150
عدد الصفحات ١٥١151
عدد الصفحات ١٥٢منهج اليونيني في تثبيت نص بين دلالة الرموز وتحقيق النسبة حديث بقلم د. رياض حسين عبد ال
عدد الصفحات ١٥٣153 الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسّلامُ على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإنه لا يَخفَى ما للإمام اليُونينيّ من جهدٍ في تحقيق للإمام أبي عبد الله البخاري، وتحرير رواياته وتمييز نُسَخِه. ما ذكره في فرخته التي نثر فيها طريقتَه، وفسّر بها وقد كان من منهجه رموز رواياته، إذْ كان الحافظ اليُونينيّ حريصًا على تثبيت الاختلافات الواقعة في تراجم الكتاب والأحاديث والكلمات التي ترجع أسبابها إلى اختلاف التنوّع تارةً، أو إلى أوهام بعض رواة عند – جيلاً فجيلاً – وكان من عظيم وظائف أهل التحقيق والدراية أن وقفوا كلِّ حرفٍ من حروف هذا وجَمعِه وتَصنيفِه، فتناولوا هذه الاختلافات القول في إثباتها أو عدمه. وبالنظر إلى ما ذكره الحافظ اليُونينيّ في فرخته نجد أنه بنى نسخته على الأصل الموقوف بمدرسة آقبغا آص، الذي جمع أربعة أصول هي: أصلٌ مسموعٌ على أبي )، وأصلٌ مسموعٌ على ابن عَساكِر ص) وأصلٌ مسموعٌ على الأَصِيليّ ( هذَرٍّ الهَرَويّ ( ).ظ)، وأصلٌ مسموعٌ على أبي الوَقت، بقراءة أبي سَعد السّمعاني ( س( ومعلومٌ أن بعض هذه الأصول مُبتناة على رواياتٍ وأسانيدَ، فقد جَعل لكلِّ إسنادٍ منها رَمزًا؛ كما هو معلوم في موضعه. ولمّا كانت هذه النُّسَخُ والروايات متضمّنةً لوجوهٍ محدَّدةٍ من الاختلاف المرصود، جعل الحافظُ اليُونينيُّ لتمييزها علاماتٍ ودلائلَ، فكان من ذلك أن انتهج
عدد الصفحات ١٥٤154 منهجًا في تمييز الاختلاف، وبيان الفروق وما ثُبِّت من ألفاظ النُّسَخ وما لم يُثَبَّتْ ، وما ه ص ش ظفكان من منهجه: أنّه إن اتّفقت الأصولُ الأربعة رَقَّم لهم هكذا: ، وما سَقَط عند بعضِهم أسقطَ رقمَه من غير لاسَقطَ عند الأربعة جَميعِهم زادَ معها: ، وأثبت رموزَ الباقين، فإذا كان عند اثنين منهم رَقَّم رَسمَهما وتَرَكَ رَسْم الباقين، لا إلى غير ذلك مما وَضّحه في فَرخته، ونقله القَسطَلاّني وغيرُه عنه. يُعَدُّ من روائع فنّ التحقيق، ومن وبالجُملة فإنّ ما قام به الحافظ اليُونينيّ الأدلّة الدالّة على سَبق علماء المُسلِمين، والمُحَدِّثين منهم على وجه الخصوص، ورِيادتِهم لفنّ تحقيق النصوص. غير أنّ الذي ينبغي التنبيهُ عليه والإرشادُ إليه: أنّ صنيع الحافظ اليُونينيّ كان فنّيًّا، يُراعي فيه شرطَه الذي ذكره. أن يكون ما أثبَته في الأصل – بالضرورة – وهذا المنهج الدَّقيق لا يلزم منه ممّا حَذَفه الرواةُ، وأشار إليه برموزه، ولا هو – من حيث الصناعة النقديّة – أرجحَ قاطعًا باختيار الإمام البخاري في تبويبه أو ترتيبه. ما أُثبِتَ – وعليه، فإنّه لا مناصَ من الدراسة النقدية لهذه الروايات والتبويبات .–منها وما أُسقِط ولذلك كانت جهودُ الحُفّاظ المُتقِنين المُعتَنين بـ الشرّاح منهم كالحافظ ابن حجر، والقَسطَلاّني، وغيرِهم، محطَّ اهتمامٍ للباحث، ولازِمًا من لوازم تحرير نسبة هذه الألفاظ إلى وربّما أدّى إغفالُ هذا الأمر إلى وقوع الخطأ والخَلل من قبل بعض الشرّاح أو الباحثين أو المُفهرِسين. : ومما يُمكن التدليلُ عليه في هذه الورقات: ما وَقَعَ في حديث ابن عبّاس
عدد الصفحات ١٥٥155 .»هذا جِمبْرِميلُ، آخِمذٌ برَأْسِم فَرَسِمه، عَلَيهِم أداةُ الحَرب أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال يوم بدر فهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي من شهود الملائكة بدرًا وهو مما اتفقتْ على تثبيته الأصولُ الأربعة، ولا غروَ، فالحديث مطابِقٌ للباب، ولمُراد الإمام البخاري في إخراجه فيه. – بسنده ومتنه – إلا أنّ الحافظَ اليونينيَّ أعادَ ذِكرَ الحديث في باب غزوة أُحُد « إلاّ في قوله على اختلاف الأصول في تثبيته في هذا الموضع، وذلك بوضع الرموز الدالّة على كونه في روايات دون أخرى، على النحو التالي: حـــــــدثنا إبراهيمُ بنُ مُوسَى: أنا عَبدُ الوَهّابِ: ثنا خالِدٌ، عَنْ عِكرِمةَ، عَنِ هذا جِبْريلُ آخِذٌ برأسِ يومَ أُحُدٍ ﷺ قالَ: قالَ النَّبيُّ ابنِ عَبّاسٍ »فَرَسِهِ، عَلَيهِ أداةُ الحَربِ يشير إلى اختلاف الأصول الأربعة في تثبيت هذا الحديث في – بذلك – وهو )، وأنه س)، وابن عَساكر ( ههذا الموضع، إذْ أشار إلى أنه ليس في أصل أبي ذرّ ( مُثبَت في أصلَي أبي الوَقت والأصِيلي فحَسْب. نجد ذلك ظاهرًا في فروع اليونينية المُتقَنة، كما في الصور أدناه: فرع اليونينية/ نسخة النويري ل– كوبري لا ه س صح إلى
عدد الصفحات ١٥٦156 فرع اليونينية/ نسخة النويري ل– السليمية فرع ابن السَّّاج عن اليونينية/ نسخة البقاعي ل– كوبري وكذلك حالُ بعض النُّسَخ التي اعتمدَتْ أصلَ أبي الوقت وروايتَه، دون التفريع عن اليونينية، فإنها أثبتتْ هذا الحديث في هذا الموضع، كما في الأمثلة أدناه: فرع من رواية ابن اللّتّي عن أبي الوقت نسخة رئيس الكتّاب
عدد الصفحات ١٥٧157 فرع من رواية الزبيدي عن أبي الوقت نسخة اسميخان سلطان فرع من رواية العمادي عن أبي الوقت نسخة تشستربتي وذلك بخلاف النُّسخة البغداديّة، النُّسخة التي صَحَّحَها العَلاّمة الصَّغَانيُّ والتي تلقّاها عن أصحاب أبي الوقت، وقابلها على عدّة نُسَخ، بل اطّلع على نُسخة الفَرَبريّ الأصل. فإنها خَلَتْ من ذكر الحديث في باب غزوة أحد. كما في النسخ التالية:
عدد الصفحات ١٥٨158 فرع الوسطا نسخة داماد إبراهيم المقروء على الحافظ ابن حجر– الفرع الفرّخي من أصل المستنصرية نسخة اسميخان سلطان فهذا ما يتعلّق برواية أبي الوقت.
عدد الصفحات ١٥٩159 أما رواية الأصيلي، فقد وقفتُ على فرعٍ متأخّر جيّد منها الحديث في باب غزوة أحد، كما أشار الحافظ اليونيني. وهذه صورتها: فرع من رواية الأصيلي نسخة السلطان أحمد أما الأصلان الآخران (أصل أبي ذرّ، وأصل ابن عساكر) فقد أشار اليونيني إلى خلوِّهما من هذا الحديث في هذا الباب، والاقتصار على ذكره في باب شهود الملائكة بدرًا. وقد اتفقتْ فروع أصل أبي ذرّ على ذلك، كما في الأمثلة أدناه: ، وقد –جزاه الله خيرًا – 1( أرشدني إليها الدكتور عبد السميع الأنيس مشكورًا
عدد الصفحات ١٦٠160 رواية أبي مكتوم عن أبي ذرّ الهَرَويّ نسخة الفاتح رواية الصَّدَفيّ عن أبي ذرّ الهَرَويّ نسخة مراد م من رواية أبي ذرّ عن شيوخه الثلاثة، عن – قولاً واحدًا – فهذا هو المحفوظ الفَرَبريّ. والمعروف عند أهل التحقيق أنّ رواية أبي ذَرّ تُعَدّ من أحسن الروايات وأتقنها. أتقنُ وفي ذلك قال الحافظ ابن حجر، وهو من أكثر الشرّاح احتفاءً بروايته: .الرواياتِم عندَنا روايةُ أبي ذَرّ؛ لضبطه لها، وتمييزه لاختلاف سياقها آخر من روى – ويُضاف إلى ذلك: ما وقفتُ عليه ممّا عُزِيَ إلى رواية الكُشَاني ، ورواية كَريمة عن الكُشميهَنيّ، كلاهما عن الفَرَبريّ. –« فقد أُثبِتَ الحَديثُ فيهما في باب شهود الملائكة بدرًا فحسب، دون باب غزوة أحد.
عدد الصفحات ١٦١161 كما في الأمثلة أدناه رواية الكُشَاني بخطّ العلاّمة ابن الموصلي نسخة تورهان سلطان نسخة متأخرة من رواية كريمة باريس فلاختلاف النَّقَلَة لهذا الحَرف على أبي الوقت، واتفاقِ رواية أبي ذرّ، ومتابعة روايات ابن عَساكر والكُشَاني وكَريمة؛ فالمُتيقّن أنّ الحديث إنما هو في الملائكة بدرًا وقد نبّه المحقّقون من أهل العلم على هذا التفصيل، فقال الحافظ ابن حجر قبل حديث عقبة بن عامر – هنا – : وقع في رواية أبي الوقت والأصيلي
عدد الصفحات ١٦٢162 »هذا جبريلُ آخذٌ برأسِم فَرَسِمه حديثُ ابن عباس: قال النبي ﷺ يوم أحد وهو وَهَمٌ مِن وَجهَينِ: : أنّ هذا الحديثَ تقدّمَ بسنده ومتنه في أحدُهما »البخاري«من متقني رواة ولهذا لم يذكره هنا أبو ذَرّ ولا غيرُه الإسماعيليّ، ولا أبو نُعَيم. : أنّ المَعروفَ في هذا المتن وثانيهما الرسالة، وانظر: التوشيح – 149/السلفية– 349/المستعان ]247/290/2532 /للسيوطي وحذا حذوَه الإمام العَينيُّ، فقال: هذا الحديث غير واقع في محلّه هنا؛ لأنه تقدم في يذكره هنا أبو ذَرّ ولا غيرُه من مُتقِني رواة البخاري، ولا استخرجَه الإسماعيليّ، ولا أبو نعيم، ولم يقع هذا إلاّ في رواية أبي الوقت والأصِيلي، وهو وَهَم ]141 /القاري أما فيما يتعلق بالحديث من حيث الصناعة النقدية، فإن متن هذا الحديث ومن طريقه: البغوي – محفوظ بذكر والطبراني في – 333 /في 54/11952 ( : أن عبد الوهاب الثقفيّ، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عبّاس »هذا جِمبْرِميلُ، آخِمذٌ برَأْسِم فَرَسِمه، عَلَيهِم أداةُ الحَرب النَّبيَّ ﷺ قال يومَ بدرٍ فهذا الحَرفُ هو المَحفوظُ من الحديث، وعليه بنى الحُفّاظ المتقِنون مصنّفاتهم. 148 /كالإمام المهلّب بن أبي صُفرة في 202 /111 /«
عدد الصفحات ١٦٣163 242 /55/في 187 /وابن الأثير في 128 /297 /صحيح البخاري « 19 /« وعليه، فمن بنى على هذا الوهم تخريجَ الحديث وعزوَه إلى الموضعين فقد فاته التنبّه لهذا الخطأ، وقد وقع في مثل ذلك عدد من الشراح والباحثين والمحققين، والله المستعان. أما سبب تثبيت الحافظ اليونينيّ للحديث في هذا الموضع مع الإشارة إلى الاختلاف فيه؛ فلأنه اعتمد أصل أبي الوقت في إثبات المتن، ثم بيّن اختلافَ النسخ والروايات عليها. وليس في صنيعه هذا ترجيحُ ما أثبته في أصل الكتاب دون سواه، أو التلفيق بين بطريقته – ، بل كان –بحسب اجتهاده وترجيحه – النُّسَخ باختيار النص المختار قد بلغ الغايةَ في الأمانة والإتقان، وعدم الاضطراب والتشوّش. – هذه بحسب الأصول التي – فأشار إلى تفرد أبي الوقت والأصيلي بهذه الزيادة ، ونبّه إلى الخطأ الذي وقع في هذا الموضع بالرموز التي اصطلح عليها. –اعتمدها والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قيّده سائلاً المولى الكريم القبولَ والتوفيقَ: رياض حسين عبد اللطيف الطائي/ 2020 /5/15 –إسطنبول، الجمعة ❁ ❁ ❁
عدد الصفحات ١٦٤164 تحقيق نسبة النص المصاحب (العنوان أنموذجاً د. محمد بن حميد العوفي الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فهذا بحث لطيف في تحقيق نسبة النص المصاحب لنص الكتاب العنوان على ظهر الكتاب دون أن يرد في نصه؛ ومن ذلك اسم لمقدمة فتح البخاري المقصود في أربعة مباحث وخاتمة. ❁ ❁ ❁ 1(
عدد الصفحات ١٦٥165 المبحث الأول اسم الكتاب عند ابن حجر جاء في صدر الكتاب من النسخ، وأرفعها نسختا البقاعي وابن الخيضري. كما أحال في كتبه الأخرى إلى إلى– أحياناً – « بذكر ◇ • المطلب الأول: منزلة نسخة البقاعي بمزايا تجعلها في أرفع مراتب نسخ الكتاب إن لم – الظاهرية – تميزت النسخة تكن أرفعها، وذلك للآتي: 1 .صاحبها هو برهان الدين البقاعي (ت .الملازمين 2 .أن النسخة من أواخر ما قرئ على المؤلف، بل ربما تكون هي آخر عرضة تامة للكتاب؛ إذ سبقت وفاة ابن حجر بنحو تسعة أشهر، وتم الفراغ من قراءتها عليه في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. 1( 2( .)383 /3( .)273 /419 /4( .)138 /5( .)117 /6(
عدد الصفحات ١٦٦