط":"ولله". "ك،ط":"شاء "وبيانه"ساقطمن"ط". انطرماسبقفيص 023

عدد الصفحات ٢٣٠

منلدنحكيمعليم[>*]6فانالعزةتتضمنالقوة،وللهالقوة جميعا. يقال:عزيعز-بفتحالعين-إذااشتدوقوي،ومنهالارضالعزاز للصلبةالشديدة؛وعزيعز-بكسرالعين-إذاامتنعممنيرومه،وعز يعز-بضمالعين-إذاغلبوقهر.فأعطواأقوىالحركات-وهي الضمة-لاقوىالمعانيوهوالغلبةوالقهرللغير،وضعفها-وهي الفتحة-لاضعفهذهالمعانيوهوكونالشيءفينفسهصلبا،ولايلزم منذلكأنيمتنععمنيرومه؛والحركةالمتوسطة-وهيالكسرة- للمعنىالمتوسطوهوالقويالممتنععنغيره،ولايلزممنهأنيقهر غيرهويغلبه.فاعطواالاقوىللأقوى،والاضعفللأضعف،والمتوسط للمتوسط2(. ولاريبأنقهرالمريدعمايريدهمنأقوىاوصافالقادر،فان قهرهعنإرادتهوجعلهغيرمريدكانأقوىأنواعالقهر،والعزضدالذل، والذلأصلهالضعفوالعجز،فالعزيقتضيكمالالقدرةوالعزة4( ولهذايوصفبهالمؤمن،ولايكونذماله،بخلافالكبر.قالرجل للحسنالبصري:إذكمتكبر.فقال:"لستبمتكبر،ولكنيعزيز". 1( )2( )3( )4( "ك،ط":"الصلبة انظرنحوهذاالكلامعلى"عز"فيجلاءالافهام:147(ومدارجالسالكين 3/238(ويطهرمنسياقهفيجلاءالافهامانهافادذلكمنشيخالإسلام. وانظر:منهاجالسنة3()325والفتاوى14(018). "ط":(المربوب"،تحريف. "العزة"ساقطةمن"ك،ط". 231

عدد الصفحات ٢٣١

وقالتعالى:<وللهلعزةولرسوله-وللمؤمنين[)]8. وقالابنمسعود:"مازلناعزةمنذأسلمعمر.وقالالنبي!: "اللهمأعزالاسلامباحدهذينالرجلين:عمربنالخطاب،أوبيجهل ابنهشام2(". وفيبعضالاثار:انالناسيطلبونالعزةفيأبوابالملوك، ولايجدونهاإلافيطاعةالنه3( وفيالحديث:"اللهماعزنابطاعتكولاتذلنابمعصيتك4(". وقالبعضهم:منأرادعزابلاسلطان،وكثرةبلاعشيرة،وغنى بلامال،فلينتقلمنذلالمعصية04[إلىعزالطاعة. فالعزةمنجنسالقدرةوالقوة.وقدثبتفيالصحيحعنالنبيلمجيم أدهقال:"المؤمنالقويخيروأحمثإلىاللهمنالمؤمنالضعيف،وفي 1( )2( )3( )4( اخرجهالبخاريفيكتابفضائلاصحابالنبيع!ي!،بابمناقبعمربن الخطاب3884( أخرجهالترمذي3681(واحمد6956(وبنحبان6881(وبنعديفي الكامل3/51(وغيرهممنطريقخارجةبنعبداللهالانصاريعننافععن ابنعمر.قالالترمذي:"حسنصحيحغريبمنحديثابنعمر".قلت: خارجةالانصاريفيهضعف،وقدتفردبهذاعننافع.(ز). ذكرهالمؤلففيإغاثةاللهفان601( ذكرهالمؤلففيالداءوالدواء:49("مندعاءبعضالسلف".وقدأخرجه ابونعيمفيالحلية3/228(مندعاءجعفرالصادق.وكانعامةدعاء إبراهيمبنادهم:"اللهمانقلنيمنذلمعصيتكإلىعزطاعتك"،انطر: الحلية8/32( 232

عدد الصفحات ٢٣٢

ءخير". فالقدرةإنلمتكنمعهاحكمة،بلكانالقادريفعلمايريده، بلانظرفيالعاقبة،ولاحكمةمحمودةيطلبهابإرادتهويقصدهابفعله، كانفعله2(فسادا،كصاحبشهواتالغيوالظلم،الذييفعلبقوتهما يريدهمنشهواتالغيفيبطنهوفرجهومنظلمالناس،فإنهذاوان كانلهقوةوعزةلكنلمالميقترنبهاحكمةكانذلكمعونةعلىشره وقساده. وكذلكالعلمكمالهأنيقترنبهالحكمة،والافالعالمالذيلايريد ماتقتضيهالحكمةوتوجبه،بليريدمايهواه=سفيهغاو،وعلمهعونله علىالشروالفساد. هذاإذاكانعالماقادرامريدالهإرادةمنغيرحكمة.وانقدرألهلا إرادةلهبحالفهذاأولاممتنعمنالحي،فإنوجودالشعوربدونحب ولابغضولاإرادةممتنعكوجودإرادةبدونالشعور.وأماالقدرة والقوةإذاقدروجودهابدونإرادةفهيكقوةالجماد،فانالقوة الطبيعية:التيهيمبدأالفعلوالحركة3(وقدقالبعضالناس:إن 4(8 سعورايليقبه،واحتجبقولهتعالى:<ورإنمنالحجارةلما 1( )2( )3( سبقتخريجهفيص "ك،ط":"فعلها". زادهنافي"ط"بينحاصرتين:"لاإرادةلها"ليكونخبرالإن،وقالفي الحاشيةإنفيالاصلبياضحا!ولابياضفيأصولنا. في"ط":"إن1للجمادوذكرفيالحاشيةأنفيالاصل(تحملها)وهو تحريف".والصوابماأثبتنا. 233

عدد الصفحات ٢٣٣

ينقخرمئهالاثهزوانمئهالماينققفيخرجمنهالماةوإنمنهالمايهبنذمن خشيةدته[)1()]74وبقولهتعالى:<جدارايرلدأن يخقض[).]77وهذهمسألةكبيرةتحتاجإلىكلاملايليقبهذا الوضع. و1لمقصودأنالعلموالقدرةالمجردينعنالحكمةلايحصلبهما الكمالوالصلاح،وإنمايحصلذلكبالحكمةمعهما.واسمهسبحانه "الحكيم)"يتضمنحكمتهفيحلقهوأمرهفيإرادتهالدينيةوالكونية، وهوحكيمفيكلماحلقه،حكيمفيكلمابه. والناسفيهذاالمقاماربعطوائف: الطائفةالأولى:الجاحدةلقدرتهوحكمته،فلايثبتونلهتعالىقدرة ولاحكمة،كمايقولهمنينفيكونهتعالىفاعلامختارا،ونصدور العالمعنهبالايجابالذاتيلابالقدرةوالاختيار.وهؤلاءيثبتونحكمة يسمونها"عنايةإلهية".وهممنأشدالناستناقضا،إذلايعقلحكيم لاقدرةلهولااختيار،وإلمايسمونمافيالعالممنالمصالحوالمنافع "عنايةإلهية"منغيرأنيرجعمنهاإلىالربتعالىإرادةولاحكمة. وهؤلاءكماألهممكذبونلجميعالرسلوالكتب،فهممخالفون لصريحالعقلوالفطرة،قدنسبواالربتعالىإلىأعظم3(النقص، 1( )2( )3( وردتالايةفيالاصلهكذا:"وانمنالحجارةلمايشقق..."فسقطجزء منها،وكذافي"ف،ن". "ك":"خلقهوماأمربهلا."طلا:"خلقهوأمربه". "ط":"للردثسبحانهأعظم"،وصححفيالقطرية. 234

عدد الصفحات ٢٣٤

وجعلواكلقادرمريدمختارأكملمنه،وإنكانمنكان.بلسلبهم القدرةوالاختياروالفعلعنربالعالمينشرمنشركعبادالاصنامبه بكثير،وشزمنقولالنصارىإله-تعالىعنقولهم-ثالثثلاثةوانله صاحبةوولدا،فانهولاءأثبتوالهقدرةوارادةوفعلااختياريا وحكمة،ووصفوهمعذلكبمالايليقبه،وماأولئكفنفواربوبيته وقدرتهبالكلية،وثبتوالهأسماءلاحقائقلهاولامعنى. والطائفةالثانية:أقرتبقدرتهوعموممشيئتهللكائنات،وجحدت حكمتهومالهفيخلقهمنالغاياتالمحمودةالمطلوبةله-سبحانه- التييفعللاجلهاويأمرلاجلها،فحافظتعلىالقدروجحدت الحكمة.وهولاءهمالنفاةللتعليلوالأسبابوالقوىوالطبائعفي المخلوقات،فعندهملايفعللشيءولالأجلشيء.وليسفيالقران عندهملامتعليلولاباءتسبيب2(وكللامتوهمالتعليلفهيعندهم لامالعاقبة،وكلباءتشعربالتسبيب3(فهيعندهمباءالمصاحبة4(. 04[وهؤلاءسلطوانفاةالقدرعليهمبمانفوهمنالحكمة والتعليلوالاسباب،فاستطالواعليهمبذلك،ووجدوا()مقالاواسعا بالشناعة،فقالوا،وشنعوا.ولعمراللهإلهملمحقونفيأكثرماشنعوا عليهمبه،إذنفيالحكمةوالتعليلوالأسبابلهلوازمفيغايةالشناعة، 1("ك،ط":"إرادةو 1 ختيارموحكمة". 2("ك،ط":"تسبب". 3("ك،ط":"بالتسبب". 4(وانظر:مفتاحدارالسعادة2(:)256وشفاءالعليل:892( )5("ط:"فوجدوا"،وصلحفيالقطرية. 235

عدد الصفحات ٢٣٥

والترامهامكابرةظاهرةعندعامةالعقلاء. والطائفةالثالتة:ا!رتبحكمته،وثبتتالاسبابوالعللوالغايات فيأفعالهوأحكامه،وجحدتبكمال1(قدرته،فنفتقدرتهعلىشظر العالم،وهوأشرفمافيهمنأفعالالملائكةوالجنوالانسوطاعاتهم. بلعندهمهذهكلهالاتدخلتحتمقدورهتعالى،ولايوصف بالقدرةعليها،ولاهيداخلةتحتمشيئتهولاملكه.وليسفيمقدوره عندهمأنيجعلالمؤمنمؤمناوالمصليمصلياوالموفقموفقا،بلهو الذيجعلنفسهكذلك.وعندهمأنأفعالالعبادمنالملائكةوالجن والانسكانتبغيرمشيئتهواختياره،تعالى3(اللهعنقولهم. وهؤلاءسلطواعليهمنفاةالحكمةوالتعليلوالاسباب،فمزقوهم كلممزق،ووجدواطريقامهيعاإلىالشناعةعليهم،وابداء() تناقضهم،فقالوا،وشنعوا،ورموهمبكلداهية.إذنفيقدرة الربتعالىعلىشطرالمملكةلهلوازمفيغايةالشناعةوالقيح والفساد،والتزامهامكابرةظاهرةعندعامةالعقلاء،ونفيالتزامها تناقضبين.فصاروامذبذينبينالتناقض-وهواحسن 1( )2( )3( )4( )6( )7( ماعداالاصل:"كمال". "هذه"سقطتمنالقظرية. "ك،ط":"فتعالى". طريقمهيع:واضحواسعبين.وقدأشكلتالكلمةعلىناسخ"ف"،فحاكى رسمهافيالاصل،واثبتفوقها:"ظ".وتحرفتفي"ك،ط"إلى"وسيعا". "ك،ط":"وبدوا". "ك،ط":"ونفي"،وصححبعضهمفيمتن"ك". "ك،ط":"فصاروابذلكبين"،تحريف. 236

عدد الصفحات ٢٣٦

حاليهم1(وبينالتزامتلكالعظائمالتيتخرجعنالإيمان،كماكان نفاةالحكمةوالاسبابوالغاياتكذلك. فهدىاللهالطائفةالرابعةلمااختلفوافيهمنالحقبإذنه<وأددهبذب منفمآءإكصرطئستقيم[)!/132]،فامنوابالكتابكله،وأقروا بالحقجميعه،ووافقواكلواحدةمنالطائفتينعلىمامعهامنالحق، وخالفوهمفيماقالوهمنالباطل.فامنوابخلقاللهوأمرهبقدرهوشرعه، وألهسبحانهالمحمودعلىحلقهومره،ونلهالحكمةالبالغة والنعمةالسابغة،ولهعلىكلشيءقدير.فلايخرجعنمقدوره3( شيءمنالموجوداتأعيانهاوفعالهاوصفاتها،كمالايخرجعن علمه؛فكلماتعلقبهعلمهمنالعالمتعلقتبهقدرتهومشيئته. وامنوامعذلكبأنلهالحجةعلىخلقه،وألهلاحجةلاحدعليه بلللهالحجةالبالغة،والهلوعذبأهلسماواتهوأهلأرضهلعذبهم وهوغيرظالملهم،بلكانتعذيبهم()عدلامنهوحكمهي،لابمحض المشيئةالمجردةعنالسببوالحكمة،كمايقولهالجبرية. ولايجعلونالقدرحجةلانفسهمولالغيرهم،بليؤمنونبه ولايحتجونبه،ويعلمونأناللهسبحانهأنعمعليهمبالطاعاتوأئهامن نعمتهعليهموفضلهواحسانه،وأنالمعاصيمننفوسهمالظالمة 1( )2( )3( )4( )5( "ك،ط":"حالهم". "ك،ط":"وأئه". "ن":"قدرته". "ك":"فامنوا". "ف":"يعذبهم"،أخطأفيقراءةالاصل.وفي"ك،ط":"تعذيبهممنه". 237

عدد الصفحات ٢٣٧

الجاهلة،ولهمهمجناتهاوهمالذيناجترحوها،ولايحملونهاعلى القضاءوالقدر،مععلمهمبشمولقضائهوقدرهلمافيالعالممنخير وشووطاعةوعصيانوكفروإيمان؛ونمشيئةاللهسبحانهمحيطةبذلك كاحاطةعلمهبه،ولهلوشاءألايعصىلماعصي،ولهسبحانه1(أعز وأجلمنأنيعصىقسرا،والعبادأقلمنذلكوهون؛وئهماشاءالله كان،وكلكائنفهوبمشيئته،ومالميشألميكن،ومالميكنفلعدم مشيئته،فلهالخلقوالامر،ولهالملكوالحمد،ولهالقدرةالتامة والحكمةالبالغة3(. فهذهالطائفةهمأهلالبصرالتام،و1لاولىلهمالعمىالمطلق، والثانيةوالثالثةعورملأ)،كلطائفةمنهمالهمعينعينومعهذا فسرىالعمىمنالعينالعمياءإلىالعينالصحيحةفأعماها أوكاد.ولايستنكرتكرارهذهالكلماتمنيعلمشدةالحاجةإليها 1( )2( )3( )4( )6( )7( )8( )9( "ف:"واللهسبحانه"،خلافاللأصل. "ط":"من"،وصلحفيالقطرية. "ط":"الحكمةالشاملةالبالغة".وقداضطربتنسخة"ك"لدخولحاشية (كانتفيصلها)فيالنص. وقيعفيالاصل:"هل"سهوا،فتركناسخ"ف)"مكانهابياضا.والصوابما اثبتنامن"ك،ط". "عور"سقطمن"ك،ط"،وهوجمعاعوروعوراء. "ط":"له"،خطا. "ط":"عمياء".ورسمالكلمةفيالاصليشبه"عيره"او"عائرة".وثبت ناسخ"ف":"عميى"،ولايقصدتأنيثاعمى،فانرسمهاالمعهودفي الاصل:"عميا".والمثبتمن"ن،ك"معشكفيصحته. "اوكاد"ساقطمن"ط". "ك،ط":"سد"،تصحيف. 238

عدد الصفحات ٢٣٨

وضرورةالنفوسإليها،فلوتكررتماتكررتفالحاجةإليهافيمحل الضرورة،واللهالمستعان. فصل ويجمعهذينالأصلين1لعظيمينأصلثالثهوعقدنطامهماوجامع شملهما،وبتحقيقهواثباتهعلىوجههيتمبناءهذينالاصلين،وهو: إثباتالحمدكلهللهربالعالمين.فالهالمحمودعلىكلماخلقه، ومربه،ونهىعنه.فهوالمحمودعلىطاعاتالعبادومعاصيهم، وايمانهموكفرهم.وهوالمحمودعلىحلقالابراروالفجار،والملائكة والشياطين،وعلىخلقالرسلوأعدائهم.وهوالمحمودعلىعدلهفي أعدائه،كماهوالمحمودعلىفضلهوانعامهعلىأوليائه. فكلذرةمنذراتالكونشاهدةبحمده،ولهذاسيحبحمده السماواتالسبعوالارضومنفيهن:<وإنمنشئءإلأيسيحفي-> []44.وكانمنقولالنبيمج!ي!عندالاعتدالمنالركوع:"ربنا ولكالحمد،ملءالسماوات()وملءالارض،وملءمابينهما،وملء ماشئتمنشيءبعدفلهسبحانهالحمدحمدايملأالمخلوقات والفضاءالذيبينالارضوالسماوات7(ويملأمايقدربعدذلكمما (1)"ف":"إبانته"،تصحيف. (2)"كل"ساقطمن"ك،ط". 3("ن":"يسبح". (4)"ك،ط":"في". (5)"ك،ط":" ا لسماء". 6(أخرجهمسلمفيالصلاة476(،،عنابنأبيأوفىوغيره. 7("ك،ط":"السماواتوالارض". 923

عدد الصفحات ٢٣٩

يشاءاللهأنيملأبحمده. وذاكيحتملأمرين:أحدهمانيملأمايخلقهاللهبعدالسماوات والارض،والمعنى:لكالحمدملءماحلقتهوملءماتخلقهبعد ذلك.الثاني:أنيكونالمعنى:ملءماشئتمنشيءيملؤه حمدك،أييقدرمملوءابحمدك،وإنلميكنموجودا. لكنقديقال:المعنىالاولاقوى،لانقوله:"ماشئتمنشيء بعد"يقتضيأئهشيءيشاوه،وماشاءكان،فالمشيئةمتعلقةبعينه لابمجردملءالحمدله،فتامله.لكنهإذاشاءكونهفلهالحمدملؤه، فالمشيئةراجعةإلىالمملوءبالحمد،فلابدانيكونشيئاموجودا يملؤهحمده. ويضافانقوله:"منشيءبعد"يقتضيأنهشيءيشاوهسبحانهبعد هذهالمخلوقات،كمايخلقهبعدذلكمنمخلوقاتهمنالقيامةوما بعدها.ولوأريدتقديرخلقهلقيل:"وملءماشئتمنشيءمعذلك"، لانالمقدريكونمعالمحقق(). ويضافإلهلميقل:"ملءماشئتأنيملأهالحمد".بلقال:"ما 1( )2( )3( )4( )5( "ك،ط":"أنالحمد"تحريف. "ك،ط":"شيءبعد". "ك،ط":"ولكنيقال"."ف":"يمكنقد"تحريف. "ك،ط":"والمشيئة". وردتهعافيالاصلعبارةضربعليها،ثبتهاللفائدة:"هذاتقريرشيخنا. قلت:وفيهنظر،إذقوله:"وملءماشئتمنشيءبعد"يحتملبعديةالزمان، ويحتملبعديةالمكانالمغايرة،أيماشئتغيرذلك.والبعديةمستعملةفيهما". 024

عدد الصفحات ٢٤٠