المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الثامن والعشرين من القرآن الكريم

يوسف موسى البيوك

صفحة ٤ من ١٢

36 المبحث الثاني ثبوت الرسالت ووظيفة الرسول  (:7-:8) و يو مطمبان المطمب الأول> ثبوت إرسال الرسل. المطمب الثاني> وظيفة الرسل.

عدد الصفحات ٥٢

37 المطمب الأول ثبوت إر سال الرسل قال الله ذعالى> ﭐﱡﭐ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﲒ ﱠ [. أولً المناسبة "بعػػد أف بػػي ف الله تعػػالى فسػػاد عقائػػد المشػػركيف كأقػػكاليـ, كأميميػػـ العػػذاب, سػػمى رسػػكلو صػػمى الله عميو كسمـ عما كاف ينالو مػف أذل قكمػو, كنسػبتيـ إلػى الله مػا لا يجػكز, بإتبػاره بإرسػاؿ الرسػؿ إلػى الأمػـ المتقدمػػة, فػػزيف ليػػـ الشػػيطاف أعمػػاليـ, مػػف تمػػادييـ عمػػى الكفػػر, فيػػك كلػػييـ اليػػكـ, فػػلب تحػػزف لتكػػذيبيـ, فمست بدعا مف الرسؿ, كليس قكمؾ منفرديف بالعتك كالاستكبار " (1). ثانياً المعنى الجمالي يقكؿ سبحانو مقسػمان بنفسػو (كالله لقػد أرسػمنا رسػلبن مػف قبمػؾ) إلػى أمميػـ بمثػؿ مػا أرسػمناؾ بػو إلػى أمتؾ, مف الدعاء إلى تكحيد الله كااتلبص العبادة لو, كتمع الأنداد كالأكثاف, فحسٌف ليـ الشيطاف مػا كػانكا عميو مقيميف مف الكفر بو كعبادة الأكثاف, فكذبكا رسميـ كردكا عمييـ ما جاءكا بو مف عند ربيػـ, كمػا كػاف ناصرىـ فيما اتتار كا إلا الشيطاف, كبئس الناصر كالمعيف, كليػـ فػى الآتػرة عػذاب ألػيـ حػيف كركدىػـ إلػى ربيـ, إذ لا تنفعيـ إذ ذاؾ كلاية الشيطاف كما لـ تنفعيـ ف ي الدنيا (2). ثالثاً> المقاصد والأىداف أ -ُتػػأنيس لمنبػػي  كذلػػؾ بالمقارنػػة بػػيف مكقػػؼ قكمػػو كمكاقػػؼ الأمػػـ السػػابقة فػػلب يصػػيبو اليػػـ كالحػػزف بسبب إعراض قكمو كصدكدىـ . ب -ُ"مف كاف الشيطاف كليو كناصره فيك متذكؿ مغمكب مقيكر " (3). (1)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج , كىبة بف مصطفى الزحيمي( 14/164). (2)ينظرتفسير المراغي( 14/100). (3)فتحي البياف في مقاصد القرهف, لمقنكجي7 ,266.)

عدد الصفحات ٥٣

38 المطمب الثاني وظيفة الرسلﭐ ﭐ قال ذعالى> ﱡﭐ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﲫﭐﱠ[. أولً المناسبة "لمػػا ذكػػرت ضػػلبلات المشػػركيف كشػػبياتيـ, عقػػب ذلػػؾ ببيػػاف الحكمػػة فػػي إرسػػاؿ مح مػػد  كاانػػزاؿ القرهف إليو, فالقرهف جاء مبينػان لممشػركيف ضػلبليـ بيانػان لا يتػرؾ لمباطػؿ مسػمكان إلػى النفػكس, كمفصػحان عػف اليدل إفصاحان لا يترؾ لمحيرة مجالان في العقكؿ, كرحمة لممؤمنيف بمػا جػازاىـ عػف إيمػانيـ مػف تيػر الػدنيا كالآترة " (1). ثانياً> معاني مفردات ىدل: الرشادي كالدلالةي (2). رحمة الر ق ةي كىالت عىط ؼي (3). ثالثاً> المعنى الجمالي (مػػا أنزلنػػا عميػػؾ الكتػػاب ) "لإرىاقػػؾ كتعػػذيبؾ كلكػػف لأجػػؿ أف تبػػيف لمنػػاس الػػذم اتتمفػػكا فيػػو مػػف التكحيػػػػد كالشػػػػرؾ كاليػػػػدل كالضػػػػلبؿ , كمػػػػا أنزلنػػػػا الكتػػػػاب ىػػػػدلن ييتػػػػدم بػػػػو المؤمنػػػػكف إلػػػػى سػػػػبؿ سػػػػعادتيـ كنجػػاحيـ, كرحمػػةه تحصػػؿ ليػػـ بالعمػػؿ بػػو عقيػػدةن كعبػػادةن كتمقػػان كأدبػػان كحكمػػان, فيعيشػػكف متػػراحميف تسػػكدىـ الأتكة كالمحبة كتغشاىـ الرحمة كالسلبـ " (4). رابع اً> البلا ة "أيسند البياف إلى النبي  مع أف المبيف ىك القرهف كذلؾ لسببيف السبب الأكؿ: بياف أف النبي  ىك مف القرهف كااف القرهف نزؿ مف عند الم و تعالى عميو. كالسػبب الثػاني: أف القػػرهف يحتػاج إلػػى مبمػغ يبمػػغ حقائقػو, كيعمػػـ النػاس بػػو, يبػيف مجممػػو, كيتػص عمكمػػو, ذلؾ المبمغ ىك النبي  كلذا أضيؼ التبييف إليو, كىك تكميؼ كمفو" (5). (1)التحرير كالتنكير, ابف عاشكر(14/195.) (2)الصحاح تاج المغة كصحاح العربية الفارابي( 6/2533). (3)متتار الصحاح بف عبد القادر الحنفي(1/120). (4)أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجزائرم 3/132.) (5)زىرة التفاسير, أبك زىرة 8/4207.)

عدد الصفحات ٥٤

39 خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُبياف ميمة النبي  كىي تبيافأحكاـ القرهف لممتتمفيف كىـ أىؿ الممؿ كالأىكاء , فيعرفكا الحؽ مف الباطؿ, كاليػدل مػف الضػلبؿ بػؿ ﭐﱡﭐ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﲅ ﲊ ﱠ [ ب - ىذا الكتاب مػا أنزلػو الله تعػالى إلا رحمػة لمنػاس, لمػا تضػمنو مػف التيػر, ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱠ [. ت -ُىذا الكتاب ىك الفاصؿ بيف الناس فيما يتنازعكف فيو ك ىك اليادم ليـ إلى سبيؿ الرشاد. ث -ُقكلو تعالى:(كىمىا أىنزىلٍنىا عىمىيٍؾى الٍكًتىابى) فيو نفػي كااثبػات, كىػك يفيػد الحصػر, أم مػا أنزلنػا عميػؾ الكتاب إلا لبيػاف مػا جػاء بػو مػف رسػالات للؤمػـ, كلمػا فيػو مػف ىػدل كرحمػة, كشػريعة محكمػة صالحة, كفيو إشارة إل ى أف ىذا الكتاب تاتـ الرسالات. ج -ُذكر سبحانو كتعالى الكتاب معرفا بأؿ الدالة عمى كمالو, كاانو الكتاب الجدير بأف يسمى كتابنا كحده, كقد بيف سبحانو أف ىدايتو كرحمتو لمف يػؤمف بػو كيػذؿ كيػذعف لحقائقػو, كينفػذ أحكامػو بحذافيرىا لاى يغادر منيا صغيرة كلا كبيرة إلا نفذىا لأن و تير كمو" بؿ ك بيػاف حاجػة النػاس إلػى منيج كاضح المعالًـ, بيٌف الأحكاـ, يحقؽ ليـ المصالح, كيدرأ عنيـ المفاسد, كىذا ىك الكتاب الذم أنزلو الله عمى نبيو  (1). (1)ينظر: زىرة التفاسير, أبك زىرة 8/4207.)

عدد الصفحات ٥٥

41 المبحث الثالث آيات الله الدالة عمى وحدانيذو (9-:=) و يو أربعة مطالب المطمب الأول> هية الله في إحياء الأرض. المطمب الثاني> هية الله في تمؽ الأنعاـ. المطمب الثالث> هية الله في تمؽ النبات. المطمب الرابع> هية الله في النحؿ.

عدد الصفحات ٥٦

41 المطمب الأول آية الله ي إحياء الأرض كعد الله المؤمنيف جنات تجرل مف تحتيا الأنيار, كأكعػد الكػافريف بنػار ت مظٌػى, جػزاء مػا دنٌسػكا بػو أنفسػػيـ مػػف الإشػػراؾ بػػو سػػبحانو كنسػػبة البنػػات إليػػو كافتػػرائيـ عميػػو مػػا لػػـ ينػػزؿ بػػو سػػمطانا - عػػاد إلػػى ذكػػر دلائؿ التكحيد مف قبؿ أنو قطب الرحى فى الديف الإسلبمي. قــــال الله ذعــــالى>ﭐﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱠ [. أولً المناسبة "الآيػػات متصػػمة كمػػا ىػػك المتبػػادر بالآيػػات السػػابقة, ففػػي الأكلػػى نعػػي عمػػى الكفػػار لإشػػراكيـ بػػالله كانصرافيـ عف سماع الآيات البينة التي أنزليا عمى رسكلو كفي ىذه لفت للؤنظار إلى هيػات الله البينػة فػي نػػكاميس ككنػػو البديعػػة كمػػا فػػي ذلػػؾ مػػف نفػػع لمنػػاس كنعػػـ مػػف الله عمػػييـ, ممػػا فيػػو الحجػػج الدامغػػة عمػػى استحقاقو كحده لمعبادة كالتضكع " (1). ثانياً> المعنى الجمالي ذكػر تعػالى عظػػيـ قدرتػو الدالػػة عمػى كحدانيتػػو , فقػاؿ (كالله أىنٍػزىؿى مًػػفى السػمسء مىػػسءن فىأىحٍيىػا بًػػوً الأرض بىعٍدى مىكٍتًيىس) أم أنزؿ بقدرتو الماء مف السحاب فأحيا بذلؾ الماء , ك النبات كالزرع بعػد جػدب الأرض كييبسػيا (إًف فًػػي ذلػػؾ لآيىػػةن لًقىػػكٍـو يىسٍػػمىعيكفى ) أم إًف فػػي ىػػذا الإًحيػػاء لدلالػػةن بػػاىرة عمػػى عظػػيـ قدرتػػو لقػػكـ يسػػمعكف التذكير فيتدبركنو كيعقمكنو (2). ثالثاً البلا ة 1. سمٌى الم و تعالى الأرض مف غير نبات بالميتة تشبييان للؤرض القفر الجردا ء بالميتة. 2. دلالة المطر كحياة الأرض بو معركفة مشيكرة كدلالة ذلؾ عمى كحدانية الله تعالى ظاىرة لا يصػد عنيا إلا المكابرة. 7. (ﲴ ﲵ ) تقػػػديـ الفاعػػػؿ كالتصػػػدير بػػػو فػػػي الجممػػػة لإفػػػادة الحصػػػر, أم الله لا غيػػػره أنػػػزؿ مػػػف السماء ماء, كذلؾ في معنى قكلو تعالى>ﭐﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼﲽ (1)التفسير الحديث, محمد عزت دركزة (5/153.) (2)ينظر: صفكة التفاسير الصابكني (2/122.)

عدد الصفحات ٥٧

42 ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﲅﭐﱠ[ الروم. 4. (ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ) السمع: ىنػا مسػتعمؿ فػي لازـ معنػاه عمػى سػبيؿ الكنايػة, كىػك سماع التدبر (1). رابعاً المقاصد والأىداف بجانب دلالة ىذا المنظر المشيكد لمناس جميعان عمى كحدانيػة الله ككمػاؿ قدرتػو,ىناؾ دلالػة أتػرل تتضػػمنيا الآيػػة الكريمػػة, فكمػػا أنػػزؿ الله تعػػالى المػػاء مػػف السػػماء فكػػاف سػػببان لحيػػاة الأرض بالنبػػات كأنػػكاع الزرع التي يحيا بيػا الحيػكاف كبػاقي المتمكقات,فػإف الله تعػالى قػد أنػزؿ القػرهف مػف السػماء لتحيػا بػو القمػكب كتستقيـ بو الجكارح كتستقر بو الحياة, كىذا فيو هية لمف نظر كاعتبر كتفكر. المطمب الثاني> آية الله ي خمق الأنعام قال ذعالى>ﭐﭐﱡﭐ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱚﭐﱠ [. أول>ً المناسبة قػاؿ البقػػاعي رحمػو الله: " لمػػا ذكػر سػػبحانو ىػذا الأمػػر العػػاـ, كنبػو عمػػى مػا فيػػو مػف غريػػب الصػػنع الػػذم غفػػؿ عنػػو لشػػدة الألػػؼ بػػو, أتبعػػو بعػػض مػػا ينشػػأ عنػػو مػػف تفاصػػيؿ الأمػػكر, المحتكيػػة عمػػى عجائػػب المقدكر, كبدأ بأعميا كأشدىا ملببسة ليـ, كأكثرىا في نفسو كأعظميا منفعة كدتلبن في قكاـ عيشيـ, فقاؿ: يكااف لكـ أم أييا المتاطبكف المغمكركف في النعـ" (2). ثانياً معاني المفردات (فىػػرٍث) " مفػػردو: جمعيػػا فيػػركث: بقايػػا الطعػػاـ فػػي الكىػػرًش, طعػػاـ ميضػػكـ فػػي القنػػاة الياضػػمة مػػف المعػػدة كالأمعاء" (3). (1)ينظرالتحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/198). (2)نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر البقاعي(11/192). (3)معجـ المغة العربية المعاصرة, أحمد متتار عبد الحميد 3/1683).

عدد الصفحات ٥٨

43 (سائًغان لًمش ارًبًيف"السائغ : الس يٍؿي في الشرٍبً المذيذ " (1). ثالثاً المعنى الجمالي "يقػػكؿ الحػػؽ جػػؿٌ جلبلػػو: (كىااًف لىكيػػـٍ ) أييػػا النػػاس, (فًػػي الأٍىنٍعػػاـً ) كىػػي: الإبػػؿ كالبقػػر كالغػػنـ, (لىعًبٍػػرىةن ) ظاىرة تدؿ عمى كماؿ قدرتو, كعجائب حكمتو, كىي أن ا (نيسٍقًيكيـٍ مًم ا فًي بيطيكنًوً ) أم: بعض ما استقر فػي بطكنو مف الغذاء, (مًفٍ بىيٍفً فىرٍثو ) كىك ما في الكرش مف القذر, (كىدىـو ) كىك ما تكلد مف لباب الغذاء, (لىبىنان تالًصػػان ) مػػف ركائػػح الفػػر ث, صػػافينا مػػف لػػكف الػػدـ. كالمعنػػى: أف الله يتمػػؽ المػػبف متكسػػطنا بػػيف الفػػرث كالػػدـ يكتنًفىانًو, كمع ذلؾ فلب ييغير لو لكننا كلا طعمنا كلا رائحة كلا يجد عميو شاربو ما يكد ر صفكه أك يغير طعمػو بؿ ىك شرابه سائغه عند شاربو" (2). رابعاً القراءات قرأ ابف كثير, كأبك عمرك , كحفص عف عاصـ, كحمزة كالكسػائي: (ني سػقيكـ) بضػـ النػكف, كالبػاقكف بالفتح,أما مف فػتح النػكف فحجتػو ظػاىرة تقػكؿ سىػقى يتي و حتػى ركم أى سػقيو قػاؿ تعػالى: ﱡﭐ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﱠ [, كقػػػػاؿﭐﱡﭐ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﱠ [، كقػػػػاؿ: ﭐﱡﭐ ﲠ ﲡ ﲢ ﲥ ﱠ [ ,كمػػف ضػػـ النػػكف فيػػك مػػف قكلػػؾ أسػػقاه إذا جعػػؿ لػػو شػػرابا كقكلػػو: ﱡﭐ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱠ [ ,كقكلػػػوﱡﭐ ﱿ ﲄ ﱠ [، كالمعنػػػى ىاىنػػػا أنػػػا جعمنػػػاه فػػػي كثرتػػػو كاادامتو كالسقيا, كأكثر ما يقاؿ في ىذا المقاـ أسقيت (3). خامساً: البلا ة "يجػكز أف يي قػػاؿ فػي الأنعػػاـ كجيػاف, أحػػدىما: أف يكػكف تكسػػير نى عىػـ كأجبػػاؿ فػي جى بىػػؿ, كأف يكػػكف اسمان مفردان مقتضيان لمعنى الجمع كنعـ" (4). "ذكٌر الضمير في بطكنو ىنا, لككف الأنعاـ اسـ جمع, فيذكر كيفرد ضميره, باعتبار لفظو, كيؤنث كيجمػع باعتبار معناه" (5). (1)تاج العركس, الحسيني(22/507). (2)البحر المديد في تفسير القرهف المجيد ابف عجيبة (3/142). (3)ينظر: مفاتيح الغيب, الرازم ( 20/231). (4)الكشاؼالزمتشرم( 2/615). (5)محاسف التأكيؿالقاسمي(6/383).

عدد الصفحات ٥٩

44 سادساً المقاصد والأىداف أ -ُالاستدلاؿ بالآيات عمى كحدانية الله, كانفراده بالأكلكىية , فقػد أكثػر الله تعػالى مػف الأدلػة المشػيكدة ك المنظكرة لأف الاستدلاؿ بيا ابمغ , كالبرىاف بيا أبيف. ب -ُالاستدلاؿ أيضان عمى الحشر فإف العشػب الػذم يأكمػو الحيػكاف إنمػا يتكلػد مػف المػاء كالتػراب , فقمػب الطيف نباتان كعشبان , ثـ تبديمو دمان في جكؼ الحيكاف, ثػـ تحكيمػو إلػى لػبف, أعظػـ عبػرة عمػى قدرتػو تعالى عمى قمب ىذه الأجساـ الميتة مف صفة إلى صفة. ت -ُأفضميٌة المبف مف بيف المطعكمات كالمشركبات فعف ابػف عب ػاس, قػاؿ: قػاؿ النبػيٌ صػمٌى الله عميػو كسمٌـ: ( مَنْ أَطْعَمَو المَّو طَعَاماً، َمْيَق ـلْ>المَّي مَّ بَـارِكْ لَنَـا ِيـوِ، وَأَطْعِمْنَـا خَ يْـراً مِنْـو ، وَمَـنْ سَـقَاه المَّـو لَبَناً، َمْيَق لْ> المَّي مَّ بَارِكْ لَنَا ِيوِ، وزدنا منو) (1). المطمب الثالث آية الله ي خمق النبات قال ذعالى> ﭐﱡﭐ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱠ [ . أولً المناسبة "لا زالػت الآيػات تتسمسػؿ فػي سػر د الآيػات الككنيػػة الدالػة عمػى كحدانيػة الله كبػديع صػنعو, فبعػػد أف ذكرىـ الله تعال ى بنعمة المبف الذم يشربكف , ذكرىـ كذلؾ بنعمة الثمر الذم يأكمكف, كىما مف أىـ ما يعتمد عميو الناس هنذاؾ في مطعميـ كشرابيـ " (2). ثانياً> معاني المفردات (تىت تًذيكفى مًنٍوي سىكىرنا): "نقيع التٌمر الذم لـ تمسٌو النار, ما لا ييسكر مف الأنبذة" (3). (1)أترجػػو أبػػك داكد 2 /365) كتػػاب الأشػػػربة بػػاب: مػػا يقػػكؿ إذا شػػػرب المػػبف, حػػديث ( 3730), كالترمػػػذم 5 /506- 507) كتاب الدعكات باب: ما يقكؿ إذا أكؿ طعامػان, حػديث (3455) كقػاؿ الترمػذم: حػديث حسػف, كأحمػد 1 /220 , 225 ,284) , مف حديث ابف عباس, قاؿ المحقؽ الارناؤكط في تعميقو عمى الحديث حديث حسف. (2)أحكاـ القرهف , لمكيا اليراسي (4/242) (3)معجـ المغة العربية المعاصرة د. أحمد متتار عبد الحميد (3/1084).

عدد الصفحات ٦٠

45 ثالثاً> المعنى الجمالي يستمر السياؽ في الكلبـ عف قدرة الله عز كجؿ كعممو كحكمتو بما يكجب عبادتػو, فػيمف الله عمػى عباده بما أنعـ عمييـ مف ثمرات النتيؿ كالأعناب كالتي يستتدميا الناس لإنتاج الش راب المسكر كىذا كاف قبؿ التحريـ. (كرزقػا حسػنان) ىػك الأطعمػة كالأشػربة التػي تنػتج مػػف العنػب كالنتػؿ, مثػؿ الزبيػب كالتػؿ مػف العنػب كالتمػػر كالػػدبس كالعسػػؿ مػػف النتػػؿ, كقكلػػو: (اف فػػي ذلػػؾ لآيػػة لقػػكـ يعقمػػكف) أم أف فيمػػا ذكرنػػا لكػػـ لآيػػة أم دلالػػة كاضػػػحة عمػػػى قػػػدرتنا كعممنػػػا كرحمتنػػػا لقػػػ كـو يعقمػػػكف الأمػػػكر كيػػػدرككف نتػػػائج المقػػػدمات, فػػػذك القػػػدرة كالعمػػػـ كالرحمة ىك الذم يستحؽ التأليو كالعبادة (1). رابعاً> البلا ة "لـى تص ىذيف النكعيف مف النعـ مف بيف سائر النعـ؟ الأمر ظاىر في مزيتيما, لكثرة كجكه الانتفاع بيما, بتلبؼ سائر الثمرات, فمذلؾ تصيما بالذ كر" (2). "حػػذؼالاسػػـ مػػف قكلػػو (كىمًػػفٍ ثىمىػػرىاتً الن تًيػػؿً كىالأعٍنىػػابً) , كالمعنػػى مػػا كصػػفت, كىػػك: كمػػف ثمػػرات النتيؿ كالأعناب ما تتتذكف منو لدلالة "مًف" عميو, لأف "مف" تدتؿ في الكػلبـ ميبىع ضػة, فاسػتغني بػدلالتيا كمعرفة السامعيف بما يقتضي مف ذكر الاسـ معيا " (3). خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُ"إفٌ الله امتف عمى عباده باتتاذ السٌكر مف ثمػرات النتيػؿ كالأعنػاب, كلا يقػع الامتنػاف إلا بمحمٌػؿ, فيكػػكف ذلػػؾ دلػػيلب عمػػى جػػكاز شػػرب مػػا دكف المسػػكر مػػف النبيػػذ, فػػإذا كصػػؿ إلػػى السػػكر لػػـ يجػػز ك يعضٌػػد ىػػذا مػػف السػػنة بمػػا ركم عػػف النبػػي صػػمٌى الله عميػػو كسػػمٌ ـ قػػاؿ: «حــرّم الله الخمــر> القميــل منيا والكثير، والسّكر من كل فراب(4)»" (5). ب -ُ"مػػفٌ الله عمػػى العبػػاد بمػػا تمػػؽ ليػػـ, مػػف فنػػكف الانتفػػاع بثمػػرات النتيػػؿ , كػػالتمر, كالرطػػب , كغيػػر ذلؾ"(6). (1)ينظر: أيسر التفاسير, لمجزائرم( 3/134). (2)أحكاـ القرهف , لمكيا اليراسي( 4/242). (3)تفسير الطبرم 17/240). (4)ركاه النسػػائي فػػي السػػنف7- 8 /729), كتػػاب الأشػػربة بػػاب الأتبػػار التػػي عتػػؿ بيػػا مػػف اباحػػة شػػراب السػػكر, قػػػاؿ المحقؽ الألباني في تعميقو عمى الحديث حديث صحيح, ينظر: الجامع الصغير كزيادتو( 1/600) حديث رقـ 3134.) (5)تفسير هيات الأحكاـ محمد عمي السايس (1/478). (6)لطائؼ الإشارات , القشيرم ( 2/306).

عدد الصفحات ٦١

46 ت -ُكجػػكب الاعتبػػار بثمػػرات النتيػػؿ كالأعنػػاب ؛ لأف ظيػػكر الرطػػب كالعنػػب مػػف ذلػػؾ الرطػػب اليػػابس عمػػى اتػػتلبؼ طعكميمػػا, مػػف أدؿ الػػدلائؿ عمػػى تكحيػػد الله تعػػالى, كلػػذلؾ قػػاؿ: (إًف فًػػي ذلًػػؾى لآىيىػػةن لًقىكٍـو يىعٍقًميكفى)(1). المطمب الرابع آية الله ي النحل قال الله ذعالى>ﭐﭐﱡﭐ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﱧ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﱺﭐﱠ [. أولً المناسبة " لمٌ ا بيٌ ف عز كجؿ أف إتراج الألباف مػف الػنعـ, كااتػراج السػكر كالػرزؽ الحسػف مػف ثمػرات النتيػؿ كالأعناب دلائؿ قاىرة, كبينات باىرة عمى أف ليذا العالـ إليان قادران متتاران حكيمان , فكذلؾ إتػراج العسػؿ مػف النحؿ دليؿه قاطعه كبرىافه ساطعه عمى إثبات ىذا المقصكد "(2). ثانياً> معاني المفردات (كىأىكٍحى) "أليمىيا كلـ يأتيا رسكؿ". (يىعٍرًشيكفى) "كىي سقكؼ البيكت". (ذيليػػلبن) نعػػت لمسػػبؿ, ييقػػاؿ: سػػبيؿ ذىليػػكؿ كذيليػػؿ لمجمػػع كيقػػاؿ: "إف الػػذلؿ نعػػت لمنحػػؿ أم ذلمػػت لأف يتػػرج الشراب مف بطكنيا ". (شًفاءه لًمن اسً) "يعني العسؿ دكاء" كيقاؿ (فًيوً شًفاءه لًمن اسً) "يرادي بالياء القرهف, فًيوً بياف الحلبؿ كالحراـ"(3). الإيحاء إلى النحؿ إلياميا كالقذؼ في قمكبيا كتعميميا عمى كجو ىك أعمـ بو, لا سبيؿ لأحػد إلػى الكقػكؼ عميو في صنعتيا, كلطفيا في تدبير أمرىا, كااصابتيا فيما يصمحيا (4). (1)ينظرأحكاـ القرهف , لمكيا اليراسي( 4/243)‌اتتصار. (2)مفاتيح الغيب, لمرازم( 20/236). (3)معاني القرهف لمفراء ( 2/109). (4)ينظر: الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ, لمزمتشرم (2/618).

عدد الصفحات ٦٢

47 ثالثاً> المعنى الجمالي أليـ الله النحؿ إلى بناء بيكتيا بػذلؾ النسػؽ العجيػب الػذم لا يسػتطيع البشػر بنػاء مثمػو إلا بػأدكات كهلات متطػكرة, كقػد أرشػػدىا إلػى بنػػاء بيكتيػا فػػي ثلبثػة أمكنػػة كىػي: الجبػػاؿ كالشػجر كبيػػكت النػاس, كلػػيس لمنحؿ بيت في غير ىذه الأمكنة الثلبث (1). رابعاً> البلا ة بيف (كيمًي مًف كيؿ ) "جناس الناقص" (2). خامساً> القر اءات "(يعرشكف) قىرىأى ابٍفي عىامًرو كىشي عبة بًضىـ الر اءً فًييًمىا, كىقىرىأى الٍبىاقيكفى بًكىسٍرًىىا مًنٍييمىا" (3). سادساً> المقاصد والأىداف أ -ُالنحؿ تعمؿ بإليػاـ مػف الغريػزة التػي أكدعيػا إياىػا التػالؽ, فيػك لػكف مػف الػكحي تعمػؿ بمقتضػاه, كىػي تعمػػؿ بدقػػة عجيبػػة سػػكاء فػػي بنػػاء تلبياىػػا, أك فػػي تقسػػيـ العمػػؿ بينيػػا, أك فػػي طريقػػة إفرازىػػا لمعسػػؿ المصفى (4). ب -ُاتتيار النحؿ لمشكؿ (المسدس) في بنائيا لبيكتيا يديلنا عمى ميزةو ىندسػية فريػده عػف المسػتدير كالمربػع حيػػث إف الشػػكؿ المسػػدس ىػػك الأكثػػر احتػػكاءن لمنحػػؿ ذك الشػػكؿ المسػػتدير المسػػتطيؿ بػػؿ كيجعميػػا أكثػػر تراصان كبناؤىا أكبر قكة (5). ت -ُلمعسػػؿ الػػذم يتػػرج مػػف النحػػؿ فكائػػد عظيمػػة, ففػػي الصػػحيحيف عػػف أبػػي سػػعيد التػػدرم, , أف رجػػلبن جاء إلى رسكؿ الله  فقاؿ: إف أتي استطمؽ بطنو فقػاؿ "اسػقو عسػلبن , فػذىب فسػقاه عسػلبن فقػاؿ: يػا رسػػكؿ اللهس سػػقيتو عسػػلبن مػػا زاده إلا اسػػتطلبقان قػػاؿ: "اذىػػب فاسػػقو عسػػلبن فػػذىب فسػػقاه عسػػلبن ثػػـ جػػاء فقاؿ: يا رسكؿ اللهس ما زاده إلا استطلبقان , فقاؿ رسػكؿ الله  : "صـدق الله وكـ ب بطـن أخيـك، ا ىـب اسقو عسلاً . ىب سقاه عسلاً برأ " (6). (1)ينظرمحاسف التأكيؿ, لمقاسمي(6/684). (2)صفكة التفاسير, محمد عمي الصابكني(2/124). (3)النشر في القراءات العشر ابف الجزرم (2/271) (4)ينظر: في ظلب القرهف , سيد قطب(4/2018). (5)ينظر: محاسف التأكيؿ, لمقاسمي (6/387). (6)أترجػػو البتػػارمٌ فػػي كتػػاب الطػػب, بػػاب الػػدكاء بالعسػػؿ, كقػػكؿ الله تعػػالى: فًيػػوً شًػػفاءه لًمن ػػاسً حػػديث (2251()7/123 ) كأترجو مسمـ في كتاب السلبـ, باب التداكم بسق ي العسؿ حديث رقـ (91()4/1736).

عدد الصفحات ٦٣

48 ث -ُ" تتصػػيص النحػػؿ بالػػذكر, كالم ػػو أعمػػـ لمػػا أف ىػػذه الأشػػياء غيػػر النحػػؿ لا تعطػػي تمػػؾ المنػػافع التػػي جعمػػت فييػػا, كلا تبػػذؿ لمبشػػر إلا بالرياضػػة كالػػتعمـ, كالنحػػؿ تعطػػي ذلػػؾ ليػػـ كتبػػذؿ مػػف غيػػر تعمػػـ كلا رياضة, كالم و أعمـ" (1). ج -ُعػػرٌؼ الله تبػػارؾ كتعػػالى التمػػؽ أفٌ التفضػػيؿ لػػيس مػػف جيػػة القيػػاس كالاسػػتحقاؽ إذ إف النحػػؿ لػػيس لػػو تصكصية فى القامة أك الصكرة أك الزينة, كمع ذلؾ جعؿ منو العسؿ الذم ىك شفاء لمناس. ح -ُ"الإنسػاف مػع كمػاؿ صػكرتو, كتمػػاـ عقمػو كفطنتػو, كمػا اتػتص بػػو الأنبيػاء عمػييـ السػلبـ كالأكليػاء مػػف التصائص جعؿ فييـ مف الكحشة مػا لا يتفػى فػألٌ فضػيمة لمنحػؿ؟ كألٌ ذنػب للئنسػاف, لػيس ذلػؾ إلا اتتياره سبحانو, كيقاؿ: إف الله سبحانو كتعالى أجرل سنٌتو أف يتفى كػؿٌ شػىء عزيػز فػى شػىء حقيػر فجعؿ الحرير فى الدكد كىك أضعؼ الحيكانات, كجعؿ العسؿ فى النحؿ كىػك أضػعؼ الطيػكر, كجعػؿ الدٌرٌ فى الص دؼ كىك أكحش حيكاف مف حيكانات البحر, كذلؾ أكدع المعرفة بو كالمحبة لػو فػى قمػكب المؤمنيف كفييـ مف يعصى كفييـ مف يتطئ" (2). خ -ُ"مف تدبر اتتصاص النحؿ بتمؾ العمكـ الدقيقة كالأفعاؿ العجيبة حؽ التدبر عمـ قطعان أنو لا بد لو مف تالؽ قادر حكيـ يميميا ذلؾ كيحمميا عميو" (3). د -ُ"اتتصاص النحؿ بتمػؾ العمػكـ الدقيقػة ك المعػارؼ الغامضػة مثػؿ بنػاء البيػكت المسدسػة كسػائر الأحػكاؿ التػػػي ذكرناىػػػا , كاىتػػػداؤىا إلػػػى جميػػػع تمػػػؾ الأجػػػزاء العسػػػمية مػػػف أطػػػراؼ الأشػػػجار كالأكراؽ , كتمػػػؽ الله تعالى الأجػزاء النافعػة فػي جػك اليػكاء, ثػـ إلقاؤىػا عمػى أطػراؼ الأشػجار كالأكراؽ, ثػـ إليػاـ النحػؿ إلػى جمعيػػا بعػػد تفريقيػػا ككػػؿ ذلػػؾ أمػػكر عجيبػػة دالػػة عمػػى أف إلػػو العػػالـ بنػػى ترتيبػػو عمػػى رعايػػة الحكمػػة كالمصمحة, كالله أعمـ" (4). (1)تفسير الماتريدم (تأكيلبت أىؿ السنة 6/530). (2)لطائؼ الإشارات , لمقشيرم (2/307). (3)أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ لمبيضاكم (3/232). (4)مفاتيح الغيبلفتر الديف الرازم ( 20/239).

عدد الصفحات ٦٤

49 المبحث الرابع خمق النسان ورزقو، ثم كفره وجحوده (7-;8) و يو أربعة مطالب  المطمب الأول أطكار تمؽ الإنساف.  المطمب الثاني رزؽ الله للئنساف.  المطمب الثالث> هية الله في الزكاج.  المطمب الرابع كفر الإنساف بالله كجعؿ الأشباه كالأمثاؿ لو سبحانو.

عدد الصفحات ٦٥

51 المطمب الأول أطوار خمق النسان تمؽ الله تبارؾ كتعالى الإنساف فى أحسف صكره, كأ جمؿ ترتيب, فػى الأعضػاء الظػاىرة ك الباطنػة, كرزقو مف العقؿ كالتفكر, كالحمـ كالتب صر كركعة المناقب التي تصٌ بيا مف الرأل كالتدبير. قــــال الله ذعـــــالى>ﭐﭐﱡﭐ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﭐﲃﭐﱠ[. أولً المناسبة "لمػػا ذكػػر تعػػالى بعػػض عجائػػب أحػػكاؿ الحيكانػػات, ذكػػر بعػػده بعػػض عجائػػب أحػػكاؿ النػػاس, فمنيػػا مػػا ىػػك مذككر في ىذه الآية كىك إشارة إلى مراتب عمر الإنساف " (1). ثانياً> معاني المفردات (أىرٍذىؿً الٍعيميرً ) "منكـ مف يكبر كييسًف حتى يذىب عقمو تىرىفان فيصير بعدى أفٍ كىافى عىالمان جاىلبن ", (لكيلب يىعٍمـ بعد عمـ شيئان) "ليريكـ مف قدرتو أنو كما قدر عمى إمىاتىتًو كااحٍيىائًو أنو قادر عمى نقمو مف العمـ إلػى الجيٍػؿً, كأعمػػـ  أف المػػكتى كالحيػػاةى بيػػدًه, كأف الإنسػػاف قػػد يىتىغىػػذنل بالأغذيػػة التػػي يىتىعىم ػػد فييػػا الغايػػة فػػي الصػػلبح كالبقاءً, فلب يقدًرى أف يزيدى في مقدار ميدتو شيئان " (2). ثالثاً> المعنى الجمالي انتقاؿ مف الاستدلاؿ بدقائؽ صنع الله عمػى كحدانيتػو إلػى الاسػتدلاؿ بتصػرفو فػي التمػؽ التصػرؼ الغالػػب ليػػـ الػػذم لا يسػػتطيعكف دفعػػو, عمػػى انفػػراده بربػػكبيتيـ, كعمػػى عظػػيـ قدرتػػو, كمػػا دؿ عميػػو تػػذييميا بجممػػة (إف الله عمػػيـ قػػدير), فيػػك تمقيػػـ بػػدكف اتتيػػار مػػنيـ ثػػـ يتكفػػاىـ كرىػػان عمػػييـ أك يػػردىـ إلػػى حالػػة يكرىكنيا فلب يستطيعكف ردان لذلؾ كلا تلبصان منو, كبذلؾ يتحقؽ معنى العبكدية بأكضح مظير (3). رابعاً البلا ة 1. "صيغة المبالغة في(عىمًيـه قىدًيره ) فييا دلالة عمى كماؿ قدرتو سبحانو كشمكؿ عممو بكؿ شئ "(4). (1)مفاتيح الغيب, الرازم (20/239). (2)معاني القرهف كااعرابو, الزجاج ( 3/212). (3)ينظرالتحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/211). (4)صفكة التفاسير, محمد عمي الصابكني(2/124).

عدد الصفحات ٦٦

51 2. "الكناية: في قكلو تعالى: ( لًكىيٍ لا يىعٍمىـى بىعٍدى عًمٍـو شىيٍئان ) الكلبـ كناية عف غاية النسياف, أم ليصير نى س اءن , بحيث إذا كسب عممان في شيء لـ يمبػث أف ينسػاه كيػزكؿ عنػو عممػو مػف سػاعتو يقػكؿ لػؾ: مف ىذا؟ فتقكؿ: فلبف, فما يمبث لحظة إلا سألؾ عنو" (1). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُمف مظاىر الحكمة: 1) أف يتكفانا الله مف هجاؿ متتمفة اقتضػتيا الحكمػة لبقػاء النػكع كاسػتمرار الحيػاة إلػى نيايتيػا قائمة عمى العقيدة الصحيحة. 2) الإقػرار لعممػػو سػبحانو كقدرتػػو, إذ مػا نػػتج كمػػا كػاف مػػا ذكػره مػػف تمقنػا ككفاتنػػا كرد بعضػػنا إلى أرذؿ العمر إلا بقدرة قادر كعمـ عالـ كىك الله العميـ القدير (2). ب -ُإمكػػاف البعػػث كأنػػو حػػؽ, لأف الله تعػػالى القػػادر عمػػى تمػػؽ الإنسػػاف كعمػػى نقمػػو مػػف حػػاؿ إلػػى حػػاؿ قادر أيضان عمى إحيائو بعد مكتو (3). سػػػبؽ القػػػرهف مػػػا تكصػػػؿ إليػػػو العمػػػـ الحػػػديث مػػػف ذكػػػر لمراحػػػؿ تمػػػؽ الإنسػػػاف فػػػي بطػػػف أمٌػػػو فبينػػػت سػػػكرة المؤمنػػكف ذلػػؾ, قػػاؿ تعػػالى: ﭐﱡﭐ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﱠ [ فقػػػػػػػد رتبػػػػػػػت الآيػػػػػػػات المراحؿ ترتيبان دقيقػان لػـ يعػرؼ البشػر لػو مثػيلبن, كىػذا يؤكػد بالػدليؿ القػاطع بػأف القػرهف كػلبـ الله تعػالى, كأف محمدان رسكؿ . المطمب الثاني رزق الله للإنسان قال الله ذعالى>ﭐﭐﱡﭐ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﲠ ﱠ [. أولً المناسبة "لىم ا ذىكىرى تىعىالىى تىمٍقىنىا, ثيـ إًمىاتىتىنىا كىتىفىاكيتىنىا فًي الس ػف , ذىكىػرى تىفىاكيتىنىػا فًػي الػر زٍؽً, كىأىف رًزٍقىنىػا أىفٍضىػؿي مًػفٍ رًزٍؽً الٍمىمىالًيػػػؾً كىىيػػػـٍ بىشىػػػره مًثٍمينىػػػا, كىريب مىػػػا كىػػػافى الٍمىمٍميػػػكؾي تىيٍػػػرنا مًػػػفى الٍمىػػػكٍلىى فًػػػي الٍعىقٍػػػؿً كىالػػػد يفً كىالت صىػػػر ؼً, كىأىف (1)الجدكؿ في إعراب القرهف الكريـ محمكد بف عبد الرحيـ صافي( 14/356). (2)ينظر أيسر التفاسير, لمجزائرم ( 3/136). (3)ينظر التفسير الكسيط, محمد سيد طنطاكم( 8/194).

عدد الصفحات ٦٧