المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طريق الهجرتين وباب السعادتين الكتاب

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٤ من ٧٠

قلوبالعباد،فرأىقلوبأصحابهخيرقلوبالعباد،فاختارهم 1( -.".وفيأثرإسرائيلي2(:أناللهتعالىقاللموسى:أتدريلم اخترتكلكلامي؟قال:لايارب.قال:لاني3(نظرتفيقلوبالعباد، فلمأرفيهاأخضعمنقلبكلي.أونحوهذا فالربسبحانهإذاعلممنالمحل()أهليهلفضلهومحبتهومعرفته وتوحيدهحببإليهذلك،ووضعهفيه،وكتبهفيقلبه،ووفقهله،وأعانه عليه،ويسرلهطرقه،وأغلقدونهالابوابالتيتحولبينهوبينذلك. ثمتولاهبلطفهوتدبيرهوتيسيرهوتربيتهاعطممنتربيةالوالدالشفيق الرحيمالمحسنلولدهالذيهوأحبشيءإليه"فلايزاليعاملهبلطفه، ويختصهبفضله،ويؤثرهبرحمته،ويمدهبمعونته،ويؤيدهبتوفيقه، ويريهمواقعإحسانهإليهوبرهبه؛فيزدادالعبدبهمعرفة،ولهمحبة،وإليه إنابة،وعليهتوكلا؟ولايتولىمعهغيره،ولايعبدسواه.وهذاهو الذيعرفقدرالنعمة،وعرفالمنعم،وقربنعمته،وصرفهافي مرضاته؛فاقتضت8(حكمةالربتعالىوجودهوكرمهوإحشانهأنبذر 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( )8( أخرجهأحمد(.036والبزاركمافيكشفلاستار13.(وسندهحسن. ((ط)":"اثربنيإسرائيل".وكذاكانفي"ك"ثئمعدلفيالمتن. "ط":"إني". نقلالذهبينحوهذاعنوهببنمنبهفيسيراعلامالنبلاء15/894( "ك،ط":"محل". "ط":"خسث!. "ك،ط":"ولايعبدمعه". "ك،طث!:"واقتضت". 902

عدد الصفحات ٢٠٩

فيهذاالقلببذرالايمانوالمعرفة،وسقاهماءالعلمالنافعوالعمل الصالح،وطلععليهمننورهشمسالهداية،37[وصرفعنهالافات المانعةمنحصولالثمرة،فأنبتتأرضهالزاكيةمنكلزوجكريم،كما فيالصحيحمنحديثأبيموسىعنالنبيلمجيمقال: "مثلمابعمنياللهبهمنالهدىوالعلمكمثلغيمخأصابأرضا، فكانمنهاطائفةطيبةقبلتالماء،فأنبتتالكلأوالعشبالكثير.وكان منهاطائفةاجادبمسكتالماء،فسقىالناسوزرعوا.وصابمنها طائفةأخرىإلماهيقيعانلاتمسكماءولاتنبتكلا.فذلكمثلمن فقهفيديناللهونفعهبمابعثنياللهبه،ومثلمنلميرفعفيبذلكراشا ولميقبلهدىاللهالذيأرسلتبه2(". فمثلالقلوببالارضالتيهيمحلالنباتوالثمار،ومثلالوحي الذيوصلإليهامنبارئهاوقاطرهابالماءالذيينزلهعلىالارض.فمن الارضرض!طيبةقابلةللماءوالنبات،فلماصابهاالماءأنبتتماانتفع بهالادميونوالبهائم:أقوات3(المكلفينوغيرهم.وهذهبمنزلةالقلب القابللهدىاللهووحيه،المستعدلزكائهوثمرتهونمائه،وهذاخير قلوبالعالمين. ومنالارضأرض!صلبةمنخفضةغيرمرتفعةولارابية،قابلةلحفط الماءواستقرارهفيها،ففيهاقوةالحفطوليسفيهاقوةالنبات؛فلما 1( )2( )3( )4( لميرد"به"في"ك،ط". اخرجهالبخاريفيكتابالعلم97(ومسلمفيكتابالفضائل2282( "ط]):"وأقوات"بزيادةالواو. "ف":"لزكاته". 021

عدد الصفحات ٢١٠

حصلفيهاالماءأمسكتهوحفظته،فوردهالناسلشربهموشرب مواشيهم،وسقوامنهزروعهم1(وهذابمتزلةالقلبالذيحفط الوحي،وضبطه،وأداهإلىمنهوأفهملهمنه،وأفقهمنهفيه وأعرفبمراده؟وهذافيالدرجةالثانية. ومنالارضأرضقيعان-وهيالمستويةالتيلاتنبتإمالكونها 3(". سبحهااورمالا،ولايستقرفيهاالماء-فاذاوقععليهاالماءذهب ضائعالمتمسكهلشربالناس،ولمتنبتبهكلأ،لالهاغيرقابلةلحفظ الماءولالنباتالكلأوالعشب.وهذاحالأكثرالخلق،وهمالاشقياء الذينلميقبلواهدىاللهولميرفعوابهرأسا،ومنكانبهذهالمثابةفليس منالمسلمين.بللابدلكلمسلمنيزكوالوحيفيقلبه،فينبتمن العملالصالح،والكلمالطيب،ونفحنفسهوغيرهبحسبقدرته.فمن لمينبتقلبهشيئامنالخيرالبتة،فهذامنأشقىالاشقياء.فصلواتالله وسلامهعلىمنالهدىوالبيانوالشفاءوالعصمةفيكلامهوفي أمثاله4( والمقصودأناللهسبحانهأعلمبمواقعفضلهورحمتهوتوفيقه، ومنيصلجلهاممن()لايصلج،ونحكمتهتابىانتضعذلكعند (1)"ك":"زوعهم". (2)"فيه"ساقطمن"ك،ط". 3(فيالاصل:"صبخة"،ولعلهسبققلم،وكذافي"ف،ن". 4(وانظرشرحالحديثالمذكووقيمفتاحداوالسعادة1/246(والرسالة التبوكية61( )5("ط"ومن". 6("ط"يضع". 211

عدد الصفحات ٢١١

غيرأهله،كماتأبىأنتمنعه1(منيصلحله.وهوسبحانهالذيجعل المحلصالحاوجعلهأهلاوقابلا،فمنهالاعدادوالامداد،ومنهالسبب والمسبب. ومناعترضبقوله:فهلاجعلالمحالكلهاكذلك،وجعلالقلوب علىقلبواحد!فهومنأجهلالناسوضلهموسفههم،وهوبمنزلة منيقول:لمحلقالأضدد،وهلاجعلهاكلهاشيئاواحدا!فلمخلق الليلوالنهار،والفوقوالتحت،والحروالبرد،والداءوالدواء والشياطينوالملائكة،والروائحالطيبةوالكريهة،والحلووالمر، والحسنوالقبيح؟وهليسمحخاطرمنلهأدنىمسكةمنعقلبمثل هذاالسؤالالدالعلىحمقسائلهوفسادعقله؟وهلذلكإلاموجب4( ربوبيتهوإلهيتهوملكهوقدرتهومشيئتهوحكمته،ويستحيلأنيتخلف موجبصفاتكمالهعنها. وهلحقيقةالملكإلابإكرامالاولياءوإهانةالاعداء؟وهلتمام الحكمةوكمالالقدرةإلابخلقالمتضاداتوالمختلفات،وترتيب اثارهاعليها،وإيصالمايليقبكلمنهاإليه؟وهلظهوراثارأسمائه وصفاتهفيالعالمإلامنلوازمربوبيتهوملكه؟فهليكونرزافاوغفارا وعفوا()ورحيماوحليماولميوجدمنيرزقه،ولامنيغفرله، 1( )2( )3( )4( )5( )6( "ط":"يمنعه". "ط":"سببا"،تصحيف. "ك،ط":" ا لداءوالدوء". "ط":"بموجب"،وصححقيالقطرية. "ك":"غفور،"،تحريف. "ط":"خليمارحيما"،وسقط"رحيما"منالقطرية. 212

عدد الصفحات ٢١٢

ويعفوعنه،ويحلمعنه،ويرحمه؟وهلانتقامهإلامنلوازمربوبيته وملكه؟فممنينتقمإنلميكنلهأعداءينتقممنهم،ويريأولياءهكمال نعمتهواختصاصهإياهمدونغيرهمبكرامتهوثوابه؟ وهلفيالحكمةالالهيةتعطيلالخيرالكثيرلاجلشوجزئييكون منلوازمه؟فهذاالغيثالذييحيياللهبهالبلادوالعبادوالشجر والدواب،كميحبسمنمسافر،ويمنعمنقصارويهدممنبناء، ويعوقعنمصلحة3(ولكنأينهذاممايحصلبهمنالمصالح؟ وهلهذهالمفاسدفيجنبمصالحهإلاكتفلةفيبحر؟وهلتعطيله لئلاتحصلبههذهالمفاسدإلاموجبا()لأعظمالمفاسدوالهلاك؟ وهذهالشمسالتيسخرهااللهلمنافععباده6(وإنضاجثمارهم وأقواتهموتربيةأبدانهموبدانالحيواناتوالطير،وفيهامنالمنافع والمصالحمافيها=كمتؤذيمسافراوغيرهبحرها،وكمتجففرطوبة وكمتعطشحيوانا،وكمتحيسعنمصلحة،وكمتنشفمنمورد، وتحرقمنزرع!ولكنأينيقعهذافيجنبمافيهامنالمنافع والمصالحالضرورية37[بوالمكملة؟فتعطيلالخيرالكثيرلاجلالشر 1(الله". 2("ط":"قصاد"بالدال،تحريف.والقصار:الذييدلىالثياببالقصرة-قطعة منالخشب-ويبيضها. 3("ك،ط":"منمصلحة". 4(في"ن":"فهل". 5(كذابالانصبفيالاصلوغيره،وموضعهالرفعلكونهخبرالمبتدا. 6("ك":"العباد". 213

عدد الصفحات ٢١٣

اليسيرشركبير عنهه ،وهوخلافموجبالحكمةالذيتنزهاللهسبحانه قلتلشيخالاسلام2(:فقدكانمنالممكنخلقهذهالامورمجردة عنالمفاسد،مشتملةعلىالمصلحةالخالصة.فقال:خلقهذهالطبيعة بدونلوازمهاممتنع،فانوجودالملزومبدونلازمهمحال،ولوخلقت علىغيرهذاالوجهلكانتغيرهذه،ولكانعالماآخرغيرهذا. قال:ومنالاشياءماتكونذاتهمستلزمةلنوعمنالامورلاينفك عنه،كالحركةمثلاالمستلزمةلكونهالاتبقى.فاذاقيل:لملمتخلق الحركةالمعينةباقية؟قيل:لانذاتالحركةتتضمنالنقلةمنمكانإلى مكانوالتحولمنحالإلىحال،فاذاقدرماليسكذلكلميكن حركة.ونفسالانسانهىفيذاتهاجاهلةعاجزةفقيرةكماقالتعالى: <وللهخرجسكممنبظولوأمهئكملالعلمو%شئا]78وإنما ياتيهاالعلموالقدرةوالغنىمناللهبفضلهورحمته،فماحصللهامن كمالوخيرفمنالله،وماحصللهامنعجزوفقروجهليوجبالظلم والشرفهومنهاومنحقيقتها.وهذهامورعدمية،وليسلهامننفسها وجودولاكمال.والامورالعدميةمنلوازموجودها،ولوخلقت3( علىغيرذلكلمتكنهيهذهالنفسالانسانيةبلمخلوقاآخر. فحقيقةنفسالانسانجاهلةظالمةفقيرةمحتاجة،والشرالذي يحصللهانوعان:عدم،ووجود. 1(هذهقراءة"ف،ن".وفي"ك،ط":"كثير". 2(يعنيشيخالاسلامابنتيميةرحمهالله،كمافينسخة"ف"تحتالسطر. 3("ك،ط":"جعلت". 214

عدد الصفحات ٢١٤

فالأولكعدمالعلموالايمانوالصبروارادةالخيرات،وعدمالعمل بها.وهذاالعدمليسلهفاعل،اذالعدمالمحضلايكونلهفاعل؟لان تاثيرالفاعلإلماهوفيأمروجودي.وكذلكعدماستعدادهاللخيرات والكمالاتهوعدممحضليسلهفاعل،فانالعدمليسبشيء أصلا،وماليسبشيءلايقالإلهمفعوللفاعل،فلايقالإلهمنالله، إدمايحتاجإلىالفاعلالامورالوجودية.ولهذامنقولالمسلمين كلهم:"ماشاءاللهكان،ومالميشألميكن"،فكلكائنفبمشيئتهكان، ومالميكنفلعدممشيئته2( والعدميعللبعدمالسببأوالشرطتارة،وبوجودالمانعأخرى. وقديقال:علةالعدمعدمالعلة.وبعضالناسيقول:الممكن لايترجحأحدطرفيهعلىالاخرإلابمرجح،فلايوجدإلابسبب، ولايعدمإلابسبب.قالوالتحقيقفيهذاأنالعدمليسلهفاعل ولاعلةفاعلةأصلا،بل()إذاأضيفإلىعدمالسببأوعدمالشرط فمعناهالملازمة،أيعدمالعلةاستلزمعدمالمعلول،وعدمالشرط استلزمعدمالمشروط،فاذاقيل:عدملعدمعلته6(أيعدمعلته7( )1( )2( )3( )4( )6( )7( فيالاصل:"لشيء"باللامهناوفيالجملةالتالية.وكذافي"ف"،ولعله سهو. انظر:مجموعالفتاوى14/16(). "علىالاخر"ساقطمن"ط". يعانيشيخالاسلام. "بل"ساقطةمن"ك".وفي"ط":"أصلاواذا". "ط":"علة". "أيعدمعلته"ساقطمن"ف،ط". 215

عدد الصفحات ٢١٥

مستلزم1(لعدمه.والنفستطلبسببالعدم،فتقول:لملميوجد كذا؟فيقال:لعدمكذا،فيضافعدمالمعلول2(إلىعدمعلته، لاإضافةتأثير،ولكنإضافةاستلزاموتعريف.وأماالتعليلبالمانع فلايكونإلامعقيامالسببإذاجعلالمانعمقتضياللعدم،وأماإذاأريد قياسالدلالةفوجودالمانعيستلزمعدمالحكمسواءكانالمقتضى موجوداأولميكن. والمقصودأنماعدمتهالنفسمنكمالهافمنها،فالهالاتقتضيإلا العدم،أيعدماستعدادنفسه3(وقولهاهوالسببفيعدمهذاالكمال. فالهكمايكونأحدالوجودينسبباللاخر،فكذلكأحدالعدمينيكون سببالعدمالاخر.والموجودالحادثيضافإلىالسببالمقتضي لايجاده،وأمالمعدومفلايحتاجاستمرارهعلىالعدمإلىفاعليحدث العدم،بليكفيفياستمرارهعدممشيئةالفاعلالمختارله.فماشاءالله كان،ومالميشألميكنلانتفاءمشيئته،فانتفاءمشيئةكونهسببعدمه. وهذامعنىقولهم:"عدمعلةالوجودعلةالعدم".وبهذاالاعتبار الممكنالقابلللوجودوالعدملايترجحأحدطرفيه4(إلابمرجح، فمرجحعدمهعدممرجحه،ومعنىالترجيحوالسببيةههناالاستلزاملا التأثير،كماتقدم.فظهراستحالةإضافةهذاالشرإلىاللهعزوجل. 1( )2( )3( فيالاصل:"مستلزمة)"ولعلهسهو،وكذافي"ف،ك،ط"،والصوابماثبتنا من"ن"؛لأنالخبرللعدملاللعلة. "ط":"المعلوم"،تحريف. "ط":"نفسها"،خطأ. زادفي"ك،ط":"علىالاخر". 216

عدد الصفحات ٢١٦

وأما]]،وهوالشرالوجودي-كالعقائدالباطلةوالارادات الفاسدة-فهومنلوازمذلكالعدم.فإلهمتىعدمالعلم1(النافع والعملالصالحمنالنفسلزمأنيخلفهالشروالجهلوموجبهما، ولابد؛لانالنفسلابدلهامنأحدالضدين،فاذالمتشتغلبالضد النافعالصالحاشتغلتبالضدالضارالفاسد. وهذاالشرالوجوديهومنخلقهتعالى،إذلاخالقسواه،وهو خالقكلشيء،لكنكلماخلقهاللهفلابدأنيكونلهفيخلقهحكمة لاجلهاخلقه،فلولميخلقهفاتتتلكالحكمة. وليسفيالحكمةتفويتهذهالحكمةالتيهيأحبإليهسبحانهمن الخيرالحاصلبعدمها،فإنفيوجودهامنالحكمة2(والغاياتالتي يحمدعليهاسبحانهأضعافمافيعدمهامنذلك،ووجودالملزوم بدونلازمهممتنع.وليسفيالحكمةتفويتهذهالحكمةالعظيمة لأجلمايحصلللنفسمنالشر،معماحصلمنالخيراتالتيلمتكن تحصل38[بدونهذاالشر،ووجودالشيءلايكونإلامعوجود لواؤمهوانتفاءأضداده،فانتفاءلوازمهيكونممتنعالغيره،وحينئذفقد يكونهديهذهالنفوسالفاجرةوسعادتهامشروطابلوازملم تحصل،أوبانتفاءأضدادلمتنتف. فإنقيل:فهلاحصلتتلكاللوازموانتفتتلكالاضداد؟فهذاهو 1("ك"ذلكالعلم". 2("ن"الحكم". 3(أووجودالشيء"ساقطمن"ف". 4()"ك،ط":"شهادتها،تحريف. 217

عدد الصفحات ٢١٧

السؤالالاول،وقدبيناأنلوازمهذاالخلقوهذهالنشأةوهذاالعالم لابدمنها،فلوقدرعدمهالميكنهذاالعالمبلعالمااخرونشأةخرى وحلقااخر. وبيناأنهذاالسؤالبمنزلةأنيقال:هلاتجردالغيثوالانهارعما يحصلبهمنتغريقوتعويق1(وتخريبوأذى؟وهلاتجردتالشمس عمايحصلمنهامنحروسموموذى؟وهلاتجردتطبيعةالحيوانعما يحصللهمنألموموتوغيرذلك؟وهلاتجردتالولادةعنمشقة الحملوالطلقولمالوضع؟وهلاتجردبدنالانسان3(عنقبولهللآلام والاوجاعواختلافالطبائعالموجبةلتغيرأحواله؟وهلاتجردتفصول العامعمايحدث4(فيهامنالبردالشديدالقاتل،والحرالشديدالمؤذي؟ فهليقبلعاقلهذاالسؤالأويورده؟وهلهذاإلابمنزلةأنيقال: لمكانالمخلوقفقيرامحتاجا،والفقروالحاجةصفةنقص،فهلاتجرد منهاوخلعتعليهخلعةالغنىالمطلقوالكمالالمطلق؟فهليكون مخلوقاإذاكانغنياغنىمطلقا،ومعلومأنلوازمالخلقلابدمنهافيه؟ ولابدللعلومنسفل،وللسفل()منمركز.ولوازمالعلومنالسعة والاضاءةوالبهجةوالخيرات،وماهناكمنالأرواحالعلويةالنيرةالمناسبة لمحلها،ومايليقبهاويناسبهامنالابتهاجوالسروروالفرحوالقوة 1( )2( )3( )4( )5( "وتعويق"ساقطمن"ط". "ط":"منلا،وصلجفيالقطرية. "ك":"الحيوان". "يحدث"ساقطمن"ك،ط".وفي"ن":"يحصل". "ط":"وسر". 218

عدد الصفحات ٢١٨

والتجردمنعلائقالموادالسفلية1(لابدمنها.ولوازمالسفلوالمركز منالضيقوالحصر،ولوازمذلكمنالظلمةوالغلظوالشر،وماهنالك منالارواحالسفليةالمظلمةالشريرةوعمالهاواثارهالابدمنها. فهماعالمانعلويوسفلي،ومحلانوساكتانتناسبهمامساكنهما وعمالهماوطبائعهما،وقدخلقكلمنالمحلينمعمورابأهليه وساكنيه،حكمةبالغةوقدرةقاهرة.وكلمنهذهالارواحلايليقبها غيرماخلقتلهممايناسبهاويشاكلها.قالتعالى:<الليريعملعك شايمه-1>الاسراء]84أيعلىمايشاكلهويناسبهويليقبه،كمايقول الناس:"كلإناءبالذيفيهينضح4(". فمنأراد()منالارواحالخبيثةالسفليةأنتكونمجاورة للأرواحالطيبةالعلويةفيمقامالصدقبينالملأالأعلىفقدراد ماتأباهحكمةأحكمالحاكمين.ولوأنملكامنملوكالدنيا جعلخاصتهوحاشيتهسفلةالناسوسقطهموغرثهمالذين 1("ط:"العلية"،تحريف،وكذاكانفي"ك"،فأصلحفيالمتن. 2("ك"منه". 3("ك،ط":"كلا". 4(ويروى"يرشج".انظر:مجمعالامثال3/58(وعلىالوجهينرويقول كشاجم(ديوانه:29): ويأبىالذيفيالقلبالاتبيناوكلاناءبائذيفيهينضح 5("ط":"أرادت". 6(كذافيالاصلوغيره.وفيط:"غرتهم".لمتثبتكتباللغةماوردفي الاصل،وقد 1 قتبسهالمؤلفمنقولالجنةفيحديثالمحاجةبينهاوبين النار:"ماليلايدخلعيالاضعفاءالناسوغرثهموسقطهمأ.اخرجهمسلم 2846(وضبطهالقاضيعياضفيإكمالالمعلم8/377(بفتحالغين= 921

عدد الصفحات ٢١٩

تناسبت1(أقوالهموأعمالهموأخلاقهمفيالقيحوالرداءةوالدناءةلقدح الناسفيملكهوقالوا:لايصلحللملك.فماالظنبمجاوريالملك الاعظممالكالملوكفيدارهوتمتعهمبرويةوجههوسماعكلامه ومرافقتهمللملأالاعلىالذينهمأطيبحلقهوزكاهموأشرفهم؟ أفيليقبذلكالرفيقالاعلىوالمحلالاسنىوالدرجاتالعلىروح سفليةأرضيةقدأحلدتإلىالارض،وعكفتعلىماتقتضيهطباعها ممايشاركهافيهبلقديزيدعليهاالحيوانالبهيم،وقصرتهمتها عليه،وقبلتبكليتهاعليه،لاترىنعيما()ولالذةولاسروراإلاما وافقطباعهامنمأكلومشربومنكحمنأينكانوكيفاتفق. فالفرقبينهاوبينالحميروالكلابوالبقربانتصابالقامةونطقاللسان والاكلباليد،والافالقلبوالطبععلىقلوب7(هذهالحيوانات 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( المعجمةوفتحالراءوثاءبعدهامثلثة،وقال:هذهروايةالاكثرينمنشيوخنا، وفسرهابمعنىاهلالفاقةولجوع.وقالفيمشارقالانوار2(:)013"كذا فيحديثعبدالرزاقععدكافةالرواة".وقدرويتالكلمةعلىوجهين اخرين:"عجزتهم"جمععاجز،و"غرتهم"ايالبلهالغافلون.قالالنووي: وهوالاشهرفينسخبلادنا.انظرشرحهلصحيحمسلم17/187(.)188- "ك،ط":"تتناسب". "ك،ط":"طبائعها". "ط":"تشاركفيه". "ك،ط":"تزيدعلىالحيوان". "ن":"مغنما"،تحريف. "ط":"درمادر". "ط":"على[قلوب"والزيادةالتيبينالحاصرتينلاحاجةإليها.انظر ماسبقفيص"وجعلالقلوبعلىقلبواحد". 022

عدد الصفحات ٢٢٠

وطباعها،وربماكانتطباعالحيواناتخيرامنطباعهؤلاءوسلم وأقبلللخير.ولهذاجعلهمسبحانهشرالدواب،فقال:<!إنشر الدوابعنددلهالضئمالبكمئذيفلايعقلون!ولوعلمللهفحهئمخئرالائمتمعهئم ولوأستمعهملتولواوهممعرضون[)!/22،23]ه فهليليقبحكمةالعزيزالحكيمأنيجمعبينخيرالبريةوزكى الخلقوبينشرالبريةوشرالدوابفيدابىواحدة،يكونونفيهاعلى حالواحدةمنالنعيماوالعذاب؟قالتعالى:<نراتمشلمينكاتخرمين! مالكمكيفتخكمون![!36فانكرعليهمالحكمبهذا، وأخرجهمخرجالانكارلامخرجالاخبار،لينبهالعقولعلىأنهذامما تحيلهالفطروتأباهالعقولالسليمة.وقالتعالى:<لايستوي!ب افاروا!فلجنةأضححبلجنةهمالفالزون[)!.]02وقال تعالى:<أمنجعلالذينءامنووعملواالصخلختكالمفسدينفىلأرضأمنجظ لمتقينكالفطر[)!]28.وقالتعالى:<قلهليستويألذينيعلمون ؤالذبين!يعلمونانماسدكرأولولألخب[>*9]. بلالواحدمنالخلقلاتستوي38[أعاليهوأسافله،فلايستوي عقبهوعينه،ولارأسهورجلاه،ولايصلحأحدهمالمايصلحلهالاخر. والله1(عزوجلقدحلقالخبيمثوالطيب،والسهلوالحزن،والضار والنافع.وهذهأجزءالارض:منهامايصلحجلاءللعين،ومنهامايصلع للأتونوالنار. وبهذاونحوهيعرفكمالالقدرةوكمالالحكمة.فكمالالقدرة 1( )2( "ك،ط":"فالثه وهوالموقدالكبير. 221

عدد الصفحات ٢٢١

بخلقالاضداد،وكمالالحكمةبتنزيلهامنازلهاووضعكلمنهافي موضعه.والعالممنلايلقيالحرببينقدرةاللهوحكمته،فانامن بالقدرةقدحفيالحكمةوعطلها،وإنامنبالحكمةقدحفيالقدرة ير2( ونمصها؛بليربطالقدرةبالحكمة،ويعلمشمولهمالجميعماخلقهادده ويخلقه،فكمانهلايكونالابقدرتهومشيئته،فكذلكلايكونإلابحكمته. واذاكانلاسبيلللعقولالبشريةإلىالاحاطةبهذاتفصيلا،فيكفيها الايمانبماتعلموتشاهدمنه،ثمتستدلعلىالغائببالشاهد،وتعتبر ماعلمتبمالمتعلم3(.وقدضرباللهسبحانهالامثاللعبادهفيكتابه، وبينلهممافيلوازمماخلقهلهمونزلهعليهممنالغيثالذيبهحياتهم وقواتهموحياةالارضوالدواب،وماخلقهلهممنالثارالتيبها صلاحابدانهموقواتهموصنائعهم،منالشرالجزئي()المغمور بالاضافةإلىالخيرالحاصلبذلك،فقالتعالى:<أنزلمفآسامد فسالتأوديةمبقدرهافآحتملالندزلإاراسأوممالوقدونعئهفىلناراتتغاءحقيةأو متعزلدمثل!كذلكيضرباللهألحقوالنطلفاماالزلدفيذهبجفآواماماينفع ألاسفيقكثفيلارضىكذلكيفرباللهالأقثال[)!71]ه فاخبرسبحانهأنالماءبسببمخالطتهالارض6(إذاسالفلابدمن 1( )2( )3( )4( )6( "ك،ط":"تنزيلها الاصلغيرمنقوط،والمثبتمن"ف"وغيرها. كذافيلاصلوغيره،ولعلالصواب:"وتعتبربماعلمتمالمتعلم". فيالاصل:"النار"وهوالصوابهنا،ولكنكائهمضروبعليه،وقي"ف": "المعارف"،وفي"ك،ط":"لمعادن"ويشبههرسمهفي"ن". "ك،ط":"الشروالخيروبينالمغمور"،تحريف. "ك":"الارض"."ط":"الماءبمخالطتهسبسبالارض"،تحريف. 222

عدد الصفحات ٢٢٢

أنيحملالسيلمنالغثاءوالوسخوغيرهزبداعالياعلىوجهالسيل. فالذيلايعرفماتحتالزبديقصرنظرهعليه،ولايرىإلاغثاء ووسخاونحوذلك،ولايرىماتحتهمنمادةالحياة.وكذلكما يستخرجمنالمعادنمنالذهبوالفضةوالحديدوالنحاس1(وغيرها، إذاأوقدعليهافيالنارلتتهيأللانتفاع2(بهاخرجمنهاخبثليسمن جوهرهاولاينتفعبه.وهذالابدمنهفيهذاوهذا. وقدذمتعالىمنضعفتبصيرتهمنالمنافقين،وعميعمافي القرانممابهينالكلسعادةوعلموهدىوصلاحوخيرفيالدنيا والاخرة،ولميجاوزبصرهوسمعهرعودوعيدهوبروقهاوصواعقها، وماأعداللهلاعدائهمنعذابهونكالهوخزيهوعقابه،الذيهو-بالاضافة إلىمافيهمنحياةالقلوبوالأرواح،ومن()المعارفالالهية، ولبيينايقالدوديةالتىهىغايةكمالالدد-يسيروهو" 6(!ر مقصودلتكميلذلكوتمامه. قالتعالى:<مثلهخكمثلالذيشتؤقدنازافلضاأضاءتماحؤلهدث أللهبنورهتموةكهمفيبملمتلايت!ون*صمبخئمعمىفهملايزحعون!اؤ كصئصمنألشماءفيهظلنتورغدوئرقيحعلونأصفبع!فيءاذاضممنألضوعق 1( )2( )3( )4( )5( )6( )7( "ف:"النحاسوالحديد"خلافاللأصلوغيره. "ك،ط":"ليتهيا1لانتفاع". في"ط"زيادة:"يجاوزهبصره"،ولعلهامنآثارمجاوزةالبصر! "ط":"لمنلميجاوز". "من"ساقطمن"ك". "ك":"وتبين"،"ط":"يبين". "يسير"سقطمن"ك،ط"،فاختلمعنىالجملةمعإصلاجهافي"ط". 223

عدد الصفحات ٢٢٣

صذرالمولثواللهمحيطبالبهفربن!ي!دألبرقيؤ!فأبضرهتمكلماأضاءلهم مشوافيهوإذاأظلمعليهمقامواولوشااللهلذهببسمعهخوأبصرهئمإنلئهعك صشئءٍولير]02-17فهكذاحالكلمنقصرنظرهفيبعض مخلوقاتالربتعالىعلىمالابدمنهمنشرجزئيجدابالإضافةإلى الخيرالكثير. ولولميكنفيهذهالنشاةالإنسانيةإلاخاصتهوأولياؤهمنرسله وأنبيائهوأتباعهملكفىبهاخيزاومصلحة،ومنعداهم2(-وإنكانوا أضعافأضعافهم-فهمكالقشوالزبالةوغثاءالسيل،لايعبابكثرتهم، ولايقدحفيالحكمةالالهية،بلوجودالواحدالكاملمنهذاالنوع يغتفرمعهالاف3(مؤلفةمنالنوعالاخر.فانهإذاوجدواحديوازن البريةويرجحعليهاكانالخيرالحاصلبوجودهوالحكمةوالمصلحة أضعافالشرالحاصلمنوجودأضداده،وأثبتوأنفعوأحبإلىالله منفواته4(بتفويتذلكالشزالمقابلله. وهذاكالشمس،فانالخيرالحاصلبهاأنفعللخلقوأكثروأثبت وأصلحمنتفويتهبتفويتالشرالمقابللهبها.وأيننفعالشمسوصلاح النباتوالحيوانبهامننفعالرسلوصلاحالوجودبهم؟بلأينذلكمن نفعسيدولدادم،وصلاحالقلوبو()الابدانوالدنياوالاخرةبه؟ وفدضربللنفسالإنسانيةومافيهامنالخيروالشرمثلبدولابأو 1( )2( )3( )4( )5( "ط":"تكن". "ط":"عاداهم"،وكذاكانفي"ك"ثمأصلحفيلمتن. "ك،ط":"لالاف". "ط":"فوته"،وصلحفيالقطرية. "ك،ط":"صلاحالابدانوالدينوالدنيا". 224

عدد الصفحات ٢٢٤