المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الثامن والعشرين من القرآن الكريم

يوسف موسى البيوك

صفحة ١٠ من ١٢

132 المطمب السادسالجزاء من جنس العمل قػػػػػػػاؿ الله تعػػػػػػػالى: ﱡﭐ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﱠ النحؿو. أولً> المناسبة "لما قص  عمى المؤمنيف ما حرـ عمييـ أعمـ أيضان بما حػرـ عمػى الييػكد ليبػيف تبػديميـ الشػرع فيما استحمكا مف ذلؾ كفيما حرمكا مف تمقاء أنفسيـ" (1). ثانياً معاني المفردات (ال ذًيفى ىاديكا) "الييكد" (2). ثالثاً> المعنى الجمالي عمػػى الييػػكد حىر منػػا مػػا أتبرنػػاؾ بػػو- أييػػا الرسػػكؿ - مًػػف قبػػؿ, كىػػك كػػؿ ذم ظيفيػػر, كشػػحكـ البقػػر كالغػػنـ, إلا مػػا حىمىمىتٍػػو ظيكرىػػا أك أمعاؤىػػا أك كػػاف متتمطنػػا بعظػػـ, كمػػا ظممنػػاىـ بتحػػريـ ذلػػؾ عمػػييـ, كلكػػف كانكا ظالميف لأنفسيـ بالكفر كالبغي, فاستحقكا التحريـ عقكبة ليـ (3). رابعاً البلا ة تقديـ المجركر في (كعمى الػذيف ىػادكا), " للبىتمػاـ, كللئشػارة إلػى أف ذلػؾ حػرـ عمػييـ ابتػداء كلػـ يكػػف محرمػػان مػػف شػػريعة إبػػراىيـ  التػػي كػػاف عمييػػا سػػمفيـ, كمػػا قػػاؿتعػػالى:ﭐﱡﭐﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣﱤﱬﱠ [ عمران عمػييـ دكف غيرىـ فلب تحسبكا أف ذلؾ مف الحنيفية " (4). تقديـ (أىنفيسىييـٍ) عمى (يىظٍمًميكفى) لمدلالة عمى الاتتصاص, أم لا يظممكف أحدان غير أنفسيـ (5). (1)المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز ابف عطية الأندلسي (3/429). (2)مجاز القرهف معمر بف المثنى(1/369) غريب القرهف , ابف قتيبة(1/211). (3)ينظر: التفسير الميسر, نتبة مف أساتذة التفسير (1/280). (4)التحرير كالتنكير ابف عاشكر(14/312-313.) (5)ينظر: زىرة التفاسير أبك زىرة( 8/4294).

عدد الصفحات ١٤٨

133 خامساً المقاصد والأىداف أ - العصػػػياف سػػػب ب الحرمػػػاف لػػػذلؾ اسػػػتحؽ الييػػػكد تحػػػريـ ىػػػذه الطيبػػػات عمػػػييـ بسػػػبب تجػػػاكزىـ الحػػػد كمعصيتيـ لله, فكانكا ظالميف لأنفسيـ لـ يظمميـ الله (1). ب - الأنعاـ كالحرث (الزركع كالثمار) حلبؿ ليذه الأمة, فأما الييػكد فحرمػت عمػييـ أشػياء منيػا مػا كرد فػػػػػي الآيػػػػػة الكريمػػػػػة فػػػػػي قكلػػػػػو تعػػػػػالى: ﱡﭐ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉﳊ ﳋ ﳌ ﳍﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﱠ [ (2). ت -ُ"ىذه الأمة لـ يحرـ عمييا إلاٌ ما فيو مضػرة ليػا , كغيػرىـ قػد يحػرـ عمػييـ مػا لا ضػرر فيػو, عقكبػة ليـ بالمنع, كالييكد" (3). ث -ُيحػػػرـ العبػػػػد الػػػػنعـ بسػػػبب الظمػػػػـ فكػػػػـ حرمػػػػت أمػػػة الإسػػػػلبـ مػػػػف نعػػػػـ بسػػػبب ظمميػػػػا فػػػػي عصػػػػكر انحطاطيا (4). المطمب السابع ذسريع الذوبة قػػػػػػػاؿ الله تعػػػػػػػالى: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱠ [. أولً> المناسبة قػػػاؿ ابػػػف عاشػػػكر رحمػػػو الله تعػػػالى: " لمػػػا ذكػػػرت أحػػػكاؿ أىػػػؿ الشػػػرؾ ككػػػاف منيػػػا مػػػا حرمػػػكه عمػػػى أنفسيـ, ككاف المسممكف قد شارككىـ أياـ الجاىمي ة في ذلؾ, ككردت قكارع الذـ لما صنعكا, كاف مما يتػكىـ عمكقػػو بأذىػػاف المسػػمميف أف يحسػػبكا أنيػػـ سػػيناليـ شػػيء مػػف غمػػص لمػػا اقترفػػكه فػػي الجاىميػػة, فطمػػأف الله نفكسػػيـ بػػأنيـ لمػػا تػػابكا بػػالإقلبع عػػف ذلػػؾ بالإسػػلبـ كأصػػمحكا عمميػػـ بعػػد أف أفسػػدكا فػػإف الله قػػد غفػػر ليػػـ مغفرة عظيمة كرحم يـ رحمة كاسعة " (5). (1)ينظر: في ظلبؿ القرهف سيد قطب(4/2200.) (2)ينظر: التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج الزحيمي( 14/259). (3)محاسف التأكيؿ, القاسمي(6/420). (4)ينظر أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجزائرم( 3/166,) بتصرؼ (5)التحرير كالتنكير ابف عاشكر(14/313).

عدد الصفحات ١٤٩

134 ثانياًمعاني المفردات (لًم ذًيفى عىمًميكا الس كءى بًجىيالىةو ): "كؿ مف عمؿ سكءنا ككاف جاىلبن عممو" (1). (كىأىصٍمىحيكاٍ: "صلبح الأعماؿ, فمـ يقعكا فيما كقعكا فيو مف قبؿ" (2). ثالثاً> المعنى الجمالي (ثيـ إًف رىب ؾى لًم ذًيفى عىمً ميكاٍ الس كءى بًجىيىالىةو ) بجيؿ, (ثيـ تىابيكاٍ مًف بىعٍدً ذىلًؾى) السكء الذم عممكه بجيميػـ (إًف رىب ػؾى مًف بىعٍدًىىا) أم مف بعد تكبتيـ, (لىغىفيكره) لذنكبيـ ,(ر حًيـه) بيـ (3). رابعاً> البلا ة (إف ربػػػؾ مػػػف بعػػػدىا )" تأكيػػػد لفظػػػي لقكلػػػو: (ثػػػـ إف ربػػػؾ ) لزيػػػادة الا ىتمػػػاـ بػػػالتبر عمػػػى الاىتمػػػاـ الحاصػػؿ بحػػرؼ التككيػػد كلاـ الابتػػداء , كيتصػػؿ تبػػر إف باسػػميا لبعػػد مػػا بينيمػػا, ككقػػع التبػػر بكصػػؼ الله بصفة المبالغة في المغفرة كالرحمة, كىك كناية عف غفرانو ليـ كرحمتو إياىـ في ضػمف كصػؼ الله بيػاتيف الصفتيف العظيمتيف" (4). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُالإقبػػاؿ بالتطػػاب عمػػى النبػػي (ثيػػـ إًف رىب ػػؾى) إيمػػاء إلػػى أف تمػػؾ المغفػػرة مػػف بركػػات الػػديف الػػذم أرسؿ بو (5). ب -ُمف عمؿ السكء بجيالةو كلـ يصر عمى المعصية, كلػـ يمػج فييػا حتػى يكافيػو الأجػؿ ثػـ أتبػع التكبػة القمبية بالعمػؿ الصػالح فػإف غفػراف الله يسػعو كرحمتػو تشػممو , كالػنص عػاـ يشػمؿ التػائبيف العػامميف مف الييكد المذنبيف كغيػرىـ إلػى يػكـ الػديف, كيػدتؿ فػي ىػذا الحكػـ مػف عمػؿ حرامػان مػف المسػمميف جػػػاىلبن بأنػػػو حػػػراـ ككػػػاف غيػػػر مقصػػػر فػػػي جيمػػػو قػػػ اؿ تعػػػالى: ﱡﭐ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱿ ﱠ [النساء (6). (1)معاني القرهف الفراء (2/114). (2)أكضح التفاسيرابف التطيب (1/335). (3)ينظر المرجع السابؽ (1/335). (4)التحرير كالتنكير, ابف عاشكر(14/314). (5)ينظر المرجع السابؽ (14/313). (6)ينظرفي ظلبؿ القرهف, سيد قطب(4/2200,) التحرير كالتنكي ر, ابف عاشكر (14/314).

عدد الصفحات ١٥٠

135 ت -ُفػي قكلػػو تعػالى: (بجيالػػة), "إشػػارة إلػى أف مػػف يػأتى ا لػػذنكب قمٌمػػا يفكػر فػػى عكاقبيػا, لغمبػػة الشػػيكة عميو أك لجيالة الشباب كالطيش" (1). ث -ُاقتضت رحمة الله كفضمو ككرمو أف يقبؿ تكبػة عبػاده الػذيف يعممػكف السػكء مػف الكفػر كالمعاصػي, ثـ يتكبكف بعد فعميا, كيصمحكف أعماليـ, فيغفر الله ليـ (2). ج -ُفي ىذه الآية "تأنيسه لجميع الناس كفت حه لباب التكبة" (3). (1)تفسير المراغي , المراغي (14/156). (2)ينظر: التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج الزحيمي( 14/259). (3)صفكة التفاسير الصابكني(2/136).

عدد الصفحات ١٥١

136 المبحث الثاني دعوة إبراىيم  والذر يب ي ا خلاق الحميدة (الآيات 567-56<) و يو سبعة مطالب المطمب الأول> مف فضائؿ إبراىيـ . المطمب الثانيالممة الإبراىيمية , كالاقتداء بو. المطمب الثالث> منيج الدعكة إلى الله, كعدة الداعية. المطمب الرابع> الترغيب في العفك , كعدـ مجاكزة الحد في القصاص. المطمب الخامس> الصبر. المطمب السادس> معيٌة الله مع المتقيف كالمحسنيف.

عدد الصفحات ١٥٢

137 المطمب الأول> من ضائل إبراىيم عمية السلام قػػػػػػػاؿ الله تعػػػػػػػالى:ﭐﭐﱡﭐ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱠ [. أولً> المناسبة "لمػػػا زي ػػػؼ مػػػذاىب المشػػػركيف فػػػي مكاضػػػع مػػػف ىػػػذه السػػػكرة, كااتيػػػانيـ الش ػػػركاء كالأنػػػداد لله تعػػػالى, كطعػػنيـ فػػي نبػػك ة الأنبيػػاء عمػػييـ السػػلبـ, كقػػكليـ: لػػك أرسػػؿ الله إلػػييـ رسػػكلان, لكػػاف مػػف الملبئكػػة, كتحميػػؿ الأشياء المحر مة, كتحريـ الأشياء المحممة, كبالغ في إبطاؿ مػذاىبيـ, ككػاف إبػراىيـ  رئػيس المكح ػديف كىك الذم دعا الن اس إلى التكحيد كالشرائع, كاابطاؿ الشرؾ, ككاف المشرككف يفتتركف بػو كيعترفػكف بحسػف طريقتو, كيقركف بكجكب الاقتداء بػو, ذكػره الله تعػالى فػي هتػر ىػذه السػكرة, كحكػى عمػى طريقتػو بالتكحيػد , ليصير ذلؾ حاملبن ليؤلاء المشركيف عمى الإقرار بالتكحيد كالرجكع عف الشرؾ" (1). ثانياًمعاني المفردات (إف إبراىيـ كاف أمة) "يعني إمامان ييتدل بو" (2). (القانًتً) ىك "المطيع, كالقانًتي القائـ بجميع أمر الله " (3). (اجٍتىباهي"اتتاره " (4). ثالثاً> المعنى الجمالي تأكيػػد لمػػا سػػبؽ كرد عمػػى الييػػكد كالنصػػارل فػػي زعميػػـ أف إًبػػراىيـ كػػاف ييكديػػان أك نصػػرانيان , فكػػاف قائمان بشكر نعـ الله, فاتتاره كاصطفاه لمنبكة , كىداه إًلى الإًسلبـ كاالى عبادة الكاحد الأحد, ك جعمنا لو الذكر الجميؿ في الدنيا, كىك في الآتر ة مف أصحاب الدرجات الرفيعة, كفي أعمى مقامات الصالحيف (5). (1)المباب في عمكـ الكتاب ابف عادؿ الحنبمي(12/182). (2)معجـ مقاييس المغةابف فارس( 1/27.) (3)معاني القرهف كااعرابو أبك إسحاؽ الزجاج( 3/222.) (4)مجاز القرهف معمر ابف المثنى(1/369). (5)ينظر: صفكة التفاسير الصابكني(2/136).

عدد الصفحات ١٥٣

138 رابعاً البلا ة (كاف أمة) "أم كاف رجلبن جامعان لمتير, كالأمة كالجماعة لا تصافو بأكصاؼ كثيرة ". (كهتيناه في الدنيا حسنة) "التفات عف الغيبة إلى التكمـ, زيادة في تعظيـ أمره " (1). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُىذه الآيات فييا تعداد لتصاؿ إبراىيـ  كفضائمو, كالتي ىي 1) إمامان صالحان جامعان لتصاؿ التير, يقتدم بو كؿ راغب في التير 2) قانتان أم مطيعان لربو فلب يعصي لو أمران كلا نييان . 3) لـ يكف مف المشركيف بحاؿ مف الأحكاؿ بؿ ىك برمء مف الشرؾ كأىمػو, كػاف شػاكران لأنعػـ الله تعالى عميو أم صارفان نً عـ الله عميو فيما يي رضي الله . 4) اجتباه ربو أم اصطفاه لرسالتو كتمتو لأنػة أحػب الله أكثػر مػف كػؿ شػيء فتتمػؿ حػب الله قمبػو فمـ يبؽ لغيره في قمبو مكاف , فتالٌو الله أم بادلو تمة بتمٌة فكاف تميؿ الرحمف. 5) ىداه إلى صراط مستقيـ الذم ىك الإسلبـ . 6) هتػػاه الله فػػي الػػدنيا حسػػنة كىػػي الثنػػاء الحسػػف كالػػذكر الجميػػؿ مػػف جميػػع أىػػؿ الأديػػاف الإلييػػة الأصؿ. 7) إنو في الآترة لمف الصالحيف . ب -ُيرحؿ الإنساف مف ىذه الػدنيا كيبقػى عممػو كسػيرتو فػإف كانػت تيػران فقػد تيم ػد ذكػره فػي الصػالحيف, كااف كانػػت شػػران فقػػد تيم ػػد ذكػػره فػػي الطػػالحيف, كانظػػر إلػػى القػػرهف الكػػريـ كػػـ ذكػػر مػػف الفػػريقيف, قػػاؿ تعالى: ﭐﱡﭐ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﱠ [. ت -ُمع جلبلة قدر النبي محمد صىم ى اللهي عىمىيٍوً كىسىم ـى كرفعة مكانتو أمره الله تعالى أف يتبػع ممػة إبػراىيـ حنيفان (2). (1)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج الزحيمي( 14/260). (2)ينظر: أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير أبك بكر الجزائرم( 3/168).

عدد الصفحات ١٥٤

139 المطمب الثاني> الممة البراىيمية والقذداء بو جػػاءت الرسػػالات الإلييػػة غيػػر متتمفػػ ة عػػف بعضػػيا فػػي العقيػػدة كالتكحيػػد, فجميػػع الأنبيػػاء كالرسػػؿ دعكا إلى عبادة الله كحده دكف إشراؾ, كاالى ترؾ الكثنية كعبادة الأصناـ. قػػػػػػػػاؿ الله تعػػػػػػػػالى: ﱡﭐ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﱠ [. أولً المناسبة " بعد كصؼ إبراىيـ عميو السلبـ بيذه الصفات العالية, أمر الله نبيو محمدان صػمى الله عميػو كسػمـ بإتباع ممة إبراىيـ عميو السلبـ ممة التكحيد" (1). ثانياًمعاني المفردات (حنيفان) الٍحىنًيؼي: "الٍمىائًؿي عىفٍ كيؿ دًيفو بىاطًؿو إلىى دًيفً الٍحىؽ " (2). (جيعًؿى الس بٍتي عىمىى ال ذًيفى اتٍتىمىفيكا فًيوً ): "اتتمؼ العمماء في كيفية الاتتلبؼ الكائف بينيـ في السبت, فقالت طائفة: إف مكسى أمرىـ بيكـ الجمعة, كعينو ليـ, كأتبرىـ بفضيمتو عمى غيره, فتالفكه, كقالكا: إف السػبت أفضػػؿ, فقػػاؿ الله لػػو: دعيػػـ كمػػا اتتػػاركا لأنفسػػيـ. كقيػػؿ: إف الله سػػبحانو أمػػرىـ بتعظػػيـ يػػكـ فػػي الأسػػبكع, فػػاتتمؼ اجتيػػادىـ فيػػو, فعينػػت الييػػكد السػػبت لأف الله سػػبحانو فػػرغ فيػػو مػػف التمػػؽ, كعينػػت النصػػارل يػػكـ الأحد لأف الله بدأ فيو التمؽ, فألزـ الله كلب منيـ ما أدل إليو اجتيػاده, كعػيف ليػذه الأمػة الجمعػة مػف غيػر أف يكميـ إلى اجتيادىـ فضلب منو كنعمة" (3). ثالثاً> المعنى الجمالي أمػػر الله نبيػػو  باتبػػاع إبػػراىيـ فيمػػا دعػػا إليػػو مػػف التكحيػػد كالفضػػائؿ كالبعػػد عػػف الأديػػاف الباطمػػة, فإنو لـ يكف مف الذيف يشرككف مع الم ػو هليػةن أتػرل كمػا يػزعـ ىػؤلاء المشػرككف كلػيس تعظػيـ يػكـ الجمعػة, كترؾ تعظيـ يكـ السبت فى الإسلبـ متالفان لما كاف عميو إبراىيـ كما يدعى الييكد, فإف تحػريـ الصػيد يػكـ السبت احترامان لو لـ يكف مف شريعة إبراىيـ, كاانما في رض عمى الييكد فقػط, كمػع ذلػؾ لػـ يحترمػكه بػؿ تػرج (1)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج الزحيمي (14/261). (2)المغرب في ترتيب المعرب برىاف الديف التكارزمي المي طىر زًلٌ ( 1/132). (3)فتح القدير الشككاني (3/242).

عدد الصفحات ١٥٥

141 بعضػػيـ عمػػى ىػػذا التعظػػيـ, كتػػالفكا أمػػر ربيػػـ فكيػػؼ يعيبػػكف عمػػى غيػػرىـ ممػػف لػػـ يكمػػؼ بت عظيمػػو عػػدـ تعظيمو (1). رابعاً البلا ة (ثيػػـ أىكٍحىيٍنػػا إًلىيٍػػؾى ) "فػػي (ثػػـ) ىػػذه مػػا فييػػا مػػف تعظػػيـ منزلػػة رسػػكؿ الله  ,كااجػػلبؿ محمػػو, كالإيػػذاف بػػأفٌ أشرؼ ما أكتى تميؿ الله إبراىيـ مف الكرامة, كأجؿٌ ما أكلى مف النعمة: إتباع رسكؿ الله  ممتو, مف قبػؿ أنيا دلت عمى تباعد ىذا النعت في المرتبة مف بيف سائر النعكت التي أثنى الله عميو بيا " (2). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُاتباع النبي ممة إبراىيـ  كاف بالقكؿ كالعمؿ في أصكؿ الشريعة مػف إثبػات التكحيػد كالمحاجػة لػو كاتبػاع مػػا تقتضػيو الفطػػرة , كفػي فركعيػػا ممػا أكحػػى الله إليػو مػػف الحنيفيػة مثػػؿ التتػاف كتصػػاؿ الفطرة كالإحساف (3). ب - كصؼ إبراىيـ بتسػع صػفات عاليػة كشػريفة, يقتضػي الاقتػداء بػو, كدعػكة مشػركي العػرب إلػى ممة إبراىيـ الذم دعا الناس إلى التكحيد كاابطاؿ الشرؾ كاالػى الشػرائع الإلييػة إذ كػاف إبػراىيـ أبػاىـ الذم يفتتركف بو, كيعترفكف بحسف طريقتو, كيقركف بكجكب الاقتداء بو, كىك باني البيت الذم بو عزىـ (4). ت -ُ"جكاز اتباع الأفضؿ لممفضكؿ لأف النبي  أفضؿ الأنبياء عمييـ السلبـ, كقد أيمر بالاقتداء بيـ فقاؿ:(فبيداىـ اقتده) كقاؿ ىنا:(ثـ أكحينا إليؾ أف اتبع ممة إبراىيـ) " (5). ث -ُالكحي إلى محمد  بإتباع ممة إبراىيـ ىك مف جممة الحسنة التي هتاىا الله إبراىيـ  (6). ج -ُدعػػكة إلػػى اتبػػاع الحػػؽ كعػػدـ المًػػراء فيػػو, كحػػذر الله  الأمػػة مػػف الاتػػتلبؼ فػػي السػػبت, فيشػػدد عمييـ كما شدد عمى الييكد (7). (1)ينظر: المنتتب في تفسير القرهف الكريـ لجنة مف عمماء الأزىر( 1/406-407.) (2)الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ الزمتشرم( 2/644). (3)ينظرالتحرير كالتنكير, ابف عاشكر(14/321). (4)ينظر: التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, الزحيمي( 14/266). (5)المرجع السابؽ (14/266). (6)ينظر: التفسير الكسيط الزحيمي( 2/1316). (7)ينظر: التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج الزحيمي( 14/267).

عدد الصفحات ١٥٦

141 ح -ُكجو جعؿ يكـ الجمعة عيدان , لأنو يكـ كمػاؿ التمػؽ كتمامػو, كحصػكؿ الت مػاـ كالكمػاؿ يكجػب الفػرح الكامؿ كالس ركر العظيـ, فجعؿ يكـ الجمعة يكـ العيد أكلى مف يكـ السبت (1). المطمب الثالث> منيج الدعوة إلى الله قػػػػػػػاؿ الله تعػػػػػػػالى: ﱡﭐ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﱠ [. أولًالمناسبة "لما أمر الله تعالى محمدا  باتباع إبراىيـ  ,بي فالشيء الػذم أمػره بمتابعتػو فيػو كىػك الػدعكة إلى الله تعالى" (2). ثانياً معاني المفردات (كىجىادًلييـٍ بالتي ىًي أحٍسىفي): "جادليـ غير فىظ ك لا غىميظً القىمٍب في ذلؾ ألًفٍ لىييـ جىانًبىؾى " (3). ثالثاً> المعنى الجمالي ادع أييػػا الرسػػكؿ مػػف أرسػػمؾ إلػػييـ ربػػؾ بالػػدعاء إلػػى شػػريع تو التػػي شػػرعيا لتمقػػو بػػكحي الله الػػذم يكحيو إليؾ, كبالعبر كالمكاعظ التي جعميا فى كتابو حجة عمػييـ, كذكػرىـ بيػا فػى تنزيمػو كالػذل عػدده فػى ىذه السكرة , كتاصميـ بالتصكمة التي ىى أحسف مف غيرىا بػأف تصػفح عمػا نػالكا بػو عرضػؾ مػف أذل, كترفٌؽ بيـ بحسف التطاب, كما قػاؿ فػي هيػة أتػرل ﭐﭐﱡﭐ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍﱎ ﱜ ﱠ [ , كقػػاؿ همػػرا مكسػػى كىػػركف عمييمػػا السػػلبـ حػػيف بعثيمػػا إلػػى فرعكف : ﭐﱡﭐ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﱠ طوو (4). (1)ينظر: المباب في عمكـ الكتاب ابف عادؿ الحنبمي (12/186). (2)مفاتيح الغيب, الرازم (20/286). (3)معاني القرهف كااعرابو أبك إسحاؽ الزجاج (3/223). (4)ينظر: تفسير المراغي 14/161).

عدد الصفحات ١٥٧

142 رابعاً البلا ة (ادع) "مىػػفٍ بيعثػػتى إلػػييـ مػػف الأمػػة قاطبػػةن فحػػذؼ المفعػػكؿي لمتعمػػيـ , أك افعػػؿ الػػدعكةى كمػػا فػػي قػػكليـ ييعطًػػي كيمنعي أمٍ يفعؿي الإعطاءى كالمنع, فحذفيػو لمقصػد إلػى إيجػاد نفػسً الفعػؿ إشػعاران بػأف عمػكـ الػدعكةً غنػي عػف البياف، كاانما المقصكد الأمر بإيجادىا عمى كجو متصكص" (1). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُ"الدعكة إلى الله إنما تككف بأحد ىذه الطرؽ الثلبثة, كىي: (الحكمة كالمكعظة الحسػنة), كالمجادلػة بػػػػػالطريؽ الأحسػػػػػف, كذكػػػػػر ىػػػػػذا الجػػػػػدؿ فػػػػػي هيػػػػػة أتػػػػػرل, فقػػػػػاؿ تعػػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍﱎ ﱜ ﱠ [, كلم ػػػػػػا ذكػػػػػػر ا تعالى ىذه الطرؽ الثلبثة, كعطؼ  بعضيا عمى بعض كجب أف تككف طرقان متغايرة" (2). ب - قصػػػر الػػػدعكة عمػػػى ذكػػػر ىػػػذيف القسػػػميف (ادع إلػػػى سػػػبيؿ ربػػػؾ بالحكمػػػة كالمكعظػػػة الحسػػػنة ) لأف الدعكة إذا كانت بالدلائؿ القطعية فيي الحكمة, كااف كانت بالدلائؿ الظنية فيي المكعظػة الحسػنة, أما الجدؿ فميس مف باب الدعكة, بؿ المقصكد منو غرض هتر مغاير لمدعكة كىك الإلزاـ كالإفحاـ فميػػذا السػػبب لػػـ يقػػؿ ادع إلػػى سػػبيؿ ربػػؾ بالحكمػػة كالمكعظػػة الحسػػنة كالجػػدؿ الأحسػػف, بػػؿ قطػػع الجدؿ عف باب الدعكة تنبييا عمى أنو لا يحصؿ الدعكة, كاانما الغرض منو شيء هتر (3). ت -ُىذه الصفات التي يجب أف يتحمى بيا العمماء كالمتصػدركف للؤمػر بػالمعركؼ كالنيػي عػف المنكػر لأنيا مف سمات مف كرثكا عنو العمـ الذم ىك صفكة تمؽ الله صمٌى الله عميو كسمـ (4). ث -ُالداعيػػة إلػػى الله يجػػب أف يكػػكف شػػجاعان فػػي الحػػؽ, فػػلب ييػػف, صػػارمان فػػي الصػػدؽ, فػػلب يضػػعؼ, متمصان متفانيان في مبدئو, مدافعان عف عقيدتو, فلب يبيعو بزتارؼ الدنيا كزينتيا, كلا يتطمػع إلػى مػا في أيدم الناس (5). (1)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ, أب ك السعكد(5/151). (2)المباب في عمكـ الكتاب ابف عادؿ الحنبمي (12/187). (3)ينظر: مفاتيح الغيب الرازم (20/287.) (4)ينظر: بياف المعاني عبد القادر ابف ملبٌ( 4/261). (5)ينظر التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, الزحيمي( 14/273).

عدد الصفحات ١٥٨

143 ج -ُالجدؿ قسماف: القسػػـ الأكؿ: أف يكػػكف دلػػيلبن مركبػػان مػػف مقػػد مات مسػػممة عنػػد الجميػػكر, أك مػػف مقػػدمات مسػػممة عنػػد ذلػػؾ التصـ, كىذا ىك الجدؿ الكاقع عمى الكجو الأحسف. القسػػـ الثػػاني: أف يكػػكف ذلػػؾ الػػدليؿ مركبػػان مػػف مقػػدمات فاسػػدة باطمػػة, إلا أف قائميػػا يحػػاكؿ تركيجيػػا عمػػى المسػػتمعيف, بالس ػػفاىة كالش ػػغب, كالحيػػؿ الباطمػػة, كالطػػرؽ الفاسػػدة, كىػػذا القسػػـ لا يميػػؽ بأىػػؿ الفضػػؿ, إنمػػا اللبئؽ بيـ القسـ الأكؿ, كىك المراد بقكلو: كىجىادًلٍييـ بالتي ىًيى أىحٍسىفي و (1). المطمب الرابع> الذر يب ي ا لعفو وعدم مجاوزة الحد ي القصاص قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ الله تعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻﲼ ﱠ [. أولً> المناسبة "لمػػا أمػػر الله رسػػكلو بالػػدعكة كبػػيف طريقيػػا ككانػػت تمػػؾ الػػدعكة تتضػػمف أمػػرىـ بػػالرجكع عػػف ديػػف هبائيـ كأسػلبفيـ كالحكػـ عمػييـ بػالكفر كالضػلبلة, كذلػؾ ممػا يحمػؿ أكثػرىـ عمػى إيػذاء الػداعي إمػا بقتمػو أك بضربو أك بشتمو, كما أف الداعي يدعكه طبعػو إلػى تأديػب أكلئػؾ السػفياء تػارة بالقتػؿ كأتػرل بالضػرب, لا جرـ أمر سبحانو المحقيف برعاية العدؿ كالإنصاؼ فى العقاب كترؾ الزيادة فيو " (2). ثانياً> معاني المفردات (كىااًفٍ عىاقىبٍتيـٍ ) "أىصىبٍتيمكىـ فًي الٍقًتىاؿً بالعيقيكبة حىت ى غىنًمٍتـ " (3). (عيكقًبٍتيـٍ بًوً) "عاقب فلبنان بذنبو معاقبة كعقابان : جزاءن سكءان بما فعؿ" (4). (1)ينظر: المباب في عمكـ الكتاب ابف عادؿ الحنبمي (12/187). (2)تفسير المراغي 14/162). (3)لساف العرب : ابف منظكر(1/619). (4)القامكس الفقيي لغة كاصطلبحا, سعدم أبك حبيب(1/254).

عدد الصفحات ١٥٩

144 ثالثاً> المعنى الجمالي كااف عاقبتـ أييا المؤمنكف مف ظممكـ فمكـ فى العقاب إحدل طريقيف: أ -ُأف تعاقبكه بمثؿ الذم نالكـ بو ظالمكـ مف العقكبة. ب -ُأف تصبركا كتتجػاكزكا عمػا صػدر منػو مػف الػذنب, كتصػفحكا عنػو, كتحتسػبكا عنػد الله مػا نػالكـ بػو مػػف الظمػػـ, كتكمػػكا أمػػركـ إليػػو, كالله يتػػكلى عقكبتػػو, كالصػػبر تيػػر لمصػػابريف مػػف الانتقػػاـ, لأف الله ينتقـ مف الظالـ بأشد مما كاف ينتقـ منو لنفسو (1). رابع اً> البلا ة (بمثؿ ما عكقبتـ) "مشاكمة ؿً (عاقبتـ), استعمؿ عكقبتـ في معنى عكممتـ بو, لكقكعو بعد فعؿ عاقبتـ, فيك استعارة كجو شبييا ىك المشاكمة, كيجكز أف يكػكف عػكقبتـ حقيقػة لأف مػا يمقكنػو مػف الأذل مػف المشػركيف قصدكا بو عقابيـ عمى مفارقة ديف قكميـ كعمى شتـ أصناميـ كتسفيو هبائيـ " (2). خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُلممقتص أف يماثؿ الجاني, كليس لو أف يجاكزه لقكلػو تعػالى: (كااف عػاقبتـ فعػاقبكا بمثػؿ مػا عػكقبتـ بو) (3). ب -ُ"الحث عمى العفك تعريضا بقكلو: (كااف عاقبتـ) كتصريحان عمى الكجو المبػيف بقكلػو: (كلػئف صػبرتـ ليك تير لمصابريف ) أم الصبر تير كمو مف الانتقاـ" (4). ت -ُ"العقكبة كااف كانت مباحة إلا أف تركيا أفضؿ, لذا ندب إلى الصبر كترؾ عقكبة مف أساء "(5). ث -ُثػػكاب الصػػبر تيػػر مػػف المكافػػأة فالآيػػة عامػػة فػػي كجػػكب القصػػاص: أنػػو لا يجػػكز إلا مػػثلبن بمثػػؿ, كالعفك أفضؿ (6). (1)ينظر: تفسير المراغي 14/162). (2)التحرير كالتنكير ابف عاشكر(14/335-336). (3)ينظػػػػػػر التفسػػػػػػير المنيػػػػػػر فػػػػػػي العقيػػػػػػدة كالشػػػػػػريعة كالمػػػػػػنيج, الزحيمػػػػػػي( 14/273), المبػػػػػػاب فػػػػػػي عمػػػػػػكـ الكتػػػػػػاب ابػػػػػػف عادؿ(12/189). (4)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, الزحيمي( 14/273.) (5)صفكة التفاسير محمد عمي الصابكني(2/137.) (6)ينظربحر العمكـ, السمرقندم( 2/298).

عدد الصفحات ١٦٠

145 المطمب الخامسالصبر قػػػػاؿ الله تعػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﱠ [. أولً> المناسبة "لم ػا كػػاف الصػػبر فػي ىػػذا المقػػاـ شػديدان شػػاق ا, ذكػػر بعػده مػػا يفيػػد سػيكلتو؛ فقػػاؿ تعػػالى: (كاصػػبر كىمىػػػا صىػػػبٍريؾى إًلا بػػػالله" أم: بتكفيقػػػو كمعكنتػػػو, كىػػػذا ىػػػك السػػػب الكمػػػي الأصػػػمي فػػػي حصػػػكؿ جميػػػع أنػػػكاع الطاعات"(1). ثانياًمعاني المفردات قكلو (كىلا تىؾي فًي ضىيٍؽو مًم ا يىمٍكيريكفى) "فالضى يؽ ما ضاؽ عىنٍوي صدرؾ, كالض يؽ ما يككف فًػي ال ػذًم يتسع مثؿ الدار كالثكب كأشباه ذىلًؾى كااذا رأيت الض يؽ كقع فًي مكقع الضيؽ كىافى عىمىى كجيػيف: أحػدىما أف يككف جىمعنا كاحدتو ضىيٍقىة, كالكجوي الآتر أف ييراد بًػوً شػيء ضىػي ؽ فيكػكف متففنػا, كأصػمو التشػديد مثػؿ ىػيف كليف تريد ىيٌف ليٌف" (2). ثالثاً> المعنى الجمالي أمر الم و تعالى نبيو محمدان  بثلبثة أمكر الأمــر الأول> الصػػبر, كالصػػبر فػػي النػػاس ضػػبط الػػنفس, كفػػي النبػػي تحمػػؿ الأذل بصػػدر رحيػػب, كقمػػب مطمئف كرضا بالتكميؼ (كىمىا صىبٍرؾى إًلا بًالم وً), أم إلا بتكفيقو كعكنو كىك نع ـ العكف كنعـ النصير. الأمر الثاني> ألا يحزف عمى ما يصيب المؤمنيف ككفر الكافريف ﭐﱡﭐ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑﲒ ﲘﱠ [ الأمــر الثالــث> ألا يضػػيؽ صػػدره بمكػػرىـ فالرسػػالة تكجػػب تحمػػؿ كػػؿ مػػا يجػػيء فػػي سػػبيؿ الػػدعكة, كضػػيؽ صدره بما يمكركف بأف يظف أف لمكرىـ, أث ران أم أثرو في دعكتو, فالم و غالب عمى أمره (3). (1)المباب في عمكـ الكتابابف عادؿ(12/190). (2) معاني القرهف الفراء( 2/115). (3)ينظر: زىرة التفاسير أبك زىرة( 8/4308-4309).

عدد الصفحات ١٦١

146 رابعاً> البلا ة (كىمىا صىبٍريؾى إًلا بالله) "استثناءه مفر غه مف أعـ الأشياء أم كما صبريؾ ملببسان كمصحكبان بشيءو مف الأشػياءً إلا بالله أم بذكره كالاستغراؽً في مراقبة شئكنو كالتبتٌؿً إليو بمجامع اليًمٌة " (1). خامساً> القراءات "قى رىأى ابٍفي كىثًيرو ىىاىينىا (ضًيؽو ) بًكىسٍرً الض ادً كىقىرىأى الآٍتىريكفى بًفىتٍحً الض ادً " (2). قىاؿى أىىٍؿي الٍكيكفىةً: ىيمىا ليغىتىافً مًثٍػؿي رًطٍػؿو كىرىطٍػؿو, كىقىػاؿى أىبيػك عىمٍػروك (3): الض ػيٍؽي بًػالٍفىتٍحً الٍغىػـ , كىبًالٍكىسٍػرً الش ػد ةي , كىقىاؿى أىبيك عيبىيٍدىةى (4) :"الض يؽي بًالٍكىسٍرً فًػي قًم ػةً الٍمىعىػاشً كىفًػي الٍمىسىػاكًفً, فىأىم ػا مىػا كىػافى فًػي الٍقىمٍػبً كىالص ػدٍرً فىإًن ػوي بًالٍفىتٍحً " (5). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُتيسير الصبر عمى النبي كتسييموعميو (6). ب -ُالصبري كالثباتي عميوً نًعموه مف نًعـ الله تبارؾ كتعالى عمى عبادة (7). ت -ُ"الإقػػداـ عمػػى الانتقػػاـ, ك اانػػزاؿ الضػػرر بػػالغير لا يكػػكف إلا مػػف ىيجػػاف الغضػػب, كشػػد ة الغضػػب لا تحصؿ إلا لأحد أمريف: أحـــدىما> فػػػكات نفػػػع كػػػاف حاصػػػلبن فػػػي الماضػػػي, كااليػػػو الإشػػػارة بقكلػػػو تعػػػالى: (كىلاى تىحٍػػػزىفٍ عىمىػػػيٍيًـٍ ) ك معنػػاه: كلا تحػػزف عمػػى قتمػػى أحػػدو, بمعنػػى: كلا تحػػزف بفػػكات أكلئػػؾ الأصػػدقاء كقيػػؿ: كلا تحػػزف عمػػييـ فػػي إعراضيـ عنؾ, كيرجع حاصمو إلى فكات النفع . الثــاني> أف شػػد ة الغضػػب قػػد تكػػكف لتكقػػع ضػػرر فػػي المسػػتقبؿ, كااليػػو الإشػػارة بقكلػػو: كىلاى تىػػؾي فًػػي ضىيٍؽو م م ا يىمٍكيريكفى و" (8). (1)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ, أب ك السعكد (5/152). (2)النشر في القراءات العشر, ابف الجزرم 2/305.) (3)أبك عمرك بف العلبء المقرم النحكلٌ إماـ أىؿ البصرة في القراءة كالنٌحػك تػكفٌى سػنة تسػع كتمسػيف كمائػة, ينظػر: إنبػاه الركاة عمى أنباه النحاة القفطي (4/139.) (4)أبػػك عبيػػدة ىػػك مىعٍمىػػر بٍػػف الميثىن ػػى, الت يٍمػػي الٍبىصٍػػرًمٌ الن حٍػػكمٌ ت: 748 قو, ينظػػر: تػػاريخ الإسػػلبـ كىكىفيػػات المشػػاىير كىالأعلبـ, شمس الديف الذىبي(5/201). (5)معالـ التنزيؿ في تفسير القرهف البغكم (3/104.) (6)ينظرركح المعان ي في تفسير القرهف العظيـ كالسبع المثاني , الألكسي (7/491.) (7)ينظر: الجكاىر الحساف في تفسير القرهف , الثعالبي (3/448). (8)المباب في عمكـ الكتاب ابف عادؿ(12/190).

عدد الصفحات ١٦٢

147 المطمب السادس> معية الله مع المذقين والمحسنين قاؿ الله تعالى: ﭐﱡﭐ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﱠ [. أولً> المناسبة "تعميػػؿ للؤمػػر بالاقتصػػار عمػػى قػػدر الجػػرـ فػػي العقكبػػة, كلمترغيػػب فػػي الصػػبر عمػػى الأذل, كالعفػػك عػػػػف المعتػػػػديف, كلتتصػػػػيص النبػػػػي  بػػػػالأمر بالصػػػػبر, كالاسػػػػتعانة عمػػػػى تحصػػػػيمو بمعكنػػػػة الله تعػػػػالى, كلصػػرؼ الكػػدر عػػف نفسػػو مػػف جػػراء أعمػػاؿ الػػذيف لػػـ يؤمنػػكا بػػو , عمػػؿ ذلػػؾ كمػػو بػػأف الله مػػع الػػذيف يتقكنػػو فيقفكف عند ما حد ليـ, كمع المحسنيف" (1). ثانياً> معاني المفردات (إًف الم وى مىعى ال ذًيفى ات قىكٍا كىال ذًيفى ىيـٍ ميحٍسًػنيكفى ) معنػى "المعيػة أف الم ػوى نىاصًػريىيـٍ ", كمػا قػاؿ: (لاى تىحٍػزىفٍ إًف الم ػوى مىعىنىا), "فقد كىعىدى في ىذه الآيىةً بالن صرً " (2). ثالثاً> المعنى الجمالي إف الم و مع الذيف امتلؤت قمػكبيـ تقػكل, كجعمػكا بيػنيـ كبػيف غضػب الم ػو كقايػة, فيػك معيػـ بالصحبة السامية كبالتأييد كبالنصر كبالعزة ليـ في الدنيا كالآترة, كالم و كلي المؤمنيف (3). رابعاً> البلا ة "أتى في جانػب التقػكل بصػمة فً عمي ػة ماضػية للئشػارة إلػى لػزكـ حصػكليا كتقررىػا مػف قبػؿ أنيػا مػف لكازـ الإيماف, لأف التقكل هيمة إلى أداء الكاجب كىػك حػؽ عمػى المكمػؼ, كلػذلؾ أمػر فييػا بالاقتصػار عمػى قػدر الػذنب, كأتػػى فػي جانػب الإحسػػاف بالجممػة الاسػػمية للئشػارة إلػى كػػكف الإحسػاف ثابتػا ليػػـ دائمػا معيػػـ, لأف الإحساف فضيمة, فبصاحبو حاجة إلى رسكتو مف نفسو كتمكنو " (4). تكريري المكصكؿً للئيػذاف بكفايػة كػؿ مػف الصػمتيف فػي كلايتػو سػبحانو مػف غيػر أف تكػكف إحػداىما تتمةن للؤترل , كاايرادي الأكلى فعميةه لمدًلالة عمػى الحػدكث, كمػا أف إيػرادى الثانيػةً اسػميةه لإفػادة كػكفً مضػمكنًيا شيمةن راستةن ليـ, كتقديـي التقكل عمى الإحساف لما أف التتميةى متقد مةه عمى التحمية كالمرادي بالمكصكلىيف إمػا (1)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/338). (2)معاني القرهف كااعرابو, أبك إسحاؽ الزجاج3/224). (3)ينظر زىرة التفاسير, أبك زىرة( 8/4309). (4)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/338.)

عدد الصفحات ١٦٣