المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة العلمية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – ملحق عدد البخاري – العددان – 29 – 30

غير معروف

صفحة ٩ من ١٢

134 يقول: اللهم لا يدركني أبناءُ الهمدانيات، ولا الإصطخريات، فَعَدَّ قُرًى من قرى .فارس الذين لهم قلوب الأعاجم وألسنة العرب. اهـ 21 .] 3[ حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي، قال: حدثني أبو حسان مهيب بن – سليم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: اعتللتُ بنيسابور علةً خفيفة، وذلك في شهر رمضان، فعادني إسحاقُ بن راهويه في نفرٍ من أصحابه، فقال لي: أفطرتَ يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم. قال: خشيتُ أن تضعُفَ عن قبولِ الرخصة. فقلتُ: أخبرنا عبدان، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: من ﱥ ﱦ أي المرض أُفِطر؟ قال: من أيِّ مَرَضٍ كان، كما قال الله عز وجل: ﴿ ﴾.ﱧ ﱨ قال البخاري: ولم يكن هذا عند إسحاق قال: ثنا عثمان بن عفان، وعن: عبد الرحمن بن أزهر. – روى عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم. اهـ. – وهذا يدلّك على قول البخاري ويدلّك كذلك على طرف من طريقة تصنيفه للكتاب؛ فهو صنّف الأسماء التي تُذكر في الأسانيد التي تقع إليه، ويترجم لهم من خلال هذه الأسانيد مما يُذكر فيها من كُنى الرواة ومساكنهم وأحوالهم ومواليدهم ووفياتهم، مكانًا وزمانًا. لأنهم 1( كانوا يكرهون أن يتعلم القرآن من لا يحسن فقهه من العجم، وهذا مروي عن طائفة من السلف، وذكره ابن وهبان في أحاسن الأخبار في ترجمة عاصم بن أبي النجود، فراجعه هناك. اهـ. 2( ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃباب قوله: ﴿ –

عدد الصفحات ١٣٥

135 22 .]4[ الأحاديث والآثار أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أبي الطيب الفقيه، إذنا، عن أبي عبد الله – أحمد بن محمد، عن أبيه، وأبي عمر الطلمنكي، عن أبي إسحاق، وأبي جعفر، قالا: أملى علينا أبو عمرو محمد بن أحمد البجيري بمكة، سمعت أحمد بن محمد بن رميح، يقول: سمعت مهيب بن سليم، يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري: سمعت أعرابيا يقول وهو يطوف بالبيت: اللهم إنك تعلم أني لم أتقدم على الذنوب استخفافا بك، ولكن حسن ظني بك، فلا تخيب ظني. اهـ. ❁ ❁ ❁ ﴾ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ وقال عطاء: يُفطر من المرض كله، كما قال الله تعالى. اهـ. –

عدد الصفحات ١٣٦

الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني روايته لـصحيح البخاري وعنايته به من خلال نسخة همذانية عتيقة قُرئت عليه بقلم شبيب بن محمد العطية

عدد الصفحات ١٣٧

137 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين محمد بن عبد الله الأمين، وعلى آله الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد.. فقد كانت همذان في القرن السادس وما قبله، إحدى المدن السنية السلفية التي أخرجت لنا عدداً كبيراً من رجال الحديث وحفظته، وقد أفرد الحافظ شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني (ت الهمذانيين تعالى وفيها يقول الحافظ الذهبي « شيرويه الديلمي، وصار بها علماء من سنة العلاء العطار وأولاده وهمذان هو أحد مدن إقليم الجبال، أو عراق العجم، الذي يمتد من سهول العراق والجزيرة في الغرب إلى مفازة فارس الملحية الكبرى في الشرق. وقد وصف المقدسي همذان، فقال « )1( تعالى في ترجمة أبي العلاء العطار الهمذاني من كتاب 2( .)270 /« « )3(

عدد الصفحات ١٣٨

138 « وبنيان عتيق، وهم قوم فيهم ملق، يحبون الغرباء، قد أحدقت به البساتين، وتفجرت منه المياه، طيب في الصيف، رفيق في الشتاء، والجامع في السوق، شديدة العمارة، وأسواقهم ثلاثة صفوف، والمدينة وسط البلد خربة، يدور الربض حولها، فهمذان بلد نفيس، والخبز به رخيص، جيد الحلواء، كثير اللحوم، له خصائص ومنازه ووصفها بعده ابن حوقل، فقال « من سائر الغلات، وبها أهل تناية فيهم أدب وفضل ومروءة، وهي على مر الأيام والأوقات رخيصة الأسعار، كثيرة الأغنام والألبان والأجبان، وضروب التجارة من الزعفران المتخذ بالروذراورد.. مقدارها فرسخ في مثله، محدثة إسلامية، ولها سور وربض. وللمدينة أربعة أبواب، كثيرة التجارات والمير، ولها مياه وبساتين كثيرة، وزروع خصبة في هذه المدينة ولد الحافظ محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن القاسم . بن جعفر، أبو جعفر بن أبي علي الهمذاني، بعد الأربعين وأربع مئة وبعد أن شب رحل رحلة واسعة في طلب الحديث، قال السمعاني « وما أعرف أن في شيوخ عصره سمع أحد أكثر مما سمع هو، أقام في الغربة سنين « )1( » 554 /187 /2( 260 /85/101 /النبلاء ناصر الدين الدمشقي في 160 /6( .)188 /« )3(

عدد الصفحات ١٣٩

139 رحل إلى بغداد سنة وذلك لأنه لم يكن يتقن العربية، وقد حكى لنا حكايته فقال « اسمي؛ لأني كنت لا أعرف العربية، حتى دخلت البادية فلم أزل أدور مع الظاعنين من العرب حتى رجعت إلى بغداد، فقال لي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: رجعت إلينا أعرابياً. وكان يسميني ثم سمع بعد ذلك من أبي الحسين ابن النقور، وأبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزينبي، وهذه الطبقة ببغداد. ورحل إلى نيسابور فسمع الفضل بن المحب، وأبا صالح المؤذن، وأصحاب العلوي، وأبي نعيم الإسفراييني. وحج، فسمع أبا علي الشافعي، وسعد بن علي الزنجاني شيخ الحرم. وسمع بهراة من شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري، ومحمود بن القاسم الأزدي، وبجرجان من إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي. ورحل إلى مرو فسمع بها صحيح البخاري من أبي الخير بن أبي عمران، وسيأتي الحديث عن روايته عند حديثنا عن النسخة الهمذانية إن شاء الله تعالى. وحدث بجامع الترمذي، عن أبي عامر الأزدي، وأبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء، وثابت بن سهلك القاضي، عن الجراحي. قال الذهبي 554 /« )1(

عدد الصفحات ١٤٠

140 وقال وقال وقال ابن ناصر الدين الدمشقي من المحدثين ويظهر لي أنه كان شافعي المذهب، لأخذه عن أبي إسحاق الشيرازي، وإمام الحرمين الجويني، وكان أثرياً منافراً للأشعرية، وقد ذكر غير واحد مناظرته لإمام الحرمين، وهي مناظرة تدل على رجاحة عقله، وعلمه وفضله. هو –قال أبو منصور بن الوليد الحافظ في رسالة إلى الزنجاني ، أنا أبو –هو العطار الهمذاني –الحافظ بحران، أنا الحافظ أبو العلاء – الرهاوي جعفر بن أبي علي الحافظ، قال: سمعت أبا المعالي الجويني، وقد سئل عن قوله: ﴾ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﴿ يتخبط في الكلام، فقلت: قد علمنا ما أشرت إليه، فهل عندك للضرورات من حيلة؟ فقال: ما تريد بهذا القول، وما تعني بهذه الإشارة؟ فقلت: ما قال عارف قط: يا رباه، إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصدٌ لا يلتفت يمنةً ولا يسرةً يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة؟ فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت. وبكيت وبكى الخلق، فضرب الأستاذ بكمه على السرير وصاح بالحيرة، وخرق ما كان عليه وانخلع، وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يجبني إلا: يا حبيبي؛ الحيرة الحيرة، والدهشة الدهشة. فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرني الهمذاني. حدث عنه خلق، منهم: ابن طاهر المقدسي، وأبو العلاء العطار الهمذاني، 1347 /« )1(

عدد الصفحات ١٤١

141 وعبدالرحمن بن عبد الوهاب بن المعزم، وعلي بن محمد بن بحسول الفامي، وغيرهم. تعالى في نصف ذي القعدة سنةتوفي •روايته للصحيح وعنايته به من خلال النسخة الهمذانية. يروي الحافظ أبو جعفر الهمذاني كتاب رسول الله ﷺ وسننه وأيامه تعالى، عن محمد بن موسى بن عبد الله الصفار، أبي الخير بن أبي عمران  المروزي (ت البخاري وروايته عن أبي الهيثم لم تنل حظها من الشهرة في الشام ومصر والمغرب، كما نالت رواية أبي ذر الهروي (ت سهل الحفصي (ت ولم يكن الهمذاني وحده من سمع محمد بن عبد الرحمن الخطيب الكشميهني، وكان سماعه بقراءة أبي جعفر الهمذاني سنة جماعة، منهم: ابنه محمد، وأبو المظفر – أعني الكشميهني – وسمعه منه عبد الرحيم السمعاني، وأبو سعد السمعاني، وشريفة بنت أحمد المروزية، . ومسعود بن محمود المنيعي، وغيرهم وأما صاحبنا الهمذاني، فسمع منه الصحيح: 216 /151 /« )1(

عدد الصفحات ١٤٢

142 - أبو العلاء العطار الهمذاني، قرأه كاملاً عليه سنة - وعبدالرحمن بن عبد الوهاب بن المعزم الهمذاني. - وعلي بن محمد ابن بحسول الفامي، قرأه كاملاً سنة وكانت هذه الرواية مشتهرة في إقليم الجبال إلى أن جاء الحافظ محمد بن تعالى، فرواه عن أبي الوقت السجزي، إذ محمود ابن الحمامي الهمذاني سمع منه حضوراً، وروايته نادرة وغريبة، ولكنها تفيد في تاريخ رواية الصحيح بهمذان. تعالى محدث همذان في وقته، وهو آخر حفاظها، إذ وكان ابن الحمامي استولت التتار على همذان في جمادى الآخرة سنة .الله، فاستشهدا رحمهما الله تعالى إن رواية أبي جعفر بن أبي علي الهمذاني وصلت إلينا ناقصة حسب علمي، 161 /« )1(

عدد الصفحات ١٤٣

143 فالموجود منها مجلد، محفوظ بجامعة الإمام، برقم ، وينتهي بباب العتيرة، وهو فيعمر ابن الخطاب وهناك نسخة ثانية في خزانتي المتواضعة حفظها الله وزادها من فضله، وهي نسخة نفيسة قُرئت على أبي جعفر الهمذاني، وهي المعنية بالدراسة. : أنها نسخة همذانية عتيقة كتبت قبل سنة وصفة هذه النسخة على أبي جعفر الهمذاني، ورواها ناسخها عنه، وأصلها يقع في مجلدين، بقي منها ﲝ أخر المجلد الأول، وأكثر المجلد الثاني، فهي تبدأ بباب قول الله عز وجل: ﴿ ﴾ﲞ ﲟ ﲠﲡ الثاني. وتقع في وهذه النسخة كانت لأبي حفص عمر بن أبي القاسم بن أبي عبد الله بن محمد (الطاسفنديني)، هكذا قرأتها، ولعلها نسبة إلى طاسبندا من قرى همذان، وقد وصفه كاتب السماع بـ: الشيخ الفقيه زين الخطباء. وهي نسخة مهمة، تؤرخ لصحيح البخاري بهمذان، وعناية الهمذانيين به، إذ كانوا تعالى، في شعبان ويختمونه في رمضان.يقرأونه على أبي جعفر الهمذاني وقد قُرئت هذه النسخة عليه مرتين: : بقراءة الإمام تقي الدين شمس الأئمة أبي الحسين علي بن محمد الأولى تعالى، وابتدأ القراءة يوم الرابع من شعبان في خمسة بن بحسول الفامي وعشرين مجلساً، في المسجد الجامع بهمذان، وانتهى في غرة رمضان سنة

عدد الصفحات ١٤٤

144 تعالى، في : بقراءة الإمام الحافظ أبي العلاء العطار الهمذاني والثانية رمضان سنة وفي هذه السماعات تجد أسماء العلماء، والزهاد، والتجار، والموالي، والعتقاء، رجالاً ونساءً، اجتمعوا لسماع صحيح أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري كاملاً.. فهذا عثمان بن حداد بن أحمد الخياط، وشريكه نصر، وهذا الفقيه الحسين ابن عبد الرزاق بن الحسين وعتيقه بختيار بن عبد الله.. وغيرهم ممن شغف الحديث قلبه، ولسان حالهم يقول ما قاله الحافظ عماد الدين ابن كثير وصحة ما فيه أهل الإسلام وفي هذه السماعات تتجلى عناية الحافظ الهمذاني بالصحيح، فقد كان يقرأ عليه الصحيح في شعبان ورمضان، إلى قبل وفاته بسنتين كما هو مثبت، ولعله لم يتوقف إلى آخر عمره عليه رحمة الله. ولك أن تتخيل معي هذه النسخة، وقد كانت في مجلس بهمذان قبل دخول التتار، يتوسطه الحافظ أبو جعفر الهمذاني، والقارئ أبو العلاء العطار (ت أدري إن كان قد قرأ منها، أو لمسها، فأصافحه مصاحفة ليست على اصطلاح أهل

عدد الصفحات ١٤٥

145 الأثر، بل مصافحةً روحية يعرفها العاشق، ويفهمها المتيم وقد أحسن ابن قلاقس عندما قال ارتجالاً في مجلس الحافظ السلفي، وكأنه يصف مجلسنا هذا يا أيها الحافظ الذي بسنا طلعته الدهر يُطرَدُ الحَلَكُ مجلسك الآن قد سما فلذا مجالس الغير حازها الدرَكُ حفَّ بك الطالبون فاستمعوا لفظاً لألبابهم هو الشّرَكُ فهم نجومٌ تلوح زاهرةٌ وأنت بدرٌ والمجلس الفلكُ وأبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني المقرئ المحدث الحافظ الأديب اللغوي الزاهد، هو الذي قال له عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: ما دخل نيسابور مثلك. والذي قال فيه الحافظ عبد القادر الرهاوي: شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يُعرف، بل تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة. أبو العلاء الذي كان مولعاً بالكتب، وله معها حكايات، منها ما حكاه طلحة بن مظفر العثلي، قال العلاء الهمذاني، فنادوا على قطعة منها: بستين ديناراً، فاشتراها الحافظ أبو العلاء الهمذاني، بستين ديناراً، والإنظار من يوم الخميس، إلى يوم الخميس، فخرج الحافظ، واستقبل طريق همذان، فوصل فنادى على دار له، فبلغت بستين ديناراً، فقال: بيعوا، قالوا تبلغ أكثر من ذلك، قال: بيعوا، فباعوا الدار بستين ديناراً فقبضها، ثم رجع إلى بغداد فدخلها يوم الخميس، فوفى ثمن الكتب، ولم يشعر أحد بحاله إلا بعد مدة 1(

عدد الصفحات ١٤٦

146 وقال ابن الجوزي الكتب، وحوله كتبٌ لا تُحَد، وهو مشتغل بمطالعتها، فقيل له: ما هذه الكتب؟ قال: .سألت الله تعالى أن يشغلني بما كنت أشتغل به في الدنيا، فأعطاني تعالى داراً للكتب بهمذان، جمع فيها الأصول الكثيرة، والكتب وقد بنى الكبار الحسان بالخطوط المعتبرة. وأختم، فأقول: لو أردنا أن نختصر حكاية هذه النسخة الهمذانية بكلمات قليلة نكتبها على طرتها، لكانت: « تعالى الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري، رواية محمد بن يوسف الفربري عنه. رواية أبي الهيثم محمد بن المكي الكُشميهني عنه. رواية أبي الخير محمد بن أبي عمران الصفار عنه. رواية أبي جعفر بن أبي علي الهمذاني عنه. قرأه عليه أبو العلاء العطار الهمذاني. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ❁ ❁ ❁ .)278 – 277 /« )1(

عدد الصفحات ١٤٧

نماذج من النسخة الهمذانية

عدد الصفحات ١٤٨

148

عدد الصفحات ١٤٩

149

عدد الصفحات ١٥٠