المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب حاشية القونوي على تفسير البيضاوي – ج 1

عبد الله محمود محمد عمر

صفحة ٣ من ٣٥

شرح مقدمة البيضاوي قوله : (ثم بين للناس) وثم للتراخي الرتبي إذ مرتبة التبيين المذكور أرفع من الإفحام المذكرر والحمل على التراخي الزماني يقتضي كون الدعوة إلى التوحيد متأخراً عن الإفحام ولا يخفى بعده لاأنه يقتضي تأخير البيان عن وقت الخطاب وهذا وإن جاز فيما فيه إجمال لكن لا يجوز مطلقاً كما لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة. قوله: (ما نزل إليهم) أي إلى الناس ومعنى الإنزال إليهم أنهم متعبدون بتفاصيله وللإشارة إلى ذلك قال ما نزل إليهم ولم يقل ما نزل إليه والإنزال إليهم بهذا المعنى حقيقة إد التنريل للتبليغ مختص بالرسول عليه السلام وهذا ليس بمراد ههنا حتى يكون نسبة التنريل إليهم مجازا ونسبته إلى الرسول عليه السلام حقيقة كما جنح إليه بعض المحشين وكون معنى الإنزال إليهم ليكونوا متعبدين به أشار إليه المص بقوله تعالى: قولوا آمنا بالل وما آنزل إلينا» [البقرة: [۱١‏ الآية واكتفى بالناس لأنهم المقصودون والجن بالتبم وإن جعل الناس من الناسي حذف الياء اكتفاء بالكسر يعم الجن أيضا كما نبه عليه المصنف في سورة الناس واللام كرنها للتعليل أولى من كرنها للصلة. قوله: (حسبما عن لهم من مصالحهم) حسب منصوب على الظرفية لأنه بمعنى المقدار وقيل على نزع الخافض أي على مقدار ما عن وعامله بين وما موصولة أو موصوفة أي الأمور التي بينها الشرع أحكام لها أو أمور كذلك والمعنى ثم بين لأجل الناس على مقدار ما سنح وظهر أموراً وأحكاماً كذلك قرله من مصالحهم بيان لما وإنما كان التبيين كذلك لأن نرول القرآن كذلك آنزرل على حسب الوقائع والمصالح (وبيان القياس والإخبار والإجماع راجع إلى بيان القرآن ولا دخل للدليل العقلي في بيان الأحكام العملية أصلاً وإن كان مدخلا في بيان بعض الأحكام الاعتقادية كوجود الباري والتوحيد لكن من جهة الاعتداد أنه مأخوذ من الشرع وقد عرفت أن المراد بالتبيين الإعلام والتبليغ فلا يتناول ههنا بيان المجمل ونحوه نعم هذا هو المراد من قرله تعالى : #فإذا فرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانە 4% [القيامة : ٠1۸‏ 1۹] ويجب مراعاة معنى كل لفظ ما يناسب المقام. قوله: (ليديروا آياته وليتذكر أولو الألباب) يردا اق الناس آياته أي اناخ ما زل التدبر الفكر في عواقب الأمور والمراد به ههنا النظر فيها ليطلعوا الأحكام المدلول عليها والتذكر الاتعاظ والتيقظ وهذا بعد التدبر ولذا أخره في الذكر والألباب جمع لب وهو العقل الخالص عن شوائب النقص والوهم وهو لب الإنسان والبدن قشره. قوله : (تذكيرا) مصدر مبني للمفعول فيكون مفعولا مطلقاً ليتذكر أو مصدر من غير فعله أو مصدر فعله المقدر فيكون من قبيل الاحتباك وهو الأولى لأنه يفيد أنهم مع تذكرهم في أنفسهم يذكرون غيرهم وهذا مرتبة التكميل بعد كماله فاختياره لهذه النكتة الرشيقة لا لمجرد الرعاية للفاصلة فحينئٍ يكون المراد بالناس العلماء على أن المراد باللام للجنس يراد به الكاملون في الإنسانية كما حقق المص في قوله تعالى: #وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس» [البقرة: ۳ الآية وفيه اقتباس مع تغيير ما وقد جوزوه إذا لم يقصد به التلاوة کذا قیل ۔

عدد الصفحات ٣٠

و ا ا ا قوله: (فكشف لهم قناع الانغلاق) الفاء لترتب ما بعدها على ما قبلها إذ البيان الد كر ست ل ق الم ور ا 0 وا ن ا وعو ل و هة ها في المبحسوسات ظاهر والظاهر أنه استعارة في المعنوي كما فيما نحن فيه القناع بالكسر ما يستر به الرأس والانغلاق انفعال من غلق الباب إذا سده وضرب عليه ما يمنع فتحه كالقفل والظاهر أن الإإضافة من قبيل لجين الماء أي فكشف الانغلاق الذي هو كالقناع في الستر وصعب الوصول إلى ما ستره وفي تشبيهه بالقناع دون غيره من الإستار لطف عظيم يعرفه من له طبع سليم ويحتمل أن يكون استعارة مكنية وتخييلية شبه هذا الخفاء بالرأس الذي هو مستور بالقناع في الخفاء وهذا مكنية وأثبت له ما هو من خواص المشبه به تخييلية وهو القناع والكشف ترشيح له وقيل شبه الآيات المخزونة بالنفائس تارة وأخرى بمحجبات العرائس وأ ثىت للأول الانغلاق وللثانية القناع ففيه استعارتان مكنيتان وتخییلیتان وهو وجه وجيه دکره أهل المعاني نظيره في قوله تعالى : #جعلناهم حصيداً خامدين) [الأنبياء : 16[ كما في شرح المفتاح وتشبيه الآيات المخزونات بالنفائس مستفاد من ذكر الانغلاق وأما تشبيها بالعرائس فغير مفهوم من ذكر القناع إذ هو ليس من خواص العرائس 3 أن يقال انه من ملايمتها بناء على التبادر وإن لم يكن من خواصها وأيضاً إضافة أحد التخييلين إلى الآخر غير متعارف والمشهور إضافته إلى المشبه حتى يكون قرينة المكنية وبالجملة ما ذكر لا پخلو عن كدر فتدبر. قوله: (عن آیات محکمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات هن رموز الخطاب تأريلا وتفسيراً) المحكم ما أحكمت عبارته بأن حفظت عن الاحتمال والاشتباه والمتشابه بخلافه فيدخل في المحكم الظاهر والنص والمفسر ويدخل في المتشابه ما يخالفه وهو المجمل والخفي والمشكل كذا بينه المص في أوائل سورة آل عمران قيل وهذا مصطلح الشافعي في أصولهم وعند الحنفية ما زاد وضوحه حتى لا يبقى احتمال النسخ معنى وإن احتمله لفظا وتلاوة والمتشابه ما خفي بنفسه فلا يدري أصلاً فلا يشمل الأقسام انتهى والتفصيل في فن الأصول لكن الظاهر إن المراد بالمحكم والمتشابه ما يشمل الأفسام كلها اتفاقاً قوله تأويلا وتفسيراً والأول ناظر إلى المتشابهات والثانى إلى المحكمات لف ونشر غير مرتب اختار هذا لرعاية الفاصلة ومعنى ارتل أى تحضل ما ل اشر رامل ٠‏ رفا ال والخفي والمشكل وأما المتشابه المقابل لهذه الأقسام وهو ما خفي المراد بنفسه حتى لا يرجى إدراکه في هذا العالم سوى النبي بي ومعنى التفسير تبيين المعنى المراد مستنداأ إلى النقل وهذا في الأقسام الأربعة وهي الظاهر والنص والمفسر والمحكم على ما اختاره المص وأما المتشابه بمعنى لا يدري أصلاً فلا تبيين فيه إلا أن يعم التبيين البيان الذي هو التبليغ لكن قوله تأويلا وتفسيراً يأبى عنه فالأولى حمل التبيين على ما سوى المتشابه المذكور أو تعميم بيان المعنى (1) بمقتضى القواعد والنظر الصحيح وليس هذا تفسير بالرأي الموعود عليه في حديث: «من فسر القرآن برآيه فليتبوآ مقعده من التار» لأن هذا ما كان بمجرد التشهي ويجزم فيه بأنه مراد الله تعالى .

عدد الصفحات ٣١

آ۴ س لای المراد إلى عدم إدراكه والاعتقاد بحقيته وهذا اعظم الفائدة في نزول المتشابهات وبهذا وضح معنى فكشف قناع الانغلاق وأنه شامل للأقسام كلها أما في غير المتشابه فظاهر لأن الظاهر والنص والمفسر والمحكم وإن ظهر المراد منها لكن فيها انغلاق في الجملة وعن هذا اختلف المجتهدون في استنباط الأحكام منها كما لا يخفى على من راجع إلى الفقه وأصوله والانغلاق ؤكشف قناعه في الخفي والمجمل والمشكل ظاهر وأما المتشابه الذي لا يرجى الوصول إليه فكشف قناعه عن الانغلاق ببيان اعتقاد حقيته وآنه لا يعلم إلا الله والكشف والانغلاق في كل قسم من تلك الأقسام ما يليق به ويناسبه لاعلى نسق واحد واضطراب أرباب الحواشي في حل هذا الكلام للذهرل عن هذا التفصيل الوافي والتفريق العالي قوله: «أم الكتاب» آي أصل القرآن يرد إليها غير المحكمات فكونها أم الكتاب باعتبار متشابهاته لا مطلقاً وإلا لزم كون الشيء أصلاً لنفسه ولظهور المراد قيل أم الكتاب على إطلاقه والقياس امهات لكنه أفرد لأن المراد كل واحدة منها أو لأنها بمنزلة شيء واحد كذا قاله في سورة آل عمران قوله: «هن رموز» وجمع هنا بناء على ظاهره فلا يرام له نكتة وقيل لأن للمتشابه أسباب كثيرة هذا بناء على أن المراد بها ما يعم الخفي والمجمل والمشكل على اصطلاح الشافعية والخطاب الكلام الموجه نحر الغير سواء كان غائباً أو تكلماً أو خطاباً إذا صلة توجيه الكلام نحو الغير والمراد بالكلام مطلق الكلام غائباً أو تكلماً أو خطاباً كما يراد ذلك في قولهم الحكم الشرعي خطاب الله الخ. قوله : (وآبرز غوامض الحقائق ولطائف الدقائق) أبرز أي أظهر عطف على كشف في حيز الفاء والجامع ظاهر لكن اختيار كشف هناك على أبرز هنا يحتاج إلى نكتة فتأمل غوامض جمع غامضة أو جمع غامض وهر الظاهر لأن فاعلاً في الأسماء وصفات غير العقلاء يجمع على فواعل كما سيجيء توضيحه في سورة الرعد في قوله تعالى : #رواسي أن تميد بكم الآية بمعنى الخفاء والحقائق جمع حقيقة وهي كنه الشيء وماهيته والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف وهذا أولى من كونها لامية وكذا الكلام في لطائف الدقائق اللطيف له معانِ والمناسب هنا كونه ضد الكثيف والدقائق جمع دقيقة رهي الأمور الخفية المحتاجة إلى إمعان النظر في معرفتها وفي وصفها باللطافة مبالغة والمراد بالحقائق حقائق الأحكام الشرعية التي وضعها الله تعالى لا حقائق الموجودات الخارجية ولا الأعم منها لأن بيانها ليس من الوظائف الشرعية. قوله : (لينجلي لهم خفايا الملك والملكوت) لينجلي لهم أي ليظهر لهم خفايا الملك بضم الميم التصرف في الأعيان بالأمر والنهي والملك بكسر الميم هر التصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء والمراد به هنا من التصرف في الأمور مطلقا والخفايا جمع خفية ضد الظاهر والملكوت عظيم الملك لأن التاء تفيد المبالغة وقيل هو عالم الملك والملكوت ما أوجده يالأمر الأزلي بلا تدريج أو الملك ما ظهر للحواس وتمييز بعضه عن بعض بقدرته تعالى . قوله : (وخبايا قدس الحبروت ليتفكروا فيها تفكيراً) الجبروت القهر والغلبة والعظمة

عدد الصفحات ٣٢

شرح ميد هة البيضاوي ا الكبرياء ويقابله الرأفة وفي القاموس أنه تكبر من ليس لأحد عليه حق وإضافة القدس وهر التنزه عن دنس النقص إلى الجبروت لأن جبروت الله تعالى منزه عن الظلم والنقص بخلاف تجبر العباد فإنه غير خالٍ عن الجور والظلم فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الجبروت المقدس وخبايا جبروت المقدس صفات الله تعالى الذاتية والفعلية والعطف عطف الخاص على العام تنبيهاً على كمال شرفها كأنها تغاير الخفايا وأنها فرقها والخفايا جمع خفية عامة للصفات وغيرها والخبية التي واحد الخبايا بمعنى الستر من خبائه إذا سترته قال الله تعالى: ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض€ [النمل: ]١‏ الآية مها بس واخد واف أصات الخاا إلى للك الل ت والخقابا لی فوس الجبروت وتخصيص الثاني مستفاد من المضاف إليه وقد يراد بالجبروت عالم العقول وهر بين عالم الملك وهو عالم الشهادة ويعبر عنه أيضاً ما يدرك بالحس وبين الملكوت عالم الغيب وما لا يدرك بالحس مما يصح أن يلحق بكل من عالم الملك والملكوت فعلم من مجموع هذا البيان أن الجبروت يجيء بمعنى العظمة والكبرياء وبمعنى عالم العقول الكائن بين عالم الملك والملكوت والمراد هنا به العظمة والقهر والكبرياء ولا يبعد آن يراد به عالم العقول وكذا الكلام في الملك والملكوت إما أن يراد بهما صفاته تعالى وهو التصرف في الأمور مطلقاً والملكوت عظيمة أو يراد بهما عالم الملك والملكوت كما عرفته وقد عرفت أن المراد بغوامض الحقائق الأحكام الشرعية والتجلي الذي هو غاية لإبرازها قدرته تعالى على تصرف الأمور وعظمته وكبريائه وسائر صفاته الذاتية والفعلية فلا يتوهم اتحاد العلة والمعلول قيل فإن قلت انجلاء الخفايا والخبايا فهو بحسب المال إبراز الخوامض فكيف يجعل علة غائية له قلت المراد بإبراز غوامض الحقائق إظهار حقائق الموجودات المحسوسة والمعانى المعقولة بقدر ما يسعه الطاقة البشرية وانجلاء عالم الغيب في الملك والملكوت معرفة الصانع والعقائد الحقة والحاصل آنه أوجد العالم ليدل على موجده ويصدق بكل ما جاء منه انتهى وفيه نظر لا يخفى فإن هذا بناء على أن ضمير أبرز راجع إليه تعالى وأن المراد بالحقائق حقائق الموجودات والظاهر إن ضمير أبرز له عليه السلام وأن المراد بالحقائق الأحكام الشرعية ويؤيد ما ذكرناه قرله ومهد لهم اه. قوله: (ومهد لهم قواعد الأحكام) التمهيد وضع المهاد وهر البساط استعير للتهيئة والاعداد لانه لازم لوضصمع المهاد أو مشابه به في مطلق الأعداد والقراعد جمع قاعدة وهي المسائل الكلية والأحكام جمع حكم وهو خطاب الله المتعلى بأفعال المكلفين اعتقاداً وعملاً بالاقتضاء والتخيير والأاضافة لامية. قوله: (وأوضاعها) جمع وضع وهو سبب الحكم وشرطه فالخطاب نوعان تكليفي وهو المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير ووضعى وهو الخطاب بأن هدا ست داك أو شرط ذلك كالدلوك لأنه سب للصلاة والطهارة شرط لها فضمير أوضاعها راجع إلى المضاف )١(‏ أي الخبايا والخفايا.

عدد الصفحات ٣٣

۴۴ شرح مقدمة البيضاوي إليه وهو الأحكام وهو جائز على الأصح فأشار إلى نوعي الخطاب تتميما للمرام في هذا الباب. قوله : (من نصوص الآيات وألماعها) جمع نص وهو لعبارة النصر والإلماع جمع لمع واللمع إشارة النص واقتضاء النص ودلالته بيان لما يستفاد الأحكام منه فلفظة من ابتدائية . قوله: (ليذهب عنهم الرجس) أي الذنب والمعصية استعير الرجس للذنب لأنه المدنس للعرض كما أن الرجس أي النجس يدنس البدن والثوب والمكان وهذا إشارة إلى التخلية. قوله: (ويطهرهم تطهيرا) إشارة إلى التخلية ولذا آخره مع مراعاة الفاصلة أو هذا ترشیح إذ المعنى ويطهرهم عن المعاصي تطهيرأً وعلى الأول ويطهرهم بأنواع المبرات تطهيراً لكن الترشيح مختار المص في سورة الأحزاب وما ذكرناه مختار بعض المحشين حيث قال وتطهيره بالعلوم والملكات وهو الأولى لأن التأسيس أولى من التأكيد وأيضاً فيه إشارة إلى التخلية والتحلية معا وإذهاب بالرجس ظاهر إن أريد به الجهل وإن أريد المعاصي فالظاهر أنه من قبيل ضيق فم البئر قيل وفيه اقتباس مع تخيير يسير وهو جائز عند بعضهم قيل وهو مناسب كما قيل في الآية من أن المراد بأهل البيت الأمة لأنهم أهل بيت الشريعة انتهى وهذا ضعيف لمخالفته بما قبل الآية وما بعدها والاقتباس لا يتوقف على ذلك ولما كان الفقرة الأولى وهي قوله فكشف الخ إشارة إلى أن القرآن بعضه يكشف معاني بعض آخر منه لم يذكر المص علة غائية له لظهورها والفقرة الثانية وهي قوله وأبرز غوامض الخ إشارة إلى إفادته أصل العملية عللها بقوله لينجلي الخ والفقرة الثالثة وهي قوله ومهد لهم الخ لما كانت إشارة إلى الفروع الموقوف صحتها على ذلك الأصل علله بقوله ليذهب عنهم الخ وبهذا ظهر وجه تقديم الفقرة الأولى على الثانية وهي على الثالثة واتضح ما ذكرنا آنفاً من أن المراد بالحقائق في قرله غوامض الحقائق حقائق الأحكام الشرعية التي وضعها الله تعالى لا حقائق الموجودات الخارجية كما ذهب إليه البعض . قوله: (فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) الفاء لتفريع ما بعده على ما قبله قلب أي قلب واع يحفظ ما وقع فيه ويتفكر في حقائقه أو القى السمع أو أصغى لاستماع ما ألقي إليه وهو شهيد حاضر بذهنه ليفهم معانيه وتعمل بمقتضاه من الشهود بمعنى الحضور أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره من الشهادة والمناسب للمقام المعنى الأول كلمة أو لمنع الخلو بل مآلهما واحد وفيه تنبيه على أن كل قلب لا يحفظ ما لقي إليه من الأمور المهمة ولا يتفكر فيها فليس بقلب معتد به وفي تنكيره مع ما فيه من التفخيم إشعار بذلك فإن اسم الجنس كما يطلق ويستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصود منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس بإنسان وفيه إشارة إلى أن محل العلم القلب على ما دل عليه السمع قال تعالى: إن في ذلك لذکری لمن کان له قلب) [ق: ۳۷] وقال تعالی: (فتکون لهم قلوب یعقلون بها)

عدد الصفحات ٣٤

۳0 [الحج : ١‏ كذا في المواقف وبما ذكرناه من أن لفظة أو لمنع الخلو اندفع ما قيل من أن العطف بالواو أولى لأن القلب محل الإدراك والإلقاء عبارة عن الجد فى تحصيل المدرك ولا بد من الأمرين مع أن النظم وقع هكذا وكلام المص اقتباس قوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد# [ق: ۳۷] وتخصيص إلقاء السمع من بين أسباب الإدراك لمناسبته المقام في النظم الكريم وفي كلام المص أيضاً وما قيل من أن EP E EE ORS‏ السمع المحتاج إلى ذلك فضعيف لأن المراد أوساط الناس أو أعم منها لأن من ألقى السمع فله قلب واع أيضاً فلا يصح التخصيص وأيضاً غناء النفوس القدسية ليس بمسلم في عموم الأشخاص ولو سلم ذلك لكن لأن ذلك في عمرم الأوقات وكذا القول بأن الأول إشارة إلى مرتبة الاجتهاد والثاني إلى التقليد ضعيف أيضاً. قوله: (فهو في الدارين حميد) أي محمرداً إما في الدنيا فظاهر وإما في الآخرة فمحمود أيضأً بحمده من اقتبس بنوره وانتفع بعلمه أو حامد في الكونين (وسعيد) أي في الدتيا حيث عمل بمقتضى الفرقان وفي الآخرة سعيد بمعنى أنه معدود من زمرة السعداء. قوله: (ومن لم يرفع إليه رأسه) أي من لم يرفع إلى المنزل رأسه كناية عن استكباره عن الإيمان به والعمل بمقتضاه وحاصله ومن ليس له قلب واع ولم يلق إليه السمع لكنه عدل عنه لنكتة بارعة لأن في قوله لم يرفع رأسه إشارة إلى علو مرتبته ورفعة منزله لأن الناظر إنما يرفع رأسه لما كان عالياً عليه ومرتفعاً فوقه ففي كلامه استعارة مكنية وتخييلية فتأمل وكن على بصيرة وفيه صنعة الاحتباك أيضاً إذ في الأول ذكر قاباً واعياً لما في المنزل القرآن ولم يذكر رفع الرأس وفي الثاني عكس ذلك مع أن كلا منهما مراد في الموضعين. و ا ا ت م ا 0 ها ون ان ا ر [التوبة : ۳۲[ الآية قيل وقد يراد معتلاً وليس هذا بمتعارف قوله والنبراس المصباح مستعار للعقل فإنه رأس مال كالفطرة التي فطر الناس عليها يتوسلون به إلى درك الحق ونيل الكمال فلما ضاع ذلك باعتقاد الباطل وبعدم رفع رأسه إلى القرآن بقي خاسراً وعن الربح آيساً وهذا هو المراد بإطفاء النبراس قوله: (يعش ذميماً) ' بالجزم جواب للشرط . قوله : (ويصل سميرا) وبالجزم بإسقاط الياء عطفاً على يعش وفي نسخة وسيصلى بالرفع على الاستئناف كأنه قيل حاله في الدنيا قد علمت فما حاله في الآخرة فأجيب بأنه سيصلى البتة سعيراً أي نارأً موقدة والسعير علم لدرك مخصوص من دركات جهنم لكن المراد هنا مطلق دار العقاب اختار هنا للفاصلة وعلم من هذا البيان أن المراد بمن الكافر مطلقاً وأما الموحد الفاسق فإما داخل في القسم الأول أو حاله مسكوت عنه. شرح مفزدمة البيضاوي )١(‏ ذميماً بالذال المعجمة أي مذموماً فى الدنيا وإن كان ذا مال وجاه ظاهراً.

عدد الصفحات ٣٥

۴٦‏ شرح مقدمة البيضاري قوله : (فيا واجب الوجود) الفاء لأن جميع ما ذكر من أن الفرقان معجز لم يستطع أحد من فصحاء عدنان وبلغاء قحطان أن يعارضوه وإبراز الخبايا والخفايا لما دل على وجوب وجوده وكمال فيض جوده ونهاية كل مطلوب فرع على جميع ما ذكر فقال فيا واجب الوجود التفاتاً من الغيبة إلى الخطاب تنبيهاً على أن أول كلامه بناء على ما هو مبادي حال العارف من التفكر في آلائه من إنزال القرآن المعجز وبيان الاعتقادات الحقة والفروع العملية به وذلك يدل على عظم شآنه وباهر سلطانه وبذلك صار مترقياً من حضيض الغيبة إلى ذروة الحضور فقال فيا واجب الوجود فناجاه كأنه يراه عياناً ويخوض لجة الوصول بياناً ووجوب الوجود عند المتكلمين كون الذات علة تامة لوجوده وعند الحكماء كون الوجود عين ذاته ومعنى كون الذات علة تامة لوجوده أن وجوده تعالى ليس من غيره تعالى وإطلاق الواجب الوجود عليه تعالى بناء على ما ذهب إليه الغزالي من جراز إطلاق ما علم اتصافه به على طريق التوصيف دون التسمية لأن إجراء الصفة إخبار بثبرت مدلولها فيجوز إذا تحقق بدون مانع بخلاف التسمية فإنها تصرف في المسمى كذا قيل وفيه ما فيه فالأولى جواز إطلاقه بالإجماع الفعلي وإن لم يتحقق الإجماع القولي وكذا الكلام في . قوله: (ويا فائض الجود) كرر حرف الا ا غا أن الثانى منادى مستقل على ا و الوا قاو ا ان اة ااوت رات الخرن ا رة والإفاضة الإسالة على الوجه المحرر والمراد هنا العطاء لا لعوض ولا لغرض والجود إفادة ما ينبغي لمن ينبغي شبه بذلك لكثرة المنافع فيهما وفائض الجود وصف بحال المتعلق أي فائض جوده وفيه مبالغة عظيمة وهو أبلغ من مفيض الخير والجود. قوله: (ويا غاية كل مقصود) تكرير النداء لما مر والمراد بالغاية معناها اللغري وهى الا لی کل عاب شب مطل ل انه فاكف ارب لك الك ف المطالب كلها لا سواك من الوسائط أي كل مقصود حصوله منك لا من غيرك وهذا معنى كونه تعالى غاية ونهاية كل مقصود أو المعنى أنه تعالى غاية كل مقصود أي جنابه تعالى هو المقصود من كل مقصود العارف فما من مقصود للعارف إلا فالمقصود من ذلك المقصود هر الله تعالى فيجوز حينئذ أن يراد بالغاية معناها الاصطلاحي وهو العلة الغائية فإن جميع الموجودات وسائل لمعرفته التي هي نهاية المأرب وهذا هو المناسب لهذا المقام . قوله: (صل عليه صلاة) أي عبدك الذي آنزلت القرآن عليه إذ كل ما وصل إلينا من النعم الدينية والأخروية إنما هو بواسطته عليه السلام. قوله: (توازي غناءه) نوازي آي تساوي وماضیه آزی وتبدل همزته واوا في المضارع فيقال يوازي ولا تبدل في الماضي فيقال وازي وهي مولدة عند بعض أرباب اللغة والظاهر أنه عربي أصلي قوله: (غناءه) بالغين المعجمة والمد النقع العظيم ونفعه عليه السلام في الدارين اظهر من أن يخفى والعناء في . قوله: (وتجازي عناءه) بالعين المهملة التعب والمشقة وتعبه عليه السلام في تبليغ

عدد الصفحات ٣٦

شرح مقدمة البيضاوي _ ۷ الأحكام وإرشاد الأنام لا سيما في ابتداء الإسلام أجل من البيان ومن أراد الإطلاع فليراجع إلى السير (بين الغناء والعناء) جناس ناقص وقدم الأول لأن سببيته للصلاة اظهر فالمعنى أنه عليه السلام يستحق صلاة لا تحصى ولا تعد لأن منافعه وتعبه لا تحصى ولا تقصى (قيل وفي قوله توازي وتجازي جناس مضارع) والاكتماء بالصلاة لا يون مکروهاً على الأصح خلافاً للبعض فلو قال صل وسلم لا سلم من المناقشة والقول بأن قوله وسلم علينا وعليهم شامل له عليه السلام بعيد جداً. قوله: (وعلى من أعانه) وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين واكتفى به قوله : (وقرر) والمراد به التابعون والذين هم اتبعوا إلى يوم الدين . قوله : (تبيانه تقريرا) تبيانه بكسر التاء المثناة من فوق مصدر بمعنى البيان كقوله تعالى : #وتبيانا لكل شيء) [النحل: ۸4] الآية ويفيد المبالغة في البيان وفي نسخة بنيان بضم الباء الموحدة مصدر بنا يبنيه بوزن غفران وعو استعارة لما جاء به من الشريعة وهو استعارة مشهورة لطيفة قال تعالى : #أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله‰ [التوبة: ]٠١۹‏ قارا وباقياً ترشيحاً للاستعارة لأن البقاء من شأن البناء وقي الأولى فالمعنى وقرر أي جعل بيانه قارا فى الأذهان يسهل به المعرفة والإذعان. قوله : (وأفض علينا من بركاتهم) وقد عرفت معنى الإفاضة وأنها استعارة من إسالة الماء لكثرة المنافع والبركات والبركة الزيادة والنماء وكثرة الخير أي وآفض يا ربنا من معارفهم والاجتهاد في اكتساب أعمالهم ويسر السلوك في أثرهم. قوله: (واسلك بنا مسالك كراماتهم وسلم علينا وعليهم تسليماً كشيرأ) وأسلك أي أدخل بقضلك من سلك المتعدي قال تعالى: (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) [الشعراء: ]۲٠١‏ وكقوله تعالى: ما سلككم في سقر# [المدثر: ]٤١‏ أي ادخلناه مصدره سلك بفتح السين وأما سلك اللازم فمصدره السلوك والباء في بنا لإفادة الاستصحاب والدلالة على المبالغة في الإدخال قال المص في تفسير قوله تعالى: ذهب الله بنورهم) [البقرة: 1۷] عدى الفعل بالباء دون الهمزة لما فيها من معنى الاستصحاب والاستمساك يقال ذهب السلطان بماله إذا أخذه وما أمسکه الله تعالى فلا مرسل له انتهى فما أدخله الله تعالى فلا مخرج له أصلاً ولا يخفى أن ما أورده المص في الخطبة من براعة الاستهلال وسائر أنواع البلاغة والبراعة مما يتحير الناظرون ويتعجب الماهرون حيث حمد الله تعالى أولاً على ذاته ثم على نعمه تنبيهاً على الاستحقاقين واستيفاء للمسلكين ومن أجل نعمه تنزيل الفرقان الحاوي لمصالح العباد في الدارين ونظام المعاش وتحصيل المعاد وغير ذلك مما مر بيانه وشيد أركانه وظهر مما ذكرناه من أن الضمائر في فتحدى وأفحم وبين وكشف

عدد الصفحات ٣٧

۴۸ شرح مقدمة الببضاري وغير ذلك كونها راجعة إلى النبى ية أولى ليتضح وغناه وعناه المجاهدة في إرشاد العباد وتكميل الزهاد والعباد وضروحاً لا يخفى على أحد من أهل الرشاد. قوله : (وبعد) شروع في بيان سبب تأليف الكتاب مع توفيق الله الملك الوهاب. قوله: (فإن أعظم العلوم) أي العلوم المدونة سراء كان المراد بها المسائل أو التصديقات الملكة والظاهر الأول لأنه المشهور المعول. قوله: (مقداراً) أي قدرا والمراد به المنزلة والرتبة والظاهر أن المراد العلوم الشرعية إذ المتبادر من العلوم الشرعية لاسيما إذا ذكرت في بيان العلم الشرعي ولا ريب في كون علم التفسير أعظمها لأن موضرعه القرآن لأنه يبحث فيه عن أحواله الذاتية وهو أصل في الإيمان فإن اللإيمان لا يتم بدونه إما من جهة الذات أو من جهة الاعتداد فإن الإيمان بوجود الباري وعلمه وقدرته وكلامه وتصديق النبي َيه بالمعجزات وإن لم يتوقف على الشرع من جهة الذات كما في التلويح لتوقف الشرع عليه لكنها بما تتوقف على الشرع من جهة الاعتداد ولذا قال المص في سررة القتال في قوله تعالى: #وآمنوا بما نزل على محمد [محمد: ۲] تخصيص به إشعاراً بأن الإيمان لا يتم بدونه وأنه الأصل فيه ومعلومه مع أنه مراد الله تعالى الدال عليه كلامه جامع للعقائد الحقة كلها والأحكام الشرعية بأسرها كما قال اث تعالى : #ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء [النحل : ۸۹] وغايته التمسك بحبل الله المتين والفوز بالسعادة والفضل المبين وقد صرح في موضعه أن جهات شرف العلم ثلاثة شرف موضوعه FE E e‏ شرف مسائله ومعلومه واعتذر قدس سره بأن كون مسائل العلم أقوم فراجع إلى أقومية الدلائل ووثاقتها ومن عد المعلوم من جهات شرف العلم فقد نظر إلى أنها مقصودة من الدلائل وهي إنما اعتبرت لأجلها فلا إشكال بأن موضوع عام الكلام ذات الله وصفاته تعالى فيكون علم الكلام أشرف العلوم إذ قد عرفت أن كلام الله تعالى مشتمل على الاعتقادات الحقة والتوحيد الذي هو أس الاعتقادات فيندرج في موضرعه موضوع الكلام على أن المختار أن موضوعه المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية فلا ريب في أشرفية القرآن من ذلك وكلام المص مبني عليه على أن الأعظم يتعدد بالاعتبار فيجوز تعدد أشرفية العلوم بجهة مختلفة وهما شرف مما عداهما. قوله: (وأرفعها شرفاً ومنارا) الشرف علو القدر وكون المراد علو المكان على الاستعارة ضعيف لأن كون الشرف علو المكان الحسي مجازأ وعلو المكان المعنوي عين علو القدر والمنار محل النار والنور إذ النار الخالص عن الدخان هو النور وهو المراد هنا وفبه تشه العلم بالنور وهو الشائع في الاستعمال المحفوظ في الصدور والمنار كالمنارة كونهما موضع الآذان مراداً به الدليل لا يناسب المقام وهذا واف ها لها مال اة مرجعاً وإن كان مغايراً مفهوماً والأعظم والأرفع مستعاران في مثله.

عدد الصفحات ٣٨

۳۹ قوله: (علم التفسير) الإضافة من قبيل إضافة العام إلى الخاص والاسم هو التفسير وهو في الأصل مصدر من الفسر وهو الكشف والإيضاح ثم شاع في بيان معنى كلام الله تعالى رواية حتى صار حقيقة عرفية وشاع التأويل في بيان معنى كلام الله تعالى دراية بمعونة قواعد العلوم الأدبية وبمراعاتها قيل ويطلق التأريل على بيان معنى كلام الله تعالى مطلقاً وهذا غير متعارف ثم صار علماً للعلم المدون لبيان معنى كلام الله تعالى مطلقاً سواء كان ذلك البيان بالرواية والدراية الموافقة لقواعد البلاغة" مثل بيان الاستعارات والمجازات ووجوه التقدير والتأخير والإطلاق والتقييد والذكر والحذف وغير ذلك مما ذكر في فن البلاغة فن المعاني والبيان ومما ذكر في علم البديع من الجناس والاستخدام وصنعة الطباق وغير ذلك والمراد بالعلم علم الجنس وقد ادعى البعض أنه علم الشخص وهو ليس ببعيد. قوله : (الذي هو رئيس العلوم الدينية ورأسها) صفة مادحة لا مخصصة ولا موضحة قوله (رئيس العلوم الدينية) الرئيس سيد القوم ومرجعهم في مهماتهم ولما كان القرآن موضوعه الذي هو رئيس الأدلة الشرعية ورأسها ومرجعها كان علم التفسير رئيس العلوم الدينية ورأسها والرأس عضو معروف يتوقف حياة البدن على بقائه ويفنى بفنائه وهنا استعارة مصرحة لعلم التفسير للتنبيه على أن اعتداد سائر العلوم الدينية يتوقف عليه فهر أبلغ من التعبير بالرئيس وهو من الرأس كما هو الظاهر لكنه صار في العرف حقيقة في معنى السيد بعد ما كان استعارة له وجه توقف سائر العلوم الشرعية عليه قد عرفت مشروحاً فيما هر . قوله : (ومبنى قواعد الشرع وأساسها) والمبنى موضع البناء لما عرفته من أنه رأس العلوم والراس م الدن والقواعد جمع قاعدة وهي المسائل الكلية وقيل القاعدة ساق البناء لكنها مستعارة لتلك المسائل والأساس ما يوضع عليه غيره عطف على المبنى عطف تفسير له لا على القواعد لأن العطف على المضاف إليه فيه مقال قيل لثلا يلزم اختلاف حركة ما هو كالروي المعيب وفيه ما فيه ومال الفقرتين واحد مثل ما سبق والتغاير باعتبار المفهوم وقد التزموا في الديباجة والخطبة للمبالغة في المدح والأثنية تنشيطاً لفرط الرغبة. قوله: (لا بليق لتعاطيه والتصدي للتكلم فيه إلا من برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها) التعاطي تناول الشيء بتكلف صرح به المصنف في سورة القمر وفيه تنبيه على أن التناول في غاية من الصعوبة فقوله لا يليق من باب الاكتفاء بالأدنى وأصله في اللغة تفاعل من العطاء وهو مستلزم للأخذ والتناول فهو مجاز ثم شاع في ذلك فصار حقيقة اصطلاحة وقيد التكلف منفهم من بناء التفاعل والتصدي التعرض والاشتغال للتكلم فيه أي أخذه من كتب التفسير والتكلم بكلامهم فيها (قوله إلا من برع بالباء الموحدة وفتح الراء من الباب الثالث وضمها من الباب الخامس وعين مهملة بمعنى فاق) وبما مر من أن المراد بكون علم التفسير رئيس العلوم الدينية أن سائر العلوم الشرعية يتوقف عليه من جهة الاعتداد لا من جهة شرح مدمه البيضاوي )١(‏ كما هو عادة الشيخين علامة الزمخشري والشيخ البيضاوي فإنهما اجتهدا في بيان قواعد البلاغة.

عدد الصفحات ٣٩

(٠‏ شرح مقدمة البيضاوي الذات اندفع الإشكال بأن كونه رئيساً يستلزم توقف البراعة والتفوق عليه فكيف يتوقف تعاطيه على البراعة والتفوق المذكور مع أنه يستلزم توقف نفس علم التفسير على البراعة فهل هذا إلا دور وحاصله أن المتوقف عليه الاعتداد بها أي لا يعتد بها ما لم يؤّخذ من الشرع إذ ما من علم من العلوم الدينية أعني علم الحديث والفقه وعلم الكلام إلا وهو مأخوذ من كلام الله تعالى الذي لا يفهم معناه إلا بعلم التفسير وتعلمه موقوف في حد ذاته على البراعة المذكورة فلا دور لتخاير جهة التوقف نظيره أن الاعتقاد بوجود الباري ووحدته وقدرته وكلامه لا يتوقف على الشرع بالذات بل يتوقف الشرع عليها لكن تتوقف من جهة الاعتداد على الشرع فلا دور فكذا فيما نحن فيه قوله أصولها كأصرل الفقه وأصول الحديث والفروع علم الفقه مثلاً قوله أصولها بدل من كلها قدم الأصول لكونها موقوفاً عليها وإن كانت الفروع مقصودة والجمع في الموضعين باعتبار مسائلها وإلا فح العبارة أصلين وفرعين والمراد بالعلوم الدينية ما لها انتساب وتعلق بالدين بوجه ما ولا ربب في تعلق أصول الفقه وأصول الحديث بالدين ولو بواسطة فروعها. قوله: (وفاق في الصناعات العربية والفنون الأدبية بأنواعها) فاق تفنن في البيان في الصناعات العربية قيل العلم إن لم يتعلق بكيفية العمل بل كان مقصوداً في نفسه يسمى علما وإن تعلق بها وكان المقصود منه العمل يسمى صناعة في عرف الخاص وينقسم إلى فسمين قسم يكون حصوله بمجرد النظر والاستدلال كالطب وقسم لا يحصل إلا بمزاولة العمل كالخياطة والحياكة ونحوهما وهذا القسم يختص باسم الصناعة في عرف العامة انتهى ومقتضى بيانه أن الفقه من قبيل الصناعات ولم يقل به أحد وأيضاً الخياطة ونحوها لا يسمى علماً إذ المراد بالعلم العلوم المدونة ونحو الخياطة ليس كذلك إذ ليس لها موضوع ولا محمول ولا غاية وإطلاق العلم عليها لغة لا يفيد وإطلاق الصناعات على العلوم العربية لمجرد التفنن ولذا عبر ثانياً بالفنون الأدبية وفيه إشعار أنها مقصودة لغيرها لا لمجرد التعلق بكيفية العمل لأنه غير مطرد كما عرفته وسميت الفنون الأدبية أدبية لأن أدب النفس في تعبيرات الكلام إئما يحصل بها وعرفوا علم الأدب بأنه علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفضاً أو كتابة”“ وقسموه إلى اثني عشر قسما كما نقل عن شروح المفتاح وعلم التفسير يستمد من العروض والقافة وقرض الشعر وإنشائه"“ بالنظر فيه على أتم الوجوه وإن لم يستمد منها بالنظر إلى نفسه بدون ملاحظة الأتمية واستمداده من سائر الفنون ظاهر فالخط فلأن الرسم العثماني يحتاج إليه فلا بد من معرفته لكن علم الخط"" والقافية لم يلتفتوا إليهما في هذا الزمان فالاشتكاء إلى الله تعالى وكذا قرض الشعر والعروض والقافية إذ (1) كلمة أو هنا لتقسيم المحدود لا للشك. (۲) علم العروض علم يعرف به أحوال المركبات الموزونة من حيث الوزن . (۳) علم القافية علم يعرف به آحوال المركبات الموزونة من حيث آواخر أبياتها . . وقرض الشعر علم يعرف به أحوال ما يختص بالمنظوم وإنشاء النثر علم يعرف به أحوال ما يختص بالمتثور‎ )٤( (ه) علم الخط علم يعرف به أحوال نقوش الكتابة.‎

عدد الصفحات ٤٠

شرح مقدمة البيضاويي ا لو لم ينظر فيه لم يفرق بينه وبين الشعر حتى يعلم معنى قوله تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس: 14 و #الشعراء يتبعهم الغاوون# [الشعراء: ]۲۲١‏ وقد وقع في النظم E PE PDE O EE‏ وأيضاً قد اختلفرا في بعض البحر كبحر الرجز أنه من الشعر أ eS‏ يعرف ما هو ممدوح عن غيره ولم يعرف مخالفته للنظم الجليل والظاهر أن علم القراآت غير لازم في التفسير وقيل إن علم القراآت لا بد منه أيضاً في التفسير ولم يعد من العلوم الأدبية فإما أن يدرج في العلوم الدينية لاختصاصه بالقرآن أو في علم التفسير كما يشعر به كلام المصنف فيما سيآتي ويعرف التفسير حينئلٍ بما يعرف به معاني كلام الله تعالى وألفاظه بحسب الطاقة البشرية ويكون تسميته بالتفسير تسمية بأشرف أجزائه ورد بأنه لم يقل أحد أن القراءآت من التفسير وأنت خبير بأن القائل لم يجزم به بل ذكره على سبيل الاحتمال ولا كلام في احتماله إذ موضرعه أيضأ القرآن فإن قيد بأن القرآن موضوع التفسير من حيث المعنى لم يتناول علم القراآت لأن موضوعه القرآن من حيث النظم وإن اطلق عن هذا القيد فلا ريب في تناوله وعدم عدهم لا يستلزم العدم د ثم إن سلم أن علم القراآت لا بد منه فيه فيقال إن المصنف لم يدع حصر ما يتوقف عليه التفسير فيما ذكره بل أشار إلى عدم الحصر بقوله فيما سيأتي ويعرب عن وجوه القراآت المعزية الخ نقل عن شرح أدب الكاتب الأدب في اللغة حسن الأخلاق ومكارم الأفعال وإطلاق غيره من العلوم العربية مولد حدث في الإسلام وكذا ما قاله الإمام المطرزي انتهى أي أنه غير عربي الأصل لكن المؤلفين استعملوا المولدين في كتبهم مراعاة للمقام وتتميماً للمرام. قوله : (ولطال ما أحدث نفسى أن أصنف فى هذا الفن كتاباً يحتوي على صفوة ما بلغني من عظماء الصحابة وعلماء التابعين ومن دونهم من السلف الصالحين) لطال الظاهر أن اللام جواب قسم مقدر تأكيد المضمون الجملة بالقسم والقول بأنها زائدة ضعيف وما كونها مصدرية أولى من كونها كافة والمعنى وبالله لطال طولا مديداً تحديث نفسي الخ وقيل ما كافة عن طلب الفاعل فإن قل وكثر وطال تكف بها أي بما عن الفاعل ولا يصل ماء الكافة بفعل غير هذه الثلثة ولما ساغ كونها مصدرية لا يصار إلى احتمال الكافة لأنها خلاف الظاهر وإذا جعلت مصدرية فحقها أن ترسم منفصلة لكن الموجود في أكثر النسخ اتصالها وهذا يؤيد كونها كافة وأمر رعاية الخط لا يهتم به الكاتبون ويليها في الأكثر الماضي وهنا المضارع فإنه يقع ولو قليلا أو يقدر كان کمایقدر في مثل قوله تعالی إن یمسسکم قرح فقد مس القوم قرح مثله4 [آل عمران: ]٠٤١‏ الآية» آي إن أريد بالشرط الماضي يؤتى بكان وإن لم يوجد يقدر وكذا ما نحن فيه صرح به صاحب الكشاف فالتقدير ولطال ما كنت أحدث الخ ولا يبعد أن يكون موصولة بحذف العائد أي ما أحدثه نفسي حديث النفس مستعار للخواطر (قوله بأن أصنف كالبدل منه) قوله في هذا الفن أي في علم التفسير عبر بالفن تفنناً فاللام للعهد كتابا التنكير للتفخيم كما يدل عليه وصفه التصنيف مأخوذ من الصنف لأن المؤلف يجمع بين أصناف الكلام ويجعلها صنفا صنفاً إلى تمام المرام فعلم منه أن الكتاب عبارة عن الألفاظ وهي المختار عند ذوي الأبصار (قوله يحتوي

عدد الصفحات ٤١

لإ ب ا ا فاون أي يشتمل على صفوة وهي الخالص ومنه صفوة العباد والمشهور فتح الصاد المهملة والضم والكسر صحيح) ولقد أجاد في إضافة العظماء إلى الصحابة أي الأصحاب والعلماء إلى التابعين (قوله ومن دونهم) آي تبع التابعين والذين اتبعوهم بإحسان إلى حين التصنيف ولو قال ومن اتبعهم من السلف الصالحين بدل ومن دونهم لكان أحسن سبكاً وأعم نظماً والسلف من تقدم من الآباء واستعير هنا للعلماء المتقدمين فإنهم آباء تعليم العلم اليقين والمراد بالصالحين من يراعي حقوق الله تعالى وحقوق المخلوقين (قيل وقال المرزوقي في شرح القصيح الصحابة مصدر بمعنى صحبه لكله وصف به وفي التسهيل الصحابة اسم جمع لصاحب كقرابة اسم جمع لقريب وهذا هو الظاهر والصحابي كل مسلم لقي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتعريفه بمن رأى النبي عليه السلام غير شامل للأعمى كابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه إلا أن يعم من شأنه أن يراه لولا المانع فالأحسن من راه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وطول الصحبة ليس بشرط لأن نور النبوة مؤثرة فيمن لقيه ولو لحظة لكن اللقاء في حال الحياة شرط فمن لقي بعد ارتحاله وقبل دفنه لا يكون من الصحابة كأبي ذؤيب الهذلي إن صح وقال العلائي إنه لا يبعد أن يعطى حكم الصحابة كذا في شرح النخبة لعلي القاري والرواية عنه عليه السلام ليس بشرط وعظماؤهم ابن عباس رئيس المفسرين حتى سمي ترجمان القرآن وابن مسعود رضي الله تعالی عنهم أجمعين وغيرهم من فضلاء الصحابة ويدخل فيهم الخلفاء الأربعة دخولا أولياً فإن التابعين وهم من لقي الصحابة مع اشتراط طرل الصحبة رووا تفسير القران عنهم وابن عباس وابن مسعود وغيرهم من أجلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) وعلماء التابعين مجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وزيد بن أسلم رحمهم الله تعالى وبعد هؤلاء ألفت تفاسير جمع فيها أقرال الصحابة والتابعين كتفسير سفيان بن عيينة ووكيع وشعبة وعبد الرزاق وبعد هؤلاء ابن جرير وتفسيره أجل تفسير للمتقدمين ثم كثر التصنيف حتى انتهى الزجاج والرماني ومنهما آخذ الشيخ الزمخشري وتفسيره مشحون بأنواع اللطائف والبلاغة وأصناف النكت والبراعة وقد اشتغل جم غفير من الفضلاء بحله والتقط منه جمع كثير قراعد علم البلاغة وإلى هذا البيان أشار المص رحمه الله تعالى بقوله كتابا يحتوي على صفوة ما بلغني اه وقيل ثم جاء بعدهم من كثر السواد بأقوال الحكماء والصوفية كالرازي حتى قيل في تفسيره كل شيء إلا التفسير وهذا منقول من الإمام السيوطي وتبعه آخرون لكنه إفراط في التشنيع لأن تفسيره يحتوي على ما نقل عن عظماء الصحابة وعلماء التابعين وكيف لا وهو مأخذ المص وسائر المؤلف ومسند أرباب الحواشي يستمدون منه بحل البيضاوي والكشاف غاية الأمر أنه مشتمل على قواعد الحكماء واصطلاح العلماء الصرفية مع تطبيقها على قراعد الإسلام في بعض المواضع مع الالتئام حتى قال في كروية الأفلاك إذا قلنا في حدوثها فأي ضرر في الدين في كرويتها وقس عليه ما عداه والمص روح الله تعالى ررحه تعرض في بعض المحال بيان المعنى على اصطلاح الحكماء فهو تشنيع على المص أيضاً لأنه أخذ من كلام الإمام الرازي نعم تركها أولى تجاوز الله تعالى عنا وعنهم أجمعين فالتجنب عن مثل هذا الاعتراض كالواجب على المتأخرين لأنهم اقتبسوا العلم من كبار المتقدمين أسكنهم الله تعالى عرز شأنه في أعلى عليين .

عدد الصفحات ٤٢

هاري س ن ٣‏ قوله: (وينطوي) آي يشتمل ولذا عدي بعلی مثل يحتوي وللتفنن اختار ينطوي من طوى ضد النشر. | قوله: (على نكت بارعة ولطائف رائعة) جمع نكتة وهي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر من نكت الريح في الأرض إذا أثر فيها وسميت المسألة الدقيقة بها لتأثر الخواطر في استنباطها واللطيغة كل إشارة دقيقة المعنى تلوح للفهم لا تسعها العبارة (بارعة أي فائقة من البراعة) ورائعة من الريع بمعنى الزيادة والنماء وهذا أولى من كونها من الروع بفتح الراء وهو الإعجاب أو بمعنى الخوف كان الرايع الجميل يروع من رآه ويخيفه وهر تكلف وفي توصيف النكت بالبراعة واللطيفة بالروع إشارة لطيفة فتأمل وكن على بصيرة. قوله : (استنبطتها أنا ومن قبلى من أفاضل المتأخرين وأماثل المحققين) الاستنباط استخراج ماء EOS‏ معناه ثم استعير لاستخراج المعاني بجد واجتهاد لم يسبقه أحد فهو أخص من الاستخراج فح قوله استنبطتها أنا ومن قبلي لا يلائم معنى الاستنباط إلا بتمحل قوله من آفاضل المتآخرين وهو صاحب الكشاف والإمام الرازي والراغب فإن معتمد المص على هؤلاء حتى قيل إن ما فيه من العربية والمتعلق بالبلاغة من الشيخ الزمخشري وما فيه من اللغة من الراغب وما فيه من الكلام من التفسير الكبير انتهى وهذا يرد ما مر من التشنيع الشنيعم على الفخر الرازي بأن فيه كل شيء إلا التفسير وفي كل شيء مبالغة غير ممدوحة أيضاً. قوله : (ويعرب عن وجوه القراءات) عطف على قوله ينطوي أو يحتوي أي ويظهر. قوله : (المعزوة إلى الأئمة الثمانية المشهورين والشواذ المروية عن القراء المعتبرين) أي المنسوبة إلى الأئمة وفعله عزيته أو عزوته واوي أو بائي (والثمانية هم القراء السبعة المشهورين) والثامنة يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري وراوياه روح بفتح الراء وليس بالتصغير كما قيل والشاذة ما رواه السبعة وقيل ما فوق العشر والقراءة الشاذة ليست من القرآن لأنه اعتبر في تعريفه التواتر حتى لا يجوز الصلاة بها ولا يكفر جاحدها فالأولى عدم التعرض لها ولا يعرف وجه التعرض لها والقول بأنها تؤيد في بعض المواضع ما هو المراد من القراءة المتواترة كما نراه من المصنف ضعيف لما عرفته من أنها ليست من القرآن (قوله المشهورين إشارة إلى اختيار الثامنة دون باقيها لأنها اشتهرت حتى قيل إنها الشائعة في الصدر الأول إلى رأس ثلثمائة ثم أسقطها منها ابن مجاهد وأثبت بدلها قراءة الكسائي وقد قالوا إن يعقوب كان أعلم أهل عصره بالعربية ووجوه القراءات كما في الإتقان وغيره كذا قيل ولا يخفى ما فيه لأن ما هو في الصدر الأول كان شائعاً كيف أسقطها ابن مجاهد وأثبت بدلها قراءة الكسائي وفيه خلل من وجهين فالأولى عدم التعرض لمثل هذا الكلام فإنه يؤدي إلى انفتاح باب الفساد للملاحدة والليام ومن أين يعلم مثل ذلك بدون تواتر في المرام وما هو تواتر في الصدر الأول كيف يحول إلى غيره من القراء العظام وإن قال زنديق إن ما نحن فيه شائع في الصدر الأول إلى رأس سنة كذا ثم أسقطه فلان وأثبت بدله الأمر

عدد الصفحات ٤٣

٤‏ شرح مقدمة البيضاري قوله : (إلا أن قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام) لكن في مثل هذا بمعنى القلة والبضاعة بكسر الباء رأس المال الذي يقصد التجار به الربح وهنا استعارة للعلم شبه العلم به والاشتغال به في كونه سبباً للنماء في العلم والإدراك كما أن المال الذي يتجر فيه سبب للربح والنماء (يثبطني أي يعوقني وبؤخرني) قوله ويمنعني عن الانتصاب أي عن القيام في هذا المقام أي مقام تأليف كتاب شأنه كذا وكذا وعظماء المؤلفين كثيراً ما يذكرون هذا المقال اعترافاً بالعجز والنقصان استعانة من الله الملك المتعال ولعمري نحن أحق باعتراف هذا العجز والنقصان والعون واللطف من ربنا المستعان بل اشتغالنا بجمع الأوراق لحل غموضات هذا الكتاب الرشاد من أعظم أشراط الساعة وقرب يوم التناد. قوله : EE A ODE‏ والإتيان بما قصدته ناويا) أي استمر ذلك المنع حتى سنح لي أ a aT‏ به فاعل سنح فلم يبق منع وفيه إشارة إلى أن اللائ بحال العارف عدم شروع أ مر دي بال إلا بعد الأستخارة والاستشارة وهي مرادة وإن لم يذكرها لظهورها. قوله: (أن اسميه بعد أن أتممه) أي ذلك الكتاب بعد أن أتممه لئلا يقع التسمية على المعدوم الصرف وبعد الإتمام المسمى أما اللفظ الدال على المعنى وهو وإن لم يكن موجودا لكن داله وهو النقش موجود وكذا الكلام في المعنى وأما النقش ارح ظاهر أو المعنى د و الات ب ی رع جوا و علم شخص ذهب کل طائفة إلى واحد منها وفى نسخة أن أو سمة أي اجعل سمة وعلامة المعروف فيه وسمه يسمه كوحده يحده وأما وسم المشدد فإنه بمعنى : حضر الموسم إن صح روايته ههنا فهو لأجل الازدواج مع قوله أتممه تممه وفي النسخة التي عندنا اسميه. قوله: (بآنوار التنزيل وأآسرار التأويل) جمع نور وهو عرض يظهر بنفسه ويظهر غيره ا فوقه نور وهذا e‏ والمراد بها اسم لهذا الكتاب وكذا الكلام فى أسرار التأويل فإن السر في الأصل ما لا يستحسن إظهاره بل يلزم كتمانه وفي إضافة الأنوار إلى التزيل و الا رار إلى eT‏ قوله : (فها آنا الآن أشرع وبحسن توفيقه أقول وهو الموفق لكل خير والمعطي كل مسؤول) الفاء لتفريع ما بعده على قصد الشروع وها للتنبيه لكن إدخال حرف التنبيه على الضمير المرفوع المنفصل مع أن خبره ليس باسم الإشارة صرح بعدم جوازه ابن هشام في مغني اللبيب حيث قال والثانية الضمير المرفوع المخبر عنه باسم الإشارة نحوها أنتم هؤلاء لعل المصنف رحمه الله تعالى اطلع على جوازه.

عدد الصفحات ٤٤

(السورة الطائفة من القرآن المترجمة المسماة باسم خاص التي آقلها ثلاث آيات فلا يعم سورة سائر الكتب الإلهية) هذا ما اختاره المص والظاهر أن يقال السورة الطائفة من كتاب الله تعالى المترجمة المسماة باسم خاص أقلها ثلاث آيات ليعم سور سائر الكتب الإلهية وكون السورة اصطلاحاً جديداً بعد نزول القرآن لا يضر إذ المراد ما يرادفها ألا يرى أنه نقل في القرآن عن التوراة والإنجيل أمور كثيرة بألفاظ عربية ولا يلزم منه كون ما نقل منهما عربياً وكذلك في السورة أيضاً فلا يرد أن الإنجيل مثلاً ليس على اللغة العربية حتى يكون طوائفها المسورة مسماة بلفظة عربية فالظاهر أن لها اسما أعجمياً يفيد ما أفاده لفظ السورة انتهى فإذا كان لها اسم أعجمي يفيد ما أفاده لفظ السورة فنحن نعبر عنها بلفظ السورة وكذا إطلاق الأية على ما في سائر الكتب السماوية قال الشيخ الزمخشري في سورة طه حكي لنا أن التوراة كانت ألف سورة كل سورة ألف آية تحمل أسفارها سبعون جملا رب تمم بفضلك العميم . واجعل نيتي فيما شرعت لخالص وجهك الكريم . الحمد ف المكمل لكل خير والميسر لكل سؤال . والصلاة على محمد الهادي إلى خير سبل . وعلى آله أجمعين . قوله: (سورة فاتحة الكتاب) قالوا فى إضافة الفاتحة إلى الكتاب إنها بمعنى من التبعيضية كما ذكر صاحب الكشاف حيث قال وإضافتها إلى الكتاب بمعنى من لأن أول الشيء بعضه ورد بأن المشهور بين علماء العربية أن من فى الإضافة بمعنى من تكون للبيان البتة وإن المضاف إليه يجب أن يكون جنساً صحيح الحمل على المضاف والمراد بالكتاب هنا الكل الذي هو مجموع الأجزاء لا الكلي بقرينة الفاتحة لأن الفاتحة والخاتمة من أجزائه لا من جرئياته فلا يجوز أن يبين الجزء بالكل إذ لا يصح حمله عليه فلا تصح الإضافة بمعنى من البيانية وحمل الإضافة على معنى من التبعيضية خلاف المشهور فيما بينهم وإن جوزه صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى: #ومن الناس من يشتري لهو الحديث# [لقمان: 1] حيث قال ويجوز آن تكون الإضافة بمعنى من التبعيضية كأنه قيل ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هر اللهو منه لرجوع معنى من التبعيضية فيما فسره إلى معنى البيان الذي اشترط فيه صحة الحمل كما أشار إليه بقوله بعض اللحديث الذي هو اللهو منه أقول فيه نظر لأن ذلك التقسير خلاف المشهور في اللإضافة البيانية فإن قاعدة تأوبل الإضافة بمعنى من البيانية حمل المضاف إليه على المضاف وتفسير صاحب الكشاف عكس ذلك ولو جاز ذلك التأويل أمكن فيما نحن فيه ذلك من غير تفرقة بين لهو الحديث وبين ٤٥

عدد الصفحات ٤٥