68 الساعة كقت القيامة كسميت بذلؾ لأنيا تفجأ الإنساف في ساعة ما, فيمػكت التمػؽ بصػيحة كاحػدة, لػذالؾ فما أمر قياـ القيامة في سرعتو كسيكلتو إلا كممح البصر (1). ثالثاً المعنى الجمالي "يتبػر تعػػالى أف أمػػر مجػئ يػػكـ القيامػػة, كبعػػث النػاس فيػػو, عنػػد الله فػػى السػرعة كالسػػيكلة, إلا كػػرد طػػرؼ العيف بعد فتحيا, بؿ ىك أقرب سرعة مف ذلؾ, إف الله عظيـ القدرة لا يعجزه أم شيء" (2). رابعاً البلا ة (أىكٍ ىيكى أىقٍرىبي), (أك) "للئضراب عف كصؼ أمرىا بأنيا كممح البصر, بؿ ىي أقرب مف ذلؾ إف بالغٍتيـ في الاستغراب " (3). خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُ"أمر السػاعة كااف اسػتطمتـ الػزمف الػذم يمضػي ىػك عنػد الم ػو كممػح البصػر, أتحسػبكنو بعيػدا, كىػك عند الم و تعالى قريب كممح البصر" (4). ب -ُ"تيص قياـ الساعة مف بيف المغيبات, لكثرة الجدؿ حكلو, كاانكاره مف كثير مف النػاس, فيػي محػط الأنظار, كمحؿ البحث كالجدؿ بيف المنكريف كالمكحديف " (5). ت -ُأتفى الله تعالى عمى الإنساف عمـ الساعة , مع إتباره تعالى, عف سرعة مجيئيا كمباغتيا لمنػاس حتػػى يكػػكف الإنسػػاف عمػػى أتػػـ الاسػػتعداد ليػػا فيحػػرص أتػػـ الحػػرص عمػػى ألا تفاجئػػو إلا كىػػك عمػػى عمؿ صالح كطاعة لله تبارؾ كتعالى. (1)ينظرالتفسير المنير, د. كىبة بف مصطفى الزحيمي ( 14/191). (2)المنتتب في تفسير القرهف الكريـ, لجنة مف عمماء الأزىر( 1/398). (3)زىرة التفاسير , لأبي زىرة ( 8/4229) بتصرؼ . (4)المرجع السابؽ (8/4229). (5)التفسير المنير, الزحيمي 14/192).
عدد الصفحات ٨٤69 المطمب الثالث يب الأرحام قال الله ذعالى>ﭐﭐﱡﭐ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﱠ [. أولً المناسبة عكد إلى إكثار الدلائؿ عمى انفراد الله بالتصرؼ كاالػى تعػداد الػنعـ عمػى البشػر عطفػا عمػى جممػة ﭐﱡﭐ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳦ ﱠ [، بعػػد مػػا فصػػؿ بػػيف تعػػداد الػػنعـ بمػػا اقتضػػاه الحػػاؿ مػػف التػػذكير كالإنذار, كقد اعتبر في ىذه النعـ ما فييا مف لطؼ الله تعالى بالناس ليككف مف ذلؾ التتمص إلى الػدعكة إلػػى الإسػػلبـ كبيػػاف أصػػكؿ دعػػكة الإسػػلبـ فػػي قكلػػو تعػػالى: ﭐﱡﭐ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱠ [ ,إلى هتره (1). ثانياً معاني المفردات (أي م يىاتًكيـٍ) "الأصؿ في الأم يىاتو" أيم اته, كلكف الياء زيدت ميؤىكدةن كما زادكا ىػاء فػي قػكليـ أىٍرىقٍػتي الماءى, كاانما أصمو أرقت الماء كالأفئدة جمػع فػؤاد مثػؿ غػراب كأغربػو, كلػـ يجمػع فػؤاد عمػى أكثػر العىػدىدً, لىػـٍ ييقىؿٍ فًئٍداف, مثؿ غيرٍابو, كىغًرٍبىافو " (2). ثالثاً المعنى الجمالي (كالله أىتٍرىجىكيـ م ف بيطيػكفً أيم يىػاتًكيـٍ لاى تىعٍمىميػكفى شىػيٍئان ) " أتػرجكـ مػف أرحػاـ الأميػات لا تعرفػكف شػيئان أصػػػػلبن (كىجىعىػػػػؿى لىكيػػػػـي السػػػػمع كالأبصػػػػار كالأفئػػػػدة لىعىم كيػػػػـٍ تىشٍػػػػكيريكفى ) ك تمػػػػؽ لكػػػػـ الحػػػػكاس التػػػػي بيػػػػا تسػػػػمعكف كتبصركف كتعقمكف لتشكركه عمى نعمو كتحمدكه عمى هلائو" (3). رابعان البلا ة "افتػػتح الكػػلبـ باسػػـ الجلبلػػة كجعػػؿ التبػػر عنػػو فعػػلبن , فبنػػاء الجممػػة عمػػى المسػػند الفعمػػي لإفػػادة التتصػػيص كااظيار اسـ الجلبلة دكف الإضػمار الػذم ىػك مقتضػى الظػاىر لقصػد التنكيػو بػالتبر إذ افتػتح بيػذا الاسػـ, كلأف دلالة الاسـ الع مـ أكضح كأصرح , فيك مقتضى مقاـ تحقيؽ الانفراد " (4). (1)ينظرالتحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/231). (2)معاني القرهف كااعرابو الزجاج ( 3/214). (3)صفكة التفاسير, الصابكني (2/126). (4)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/197-232).
عدد الصفحات ٨٥71 لعؿ الفؤاد إنما جمػع عمػى بنػاء جمػع القمػة تنبييػا عمػى أف السػمع كالبصػر كثيػراف كأف الفػؤاد قميػؿ لأف الفػػؤاد إنمػػا تمػػؽ لممعػػارؼ الحقيقيػػة كالعمػػكـ اليقينيػػة, كأكثػػر التمػػؽ ليسػػكا كػػذلؾ بػػؿ يككنػػ كف مشػػغكليف بالأفعاؿ البييمية, فكأف فؤادىـ ليس بفؤاد, فميذا السبب ذكر في جمعو صيغة جمع القمة (1). السػػػػمع كالبصػػػػر أعظػػػػـ هلات الإدراؾ إذ بيمػػػػا إدراؾ أىػػػػـ الجزئيػػػػات, كىمػػػػا أقػػػػكل الكسػػػػائؿ لإدراؾ العمكـ الضركرية, كاقتصر عمييما مف بيف الحكاس لأنيما أىـ, كلأف بيما إدراؾ دلائؿ الاعتقاد الحؽ (2). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُالآية دليؿ عمى قدرة الله تعالى في إحياء المكتى كبعثيـ بعد فنائيـ, فإف مف أنشأىـ النشأة الأكلى قادر عمى أف ينشئيـ النشأة الأترل . ب -ُالعمػـ نعمػة مػف الله تعػالى, لأف بػو إدراؾ الإنسػاف لمػا ينفعػو كعمػؿ عقمػو فيمػا يدلػو عمػى الحقػائؽ, ليسػػمـ مػػف التطػػأ المفضػػي إلػػى اليػػلبؾ, فيػػك نعمػػة كبػػرل , كلػػذلؾ قػػاؿ تعػػالى عقػػب ذكرىػػا لعمكػػـ تشكركف, أم ىي سبب لرجاء شكرىـ كاىبيا سبحانو (3). المطمب الرابع يب النواميس الكونية ي إمساك الطير قال الله ذعالى>ﭐﭐﱡﭐ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﱠ [. أولً المناسبة "لمػػا ذكػػر مكىبػػة العقػػؿ كالحػػكاس التػػي بيػػا تحصػػيؿ المنػػافع كدفػػع الأضػػرار نبػػو النػػاس إلػػى لطػػؼ يشاىدكنو أجمى مشاىدة لأضعؼ الحيكاف, بأف تسػتير الجػك لمطيػر كتمقيػا صػالحة لأف ترفػرؼ فيػو بػدكف تعميـ ىك لطؼ بيا اقتضاه ضعؼ بنياتيا, إذ كانت عادمة كسائؿ الدفاع عف حياتيا, فجعؿ الله ليا سر عة الانتقاؿ مع الابتعاد عف تناكؿ ما يعدك عمييا مف البشر كالدكاب" (4). ثانياً معاني المفردات (جىك الس مىاءً) "اليىكىاءي البعيدي مف الأرض" (5). (1)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم ( 20/251). (2)ينظرالتحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/232). (3)المرجع السابؽ (14/232). (4)المرجع السابؽ (14/234). (5)معاني القرهف كااعرابو, الزجاج ( 3/214).
عدد الصفحات ٨٦71 ثالثاً المعنى الجمالي ألػػـ ينظػػر المشػػرككف إلػػى الطيػػر مػػذللبت لمطيػػراف فػػي اليػػكاء إلػػى السػػماء بمػػا زكدىػػا الله بػػو مػػف أجنحة أكسع مف جسميا تبسطيا كتقبضيا, كستر اليكاء ليا, فما يمسكيف في الجػك إلا الله بالنظػاـ الػذل تمقيػػا عميػػػو, إف فػػي النظػػػر إلييػػا كالاعتبػػػار بحكمػػػة الله فػػي تمقيػػػا, لدلالػػة عظيمػػػة ينتفػػع بيػػػا المسػػػتعدكف للئيماف (1). رابعاً القر اءات (أىلىـٍ يىرىكٍ ا إًلىى الط يٍرً) "قىرىأى ابٍفي عىامًرو كىيىعٍقيكبي كىحىمٍزىةي كىتىمىؼه بًالٍتًطىابً, كىقىرىأى الٍبىاقيكفى بًالٍغىيٍبً " (2). خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُ"معنى التستيرً جعؿي الشيء منقادان لآترى يتصر ؼي فيو كيػؼى يشػاءي كتسػتير البحػر كالفيمػؾ كالػدكاب للئنسػػاف كالكاقػػع ىينػػا تسػػتيري اليػػكاء لمطيػػر لتطيػػر فيػػو كيػػؼ تشػػاء فكػػاف مقتضػػى طبيعػػةً الطيػػر السقكطى فسترىا الله تعالى لمطيراف كفيو تنبيو عمى أف الطيراف لػيس مقتضػى طبػعً الطيػر بػؿ ذلػؾ بتستير الله تعالى" (3). ب -ُجعػؿ الله تبػارؾ كتعػالى فػػي ريػش الطيػر مػف الحكمػػة, أف البمػؿ لا يفسػده كالأدرا ف لا تكسػتو, فػػإف أصػػابو مػػاء كػػأف أيسػػر انتفػػاض يطػػرد عنػػو بممػػو فيعػػكد إلػػى تفتػػو, كجعػػؿ لػػو منفػػذان كاحػػدان لمػػكلادة كتركج فضلبتو لأجؿ تفتو كتمؽ ريش ذنبو معكنة لو عمى استقامتو في طيرانػو, فمػكلاه لمػا مالػت بو الأجنحة في حاؿ الطيػراف يمينػان كشػمالان , أفػلب تػرل كيػؼ دبػر كػؿ شػيء مػف تمقػو بمػا يميػؽ بػو مف الحكمة ﭐﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﱠ [ (4). ت -ُإف في ذلؾ التستير فػي الجػك كالإمسػاؾ فيػو, لػدلالات عمػى أف لا إلػو إلا الله كحػده لا شػريؾ لػو, كأنػػو لا حػػظ للؤكثػػاف كالأصػػناـ فػػي الألكىيػػة لمػػف يػػؤمف بػػالله, كيقػػر بكجػػداف مػػا تعاينػػو أبصػػارىـ, كتحسو حكاسيـ, كتصصت ىذه الآيات بالمؤمنيف, لأنيـ ىـ المنتفعكف بيا, كااف كانت ىي هيػات لجميع العقلبء (5). (1)ينظرالمنتتب, لجنة مف عمماء الأزىر ( 1/398). (2)النشر في القراءات العشر ابف الجزرم (2/304) (3)إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ أبك السعكد (5/132). (4)ينظرمحاسف التأكيؿ, القاسمي (6/379). (5)ينظرتفسير المراغي ( 14/119).
عدد الصفحات ٨٧72 المبحث الثالث بعض نعم الله، والذح ير من كفرىا (الآيات 7-<7) و يو ثلاثة مطالب المطمب الأول> نعمة المأكل كلكازمو. المطمب الثاني> كقاية الإنساف مما يضره. المطمب الثالث> التحذير مف إنكار النعـ.
عدد الصفحات ٨٨73 المطمب الأول نعمة المأوى ولوازمو قال الله ذعالى>ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙﱚﱠ[. أولً المناسبة ىذا امتداد لبياف نعـ الله عمى تمقو, كتعداد هيات الله عمى عبيده بعد ما ثبت أف هليػتيـ لا تضػر كلا تنفع, كفي ىذا تنفير مف الشرؾ كغرس لبذكر التكحيد, ككشؼ لمظاىر قدرة الله كنعمو عمينا (1). ثانياً معاني المفردات (متاعان ) "كؿٌ ما يينتفع بو مف الحكائج كالطٌعاـ كالأثاث كالسٌمعة كنحكىا" (2). (الظ عًينىةي"الٍيىكٍدىجي كىانىتٍ فًيوً امٍرىأىةه أىكٍ لىـٍ تىكيفٍ كىالظ عىف كالظ عٍف كىاحًد: ضد الميقاـ " (3). (إلى حيف) "المتاع إلى حيف يقكؿ يكتفكف بأصكافيا إلى أف يى مكتكا, كييقاؿ إلى الحيف بعد الٍحيف" (4). ثالثاً المعنى الجمالي تأتي ىذه الآيات ضمف سمسمة الآيات التي تعدٌد عمػى الإنسػاف نًعىػـ الله عميػو, فتػذكر أف الله جعػؿ لكػـ مػػف بيػكتكـ التػػي تػػأككف إلييػا سػػكنان كراحػػة, فييػا تسػػكنكف, كبيػػا تيػدءكف, كجعػػؿ لكػػـ مػف جمػػكد الأنعػػاـ إبميا كبقرىا كغنميا بيكتان يتتذىا المسافر كيأكل إلييا, كتككف تفيفة في حمميا كنقميا يكـ سػفركـ كانتقػالكـ كيكـ إقامتكـ (5). رابعاً> البلا ة " يكـ ظعنكـ كيكـ إقامتكـ" ظعنكـ إقامتكـ بينيما "طباؽ" (6). (1)التفسير الكاضح محمكد الحجازم( 2/328). (2)معجـ المغة العربية المعاصرة أحمد عبد الحميد (3/2064). (3) متتار الصحاحالحنفي(1/196) ,جميرة المغة ابف دريد الأزدم ( 2/931). (4)معاني القرهف الفراء ( 2/112). (5)ينظرالتفسير الكاضح, محمد محمكد حجازم( 2/328). (6)التفسير المنير الزحيمي( 14/196).
عدد الصفحات ٨٩74 خامساً المقاصد والأىداف أ -ُالبيكت التي يسكف الإنساف فييا عمى قسميف: القسـ الأكؿ: البيكت المتتذة مف التشب كالطيف كالآلات التي بيا يمكف تسػقيؼ البيػكت, كاالييػا الإشارة بقكلو: (كالله جعػؿ لكػـ مػف بيػكتكـ سػكنا) كىػذا القسػـ مػف البيػكت لا يمكػف نقمػو, بػؿ الإنسػاف ينتقػؿ إليو. كالقسـ الثاني: القباب كالتياـ ك الفساطيط, كاالييا الإشارة بقكلػو كجعػؿ لكػـ مػف جمػكد الأنعػاـ بيكتػان تستتفكنيا يكـ ظعنكـ كيكـ إقامتكـ) كىذا القسـ مف البيكت يمكف نقمو كتحكيمو مف مكاف إلى مكاف (1). ب -ُستر لكـ الأرض, لتبنكا فييا البيكت, ككفقكـ لبناء البيكت لسكناكـ كقراركـ, كجعؿ لكـ مف بيكتكـ ما تسكف إليو أنفسكـ مف ستر العكرة فتيدأ فيو جكارحكـ, فذكر النعـ كالمنف كالدلائؿ لكحدانيتو (2). ت -ُأذف الله سبحانو بالانتفاع بصكؼ الغنـ ككبر الإبؿ كشعر المعز, كفي هية أترل أذف فػي الأعظػـ مػػػف ذلػػػؾ كىػػػك ذبحيػػػا كأكػػػؿ لحكميػػػا, كلػػػـ يػػػذكر القطػػػف كالكتػػػاف لأنػػػو لػػػـ يكػػػف فػػػي بػػػلبد العػػػرب المتاطبيف بو, كاا نما عدد عمييـ ما أنعـ بو عمييـ كتكطبكا بما عرفكا كألفػكا, كالآيػة بعمكميػا دلػت عمى جكاز الانتفاع بالأصكاؼ كالأكبار كالأشعار عمى كؿ حاؿ, حتى إف المالكيػة كالحنفيػة قػالكا: صػػػكؼ الميتػػػة كشػػػعرىا طػػػاىر يجػػػكز الانتفػػػاع بػػػو عمػػػى كػػػؿ حػػػاؿ لمػػػا ركاه أحمػػػد (3) ,كأبػػػك داكد, كالترمذم , عف ابف عباس: (أيما إىاب دبغ قد طير) (4). (1)ينظرمفاتيح الغيب, لمرازم ( 20/252). (2)ينظربحر العمك ـ, السمرقندم,( 2/284), اليداية إلى بمكغ النياية مكي بف أبي طالب (6/4058). (3)أترجػػو أحمػػد فػػي مسػػنده (3/382), كأبػػك داكد كتػػاب المبػػاس بػػاب أىػػب الميتػػة حػػديث رقػػـ 4123و,(4/66), كأترجػػو الترمذم في سننو , كتاب المباس, بػاب مػا جػاء فػي جمػكد الميتػة إذا ذيبغػت حػديث رقػـ 1728و,(4/221), قػاؿ المحقػؽ الألباني في تعميقو عمى الحديث حديث صحيح, ينظر: الجامع الصغير كزيادتو ( 1/526), حديث رقـ 2711.) (4)التفسير المنير لمزحيمي( 14/200).
عدد الصفحات ٩٠75 المطمب الثاني وقاية النسان مما يضره قــــــال الله ذعــــــالى> ﭐﱡﭐ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱠ [ أولً المناسبة بلبد العرب شديدة الحر, كحاجتيـ إلى الظؿ كدفع الحر شػديدة, فميػذا السػبب ذكػر الله تعػالى ىػذه المعاني في معرض النعمة العظيمة, كأيضا البلبد المعتدلة كالأكقات المعتدلػة نػادرة جػدان كالغالػب إمػا غمبػة الحػػر أك غمبػػة البػػرد , كعمػػى كػػؿ التقػػديرات فػػلب بػػد للئنسػػاف مػػف مسػػكف يػػأكم إليػػو, فكػػاف الإنعػػاـ بتحصػػيمو عظيما, كلما ذكر تعالى أمر المسكف ذكر بعده أمر الممبكس فقاؿ: كجعؿ لكـ سرابيؿ تقيكـ الحر كسرابيؿ تقيكـ بأسكـ (1). ثانياً معاني المفردات (أكنانػػػان): (الٍكػػػف) "الكنػػػاف ككػػػؿ مىػػػا يػػػرد الٍحػػػر كىالٍبػػػرد مػػػف الأٍىبٍنًيىػػػة كالغيػػػراف كىنىحٍكىىػػػا كجمعيػػػا أكنػػػاف كأكنة"(2). (سرابيؿ : "الس رٍبىاؿي مىا ييمٍبىسي مًفٍ قىمًػيصو أىكٍ دًرٍعو كىالٍجىمٍػعي سىػرىابًيؿي كىسىػرٍبىمٍتيوي الس ػرٍبىاؿى فىتىسىػرٍبىمىوي بًمىعٍنىػى أىلٍبىسٍتيوي إي اهي فىمىبًسىوي " (3). ثالثاً المعنى الجمالي ىػػذا تفضػػيؿ كزيػػادة بيػػاف لػػنًعـ الله تعػػالى عمػػى الإنسػػاف, حيػػث جعػػؿ الله لكػػـ ممػػا تمػػؽ ظػػلبلان أم كمػػف نعمػػو تعػػالى أف جعػػؿ لكػػـ مػػف الأشػػجار كالجبػػاؿ كغيرىػػا ظػػلبلان تسػػتظمكف بيػػا مػػف شػػدة حػػر الشػػمس, كشدة عصؼ الرياح, كجعؿ لكـ مف الجباؿ أكنانان جعػؿ لكػـ مػف الجبػاؿ حصػكنان كمعاقػؿن كمغػاراتو ككيكفػان كنحكىػػا, تػػأمنكف فييػػا مػػف العػػدك أك حػػر الشػػمس أك البػػرد , كجعػػؿ لكػػـ ثيابػػان مػػف القطػػف كالكتػػاف كالصػػكؼ ك نحكىا, تقيكـ شدة الحر, أم كالبرد, لكف ذكر الحر لحاجة العرب في بلبدىـ الحارة إلى اتقػاء الحػر, كمػا يقػػي الحػػر يقػػي البػػرد , كجعػػؿ لكػػـ دركعػػان مػػف الحديػػد المصػػفح كالػػزرد كغيػػر ذلػػؾ, تقػػيكـ البػػأس كالشػػدة فػػي الحرب كالطعف كالضرب كرمي النباؿ, كاليكـ تقػي شػظايا القنابػؿ, كىكػذا يجعػؿ لكػـ مػا تسػتعينكف بػو عمػى (1)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم ( 20/245). (2)المعجـ الكسيط, معجـ المغة العربية بالقاىرة (2/802). (3)المصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأحمد الفيكمي (1/272).
عدد الصفحات ٩١76 أمركـ كحكائجكـ, ليككف عكنػان لكػـ عمػى طاعتػو كعبادتػو, أك مثػؿ ذلػؾ الإتمػاـ بيػذه الػنعـ, يػتـ نعمػة الػدنيا كالديف عميكـ, كنعمة الدنيا كالآترة , لتدتمكا في حظيرة الإسلبـ, كتؤمنكا بالله كحده, كتتركػكا الشػرؾ كعبػادة الأكثاف, فتدتمكا جنة ربكـ, كتأ منكا عذابو كعقابو (1). رابعاً> البلا ة قكلو: (سىرابًيؿى تىقًيكيـي الٍحىر ) كلـ يقؿ: البرد, كىي "تقي الحر كالبرد, فترؾ ؛ لأف معناهي معمكـه كالله أعمـ"(2). (سرابيؿ تقيكـ الحر ) "فيو إيجاز بالحذؼ, أم كالبرد, حذؼ الثاني استغناء بالأكؿ كلتناسب الأكؿ مع كاقع الجز يرة العربية الحار " (3). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُالملببػػس التػػي يصػػنعيا الإنسػػاف عمػػى قسػػميف منيػػا مػػا يكػػكف كاقيػػان لمبػػرد كالحػػر كمنيػػا مػػا يقيػػو مػػف ضربات الحركب (4). ب -ُ"المقصد الأسمى كاليدؼ الأساس مف سرد ىذه الًنعـ عمى الإنساف كتػذكيره بيػا ىػك رجػاء إسػلبمو كااتلبصو العبكدية لله كحده" (5). ت -ُدلت الآية الكريمة عمى أىـ ما يحتاجو الإنساف ليستقر في ىػذه الحيػاة كىمػا نعمػة المػأكل, كنعمػة المباس, فالمأكل يككف فيو السكف كالأماف, كالمباس يككف فيو الستر كالكقاية. ث - إف مف تماـ إسلبـ المرء أف يشكر نًعـ الله عميو, لأف الشكر ضماف استمرار النًعـ كما أف الكفػراف مؤذف بزكاليا قاؿ تعالى: ﭐﱡﭐ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨﱩ ﱠ [. (1)ينظرالتفسير المنير, الزحيمي( 14/199). (2)معاني القرهف الفراء ( 2/112). (3)التفسير المنير الزحيمي( 14/196). (4)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم ( 20/254). (5)صفكة التفاسير الصابكني (2/127).
عدد الصفحات ٩٢77 المطمب الثالث الذح ير من إنكار النعم قــــال الله ذعــــالى> ﱡﭐ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﱠ [. أولً المناسبة "إف أعػػػرض النػػػاس بعػػػد ىػػػذا البيػػػاف كتعػػػداد الػػػنعـ, فمػػػيس عميػػػؾ أييػػػا النبػػػي شػػػيء مػػػف المسػػػؤكلية كالحرج, كلست بقادر عمى تمؽ الإيماف في قمكبيـ, إنما عميؾ فقط تبميػغ رسػالتؾ بكضػكح, كتبيػاف أصػكؿ دعكتؾ, كمقاصد الديف, كأسرار التشريع, كسبب ىذا الإعراض ىك التنكر لمجميؿ كالمعركؼ" (1). ثانياً معاني المفردات قكلػػو تعػػالى: (يىعٍرًفيػػكفى نً عٍمىػػتى الم ػػوً ) "يعنػػي الكفػػارى إذا قيػػؿ لىييػػـ : مػػف رزقكػػـ, قػػالكا: الله, ثيػػـ يقكلػػكف: بشفاعة هليتنا فييشرككفى فذلؾ إنكارىـ (نًعٍمىتى الم وً)" (2). ثالثاً المعنى الجمالي (فىػػإًف تىكىل ػػكٍاٍ فىإًن مىػػا عىمىيٍػػؾى الػػبلبغ المبػػيف) أم فػػإًف أعرضػػكا عػػف الإًيمػػاف كلػػـ يؤمنػػكا بمػػا جئػػتيـ بػػو يػػا محمػػػد فػػػلب ضػػػرر عميػػػؾ لأف كظيفتػػػؾ التبميػػػغ, كقػػػد بم غػػػت الرسػػػالة كأديػػػت الأمانػػػة (يىعٍرًفيػػػكفى نًعٍمىػػػتى الله ثيػػػـ يينكًريكنىيىػػػا) أم يعػػػرؼ ىػػػؤلاء المشػػػرككف نًعىػػػـ الله التػػػي أنعػػػـ بيػػػا عمػػػييـ, كيعترفػػػكف بأنيػػػا مػػػف عنػػػد الله ثػػػـ ينكركنيا بعبادتيـ غير المنعـ, كقاؿ الس دم (3): نعمةي الله ىي محمد صىم ى الم وي عىمىيٍوً كىسىم ـ عرفكا نبكتو, ثـ جحدكىا ككذٌبكه (كىأىكٍثىريىيـي الكافركف) كأكثرىـ يمكتكف كفػاران كفيػو إشػارة إلػى أف بعضػيـ ييتػدم للئسػلبـ كأمػا أكثرىـ فمصرٌكف عمى الكفر كالضلبؿ (4). رابعاً> البلا ة (تكلكا) ىنػا "جػاءت بصػيغة الماضػي كمجيئيػا فػي سػياؽ الشػرط جعميػا تتمػص إلػى الاسػتقباؿ كالمعنػى إف تكلكا عندما تدعكىـ إلى الإسلبـ كتكحيد الله" (5). (1)التفسير الكسيطالزحيمي ( 2/1289). (2)معاني القرهف الفراء ( 2/112). (3)إسماعيؿ بػف عبػد الػرحمف بػف أبػي كريمػة أبػك محمػد الحجػازم الإمػاـ المفسػر السػدم.(ت 117ق, انظػر: طبقػات ابػف سعد(6 /323). (4)ينظرصفكة التفاسير, الصابكني (2/127). (5)التحرير كالتنكير, الطاىر بف عاشكر(14/241) بتصرؼ
عدد الصفحات ٩٣78 (يعرفكف ) (ينكركنيا) بينيما "طباؽ" (1). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُ"تىسٍمًيىة لمن بًي فإنيـ إًف أىعرضيكا فىلبى يمحق و فًي ذىلًؾ عتب كىلاى سمة تقصير فىإًن مىػا عىمىيٍػ و الٍػبىلبىغ كىقػد بمغت الرسالة فما جعمنا عميو حكـ اليداية كالضلبلة" (2). ب -ُميمػػػة النبػػػي ىػػػي التبميػػػغ, كأمػػػا اليدايػػػة فػػػإلى الله, فػػػإف أعػػػرض النػػػاس عػػػف النظػػػر كالاسػػػتدلاؿ كالإيماف, فعمييـ تبعة إعراضيـ (3). ت -ُالكفػػار يعرفػػكف أف الػػنعـ مػػف عنػػد الله, كلكػػنيـ ينكركنيػػا بقػػكليـ: إنيػػـ كرثػػكا ذلػػؾ عػػف هبػػائيـ, أك بكاسطة شفاعة الأصناـ. كيعرفكف نبكة محمد ثـ يكذبكنو, كيعرفػكف نعػـ الله بػأقكاليـ كينكركنيػا بأفعاليـ, كلا يستعممكنيا في طمب رضكاف الله تعالى (4). ث -ُأكثػػر النػػاس لا يعرفػػكف الحػػؽ أك ينكركنػػو كذلػػؾ لنقصػػاف عقػػكل يـ كعػػدـ تفكػػرىـ, أك أنػػو قػػاؿ : بىػػؿٍ أىكٍثىريىيـٍ لاى يىعٍمىميكفى (5). إنما قاؿ كأكثرىـ لأنو كاف فييـ مف لػـ يكػف معانػدان بػؿ كػاف جػاىلبن بصػدؽ الرسػكؿ عميػو الصػلبة كالسػلبـ كما ظير لو ككنو نبيا مػف عنػد الله فػذكر الأكثػر كالمػراد الجميػع, لأف أكثػر الشػيء يقػكـ مقػاـ الكػؿ, فػذكر الأكثػػػر كػػػذكر الجميػػػع, كىػػػذا كقكلػػػو: ﱡﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ ﲭ ﲮ ﲯﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﱠ [ (6). (1)التفسير المنير الزحيمي( 14/196). (2)تفسير القرهف , السمعاني (3/193 )بتصرؼ (3)ينظرالتفسير المنير, الزحيمي( 14/202). (4)ينظرالمرجع السابؽ (14/202). (5)ينظرأنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ, البيضاكم ( 2/316-317). (6)ينظر مفاتيح الغيب, الرازم( 20/255).
عدد الصفحات ٩٤79 المبحث الرابع من مواقف القيامة (الآيات 8-<=) و يو ثلاثة مطالب المطمب الأول> اعتذار الكفار يكـ القيامة كعدـ قبكلو. المطمب الثاني> تبرؤ المشركيف مف شركائ يـ كعاقبة كؿ منيـ. المطمب الثالث> شيادة الرسؿ عمى أقكاميـ يكـ القيامة.
عدد الصفحات ٩٥81 المطمب الأول> اعذ ار الكفار يوم القيامة وعدم قبولو قــــــــــــــال الله ذعــــــــــــــالى> ﱡﭐ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﱠ [ أولً> المناسبة "لما بيف مف حاؿ القك ـ أنيـ عرفكا نعمة الله ثـ أنكركىا كذكر أيضا مف حاليـ أف أكثرىـ الكافركف أتبعػػو بالكعيػػد, فػػذكر حػػاؿ يػػكـ القيامػػة فقػػاؿ: (كيػػكـ نبعػػث مػػف كػػؿ أمػػة شػػييدان ) كذلػػؾ يػػدؿ عمػػى أف أكلئػػؾ الشيداء يشيدكف عمييـ بذلؾ الإنكار كبذلؾ الكفر, كالمراد بيؤلاء الشيداء الأنبياء " (1). ثانياً> معاني المفردات (يستعتبكف): لاى يطٍمب مًنٍييـ العتبى كىىيػكى استرضػاء الله كىمىػا اسػتعتب فًػي الػد نٍيىا " (2). "كأعطػاه الر ضػا كتػرؾ مػػػػا فػػػػي نفسػػػػو مػػػػف مكجػػػػدة عميػػػػو "(كىيىػػػػكٍـى نىبٍعىػػػػثي مًػػػػفٍ كيػػػػؿ أيم ػػػػةو شىػػػػيًيدنا ثيػػػػـ لاى ييػػػػؤٍذىفي لًم ػػػػذًيفى كىفىػػػػريكا كىلاى ىيػػػػـٍ ييسٍتىعٍتىبيكفى)"(3). ثالثاً> المعنى الجمالي يػػكـ القيامػػة نحشػػر التلبئػػؽ لمحسػػاب كنبعػػث فػػي كػػؿ أمػػةو نبي يػػا يشػػيد عمييػػا بالإًيمػػاف كالكفػػر, فػػلب ييػؤذف لمػػذيف كفػػركا فػي الاعتػػذار لأنيػػـ يعممػػكف بطلبنػو ككذبػػو فػػلب ييطمػػب مػنيـ أف يسترضػػكا رب يػػـ بقػػكؿو أك عمؿ, فقد فػات أكاف العتػاب كالاسترضػاء, كجػاء كقػت الحسػاب كالعقػاب, كااًذا رأل المشػرككف عػذاب جيػنـ فلب ييفت ر عنيـ ساعة كاحدة كلا ييؤتركف كذلؾ كلا ييميمكف (4). رابعاً> البلا ة الػذيف ظممػػكا ىػػـ الػذيف كفػػركا, فػػالتعبير بػػو مػف الإظيػػار فػػي مقػػاـ الإضػمار لقصػػد إجػػراء الصػػفات المتمبسيف بيا عمييـ, كالمعنى: فلب يؤذف لمػذيف كفػركا كلا ىػـ يسػتعتبكف, ثػـ يسػاقكف إلػى العػذاب فػإذا رأكه لا يتفؼ عنيـ, أم يسألكف تتفيفو أك تأتير الإقحاـ فيو فلب يستجاب ليـ شيء مف ذلؾ, كأطمؽ العذاب عمى هلاتو كمكانو, فجاء المسند إليو متبرا عنو بالجممػة الفعميػة, لأف الإتبػار بال جممػة الفعميػة عػف الاسػـ يفيد تقكم الحكـ, فأريد تقكم حكـ النفي, أم أف عدـ تتفيؼ العػذاب عػنيـ محقػؽ الكقػكع لا طماعيػة فػي (1)مفاتيح الغيب الرازم( 20/255). (2)الكميات معجـ في المصطمحات كالفركؽ المغكية, أبك البقاء الحنفي(1/990.) (3)معجـ المغة العربية المعاصرة أحمد متتار عبد الحميد عمر(2/1453). (4)ينظرصفكة التفاسير, الصابكني(2/127).
عدد الصفحات ٩٦81 إتلبفو, فحصػؿ تأكيػد ىػذه الجممػة كمػا حصػؿ تأكيػد الجممػة التػي قبميػا بالفػاء, أم فيػـ يمقػكف بسػرعة فػي العذاب (1). الت رٍتًيبي بً(ثيـ لاى ييؤٍذىفي لً م ذًيفى كىفىػريكا), عىمىػى قىكٍلًػوً: (كىيىػكٍـى نىبٍعىػثي مًػفٍ كيػؿ أيم ػةو شىػيًيدنا ), "لأًىجٍػؿً الد لاىلىػةً عىمىػى أىف ابٍػػػػتًلبىءىىيـٍ بًػػػػالٍمىنٍعً مًػػػػفى الاًعٍتًػػػػذىارً الٍميشٍػػػػعًرً بًالإًٍقٍنىػػػػاطً الٍكيم ػػػػي أىشىػػػػد مًػػػػفً ابٍػػػػتًلبىئًيًـٍ بًشىػػػػيى ادىةً الأٍىنٍبًيىػػػػاءً عىمىػػػػيٍيًـٍ بًكيفٍرًىًـٍ "(2). خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُالآترة دار الحساب كالجزاء كالدنيا مزرعة الآترة (3). ب -ُ"المرء إنما يطمب العتػاب مػف تصػمو ليزيػؿ مػا فػي نفسػو عميػو مػف المكجػدة كالغضػب كيرجػع إلػى الرضا عنو, فإذا لـ يطمب العتاب منو, دؿ ذلؾ عمى أنو ثابت عمى غضبو عميو" (4). ت -ُبياف الفرؽ بيف ما يحؿ بيـ كبيف رزايا الدنيا, فإف الإنساف لا يتكقع أمران مف تطكب الدنيا إلا كلو طمع في أف يتأتر عنو كفي أف يجيئو في أتؼ ما يتكىـ برجائو, ككذلؾ متى حؿ بو كاف طامعان في أف يتؼ, كقد يقع ذلػؾ فػي تطػكب الػدنيا كثيػرا, فػأتبر الله تعػالى أف عػذاب الآتػرة إذا عاينػو الكافر لا طماعية فيو بتتفيؼ كلا بتأتير (5). ث -ُالكافركف يكـ القيامة إذا رأكا العذاب ي تيقنكا حينئذ ك يتحققكا أف لا متمص ليـ منو كلا يتفػؼ عػنيـ أيضػػػان بشػػػفاعة أحػػػدو كىلا ىػػػـ يي ميمػػػكف ليتػػػدارككا مػػػا فكتػػػكا مػػػف الإيمػػػاف كالإطاعػػػة مػػػع انقضػػػاء زمػػػاف التدارؾ ك التلبفي (6). (1)ينظرالتحرير كالتنكير, ابف عاشكر(14/246). (2)أضكاء البياف في إيضاح القرهف بال قرهف, الشنقيطي(2/421). (3)ينظر ركح البياف, إسماعيؿ حقي(5/68). (4)محاسف التأكيؿ القاسمي(6/399) باتتصار. (5)ينظرالمحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز, بف عطية الأندلسي(3/414). (6)ينظرالفكاتح الإليية كالمفاتح الغيبية, نعمة الله ابف محمكد النتجكاني, كيعرؼ بالشيخ عمكاف(1/435).
عدد الصفحات ٩٧82 المطمب الثاني> ذبرؤ المفركين من فركائيم وعاقبة كل منيم قــــــال الله ذعــــــالى> ﱡﭐ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱠ [. أولً> المناسبة "بعػػػد أف أكضػػػح الله تعػػػالى حػػػاؿ المشػػػركيف الػػػذ يف عرفػػػكا نعمػػػة الله ثػػػـ أنكركىػػػا, كأبػػػاف أف أكثػػػرىـ الكػػػافركف, أتبعػػػو بالكعيػػػد, فػػػذكر حػػػاليـ يػػػكـ القيامػػػة كبعػػػض مشػػػاىدىـ, مػػػف عػػػدـ تتفيػػػؼ العػػػذاب عػػػنيـ كمضػػػاعفتو عمػػػييـ, كتكػػػذيب المعبػػػكدات ليػػػـ أنيػػػـ شػػػركاء لله, أك أنيػػػـ مػػػا عبػػػدكىـ حقيقػػػة, كاانمػػػا عبػػػدكا أىكاءىـ"(1). ثانياً > معاني المفر دات (فىأىلٍقىكٍا إًلىيٍيًـي الٍقىكٍؿى) "هليتيـ ردٌت عمييـ قكليـ". (إًن كيـٍ لىكاذًبيكفى) أم "لىـٍ ندعكـ إلى عبادتنا" (2). (الس مىـي) ىك"الاستسلبـ كىالت سٍمًيـ" (3). (شيػػرىكىاءىىيـٍ) "عىػػاـ فًػػي كيػػؿ مىػػفٍ ات تىػػذيكهي شىػػرًيكنا لًم ػػوً مًػػفٍ صىػػنىـو كىكىثىػػفو كىهدىمًػػيٍّ كىشىػػيٍطىافو كىمىمىػػؾو, فىييكىػػذ بيييـٍ مىػػفٍ لىػػوي مًػػنٍييـٍ عىقٍػػؿه, فىيىكيػػكفي: فىػػأىلٍقىكٍا عىائًػػدنا عىمىػػى مىػػفٍ لىػػوي الٍكىػػلبىـي, كىيىجيػػكزي أىفٍ يىكيػػكفى عىام ػػا يينٍطًػػؽي الم ػػوي تىعىػػالىى بًقيدٍرى تًػػػوً الأٍىكٍثىافى كىالأٍىصٍنىاـى " (4). ثالثاً > المعنى الجمالي تتبر الآيات عف مكقؼ المشركيف المشيف يكـ القيامة, حينما يػركا شػركاؤىـ الػذيف كػانكا يعبػدكنيـ فػي الػػدنيا مػػف دكف الله, كحينئػذو يتحسػػركف, كيتمنػػكف أف ينقمػكا مػػنيـ فيستسػػممكا لحكػـ الله تعػػالى كعنػػد ذلػػؾ بطؿ ما كانكا يأممكف مف أف هليتيـ تشفع ليـ (5). (1)التفسير المنير الزحيمي ( 14/204). (2)معاني القرهف الفراء (2/112). (3)المعجـ الكسيط مجمع المغة العربية بالقاىرة (1/446). (4)البحر المحيط أبك حياف الأندلسي (6/580). (5)ينظرالكجيز في تفسير الكتاب العزيز, الكاحدم (1/616) باتتصار
عدد الصفحات ٩٨83 رابع اً > البلا ة الػذيف ظممػػكا ىػػـ الػذيف كفػػركا, فػػالتعبير بػػو مػف الإظيػػار فػػي مقػػاـ الإضػمار لقصػػد إجػػراء الصػػفات المتمبسػػػيف بيػػػا عمػػػييـ, ثػػػـ يسػػػاقكف إلػػػى العػػػذاب فػػػإذا رأكه لا يتفػػػؼ عػػػنيـ, أم يسػػػألكف تتفيفػػػو أك تػػػأتير الإقحاـ فيو فلب يسػتجاب ليػـ شػيء مػف ذلػؾ, كأطمػؽ العػذاب عمػى هلاتػو كمكانػو, كجػاء المسػند إليػو متبػرا عنو بالجممة الفعمية, لأف الإتبار بالجممة الفعمية عف الاسـ يفيد تقكم الحكػـ, فأريػد تقػكم حكػـ النفػي, أم أف عدـ تتفيؼ العذاب عنيـ محقؽ الكقكع لا طماعية فػي إتلبفػو, فحصػؿ تأكيػد ىػذه الجممػة كمػا حصػؿ تأكيد الجممة التي قبميا بالفاء, أم فيـ يمقكف بسرع ة في العذاب (1). خامساً> المقاصد والأىداف أ - "تسىػػاكىتً الٍميميػػكؾي الٍعيظىمىػػاءي كالر ؤىسىػػاءي الٍكيبىػػرىاءي لًلؤٍىجٍنىػػادً الر عىايىػػا أىمٍ صىػػاريكا سىػػكىاءن فًػػي ذىلًػػؾى الٍمىكٍ قًػػؼً ميشٍػتىرًكًيفى فًػػي ىىكٍلًػوً الٍفىظًيػػعً كىكىرٍبًػوً الش ػػدًيدً إًلا مىػػفٍ رىحًمىػوي ال م ػػوي كىلىػيٍسى لأًىحىػػدو مًػنٍييـٍ مىقىػػاؿه كىلاى يىمٍمًػػؾي لًنىفٍسًػػوً كىلاى لًغىيٍػػرًهً نىفٍعنػػا كىلاى ضىػػر ا, كيػػؿ امٍػػرًئو بًمىػػا كىسىػػبى رىىًػػيفه, قىػػاؿى تىعىػػالىى:ﭐﭐﱡﭐ ﲻ ﲼ ﲽﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄﳅ ﳆ ﳇ ﳈﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﱠ [، كىقىػػاؿى تىعىػػالىى: ﭐﱡﭐ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﱠ [" (2). ب -ُقاؿ أبك مسمـ الأصبياني (3): "مقصكد المشركيف إحالة ىذا الذنب عمى تمؾ الأصناـ ظنان منيـ أف ذلؾ ينجػييـ مػف عػذاب الله أك يػنقص منو" (4) ,فيؿ ينفعيـ ذلؾ شيئان؟ ت -ُالشركاء أحجار كأشتاص, كملبئكة, كشياطيف, ككؿ ىػؤلاء ألقػكا تبعػة ادعػاء غيػر الم ػو تعػالى عمػػى المشػػركيف؛ لأف أحػػػدنا مػػف ىػػػؤلاء الشػػركاء لػػـ يػػػدع إلػػى عبادتػػػو, فالأحجػػار لاى تنطػػػؽ كلا تدعك, كالأشتاص الذيف عبدكىـ كعيسى ككالملبئكة يتبرأكف منيـ, كالشيطاف, كااف قد أغكاىـ فيـ الذيف غككا, كعمييـ تبعة غكايتيـ, كما قاؿ تعالى عنو: ﭐﱡﭐ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘﲙ ﲚ ﲛ ﲜ (1)ينظرالتحرير كالتنكير, ابف عاشكر(14/246). (2)معارج القبكؿ الحكمي(2/831). (3)محمد بف عمىٌ بف محمد بف الحسيف بف ميرايزد أبك مسمـ النحػكلٌ الأصػبيانىٌ مػاتفػي سػنة تسػع كتمسػيف كأربعمائػة. ينظر: إنباه الركاة عمى أنباه النحاة, القفطي(3/194). (4)غرائب القرهف كرغائب الفرقاف, النيسابكرم( 4/296).
عدد الصفحات ٩٩