المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الثامن والعشرين من القرآن الكريم

يوسف موسى البيوك

صفحة ٥ من ١٢

52 الٍفىاضًؿى فًي الر زٍؽً لاى ييسىاىًـي مىمٍميككىوي فًيمىا ريزًؽى فىييسىاكًيوً, كىكىػافى يىنٍبىغًػي أىفٍ يىػريد فىضٍػؿى مىػا ريزً ؽى عىمىيٍػوً كىييسىػاكًيوً فًي الٍمىطٍعىـً كىالٍ مىمٍبىسً " (1). ثانياً معاني المفردات (كىالم وي فىض ؿى بىعٍضىكيـٍ عىمى بىعٍضو) " فضؿ السادة عمى المماليؾ". (فيض ميكا) "السادة". (بًػرىاد م رًزٍقًيًػـٍ ) "أم لا يجعمػكف أمػػكاليـ لعبيػدىـ حتػى يككنػػكا كالعبيػد فييػا سػكاء, كىػػذا مثػؿ ضػربو الله لمػػف جعؿ لو شركاء مف ت مقو" (2). ثالثاً المعنى الجمالي قكلو عز كجؿ: (كىالم وي فىض ؿى بىعٍضىكيـٍ عىمى بىعٍضو فًػي الػر زٍؽً ) أم: فضٌػؿ المػكالي عمػى العبيػد فػي المػػاؿ (فىمىػػػا ال ػػذًيفى فيض ػػػميكا بًػػػرىاد م رًزٍقًيًػػـٍ عىمػػػى مىػػا مىمىكىػػػتٍ أىيٍمػػػانيييـٍ )أم: المػػكالي لا يرضػػػكف بػػدفع المػػػاؿ إ لػػػى المماليػػؾ(فىييػػـٍ فًيػػوً سىػػكاءه ) أم: لا ترضػػكف أف يكػػكف عبيػػدكـ معكػػـ شػػركاء فػػي أمػػكالكـ, فكيػػؼ ترضػػكف لله تعػػالى أف تصػػفكا لػػو شػػريكان فػػي ممكػػو كصػػفاتو, كتصػػفكا لػػو كلػػدان مػػف عبػػاده؟س ثػػـ قػػاؿ تعػػالى: (أىفىبًنًعٍمىػػةً الم ػػوً يىجٍحىديكفى ) يقكؿ: بكحدانية الله تعالى تكفركف كترضك ف لو ما لا ترضكف لأنفسكـ (3). رابعاً البلا ة "(فىييـٍ فًيوً سىػكىاءه ) جيمٍمىػةى إًتٍبىػارو عىػفٍ تىسىػاكًم الٍجىمًيػعً فًػي أىف الم ػوى تىعىػالىى ىيػكى رىازًقيييػـٍ مىكٍضًػعً جىػكىابً الن فٍػيً كىأىن ػوي قًيؿى: فىيىسٍتىكيكا. كىقًيؿى: ىًيى جيمٍمىةه اسٍتًفٍيىامًي ةه حيذًؼى مًنٍيىا الٍيىمٍزىةي الت قٍدًيري: أىفىييـٍ فًيوً سىكىاءه أىمٍ: لىيٍسيكا ميسٍتىكًيفى فًي الػػر زٍؽً, بىػػؿً الت فٍضًػػيؿي كىاقًػػعه لاى مىحىالىػػةى. ثيػػـ اسٍػػتىفٍيىـى عىػػفٍ جيحيػػكدًىًـٍ نًعٍمىػػوي اسٍػػتًفٍيىاـى إًنٍكىػػارو, كىأىتىػػ ى بًالن عٍمىػػةً الش ػػامًمىةً لًمر زٍؽً كىغىيٍرًهً مًفى الن عىـً ال تًي لاى تيحٍصىى أىمٍ: إًف مىفٍ تىفىض ؿى عىمىيٍكيـٍ بًالن شٍأىةً أىك لان ثيـ مًم ا فًيوً قًكىاـي حىيىػاتًكيـٍ جىػدًيره بًأىفٍ تيشٍكىرى نًعىميوي كىلاى تيكٍفىرى " (4). (1)البحر المحيط في التفسير لأبي حياف (6/563). (2)غريب القرهف , لابف قتيبة (1/209). (3)ينظر: بحر العمكـ, السمرقندم ( 2/282). (4)البحر المحيط لأبي حياف6/563).

عدد الصفحات ٦٨

53 خامساً المقاصد والأىداف أ -ُجعػػؿ الله التفػػاكت بػػيف عبػػاده فػػي المػػاؿ ككػػذلؾ جعػػؿ التفػػاكت بيػػنيـ فػػي العقػػؿ كالعمػػـ كالفيػػـ كقػػكة البدف كضعفو كالحسف كالقبح كالصحة كالسقـ كغير ذلؾ مف الأحكاؿ (1). ب -ُ (كىالم وي فىض ؿى بىعٍضىكيـٍ عىمى بىعٍضو فًػي الػر زٍؽً ) الآيػة فػي معناىػا قػكلاف: أحػدىما أنيػا احتجػاج عمػى الكحدانية, كأنػو يقػك ؿ أنػتـ لا تسػكٌكف بػيف أنفسػكـ كبػيف ممػاليككـ فػي الػرزؽ, كلا تجعمػكنيـ شػركاء لكـ, فكيؼ تجعمكف عبيدم شركاء لي, كالآتػر: أنيػا عتػاب كذـ لمػف لا يحسػف إلػى مممككػو حتػى يرد ما رزقو الله عميو (2). ت -ُالله ىك الرازؽ ييقدر الرزؽ كييقسٌمو بيف عباده فلب فضؿ لمالؾ عمى مممكؾ في الر زؽ بؿ ىـ سػكاء عند الله  (3). ث -ُيضػػرب الله الأمثػػاؿ لمنػػاس لبيػػاف مػػا ىػػـ عميػػو مػػف ضػػلبؿ كىػػذه كسػػيمة بميغػػة فػػي إفحػػاـ التصػػـ كاالزامو الحجة. المطمب الثالث> آية الله ي الزواج قال الله ذعالى>ﱡﭐ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞﳟ ﳠ ﳡ ﳢ ﳣ ﳤ ﳥ ﲶﭐﱠ[. أولً المناسبة "لىم ا ذىكىرى تىعىالىى امٍتًنىانىػوي بًالإًٍيجىػادً ثيػـ بًػالر زٍؽً الٍميفىض ػؿً فًيػوً, ذىكىػرى امٍتًنىانىػوي بًمىػا يىقيػكـي بًمىصىػالً حً الإًٍنٍسىػافً مًم ػػا يىػػأٍنىسي بًػػوً كىيىسٍتىنٍصًػػري بًػػوً كىيىتٍدًميػػوي, فاكتمػػاؿ السػػعادة ك الاسػػتقرار يػػتـ بػػالتزاكج كالإنجػػاب , كىػػك مػػف تمػػاـ النعمة التي أنعـ الله بيا عمى عباده" (4). (1)ينظر: فتح القدير, لمشككاني (3/213. ) (2)ينظرالتسييؿ لعمكـ التنزيؿ, لابف جزم( 431). (3)ينظر: لباب التأكيؿ في معاني التنزيؿ, لمتازف (3/88). (4)البحر المحيط, لأبي حياف (6/564.)

عدد الصفحات ٦٩

54 ثانياً معاني المفردات (مف أنفسكـ أزكاجان ): "الن ساء". (حفدة): "كلد الكلد". (أىفىبًالٍبىاطًؿً ): "الأصناـ". (كبنعمة الله ىـ يكفركف): "الت كحيد" (1). ثالثاً المعنى الجمالي "مًفٍ أىنٍفيسًكيـٍ يىكيكفى ا لٍميرىادي مًفٍ جًنٍسًكيـٍ كىنىكٍعًكيـٍ, كىاحٍتىمىؿى أىفٍ يىكيكفى ذىلًؾى بًاعٍتًبىارً تىمٍػؽً حىػك اءى مًػفٍ ضًػمٍعو مًػػفٍ أىضٍػػلبىعً هدىـى, فىنيسًػػبى ذىلًػػؾى إًلىػػى بىنًػػي هدىـى, كىكًػػلبى الاًحٍتًمىػػالىيٍفً ميجىػػازه , كىالظ ػػاىًري أىف عىطٍػػؼى حىفىػػدىةن عىمىػػى بىنًػػيفى يي فًيدي كىكٍفى الٍجىمًيعً مًفى الأٍىزٍكىاجً, كىأىن ييـٍ غىيٍري الٍبىنًيفى " (2). رابعاً البلا ة أ -ُ(كىجىعىػػؿى لىكيػػـٍ مٌػػفٍ أىزٍكىاجًكيػػـٍ بىنًػػيفى كىحىفىػػدىةن ) كيضػػع الظػػاىري مكضػػعى الميضػػمرً , للئيػػذاف بػػأف المػػرادى جعػػؿى لكػػػؿ مػػػنكـ مػػػف زكجػػػو لا مػػػف زكج غيػػػره, كالعطػػػؼي لاتػػػتلبؼ الكصػػػفيف, كتػػػأتيري المنصػػػكب فػػػي المكضعيف عف المجركر لما مر مػف التشػكيؽ كتقػديـي المجػركر بػاللبـ عمػى المجػركر بمػف للئيػذافً مف أكؿً الأمرً بعىكد منفعة الجعؿ إلييـ إمداد ان لمتشكيؽ كتقكيةن لو أم جعؿ لمصمحتكـ مما يناسبكـ أزكاجان كجعؿ لمنفعتكـ مف جية مناسبةو لكـ بنيف كحفى دة (3). ب -ُ(ىيػػػػـٍ يىكٍفيػػػػريكفى ) تقػػػػديـي الضػػػػمير عمػػػػى الفعػػػػؿ للبىتمػػػػاـ أك لإييػػػػاـ الاتتصػػػػاص مبالغػػػػةن أك لرعايػػػػة الفكاصػػؿ كالالتفػػاتي إلػػى الغىيبػػة للئيػػذافً باسػػتيجاب حػػالًيـ للئعػػراض عػػنيـ كصػػرؼً التطػػاب إلػػى غيرىـ مف السامعيف تعجيبان ليـ مما فعمكه (4). ت -ُضمير الغيبة في قكلو تعالى:(ىـ يكفركف) ضمير فصؿ لتأكيد الحكـ بكفرانيـ النعمػة ؛ لأف كفػراف النعمػػة أتفػػى مػػف الإيمػػاف بالباطػػؿ؛ لأف الكفػػراف يتعمػػؽ بحػػالات القمػػب, فػػاجتمع فػػي ىػػذه الجممػػة تأكيػػداف: التأكيػػد الػػذم أفػػاده التقػػديـ, كالتأكيػػد الػػذم أفػػاده ضػػمير الفصػػؿ, كالإتيػػاف بالمضػػارع فػػي (1)الكجيز في تفسير الكتاب العزيز لمنيسابكرم (1/613.) (2)البحر المحيط, لأبي حياف (6/564.) (3)ينظر: إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الك تاب الكريـ, لأبي السعكد (5/128.) (4)ينظرالمرجع السابؽ (5/128.)

عدد الصفحات ٧٠

55 يؤمنػػكف كيكفػػركف لمدلالػػة عمػػى التجػػدد كالتكريػػر, كفػػي الجمػػع بػػيف يؤمنػػكف كيكفػػركف محسػػف بػػديع الطباؽ (1). ث -ُ"(كرزقكـ مف الطيبات) مف لًمت بٍعًيضً ؛ لأًىف كيؿ الط ي بىاتً فًي الٍجىن ةً, كىال ذًم فًػي الػد نٍيىا أينٍميػكذىجه مًنٍيىػا, كىالظ اىًري أىف الط ي بىاتً ىينىا الٍميسٍتىمىذ ا تي لاى الٍحىلبىؿي ؛ لأًىف الٍميتىاطىبًيفى كيف اره لاى يىتىمىب سيكفى بًشىرٍعو " (2). ج -ُ"(كىبًنًعٍمىتً الم وً ىيـٍ يىكٍفيريكفى ) في تقديـ النعمة كتكسيط ضمير الفصؿ دليؿ عمى أف كفرىـ متتص بذلؾ لا يتجاكزه لقصد المبالغة " (3). ح -ُالكصػػؼ بػػالزكج يػػؤذف بملبزمتػػو لآتػػر, فمػػ ذا سػػمي بػػالزكج قػػريف المػػرأة كقرينػػة الرجػػؿ, كىػػذه نعمػػة اتػػتص بيػػا الإنسػػاف؛ إذ أليمػػو الله جعػػؿ قػػريف لػػو كجبمػػو عمػػى نظػػاـ محبػػة كغيػػره لا يسػػمحاف لػػو بإىماؿ زكجو كما تيمؿ العجماكات إناثيا كتنصرؼ إناثيا عف ذككرىا (4). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُتعجيػػػػب مػػػػف تكجػػػػو المشػػػػركيف بالعبػػػػادة كالتقػػػػرب إلػػػػى الأكثػػػػاف مػػػػف دكف الله مػػػػع أنيػػػػا لا تنفػػػػع كلا تضر؟س(5). ب -ُتمؽ الله الناس أزكاجان ذكران كأنثى يأنس بعضيـ ببعض, فتحصؿ بذلؾ المكدة كالألفة كالرحمة (6). (6). ت -ُ"استدلاؿ ببديع الصنع في تمؽ النسؿ إذ جعؿ مقارنان لمتسنس بػيف الػزكجيف, إذ جعػؿ النسػؿ منيمػا كلـ يجعمو مفار قان لأحد الأبكيف أك كمييما, كجعؿ النسؿ معركفان متصلبن بأصكلو بما أليمو الإنساف مف داعية حفػظ النسػب, فيػي مػف الآيػات عمػى انفػراده تعػالى بالكحدانيػة كمػا قػاؿ تعػالى : ﭐﱡﭐ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﱠ [الــــــروم, فجعميػػػػػػا هيػػػػػػة تنطػػػػػػكم عمػػػػػػى هيػػػػػػات, كيتضمف ذلؾ الصنع نعما كثيرة " (7). (1)ينظر: التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/220). (2)البحر المحيط, أبي حياف (6/565.) (3)فتح القدير, لمشككاني3/214.) (4)ينظر: التحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/218). (5)ينظر: الفتح القدير, الشككاني (3/216.) (6)ينظر: محاسف التأكيؿ, القاسمي (6/390.) (7)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/217).

عدد الصفحات ٧١

56 ث -ُجعػػؿ البنػػيف للئنسػػاف نعمػػة, كجعػػؿ كػػكنيـ مػػف زكجػػة نعمػػة أتػػرل, لأف بيػػا تحقػػؽ كػػكنيـ أبنػػاءه بالنسػػبة لمػػذكر كدكاـ اتصػػاليـ بػػو بالنسػػبة, ككجػػكد المشػػارؾ لػػو فػػي القيػػاـ بتػػدبير أمػػرىـ فػػي حالػػة ضعفيـ. ج -ُ"دىلاىلىةه عىمىى أىف الأٍىبى يىسٍتىحًؽ عىمىى ابٍنًوً ا لٍتًدٍمىةى كىالٍمىعيكنىةى لًقىكٍلًوً تىعىالىى(كىجىعىػؿى لىكيػـٍ مًػفٍ أىزٍكاجًكيػـٍ بىنًػيفى كىحىفىػػدىةن ) كىلًػػذىلًؾى فػػإف الأٍىبى إذىا اسٍػػتىأٍجىرى ابنػػو لتدمتػػو أف لاى يىسٍػػتىحًؽ الأٍىجٍػػرى إفٍ تىدىمىػػوي لأًىن يىػػا ميسٍػػتىحىق ةه عىمىيٍوً بًغىيٍر الإًٍجىارىةً " (1). المطمب الرابع كفر النسان بالله وجعل الأفباه والأمثال لو سبحانو قال الله ذعالى>ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﳆ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﳔ ﱠ[ . أولً المناسبة " لمػػا شػػرح أنكاعػػان كثيػػرة فػػي دلائػػؿ التكحيػػد, كتمػػؾ الأنػػكاع كمػػا أنيػػا دلائػػؿ عمػػى صػػحة التكحيػػ د, فكػػػػذلؾ بػػػػدأ بػػػػذكر أقسػػػػاـ الػػػػنعـ الجميمػػػػة الشػػػػريفة, ثػػػػـ أتبعيػػػػا فػػػػي ىػػػػذه الآيػػػػة بػػػػالرد عمػػػػى عبػػػػدة الأصػػػػناـ, فقاؿ(كيعبدكف مف دكف الله مػا لا يممػؾ ليػـ رزقػان مػف السػماكات كالأرض شػيئا كلا يسػتطيعكف) , كػاف الأمػر فػػػي غايػػػة الغرابػػػة, إذ كيػػػؼ ليػػػـ أف يشػػػرككا بػػػالله كيعبػػػدكف غيػػػره بعػػػد كضػػػكح ا لػػػدلائؿ كقيػػػاـ الحيجػػػج عمػػػى كحدانيتو سبحانو" (2). ثانياً معاني المفردات كقكلو:(فىلبى تىضٍرًبيكا لًم وً الأٍىمٍثىاؿى إًف الم وى يىعٍمىـي كىأىنٍتيـٍ لاى تىعٍمىميكفى ) "لا تجعمكا لًم وً مثلبن لأنو كاحد لا مثػؿ لو, جؿ كعز , كلا إلو إلا ىيكى عىز كىجىؿ " (3). ثالثاً المعنى الجمالي (كىيىعٍبيديكفى مًفٍ ديكفً الم وً مىا لاى يىمٍمًؾي لىييـٍ رًزٍقنا مًفى الس مىاكىاتً كىالأٍىرٍضً شىيٍئنا كىلاى يىسٍػتىطًيعيكفى ) كيعبػدكف غير الله مػف الأكثػاف كىػى لا تممػؾ أف تػرزقيـ رزقػان كلػك قمػيلبن سػكاء كػاف ىػذا الػرزؽ هتيػان مػف جيػة السػماء كالماء, أـ تارجان مػف الأرض كثمػر الأشػجار كالنبػات, كلا تسػتطيع ىػذه الآليػة أف تفعػؿ شػيئان مػف ذلػؾ كلا (1)أحكاـ القرهف الجصاص (5/6.) (2)مفاتيح الغيب, الرازم( 20/245.) (3)معاني القرهف كااعرابوالزجاج ( 3/213.)

عدد الصفحات ٧٢

57 أقؿ منو(فىلبى تىضٍرًبيكا لًم وً الأٍىمٍثىاؿى إًف الم وى يىعٍمىـي كىأىنٍتيـٍ لاى تىعٍمىميكفى ) كحيث ثبت لكػـ عػدـ نفػع غيػر الله لكػـ, فػلب تػػذكركا لله تعػػالى أشػػباىان, كتبػػرركا عبادتيػػا بأقيسػػة فاسػػدة, كتشػػبييات غيػػر صػػحيحة تعبػػدكنيا معػػو, إف الله يعمـ فساد ما تعممكف, كسيجازيكـ عميو, كأنتـ في غفمة لا تعممكف سكء مصيركـ (1). رابعاً البلا ة قىاؿى الٍفىر اءي (2) :"نيصًبى شىيٍئنا بًكيقيكعً الر زٍؽً عىمىيٍوً , أىمٍ لاى يىرٍزيؽي شىيٍئنا, كىلا يىسٍتىطًيعيكفى, كىلاى يىقٍدًريكفى عىمىى شىيٍءو, يىذٍكيري عىجٍزى الأٍىصٍنىاـً عىفٍ إًيصىاؿً نفع أك دفع ضر فيـ عاجزكف عػف امػتلبؾ أم نفػعو أك ضيػر ميمػا كاف صغيران, فالأسمكب فيو مبالغة في نفي ذلؾ عنيـ" (3). "(فػػلب تضػػربكا لله الأمثػػاؿ ) لا تشػػب يكه بتمقػػو كذلػػؾ أف ضػػرب المثػػؿ إن مػػا ىػػك تشػػبيو ذاتو بػػذاتو أك كصػػؼو بكصؼو كالله تعالى منز ه عف ذلؾ " (4). الفائدة في نفي الاستطاعة عنيـ أف مف لا يممؾ شيئان قد يككف مكصكفان باستطاعة التممػؾ بطريػؽ مف الطرؽ, فبيف سبحانو أنيا لا تممؾ كلا تستطيع كقيؿ: يجػكز أف يكػكف الضػمير فػي يسػتطيعكف لمكفػار: أم لا يسػػتطيع ىػػؤلاء الكفػػار مػػع كػػكنيـ أحيػػاء متصػػرفيف, فكيػػؼ بالجمػػادات التػػي لا حيػػاة ليػػا كلا تسػػتطيع التصرؼ (5). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُالمستحؽ لمحمد كالشكر ىك الله لأنو ىك كحده المتفضؿ كالمينعـ (6). ب -ُالآيات فييا تحذير لمذيف يتتذكف لله أمثالان مػف التمػؽ كأشػباىا فػي ألكىيتػو كعبادتػو, أك يقكلػكف لله إف لػػو أشػػباىنا كأمثػػالان , أك يقػػكؿ: فػػلب تجعمػػكا لله أمثػػالان فػػي العبػػادة لػػو, كأشػػباىان فػػي تسػػميتيا هليػػة, عمى عمـ منكـ أف ما يكػكف لكػـ إنمػا يكػكف بالم ػو لا بالأصػناـ التػي تجعمكنيػا أمثػالا لله فػي العبػادة كالألكىية (7). (1)ينظر: المنتتب في تفسير القرهف الكريـ , لجنة مف عمماء الأزىر (1/397.) (2)الفراء: ىك أبك زكريا يحيى بف زياد بػف عبػد الله بػف منظػكر الػديممي الفػراء تػكفي بًطىرًيػؽً الحىػج , سىػنىةى سىػبٍعو كىمػائىتىيٍفً, كىلىػ وي ثىلبىثه كىسً ت كٍفى سىنىةن -رىحًمىوي اللهي - سير أعلبـ النبلبء(10/121.) (3)معاني القرهف لمفراء (2/110), كمعالـ التنزيؿ في تفسير القرهف لمبغكم (3/88) بتصرؼ . (4)الكجيز في تفسير الكتاب العزيز, لمنيسابكرم 1/613.) (5)ينظر فتح القدير, لمشككاني(3/215). (6)ينظر التفسير الحديث, محمد عزت دركزة ( 5/160.) (7)ينظر تفسير الماتريدم ( 6/540.)

عدد الصفحات ٧٣

58 ت -ُ"نىعىػػى تبػػارؾ كتعػػالى عىمىػػيٍيًـٍ فىسىػػادى نىظىػػرًىًـٍ فًػػي عًبىػػادىةً مىػػا لاى ييمٍكًػػفي أىفٍ يىقىػػعى مًنٍػػوي مىػػا يىسٍػػعىى عىابًػػديهي فًػػي تىحٍصًيمًوً مًنٍوي كىىيكى الر زٍؽي, كىلاى ىيكى فًػي اسٍػتًطىاعىتًوً , فىنىفىػى أىك لان أىفٍ يىكيػكفى شىػيٍءه مًػفى الػر زٍؽً فًػي مً مٍكًيًػـٍ, كىنىفىى ثىانًينا قيدٍرىتىيىا عىمىى أىفٍ تيحىاكًؿى ذىلًؾى, كما لا تممؾ فًي جىمًيعً مىػفٍ عيبًػدى مًػفٍ ديكفً الم ػوً مًػفٍ مىمىػؾو أىكٍ هدىمًيٍّ أىكٍ غىيٍرً ذىلًؾى " (1). ث -ُقكلػػػػػػػو عىػػػػػػػز كىجىػػػػػػػؿ (ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ) فائػػدة ذكػػر ىػػذا لنػػا لػػئلب نتبػػع بعػػض المتمػػكقيف بأىكائنػػا, كلا نكػػؿ فػػي أمكرنػػا إلػػى مػػف نعمػػـ أنػػو لا يممؾ ضرٌا كلا نفعنا, كلا يستطيع شيئان مف الرزؽ, كما تبع أيكلىئًؾى في عبادة مف يعممكف أنو لا يممؾ شيئنا, كلا نفعنا كلا ضرا فيعبدكنو؛ يذكر سفييـ في عبادتيـ مف يعممكف أنو لا يممؾ شيئنا مف النفػع كالضر كالرزؽ ؛ لئلب نعمؿ نحف مثؿ صنيعيـ بمف دكف الم و مف المتمكقيف (2). ج -ُالتنديػػد بمػػف يضػػربكف لله الأمثػػاؿ كىػػـ لا يعممػػكف باتتػػاذ كسػػائط لػػو تشػػبييان لله تعػػالى بعبػػاده فيػػـ يتكسطكف بالأكلياء كالأنبياء بدعائيـ كالاستغاثة بيـ بكصفيـ مقربيف إلى الله تعالى يستجيب ليـ, كلا يستجيب لغيرىـ (3). (1)البحر المحيط, أبي حياف (6/565.) (2)ينظرتفسير الماتريدم ( 6/539.) (3)ينظر: أيسر التفاسير, أبك بكر الجزائرم (3/139.)

عدد الصفحات ٧٤

59 الفصل الثاني> الدراسة الذحميمية لمقاصد وأىداف الربع الثامن من الحزب الثامن والعفرين (الآيات 9-<=) ويفذمل عمى أربعة مباحث المبحث الأول> ضرب الأمثال ومقاصدىا (9-;:) المبحث الثاني الغيب لله وحده (;;-;=) المبحث الثالث> بعض نعم الله، والذح ير من كفرىا (7-<7) المبحث الرابع من مواقف القيامة (8-<=)

عدد الصفحات ٧٥

61 المبحث الأول> ضرب الأمثال ومقاصدىا (الآيات 9-;:) و يو مطمبان>  المطمب الأول مثؿ السيد كالعبد.  المطمب الثاني مثؿ الرجميف الأبكـ كالذم يأمر بالعدؿ.

عدد الصفحات ٧٦

61 المطمب الأول> مثل السيد والعبد قال الله ذعالى>ﭐﱡﭐ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰﱱ ﱲ ﱳﱴ ﱵ ﱶﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻﭐﳟﭐﱠ [. أولً المناسبة بعد أف بيف سبحانو كتعالى دلائػؿ التكحيػد البيػاف الشػافي فيمػا سػمؼ- أتبػع ذلػؾ الػرد عمػى عابػدم الأكثاف كالأصناـ, فضرب لذلؾ مثميف يؤكد بيما إبطاؿ عبادتيا (1). ثانياً> معاني المفردات قكلو:(ضىرىبى الم وي مىثىلبن عىبٍدان مىمٍميككان ) "ضرب مثلبن لمصنـ ال ذًم يعبدكف أىن وي لا يقدر عىمىى شيء" (2). ثالثاً > المعنى الجمالي ىػػذا مثػػؿ يضػػربو الله تبػػارؾ كتعػػالى لتكضػػيح الصػػكرة فػػي الأذىػػاف بػػيف العبػػد المممػػكؾ كبػػيف السػػيد "العبد المممكؾ الذم لا يقدر عمى شيء, كالحر الكػريـ الغنػى الكثيػر الإنفػاؽ سػران كجيػران , كلفػت النظػر إلػى أنيمػػا ىػػؿ يككنػػاف فػػي نظػػر العقػػؿ سػػكاء مػػع تسػػاكييما فػػي التمػػؽ كالصػػكرة البشػػرية , كااذا امتنػػع ذلػػؾ فكيػػؼ ينبغي أف يسكل بيف القادر عمى الرزؽ كالإفضاؿ, ك الأصناـ التي لا تممؾ كلا تقدر عمى النفع كالضر" (3). رابع اً > النحو "انتصب عبدان عمى البدلية مف قكلو تعالى: (مثلبن ) كىك عمى تقدير مضػاؼ, أم حػاؿ بعػد, لأف المثػؿ ىػك لمييئة المنتزعة مف مجمكع ىذه الصفات , كجممة (لا يقدر عمى شػيء) صػفة عبػدان , أم عػاجزان عػف كػؿ مػا يقدر عميو الناس, كأف يككف أعمى كأصـ, بحيث يككف أقؿ العبيد فائدة" (4). (1)ينظرتفسير المراغي ( 14/113.) (2)معاني القرهف , الفراء( 2/111.) (3)تفسير المراغي 14/113.) (4)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/224).

عدد الصفحات ٧٧

62 خامساً> البلا ة أ -ُ"عب ر بالجمع في قكلو «يستككف»كااف تقد مو اثناف؛ لأف المراد جنس العبيد كالأحرار (1). شبٌو الكافر بالعبد المممػكؾ الػذم لا يقػدر عمػى شػىء كلا ممػؾ لػو فػى الشػرع, كالمػؤمف المتمػص بمػف رزقػو التيرات ككفقو إلى الطاعات ثـ كعده الثكاب كحسف المسب عمى ما أنفقو , ثـ نفى عنيما المساكاة (2). ب -ُ"لما كاف الحمد مظيران مػف مظػاىر الشػكر فػي مظيػر النطػؽ جيعػؿ كنايػة عػف الشػكر ىنػا, إذ كػاف الكلبـ عمى إتلبؿ المشركيف بكاجب الشكر إذ أثنكا عمى الأصناـ كترككا الثناء عمى الله" (3). سادساً> المقاصد والأىداف أ -ُمطمكب مف العبد الثناء عمى الله عز كجؿ كالتكجو إليو كحده بالمحامد كميا (4). ب -ُتكضيح كبياف الحقيقػة الكبػرل كىػي أف الله تبػارؾ كتعػالى لػيس لػو مثػاؿ كلا نػد كلا شػريؾ بػؿ الكػؿ عبده لله جؿ كعلب كحده لا شريؾ لو ؟س (5). المطمب الثاني> مثل الرجمين الأبكم وال ي يأمر بالعدل قال الله ذعالى>ﭐﭐﱡﭐ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﳭﭐﱠ [. أولً المناسبة "ىػػذا تمثيػػؿ ثػػاف لمحػػالتيف بحػػالتيف بػػاتتلبؼ كجػػو الشػػبو, فػػاعتبر ىنػػا المعنػػى الحاصػػؿ مػػف حػػاؿ الأبكـ, كىك العجز عف الإدراؾ, كعػف العمػؿ, كتعػذر الفائػدة منػو فػي سػائر أحكالػو , كالمعنػى الحاصػؿ مػف حاؿ الرجؿ الكامؿ العقؿ كالنطػؽ فػي إدراكػو التيػر كىديػو إليػو , كااتقػاف عممػو كعمػؿ مػف ييديػو, ضػربو الله مثلب لكمالو كاارشاده الناس إلى الحؽ, كمثلبن للؤصناـ الجامدة التي لا تنفع كلا تضر" (6). (1)المجتبى مف مشكؿ إعراب القرهف, أحمد بف محمد التراط ( 2/589). (2)ينظرتفسير القشيرم ( 2/310). (3)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/226). (4)ينظرتفسير المراغي ( 14/115.) (5)ينظرفي ظلب القرهف , سيد قطب(4/2183). (6)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/227.)

عدد الصفحات ٧٨

63 ثانياً > معاني المفردات (كىؿ عىمى مىكٍلاهي ) "أم ثقؿ عمى مكلا ه أم عمى كليو كقرابتو , مثؿ ضربو لمف جعؿ شريكا لو مف تمقو " (1). (كىمىفٍ يىأٍميري بًالٍعىدٍؿً) فقاؿ " لا تيسك كا بيف الصنـ كبيف الله تبارؾ كتعالى, أم ىؿ يستكم القىادر التاـ التمييز كالعاجز الذم لا يحس كلا يأتي بتير, فكيؼ يسككف بيف الم و كبيف الأحجار" (2). ثالثاً> المعنى الجمالي ىذا ىػك المثػؿ الثػاني لمتفريػؽ بػيف الإًلػو الحػؽ كالأصػناـ الباطمػة قػاؿ مجاىػد: ىػذا مثػؿه مضػركبه لمكثف كالحػؽٌ تعػالى, فػالكثفي أبكػـ لا يػتكمـ كلا ينطػؽ بتيػر, كلا يقػدر عمػى شػيء بالكميػة لأنػو إمػا حجػره أك شػػجر, (كىىيػػكى كىػػؿ عمػػى مىػػكٍلاهي ) أم ثقيػػؿ عالػػة عمػػى كلي ػػو أك سػػيده (أىيٍنىمىػػا ييكىج يػػو لاى يىػػأٍتً بًتىيٍػػرو ) أم حيثمػػا أرسمو سيده لـ ينجح في مسعاه ؛ لأنو أترس, بميد, ضػعيؼ (ىىػؿٍ يىسٍػتىكًم ىيػكى كىمىػف يىػأٍميري بالعػدؿ كىىيػكى عمػى صًرىاطو م سٍتىقًيـو ) أم ىػؿ يتسػاكل ىػذا الأتػرس, كذلػؾ الرجػؿ البميػغ المػتكمـ بأف صػح بيػاف, كىػك عمػى طريػؽ الحؽ كالاستقامة, مستنيره بنكر القرهف؟ كااًذا كاف العاقؿ لا يسكٌم بيف ىذيف الػرجميف, فكيػؼ تمكػف التسػكية بيف صنـ أك حجر, كبيف الله سبحانو كىك القادر العميـ, اليادم إلى الصراط المستقيـ (3). رابع اً> البلا ة "الاستعارة التمثيمية في (كىضىرىبى الله مىثىلبن ر جيمىيٍفً أىحىديىيمىس أىبٍكىـي ) الآية تمثيؿه لمكثف بالأبكـ الذم لا ينتفع منو بشيء أصلبن, مع القادر السميع البصير كشتاف بيف الرب كالصنـ" (4). "قرف في التمثيؿ ىنا حاؿ الرجميف ابتداءن, ثـ فصػؿ فػي هتػر الكػلبـ مػع ذكػر عػدـ التسػكية بينيمػا بأسػمكب مػػف نظػػـ الكػػلبـ بػػديع الإيجػػاز, إذ حػػذؼ مػػف صػػدر التمثيػػؿ ذكػػر الرجػػؿ الثػػاني للبقتصػػار عمػػى ذكػػره فػػي اسػػتنتاج عػػدـ التسػػكية تفننػػان فػػي المتالفػػة بػػيف أسػػمكب ىػػذا التمثيػػؿ كأسػػمكب سػػابقو الػػذم فػػي قكلػػو تعػػالى: (ضرب الله مثلبن عبدان مممككان ), كمثؿ ىذا التفنف مف مقاصد البمغاء؛ كراىيػة لمتكر يػر لأف تكريػر الأسػمكب بمنزلة تكرير الألفاظ" (5). (1)غريب القرهف , لابف قتيبة (1/209.) (2)ينظر معاني القرهف كااعرابو, الزجاج ( 3/214.) (3)ينظر صفكة التفاسير, الصابكني (2/126.) (4)المرجع السابؽ (2/128). (5)التحرير كالتنكير 14/227).

عدد الصفحات ٧٩

64 سادساً المقاصد والأىداف أ -ُأكثر الله تعالى مف الأدلة كالبراىيف الدالة عمى كحدانيتػو, كانػو سػبحانو لا شػريؾ لػو, كىػذه الأدلػة كالبراىيف جاءت بأساليب متنكعة, فمرة يستدؿ بالمتمكؽ عمى كحدانية التالؽ, كىنا يضرب المثػؿ لتحقيؽ ىذا الغرض, فقد "ضرب الله مثلبي لنفسو كلمكثف أك الآلية المعبكدة مف دكنو, مثػؿ رجمػيف: أحدىما, أبكـ لا ينطؽ كلا يتكمـ بتير كلا بشيء كلا يقدر عمى شيء , يتعمؽ بنفسو أك بغيػره, كىػك مػػع ىػػذا كػػؿ أم عيػػاؿ ككمفػػة عمػػى مػػكلاه الػػذم يعكلػػو, حيثمػػا أرسػػمو أك بعثػػو, لا يحقػػؽ مطمبػػا, كلا يػػنجح فػػي مسػػعاه, كلا يػػأتي بتيػػر قػػط لأنػػو لا يفيػػـ مػػا يقػػاؿ لػػو, كلا مقػػاؿ لديػػو, فػػلب يفيػػـ عنػػو, كالثاني- رجؿ كامؿ المكاىب كالحػكاس, ينفػع نفسػو كغيػره, يػأمر بالعػدؿ أم بالقسػط, كيسػير عمػى منيج الحؽ كالعػدؿ, كيحكػـ بالعػدؿ, فمقالػو حػؽ, كأفعالػو كسػيرتو مسػتقيمة, كطريقػو مسػتقيـ كدينػو قكيـ ىؿ يستكم ىذاف الػرجلبف؟ الأكؿ عػديـ النفػع, كالثػاني كامػؿ النفػع, كالأكؿ كالصػنـ لا يسػمع كلا ينطؽ كالثاني كىك المتصؼ بصفات الله الكاحد القيار الذم يدعك عباده إلى تكحيػده كطاعتػو, كيأمرىـ بالعدؿ, كيمتزـ العدؿ في نفسو قضاء كحكما, كااذا كاف ىذاف الرجلبف لا يتساكياف بداىة, فلب تساكم أصلب بيف الحؽ تعالى, كبيف ما يزعمكف أنو شريؾ لو" (1). ب -ُ"ىذا المثؿ لممؤمف كالكافر فالكافر كالجاىؿ الأبكـ الذم لا يجىء منو شىء, كلا يحصؿ منو نفع, كالمؤمف عمى الصراط المستقيـ يتبرأ عف حكلو كقكٌتو, كلا يعترؼ إلا بحكلو- سبحانو- كمنٌتو" (2). ت -ُالداعيػػة النػػاجح ىػػك الػػذم يسػػتطيع اف ييقنػػع التصػػـ كيقػػيـ الحيجػػة عميػػو, فيتتػػار مػػف الأسػػاليب مػػا يي ناسػػب المقػػاـ, كلنػػا فػػي دعػػكة إبػػراىيـ  شػػاىد عمػػى ذلػػؾ حيػػث دعػػا النمػػركد كأقػػاـ عميػػو الحجػػة حتػى بييػت, كلكػف ذلػؾ كػاف منػو  بتطػكتيف: الأكلػى انػو اسػتدؿ بػدليؿ الإمػات كالإحيػاء, كلمػػا رأل مف تصمو المراكغػة, تػرؾ ىػذا الػدليؿ بالكميػة كانتقػؿ إلػى دليػؿ هتػر, فالانتقػاؿ مػف دليػؿ إلػى دليؿ كمف حجة إلى حجة كمف برىاف إلى برىاف ىى شمو الداعية الناجح. (1)ينظرالتفسير المنير, الزحيمي ( 14/188.) (2)تفسيرالقشيرم ( 2/310.)

عدد الصفحات ٨٠

65 المبحث الثاني الغيب لله ذعالى وحده (الآيات ;;-;=) و يو أربعة مطالب> المطمب الأول> غيب السمك ات كالأرض. المطمب الثاني> غيب الساعة. المطمب الثالث> غيب الأرحاـ. المطمب الرابع> غيب النكاميس الككنية في إمساؾ الطير.

عدد الصفحات ٨١

66 المطمب الأول يب السموات والأرض قال الله ذعالى>ﭐﱡﭐ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﱠ [ . أولً المناسبة "بعػػد أف مثٌػػؿ تعػػالى الأصػػناـ أك الكفػػار بػػالأبكـ العػػاجز, كمثػػؿ نفسػػو بػػالآمر بالعػػدؿ, كىػػك عمػػى صػػراط مسػػتقيـ, كلا يكػػكف كػػذلؾ إلا إذا كػػاف كامػػؿ العمػػـ كالقػػدرة, أردؼ ذلػػؾ ببيػػاف كمػػاؿ عممػػو كقدرتػػو ,أما كماؿ العمـ فيك قكلو تعالى: (كلله غيب السماكات كالأرض ), كأما كماؿ القدرة فيك قك لو: (كمػا أمػر السػاعة إلا كممح البصر" (1). ثانياً معاني المفردات (غىيٍبي الس مىاكىاتً كىالأٍىرٍضً) "كىلًم وً عً مٍـي غيبً الس مىاكىاتً كالأرٍض " (2). ثالثاً المعنى الجمالي (كلله غيب السمكات كالأرض ) كحده يعمـ ما غاب عنا فييما فيػك يعمػـ مػف كتبػت لػو السػعادة كمػف حيكـ عميػو بالشػقاكة, كمػف ييتػدم كمػف لا ييتػدم, كالجػزاء هت بإتيػاف السػاعة كعمػـ السػاعة عمػـ تصػو الله تعالى لنفسو فيك القادر عمى كؿ شيئ (3). رابعاً البلا ة (كىلًم وً غىيٍبي الس مىاكىاتً كىالأٍىرٍضً) "أسمكب قىصٍر بتقػديـ الجػار كالمجػركر, أم قصػر غيػب السػمكات كالأرض عميػػو سػػبحانو, فمػػك قمنػػا مػػثلبن: غيػػب السػػمكات كالأرض لله, فيحتمػػؿ أف يقػػكؿ قائػػؿ: كلغيػػر الله, أمػػا:(كىلًم ػػوً غىيٍبي السماكات كالأرض) لو كحده لا شريؾ لو " (4). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُالعبػػادة يسػػتحقيا مػػف كػػاف كامػػؿ العمػػـ كالقػػدرة لا مػػف كػػاف جػػاىلب عػػاجزا لا يضػػر كلا ي نفػػع كلا يعمػػـ بشيء مف أنكاع العؿ (5). (1)التفسير المنير, الزحيمي 14/191.) (2)معاني القرهف كااعرابو الزجاج( 3/214.) (3)ينظرأيسر التفاسير, أبك بكر الجزائرم( 3/142.) (4)تفسير الشعراكم محمد متكلي الشعراكم( 13/8107). (5)ينظرفتح القدير, الشككاني(3/218.)

عدد الصفحات ٨٢

67 لله كحػػده تبػػارؾ كتعػػالى غيػػب السػػػماكات كالأرض أم عمػػـ مػػا غػػاب فييمػػػا, كىػػك يتػػتص بعمػػـ الغيػػػب يعممو غيره, كىك ما أكدتو الآية الكريمة ﭐﱡﭐ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱠ [ (1). ب -ُاسػػتأثر الحػػؽٌ سػػبحانو كتعػػالى بعمػػـ الغيبيػػات, كسػػترىا عمػػى التمػػؽ فيتػػرج قكمػػان فػػي الضٌػػلبلة ثػػـ ينقميـ إلى صػفة الكلايػة, كيقػيـ قكمػان بػرقـ العػداكة ثػـ يػردىـ إلػى كصػؼ الكلايػة, فالعكاقػب مسػتكرة, كالتكاتيـ مبيمة, كالتمؽ في غفمة عما يراد بيـ (2). إف الله تبػػارؾ كتعػػالى إذا أراد شػػيئا فإنمػػا يقػػكؿ لػػو كػػف فيكػػكف كمػػا قػػاؿ>ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱠ [, فيككف ما يريد كطرؼ العيف كىكذا قاؿ ىاىنا:(كما أمر الساعة إلا كممح البصػر أك ىػػك أقػػرب إف الله عمػػى كػػؿ شػػيء قػػدير) كمػػا قػػاؿ أيضػػا: ﭐﱡﭐ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟﳠ ﳥﱠ [ لقمان (3). المطمب الثاني يب الساعة قال الله ذعالى>ﭐﱡﭐ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﱠ [ . أولً المناسبة "الآية جاءت بيذا الغىيٍب الكحيد؛ لأنو الغيب الذم اسػتأثر الله بػو كلا ييجمٌييػا لكقتيػا إلا ىػك فناسػب الحديث عف الغيب أفٍ يأتيى بيذا الغىيٍب المطمؽ الذم لا يعممو إلا الله " (4). ثانياً معاني المفردات (كىمىا أىمٍري الس اعىةً إًلا كىمىمٍحً الٍبىصىرً) "الساعةي اسـ لإمىاتىةً التىمؽ كااحٍيائًيًـٍ, فػأىعمـ الم ػو -عػز كجػؿ - أف البىعٍػػػثى كالإحٍيىػػػاءى فػػػي قدرتػػػو كمشػػػيئتو (كىمىمٍػػػحً الٍبىصىػػػرً أىكٍ ىيػػػكى أىقٍػػػرىبي) يصػػػؼ سػػػرعة القػػػد رة عمػػػى الإتيػػػاف بيا"(5). (1)ينظرالتفسير المنير, الزحيمي ( 14/191.) (2)ينظر لطائؼ الإشارات, القشيرم ( 2/310.) (3)ينظرتفسير القرهف العظيـ, ابف كثير (4/589). (4)تفسير الشعراكم 13/8108). (5)معاني القرهف كااعرابو الزجاج ( 3/214).

عدد الصفحات ٨٣