84 ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﱠ [ (1). ث -ُمشػػػاىد القيامػػػة عظيمػػػة كرىيبػػػة, كمػػػف ىػػػذه المشػػػاىد مػػػا ذكرتػػػو الآيػػػات؛ بينمػػػا الرسػػػؿ يػػػدلكف بشػػيادتيـ, ككػػذلؾ الملبئكػػة, كالكػػافركف لا يػػؤذف ليػػـ بكػػلبـ, كالصػػمت يتػػيٌـ عمػػى الجميػػع فػػي مشيد الحشر العظيـ, يقطػع المشػرككف صػمتيـ, حػيف يػركف شػركاءىـ, فيشػيركف نحػكىـ كىػـ يقكلكف:(رىب نا ىؤيلاءً شيرىكاؤينىا ال ذًيفى كين ا نىدٍعيكا مًػفٍ ديكنًػؾى) فيػردكف عمػييـ مباشػرة:(إًن كيـٍ لىكػاذًبيكفى) كىكذا أصبحت الحجة قائمة كاضحة, مف الرسػؿ كالملبئكػة كالشػركاء, فاسػت حقٌكا أنػكاع العػذاب بسبب كفرىـ (2). ج -ُدلت الآيػات الكريمػة عمػى أف الجمػادات تػتكمـ يػكـ القيامػة, حيػث إف الأصػناـ كالأكثػاف تنطػؽ بكذب المشركيف في دعكاىـ عبادتيا (3). ح -ُ"تنقطػػع الكصػػػلبت يػػػكـ القيامػػة, قػػػاؿ تعػػػالى: ﭐﱡﭐ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﱠ [عبس, مف الكصلبت التي تنقطع كذلؾ ما كاف مف عبادة المشركيف لمعبكداتيـ حيث تتبرأ منيـ كمف عبادتيـ ليا " (4). خ -ُرؤساء الكفرة كقادتيـ ضمكا ىـ بأنفسػيـ كأضػمكا أتبػاعيـ؛ فػلب يكتفػي الكػافر بفسػاد نفسػو, إنمػا يسعى جاىدان لإفساد غيره حتى يككف مثمو, فميـ العذاب الدائـ بكفرىـ بأنفسيـ, كزياد ة العذاب بإضػػػػلبؿ غيػػػػرىـ, قػػػػاؿ تعػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﱠ [، كأصػػػمو أف جػػػزاء الآتػػػرة مػػػف الثػػػكاب كالعػػذاب عمػػى المضػػاعفة؛ لأنػػو دائػػـ لا انقطػػاع لػػو, كمػػا ذكػػر مػػف الزيػػادة كالفػػكؽ كغيػػره, فيػػك عمى المضاعفة (5). (1)ينظرزىرة التفاسير, أبي زىرة (8/4244). (2)ينظر: كظيفة الصكرة الفنية في القرهف عبد السلبـ أحمد الراغب (1/341). (3)ينظر: مراح لبيد لكشؼ معنى القرهف المجيد الجاكم (1/603) بتصرؼ (4)الفكاتح الإليية كالمفاتح الغيبية, الشيخعمكاف (1/435). (5)ينظر: تأكيلبت أىؿ السنة الماتريدم (6/550) بتصرؼ .
عدد الصفحات ١٠٠85 د -ُيستفاد مف الآيات أف الزيػادة مػف العػذاب إن مػا حصػمت معممػة بػذلؾ الصػد, كىػذا يػدؿ عمػى أف مػػف دعػػا غيػػره إلػػى الكفػػر كالضػػلبؿ فقػػد عظػػـ عذابػػو, فكػػذلؾ إذا دعػػا إلػػى الػػديف كاليقػػيف, فقػػد عظـ قدره عند الله تعالى كالله أعمـ (1). المطمبالثالث> فيادة الرسل عمى أقواميم يوم القيامة قــال الله ذعــالى>ﭐﭐﱡﭐ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱠ [. أولً> المناسبة "سػبقت الآيػػات بالحػديث عػػف شػػيادة الشػركاء عمػػى المشػػركيف بػأنيـ كػػاذبكف فػػي اتتػاذىـ هليػػة مػػف دكف الله, كجاءت ىذه الآية لتذكر شػيادة أتػرل عمػييـ, كىػي شػيادة الرسػؿ عمػى أقػكاميـ كتزكيتيػا بشػيادة النبي " (2). ثانياً > معاني المفردات (تًبٍيىاننا ل كيؿ شيء) "بيي ف لىؾ فًيػوً كيػؿٌ مىػا تحٍتىػاج إًلىيٍػوً أىنٍػت كأمٌتػؾ مػف أىمػر الػد يف, كىىىػذىا مػف المٌفػظ العػاـٌ ال ػذًم أيرًيد بًوً الٍتىاص, كىالٍعرب تىقكؿ: بىي نت الشيءى تىبٍيينان كتًبٍيانان , بًكىسٍر الت اء" (3). (شىيًيدان عىمىيٍيًـٍ مًفٍ أىنٍفيسًيًـٍ "يعنى نبييـ, لأنو كاف يبعث أنبياء الأمـ فييـ كمنيـ" (4). ثالثاً > المعنى الجمالي "اذكر أييا الرسكؿ حيف نبعث يكـ القيامػة فػي كػؿ أمػة مػف الأمػـ شػييدنا عمػييـ, ىػك الرسػكؿ الػذم بعثػػو الله إلػػييـ مػػف أنفسػػيـ كبمسػػانيـ, كجئنػػا بػػؾ أييػػا الرسػػكؿ شػػييدنا عمػػى أمتػػؾ, كقػػد نىز لٍنػػا عميػػؾ القػػرهف تكضيحنا لكؿ أمر يحتاج إلػى بيػاف, كأحكػاـ الحػلبؿ كالحػراـ, كالثػكاب كالعقػاب, كغيػر ذلػؾ, كليكػكف ىدايػة مف الضلبؿ, كرحمة لمف صد ؽ كعمؿ بو, كبشارة طيبة لممؤمنيف بحسف مصيرىـ" (5). (1)ينظر: مفاتيح الغيب الرازم( 20/275) الكسيط الزحيمي( 2/1291). (2)التفسير المنير الزحيمي( 14/204). (3)لساف العرب ابف منظكر(13/68,) تيذيب المغة محمد بف أحمد بف الأزىرم اليركم ( 15/365). (4)المكسكعة القرهنية الأبيارم( 10/208). (5)التفسير الميسر نتبة مف أساتذة التفسير(1/277).
عدد الصفحات ١٠١86 رابع اً > البلا ة "(كىجًئٍنىػػا بًػػؾى ) إيثػػاري لفػػظ المجػػيء عمػػى البعػػث لكمػػاؿ العنايػػةً بشػػأنو عميػػو السػػلبـ كصػػيغةي الماضًػػي لمدًلالة عمى تحقؽ الكقكع" (1). خامساً> المقاصد والأىداف أ - يبعػػث الله فػػي كػػؿ دىػػر كعصػػر شػػييدنا يشػػيد عمػػى أىمػػو, كيكػػكف حجػػة عمػػييـ يػػكـ القيامػػة, كىػػـ صنفاف: صنؼ يشيد عمى مف فرط في أحكاـ الشريعة, كىـ: العمماء الأتقياء, كصنؼ يشيد عمى مف فرط في أسرار الحقيقة, كىـ: الأكلياء الكبراء, ككؿ مف أحب شػيئنا مػف دكف الله, تبػرأ منػو يػكـ القيامة, ككؿ مف أنكر التصكصية عمى أكلياء زمانػو, كصػد النػاس عنػو تضػاعؼ عذابػو, ككثػؼ حجابػػو يػػكـ القيامػػة قػػاؿ تعػػالى:ﭐﭐﭐﱡﭐ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﱠ [ (2). ب -ُ"الشاىد الأصمي ىك مف الأمة نفسيا فػي المسػاف كالسػيرة كفيػـ الأغػراض كالإشػارات, حتػى يتحقػؽ اليدؼ المقصػكد, فػلب يػتمكف مػف ذلػؾ مػف كػاف غريبػان عػف الأمػة, فمػذلؾ لػـ يبعػث الله نبيػا قػطٌ إلا مف الأمة المبعكث إلييـ" (3). ت -ُالنبػػي محمػػد صػػمٌى الله عميػػو كسػػمٌـ شػػاىدان عمػػى الأنبيػػاء كالأمػػـ, تأكيػػدان لشػػيادة الأنبيػػاء, كلأف نبينػػا حكـ عدؿ في القضاء بيف الأمـ كأنبيائيا, مف طريػؽ الأتبػار الػكاردة فػي القػرهف بػأف كػؿ نبػي بمٌػغ أمتػػػػو رسػػػػالة الله كتكاليفػػػػو, كيؤيػػػػد ىػػػػذا المعنػػػػى هيػػػػة أتػػػػرل: ﭐﭐﱡﭐ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥﱦ ﲋ ﱠ [ (4). ث -ُالآية فييا دلالة عمى أف الأنبياء أشرؼ التمؽ, ك أف أكرميـ كأشرفيـ محمد, كما أف تشػريؼ النبػي فيو تشريؼ لأ متو. ج -ُالقرهف الكريـ شفاءه لما في الصدكر, كدكاءه ناجعه لكؿ أمر صغير ككبير, كفيو حكـ كؿ شػيء ممػا نحتػػاج إليػػو فػػي الشػػرع, كلا بػػد منػػو فػػي الممػػة, كػػالحلبؿ كالحػػراـ, كالػػدعاء إلػػى الله, كالتتكيػػؼ مػػف عذابػو, كمػا جػػاء فػي قكلػػو تعػالى: ﭐﱡﭐ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵﱶ ﱻ ﱠ [), كتبيػػاف (1)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ, أبي السعكد (5/135). (2)ينظرالبحر المديد في تفسير القرهف المجيد, ابف عجيبة (3/156-157). (3)التفسير الكسيطالزح يمي(2/1293). (4)ينظرالمرجع السابؽ (2/1293).
عدد الصفحات ١٠٢87 كؿ شيء في القرهف, إما نصان عمى حكمو صراحة, كاامػا إحالػةن عمػى السػنة النبكيػة, حيػث أمػر الله بإتباع رسكلو كطاعت و, في قكلو تعالى:ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱎ ﱠ [ (1). (1)ينظرالتفسير الكسيط, الزحيمي (2/1293).
عدد الصفحات ١٠٣88 الفصل الثالث الدراسة الذحميمية لمقاصد وأىداف الربع الثامن من الحزب الثامن والعفرين (الآيات 7-557) المبحث الأول> الأمر بالفضيمة والنيي عن المنكر، وبيان حكمذو (الآيات 7-=9) المبحثالثاني> ال نفاق ي سبيل الله وبيان أثر العمل الصالح (الآيات =:-;=) المبحث الثالث> القرآن الك ريم وموقف المفركين منو، وحكم ال كراه عمى الكفر (الآيات =<-557)
عدد الصفحات ١٠٤89 المبحث الأول الأمر بالفضيمة والنيي عن المنكر، وبيان حكمذو (الآيات 7-=9) و يوأربعة مطالب> المطمب الأول> الأمر بالعدؿ كالإحساف كاايتاء ذم القربى, كالنيي عف المنكر كالبغي. المطمب الثاني> كجكب الكفاء بالعيد كحفظ اليميف. المطمب الثالث> ضرب المثؿ لمف ينقض العيد. المطمب الرابع> تطكرة نقض العيد.
عدد الصفحات ١٠٥91 المطمب الأول> الأمر بالعدل والحسان وا يذاء ي القربى والنيي عن المنكر والبغي قـــــــــــــال الله ذعـــــــــــــالى> ﭐﱡﭐ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱠ [ أولً المناسبة "بعد أف بالغ سػبحانو فػى الكعػد لممتقػيف كالكعيػد لمكػافريف, كعػاد ككػرر فػى الترغيػب كالترىيػب إلػى أقصى الغاية, أردؼ ذلؾ ذكر ىذه الأكام ر التي جمعت فضائؿ الأتلبؽ كالآداب كضػركب التكػاليؼ التػي رسميا الديف كحث عمييا لما فييا مف إصلبح حاؿ النفكس, كصلبح حاؿ الأمـ كالشعكب " (1). ثانياً معاني المفردات العىدٍؿ: "مىا قىاـى فًي الن فيكسً أىنو ميسٍتقيـ, كىىيكى ضًد الجىكٍر, كىفًي أىسماء الله سبحانو: العىدٍؿ, ىك ال ذًم لاى يىمًيؿي بًوً الٍيىكىل فيىجكرى فًي الٍحيكٍـً, كىىيكى فًػي الأىصػؿ مىصٍػدىره سيػم ي بًػوً فكيضًػعى مىكٍضًػعى العػادًؿً, كىىيػكى أىبمػغ مًنٍػوي لأى نػو جيعًؿى الميسىم ى نفسيػو عىػدٍلان, كىفيػلبىفه مًػفٍ أىىػؿ المىعٍدًلػة أىم مًػفٍ أىىػؿ العىػدٍؿً, كالعىػدٍؿي: الحيكٍػـ بًػالٍحىؽ , ييقىػاؿي: ىيػكى يىقٍضي بًالٍحىؽ كيىعٍدًؿي , كىىيكى حىكىـه عىادًؿه: ذيك مىعٍدىلة فًي حيكٍمًوً, كالعىدٍؿي مًفى الن اسً: المىرٍضًي قكليو كحيكٍميو "(2). الإحسافي"ضد الإًٍسىاءىة, كفس ر الن بًي صمى الله عىمىيٍوً كىسمـ الإحسافى حً يف سألىو جبريؿي, فىقىاؿى: "ىيكى أىف تعبد الله كىأىن ؾ ترىاهي فىإًف لـ تكف ترىاهي فإًنو يراؾ" (3), كىىيكى تىأٍكًيؿ قىكٍلو جؿٌ كعزٌ (إًف الم وى يىػأٍميري بًالٍعىػدٍؿً كىالإٍحٍسىػافً ), كىقىكلو عزٌ ك جؿٌ: ﭐﱡﭐ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﱠ [الرَّحمن , أىم مىا جىزىاء مف أحسف فً ي الد نٍيىا إًلا أىف ييحٍسىف إًلىيٍوً فًي الآٍتًرىة " (4). (كىااًيتاءً ذًم الٍقيرٍبى يعنى "كااعطاؤه" (5). قاؿ القرطبي رحمو ا "كىأىم ا الإحٍسىافي فىقىدٍ قىاؿى عيمىمىاؤينىا: الإحٍسىػافي مىصٍػدىري أىحٍسىػفى ييحٍسًػفي إًحٍسىػاننا. كىييقىاؿي عىمىى مىعٍنىيىيٍ فً: أىحىديىيمىا ميتىعىدٍّ بًنىفٍسًوً, كىقىكٍلًؾى: أىحٍسىنٍتي كىذىا, أم حسنتو ككم متو, كىىيكى مىنٍقيكؿه بًالٍيىمٍزىةً مًفٍ (1)تفسير المراغي 14/130). (2)لساف العرب ابف منظكر(11/430). (3)أترجو البتارم في صحيحة باب سؤاؿ جبريؿ النبي حديث رقػـ 50 (1/19) ,كأترجػو مسػمـ فػي كتػاب الإيمػاف بػاب بياف الإيماف كالإسلبـ كالإحساف حديث رقـ (9,10,) (1/36.) (4)تيذيب المغة أبك منصكر اليركم ( 4/183). (5)مجاز القرهف معمر بف المثنى (1/367).
عدد الصفحات ١٠٦91 حىس فى الش يٍءى. كىثىانًيييمىا ميتىعىدٍّ بًحىرٍؼً جىرٍّ, كىقىكٍلًؾى: أىحٍسىنٍتي إًلىى فيلبىفو, أىمٍ أىكٍصىمٍتي إًلىيٍوً مىػا يىنٍتىفًػعي بًػوً , قيمٍػتي: كىىيكى فًي ىىذًهً الآٍيىةً ميرىاده بًالٍمىعٍنىيىيٍفً مىعنا " (1). ثالثاً> المعنى الجمالي (إًف الم ػػوى يىػػأٍميري بًالٍعىػػدٍؿً كىالإحٍسىػػافً ) العػػدؿ: جمػػاع الفضػػائؿ كميػػا؛ ك الإحسػػاف يشػػمؿ كػػؿ تيػػر يصػػؿ إلى الإنساف كالحيكاف, كىػك أيضػان يشػمؿ الأقػكاؿ كالأفعػاؿ, كلمػا كػاف العػدؿ كالإحسػاف لا يتمػاف إلا بصػمة ذم القربى قاؿ تعالى: (كىااًيتىسءً ذًم الٍقيرٍبىى) كىك صمة الرحـ (2). (كيىنٍيى عىفً الٍفىحٍشاءً): عف الزنى كيقاؿ: جميع المعاصي ( كىالٍمينٍكىرً ) يعني: ما لا يعرؼ في شريعة كلا فػي سنة, كيقػاؿ: المنكػر مػا كعػد الله عميػو النػار( كىالٍبىغٍػيً ) يعنػي: الاسػتطالة كالكبػر, فقػد أمػر الله تعػالى بثلبثػة أشػػياء, كنيػػى عػػف ثلبثػػة أشػػياء, كجمػػع فػػي ىػػذه الأشػػياء السػػتة عمػػـ الأكلػػيف كالآتػػريف, كجميػػع التصػػاؿ المحمكدة (3). رابعاً البلا ة "جىمىعى فًي الٍمىأٍميكرً بًوً كىالٍمىنٍيًي عىنٍػوي بىػيٍفى مىػا يى جًػبي كىيينٍػدىبي, كىمىػا يىحٍػريـي كىييكٍػرىهي, لاشٍػتًرىاؾً ذىلًػؾى فًػي قىػدٍرو ميشٍػتىرىؾو كىىيكى الط مىبي فًي الأٍىمٍرً, كىالت رٍؾي فًي النيي " (4), فمما أمر الله تعالى بالعدؿ كالإحساف كبر الأقرباء, نيى عػف أضداد ىذه الصفات؛ فقاؿ جؿ شأنو (كىيىنٍيىى عىفً الٍفىحٍ شىاءً كىالٍمينٍكىرً كىالٍبىغٍيً ) (5). "(كىااًيتىػػسء ذم القربػػى)تتصػػيصه إثػػرى تعمػػيـو اىتمامػػان " (6) ,فيػػك لفػػظ يقتضػػي صػػمة الػػرحـ كيعػػـ جميػػع إسػػداء التيػػر إلػػى القرابػػة, كتركػػو مبيمػػا أبمػػغ, لأف كػػؿ مػػف كصػػؿ فػػي ذلػػؾ إلػػى غايػػة كااف عمػػت يػػرل أنػػو مقصػػر, كىػػذا المعنػػى المػػأمكر بػػو فػػي جانػػب ذً م الٍقيرٍبػػى داتػػؿ تحػػت العػػدؿ كالإًٍحٍسػػافً, لكنػػو تعػػالى تصػػو بالػػذكر اىتماما بو كحضا عميو كىك مف باب عطؼ التاص عمى العاـ (7). (1)الجامع لأحكاـ القرهف , القرطبي( 10/166). (2)ينظرأكضح التفاسير, ابف التطيب(1/331). (3)ينظر: بحر العمكـ السمرقندم( 2/287). (4)البحر المحيط في التفسير أبك حياف الأندلسي (6/586). (5)ينظرأكضح التفاسير, ابف التطيب(1/331). (6)إرشاد العقؿ السميـ أبك السعكد (5/136). (7)ينظرالمحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز, بف عطية الأندلسي(3/416) فتح القدير الشككاني (3/225).
عدد الصفحات ١٠٧92 خامساً المقاصد والأىداف أ -ُبيػػػػاف أف ىػػػػذه الآيػػػػة ىػػػػي أجمػػػػع هيػػػػة لمتيػػػػر كالشػػػػر فػػػػي القػػػػرهف ىػػػػي هيػػػػة (إف الله يػػػػأمر بالعػػػػدؿ كالإحساف..) (1). ب -ُإف الله لا يظمـ أحدان كائف مف كاف فيك منزٌهه عف الظمـ, فمف عدلو كحكمتػو أف لا يسػكٌم بػيف البػر كالفاجر كلا المؤمف كالكافر فإف التسكية بينيما منتو الظمـ كالسفو كالعياذ بالله (2). ت -ُقاؿ الشافعي رحمو الله في العدالة: "لك كاف العىدٍؿي مىػفٍ لػـ ييػذٍنًبٍ لػـ تىجًػدٍ عػدلان, كلػك كػاف كيػؿ ذىنػبو لا يمنع مػف العدالػة لػـ تىجًػدٍ مجركحػان, كلكػف مىػفٍ تىػرىؾى الكىبىػائًرى, ككانػت محاسػنيوي أكثػرى مػف مسػاكئو, فيك عىدٍؿ" (3). ث -ُعامؿ الناس بما تحػب أف يعػاممكؾ بػو, مػثلبن: إذا أردت أف تعامػؿ شتصػان معاممػة, فاعرضػيا أكلان عمػػى نفسػػؾ: ىػػؿ إذا عاممػػؾ إنسػػاف بيػػا, ىػػؿ ترضػػ ى أـ لا؟ إف كنػػت ترضػػى, فعاممػػو, كاالا, فػػلب تدافعػػو لأف العػػدؿ يػػدتؿ فػػي معػػاملبت التمػػؽ: أف تعامػػؿ النػػاس بمػػا تحػػب أف يعػػاممكؾ بػػو, كليػػذا قاؿ النبي عميو الصلبة كالسلبـ: "مف أحػب أف يزحػزح عػف النػار كيدتمػو الجنػة, فمتأتػو منيتػو كىػك يؤمف بالله كاليكـ الآتر, كليأت إلى الناس ما يجب أف يؤتي إليو(4)" (5). ج -ُكجػػكب العػػدؿ كأف عدمػػو سػػببه لنػػزكؿ العػػذاب, فقػػد نيانػػا الرسػػكؿ عػػف مشػػابية مػػف كػػاف قبمنػػا بأنيـ كانكا يفرقكف في الحدكد بيف الأشراؼ كالضعفاء, كأمر أف يسكل بيف الناس في ذلؾ, كقػاؿ: (إنما ىمؾ الذيف مف قبمكـ أنيـ كانكا إذا سرؽ فييـ الشريؼ تركك ه, كااذا سرؽ فييـ الضعيؼ أقامكا عميو الحػد, كالػذم نفسػي بيػده لػك أف فاطمػة بنػت محمػد سػرقت لقطعػت يػدىا ) (6), كأتبػر أف ابنتػو التػػػي ىػػػي أشػػػرؼ النسػػػاء لػػػك سػػػرقت - كقػػػد أعاذىػػػا الله مػػػف ذلػػػؾ - لقطػػػع يػػػدىا؛ ليبػػػيف كجػػػػكب العدؿ(7). (1)ينظرأيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجزائرم( 3/152). (2)ينظرالعقائد الإسلبمية, سيد سابؽ(1/279). (3)ركضة الطالبيف كعمدة المفتيف, النككم (11/225). (4)ركاه مسمـ كتاب الإمارة , باب كجكب الكفاء بيعة التمفاء الأكؿ فػالأكؿ حػديث رقػـ (1844 ,)(3/1472 )عػف عبػد ا الله بف عمرك . (5)ينظر: شرح العقيدة الكاسطية, محمد بف صالح العثيميف(1/228). (6)أترجو البتارم في صحيحة كتاب الحدكد إقامة الحدكد عمى الزني باب ذكػر أسػامة حػديث رقػـ (3733,) (5/23) , (5/23) ,كأترجو مسمـ في كتاب الحدكد ك الإيماف باب قطع السارؽ الشريؼ كغيره حديث رقـ 688 (3/1315.) (7)ينظرالمنيج القكيـ, بدر الديف البعميٌ (1/53).
عدد الصفحات ١٠٨93 ح -ُقاؿ القاضي أبك محمد (1): "كتغييػر المنكػر فػرض عمػى الػك ة, إلا أف المغيػر لا يعػفٌ لمسػتكر, كلا يعمػػؿ ظنػػان , كلا يتجسػػس, كلا يغيػػر إلا مػػا بػػدت صػػفحتو, كيكػػكف أمػػره كنييػػو بمعػػركؼ, كىػػذا كمػػو لغير الكلاة ألػزـ كفػرض عمػى المسػمميف عامػة, مػا لػـ يتػؼ المغيػر إذايػة أك ذلان , كلا يغيػر المػؤمف بيػػده مػػا كجػػد سػػمطانان , فػػإف عى دً مىػػو غى ي ػػر بيػػده, إلا أنػػو لا يصػػؿ إلػػى نصػػب القتػػاؿ كالمػػدارأة كااعمػػاؿ السػػلبح إلا مػػع الرياسػػة كالإمػػاـ المتبػػع, كينبغػػي لمنػػاس أف يغيػػر المنكػػر مػػنيـ كػػؿ أحػػد تقػػي كغيػػر تقي, كلك لـ يغير إلا تقي لـ يتغير منكر في الأغمب, كقد ذـ الله تعالى قكمان بأنيـ لـ يتناىكا عػف منكر فعمكه, فقد كصفيـ بفعمو ك ذميـ لمػا لػـ يتنػاىكا عنػو ككػؿ منكػر فيػو مػدتؿ لمنظػر فػلب مػدتؿ لغير حممة العمـ فيو, فيذه نبذة مف القكؿ في تغيير المنكر تضمنت ثمانية شركط" (2). المطمب الثاني> وجوب الو اء بالعيد ووجوب حفظ اليمين حػػػث الإسػػػلبـ عمػػػى المحافظػػػة عمػػػى العيػػػكد كالمكاثيػػػؽ, كأكجػػػب الكفػػػاء بيمػػػا, كحػػػر ـ التيانػػػة فييػػػا كالعمؿ عمى نقضيا. قــال الله ذعــالى>ﭐﭐﱡﭐ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﱠ [ أولً المناسبة " لمػا جمػع سػػبحانو كتعػالى كػؿ المػػأمكرات كالمنييػات فػي الآيػػة الأكلػى عمػى سػػبيؿ الإجمػاؿ, ذكػػر في ىذه الآية بعض تمؾ الأقساـ, فبدأ تعالى بالأمر بالكفاء بالعيد" (3). ثانياً معاني المفردات (كىلاى تىنٍقيضيكا الأٍىيٍمىافى ) "نقض الٍيىميف أىك الٍعىيٍد نكثو" (4). (1)عبػد الله بػػف محمػػد بػف إسػػماعيؿ بػػف محمػد بػػف فػػكرتش القاضػي أبػػك محمػػد فقيػو إمػػاـ محػػدث تػكفى سػػنة تمػػس كتسػػعيف كأربعمائة كمكلده سنة أربع كعشريف كأربعمائة يركل عػف أبػي عمػر الطممنكػي كأبػي الكليػد البػاجي كأبػي الفػتح السػمرقندم كالسفاقسي ك غيرىـ , ركل عنو الحافظ أبك عمي بف سكرة كغيرىـ ك ابنو أبػك محمػد, ينظػر: بغيػة الممػتمس فػي تػاريخ رجػاؿ أىؿ الأندلس, أبك جعفر الضبي(1/338), الثقات ممف لـ يقع في الكتب الستة الس كٍديكٍنًي8/189). (2)المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز ابف عطية الأندلسي(3/416). (3)مفاتيح الغيب الرازم( 20/263). (4)المعجـ الكسيط مجمع المغة العربية بالقاىرة ( 2/947).
عدد الصفحات ١٠٩94 ثالثاً المعنى الجمالي أكفكا بميثاؽ الله إذا كاثقتمػكه, كعقػده إذا عاقػدتمكه, فػأكجبتـ بػو عمػى أنفسػكـ حقػان لمػف عاقػدتمكه بػو ككاثقتمكه عميو (كىلا تىنٍقيضيكا الأيٍمىافى بىعٍدى تىكٍكًيدًىىا) يقكؿ: كلا تتالفكا الأمػر الػذم تعاقػدتـ فيػو الأيمػاف, يعنػي بعػد مػػا شػػددتـ الأيمػػاف عمػػى أنفسػكـ, فتحنثػػكا فػػي أيمػػانكـ كتكػػذبكا فييػا كتنقضػػكىا بعػػد إبراميػػا, كقكلػػو (كىقىػػدٍ جىعىمٍػتيـي الم ػوى عىمىػػيٍكيـٍ كىفًػيلب) يقػكؿ: كقػػد جعمػتـ الله بالكفػػاء بمػا تعاقػدتـ عميػػو عمػى أنفسػكـ راعينػػا يرعػى المػػكفي منكـ بعيد الله الذم عاىد عمى الكفاء بو كالناقض (1). رابعاً> البلا ة (كىأىكٍفيكا بًعىيٍػدً الم ػوً إًذىا عىاىىػدٍتيـٍ ) "إذا: لمجػرد الظرفيػة, لأف المتػاطبيف قػد عاىػدكا الله عمػى الإيمػاف كالطاعػػة, فالإتيػػاف باسػػـ الزمػػاف لتأكيػػد الكفػػاء , فػػالمعنى: أف مػػف عاىػػد كجػػب عميػػو الكفػػاء بالعيػػد, كالقرينػػة عمى ذلؾ قكلو: (كلا تنقضكا الأيماف بعد تككيدىا كقد جعمتـ الله عميكـ كفيلب )" (2). ذكر الأيماف بعد العيكد مف باب ذكر التاص بعد العاـ, كتتصيصيا بالذكر تنبييان عمػى أف اليمػيف أكلػى أنكاع العيكد بكجكب الرعاية (3). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُأمر الله تعالى في ىذه الآية عباده بالكفاء بعيكده التي يجعمكنيا عمى أنفسػيـ, كنيػاىـ عػف نقػض الأيماف بعد تككيدىا عمى أنفسيـ لآتريف بعقكد تككف بينيـ بحؽٌ مما لا يكرىو الله (4). ب -ُالمسػػمـ ميطالػػب بالكفػػاء بالعيػػد الػػذم يقطعػػو عمػػى نفسػػو كتاصػػة العيػػد الػػذم بينػػو كبػػيف ربػػو تبػػارؾ كتعػػالى, ككػػذلؾ العيػػكد التػػي بينػػو كبػػيف النػػاس, كقػػد كػػرر الكفػػاء بالعيػػد ؼ مكاضػػع متعػػددة كقكلػػو تعػػالى: ﭐﱡﭐﱟﱠ ﱡ ﱢﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱩﱠ [، كقكلػػػػػػػػػػو: ﭐﱡﭐ ﲨ ﲩ ﲪﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰﱠ [(5). ت -ُقػػػاؿ ابػػػف كثيػػػر: "كىػػػذا ممػػػا يػػػأمر الله تعػػػالى بػػػو كىػػػك الكفػػػاء بػػػالعيكد كالمكاثيػػػؽ, كالمحافظػػػة عمػػػى الأيمػػاف المؤكػػدة. كليػػذا قػػاؿ: (كىلا تىنٍقيضيػػكا الأىيٍمىػػافى بىعٍػػدى تىكٍكًيػػدًىىا), كلا تعػػارض بػػيف ىػػذا كقكلػػو: (كىلا تىجٍعىميػػكا الم ػػػػػػػػوى عيرٍضىػػػػػػػػةن لأًىيٍمىػػػػػػػػػانًكيـٍ ), كبػػػػػػػػيف قكلػػػػػػػػػو: ﱡﭐ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﲲ ﲳ ﲴﲵ ﲽﱠ (1)ينظرجامع البياف في تأكيؿ القرهف , بف جرير الطبرم( 17/281). (2)التحرير كالتنكير ابف عاشكر (14/261). (3)ينظر مفاتيح الغيب, الرازم( 20/264). (4)ينظرجامع البياف في تأكيؿ القرهف , ابف جرير الطبرم( 17/282). (5)ينظرأضكاء البياف في إيضاح القرهف بالقرهف, الشنقيطي(2/439).
عدد الصفحات ١١٠95 [،لا تترككىا بلب تكفير. كبيف قكلو (إني كا-إف شاء الله- لا أحمػؼ عمػى يمػيف فػأرل غيرىػا تيػرا منيػػا, إلا أتيػت الػػذم ىػك تيػػر منيػا كتحممتيػػا ) كفػي ركايػػة: (ككفػرت عػػف يمينػي ) (1) ,لا تعػػارض بػػيف ىػػذا كمػػو كبػػيف الآيػػة المػػذككرة ىنػػا, كىػػي (كىلا تىنٍقيضيػػكا الأٍى يٍمىػػافى بىعٍػػدى تىكٍكًيػػدًىىا) لأف ىػػذه الأيمػػاف المػػراد بيػػا الداتمػػة فػػي العيػػكد كالمكاثيػػؽ, لا الأيمػػاف الػػكاردة عمػػى حػػث أك منػػع, كليػػذا قػػاؿ مجاىػػد فػػي الآيػػة: يعنػػي الحمؼ أم حمؼ الجاىمية, كيؤيػده مػا ركاه الإمػاـ أحمػد عػف جبيػر بػف مطعػـ قػاؿ: قػاؿ رسػكؿ الله :) لا حمؼ في الإسػـ, كاانمػا حمػؼ كػاف فػي الجاىميػة لػـ يػزده الإسػلبـ إلا شػدة ) (2) ,ككػذا ركاه مسػمـ. كمعنػاه أف الإسػػلبـ لا يحتػػاج معػػو إلػػى الحمػػؼ الػػذم كػػاف أىػػؿ الجاىميػػة يفعمكنػػو؛ فػػإف فػػي التمسػػؾ بالإسػػلبـ كفايػػة عما كانكا فيو"(3). ث -ُالإسػلبـ يكصػي بػاحتراـ العيػد مػع الضػعفاء كاحترامػػو مػع الأقكيػاء فػ لب يكػكف ضػعؼ الدكلػة داعينػػا إلى نقض العيد معيا, بؿ لا بد مف الكفاء بالعيد, فلب متادعػة, كلا تيانػة؛ لأف ذلػؾ منيػي عنػو ك الكفػاء بالعيػػد مػػف الأسػػس التػػي تقػػكـ عمييػػا العلبقػػات الإنسػػانية الدكليػػة فػػي الإسػػلبـ؛ لمػػا فيػػو مػػف تقكيػػة الػػركابط, كالإبقاء عمى الصلبت, كتحسيف العلبقات, كىذا ما تيدؼ إليو الشريعة الإسلبمية (4). ج -ُالكفاء بالعيد يترتب عميو الأجر العظيـ مف الله تبارؾ كتعالى, كمف نقػض العيػد فإنػو بػذلؾ يىضيػر نفسػػو كيجمػػب عمييػػا المعنػػات كالعيػػاذ بػػالله كىذىلًػػؾى فًػػي قىكٍلًػػوً: ﱡﭐ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱜﱠ [,كبيف في مكاضػع أتيػر: أىف نىقػض الميثػاؽ يىسٍتىكٍجًبي الم عٍفى؛ كىذىلًؾى فًي قىكٍلًوً:ﭐﱡﭐ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﱆ ﱠ [ (5). (1)أترجو البتارم: كتاب الايماف كالنػذكر, بػاب كفػارات الأيمػاف حػديث رقػـ (6721)( ,8/127), كمسػمـكتػاب الأيمػاف بػػػاب نػػػدب مػػػف حمػػػؼ يمينػػػا فػػػرأل غيرىػػػا تيػػػرا منيػػػا, أف يػػػأتي الػػػذم ىػػػك تيػػػر, كيكفػػػر عػػػف يمينػػػو حػػػديث رقػػػـ (1649) , (3/1268.) (2)أترجو مسمـ في صحيحو, كتاب فضائؿ الصحابة رضي الله تعالى عنيـ , بػاب مؤاتػاة النبػي, حػديث رقػـ (2530), (4/1961). (3)تفسير القرهف العظيـ ابف كثير(4/598). (4)ينظرالسياسة الشرعية, جامعة ال مدينة العالمية(1/756-759). (5)ينظرأضكاء البياف في إيضاح القرهف بالقرهف, الشنقيطي(2/439).
عدد الصفحات ١١١96 المطمب الثالث> ضرب المثل لمن ينقض العيد قال الله ذعالى> ﭐﱡﭐ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﱠ [. أولً المناسبة تأكيد كجكب الكفاء كتحريـ النقض مػع ضػرب المثػؿ, كتأكيػدان كمبالغػةن فػي تعظػيـ شػأف العيػكد أم لا تعقدكا الأيماف كتجعمكىا تديعة كمكران تغركف بيا الناس لتحصمكا عمى بعض منافع الدنيا الفانية (1). ثانياً معاني المفردات (نىقىضىتٍ غىزٍلىيػا مًػفٍ بىعٍػدً قيػك ةو ): "مػف بعػد إبػراـ , كانػت تغػزؿ الغػزؿ مػف الصػكؼ فتيبٍرمػو ثيػـ تػأمر جاريػة لىيىػا بنقضو". (أمة ىًيى أىرٍبى مًفٍ أيم ةو ): أم "أكثر" (2). ( تىت تًذكف أىيٍمانىكيـٍ دىتىلبن بىيٍنىكيـٍ): "أم مىكران كتديعةن " (3). ثالثاً المعنى الجمالي لا ترجعكا في عيكدكـ, فيككف مىثىمكـ مثؿ امرأة غزلت غىػزٍلان كأحكمتػو, ثػـ نقضػتو, تجعمػكف أيمػانكـ التي حمفتمكىا عند التعاىػد تديعػة لمػف عاىػدتمكه, كتنقضػكف عيػدكـ إذا كجػدتـ جماعػة أكثػر مػالان كمنفعػة مػػف الػػذيف عاىػػدتمكىـ, إنمػػا يتتبػػركـ الله بمػػا أمػػركـ بػػو مػػف الكفػػاء بػػالعيكد كمػػا نيػػاكـ عنػػو مًػػف نقضػػيا, كلييبي نىف لكـ يكـ القيامة ما كنتـ فيو تتتمفكف في الدنيا, كلك شاء الله لكف قكـ كمكـ, فجعمكـ عمى ممة كاحدة, كىي الإسلبـ كالإيماف, كألزمكـ بو, كلكنو سبحانو ييضؿ مىف يشاء ممف عمـ منو إيثار الضلبؿ, فػلب ييديػو عدلان منو, كييدم مىف يشاء مًم ف عمـ منو إيثار الحؽ, فيكفقو فضلبن منو, كليسألن كـ الله جميعنا يكـ القيامػة عما كنتـ تعممكف في الدنيا فيما أمركـ بو, كنياكـ عنو, كسيجازيكـ عمى ذلؾ (4). (1)ينظرصفكة التفاسير, الصابكني(2/131) تفسير المراغي (14/134) باتتصار (2)معاني القرهف الفراء( 2/112) مجاز القرهف معمر بف المثنى(1/367). (3)الصحاح تاج المغة كصحاح العربية, الفارابي( 4/1696). (4)ينظرالتفسير الميسر, نتبة مف أساتذة التفسير(1/277).
عدد الصفحات ١١٢97 رابعاً البلا ة (كلا تككنكا كالتي نقضت غزليا ) "تشبيو تمثيمي, شػبو تعػالى مػف يعاىػد ثػـ يػنقض عيػده بػالمرأة التػي تغػزؿ غزلان ثـ تنقضو". (يضؿ كييدم) بينيما "طباؽ" (1). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُتحريـ اتتاذ الأيماف كالعيكد كسيمة, لمتغرير كالتداع, كتحػريـ نقضػيا كمػف يفعػؿ ذلػؾ مػداراة لقػكـ يظنكف أنيـ أكثر كأقكل مف الذيف حمفكا ليـ كعاىدكىـ (2). ب -ُتضػػػرب الأمثػػػاؿ لتقريػػػب المعنكيػػػات فػػػي صػػػكرة المحسكسػػػات, حيػػػث شىػػػبيت الآيػػػة الػػػذم يتمػػػؼ, كيعاىػػػد, كيبػػػرـ عيػػػده, ثػػػـ ينقضػػػو بػػػالمرأة الحمقػػػاء, التػػػي تغػػػزؿ غزليػػػا, كتفتمػػػو محكمنػػػا, ثػػػـ تحمػػػو, فػنقض العيػد حماقػة, تػؤدم إلػى تفكػؾ الصػػلبت بػيف الأفػراد كالػدكؿ كالجماعػات, كمػا ىػذا إلا عػػف سكء تفكير, كفساد تدبير, كبينػت الآيػة أنػو لا تكػكف القمػة كالكثػرة سػببنا فػي نقػض العيػد, بػؿ لا بػد مف الحفاظ عمى العيد كالتمسؾ بو, فالله تعالى ابتمى عباده بالتحػديات, كمحاكلػة بعضػيـ الظيػكر عمى بعض, كاتتبرىـ بذلؾ؛ ليرل مف يجاىد نفسو فيتالفيا, ممف ينساؽ كراءىا, كيعمؿ بمقتضى ىكاىا (3). ت -ُ"فػي التمثيػؿ إشػارة إلػى أف نػاقض يمينػو تػارج مػف الرجػاؿ الكمٌػؿ, داتػؿ فػي زمػرة النسػاء, بػؿ فػػي أدناىف, كىي الترقاء " (4). ث -ُحكمة الله جؿ كعلب اقتضت أف يترؾ الناس لقابمية الاتتيار التي أكدعيا فييـ فييدم بيا مػف أراد اليػػػدل كيضػػػؿ مػػػف أراد الضػػػلبؿ لػػػذلؾ فيػػػك لا بػػػدٌ مػػػف أف يسػػػأليـ يػػػكـ القيامػػػة عمػػػا يتتمفػػػكف فيػػػو فيحاسبيـ عميو (5). (1)التفسير المنير الزحيمي( 14/211). (2)ينظر التفسير الحديث, محمد عزت دركزة ( 5/171) بتصرؼ (3)ينظرالسياسة الشرعية, جامعة المدينة العالمية( 1/757). (4)محاسف التأكيؿ, القاسمي(6/404). (5)ينظرالتفسير الحديث, محمد عزت دركزة ( 5/171).
عدد الصفحات ١١٣98 المطمب الرابع> خطورة نقض العيد قــال الله ذعــالى> ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱠ [. أولً> المناسبة "لما بيف أف الكذب كما جر إليو أقبح القبائح, كأبعد الأشياء عف المكػارـ, ككػاف مػف أعظػـ أسػباب التلبؼ, فكاف أمره جديران بالتأكيد, أعاد الزجر عنو بأبمغ مما مضى بصريح النيي مرىبان مما يترتػب عمػى ذلؾ" (1). ثانياً> معاني المفردات (دىتىلبن): "أم تتتذكف أيمانكـ لمغش كالد تىؿ, ككؿ ما دىتموي عيبه قيؿ ىك مىدٍتكؿ, كفيو دىتىؿ" (2). (فىتىزًؿ قىدىـه بىعٍدى ثيبيكتًيىا): "زل ت بو القىدىـي: أتطأ, انحرؼ عف الص كاب" (3). (ثيبيكتًيىا): الثبكت"مصدر ثبت كالثبات, كىك الرسكخ كعدـ التنقؿ ". (ثى مىننا قىمًيلبن) الثمف: "العكض الذم يأتذه المعاكض" (4). ثالثاً> المعنى الجمالي (كىلا تىت تًػذيكا أىيٍمػػانىكيـٍ دىتىػػلبن بىيٍػػنىكيـٍ ) تصػريح بػػالنيي عنػػو, بعػػد أف نيػػى عنػو ضػػمنان , لأتػػذه فيمػػا تقػػدـ قيدا لممنيي عنو, تأكيدان عمييـ كمبالغة في قبح المنيي (فىتىزًؿ قىدىـه بىعٍدى ثيبيكتًيا) أم فتزؿ أقدامكـ عف محجة الحؽ, بعد رسكتيا فيو (كىتىذيكقيكا الس كءى ) أم ما يسكءكـ في الدنيا بًما صىدىدٍتيـٍ أم بصدكدكـ عػف الكفػاء, أك بصدكـ غيركـ عىفٍ سىبًيؿً الم وً (كىلىكيػـٍ عىػذابه عىظًػيـه ) فػي الآتػرة, كلا تسػتبدلكا بعيػد الله كبيعػة رسػكلو عرضػان مػػف الػػدنيا يسػػيران , كىػػك مػػا كانػػت قػػريش يعػػدكنيـ كيمنٌػػكنيـ, إف ارتػػدكا (إًن مػػا عًنٍػػدى الم ػػوً ىيػػكى تىيٍػػره لىكيػػـٍ ) مػػف إظياركـ في الدنيا كااثابتكـ في الآترة (إًفٍ كينٍتيـٍ تىعٍمىميكفى ) أم مف ذكم العمـ كالتمييز (5). (1)نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر, أبك بكر البقاعي11/245). (2)معاني القرهف كااعرابو, أبك إسحاؽ الزجاج3/217). (3)معجـ المغة العربية المعاصرة أحمد متتار عبد الحميد (3/1758). (4)التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 14/270). (5)ينظر: محاسف التأكيؿ, القاسمي(6/405-406.)
عدد الصفحات ١١٤99 رابعاً> البلا ة (فىتىزًؿ قىدىـه بىعٍدى ثي بيكتًيىا): "زيادة بعد ثبكتيا مع أف الزلؿ لا يتصكر إلا بعد الثبكت لتصكير اتتلبؼ الحاليف, كأنو انحطاط مف حاؿ سعادة إلى حاؿ شقاء كمف حاؿ سلبمة إلى حاؿ محنة" (كىتىذيكقيكا الس كءى) "الذكؽ: مستعار للئحساس القكم كالشديد" (1). خامساًالمقاصد والأىداف أ -ُىذه الآيات الكريمة كشفت لنا تككيد الكفاء بالعيكد كالمكاثيؽ التي أعطيػت باسػـ الله, كتحػذير مػف الاستتفاؼ بجلبؿ الله الذم أيشيد عمى ىذه العيكد كالمكاثيؽ, فإنٌو لا يجػرؤ عمػى النكػث بعيػد الله إلا مف استتؼٌ بالله, كاتتذ مف اسمو الكريـ كسيمة يتكسٌؿ بيا إلى الغدر بالناس (2). ب - (فى تىػػزًؿ قىػػدىـه بىعٍػػدى ثيبيكتًيىػػا)> مثػػؿ ييػػذكر لكػػؿ مػػف كقػػع فػػي بػػلبءو بعػػد عافيػػةو, أك سػػقط فػػي كرطػػة بعػػد سلبمة, أك محنة بعد نعمة (3). ت -ُ"الاسػػػتتفاؼ بػػػالله كنقػػػض العيػػػد المكثٌػػػؽ باسػػػمو تبػػػارؾ كتعػػػالى, ىػػػك منزلػػػؽ تطيػػػر يػػػؤدم إلػػػى الكفر, حيث ينزلؽ الإنساف شيئا فشيئا إليو " (4). ث -ُ"النييي عف المىيؿ إلى عرض الدنيا كالرجكع عف العيد لأجمو فػلب تأتػذكا فػي مقابػؿ عيػدكـ عً كضػان يسيران حقيران, ككؿ عً ك ضو دي نيكمٌ , كااف كاف في الصكرة كثيران فيك ذاىب كزائؿ" (5). ج -ُتبيف لنا الآيات الكريمة أف "كؿ عًكض يؤتذ عف نقض عيد الله ىك عًػكض قميػؿ كلػك كػاف أعظػـ المكتسبات" (6). (1)التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 14/269). (2)ينظرالتفسير القرهني لمقرهف, عبد الكريـ التطيب( 7/356). (3)ينظر المباب في عمكـ الكتاب, ابف عادؿ(12/151). (4)التفسير القرهني لمقرهف, عبد الكريـ التطيب ( 7/356). (5)فتحي البياف في مقاصد القرهف, القًن كجي7/310) بتصرؼ (6)التحرير كالتنكير, ابف عاشكر 14/270).
عدد الصفحات ١١٥