المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الثامن والعشرين من القرآن الكريم

يوسف موسى البيوك

صفحة ٨ من ١٢

111 المبحث الثاني> ال نفاق ي سبيل الله وبيان أثر العمل الصالح (الآيات =:-;=) و يو مطمبان> المطمب الأول> الدنيا فانية كلا يبقى إلا العمؿ الصالح . المطمب الثاني> أثر الإيماف كالعمؿ الصالح الحياة الطيبة كالجزاء الحسف .

عدد الصفحات ١١٦

111 المطمب الأول> الدنيا انية ول يبقى إل العمل الصالح قــــــال الله ذعــــــالى> ﭐﱡﭐ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱠ [ أولً المناسبة "ذكر الد ليؿ القاطع عمى أف ما عنػد الله تيػر فقػاؿ: (مىػا عًنػدىكيـٍ يىنفىػدي كىمىػا عًنػدى الله بىػاؽو), أم الػدنيا كما فييا تفنى, (كىمىا عًندى الله بىاؽو)" (1). ثانياً معاني المفردات (ما عندكـ ينفد)(نفد) "النكف كالفاء كالداؿ: أصؿ صحيح يدؿ عمى انقطاع شػيء كفنائػو, كنفػد الشػيء ينفػد نفادا" (2). (باؽو"ثابت بعد زكاؿ غيره " (3). ثالثاً المعنى الجمالي (مىا عًندىكيـ) مف كثيرو أك قميؿ يفنى, لأف مسلو إلى الزكاؿ, كلك مف أيديكـ لأيػدم غيػركـ (كىمىػا عًنػدى الم وً بىاؽو ) دائـ, لا يزكؿ كلا ينقطػع (كىلىنىجٍػزًيىف ال ػذًيفى صىػبىريكاٍ )عمػى الطاعػات, كعػف المعاصػي, كعمػى الكفػاء بالعيكد كالعقكد, كصبركا عمى ما أصابيـ مف المحف, لنجزينيـ (أىجٍرىىيـٍ ) ثكابيـ عمى ذلػؾ فػي الػدنيا بالحػب كالػكد كالػذكر الحسػف, كفػي الآتػرة بػالنعيـ المقػيـ (بًأىحٍسىػفً مىػا كىػانيكاٍ يىعٍمىميػكفى ) بػأف جػزاءىـ سػيككف تيػران مػف عمميـ كأحسف منو؛ كلا بدع فيك جزاء الممؾ الكريـ الرحيـ (4). رابعاً البلا ة (باؽ) "في إيثار الاسـً عمى صيغة المضارعً مف الد لالةً عمى الدكاـ ما لا يتفى". (كىلىنىجٍزًيىف ) "بنكف العظمةً عمى طريقة الالتفات تكرير المكعد المسػتفادً مػف قكلًػو تعػالىى(إًفٍ مػا عًنٍػدى الله ىيػكى تىيٍره ل كيـٍ ) عمى نيج التككيدً القسمي مبالغةه في الحمؿ عمى الثبات في الديف" (5). (1)المباب في عمكـ الكتاب, ابف عادؿ (12/152). (2)معجـ مقاييس المغة ابف فارس( 5/458). (3)معجـ المغة العربية المعاصر ة, د. أحمد متتار عبد الحميد عمر(1/233). (4)ينظرأكضح التفاسير, ابف التطيب(1/332). (5)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ أبي السعكد (5/138).

عدد الصفحات ١١٧

112 (بًأىحٍسىفً مىػا كىػانيكاٍ يىعٍمىميػكفى ) "أم لنجػزينيـ بمػا كػانكا يعممكنػو مػف الصػبر المػذككرً كاانمػا أضػيؼ إليػو الأحسفي للئشعار بكماؿ حسنًو, لا لإفادة قصرً الجزاءً عمى الأحسف منو دكف الحسىف " (1). خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُىذه الآية فييا دلالة عمى حث المسمـ أف يككف معطاءن بلب حػدكد, كأف مػا يقدمػو لنفسػو يجػده عنػد الله باؽ مدتران يكـ القيامػة عػف عائشػة  أنيػـ ذبحػكا شػاة, فقػاؿ النبػي صػمى الله عميػو كسػمـمـا بقي منيا قالت> ما بقي منيا إل كذفيا قال> بقي كميا ير كذفيا (2). ب - الحس شاىد بأف تيرات الدنيا منقطعة, كالعقؿ دؿ عمى أف تيرات الآترة باقيػة, كالبػاقي تيػر مػف المنقطع, كالدليؿ عميو أف ىذا المنقطػع إمػا أف يقػاؿ: إنػو كػاف تيػران عاليػان شػريفان أك كػاف تيػران دنيػان تسيسن ا (3). ت -ُما عند الله باؽ يدؿ عمى أف نعيـ أىؿ الجنة باؽ لا ينقطع (4). المطمب الثاني أثر اليمان والعمل الصالح الحياة الطيبة والجزاء الحسن قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ الله تعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالى: ﱡﭐ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﱠ [ أولً المناسبة "لمػػا كعػػد بعػػد أف تكعػػد, أتبعػػو مػػا يبػػيف أف ذلػػؾ لا يتػػص شػػريفان كلا كضػػيعان, كاانمػػا ىػػك دائػػر مػػع الكصؼ الػذم رمػز إليػو فيمػا مضػى بالعػدؿ تػارة, كبالعيػد أتػرل, كىػك الإيمػاف, فقػاؿ تعػالى جكابػان ؿ(مػف) كأنو قاؿ: ىذا تاص بأحد دكف أحد, مرغبان في عمكـ شرائع الإسلبـ" (5). (1)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ أبي السعكد,(5/138) ركح البياف إسماعيؿ حقي (5/77). (2)أترجػػو الترمػػذم : حػػديث رقػػـ( 2470(,)4/644) كقػػاؿ ىػػذا حػػديث صػػحيح, قػػاؿ المحقػػؽ الألبػػاني فػػي تعميقػػو عمػػى الحديث حديث صحيح, ينظر: سمسمة الأحاديث الصحيحة (6/97), حديث رقـ 2544.) (3)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم ( 20/266). (4)ينظرالمرجع السابؽ (20/266). (5)نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر البقاعي (11/248).

عدد الصفحات ١١٨

113 ثانياً معاني المفردات (فىمىنيحٍيًيىن وي حىيىاةن طىي بىةن ) (الطىي ب): "تلبؼ التبيث, كطاب الشيء يطيب طيبة كتطيابا" (1). (مىػػفٍ عىمًػػؿى صػػالًحان مًػػفٍ ذىكىػػرو أىكٍ أينٍثػػى كىىيػػكى ميػػؤٍمًفه فىمىنيحٍيًيىن ػػوي حى يػػاةن طىي بىػػةن ), قىػػاؿى سىػػعًيدي بٍػػفي جيبىيٍػػرو: ىًػػيى الػػرزؽ الحلبؿ, كقىاؿى أىبيك بىكٍرو الٍكىر اؽي (2): ىًيى حىلبىكىةي الط اعىةً (3). ثالثاً المعنى الجمالي كعػػده ثػػاف فػػي قكلػػو:(مػػف عمػػؿ صػػالحان مػػف ذكػػرو كأنثػػى كىػػك مػػؤمف فمنحيينػػو حيػػاة طيبػػة كلنجػػزينيـ أجرىـ بأحسف ما كانكا يعممكف) إلا أف أصحاب ىذا الكعد ىـ أىؿ الإيماف كالعمؿ الصالح, الإيماف الحػؽ الػػذم يػػدفع إلػػػى العمػػؿ الصػػػالح, كلازـ ذلػػؾ أنيػػـ تتمػػػكا عػػف الشػػػرؾ كالمعاصػػي, ىػػؤلاء كعػػػدىـ ربيػػـ بأنػػػو يحيييـ في الدنيا حياة طيبة لا تبث فييػا قناعػة كطيػب طعػاـ كشػراب كرضػا, ىػذا فػي الػدنيا , كفػي الآتػرة الجنة, كالجزاء يككف بحسػب أحسػف عمػؿ عممػكه مػف كػؿ نػكع, مػف الصػلبة كأفضػؿ صػلبة كفػي الصػدقات بأفضؿ صدقة كىكذا في سائر الأعماؿ (4). رابعاً القرآءات قػػػرأ ابػػػف كثيػػػر كعاصػػػـ «كلنجػػػزيف »بنػػػكف, كقػػػرأ البػػػاقكف «كليجػػػزيف »باليػػػاء كلػػػـ يتتمفػػػكا فػػػي قكلػػػو (كىلىنىجٍزًيىن ييـٍ ) أنو بالنكف (5). خامساً البلا ة التتميـ في قكلو تعالى: (مف عمؿ صالحان مف ذكر أك أنثى كىك مؤمف) إلى هتر الآية فنكف شتى تكػػػرر فػػػي ىػػػذه الآيػػػة مػػػرتيف الأكلػػػى فػػػي قكلػػػو (مػػػف ذكػػػر أك أنثػػػى) لأف مػػػف الشػػػرطية أك المكصػػػكلية تفيػػػد العمكـ, فكاف لابد مف تتميميا بذلؾ لمتأكيد كاازالة لك ىـ التتصيص, جريان عمى معتقدات العرب القديمة في تفضيؿ الذكر عمى الأنثى, كاايثاره بكؿ ما ىك تير, كالثانية في قكلو (كىك مؤمف) (6). (1)الصحاح تاج المغة كصحاح العربية, الفارابي ( 1/173). (2)ميحىم د بٍف يحيى بٍػف سيػمىيٍماف بػف زيػد بػف زيػاد المػركزم, أىبيػك بكػر الػكراؽ نزيػؿ بغػداد (ت298ق) انظػر تيػذيب الكمػاؿ في أسماء الرجاؿ , المزم( 26/614). (3)ينظرمعالـ التنزيؿ في تفسير القرهف, البغكم (3/95). (4)ينظرأيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجزائرم( 3/155). (5)ينظرالنشر في القراءات العشر, ابف الجزرم ( 2/305.) (6)ينظرإعراب القرهف كبيانو, محيي الديف دركيش(5/363).

عدد الصفحات ١١٩

114 سادساً المقاصد والأىداف أ -ُأتبر تعالى أف ما عنده مف نعيـ الجنة كمكاىب الآترة تير لمف اتقى كعمـ كاىتدل (1). ب -ُالمؤمف إذا همف بالله فقد التزـ شرائع الإسلبـ , كحينئذ كجػب عميػو أمػراف: أحػدىما: أف يصػبر عمػى ذلؾ الالتزاـ كأف لا يرجع عنو كأف لا ينقضػو بعػد ثبكتػو, كالثػاني: أف يػأتي بكػؿ مػا ىػك مػف شػرائع الإسػػلبـ كلكازمػػو, كااذا عرفػػت ىػػذا فنقػػكؿ: إنػػو تعػػالى رغػػب المػػؤمنيف فػػي القسػػـ الأكؿ كىػػك الصػػبر عمى ما التزمكه, فقاؿ: (كلنجزيف الذيف صبركا ) أم عمى ما التزمكه مف شرائع الإسلبـ (بأحسف ما كانكا يعممكف) أم يجزييـ عمى أحسف أعماليـ, كذلؾ لأف المؤمف قد يأتي بالمباحات كبالمندكبات كبالكاجبات كلا شؾ أنو عمػى فعػؿ المنػدكبات كالكاجبػات يثػاب لا عمػى فعػؿ المباحػات, فميػذا قػاؿ: (كلنجػػزي ف الػػذيف صػػبركا أجػػرىـ بأحسػػف مػػا كػػانكا يعممػػكف ) ثػػـ إنػػو تعػػالى رغػػب المػػؤمنيف فػػي القسػػـ الثاني كىك الإتياف بكؿ ما كاف مف شرائع الإسلبـ (2). ت -ُ"الحياة الطيبة ذكر فييا أقكاؿ أصحيا أنيا تشمؿ كؿ مناحي السعادة في الدنيا مف الصحة كالرزؽ الحلبؿ الطيب, كالطمأنينة النفسية كراح ة البػاؿ, كالتكفيػؽ إلػى الطاعػات, فإنيػا تػؤدم إلػى رضػكاف الله تعالى" (3). (1)ينظرالمحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز, ابف عطية الأندلسي(3/419). (2)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم (20/267). (3)التفسير المنير الزحيمي (14/229).

عدد الصفحات ١٢٠

115 المبحث الثالث> القرآن الك ريم وموقف المفركين منو، وحكم ال كراه عمى الكفر (الآيات=<-557) و يو سذة مطالب المطمب الأول> مف هداب تلبكة القر هف. المطمب الثاني> ىؿ لمشيطاف سمطاف عمى الإنساف. المطمب الثالث> إثبات النسخ في القرهف. المطمب الرابع> مف حً كـ نزكؿ القرهف. المطمب الخامس> افتراء المشركيف عمى كلبـ الله. المطمب السادس> الكفر بالله بيف الإرادة كالإكراه.

عدد الصفحات ١٢١

116 المطمب الأول من آداب ذلاوة القر آن لا يكجد في الدنيا أعظـى كلا أجػ ؿ مػف القػرهف الكػريـ, لأنػو كػلبـ رب العػالميف, ك ىػك دسػتكر الحيػاة, كطريؽ السعادة كالنجاة في الدنيا كالآترة . قال الله ذعالى> ﭐﱡﭐ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﱠ [. أولً المناسبة "ذكػػر الم ػػو تعػػالى بعػػد الصػػالح مػػف الأعمػػاؿ كالأقػػكاؿ, كالإصػػلبح بػػيف النػػاس قػػراءة القػػرهف, فقػػاؿ: (فىإًذىا قىرىأٍتى الٍقيرٍهفى فىاسٍتىعًذٍ بًالم وً مًفى الش يٍطىافً الر جًيـً) " (1). ثانياً معاني المفردات> (فاستعذ بالله) عاذ ك لجأ كتحص ف بالله (2). ثالثاً المعنى الجمالي تبػػيف الآيػػة الكريمػػة أف المسػػمـ إذا أراد قػػراءة كتػػاب لله تعػػالى الػػذم ىػػك أشػػرؼ الكتػػب كأجميػػا كفيػػ و صلبح القمكب كالعمكـ الكثيرة فإف الشيطاف أحرص ما يككف عمى العبػد عنػد شػركعو فػي الأمػكر الفاضػمة, فيسعى في صرفو عف مقاصدىا كمعانييا, فالطريؽ إلى السلبمة مف شره الالتجػاء إلػى الله, كالاسػتعاذة بػو مف شره (3). رابعاً البلا ة (فإذا قرأت القرهف ) "مجاز مرسؿ, أم إذا أ ردت قراءة القرهف " (4). ذًكري الفعؿ كطكيت النيػة كالإرادة لأنيػا ملبزمػة لػو كمقتػرف بيػا لاى بتحقػؽ مػف غيرىػا, بػؿ الإرادة كالنيػة ىمػا الحقيقتػػػاف كالقػػػكؿ مظيرىػػػا كلا ينفصػػػؿ الباعػػػث عػػػف المظيػػػر إذا كانػػػا متصػػػميف فػػػي الكجػػػكد, كلػػػذا كانػػػت الاستعاذة مقدمة عمى القراءة بإجماع العمماء (5). (1)زىرة التفاسير أبك زىرة ( 8/4265). (2)ينظر: شمس العمكـ كدكاء كلبـ العرب مف الكمكـ, ابف سعيد الحميرل( 7/4840). (3)ينظرتيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف, السعدم(1/449). (4)التفسير المنير الزح يمي(14/230). (5)ينظرزىرة التفاسير, أبك زىرة ( 8/4266).

عدد الصفحات ١٢٢

117 خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُكجػػب عمػػى المسػػمـ كالمسػػممة تعظػػيـ القػػرهف, فػػلب يتمػػك أحػػد منػػو شػػيئان , قبػػؿ الاسػػتعاذة مػػف الشػػيطاف الرجيـ, كعميو أف يتقبؿ كؿ ما أنزلو الله فيو, سكاء قصد بو التشريع لفترة زمنيػة معينػة, أـ أريػد بػو الاستمرار كالديمكمة (1). ب -ُالاسػػػػتعاذة بػػػػالله مػػػػف الشػػػػيطاف الػػػػرجيـ تمييػػػػد لمجػػػػك الػػػػذم يتمػػػػى فيػػػػو كتػػػػاب الله, كتطييػػػػر لػػػػو مػػػػف الكسكسة(2). ت -ُقراءة القرهف ذكر لم و, كاستماع لحديث الم و كترداد لو فيك إصلبح لمقمكب كلمنفكس, كلـ يطمب مػف النبػػي  كالمسػػمميف قراءتػػو بػػؿ إف الإيمػػاف يقتضػػي قراءتػػو؛ لأنػػو أحسػػف الحػػديث, بػػؿ كػػاف الأمػػر بقراءتو ضمنيا في ضمف الأمر بالاستعاذة مف الشيطاف الرجيـ, ككاف أمرا بالقراءة كالاستعاذة معان (3). ث -ُ"لـ تي شرع للبستعاذة كممة (باسـ الله) لأف المقاـ مقاـ تتؿ عف النقائص, لا مقاـ اسػتجلبب التػيمف كالبركة, لأف القرهف نفسو يمف كبركة ككماؿ تاـ, فالتيمف حاصػؿ كاانمػا يتشػى الشػيطاف أف يغشػى بركاتو فيدتؿ فييا ما ينقصيا " (4). ج -ُالقػػراءة لا تجػػدم جػػدكاىا إلا إذا كانػػت معيػػا الاسػػتعاذة الحقيقيػػة مػػف الشػػيطاف بإبعػػاد كساكسػػو فػػي تمنيات الإنساف إذ إف الأماني ذريعة الشيطاف, يدتؿ قمب المؤمف مف جانبيا (5). ح -ُ "اتفػػؽ العممػػاء عمػػى أف الاسػػتعادة تكػػكف قبػػؿ القػػراءة لا كمػػا يػػدؿ عميػػو ظػػاىر الآيػػة فػػالكلبـ عىمىػػى حىػػذٍؼً الإرادة , أىمٍ: فىػػإًذىا أىرىدٍتى قًػػرىاءىةى الٍقيػػرٍهفً فىاسٍػػتىعًذٍ بًالم ػػوً كىلىػػيٍسى الٍميػػرىادي أىن ػػوي إًذىا قىػػرىأى الٍقيػػرٍهفى كىفىػػرىغى مًػػفٍ قًرىاءىتًوً اسٍتىعىاذى بًالم وً مًفى الش يٍطىافً كىمىا يي فٍيىـي مًفٍ ظىاىًرً الآيػة, كىذىىىػبى إًلىيٍػوً بىعٍػضي أىىٍػؿً الٍعًمٍػـً. كىالػد لًيؿي عىمىى مىا ذىكىرٍنىا تىكىر ري حىذٍؼً الإرادة فًي الٍقيرٍهفً كىفًي كىلبىـً الٍعىرىبً لً دىلاىلىةً الٍمىقىاـً عىمىيٍيىا ؛ كىقىكٍلًػوً: (يىػا أىي يىػا ال ذًيفى همىنيكا إًذىا قيمٍ تيـٍ إًلىى الص لبىةً ), بمعنى أىرىدٍتيـً الٍقًيىاـى إًلىيٍيىا كىمىا ىيكى ظىاىًره " (6). (1)ينظرالتفسير الكسيط, الزحيمي (2/1320). (2)ينظرفي ظلبؿ القرهف, سيد قطب(4/2194). (3)ينظرزىرة التفاسير, أبك زىرة ( 8/4266). (4)التحرير كالتنكير ابف عاشكر(14/277) باتتصار. (5)ينظرزىرة التفا سير, أبك زىرة (8/4266). (6)أضكاء البياف في إيضاح القرهف بالقرهف الشنقيطي(2/443).

عدد الصفحات ١٢٣

118 خ -ُمشػػركعية الاسػػتعاذة قبػػؿ القػػراءة, كىػػػك شػػامؿ لحالػػة الصػػلبة كغيرىػػػا, كقػػاؿ قػػكـ بكجكبيػػا لظػػػاىر الأمر, كسرىا في غيره صمى الله عميو كسمـ التحصػف بػو تعػالى أف لا يمػبس الشػيطاف القػراءة ك أف لا يمنع مف التدبر كالتذكر (1). المطمب الثاني ىل لمفيطان سمطان عمى النسان؟ قــــــــــــال الله ذعــــــــــــالى> ﭐﱡﭐ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﱠ [. أولً المناسبة "لمػػػا أمػػػر الله تعػػػالى رسػػػكلو  بالاسػػػتعادة مػػػف الشػػػيطاف ككػػػاف ذلػػػؾ يػػػكىـ أف لمشػػػيطاف قػػػدرة عمػػػى التصرؼ في أبداف الناس, فػأزاؿ الله تعػالى ىػذا الػكىـ, كبػيف أنػو لا قػدرة لػو البتػة إلا عمػى الكسكسػة فقػاؿ: (إنػػو لػػيس لػػو سػػمطاف عمػػى الػػذيف همنػػكا كعمػػى ربيػػـ يتككمػػكف ) كيظيػػر مػػف ىػػذا أف الاسػػتعاذة إنمػػا تفيػػد إذا حضػػػر فػػػػي قمػػػب الإنسػػػػاف ككنػػػػو ضػػػعيفان , كأنػػػػو لا يمكنػػػو الػػػػتحفظ عػػػػف كسكسػػػة الشػػػػيطاف إلا بعصػػػػمة الله تعالى"(2). ثانياً> معاني المفردات (سػػمطاف) " القيػػري, كقػػد سىػػم طىوي الله فتسػػمط عمػػييـ. كالسيػػمٍطافي أيضػػان: الحج ػػةي كالبرىػػافي, كلا يجمػػع لاف مجػػراه مجرل المصدر " (3). ثالثاً المعنى الجمالي الشيطاف ليس لو تسمط (عىمىى ال ذً يفى همىنيكا كىعىمىى رىب يًـٍ ) كحده لا شريؾ لو (يىتىكىك ميػكفى ) فيػدفع الله عػف المؤمنيف المتككميف عميو شر الشيطاف كلا يبؽ لو عمييـ سبيؿ, إنما تسػمطو عمػى الػذيف يجعمكنػو ليػـ كليػا, كذلػػؾ بتتمػػييـ عػػف كلايػػة الله, كدتػػكليـ فػػي طاعػػة الشػػيطاف, كانضػػماميـ لحزبػػو,فيـ الػػذيف جع مػػكا لػػو كلايػػة عمى أنفسيـ, فأز ىـ إلى المعاصي أز ا كقادىـ إلى النار قىكٍدنا (4). (1)ينظرمحاسف التأكيؿ, القاسمي(6/408). (2)مفاتيح الغيب الرازم( 20/269). (3)الصحاح تاج المغة كصحاح العربية الفارابي( 3/1133). (4) ينظر تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المنا ف, السعدم(1/449).

عدد الصفحات ١٢٤

119 رابعاً البلا ة جممة (إنما سمطانو عمى الذيف يتكلكنو) مستأنفة استئنافان بيانيان لأف مضمكف الجممة قبميا يثير سػؤاؿ سػائؿ يقػػكؿ: فسػػمطانو عمػػى مػػف, كالقصػػر المسػػتفاد مػػف إنمػػا قصػػر إضػػافي بقرينػػة المقابمػػة, أم دكف الػػذيف همنػػكا كعمى ربيـ يتككمػكف, فحصػؿ بػو تأكيػد جممػة إنػو لػيس لػو سػمطاف عمػى الػذيف همنػكا لزيػادة الاىتمػاـ بتقريػر مضػػمكنيا, فػػلب يفيػػـ مػػف القصػػر أنػػو لا سػػمطاف لػػو عمػػى غيػػر ىػػذيف الفػػريقيف كىػػـ المؤمنػػكف الػػذيف أىممػػكا التككؿ كالذيف انتدعكا لبعض كسكسة الشيطاف. (يتكلكنو) عبر بالمضارع لمدلالة عمى تجدد التكلي, أم الذيف يجػددكف تكليػو, لمتنبيػو عمػى أنيػـ كممػا تكلػكه بالميؿ إلى طاعتو تمكف منيـ سمطانو, كأنو إذا انقطع التكلي بالإقلبع أك بالتكبة انسمخ سمطانو عمييـ (1). خامساً المقاصد والأىداف أ - الإيمػػاف مبػػدأ أصػػيؿ لتػػكىيف سػػمطاف الشػػيطاف فػػي نفػػس المػػؤمف فػػإذا انضػػـ إليػػو التككػػؿ عمػػى الله اندفع سمطاف الشيطاف عف المؤمف المتككؿ (2). ب - سػػمطاف الشػػيطاف مػػرتبط بػػأمريف ىمػػا : الإيمػػاف, كالتككػػؿ. كمػػف ىػػذا تفسػػير لقكلػػو تعػػالى فػػي الآيػػة الأترل ﱡﭐ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﱠ [ (3). ت - بيف أف الناس فريقاف فريؽ لا تسمط لو عمييـ كىـ الذيف كصفيـ الله بقكلػو: (إًن ػوي لىػيٍسى لىػوي سيػمٍطافه عىمىػػى ال ػػذًيفى همىنيػػكا كىعىمػػى رىب يًػػـٍ يىتىكىك ميػػكفى) أم الػػذيف يصػػدقكف بمقػػاء الله كيفكضػػكف أمػػكرىـ إليػػو, كبػػو يعكذكف كااليو يمتجئكف, فلب يقبمكف ما يكسػكس بػو كلا يطيعكنػو فيمػا يريػد مػنيـ مػف إتبػاع تطكاتػو, كالفريػػؽ الثػػاني الػػذيف عنػػاىـ بقكلػػو: (إًن مػػا سيػػمٍطانيوي عىمىػػى ال ػػذًيفى يىتىكىل كٍنىػػوي كىال ػػذًيفى ىيػػـٍ بًػػوً ميشٍػػرًكيكفى)أم الذيف يجعمكنو نصيرا ليـ فيحبكنو كيطيعكنو, كيستجيبكف دعكتو, كالذيف ىـ بسبب إغكائو يشرككف بربيـ (4). ث - الذيف جعمكا كلايتيـ لو فاتتاركا اليكل عمى الحػؽ كالأكىػاـ عمػى الفعػؿ, كػاف سػمطانو عمػييـ, لأنػو أغكاىـ أكلا بالأكىاـ الضالة كالأىكاء الجامحة المغيرة فكانت حجتو الباطمة رائجة عندىـ (5). (1)ينظر التحرير كالتنكير, ابف عاشكر(14/279). (2)ينظرالمرجع السابؽ (14/279). (3)ينظر المرجع السابؽ (14/278), كفتح البياف في مقاصد القرهف, محمد صديؽ تاف 7/315). (4)ينظرتفسير المراغي, المراغي (14/140). (5)ينظرزىرة التفاسير, أبك زىرة ( 8/4268).

عدد الصفحات ١٢٥

111 ج - كجػػكب التككػػؿ عمػػى الله كحػػده لا شػػريؾ لػػو, كأف مػػف اعتمػػد فػػي فعػػؿ مػػف أفعالػػو أك أم أمػػر مػػف أمكره عمى المتمكؽ فقد أتؿٌ بالتككؿ. المطمب الثالث> إثبات النسخ ي القرآن قال الله ذعـالى> ﭐﱡﭐ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﱠ [. أولً المناسبة "لىم ػػا ذىكىػػرى تىعىػػالىى إًنٍػػزىاؿى الٍكًتىػػابً تىبٍيًيننػػا لًكيػػؿ شىػػيٍءو, كىأىمىػػرى بالاسػػتعادة عًنٍػػدى قًرىاءىتًػػوً, ذىكىػػرى تىعىػػالىى نىتًيجىػػةى كًلاىيىةً الش يٍطىافً لأًىكٍلًيىائًوً الٍميشٍرًكًيفى, كىمىا ييمٍقًيوً إًلىيٍيًـٍ مًفى الأباطيؿ, فىأىلٍقىى إًلىيٍيًـٍ إًنٍكىارى الن سٍخً لىم ا رىأىكٍا تىبٍدًيؿى هيىةو مىكىافى هيىةو " (1). ثالثاً معاني المفردات (كااذا بدلنا هية): "التبديؿ: التغيير, ييقاؿ: بدٌؿ الشيء: غيٌره" (2). كالمعنػػى فػػي الآيػػة "إذا نسػػتت هيػػة بسيىػػةو أتػػرل عمييػػا فييػػا مىشىػػقة (قىػػاليكا إًن مىػػا أىنٍػػتى ميفٍتىػػرو) , معنػػى (مفتػػر) كذبتنا"(3). رابعاً المعنى الجمالي قكلػػو تعػػالى: (كااذا بػػدلنا هيػػة مكػػاف هيػػة) أم نسػػػتنا حكمػػان بحكػػـ هتػػر بسيػػة أتػػرل قػػاؿ المشػػػرككف المكذبكف بالكحي الإليي يإنما أنػت يػا محمػد (مفتػرو ) تقػكؿ بالكػذب, فتقػكؿ اليػكـ شػيئان كتقػكؿ غػدان تلبفػو. كقكلو تعالى: (كالله أعمـ بما ينزؿ ) فإنو ينزلو لمصمحة عباده فينسخ كيثبت لأجؿ مصالح المؤمنيف (4). خامساً البلا ة (كالله أعمـ بما ينزؿ ) "جممة اعتراضية لبياف حكمة النسخ, كفيو التفات مف المتكمـ إلى الغائػب, كذكػر اسػـ الله لمميابة" (5). (1)البحر المحيط في التفسير, أبك حياف (6/594). (2)متتار الصحاح محمد بف أبي بكر الحنفي (1/30). (3)معاني القرهف كااعرابو أبك إسحاؽ الزجاج( 3/218). (4)ينظرأيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجز ائرم( 3/156). (5)التفسير المنير الزحيمي (14/230).

عدد الصفحات ١٢٦

111 سادساً المقاصد والأىداف أ - "كؿ زمف لو مقتض غيػري مقتضػى الآتىػر فكػـ مػف مصػمحة فػي كقػت تنقمػب فػي كقػت هتػرى مفسػدةن كبػػالعكس لانقػػلبب الأمػػكرً الداعيػػة إلػػى ذلػػؾ كمػػا ا لشػػرائعي إلا مصػػالحي لمعبػػاد فػػي المعػػاش كالمعػػاد تدكر حسبما تدكر المصالحي " (1). ب - النسخ مبني عمى المصالح التي يعمميا الله سبحانو, فقد يككف في شرع ىذا الشيء مصمحة مؤقتة بكقت, ثـ تككف المصمحة بعد ذلؾ الكقت في شرع غيره, كلك انكشػؼ الغطػاء ليػؤلاء الكفػرة لعرفػكا أف ذلؾ ك جو الصكاب كمنيج العدؿ كالرفؽ كالمطؼ (2). ت - الآية دليؿ عمػى نسػخ القػرهف بػالقرهف كىػي سػاكتة عػف نفػي نسػتو بغيػر ذلػؾ ممػا فصػؿ فػي كتػب الأصكؿ (3). ث - "لاى تًلبىؼى بىيٍفى الٍميسٍمًمًيفى فًي جىكىازً الن سٍخً عقلبن كىشىرٍعنا, كىلاى فًي كيقيكعًوً فًعٍلبن, كىمىفٍ ذيكًرً عىنٍوي تًلبىؼه فًػي ذىلًػؾى , فىإًن ػوي إًن مىػا يىعٍنًػي أىف الن سٍػخى تىتٍصًػػيصه لًػزىمىفً الٍ حيكٍػـً بًالٍتًطىػابً الٍجىدًيػدً لأف ظىػاىًرى الٍتىط ػػابً الأكً ؿ: اسٍتًمٍرىاري الٍحيكٍـً فًي جىمًيعً الز مىفً , كىالٍتًطىػابي الث ػانًي دىؿ عىمىػى تىتٍصًػيصً الٍحيكٍػـً الأكؿً بًػالز مىفً ال ذًم قىبٍؿى الن سٍخً , فىمىيٍسى الن سٍخي عًنٍدىهي رىفٍعنػا لًمٍحيكٍػـً الأٍىك ؿً, ك لاى يىصًػح نىسٍػخي حيكٍػـو شىػرٍعًيٍّ إًلا بًػكىحٍيو مًػفٍ كًتىػػػػابو أىكٍ سيػػػػن ةو , لأًىف الم ػػػػوى جىػػػػؿ كىعىػػػػلبى يىقيػػػػكؿي: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱠ [يونس " (4). (1)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ أبك السعكد(5/141.) (2)ينظر فتح القدير, الشككاني(3/232). (3)ينظر: ركح المعاني, الألكسي(7/467). (4)أضكاء البياف في إيضاح القرهف بالقرهف , الشنقيطي (2/446.)

عدد الصفحات ١٢٧

112 المطمب الرابع من حِ كمِ نزول القرآن قـــــــال الله ذعـــــــالى> ﱡﭐ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﱠ [ . أولً المناسبة "بػػيف سػػبحانو ليػػؤلاء المعترضػػيف عمػػى حكمػػة النسػػخ الػػزاعميف أف ذلػػؾ لػػـ يكػػف مػػف عنػػد الله , كأف رسػػكلو صػػمى الله عميػػو كسػػمـ افتػػراه فقػػاؿ: قػػؿ نزلػػو أم: القػػرهف المػػدلكؿ عميػػو بػػذكر الآيػػة ركح القػػدس أم جبريؿ مف الله, فميس ىك مف قكؿ محمد" (1). ثانياً معاني المفردات (ركح القدس)التقديس: "بمعنى التطيير, كركح القدس: ىك جبريؿ " (2). قكلػػو: (بًػػالٍحىؽ ), أم"بػػالحؽ الػػذم عمػػييـ, أك بػػالحؽ الػػذم لبعضػػيـ عمػػى بعػػض, كالحػػؽ فػػي الأقػػكاؿ: ىػػك الصدؽ, كفي الأفعػاؿ: صػكاب كرشػد, كفػي الأحكػاـ: عػدؿ كااصػابة, كالحػؽ: ىػك الشػيء الػذم يحمػد عميػو فاعمو" (3). ثالثاً المعنى الجمالي قػػؿ ليػػـ أييػػا الرسػػكؿ: لػػيس القػػرهف متتمىقنػػان مًػػف عنػػدم, بػػؿ نىز لػػو جبر يػػؿ مًػػف ربػػؾ بالصػػدؽ كالعػػدؿ؛ تثبيتنػػا لممؤمنيف, كىداية مف الضلبؿ, كبشارة طيبة لمف أسممكا كتضعكا لله رب العالميف (4). رابع اً> البلا ة "(قيػػػؿٍ نىز لىػػػوي ريكحي الٍقيػػػديسً مًػػػفٍ رىب ػػػؾى) إضػػػافة المكصػػػكؼ إلػػػى مصػػػدر الصػػػفة لممبالغػػػة فػػػي كثػػػرة ملببسػػػتو لػػػو كاتتصاصػػو بػػو, كااضػػافة (الػػرب) إلػػى ضػػميره صػػمكات الله عميػػو فػػي قكلػػو تعػػالى: (مًػػفٍ رىب ػػؾى ) لمدلالػػة عمػػى تحقيؽ إفاضة هثار الربكبية " (5). (1)فتح القدير الشككاني (3/232). (2)معجـ مقاييس المغة ابف فارس( 5/63). (3)تفسير الماتريدم (تأكيلبت أىؿ السنة الماتريدم( 6/573). (4)ينظرالتفسير الميسر, نتبة مف أساتذة التفسير (1/278). (5)محاسف التأكيؿ القاسمي(6/409).

عدد الصفحات ١٢٨

113 خامساً> المقاصد والأىداف أ - أمر الله نبيو أف يتبر أف القرهف كناستو كمنسكتو إنما نزلو جبريؿ عميو السلبـ كىك ريكحي الٍقيػديسً, فكأف جبريؿ أضيؼ إلى الأمر ال مطير بإطلبؽ, كسمي ركحان إما لأنو ذك ركح مػف جممػة ركح الله الذم بثو في تمقو, كتص ىك بيذا الاسـ, كااما لأنو يجرم مف اليدايات كالرسالات كمف الملبئكة أيضا مجرل الركح مف الأجساد لشرفو كمكانتو (1). ب - "ابػػتلبء المكمفػػيف بالنسػػخ غايػػة مػػف غاياتػػو, كحًكمػػة مػػف حًكمػػو, فالػػذم يثبػػت فبتكفيػػؽ الله كىدايتػػو, كىـ جماعة المؤمنيف" (2). ت - التثبيت أمر عارض بعد حصكؿ المثبػت عميػو فػاتتير فيػو صػيغة الحػدكث مػع ذكػر الفاعػؿ إشػارة إلى أنو فعؿ لله تعالى متتص بو بتلبؼ اليداية كالبشارة فإنيما يككناف بالكاسطة (3). ث - الغاية تثبيت المؤمنيف عمى الإيماف, كىدايتيـ لمطريؽ المستقيـ, كتبشير مف أطػاع بالجنػة, كاانػذار مف عصى بالنار, كليست اليداية الإليية كالتكفيؽ لمف لا يؤمف بسياتو (4). (1)ينظر المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز, ابف عطية الأندلسي(3/421). (2)الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ الزمتشرم( 2/635) بتصرؼ . (3)ينظرركح المعاني, الألكسي (7/467). (4)ينظرالتفسير الكسيط, لمزحيمي ( 2/1320).

عدد الصفحات ١٢٩

114 المطمب الخامس ا ذراء المفركين عمى كلام الله قػػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػالى: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱠ [. أولً المناسبة المػػراد مػػف ىػػذه الآيػػة حكايػػة شػػبية أتػػرل مػػف شػػبيات منكػػرم نبػػكة محمػػد صػػمى الله عميػػو كسػػمـ, كذلؾ لأنيـ كانكا يقكلكف إف محمدان إنما يذكر ىػذه القصػص كىػذه الكممػات لأنػو يسػتفيدىا مػف إنسػاف هتػر كيتعمميا منو (1). ثانياً معاني المفر دات «لًسػػافي ال ػػذًم ييمٍحًػػديكفى إًلىيٍػػوً أىعٍجىمًػػي»معنػػى يمحػػدكف إليػػو أم يعػػدلكف إليػػو, كيقػػاؿ: ألحػػد فػػلبف أم جار (أعجمىٌ ) أضيؼ إلى أعجـ المساف (2), كييقٍرأ " يىمٍحًديكفى ", أم لًسىافي الذم يميميكف القىكٍؿى إليو أعجمػي, كقيؿ ىذا غيلبىـ كاف لحيكيطب اسميوي عىايً ش, أسمـ كحسف إسٍلبىميو (3). (إنما يفترم الكذب ) الذًيف إذا رىأكيا الآيىاتً التي لا يقدًري عمييا إلا الم وي كذبيكا بيا, فىيؤلاء أكذىبي الكىذىبىةً (4). ثالثاً القراءات قكلػػو تعػػالى: (لًسػػافي ال ػػذًم ييمٍحًػػديكفى إًلىيٍػػوً أىعٍجىمًػػي ) قػػرأ ابػػف كثيػػر, كنػػافع, كأبػػك عمػػرك, كابػػف عػػامر, كعاصػػـ: «ييمحًػػدكف»بضػػـ اليػػاء ككسػػر الحػػاء, كقػػرأ حمػػزة كالكسػػائي «يىمحىػػدكف»بفػػتح اليػػاء كالحػػاء, فأمػػا القراءة الأكلى, فقاؿ ابف قتيبة (5)«:ييمحدكف» يميمكف إًليو, كيزعمكف أنو يعم مو, كأصؿ الإًلحاد المىيٍػؿ, كقػاؿ (1)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم( 20/271). (2)ينظرمجاز القرهف, معمر بف المثنى(1/368). (3)ينظرمعاني القرهف كااعرابو, أبك إسحاؽ الزجاج( 3/219). (4)ينظرالمرجع السابؽ (3/219). (5)ابف قيتىيٍبىة: أبك محمد عبد الله بف مسمـ بف قتيبة الػدينكرم, النحػكم المغػكم صػاحب كتػاب " المعػارؼ " ك " أدب الكاتػب " كاف فاضلبن ثقة, سكف بغداد كحدث بيا عف إسحاؽ بف راىكيو كأبي إسحاؽ إبراىيـ بف سفياف بف سميماف بف أبي بكػر بف عبد الرحمف بف زياد بف أبيو كأبي حاتـ السجستاني كركل عنو ابنو أحمد كابف دير ستيكيو الفارسي, (213- 276ىػػ ينظر: كفيات الأعياف, ابف تمكاف (3/42).

عدد الصفحات ١٣٠

115 الفػػػراء «ييمحًػػػدكف»بضػػػـ اليػػػاء: يعترضػػػك ف, كمنػػػو قكلػػػو: (كىمىػػػفٍ ييػػػرًدٍ فًيػػػوً بًإًلٍحػػػادو بًظيمٍػػػـو ) أم: بػػػاعتراض, ك «يمحدكف»بفتح الياء: يميمكف (1). رابعاً> المعنى الجمالي تبػػيف الآيػػات الكريمػػة أف المشػػركيف يقكلػػكف: إف النبػػي يتمقػػى القػػرهف مًػػف بشػػر مًػػف بنػػي هدـ, كػػذبكا؛ فػػإف لسػػاف الػػذم نسػػبكا إليػػو تعمػػيـ النبػػي صػػمى الله عميػػو كسػػمـ أعجمػػي لا ييفصػػح, كالقػػرهف عربػػي غايػػة فػػي الكضكح كالبياف, كااف الكفار الذيف لا يصدقكف بالقرهف لا يكفقيـ الله لإصابة الحؽ, كليـ في الآترة عذاب مؤلـ مكجع, فيتتمؽ الكذبى مىف لا يؤمف بالله كهياتو, كأكلئؾ ىـ الكاذبكف في قػكليـ ذلػؾ, أمػا محمػد صػمى الله عميو كسمـ المؤمف بربو التاضع لو فمحاؿ أف يكذب عمى الله, كيقكؿ عميو ما لـ يقمو (2). خامساً> البلا ة (لسػػاف الػػذم يمحػػدكف إليػػو) اسػػتعار المسػػاف لمغػػة كالكػػلبـ, كالعػػرب تسػػتعمؿ المسػػاف بمعنػػى المغػػة مثػػؿ كمػػا أرسمنا مف رسكؿ إلا بمساف قكمو . (ك أعجمي كعربي ) بينيما طباؽ (3). سادساً> المقاصد والأىداف أ - "الأعجمي: ىيكى ال ذًم لا يفصح بًالٍعىرىبًي ػةً , فالأعػاجـ لا يفصػحكف بالعربيػة, ف كىيػؼى يىأٍتيػذ مًػنٍييـ, كىػـ لاى يفصػػػػحكف بًالٍعىرىبًي ػػػػػةً " (4), كالعػػػػرب تسػػػػػمي كػػػػؿ مػػػػػف لا يعػػػػرؼ لغػػػػػتيـ كلا يػػػػتكمـ بمسػػػػػانيـ أعجػػػػػـ كأعجميان (5). ب - ينبغػػػػي الاسػػػػتفادة مػػػػف مػػػػنيج القػػػػرهف الكػػػػريـ فػػػػي اسػػػػتعماؿ أفضػػػػؿ الأسػػػػاليب فػػػػي الحػػػػكار كالجػػػػدؿ كالمناظرة, حيث ردٌ القرهف عمى فرية المشركيف بأكجز عبارة تجمع صنكفان مف الرد, فأبطؿ طعػنيـ كردٌ كلبميـ, كتقريره يحتمؿ كجييف أحدىما: أف ما سمعو منو كلبـ أعجمػي لا يفيمػو ىػك كلا أنػتـ كالقرهف عربي تفيمكنو بأد نى تأمؿ, فكيؼ يككف ما تمقفو منو, كثانييما: ىب أنو تعمػـ منػو المعنػى باسػػتماع كلبمػػو لكػػف لػػـ يتمقػػؼ منػػو المفػػظ, لأف ذلػػؾ أعجمػػي كىػػذا عربػػي كالقػػرهف كمػػا ىػػك معجػػز باعتبار المعنى فيك معجز مف حيث المفظ, مع أف العمكـ الكثيػرة التػي فػي القػرهف لا يمكػف تعمميػا (1)ينظرزاد المسير في عمـ التفسير, الجكزم( 2/585). (2)ينظرالتفسير الميسر, نتبة مف أساتذة التفسير(1/279). (3)ينظرالتفسير المنير, الزحيمي( 14/230). (4)تفسير القرهف أبك المظفر السمعاني(3/203). (5)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم( 20/271).

عدد الصفحات ١٣١