المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الثامن والعشرين من القرآن الكريم

يوسف موسى البيوك

صفحة ٣ من ١٢

21 إنماىك إلو كاحد), فنيى سبحانو عف اتتاذ إلييف, ثـ أثبت أف الإليية منحصرةه في إلوو كاحدو , كىك الله سبحانو كقد قيؿ: إف التثنية في إلييف قد دلت عمى الاثنينية, كالإفراد في (إلو) قد دؿ عمى الكحدة" (1). رابعاً البلا ة "الالتفػػات مػػف الػػتكمـ إلػػى الغيبػػة إلػػى المػػتكمـ (فىإي ػػامى فػػارىبكف) لتربيػػة الميابػػة كالرىبػػة فػػي القمػػكب مػػع إفػػادة القصر أم لا تتافكا غيرم" (2). (لا تتتػػذكا إليػػيف اثنػػيف) "ذكػػر لفػػظ (اثنػػيف) بعػػد قكلػػو (إليػػيف) لتأكيػػد التنفيػػر عػػف التعػػدد, كالدلالػػة عمػػى أف المنيي عنو ىي الاثنينية. ككاف ذكر (كاحد) بعد قكلو (إلو) لمدلالة عمى أف المقصكد إثبات الكحدانية, أما الألكىيػػة فػػلب تػػلبؼ كلا نػػزاع فييػػا. كجػػاء بيػػذه العبػػارة (إنمػػا ىػػك إلػػو كاحػػد) بعػػد ثبػػكت الإلػػو كنفػػي التعػػدد, لمدلالة عمى أنو لما ثبت كجكد الإلو كأنو لا بد لمعالـ مف الإلو, كثبت أف القكؿ بكجكد الإلييف محاؿ, ثبت أنو لا إلو إلا الكاحد الأحد الفرد الصمد "(3). كالتلبصة مما ذكر: أف لا إلو إلا الله كحده, كأف العبادة لا يستحقيا سكاه . خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُبػيٌف الشػيخ عبػد الػػرحمف السػعدم أىميػة تكحيػػد الألكىيػة فقػاؿ: "كىػذا الأصػػؿ أعظػـ الأصػكؿ عمػػى الإطػػلبؽ كأكمميػػا كأفضػػميا كأكجبيػػا كألزميػػا لصػػلبح الإنسػػا نية, كىػػك الػػذم تمػػؽ الله الجػػف كالإنػػسى لأجمػػػو, كتمػػػؽ المتمكقػػػات, كشػػػرع الشػػػرائعى لقيامػػػو, كبكجػػػكده يكػػػكف الصػػػلبح, كبفقػػػده يكػػػكف الشػػػر كالفساد " (4). ب -ُتمؽ الله تبارؾ كتعالى التمؽ لعبادتو كتكحيده سبحانو, قاؿ شيخ الإسلبـ ابف تيمية مكضحان ذلػؾ: "كذلػػػػؾ أف العبػػػػادة لله ىػػػػي الغايػػػػة المحبكبػػػػة لػػػػو كالمرضػػػػية لػػػػو التػػػػي تمػػػػؽ التمػػػػؽ ليػػػػا, كمػػػػا قػػػػاؿ ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱠ [الـــ اريات ، كبيػػػا أرسػػػؿ جميػػػع الرسػػػؿ كمػػػػػا قػػػػػاؿ نػػػػػكح لقكمػػػػػو: ﭐﱡﭐﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱩ ﱠ [الأعـــــراف ، كبػػػػػذلؾ كصػػػػػؼ ملبئكتػػػػػػػو كأنبيػػػػػػػاءه فقػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػالى:ﭐﭐﱡﭐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﱠ [لأنبيـــــاء ، كذـ المسػػػػػتكبريف عنيػػػػػا بقكلػػػػػو : ﭐﭐﱡﭐ ﱍ ﱎ (1)ينظر: فتح القدير, الشككاني (3/202.) (2)صفكة التفاسير : محمد عمي الصابكني (2/124.) (3)التفسير المنير, الزحيمي 14/154.) (4)القكاعد الحساف لتفسير القرهف(ص 192).

عدد الصفحات ٣٦

21 ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱠ [ ا ر , كنعت صفكة تمقو بالعبكدية لو فقاؿ تعالى: ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱠ [النســــــــــــــــان , كقػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ: ﭐﱡﭐ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﱠ [الفرقان , فالديف كمو داتؿ في العبادةو " (1). ت -ُنييه مف الله تعالى عف الإشراؾ بو, كمعناىا لا تتتذكا إلييف اثنػيف فصػاعدا, بمػا ينصػو مػف قكلػو إًن ما ىيكى إًلوه كاحًده (2). ث -ُالإلػػو الحػػؽ لا يتعػػدد, كااف كػػؿ مػػف يتعػػدد فمػػيس بإلػػو, فجػػاءت الآيػػة الكريمػػة نافيػػةن التعػػدد, كقػػد قػػاـ الدليؿ العقمي كالشرعي عمى تكحيده سبحانو (3). ج -ُالالتزاـ ب ديف الله كاجب لا يجكز لأحد أف يحيد عنو, كلو الديف كالطاعة, رضي العبد بما يؤمر بو أك لـ يرضى (4).  ذوحيدالمالك قال ذعالى> ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ  [. أولً المناسبة مناسػبة مكقػع جممػػة (كلػو مػػا فػي السػػماكات كالأرض ) بعػد جممػػة (كقػاؿ الله لا تتتػػذكا إليػيف اثنػػيف) "أف الػػػذيف جعمػػػكا إليػػػيف جعمكىمػػػا النػػػكر كالظممػػػة, كااذ كػػػاف النػػػكر كالظممػػػة مظيػػػريف مػػػف مظػػػاىر السػػػماء كالأرض كاف المعنى: أف ما تزعمكنو إليا لمتير كااليا لمشر ىما مف متمكقاتو" (5). ثانياً معاني المفردات (كىلىوي الد يفي كاصًبان ): "أم دائما, كالديف: الطاعة, يريد: أنو ليس مف أحد يداف لو كيطاع إلا انقطػع ذلؾ عنو بزكاؿ أك ىمكة, غير الله فإف الطاعة تدكـ لو" (6). (1)مجمكع الفتاكل (10/152.) (2)ينظر المحرر الكجيز في تفسير الكتاب العزيز, ابف عطية الأندلسي ( 3/399.) (3)ينظر الجامع لأحكاـ القرهف, القرطبي( 10/113.) (4)ينظر بحر العمكـ, أبك الميث نصر بف محمد بف أحمد بف إبراىيـ السمرقندم ( 2/277). (5)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر (14/175). (6)غريب القرهف , ابف قتيبة (1/207).

عدد الصفحات ٣٧

22 (كلو ما في السمكات كالأرض : "تمقان كممكان, إذان فما تعبدكنو مع الله ىك لله كلـ يأذف بعبادتو" (1). ثالثاً المعنى الجمالي تذكر الآية أف "لله ممؾ ما فى السمكات كالأرض مف شىء, لا شري ؾ لو فى شىء مف ذلؾ, كىك الذم تمقيـ, كىك الذم يرزقيـ, كبيده حياتيـ كمكتيـ, كلو الطاعة كالإتلبص عمى طريؽ الدكاـ كالثبات , ثـ ذكر ما ىك كالنتيجة لذلؾ فقاؿ:(أىفىغىيٍرى الم وً تىت قيكفى) أم أفبعد أف عممتـ ىذا ترىبكف غير الله, كتحذركف أف يسمبكـ نعمة, أك يجمب لكـ أذل, أك ينزؿ بكـ نقمة إذا أنتـ أتمصتـ العبادة لربكـ, كأفردتـ الطاعة لو, كما لكـ نافع سكاه, كااجماؿ ذلؾ- إنكـ بعد أف عرفتـ أف إلو العالـ كاحد, كعرفتـ أف كؿ ما سكاه فيك فى حاجة إليو فى كجكده كبقائو, كيؼ يعقؿ أف يككف لامرئ رغبة أك رىبة مف غيره" (2). رابعاً البلا ة "(إنما ىك إلو كاحد)استفياـ ك قكلو «أفغير الله تتقكف»للئنكار كالتعجيب, كالفاء لمتعقيب (3). "لما كاف أسمكب الغيبة مف الحاضر دالان عمى التردم بحجاب الكبر المؤذفً بشدةً البطش كسرعة الانتقاـ كبعػػد المقػػاـ, رجػػع إليػػو فقػػاؿ تعػػالى: (كلػػو) فأعػػاد الضػػمير عمػػى الله الاسػػـ العمػػـ الجػػامع لجميػػعً الأسػػماء الحسنى كالصفات العيمى (ما في الس ماكات)" (4). "(أىفىغىيٍػػرى الم ػػوً تىت قيػػكفى) يصػػح أف يعتبػػر الاتتصػػاص بالإنكػػار فيكػػكف التقػػديـ لاتتصػػاص الإنكػػار لا لإنكػػار الاتتصاص, كىذا الاستفياـ يتضمف التكبيخ كالتعجب أم بعد ما عرفتـ مف كحد انيتو سبحانو كأف ما سكاه لو كمحتاج إليو كيؼ تتقكف كتتافكف غيره" (5). خامساً المقاصد والأىداف أ - الجزاء مف تصائصو سبحانو تعالى, يجازم المطيع عمػى طاعتػو, كالعاصػي عمػى معصػيتو, لأف الممؾ ممكو كالأمر أمره كحده لا يشاركو أحد (6). (1)أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير أبك بكر الجزائرم ( 3/125.) (2)تفسير المراغي (14/93.) (3)التفسير الكسيط لمقرهف الكريـ محمد سيد طنطاكم( 8 /168.) (4)نظـ الدرر في تناسب الآيات كالسكر, أبك بكر البقاعي (11/178.) (5)تفسير الألكسي7/403.) (6)ينظر ركح المعاني في تفسير القرهف العظيـ كالسبع المثاني , الألكسي(7/404.)

عدد الصفحات ٣٨

23 ب - قاؿ ابف قتيبة:(1) "ليٍسى مًفٍ أىحىدو ييدىافي لىوي كىييطىاعي إًلا انٍقىطىعى ذىلًؾى عىنٍوي بًزىكىاؿو أىكٍ ىىلبىؾو غىيٍػرى الم ػوً عىػز كىجىؿ فىإًف الط اعىة تىديكـي لىوي كىلاى تىنٍقىطًعي". (2).  ذوحيدالمنعم نًعـ الله عمى عباده كثيرة كتستكجب مف عباده شكرهً عمييا فيك المستحؽي لمشكر كحده لا يشكر عمييا إلا إياه فجميع النًعـ منو سبحانو كتعالى. قال ذعالى> ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ  [حل . أولً> المناسبة لما بيف في الآية (51) أف الكاجب عمى العاقؿ أف لا يتقي غير الله, بيف في ىذه الآيػة أنػو يجػب عميو أف لا يشكر أحدا إلا الله تعالى, لأف الشكر إنما يمزـ عمى النعمة, ككػؿ نعمػة حصػمت للئنسػاف فيػي مػػف الله تعػػالى لقكلػػو: (كمػػا بكػػـ مػػف نعمػػة فمػػف الله) فثبػػت بيػػذا أف العاقػػؿ يجػػب عميػػو أف لا يتػػاؼ كأف لا يتقي أحدا إلا الله كأف لا يشكر أحدا إلا الله تعالى (3). ثانياًمعاني المفردات (مسكـ): "أصابكـ, الضر كالفقر كالمرض ". (تجئػركف): "الجػػؤار: رفػع الصػػكت فػي الػػدعاء كالاسػتغاثة, تجئػػركف تتضػرعكف لكشػػفو أك ترفعػكف أصػػكاتكـ بالاستغاثة كالدعاء, كلا تدعكف غيره " (4). ثالثاً المعنى الجمالي " كما بكـ مف نعمة فى أبدانكـ مف عافية كصحة كسلبمة, كفى أمكالكـ مف نماء كزيادة, فػالله ىػك المنعـ بيا عميكـ, كالمتفضٌؿ بيا لا سكاه, فبيده التير كىك عمى كؿ شىء قدير, فيجػب عمػيكـ أف تشػكركه عمى ىذه النعـ المتكاصمة, كااحسانو الدائـ الذم لا ينقطع"(5). (1)حىمًيٍدي بفي مىتٍمىدً بػفً قيتىيٍبىػةى الأىزٍدًم , الن سىػائًي , صىػاحًبي كًتىػابً (الت رٍغًيٍػبً كىالت رٍىًيٍػبً), كىكًتىػ ابً الأىمٍػكىاؿً, كىغىيٍػرً ذىلًػؾى (ت247). ينظر: سير أعلبـ النبلبء, لمذىبي12/19.) (2)زاد المسير في عمـ التفسير, ابف الجكزم 2/565.) (3)ينظرمفاتيح الغيب, فتر الديف الرازم (20/221). (4)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج كىبة بف مصطفى الزحيمي ( 14/151). (5)تفسير المراغي ( 14/93.)

عدد الصفحات ٣٩

24 فالمراد بالنعمة ىنا النعـ الكثيرة التي أنعـ بيا سبحانو عمى الناس, لأنو لـ يقـ دليؿ عمى أف المراد بيػػا نعمػػة معينػػة, كعممػػاء البيػػاف يعػػدكف اسػػتعماؿ المفػػرد فػػي معنػػى الجمػػع اعتمػػادان عمػػى القرينػػة مػػف أبمػػغ الأساليب الكلبمية (1). رابعاًالبلا ة قكلو (مف) في قكلو تعالى (مف نعمة) لمدلالة عمى الشمكؿ لأقؿ نعمة يمكف اف تمس الإنساف, قكلو (فإليػو تجأركف) تتصيص الدعاء إليو كحده كعدـ الالتفات حاؿ مس الضر إلى غيره مف المكجكدات (2). خامساً المقاصد والأىداف أ -ُ"فتػػرة الض ػػر التػػي تمػػر بالإنسػػاف ىػػي التػػي تمفتػػو إلػػى الله, كالحاجػػة ىػػي التػػي تيمجئػػو إلػػى المصػػدر الحقيقي للئمداد, فإذا كانت النعمة قد تيذىًمػو كتينسًػيو, فالضػر ييػذك ره بربٌػو الػذم يممػؾ كحػده كىشٍػؼ الضر عنو" (3). ب -ُ"إذا كػػاف الكاجػػب ألا يتقػػى غيػػر الله, فالكاجػػب ألا يشػػكر غيػػر الله إذ مػػا مػػف نعمػػة بكػػـ مػػف إيمػػاف كسػػػػػلبمة جسػػػػػد كعافيػػػػػة, كرزؽ كنصػػػػػر كنحػػػػػك ذلػػػػػؾ إلا كىػػػػػي مػػػػػف الله عػػػػػز كجػػػػػؿ كمػػػػػف فضػػػػػمو كااحسانو"(4). ت -ُالنً عـ إما دينية كااما دنيكية, أمػا الػنعـ الدينيػة فيػي إمػا معرفػة الحػؽ لذاتػو كاامػا معرفػة التيػر لأجػؿ العمؿ بو, كأما النعـ الدنيكية فيي إما نفسانية, كااما بدنية كااما تارجية ككؿ كاحد مف ىذه الثلبثػة تحتػػو أنػػكاع تارجػػة عػػف الحصػػر كمػػا ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱠ[ (5). ث -ُدلػػت الآيػػات عمػػى أف العاقػػؿ يجػػب عميػػو ألا يتػػاؼ كألا يتقػػي أحػػدان إلا الله, فجميػػع الػػنعـ مػػف الله تعالى (6). (1)ينظرالتفسير الكسيط لمقرهف الكريـ, طنطاكم (8/168). (2)ينظر الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ, الزمتشرم ( 2/611,612.) (3)تفسير الشعراكم, محمد متكلي الشعراكم 13/8002.) (4)التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج , كىبة بف مصطفى الزحيمي( 14/154.) (5)ينظرمفاتيح الغيب, الرازم( 20/222). (6)المرجع السابؽ 14/154).

عدد الصفحات ٤٠

25 ج -ُإذا كقػػع الإنسػػاف فػػي ضػػر كشػػدة تحركػػت فيػػو الفطػػرة السػػميمة التػػي فطػػر الله النػػاس عمييػػا, كىػػي التكحيد, كما ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣﱤ ﱥ ﱦ ﱧﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱠ [الأعراف , كىذا يؤ كد أف كؿ إنساف ميما كانت ديانتػو, كأيػان كػاف فكػره كعقيدتػ و ىػك مفطػكر عمػى معرفػػة الله تعػػالى , كلكػػف النػػاس يكػػابركف كيجحػػدكف, ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱧﭐﱠ[. المطمب الثاني> حال المفركين عند الضر ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠ ﳡ ﳢ ﱁ ﱂ ﱃﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱠ [النحل. أولً> المناسبة "لما بي ف سبحانو في الآيات السالفة أف كؿ ما سكاه مف جماد كحيكاف كاانس كجف كممؾ- منقاد بػو كتاضع لسمطانو أتبع ذلؾ بالنيى عف الشرؾ بو, كبيف أف كؿ ما سكاه فيك ممكو, كأنو مصدر النعـ كميا, كأف الإنساف يتضرع إليو إذا مسو الضر, فإذا كشفو عنو رجع إلى كفره, كأف الحي اة الدنيا قصيرة الأمد, ثػـ يعمـ الكفار بعدئذ ما يحؿ بيـ مف النكاؿ كالكباؿ جزاء ليـ عمى سيئ أعماليـ كقبيح أفعاليـ " (1). ثانياً> معاني المفردات الضر: مىا كىافى مًفٍ سيكءً حىاؿو كىفىقٍرو أىك شًد ةو (2). الكفر الكفر في ىذه الآية ىك جيحيكدي الن عٍمىةً كىىيكى ضًد الش كٍر (3). ثالثاً> المعنى الجمالي تصؼ الآيات حاؿ النػاس مػع نً عػـ الله تبػارؾ كتعػالى , (ثيػـ إًذىا مىس ػكيـي الضػر فىإًلىيٍػوً تىجٍػأىريكفى ) أم ثػـ إًذا أصابكـ الض ري مف فقرو كمرضو كبأساء فإًليو كحده ترفعكف أصكاتكـ بالدعاء, كالغرض أنكـ تمجأكف إًليو (1)تفسير المراغي (14/92). (2)ينظر لساف العرب, ابف منظكر(4/482). (3)ينظر: متتار الصحاح, بف عبد القادر الحنفي(1/271).

عدد الصفحات ٤١

26 كحده ساعة العسرة كالضيؽ, كلا تتكجيكف إًلا إًليو دكف الشركاء (ثيػـ إًذىا كىشىػؼى الضػر عىػنٍكيـٍ إًذىا فىرًيػؽه م ػنٍكيـ بًرىب يًـٍ ييشٍرًكيكفى ) أم إًذا رفع عنكـ البلبء رجع فريؽ منكـ إًلى الإًشراؾ بالله (1). رابعاًالبلا ة قابؿ كشؼ الضر عنو بالجحكد كالكفر, كعمى ىذا فتككف «مف»في«منكـ»لمتبعيض حيث كػاف التطػػاب لمنػػاس جميعػػا, كالفريػػؽ ىػػـ الكفػػرة كااف كػػاف التطػػاب مكجيػػا إلػػى الكفػػار فمػػف لمبيػػاف, كالػػلبـ فػػي (ليكفركا بما هتيناىـ) لاـ كي, أم: لكي يكفركا بمػا هتينػاىـ مػف نعمػة كشػؼ الضػر, كحتػى كػأف ىػذا الكفػر مػػنيـ الكاقػػع فػػي مكضػػع الشػػكر الك اجػػب عمػػييـ غػػرض ليػػـ كمقصػػد مػػف مقاصػػدىـ, كىػػذا غايػػة فػػي العتػػك كالعناد ليس كراءىا غاية كقيؿ: اللبـ لمعاقبة, يعني: ما كانت عاقبة تمؾ التضرعات إلا ىذا الكفر. قكلػػو: (فتمتعػػكا فسػػكؼ تعممػػكف) أسػػمكب فيػػو التيديػػد كالكعيػػد كالترىيػػب, لأف الأمػػر لػػيس عمػػى سػػبيؿ التعبػػد كفييا أيضان التفات مف الغيبة إلى التطاب لزيادة التيديد كالترىيب (2). في قكلو تعالى (ثـ إذا مسكـ الضر) لمتراتي الرتبي كما ىػك شػأنيا الغالػب فػي عطفيػا الجمػؿ, لأف المجػأ إلى الله عند حصكؿ الضر أعجب إتبارا مف الإتبار بأف النعـ كميا مف الله, كمضػمكف الجممػة المعطكفػة أبعد في النظر مف مضمكف المعطكؼ عمييا (3). "اسػػتعير المػػس, لمحصػػكؿ التفيػػؼ للئشػػارة إلػػى ضػػيؽ صػػبر الإنسػػاف , بحيػػث إنػػو يجػػأر إلػػى الله بحصػػكؿ أدنػػى شػػيء مػػف الضػػر لػػو, ك ااذا الأكلػػى مضػػمنة معنػػى الشػػرط, كىػػي ظػػرؼ كااذا الثانيػػة فجائيػػة. كالإتيػػاف بحػػرؼ المفاجػػأة لمدلالػػة عمػػى إسػػراع ىػػذا الفريػػؽ بػػالرجكع إلػػى الشػػرؾ كأنػػو لا يتريػػث إلػػى أف يبعػػد العيػػػد بنعمػػػة كشػػػؼ الضػػػر عنػػػو بحيػػػث يفجػػػأكف بػػػالكفر دفعػػػة دكف أف يترقبػػػو مػػػنيـ مترقػػػب, فكػػػاف الفريػػػؽ المعني في قكلو تعالى: (إذا فريؽ منكـ ), فريؽ المشركيف " (4). خامساً> المقاصد والأىداف أ -ُ(ثيػػـ إًذا كىشىػػؼى الض ػػر عىػػنٍكيـٍ إًذا فىرًيػػؽه مًػػنٍكيـٍ بًػػرىب يًـٍ ييشٍػػرًكيكفى), أم: بنسػػبة النعمػػة إلػػى غيػػره كرؤيتيػػا منو, ككذا بنسبة الضر إلى الغير, كااحالة الذنب في ذلؾ عميو, كالاستعانة في رفعػو بػو كذلػؾ ىػك كفراف النعمة, كالغفمة عف المنعـ المشار إلييما بقكلو:(لًيىكٍفيريكا بًما هتىيٍناىيـٍ فىتىمىت عيػكا فى سىػكٍؼى تىعٍمىميػكفى) (1)ينظر: صفكة التفاسيرالصابكني(2/121). (2)ينظر: فتح القدير الشككاني (3/203.) (3)ينظر: التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/177.) (4)المرجع السابؽ (14/178).

عدد الصفحات ٤٢

27 أم مػػػف نعمػػػة الكشػػػؼ, كسػػػتعممكف كبػػػاؿ ذلػػػؾ الكفػػػر كفيػػػو إشػػػعار بشػػػدة الكعيػػػد, كأنػػػو إنمػػػا يعمػػػـ بالمشاىدة, كلا يمكف كصفو, فمذا أيبيـ (1). ب -ُإف الله ىك التالؽ كبيده أسباب التير كالشر كالناس إذا أصابيـ الض ر ينقطع أمميـ إلا بالله‌(2). ت -ُالإنسػاف مجبػػكؿ بفطر تػػو عمػػى التكجػػو إلػػى الله كحػػده عنػػد الشػػدائد, كلكػػف فػػي النعمػػاء تضػػعؼ صمتو بالله, فتراه يشرؾ , كيدعك إليان غير الله (3). المطمب الثالث صور من أوىام الوثنية وخرا اذيا>  اعذقاد المفركين أن لله بنات والرد عمييا ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱠ [. أولًالمناسبة لمٌا بيف سبحانو كتعالى بالدلائؿ القاىرة فساد أقكاؿ أىؿ الشرؾ كالتشبيو, شػرح لنػا فػي ىػذه الآيػات تفاصػػيؿ أقػػكاليـ, كبػػيف فسػػادىا كسػػتافتيا, كااذا سػػاء الاعتقػػاد بالشػػيء سػػاء التصػػرؼ, كااذا حسػػف الاعتقػػاد حسف التصرؼ (4). ثانياًمعاني المفردات كظيـ: (مىكٍريكبه) قد أىتىذى الغىـ بكىظىمًو أىم: نىفىسًو (5). يتكارل استتر كاتتفى (6). (أىييمٍسًػػكيوي عىمػػى ىيػػكفو) "الٍييػػكف فًػػي لغػػة قػػريش: اليػػكاف, كبعػػض بنػػي تىمػػيـ يجعػػؿ اليػػكف مصػػدرنا لمشػػيء الييف"(7). (1)ينظرمحاسف التأكيؿ, القاسمي(6/379). (2)ينظر: التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/178). (3)ينظرفي ظلبؿ القرهف, سيد قطب(4/2177). (4)ينظر: التفسير الكسيط لمزحيمي, د. كىبة بف مصطفى الزحيمي ( 2/1270.) (5)تاج العركس مف جكاىر القامكس بف عبد الرزٌاؽ الحسيني(33/363). (6)معجـ المغة العربية المعاصرة أحمد عبد الحميد (3/2429). (7)معاني القرهف, الفراء 2/106).

عدد الصفحات ٤٣

28 ثالثاًالمعنى الجمالي قكلو تعالى: (كيجعمكف لما لا يعممكف نصيبان مما رزقناىـ) ىذا ذكره لعيب هتر مف عيكبيـ كباطؿو مف باطميـ بعد كفرىـ النًعـ أنيـ يجعمػكف لأكثػانيـ التػي لا يعممػكف عنيػا شػيئان مػف نفػعو أك ضػر أك إعطػاء أك منع أك إماتة أك إحياء يجعمكف ليػا, طاعػةن لمشػيطاف نصػيبان كحظػان مػف أمػكاليـ يتقربػكف بػو إلييػا فسػيبكا ليا السكائب, كبحركا ليا البحائر مف الأنعاـ, كجعمكا ليا مف الحرث كالغرس كذلؾ كما جاء ذلؾ فػي سػكرة الأنعاـ كالمائدة قبميا: كقكلو تعػالى: (تػاللهً لتي سػئمفى عمنػا كنػتي ـ تفتػركف) أقسػـ الجبػار ليػـ, تيديػدان ليػـ كتكعػدان أنيـ سيسألكف يكـ القيامة عما كانكا يفتركف, أم مف ىذا التشريع الباطؿ حيث يحرمكف كيحممػكف كيعطػكف هليتيـ ما شاءكا كسكؼ يكبتيـ عميو كيجزييـ بو جينـ كبئس المياد (1). رابعاًالبلا ة "(تىالم وً لىتيسٍئىميف ) سؤاؿ التكبيخ كىك الذم لا جػكاب لصػاحبو إلا بمػا فيػو فضػيحتو, كىػك يشػبو سػؤاؿ الجداؿ مف المحؽ لممبطؿ" (2). قكلػو(ظػػؿ كجيػػو مسػػكدان ) "يصػػير متغيػػران تغيػػر مغػػتـ, كيقػػاؿ لمػػف لقػػي مكركىػػان قػػد اسػػكد كجيػػو غمػػان كحزنػػان , كأقكؿ إنما جعؿ اسكداد الكجو كناية عف الغـ, كذلؾ لأف الإنساف إذا قكم فرحو انشرح صػدره كانبسػط ركح قمبو مف داتؿ القمب, ككصؿ إلػى الأطػراؼ, كلاسػيما إلػى الكجػو لمػا بينيمػا مػف التعمػؽ الشػديد, كااذا كصػؿ الػػركح إلػػى ظػػاىر الكجػػو أشػػرؽ الكجػػو كتػػلؤلأ كاسػػتنار, كأمػػا إذا قػػكم غػػـ الإنسػػاف احػػتقف الػػركح فػػي بػػاطف القمب كلـ يبؽ منو أثر قكم في ظاىر الكجو, فلب جرـ يربد الكجو كيصفر كيسكد كيظير ف يو أثر الأرضية كالكثافػػة, فثبػػت أف مػػف لػػكازـ الفػػرح اسػػتنارة الكجػػو كااشػػراقو, كمػػف لػػكازـ الغػػـ كي ميػػكدة الكجػػو كغبرتػػو كسػػكاده, فميػػذا السػػبب جعػػؿ بيػػاض الكجػػو إشػػراقو كنايػػة عػػف الفػػرح كغبرتػػو ككمكدتػػو كسػػكاده كنايػػة عػػف الغػػـ كالحػػزف كالكراىية, كليذا المعنى قا ؿ:)ظؿ كجيو مسكدان كىك كظيـ) أم ممتمئان غما كحزنا " (3). (1)أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير, أبك بكر الجزائرم (3/127). (2)إيجاز البياف عف معاني القرهف لمنيسابكرم (2/485). (3)مفاتيح الغيب التفسير الكبير, فتر الديف الرازم ( 20/225.)

عدد الصفحات ٤٤

29 خامساًالمقاصد والأىداف أ -ُتنزيو ذاتو سبحانو كتعالى عف نسبة الكلد إليو. ب -ُتعجيػػب التمػػؽ مػػف ىػػذا الجيػػؿ القبػػيح, كىػػك كصػػؼ الملبئكػػة بالأنكثػػة ثػػـ نسػػبتيا بالكلديػػة إلػػى الله تعالى. ت -ُبيػػاف الحػػاؿ الاجتماعيػػة التػػي كػػاف عمييػػا المشػػرككف كىػػي كػػراىيت يـ لمبنػػات تػػكؼ العػػار, كلا زالػػت بقايا ىذه العادة السيئة عنػد بعػض المسػمميف إلػى اليػكـ, يسػكد كجيػو كيكتئػب إذا بشػر بػأنثى, كىػذا كمو جيؿ بالله كحكمتو فيما حكـ, كعدـ رضى بما قضى كقد ر. ث -ُبياف جيميـ بالله تعالى فيـ يؤمنكف بو كيجيمكف صفاتو حتى نسبكا إليو الكلد كالشريؾ (1). ج -ُالػػرد عمػػى دعػػكل المشػػركيف , فحكمػػةي الله كقاعػػدة الحيػػاة, اقتضػػت أف تنشػػأ الحيػػاة مػػف زكجػػيف ذكػػر كأنثػػى, فػػالأنثى أصػػيمة فػػي نظػػاـ الحيػػاة أصػػالة الػػذكر, بػػؿ ربمػػا كانػػت أشػػد أصػػالة لأنيػػا المسػػتقر , فكيؼ يغتـ مف يبشر بالأنثى, ككيؼ يتكارل مف القكـ مف سكء ما بشر بو كنظاـ الحياة لا يقكـ إلا عمػػػػى كجػػػػكد الػػػػزكجيف دائمػػػػان , إنػػػػو انحػػػػراؼ العقيػػػػدة ينشػػػػئ هثػػػػاره فػػػػي انحػػػػراؼ المجتمػػػػع كتصػػػػكراتو كتقاليده.. (أىلا ساءى ما يىحٍكيميكفى ) كما أسكأه مف حكـ كتقدير. "كىكذا تبدك قيمة العقيدة الإسلبمية في تصحيح التصػكرات كالأكضػاع الاجتماعيػة , كتتجمػى النظػرة الكريمػػة القكي مػػة التػػي بثيػػا فػػي النفػػكس كالمجتمعػػات تجػػاه المػػرأة, بػػؿ تجػػاه الإنسػػاف , فمػػا كانػػت المػػرأة ىػػي المغبكنػػة كحػػدىا فػػي المجتمػػع الجػػاىمي الػػكثني إنمػػا كانػػت «الإنسػػانية»فػػي أتػػص معانييػػا, فػػالأنثى نفػػس إنسػػػػانية, إىانتيػػػػا إىانػػػػة لمعنصػػػػر الإنسػػػػاني الكػػػػريـ, ككأدىػػػػا قتػػػػؿ لمػػػػنفس البشػػػػرية, كااىػػػػدار لشػػػػطر الحيػػػػاة كمصػادمة لحكمػػة التمػػؽ الأصػػيمة, التػػي اقتضػػت أف يكػػكف الأحيػػاء جميعػػان - لا الإنسػػاف كحػػده - مػػف ذكػػر كأنثى" (2). (1)ينظر مفاتيح الغيب, الرازم( 4/224,) أيسر التفاسير, الجزائرم( 3/130). (2)في ظلبؿ القرهف سيد قطب (4/2178).

عدد الصفحات ٤٥

31  ذنزيو الله ذعالى عن النقائص قـــــــــــــــــــــــــــال الله ذعـــــــــــــــــــــــــــالى >ﭐﭐﱡﭐ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﲅ ﲆ ﲇ ﲈﲉ ﲊ ﲋ ﲌﲍﱠ[. أولً المناسبة "ىذه الجممة معترضة جكابان عف مقالتيـ التي تضمنيا قكلو تعالى: (كااذا بشر أحدىـ بػالأنثى) فػإف ليػػا ارتباطػػا بجممػػة (كيجعمػػكف لله البنػػات سػػبحانو) كمػػا تقػػدـ, فيػػي بمنزلػػة, جممػػة (سػػبحانو), غيػػر أف جممػػة (سبحانو) جكاب بتنزيو الله عما نسبكه إليػو, كىػذه جػكاب بتحقيػرىـ عمػى مػا يعػاممكف بػو البنػات مػع نسػبتيـ إلى الله ىذا الصنؼ المحقر عندىـ" (1). ثانياً معاني المفردات (كىلًم وً الٍمىثىؿي الأٍىعٍمى): "شيادة أف لا إلو إلا ىك" (2). ثالثاً> البلا ة كيػػػػػؼ جػػػػػاء: (كلله المثػػػػػؿ الأعمػػػػػى)" مػػػػػع قكلػػػػػو: ﱡﭐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱠ [> "المثػػػؿ الػػػذم يػػػذكره الله حػػػؽ كصػػػدؽ كالػػػذم يػػػذكره غيػػػره فيػػػ ك الباطؿ(إشػػػكاؿ كدمغو)" (3). رابعاًالمعنى الجمالي (لمذيف لا يؤمنكف بالآترة مثؿ السكء ) يتبر تعالى أف الذيف لا يؤمنكف بػالآترة كىػـ منكػركا البعػث الآتر ليـ المثؿ السكء أم الصفة السكء, كذلؾ لجيميـ كظممة نفكسػيـ, لأنيػـ لا يعممػكف تيػران كلا يتركػكف شػػران, لعػػدـ إيمػػانيـ بالحسػػاب كالجػػزاء فيػػؤلاء ليػػـ الصػػفة السػػكأل فػػي كػػؿ شػػيء, يكلله المثػػؿ الأعمػػى أم الصفة الحسنى كىك أنو لا إلو إلا الله منزه عف النقائص رب كؿ شػيء كمالكػو, بيػده التيػر كىػك عمػى كػؿ شيء قدير, لا شريؾ لو كلا ند لو كلا كلد كقكلو: يكىك العزيز الحكيـ ثناء عمى نفسو بأعظـ كصػؼ العػزة كالقير كالغمبة لكؿ شيء كالحكمػة العميػا فػي تػدبيره كتصػريفو شػؤكف عبػاده, كحكمػو كقضػائو لا إلػو إلا ىػك كلا رب سكاه (4). (1)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/186.) (2)غريب القرهف , ابف قتيبة (1/207). (3)مفاتيح الغيب, الرازم 20/226.) (4)ينظر: أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبيرأبك بكر الجزائرم( 3/196.)

عدد الصفحات ٤٦

31 خامساًالمقاصد والأىداف أ -ُالمسمـ مطمئف عمى مستقبمو كىذا الاطمئناف ناتج عػف إيمانػو بػاليكـ الآتػر حيػث ييعطػى مػف حيػرـ كييجازل كؿ إنساف بعممو (1). ب -ُمف كاف مع الله  كاف في أحسف حاؿ, كأعمى مثؿ, كمف أعرض عف الله فى قى دى كىى كى ل (2). ت -ُلله تبارؾ كتعالى الصفة العميا كالكماؿ المطمؽ فيك المينزٌه عف الند كالشريؾ (3). ث -ُ"قيمػػة العقيػػدة الإسػػلبمية تظيػػر بكضػػكح فػػي تصػػحيح التصػػكرات كالأكضػػاع الاجتماعيػػة, كتتجمػػى النظرة ا لكريمة القكيمة التي بثيا في النفكس كالمجتمعات تجاه المرأة, بؿ تجاه الإنساف " (4). ج -ُ"الابتعػاد عػف العقيػدة الإسػػلبمية الصػحيحة أسػاس كػػؿ شػر فكممػا انحرفػػت المجتمعػات عػف العقيػػدة الصػػػحيحة عػػػادت تصػػػكرات الجاىميػػػة تطػػػؿ بقركنيػػػا كفػػػي كثيػػػر مػػػف المجتمعػػػات اليػػػكـ تعػػػكد تمػػػؾ التصكرات إلى الظيكر" (5).  إميال المفركين وعدم معاجمذيم بالعقوبة قال ذعالى>ﭐﱡﭐ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﱠ [النحل. أولً> المناسبة قاؿ السعدم رحمو الله تعػالى: " عنػدما تحػدث سػبحانو عػف المشػركيف كعظػيـ كفػرىـ كقبػيح أفعػاليـ بيف ىنا حممو بتمقو مع ظمميـ كأنو يميميـ بالعقكبة إظياران لفضمو كرحمتو, كلك هتػذىـ بمػا كسػبت أيػدييـ ما ترؾ عمى ظير الأرض دابة " (6). (1)ينظر: زىرة التفاسير , أبك زىرة (8/4201). (2)بتصرؼ : المرجع السابؽ (8/4202). (3)ينظرالتفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, كىبة بف مصطفى الزحيمي (14/158.) (4)في ظلبؿ القرهف 4/2178). (5)المرجع السابؽ (4/2178.) (6)تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف ,عبد الرحمف السعدم 1/443.)

عدد الصفحات ٤٧

32 ثانياً معاني المفردات (عمييا) "عمى الأرض, كدؿ الإًضمار عمى الأرض لأف الدىكىاب إنما ىي عمى الأرٍض " (1). ثالثاً المعنى الجمالي (كىلىكٍ ييؤاتًذي الم وي الن اسى بًظيمٍمًيًـٍ ) أم بكفرىـ كمعاصييـ التي منيا ما عدد مف المساكئ المتقدمة مػا (تىػػرىؾى عىمىيٍيػػا) أم عمػػى الأرض المػػدلكؿ عمييػػا بالنػػاس, كبقكلػػو تعػػالى: (مًػػفٍ دىاب ػػةو ) أم لأىمكيػػا بػػالمرة بشػػؤـ ظمـ الظالميف (كىلكًفٍ ييؤىت ريىيـٍ إًلى أىجىؿو ميسىم ى ) أم كقت معيف تقتضيو الحكمػة, يسػتغفر مػنيـ مػف يسػتغفر فيغفػػػػر لػػػػو, كيصػػػػرٌ مػػػػف يصػػػػرٌ فيػػػػزداد عػػػػذابان (فىػػػػإًذا جػػػػاءى أىجىميييػػػػـٍ ) أم المسػػػػمي (لا يىسٍػػػػتىأٍتًريكفى سػػػػاعىةن كىلا يىسٍتىقٍدًميكفى ) (2). رابعاً المقاصد والأىداف "بيٌف تبارؾ كتعالى حممو بتمقو مع ظمميـ كأنو يميميـ بالعقكبة إظياران لفضمو كرحمتو, كلك هتذىـ بما كسبت أيدييـ ما ترؾ عمى ظير الأرض دابة, أما الظالـ فبظممو كأما غيػره فبشػؤمو كمػا قػاؿ سػبحانو: ﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐﭐ ﱡﭐ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆﳇ ﳍ ﱠ [‌ ,لكنػػػػػػو سػػػػػػبحانو يحمػػػػػػـ كيستر كينظر إلى أجؿ مسمى" (3). "عسػػى أف يكػػكف ىنػػاؾ بػػيف الأمػػة المشػػركة مػػف صػػالحيف , فػػإف الله يقػػدر لمصػػالحيف أسػػباب النجػػاة بػػأحكاؿ تارقػػة لمعػػادة كمػػا قػػاؿ تعػػالى > ﱡﭐ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱠ [الزمر ، كقػد أتبػر الله تعػالى بأنػو نجٌػى ىػكدان كالػذيف همنػكا معػو, كأتبػر بأنػو نجٌػى أنبيػاء هتريف. ككفاؾ نجاة نكح - عميو السلبـ- كالذيف همنكا معو مف الطكفاف في السفينة"(4). ظاىر الآية يدؿٌ عمى أف الله تعالى لك أتذ الناس بعقاب يستحقكنو بظمميـ فػي كفػرىـ كمعاصػييـ لكاف ذلؾ العقاب ييمؾ منو جميع ما يدب عمى الأرض مف حيكاف (5). (1)معاني القرهف كااعرابو, لمفراء ( 3/207.) (2)ينظر: محاسف التأكيؿ, القاسمي(6/381.) (3)تفسير المراغي 14/99). (4)التحرير كالتنكير , ابف عاشكر(14/189). (5)ينظر: تفسير ابف عطية (3/403).

عدد الصفحات ٤٨

33  دعوى المفركين بأن ليم الحسنى قال ذعالى>ﭐﭐﱡﭐ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﱠ [ . أولًالمناسبة قكلو تعالى: (كيجعمكف لله البنات), باعتبار ما يتتص بيذه القصة مف إضافتيـ الأشياء المكركىة عنػػدىـ إلػػى الله ممػػا اقتضػػتو كػػراىتيـ البنػػات بقكلػػو تعػػالى: (كليػػـ مػػا يشػػتيكف), فكػػاف ذلػػؾ الجعػػؿ ينطػػكم عمى تصمتيف مف ديف الشرؾ, ك ىمػا: نسػبة البنػكة إلػى الله, كنسػبة أتػس أصػناؼ الأبنػاء فػي نظػرىـ إليػو, فتصت الأكلى بالذكر بقكلو (كيجعمكف لله البنات) مع الإيماء إلى كراىتيـ البنات كما تقدـ , كتصػت ىػذه بذكر الكراىية تصريحان ؛ كلذلؾ كاف الإتياف بالمكصكؿ كالصػمة (مػا يكرىػكف ) ىػك مقتضػى المقػاـ الػذم ىػك تفظيع قكليـ كتشنيع استئثارىـ (1). ثانياًمعاني المفردات (الحسنى): ىًيى الجىن ةي (2). (ميفٍرىطيكفى"مىنسيٌكف فًي النار" (3). ثالثاًالمعنى الجمالي "يؤكػػد الله تعػػالى سػػكء فعػػؿ المشػػركيف حػػيف ينسػػبكف إلػػى الله مػػا يكرىػػكف لأنفسػػيـ مػػف البنػػات كمػػف الشػركاء الػػذيف ىػػـ عبيػػ د الله, كىػػـ يػأنفكف أف يكػػكف لأحػػدىـ شػػريؾ فػػي مالػو , كيكػػذبكف فػػي دعػػكاىـ أف ليػػـ العاقبة الحسنة في الدنيا, كفي الآترة, كىي الجنة عمى ىذا العمؿ " (4). كينسب المشرككف لله البنػات, كتقػكؿ ألسػنتيـ الكػذب أف ليػـ الجػزاء الحسػف, كالحػؽ أف ليػـ النػار كأنيـ مترككف منسيكف في النا ر, أك معجمكف إلى النار, مقدمكف إلييا (5). رابعاً القر اءات قرأ نافع: (كأنٌيـ مفرً طكف), كقرأ أبك جعفر: (كأنٌيـ مفرٌطكف), كقرأ الباقكف: (كىأىن ييـٍ ميفٍرىطيكفى ) (6). (1)ينظر التحرير كالتنكير , لابف عاشكر (14/191). (2)تيذيب المغة اليركم( 4/183). (3)معاني القرهف , الفراء (2/108). (4)التفسير الكسيط , كىبة بف مصطفى الزحيمي 2/1274.) (5)ينظر التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, كىبة بف مصطفى الزحيمي ( 14/162). (6)ينظراليادم شرح طيبة النشر في القراءات العشر محمد سالـ محيسف(2/359).

عدد الصفحات ٤٩

34 بيان القراءات حسب مذعمقاذيا> قراءة نافع عمى تقدير الفاعمية, كقراءة أبي جعفر عمى المبالغػة فييػا, كقػراءة الجميػكر عمػى تقػدير المفعكلية, كىذه المعاني لازمة المشركيف في الآترة كما دلٌت القراءة المتكاترة (1). وائد الخلاف بين القراءات > القرهف كصؼ الكفرة بأنيـ مفرطكف فػي حػؽٌ أنفسػيـ, كفػي حػؽٌ ديػنيـ, ضػيٌعكا فػرائض الله, كتركػكا أكامػره, كالقػراءة الثانيػة أفػػاد ت المبالغػة فػي ىػذا المعنػػى, فػدلٌت عمػى عنػادىـ فػػي التٌفػريط, كالتٌيػاكف فػػي أمر الله كنييػو, كأتبػرت القػراءة الثالثػة بػأف الله سػبحانو جػازاىـ مػف جػنس مػا يفعمػكف, فكمػا فرطػكا فػي أمػػػػر الله كضػػػػيٌعكه, فػػػػرٌط الله فػػػػي أمػػػػرىـ كضػػػػيٌعيـ, كىػػػػك مػػػػف المشػػػػاكمة التػػػػي كردت مػػػػرارا فػػػػي القػػػػرهف الكري ـ(2). خامساًالبلا ة بيف قكلو تعالى (أف ليـ الحسنى) كقكلو (أف ليـ النار ) " مقابمة (3), كذلؾ يقتضيعدـ التساكم بػيف أىػؿ الإيماف كأىؿ الكفر. سادساً> المقاصد والأىداف أ -ُالشػػرؾ ديػػف ىػػكل كمػػزاج كالمشػػرككف يؤلفػػكف ديػػنيـ مػػف بينػػات أفكػػارىـ كمػػا أشػػبو مشػػركي الأمػػس بغطارسػػػة ال عصػػػر الػػػذيف يقمبػػػكف الحػػػؽ بػػػاطلبن كالباطػػػؿ حقػػػان, ألا تػػػرل المجػػػرـ يحكػػػـ كيشػػػرع بينمػػػا المسالـ الكديع صاحب التمؽ كالديف كالعدؿ يكضع في السجكف بؿ كيحكـ عميو بالإعداـ (4). ب -ُيجػػب عمػػى المسػػمـ أف يتحػػرٌل إتػػراج الطيػػب مػػف مالػػوً لمصػػدقات لأنيػػا قبػػؿ أف تصػػؿ إلػػى الفقيػػر فإنيا تصؿ إلى الله (5). ت -ُ"المسألة ىنا ليستٍ مسألة جىعٍؿ البنات لله, بؿ ميطٍمؽ الجىعٍؿ مػنيـ مػردكد عمػييـ, فمػك جعمػكا لله مػا يحبػكف مػف الػػذكٍراف مػا تيقبٌػؿ مػػنيـ أيضػان؛ لأنيػػـ جعمػكا لله مػا لػػـ يجعػؿ لنفسػو, فالػػذيف قػالكا: عزيػػر ابف الله, كالذيف قالكا: المسيح ابف الله, لا ييقبىؿ منيـ, لأنيـ جعمكا لله سػبحانو مػا لػـ يجعمٍػو لنفسػو, فيذا مرفكض, كذلؾ مرفكض لأننا لا نجعؿ لله إلا ما جعمو الله لنفسو سبحانو, فنحف نجعؿ لله ما (1)ينظراليادم شرح طيبة النشر في القراءا ت العشر محمد سالـ محيسف(2/359). (2)ينظرالمرجع السابؽ (2/359). (3)التحرير كالتنكير لابف عاشكر(14/193.) (4)ينظػػػػػراليدايػػػػػة إلػػػػػى بمػػػػػكغ النيايػػػػػة( 6/4022), كينظػػػػػرتفسػػػػػير القشػػػػػيرم( 2/304), كينظػػػػػرأنػػػػػكار التنزيػػػػػؿ كأسػػػػػرار التأكيؿ(3/231), كينظر: زىرة التفاسير( 8/4023.) (5)ينظرتفسير الشعراكم( 13/8025).

عدد الصفحات ٥٠

35 نحػػػب ممػػػا أبػػػاح الله, كمػػػا جػػػاء فػػػي قكلػػػو تعػػػالىﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱠ [ ,كقكلػػوﭐﱡﭐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱘ ﱠ [, كلػػذلؾ قػػاؿ الحػػؽ سػػبحانو لرسػػكلو  :ﭐﭐﱡﭐ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﱠ [" (1). (1)ينظر: تفسير الشعراكم ( 13/8026).

عدد الصفحات ٥١