116 إلا بملبزمة معمـ فا ئؽ في تمؾ العمكـ مدة متطاكلة, فكيؼ تعمـ جميػع ذلػؾ مػف غػلبـ سػكقي سػمع منػػو فػػي بعػػض أكقػػات مػػركره عميػػو كممػػات أعجميػػة لعميمػػا لػػـ يعرفػػا معناىػػا, كطعػػنيـ فػػي القػػرهف بأمثاؿ ىذه الكممات الركيكة دليؿ عمى غاية عجزىـ (1). ت - الكفػر عنػاد كمكػػابرة عمػى الحػؽ, فػػإف المشػركيف عمػى عمػػـ اليقػيف أف محمػدان إنمػػا جػاء بيػذا الكػػلبـ مػػف الله تعػػالى , كلكػػنيـ يكػػابركف كيفتػػركف الكػػذب كيتتمقػػكف الإفػػؾ اتتلبقػػان, كصػػدؽ الله تعػػالى إذ يقػػػػػكؿ: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱠ [ ,كمػػاأشػػبو مشػػركي الأمػػس بكفػػار اليػػكـ , الػػذيف يػػركف الحػػؽ كالشػػمس فػػي رابعػػة النيػػار, كلكػػنيـ يقمبػػكف الحقػػائؽ, كيتمطػػكف المػػكازيف, حتػػى أصػػبح أىػػؿ الحػػؽ فػػي نظػػرىـ كعمػػى شاشػػات التمفػػػػػاز فػػػػػي قنػػػػػكاتيـ, كفػػػػػي إعلبميػػػػػـ مجػػػػػرميف, بينمػػػػػا الييػػػػػكد الصػػػػػياينة المغتصػػػػػبكف لػػػػػلؤرض كالمقدسػػػات, كالػػػذيف سػػػمبكا حريػػػة الإنسػػػاف, ينظػػػركف إلػػػييـ عمػػػى أنيػػػـ أىػػػؿ حػػػؽ, كيػػػدافعكف عػػػف أنفسيـ, كأف ىذا مف حقيـ, أليس ىذا غاية الإجراـ كنياية الافتراء كالكذب؟س المطمب السادس> الكفر بالله بين الرادة والكراه قاؿ تعالى: ﭐﱡﭐ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻﱠ[. أولً المناسبة "بعػػد أف عظػػـ الله تعػػالى تيديػػد الكػػافريف الػػذيف تقكلػػكا الأقاكيػػؿ عمػػى النبػػي صػػمى الله عميػػو كسػػمـ, فكصفكه بأنو مفتر, كأف ما جاء بو ىك مف كلبـ البشر لا مف عنػد الله, أردؼ ذلػؾ ببيػاف مػف يكفػر بمسػانو لا بقمبو بسبب التكؼ كالإكراه, كمف يكفر بمسانو كقمبو معان ثـ ذكر بعده حاؿ مف ىاجر بعد ما فتف, كىػـ المستضعفكف في مكة" (2). (1)ينظرأنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ, البيضاكم( 3/241). (2)التفسير المنير, الزحيمي( 14/242).
عدد الصفحات ١٣٢117 ثانياً> سبب النزول قىكٍليوي تىعىالىى: (مىفٍ كىفىرى بًالم وً مًفٍ بىعٍدً إًيمىانًوً ) "الآٍيىةى عف قتادة قػاؿ: ذيكًػر لنػا أنيػا نزلػت فػي عمػار بػف ياسػر, أتذه بنك المغيرة فغطكه في بئر ميمكف كقالكا: اكفر بمحمد, فتابعيـ عمى ذلؾ كقمبو كاره . كقىكٍليوي تىعىالىى: (ثيـ إًف رىب ؾى لًم ذًيفى ىىاجىريكا مًفٍ بىعٍدً مىا فيتًنيكا ), قىاؿى قىتىادىةي: "ذيكًرى لىنىا أىن وي لىم ا أىنٍزىؿى الم وي تىعىػالىى قىبٍػؿى ىىذًهً الآٍيىةً أىف أىىٍؿى مىك ةى لاى ييقٍبىؿي مًنٍييـٍ إًسٍلبىميييـٍ حىت ى يييىاجًريكا كىتىبى بًيىػا أىىٍػؿي الٍمىدًينىػةً إًلىػى أىصٍػحىابًيًـٍ مًػفٍ أىىٍػ ؿً مىك ةى, فىمىم ا جىاءىىيـٍ ذىلًؾى تىرىجيكا فىمىحًقىييـي الٍميشٍرًكيكفى فىػرىد كىيـٍ, فىنىزىلىػتٍ: ﭐﱡﭐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﱠ [, كتبػػكا بًيىػػا إًلىػػيٍيًـٍ فىتىبىػػايىعيكا بىيٍػػنىييـٍ عىمىػػى أىفٍ يترجػػكا, فػػإف لحقيـ الٍميشٍرًكيكفى مًػفٍ أىىٍػؿً مىك ػةى قىػاتىميكىيـٍ حىت ػى يىنٍجيػكا كىيىمٍحىقيػكا بًالم ػوً, فىػأىدٍرىكىييـي الٍميشٍػرًكيكفى فى قىػاتىميكىيـٍ, فىمًػنٍييـٍ مىػفٍ قيتًػػػؿى كىمًػػػػنٍ ييـٍ مىػػػػفٍ نىجىػػػػا, فىػػػػأىنٍزىؿى الم ػػػػوي عىػػػػز كىجىػػػػؿ (ثيػػػػـ إًف رىب ػػػػؾى لًم ػػػػذًيفى ىىػػػػاجىريكا مًػػػػفٍ بىعٍػػػػدً مىػػػػا فيتًنيػػػػكا ثيػػػػـ جىاىىػػػػديكا كىصىبىريكا)"(1). ثالثاً> معاني المفردات (كلكف مف شرح بالكفر صدرا): (شرح صدره ): "تابعتو نفسو كانبسط إلػى ذلػؾ, يقػاؿ: مػا يشػرح صػدرم لػؾ بذلؾ, لا يطيب (2). (لا جرـ جىرىـى ) "كىسىب, كالمجرـ الكاسًبي, كأكثر ما يستعمؿ لمذنكب" (3). ( مًفٍ بىعٍدً مىا فيتًنيكا ): "معنى فتنكا عيذبكا" (4). رابعاً> المعنى الجمالي لما بيٌف تعالى فضؿ مف همف كصبر عمى أذل المشركيف, في المحاماة عف الديف, تػأثره ببيػاف مػا لمردة كاايثار الضلبؿ عمى اليدل, مف الكعد الشديد, بيذه الآيات, كاستثنى المكره المطمػئف القمػب بالإيمػاف بػػالله كرسػػكلو , فإنػػو إذا كافػػؽ المشػػركيف بمفػػظ, لإيػػلبـ قػػكم كاايػػذاء شػػديد كتيديػػد بقتػػؿ, فػػلب جنػػاح عميػػو, إنمػػا الجناح عمى مف شرح بالكفر صدران أم طاب بو نفسان كاعتقده, استحبابا لمحيػاة الػدنيا الفانيػة, أم إيثػارا ليػا (1)أترجػػو ابػػػف جريػػػر 14/123), بإسػػناد صػػػحيح مرسػػػلبن, كصػػح عػػػف ابػػػف عبػػاس رضػػػي الله عنيمػػػا مثمػػو, أترجػػػو ابػػػف جريػػر( 5/148 ,14/124), ينظػػر: أسػػباب نػػزكؿ القػػرهف, الكاحػػدم (1/282), قػػاؿ المحقػػؽ هؿ حميػػد فػػي تعميقػػو عمػػى الحديث حديث صحيح. (2)مجاز القرهف معمر بف المثنى (1/368). (3)معاني القرهف كااعرابو أبك إسحاؽ الزجاج (3/220). (4)الكميات معجـ في المصطمحات كالفركؽ المغكية أبك البقاء الحنفي(1/700) لساف العرب ابف منظكر(13/320).
عدد الصفحات ١٣٣118 عمى الآترة الباقية, فذاؾ الذم لو مػف الكعيػد مػا بينتػو الآيػات الكريمػة, مػف غضػب الله عمػييـ أكلان كعذابػو العظيـ ليـ, كىك عذاب النار ثانيان (1). خامساً: البلا ة (فىعىمىيٍيًـٍ غىضىبه مًفى الله) إظياري الاسـً الج ميؿً لتربية الميابة كتقكية تعظيـ العذاب , (كىلىييـٍ عىذىابه عظًػيـه ) إذ لا جيػػرـ أعظػػـي مػػف جػػرميـ كالجمػػػعي فػػي الضػػميريف المجػػركريف لمراعػػاة جانػػػبً المعنػػى كمػػا أف الإفػػراد فػػػي المسػػتكفٌ فػػي الصػػمة لرعايػػة جانػػب المفػػظ (2)، كتقػػديـ الظػػرؼ فييمػػا للبتتصػػاص كالدلالػػة عمػػى أنيػػـ أحقػػاء بغضب الله كعذابو العظيـ لاتتصاصيـ بعظـ الجرـ كىك الارتداد (3). جاء(فىعىمىيٍيًـٍ غىضىبه ) "عمى معنى الجميع لأف «مف»يقع عمى الجميع" (4). سادساً> المقاصد والأىداف أ -ُالإيماف كالكفر إنما يككناف بالاتتيار, فإف الإكراه يزيؿ اتتيار مف كفػر, لػذلؾ يبقػى عمػى الإيمػاف عمى ما كاف (5). ب -ُالآية تقرر مبدأن أصػيلبن فػي الشػريعة الإسػلبمية ,يػدؿ عمػى مركنتيػا ككاقعيتيػا, ألا كىػك الضػركرات تبيح المحظكرات , كالله تعالى يقكؿ:ﭐﭐﱡﭐ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ ﳝ ﱠ [ (6). ت -ُقاؿ القرطبي: "أىجٍمىعى أىىٍؿي الٍعًمٍـً عىمىى أىف مىفٍ أيكٍرًهى عىمىى الٍكيفٍرً حىت ػ ى تىشًػيى عىمىػى نىفٍسًػوً الٍقىتٍػؿى, أىن ػوي لا إًثٍـى عىمىيٍوً إًفٍ كىفىرى كىقىمٍبيوي ميطٍمىئًف بًالإًٍيمىافً, كلا تىبًيفي مًنٍوي زىكٍجىتيوي كلا ييحٍكىـي عىمىيٍوً بًحيكٍـً الٍكيفٍرً" (7). ث -ُللئكراه مراتب: المرتبػػػة الأكلػػػى: أف يجػػػب الفعػػػؿ المكػػػره عميػػػو مثػػػؿ مػػػا إذا أكرىػػػو عمػػػى شػػػرب التمػػػر كأكػػػؿ التنزيػػػر كأكػػػؿ الميتة, فإذا أكرىو عميو بالسػيؼ فيينػا يجػب الأكػؿ, كذلػؾ لأف صػكف الػركح عػف الفػكات كاجػب, كلا سػبيؿ إليو في ىذه الصكرة إلا بيذا الأكؿ, كليس في ىذا الأكؿ ضرر عمى حيكاف كلا فيو إىانة لحؽ الله تعالى, فكجب أف يجب لقكلو تعالى: ﱡﭐ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲟ ﱠ [. (1)ينظر محاسف التأكيؿ, القاسمي(6/412). (2)ينظرإرشاد العقؿ السميـ إلى مزا يا الكتاب الكريـ, أبك السعكد(5/143). (3)ينظرركح البياف, إسماعيؿ حقي(5/84). (4)مجاز القرهف معمر بف المثنى (1/368). (5)ينظرتفسير الماتريدم (تأكيلبت أىؿ السنة), الماتريدم( 6/576). (6)ينظرالمرجع السابؽ (6/576). (7)الجامع لأحكاـ القرهف القرطبي( 10/182).
عدد الصفحات ١٣٤119 المرتبة الثانية: أف يصير ذلؾ الفعؿ مباحان كلا يصير كاجبان , كمثالػو مػا إذا أكرىػو عمػى الػتمفظ بكممػة الكفػر فيينا يباح لو كلكنو لا يجب. المرتبة الثالثة: أف لا يجب كلا يباح بؿ يحري ـ, كىذا مثؿ ما إذا أكرىو إنساف عمى قتؿ إنساف هتر أك عمػى قطع عضك مف أعضائو, فيينا يبقى الفعؿ عمى الحرمة الأصمية, كىؿ يسقط القصاص عف المكره أـ لا؟ قاؿ الشافعي رحمو الله: في أحػد قكليػو يجػب القصػاص , كيػدؿ عميػو كجيػاف. الأكؿ: أنػو قتمػو عمػدان عػدكانان فيجػػػػػػػب عميػػػػػػػو القصػػػػػػػاص, لقكلػػػػػػػو تعػػػػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﲁ ﲢ ﱠ [ ,كالثاني أجمعنا عمى أف المكره إذا قصػد قتمػو فإنػو يحػؿ لػو أف يدفعػو عػف نفسػو كلػك بالقتػؿ, فممػا كاف تكىـ إقدامو عمى القتؿ يكجب إىدار دمو, فلؤف يككف عند صدكر القتؿ منو حقيقػة يصػير دمػو ميػدران كاف أكلى كالله أعمـ (1). ج -ُقاؿ القرطبي: "أىجٍمىعى الٍعيمىمىػاءي عىمىػى أىف مىػفٍ أيكٍػ رًهى عىمىػى الٍكيفٍػرً فىاتٍتىػارى الٍقىتٍػؿى أىن ػوي أىعٍظىػـي أىجٍػرنا عًنٍػدى الم ػوً مًم فً اتٍتىارى الر تٍصىةى" (2). ح -ُقكلػػو سػػبحانو: ذلًػػؾى بًػػأىن ييـي اسٍػػتىحىب كا الٍحىيػػاةى الػػد نٍيا عىمىػػى الآٍتًػػرىةً ... ) الآيػػة: ذلًػػؾى إشػػارةه إًلػػى الغضػػب, كالعىذىاب الذم تيكيع دى بو قبؿ ىذه الآية, كالضمير في (أنيىـى ) (ؿً( مًفٍ ) شرح بالكيفىري صدٍران ) (3). خ -ُحىكـى الله عمى الكافريف مف غير إكراه بستة أشياء: 1) إنيـ استكجبكا غضب ا 2) إنيـ استحقكا عقابو العظيـ 3) إنيـ استحبكا الحياة الدنيا 4) إف الله حرميـ مف اليداية لمطريؽ القكيـ 5) إنو طبع عمى قمكبيـ كسمعيـ كأبصارىـ. 6) إنو جعميـ سبحانو مف الغافميف (4). د -ُكتب الله المغفرة كالرح مة لمذيف ىػاجركا مػف بعػد مػا فتنػكا, ثػـ جاىػدكا مػع المػؤمنيف, كصػبركا عمػى الجياد, كىؤلاء ىـ المستضعفكف (5). (1)ينظرمفاتيح الغيب الرازم( 20/275). (2)الجامع لأحكاـ القرهف القرطبي( 10/188). (3)ينظرالجكاىر الحساف في تفسير القرهف, الثعالبي(3/443). (4)ينظرتفسير المراغي, المراغي( 14/147). (5)ينظرالتفسير المنير, الزحيمي (14/249).
عدد الصفحات ١٣٥121 الفصل الرابع الدراسة الذحميمية لمقاصد وأىداف الربع الثامن من الحز ب الثامن والعفرين (الآيات 555-56<) ويفذمل عمى مبحثين المبحث الأول> مف مكاقؼ القيامة, كبياف بعض حكـ التشريع (الآيات 111-119). المبحث الثاني دعكة إبر اىيـ عميو السلبـ كالترغيب في الأ تلبؽ الحميدة (الآيات 120-128).
عدد الصفحات ١٣٦121 المبحث الأول من مواقف القيامة، وبيان بعض حكم الذفريع (الآيات 555-55=) و يو سبعة مطالب المطمب الأول> جداؿ النفس عف صاحبيا يكـ القيامة ك عدؿ الله فيو. . المطمب الثاني> عاقبة الكافريف بنعـ الله . المطمب الثالث> الإباحة أساس التشريع . المطمب الرابع> التحريـ للببتلبء كدفع الضرر . المطمب الخامس: عاقبة المفتريف عمى الله الكذب. المطمب السادس> الجزاء مف جنس العمؿ. المطمب السابع> تسريع التكبة.
عدد الصفحات ١٣٧122 المطمب الأول> جدال النفس عن صاحبيا يوم القيامة وعدل الله يو قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالى: ﱡ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱠ [ أولًالمناسبة "لما تقدـ كثير مف التحذير كالتبشير, كتقدـ أنو لا يؤذف لمذيف كفػركا كلا ىػـ يسػتعتبكف, كتػتـ ذلػؾ بانحصار التسار في الكفار, بي ف اليكـ الذم تظير فيو تمؾ الآثار, ككصفو بغير الكصؼ المقػدـ باعتبػار المكاقؼ, فقاؿ تعالى مبدلان مف ييكـ نبعث مف كؿ أمة شييدان بالآية (يكـ تأتي كؿ نفس)" (1). ثانياً> معاني المفردات (تجادؿ): "تتاصـ كتدافع" (2). (تكفى كؿ نفس): " تكفٌى كؿ نفس برة أك فاجرة جزاء ما عممت في دار الدنيا مف تير أك شر"(3). ثالثاً> المعنى الجمالي تػػذٌكر الآيػػة الكريمػػة بيػػكـ القيامػػة (يػػكـ تػػأتي كػػؿ نفػػس تجػػادؿ عػػف نفسػػيا) فتي تاصػػـ طالبػػةن النجػػاة لنفسػػيا (كتػػكفى كػػؿ نفػػسو مػػا عممػػت) أم مػػف تيػػر أك شػػر يكىػػـ لا يظممػػكف لأف الله عػػدؿه لا يجػػكر فػػي الحكـ كلا يظمـ (4). رابع اً> البلا ة في قكلو تعالى:(تكفى كؿ نفس ما عممت) "فيو حذؼ, كالمعنػى: تػكفى كػؿ نفػس جػزاء مػا عممػت مػف غيػر بتس كلا نقص اف" (5). "إيثػػػاري الإظيػػػار عمػػػى الإضػػػمار فػػػي قكلػػػو تعػػػالى (كىتيػػػكىف ى كيػػػؿ نىفٍػػػسو مىػػػا عىمًمىػػػتٍ ) لزيػػػادة التقريػػػرً كللئيػػػذاف باتتلبؼ كقتي المجادلةً كالتكفيةً كااف كانتا في يكـ كاحد" (6). (1)نظـ الدرر في تناسب ايات كالسكر, أبك بكر البقاعي (11/263). (2)مشارؽ الأنكار عمى صحاح الآثار , أبك الفضؿ اليحصبي(1/141). (3)بحر العمكـ السمرقندم( 2/294). (4)ينظر أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجزائرم (3/162). (5)مفاتيح الغيب الرازم 20/278). (6)إرشاد العقؿ الس ميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ, أبك السعكد(5/144).
عدد الصفحات ١٣٨123 سادساً> المقاصد والأىداف أ -ُيكـ القيامة تي عطى كؿ نفس جزاء ما عممت في الػدنيا مػف طاعػة أك معصػية, فيجػزل المحسػف بمػا قدـ مف إحساف, كالمسيء بما أسمؼ مف إساءة, كلا يعاقب محسف كلا يثاب مسيء (1) ,فلب يينقص مف ثكاب التير كلا ييزاد عمى ثكاب الشر, كلا ييظمـ عند الله أحدان نقيرا يكـ القيامة (2). ب -ُالنفس لا تككف ليا نفس أترل, إذف فما المراد بقكلو تعالى: (كؿ نفس تجادؿ عف نفسيا), "النفس قد يراد بو بدف الحي كقد يراد بو ذات الشيء كحقيقتو, فالنفس الأكلػى ىػي الجثػة كالبػدف, كالثانيػة: عينيا كذاتيا, فكأنو قيؿ: يػكـ يػأتي كػؿ إنسػاف يجػادؿ عػف ذاتػو كلا ييمػو شػأف غيػره ", قػاؿ تعػالى: ﭐﱡﭐﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﱠ [ ,كالمجادلػػػةىػػػي الاعتػػػذار عنيػػػا كقػػػكليـ:ﭐ ﭐﱡﭐﱞ ﱟ ﱬ ﱠ [, كقكليـﭐﱡﭐ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﱠ [ (3). ت -ُيكـ القيامة يكـ عصيب, كؿ إنساف فيو يقكؿ: نفسي نفسي,حتى الرسؿ يقكلكف ذلؾ إلا محمػدان فيقػػكؿ: (أمتػػي أمتػػي (4), كىػػذا يػػدلؾ عمػػى مػػدل ىػػكؿ ذلػػؾ اليػػكـ إنػػو يػػكـ ﭐﱡﭐ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﱠ [عبس. ث -ُإف الله تعػػالى لا يظمػػـ أحػػدان فميجػػازاة العبػػد يػػكـ القيامػػة تكػػكف عمػػى حسػػب أعمالػػو قػػاؿ الله تعػػالى: ﱡﭐﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﱠ [ (5). ج -ُ"كماؿي الاتصاؿً بيف الأجزيةً كالأعماؿً يكـ القيامة" (6). (1)ينظرتفسير المراغي( 14/149). (2)ينظرتفسير القرهف العظيـ, ابف كثير(4/607). (3)ينظر مفاتيح الغيب الرازم( 20/278). (4)أترجػػػػو البتػػػػارم فػػػػي صػػػػحيحو, كتػػػػاب التكحيػػػػد بػػػػاب كػػػػلبـ الػػػػرب عػػػػز كجػػػػؿ يػػػػكـ القيامػػػػة مػػػػع الأنبيػػػػاء كغػػػػييـ حػػػػديث رقـ(4712),(6/84). (5)ينظر التحرير كالتنكير, ابف عاشكر (14/303). (6)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ أبك السعكد(5/144) بتصرؼ
عدد الصفحات ١٣٩124 المطمب الثاني عاقبة الكا رين بنعم الله قاؿ تعالى: ﭐﱡﭐ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱠ [ أولً> المناسبة "بعػػد أف ىػػدد سػػبحانو الكػػافريف بالعػػذاب الشػػديد فػػى الآتػػرة أتبػػع ذلػػؾ بالكعيػػد المتمثػػؿ بسفػػات الػػدنيا مف جكع كفقر كتكؼ شديد بعد أمف كاطمئناف كعيش رغ يد" (1). ثانياً> معاني المفردات (قىرٍيىةن كانىتٍ همًنىةن ميطٍمىئًن ةن ): "يعني مكة أنيا كانت لا ييغاري عمييا كما تفعؿ العرب: كانكا يتغاكركف". (ميطٍمىئًن ةن): "لا تنتقؿ فيي مستقرة ". (مًفٍ كيؿ مىكافو) : "مف كؿٌ ناحية" (2). ثالثاً> المعنى الجمالي مثؿه ضر بو الله لأىؿ مكة كغيرىـ, بقكـو أنعـ الله عمييـ فأبطرتيـ النعمة فعصكا كتمردكا, فبػد ؿ الله نعمػػتيـ بنقمػػة فكػػاف أىميػػا فػػي أمػػفو كاسػػتقرار, كسػػعادة كنعػػيـ يأتييػػا التيػػرات كالأرزاؽ بسػػعةو ككثػػرةو مػػف كػػؿ الجيات فمـ يشكركا الله عمى ما هتاىـ مف تير, كما كىبيـ مف رزؽ , فسمبيـ اللهي نعمػة الأمػف كالاطمئنػاف, كأذاقيػػـ هلاـ التػػػكؼ كالجػػكع كالحرمػػػا ف, بسػػبب كفػػػرىـ كمعاصػػييـ, كلقػػػد جػػاءىـ محمػػػد بالآيػػات البػػػاىرة كالمعجزات الظاىرة كىك رسكؿه منيـ يعرفكف أصمو كنسبو فمـ يصدقكه كلـ يؤمنكا برسالتو (3). رابع اً> البلا ة "(قرية كانت همنة ) المراد أىميا عمى سبيؿ المجاز المرسؿ, لأجػؿ أنيػا مكػاف الأمػف كظػرؼ لػو, كالظػركؼ تكصؼ بما حؿ فييػا(فأذاقيػا الله لبػاس الجػكع كالتػكؼ ) اسػتعارة مكنيػة فػي أذاقيػا, حػذؼ منيػا المشػبو بػو, شبو ذلؾ المباس لكراىتو بالطعاـ المر, كحذؼ المشبو بو, كرمز إليو بشيء مف لكازمو, كىك الإذاقة, عمػى (1)تفسير المراغي , المراغي (14/150). (2)معاني القرهف الفراء( 2/114). (3)ينظر: صفكة التفاسير, الصابكني(2/135).
عدد الصفحات ١٤٠125 طريؽ ا ستعارة المكنية, فاستعار الذكؽ لإدراؾ أثر الضرر, كالمباس لما غشييـ كاشتمؿ عمييـ مف الجػكع كالتكؼ, كأكقع الإذاقة عميو, نظرا إلى المستعار لو " (1). "(كىانىتٍ همًنىةن ) ابٍتىدىأى بًصًفىةً الأٍىمٍفً, لأًىن وي لاى ييقًيـي لًتىائًؼو , كىالاًطٍمًئٍنىافي زًيىادىةه فً ي الأٍىمٍفً, فىلبى ييزٍعًجييىا تىكٍؼه "(2). "الأٍىنٍعيػـي جىمٍػػعي نًعٍمىػةو كىجىمٍػػعي قًم ػةو, كىلىػػـٍ يىػأٍتً بًػػنًعىـً الم ػوً كىذىلًػػؾى أىن ػوي قىصىػػدى الت نٍبًيػوً بًػػالأٍىدٍنىى عىمىػى الأٍىعٍمىػػى بًمىعٍنىػػى أىف كيفٍرىافى الن عىـً الٍقىمًيمىةً أىكٍجىبى الٍعىذىابى , فىكيفٍرىافي الٍكىثًيرىةً أىكٍلىى بًإًيجىابًوً " (3). "أىصٍػػؿي الػػذ كٍؽً بًػػالٍفىـً ثيػػـ ييسٍػػتىعىاري فىييكضىػػعي مىكٍضًػػعى الاًبٍػػتًلبىءً كىضىػػرىبى مىك ػػةى مىػػثىلبن لًغىيٍرًىىػػا مًػػفى الٍػػبًلبىدً,أىمٍ أىن يىػػا مىػػعى جًكىارً بىيٍتً الم وً كىعًمىارىةً مىسٍجًدًهً لىم ا كىفىرى أىىٍمييىا أىصىابىييـي الٍقىحٍطي فىكىيٍؼى بًغىيٍرًىىا مًفى الٍقيرىل " (4). خامساً> المقاصد والأىداف أ - شػػكر النعمػػػة سػػبب فػػػي دكاميػػا, ككفرىػػػا مػػػؤذف بزكاليػػا كمصػػػداؽ ذلػػؾ قكلػػػو تعػػػالى : ﱡﭐ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱠ [إبـــراىيم , كلمػػػا جحػػػػد صػػػػاحب الجنتػػػػيف بنعمػػػػة الله عميػػػػو أىمػػػػؾ الله جنتيػػػػو, فقػػػػاؿ: ﱡﭐ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﱠ [. ب - كجكب الإيماف بالله كبالرسؿ, كعبادة الله كحده, كشكره عمػى نعمػو كهلائػو الكثيػرة, كاالػى أف العػذاب الإليي لاحؽ بكؿ مف كفر بالله كعصاه, كجحد نعمة الله عميو (5). ت - "ذىكىرى الم بىاسى لأًى ف مىا أىصىابىييـٍ مًفى الٍييزىاؿً كىالش حيكبً كىتىغىي رً ظىاىًرًىًـٍ عىم ا كىانيكا عىمىيٍوً مًفٍ قىبٍؿي كىالم بىاسً لىييـٍ " (6). ث - عدـ الاستجابة لمرسكؿ صمى الله عميو كسمـ كتكذيبو في ما جاء بو كلك بالإعراض عنو (7). (1)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, الزحيمي 14/250). (2)البحر المحيط في التفسير أبك حياف(6/603). (3)المرجع السابؽ (6/603). (4)الجامع لأحكاـ القرهف القرطبي( 10/194). (5)ينظر التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, الزحيمي( 14/253). (6)معالـ التنزيؿ في تفسير القرهف البغكم( 3/100). (7)ينظر أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجزائرم( 3/163).
عدد الصفحات ١٤١126 ج - لا ينػػزؿ عػػذاب مػػع تكبػػة, فػػإف التكبػػة تمنػػع العػػذاب, كىػػك مػػا أشػػارت إليػػو الآيػػة الكريمػػة "فىأىتىػػذىىيـي الٍعىػػذىابي كىىيػػـٍ ظىػػالًميكفى "كلـ أراد الله إنػػزاؿ العػػذاب بقػػكـ يػػكنس مػػا صػػرفو عػػنيـ إلا التكبػػة, قػػاؿ تعالى: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱠ [. المطمب الثالثإباحة الحلال الطيب من الطعام قػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﱠ [. أولً المناسبة "لىم ػػا كىعىػػظى تىعىػػالىى بًضىػػرٍبً ذىلًػػؾى الٍمىثىػػؿً كىصىػػؿى ىىػػذىا الأمػػر لًمٍميػػؤٍمًنًيفى بًالٍفىػػاءً, فىػػأىمىرى الٍميػػؤٍمًنًيفى بًأىكٍػػؿً مىػػا رىزىقىييػػـٍ كىشيػػكٍرً نًعٍمىتًػػوً لًييبىػػايًني كا تًمٍػػؾى الٍقىرٍيىػػةى ال تًػػي كىفىػػرىتٍ بًػػنًعىـً الم ػػوً , كىلىم ػػا تىقىػػد ـى (فىكىفىػػرىتٍ بًػػأىنٍعيـً الم ػػوً ) جىػػاءى ىينىػػا: (كىاشٍكيريكا نًعٍمىةى الم وً )" (1). ثانياً معاني المفردات (تعبدكف)(اليمتىعىب دي ): "المتفرٌد بًالٍعبىادىة سبحانو كتعالى" (2). ثالثاً > المعنى الجمالي إباحة الأكؿ مف الػرزؽ الحػلبؿ, كتػرؾ التبائػث, كتكجػب كػذلؾ شػكر الله تعػالى عمػى مػا أنعػـ بػو, بتحميمو ما أحؿ, كبسائر نعمو المتظاىرة, (إف كنػتـ تعبدكنػو) فتطيعكنػو فيمػا يػأمر بػو, كتنتيػكف عمػا ينيػى عنو, كالمراد بذلؾ الحث عمى إتباع أكامره كالمداكمة عميو (3). (1)البحر المحيط في التفسير أبك حياف(6/605). (2)المحكـ كالمحيط الأعظـ أبك الحسف المرسي( 2/26). (3)ينظر: تفسير المراغي (14/153) بتصرؼ
عدد الصفحات ١٤٢127 رابعاً: البلا ة في قكلو تعالى: (فكمكا) "امتناف, كاادتاؿ حرؼ التفريع عميو باعتبار أف الأمر بالأكؿ مقدمة للؤمر بالشكر كىك المقصكد بالتفريع , ك الكجو المقصكد ىك: فاشكركا نعمة الله كلا تكفركىا فيحؿ بكػـ مػا حػؿ بأىػؿ القريػة المضركبة مثلب" (1). (إًف كنػػػتيـٍ إيػػػاهي تىعٍبيػػػػديكفى) "تقػػػديـ الضػػػمير يفيػػػػد التتصػػػيص فػػػالمعنى إف كنػػػػتـ لا تعبػػػدكف إلا الم ػػػو سػػػػبحانو كتعالى"(2). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُإباحػة الحػػلبؿ الطيػب الػػذم لا ضػػرر فيػو, كتحػػريـ التبيػث الضػػار الػػذم يػؤدم إلػػى الأذل كالشػػر, كذلؾ بحؽ يقتضي شكر النعمة (3). ب -ُ"الأكػػػػؿ الػػػػذم كصػػػػفو كأعطػػػػاه كمكػػػػف منػػػػو كصػػػػفو بكصػػػػفيف كىمػػػػا أنػػػػو حػػػػلبؿ, كالثػػػػاني: أنػػػػو طيب"(4). ت -ُالػػنًعـ التػػي ىيأىػػا الله تعػػالى كأباحيػػا تيكجػػب الشػػكر, كلػػذا جػػاء الأمػػر بالشػػكر بعػػد الإباحػػة, فقػػاؿ تعالى:(كىاشٍػػػكيركا نًعٍمىػػػتى الم ػػػوً إًف كنػػػتيـٍ إًي ػػػاهي تىعٍبيػػػديكفى) كشػػػكرىا يكػػػكف بالقيػػػاـ بالكاجبػػػات, مػػػف عبػػػادة كامتناع عف الشرؾ, كالتصدؽ منيا لم و تعالى, كأف يكػكف كػؿ ذلػؾ لكجيػو تبػارؾ كتعػالى لا يبتغػي سكاه, كلا يطمب إلا كجيو الكريـ (5). ث -ُقكلػو تعػالى: (كاشػػكركا نًعٍمىػتى الله), إشػػارة تحػذير ليػـ أفٍ يقعػػكا فيمػا كقعػػكا فيػو مػف قىبٍػػؿ مػف جيحػػكد النعمػة كنكٍرانيػا كالكفػر بيػػا, فقػد جىر بػكا عاقبػػة ذلػؾ, فنػزع الله مػنيـ الأمٍػػفى, كألبسػيـ لبػاسى التػػكؼ, كنزع منيـ الش بىع كرىغىد العيش, كألبسيـ لباس الجكع, فتذكا إذف عبرة مما سمؼ (6). (1)التحرير كالتنكير, ابف عاشكر(14/309.) (2)زىرة التفاسير أبي زىرة (8/4289.) (3)ينظر: التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, الزحيمي 14/258). (4)زىرة التفاسير أبي زىرة (8/4288). (5)ينظرالمرجع السابؽ (8/4289.) (6)ينظر التكاطر, الشعراكم (13/8257).
عدد الصفحات ١٤٣128 ج -ُذكري الكحدانيةً بعػد شػكرً النعمػةً إشػارة إلػى أف تنػاكؿ ىػذه الػنً عـ مػف غيػر تحػريـو لبعضػيا, ىػك مػف عبػػادة الم ػػو تعػػالى, ك ذلػػؾ لأف الانتفػػاع بػػأم نعمػػة مػػع الشػػعكر بعظمػػة المػػنعـ كاسػػتحقاقو الشػػكر, طاعة لأمره, كاستجابة لطمبو فيذه ىي العبادة (1). المطمب الرابع الذحريم للابذلاء ود ع الضرر قػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﱠ [. أولً> المناسبة "لىم ػػا أىمىػػرىىيـٍ تبػػارؾ كتعػػالى بًالأٍىكٍػػؿً مًم ػػا رىزىقىييػػـٍ, بػػيف ليػػـ ميحىر مىاتًػػوً كىنىيىػػاىيـٍ عىػػفٍ تىحٍػػرًيمًيًـٍ كىتىحٍمًػػيمًيًـٍ بًأىىٍكىائًيًـٍ ديكفى إتباع مىا شىرىعى الم وي عىمىى لًسىافً أىنٍبًيىائًوً " (2). ثانياً> معاني المفردات الميتةو: "ما لـ تدرؾ ذكاتو " (3). قكلو تعالى (كىما أيىًؿ بًوً لًغىيٍرً الم وً) "كالإىلبؿ: ما نكدم بو لغير الم و عمى الذباح" . (فىمىفً اضٍطير غىيٍرى باغو كىلا عادو) (غير) "فًي ىذا المكضع حاؿ لممضطر كأنؾ قمت: فمف اضطرٌ لا باغيػا كلا عاديا فيك لو حلبؿ " (4). (باغو): "ظالـ" (5). (عادو: "غير مجاكًز لما ييبم غيوي كيغينيو مف الض ريكرىة" (6). (1)ينظر زىرة التفاسير, أبي زىرة( 8/4289) بتصرؼ . (2)البحر المحيط في التفسير, أبك حياف(6/605.) (3)شمس العمكـ كدكاء كلبـ العرب مف الكمكـ نشكاف بف سعيد الحميرل اليمني( 9/6418.) (4)معاني القرهف الفراء( 1/103.) (5)كتاب العيف الفراىيدم( 4/453). (6)تيذيب المغةأبك منصكر اليركم (3/70).
عدد الصفحات ١٤٤129 ثالثاً> المعنى الجمالي لػػـ يحػػرـ المػػكلى عمػػيكـ أييػػا النػػاس إلا مػػا فيػػو أذل لكػػـ كالميتػػة كالػػدـ كلحػػـ التنزيػػر كمػػا ذيبػػح عمػى اسػـ غيػر الله تعػػالى فػإف فيػو أذل لمػػنفس كالعقيػدة فمػف اضػػطر لأكػؿ مػا حػػر ـ الله مػف المػذككرات مػػف غير بغيو كلا عدكاف فإف الله كاسع المغفرة عظيـ الرحمة لا يؤاتذ مف كاف مضطرا (1). رابع اً> المقاصد والأىداف أ - الحػػلبؿ أكثػػر بكثيػػر مػػف الحػػراـ, لكنػػو عمػػى كفػػؽ مػػا أذف الله بػػو, لا عمػػى النحػػك الػػذم كػػاف عميػػو عرب الجاىمية مف تحػريـ مػا أحػؿ الله, لػذا ناسػب ذلػؾ بيػاف المحرمػات القميمػة أمػاـ الحػلبؿ الكثيػر الكاسع, فقاؿ تعالى:(إنما حرـ عميكـ الميتة ), بمعنى إنما حرـ عميكـ ربكـ محرمات أربعة فقط (2). ب -ُ"حرم ة ما مات مف النعـ حتؼ أنفو, كالدـ السائؿ كىك المسفكح, كلحـ التنزير ك ما ذبح للؤنصػاب كسمي عميو غير الله, فمف اضطر إلى شيء مف ذلؾ حؿ لو الأكؿ منيا" (3). ت -ُ"تمييز الطيب مف التبيث, فالمذككرات مػف المحرمػات ىػي تبائػث تبثػان فطريػان لأف بعضػيا مفسػد لتكلد الغذاء لما يشتمؿ عميو مػف المضػرة. كتمػؾ ىػي الميتػة, كالػدـ, كلحػـ التنزيػر كبعضػيا منػاؼ لمفطػػرة كىػػك مػػػا أىػػؿ بػػػو لغيػػر الله لأنػػػو منػػاؼ لشػػػكر المػػنعـ بيػػػا, فػػالله تمػػػؽ الأنعػػاـ, كالمشػػػرككف يذكركف اسـ غير اسـ الله عمييا" (4). ث -ُحرمػػة أكػػؿً كيػػؿ مػػا سيػػمى عميػػو غيػػر الله عنػػد الػػذبح, لمػػا جػػاء فػػي الحػػديث «ممعػػكف مػػف ذبػػح لغيػػر الله» (5) ,سكاء سمى الله عند ذبحو أك لـ يسـ, لأف ىذا الحيكاف قد انتسب إلى غيره تعال ى (6). ج -ُمف تاؼ عمى نفسو المكت أك المرض مف الجكع كالظمأ فػلب عميػو أف يتنػاكؿ مػف ىػذه المحرمػات قػػػػدر مػػػػا يػػػػدفع الضػػػػرر غيػػػػر بػػػػاغ عمػػػػى مبػػػػدأ التحػػػػريـ كلا متجػػػػاكز قػػػػدر الضػػػػركرة التػػػػي أباحػػػػت (1)ينظر: صفكة التفاسير الصابكني(2/136.) (2)ينظر التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج , الزحيمي (14/255) بتصرؼ (3)اليداية إلى بمكغ النياية أبك محمد مكي بف أبي طالب(6/4105). (4)التحرير كالتنكير ابف عاشكر(14/310). (5)أترجػػو احمػػد فػػي مسػػنده عػػف ابػػف عبػػاس (3/367), كىػػك جػػزء مػػف حػػديث رقػػـ 2913,2914,2915), قػػاؿ المحقػػؽ الأرناؤكط في تعميقو عمى الحديث حديث حسف. (6)ينظر تفسير المراغي( 14/153).
عدد الصفحات ١٤٥131 المحظػػكر(1) ,كىػػك مػػا يؤكػػد مراعػػاة الشػػريعة لحاجػػات الإنسػػاف كمصػػالحو, كىػػذا مػػف أىػػـ مقاصػػد الشريعة. المطمب الخامس> عاقبة المفذرين عمى الله الك ب قاؿ تعالى: ﱡﭐ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﱠﭐ [. أولً> المناسبة "لما حصر المحرمات في تمؾ الأربع بالغ فػي تأكيػد ذلػؾ الحصػر كزيػؼ طريقػة الكفػار فػي الزيػادة عمى ىذه الأربع, كفي ال نقصاف عنيا أترل " (2). ثانياً> معاني المفردات (مىتىاعه قىمًيؿه كىلىييـٍ عىذىابه أىلًيـه ) "مىتاعيـ ىذا الذم فعمكه متاعً قميؿ" (3). (تىصًػػؼي أىلٍسًػػنىتيكيـي الٍكىػػذًبى ) أم: " أنكػػـ تحمػػكف كتحرمػػكف لأجػػؿ الكػػذب لا لغيػػره, فمػػيس لتحمػػيمكـ كتحػػريمك ـ معنى إلا الكذب فقط" (4). ثالثاً> المعنى الجمالي لا تي حرمكا كتحممكا مف تمقاء أنفسكـ, كذبا كافتراء عمى الله كتقػكلا عميػو , فػإف الػذيف يفعمػكف ذلػؾ (لا ييفٍمًحيكفى ) لا في الدنيا كلا في الآترة, كلا بد أف يظير الله تزييـ كااف تمتعكا في الدنيا فمصػيرىـ إلػى النػار, فالله تعالى ما حرـ عمينا إلا التبيثات تفضلب منو, كصيانة عف كؿ مستقذر (5). رابع اً> البلا ة (حلبؿ ك حراـ ) بينيما "طباؽ" (6). (1)ينظر: في ظلبؿ القرهف سيد قطب(4/2200). (2)مفاتيح الغيب الرازم( 20/281). (3)معاني القرهف كااعرابو أبك إسحاؽ الزجاج (3/222). (4)الكسيط في تفسير القره ف المجيد, أبك الحسف الكاحدم(3/89). (5)ينظر: تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف السعدم(1/451). (6)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج الزحيمي( 14/254).
عدد الصفحات ١٤٦131 خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُالػػدنيا قصػػيرة ميمػػا طالػػت, كمتاعيػػا قميػػؿ زائػػؿ كقػػد تقػػررت ىػػذه الحقيقػػة فػػي القػػرهف فػػي مكاضػػع متعػددة منيػػا قكلػو تعػػالى: ﱡﭐ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ [النساء , كقكلو تعالى: ﭐﱡﭐ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﱠ [. ب -ُبياف المراد مف كصؼ ألسنتيـ الكذب ىك مف فصيح الكلبـ كبميغو, جعؿ قكليـ كأنػو عػيف الكػذب كمحضو, فإذا نطقت بو ألسنتيـ فقد حمت الكذب بحميتو كصكٌرتو بصكرتو, كقكليـ: كجييا يصؼ الجماؿ, كعينيا تصؼ السحر (1). ت -ُتتنػاكؿ الآيػة بعمػكـ لفظيػا فينػا مػف أفتػى بتػػلبؼ مػا فػي كتػاب الله أك سػنة رسػكلو صػمٌى الله عميػػو كهلو كسمٌـ, كما يقع كثيػرا مػف المػؤثريف لمػرأم المقػدميف لػو عمػى الركايػة, أك الجػاىميف لعمػـ الكتػاب كالسػػنة كالمقمػػدة كاانيػػـ لحقيقيػػكف بػػأف يحػػاؿ بيػػنيـ كبػػيف فتػػكاىـ كيمنعػػكا مػػف جيػػالاتيـ, فػػإنيـ أفتػػكا بغير عمـ مف الله كلا ىدل كلا كتاب منير فضمكا كأضمكا ىـ كمف يستفتييـ (2). ث - التحميؿ كالتحريـ مف تصائص الله تعالى كحده لا شريؾ لو, ككؿ مػف جػاء بشػرع تػلبؼ مػا شػرع الله فقػػد افتػػرل عمػػى الله الكػػذب, كمػػف ذلػػؾ مػػا كقػػع مػػف المشػػركيف فيمػػ ا ذكػػر القػػرهف : ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱠ [ , كقػػػػػػػػد قػػػػػػػػرر ا تعالى ىذه الحقيقػة فقػاؿ: ﭐﱡﭐ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﱠ [ ج -ُعدـي التسرعً في الفتكل كااطلبؽً الأحكاـً بلب دليؿو شرعي ف التحميؿي ك التحريـي إً ن مىا ىيكى لًم ػوً , كىلىػيٍسى لأًىحىد أىفٍ يىقيكؿى أىكٍ ييصىػر حى بًيىػذىا فًػي عىػيٍفو مػف الأعيػاف, إلا أف يكػكف البػارم تىعىػالىى ييتٍبًػري بًػذىلًؾ عىنٍػو كمػػا يػػؤدم إليػػو الاجتيػػاد فػػي أنػػو حػػراـ يقػػكؿ المجتيػػد فيػػو: إنػػي أكػػره كػػذا, كىكػػذا كػػاف يفعػػؿ أىػػؿ الفتكل مف السمؼ الص الح (3). (1)ينظر: الكشاؼ الزمتشرم( 2/641). (2)ينظر فتح القدير, الشككاني(3/240). (3)ينظر الجامع لأحكاـ القرهف, القرطبي( 10/169), التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج الزحيمي( 14/259).
عدد الصفحات ١٤٧