المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة – النساء

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ٣ من ٥

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ وحكى من ذُكر من اب٤فسرين الإبٝاع على أف الآية نزلت بُ شرب اب٣مر لبّدوا قوؿ من قاؿ أف اب٤راد بالسكر ىنا السكر من النوـ (ٔ)؛ وليقولوا لو بأنو بٲتنع أف يكوف سبب النزوؿ غبّ مرادٍ من الآية الكربٲة(ٕ). والشأف كما قالوا بُ سبب نزوؿ الآية إبٝاع اً بغبّ خلبؼٍ يذكر بُ ذلك (ٖ), وعليو فيكوف اب٤راد بالسكر السكر من شرب اب٤سكر لا ب٧الة, والقوؿ الثاني مراد قائلو منو قياس النوـ بُ حكم عدـ قرب الصلبة على السكراف بُ نهيو عن قرب الصلبة. يقوؿ ابن سعدي ربٞو الله تعالذ: (ينهى تعالذ عباده اب٤ؤمنبْ أف يقربوا الصلبة وىم سكارى, حبٌ يعلموا ما يقولوف, وىذا شامل لقرباف مواضع الصلبة, كاب٤سجد, فإنو لا بٲك ن السكراف من دخولو. وشامل لنفس الصلبة, فإنو لا بٯوز للسكراف صلبة ولا عبادة, لاختلبط عقلو وعدـ علمو بٗا يقوؿ, وب٥ذا حدد تعالذ ذلك وغياه إلذ وجود العلم بٗا يقوؿ السكراف . وىذه الآية الكربٲة منسوخة بتحرنً اب٣مر مطلقا, فإف اب٣مر -بُ أوؿ الأمر- كاف غبّ ب٧رـ, بٍ إف الله تعالذ عرض لعباده بتحربٲو بقولو: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﰀ ﭼ البقرة: ٩١٢ .)(ٗ). النتيجة: الإبٝاع صحيح, ولله اب٢مد واب٤ نة.  (ٔ) انظر: جامع البياف بُ تأويل آي القرآف (ٚ/ ٘ٗ)؛ التفسبّ الكببّ للرازي ( ٓٔ/ ٚٛ). (ٕ) انظر: جامع البياف للطبري (ٚ/ ٜٗ)؛ غرائب القرآف ورغائب الفرقاف للنيسابوري (ٕ/ ٜٔٗ). (ٖ) انظر: أسباب النزوؿ (ٖ٘ٔ)؛ العجاب بُ بياف الأسباب لابن حجر (ٕ/ ٕٚٛ)؛ لباب النقوؿ بُ أسباب النزوؿ للسيوطي (ٗٙ). (ٗ) تيسبّ الكرنً الربٞن لابن سعدي (ٜٚٔ).

عدد الصفحات ٣٣

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~118 ~ 058 .المراد بالمنـز ل في قوله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ النساء: ٧٤. قاؿ أبو حياف ربٞو الله تعالذ: ( وبٗا نزلنا ىو القرآف بلب خلبؼ )(ٔ). الدراسة: يأمر الله جل وعلب أىل الكتاب بالإبٲاف بٗا نزؿ من الكتاب, وىو القرآف بإبٝاع اب٤فسرين, كما حكاه ىنا أبو حياف ربٞو الله تعالذ, ويشهد لو قوؿ الله تعالذ: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭢ ﭼ فاطر: ١٣, والإبٲاف بالقرآف إبٲاف بكل ما فيو من أخبارٍ وأوامر, فهو يشمل الإبٲاف بٔميع أصوؿ وفروع دين الإسلبـ. وقولو تعالذ: ﭽ ﮋ ﮌ ﭼ أي شاىداً بصدؽ ما عندكم من الكتب(ٕ). وقولو تعالذ: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ بٰتمل اب٢مل على حقيقة الطمس بأف يسلط الله عليهم ما يفسد بو ب٧ياىم فإف قدرة الله صاب٢ة لذلك, وبٰتمل أ ف يكوف الطمس ب٦ازاً على إزالة ما بو كماؿ الإنساف من استقامة اب٤دارؾ فإف الوجوه ب٦امع اب٢واس. والتهديد لا يقتضي وقوع اب٤هدد بو, وبُ اب٢ديث: (( أما بٱشى الذي يرفع رأسو قبل الإماـ أف بٯعل الله وجهو وجو بٞار ))(ٖ). النتيجة: الإبٝاع صحيح, والله أعلم.  (ٔ) البحر المحيط بُ التفسبّ لأبي حياف (ٖ / ٚٙٙ). (ٕ) انظر: جامع البياف بُ تأويل آي القرآف للطبري (ٚ / ٔٔٔ). (ٖ) انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور ( ٘ / ٜٚ)؛ واب٢ديث أخرجو الإماـ مسلم بُ باب النهي عن سبق الإماـ بركوع أو سجود وب٫وبٮا من كتاب الصلبة بُ صحيحو (ٔ / ٕٖٓ), اب٢ديث رقم (ٗٔٔ).

عدد الصفحات ٣٤

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ 061 .تقيد عدم المغفرة في قوله تعالى: ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﯘ ﭼ النساء: ٨٤. قاؿ الرازي ربٞو الله تعالذ: ( قولو: ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﯘ ﭼ النساء: ٨٤ . معناه لا يغفر الشرؾ على سبيل التفضل لأنو بالإبٝاع لا يغفر على سبيل الوجوب, وذلك عند ما يتوب اب٤شرؾ عن شركو) (ٔ). ويقوؿ ابن عادؿ اب٢نبلي ربٞو الله تعالذ: ( قولو تعالذ: ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﯘ ﭼ النساء: ٨٤. أي لا يغفره فضلب مع عدـ التوبة؛ لأنو يغفر وجوبا عند التوبة بالإبٝاع) (ٕ). الدراسة: التوبة الصادقة من الشرؾ ومن كل ذنب تعبِ مغفرتو بإبٝاع اب٤سل مبْ, وب٩ا يدؿ على ذلك حديث عمرو بن العاص رضي الله عنو قاؿ: (ب٤ا جعل الله الإسلبـ بُ قلبي أتيت النبي صلى الله عليو و سلم فقلت ابسط بٲينك فلؤبايعك فبسط بٲينو قاؿ فقبضت يدي قاؿ مالك يا عمرو ؟ قاؿ قلت أردت أف أشبَط قاؿ تشبَط بٗاذا ؟ قلت أف يغفر لر قاؿ أما علمت أف الإسلبـ يهدـ ما كاف قبلو ؟ وأف اب٥جرة تهدـ ما كاف قبلها ؟ وأف اب٢ج يهدـ ما كاف قبلو ؟)(ٖ). وأما مسألة الوجوب على الله فمذىب أىل السنة واب١ماعة بُ ذلك أف الله جعل على نفسو حقاً لعباده, ولا أحد من خلقو سبحانو وتعالذ يوجب عليو أمرأ من الأمور(ٗ). (ٔ) التفسبّ الكببّ للرازي ( ٓٔ/ ٜٛ). (ٕ) تفسبّ اللباب لابن عادؿ (ٙ/ ٚٔٗ). (ٖ) أخرجو البخاري بُ باب كوف الإسلبـ يهدـ ما قبلو وكذا اب٥جرة واب٢ج من كتاب الإبٲاف بُ صحيحو (ٔ/ ٕٔٔ), برقم ( ٕٜٔ). (ٗ) يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية ربٞو الله تعالذ: ( لا ريب أف الله جعل على نفسو حقا لعباده اب٤ؤمنبْ...). اقتضاء الصراط اب٤ستقيم (ٕ/ ٜٖٓ- ٖٔٔ). ويقوؿ الدكتور ب٧مود قدح حفظو الله تعالذ: (مسألة الوجوب على الله أو (ىل بٯب على الله تعالذ شيء؟), قد سلك فيها كلّ من اب٤عتزلة =

عدد الصفحات ٣٥

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ يقوؿ ابن سعدي ربٞو الله تعالذ بُ تفسبّ الآية الكربٲة تعالذ: أنو لا يغفر ب٤ن أشرؾ بو أحدا من اب٤خلوقبْ, ويغفر ما دوف الشرؾ من الذنوب صغائرىا وكبائرىا, وذلك عند مشيئتو مغفرة ذلك, إذا اقتضت حكمتُو مغفرتَو. فالذنوب البٍ دوف الشرؾ قد جعل الله ب٤غفرتها أسبابا كثبّة, كاب٢سنات اب٤احية واب٤صائب اب٤كفرة بُ الدنيا, والبرزخ ويوـ القيامة, وكدعاء اب٤ؤمنبْ بعضهم لبعض, وبشفاعة الشافعبْ. ومن فوؽ ذلك كلو ربٞتو البٍ أحق بها أىل الإبٲاف والتوحيد) (ٔ). ويقوؿ ابن عثيمبْ ربٞو الله تعالذ: (وىل اب٤راد بالشرؾ ىنا الأكبر, أـ مطلق الشرؾ؟ قاؿ بعض العلماء: إنو مطلق يشمل كل شرؾ ولو أصغر؛ كاب٢لف بغبّ الله, فإف الله لا يغفره, أما بالنسبة لكبائر الذنوب؛ كالسرقة, واب٣مر؛ فإنها بٙت اب٤شيئة, فقد يغفرىا الله, وشيخ الإسلبـ ابن تيمية المحقق بُ ىذه اب٤سائل, اختلف كلبمو بُ ىذه اب٤سألة؛ فمر ة قاؿ: الشرؾ لا يغفره الله ولو كاف أصغر, ومرة قاؿ: الشرؾ الذي لا يغفره الله ىو الشرؾ الأكبر. وعلى كل حاؿ؛ فيجب اب٢ذر من الشرؾ مطلقا؛ لأف العموـ بٰتمل أف يكوف داخلب فيو الأصغر؛ لأف قولو: " أف يشرؾ بو " أف وما بعدىا بُ تأويل مصدر, تقديره : إشراكا بو؛ فهو نكرة بُ سياؽ النفي, فتفيد العموـ. قولو: ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﯘ ﭼ النساء: ٨٤ . بالدوف ىنا: ما ىو أقل من الشرؾ, وليس ما سوى الشرؾ) (ٕ). النتيجة: الإبٝاع صحيح, ولله اب٢مد.  =والأشاعرة طريقبْ كليهما خطأ. ولد يوفقوا لطريق اب٢قّ الذي دؿّ عليو الكتاب والسنة, و توضيح ذلك...) إلخ بٙقيق بٚجيل من حرؼ التوراة والإب٪يل (ٔ/ ٕٔٗ- ٖٔٗ). (ٔ) تيسبّ الكرنً الربٞن لابن سعدي (ٔٛٔ). (ٕ) القوؿ اب٤فيد على كتاب التوحيد لابن عثيمبْ (ٔ/ ٗٔٔ).

عدد الصفحات ٣٦

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ 060.المراد بقوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ النساء: ٤٩. قاؿ ابن عطية ربٞو الله تعالذ: ( ىذا لفظ عاـ بُ ظاىره, ولد بٱتلف أحد من اب٤تأولبْ بُ أف اب٤راد اليهود )(ٔ). الدراسة: حكى الإبٝاع كذلك القرطبي (ٕ), وأبو حياف ربٞهما الله تعالذ بنفس ىذا اللفظ (ٖ), وىذا يدؿ على أف تفسبّ ابن عطية من مواردبٮا بُ التفسبّ, وحكى الإبٝاع كذلك الثعالبي(ٗ) والشوكاني (٘) ربٞهما الله تعالذ, ولكن اب٣لبؼ ثابت بُ ذلك بُ كتب التفسبّ اب٤تقدـ(ٙ) منها واب٤تأخر(ٚ), فقد اختلف اب٤فسروف فيمن نزلت ىذه الآية على قول بْ: القوؿ الأوؿ: أف الآية نزلت بُ اليهود, وبهذا قاؿ ابن عباس رضي الله عنهما, وب٦اىد ر بٞو الله تعالذ(ٛ). القوؿ الثاني: أف الآية نزلت بُ اليهود والنصارى , قالوا: ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭼ المائدة: ٨١. وقالوا: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯻ ﭼ البقرة: ١١١. وبو قاؿ اب٢سن وقتادة, وغبّىم, رحم الله تعالذ اب١ميع (ٜ). (ٔ)المحرر الوجيز لابن عطية ( ٕ / ٛٚ٘). (ٕ) انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف للقرطبي ( ٙ / ٚٓٗ). (ٖ) انظر: البحر المحيط بُ التفسبّ لأبي حياف (ٗ / ٛٙ). (ٗ) انظر: اب١واىر اب٢ساف للثعالبي (ٕ / ٕٚٗ). (٘) فتح القدير للشوكاني ( ٔ / ٕٙٚ). (ٙ) انظر: تفسبّ ابن أبي حابً (ٖ / ٕٜٚ)؛ جامع البياف بُ تأويل آي القرآف للطبري (ٚ / ٕٗٔ). (ٚ) انظر: الكشاؼ للزب٨شري ( ٔ / ٕٓ٘)؛تيسبّ الكرنً الربٞن لابن سعدي (ٔ / ٕٛٔ). (ٛ) انظر: تفسبّ ابن أبي حابً (ٖ / ٕٜٚ)؛ تفسبّ ب٦اىد (ٔ / ٖٕٛ)؛أحكاـ القرآف للجصاص (ٖ (ٖ / ٔٚٔ)؛ البحر المحيط بُ التفسبّ ( ٖ / ٘ٚٙ)؛العجاب بُ بياف الأسباب لابن حجر ( ٕ / ٖٛٛ). (ٜ) انظر: تفسبّ عبد الرزاؽ ( ٔ / ٕٙٗ)؛ جامع البياف بُ تأويل آي القرآف للطبري (ٚ / ٕٗٔ)؛

عدد الصفحات ٣٧

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ وأياً كاف من نزلت فيهم الآية فإنو بُ معناىم كل من زكى نفسو وأثبُ عليها (ٔ)؛ لأف العبرة بعموـ اللفظ لا بٖصوص السبب. النتيجة: الإبٝاع ثابت بُ دخوؿ اليهود بُ ذلك, واختلف بُ إرادة النصارى بذلك والله أعلم.  061 .المراد بقوله تعالى: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ النساء: ١٥ . قاؿ ابن عطية ربٞو الله تعالذ: ( أبٝع اب٤تأولوف على أف اب٤راد بها طائفة من اليهود, والقصص يببْ ذلك)(ٕ). الدراسة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قاؿ:( ب٤ّا قدـ كعب بن الأشرؼ مكة أتوه, فقالوا: ب٫ن أىل السقاية والسدانة, وأنت سيد أىل يثرب, فنحن خبّ أـ ىذا الصنػَيْببّ اب٤نْبَبَِ من قومو يزعم أنو خبّ منا؟ فقاؿ: أنتم خبّ منو, فنزؿ على رسوؿ الله صَل ى الل وُ عَلَيْوِ وَسَل مَ : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ الكوثر: ٣. ونزلت: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ النساء: ١٥ ) (ٖ) . اب٥داية إ لذ بلوغ النهاية ب٤كي أبي طالب ( ٕ / ٖٔ٘ٔ)؛ الكشف والبياف عن تفسبّ القرآف ( ٖ / ٕٖٙ)؛ تفسبّ القرآف العظيم لابن كثبّ ( ٕ / ٕٖٖ). (ٔ) انظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (ٕ / ٛٚ). (ٕ) المحرر الوجيز بُ تفسبّ الكتاب العزيز ( ٕ /ٜٚ٘ ). (ٖ) أخرجو الطبري بُ ج امع البياف عن تأويل آي القرآف للطبري ( ٕٗ / ٓٓٚ)؛وابن اب٤نذر بُ تفسبّه (ٕ / ٛٗٚ)؛ وابن حباف بُ ذكر تسمية اب٤شركبْ صفي الله صلى الله عليو وسلم الصنيببّ واب٤نببَ من باب بدء اب٣لق من كتاب التاريخ بُ صحيحو ( ٗٔ / ٖٗ٘)؛ اب٢ديث رقم ( ٕٚ٘ٙ), وصححو الألباني بُ صحيح السبّة النبوية (ٔ / ٕٕ٘).

عدد الصفحات ٣٨

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ وحكى الإبٝاع كذلك الثعال (ٔ) ربٞو الله تعالذ بنفس لفظ ابن عطية ربٞو الله تعالذ, وبُ ىذا بياف أف تفسبّ ابن عطية من موارد الثعالبي ربٞو الله تعالذ بُ التفسبّ, وحكاه أي الإبٝاع أيضاً أبو حياف ربٞو الله تعالذ فقاؿ: (أبٝعو ا أنها بُ اليهود)(ٕ), وعكّر على ذلك حبْ قاؿ بعد حكايتو الإبٝاع ببضعة أسطرٍ: ( والكتاب ىنا التوراة على قوؿ اب١مهور, وبٰتمل أف يكوف التوراة والإب٪يل )(ٖ). وي جاب عن ذلك: بأف ىذا احتماؿ لا بٲكن اعتباره مع ب٨الفتو للحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما الآنف الذكر, ومع ما حكي من الإبٝاع الذي حكاه أكثر من واحدٍ من اب٤فسرين ومنهم أبو حياف ربٞو الله تعالذ مورد ىذا الاحتماؿ. ورجح ابن جرير ربٞو الو تعالذ, أف اب١بت والطاغوت اب٠اف لكل معظ م بعبادةٍ من دوف الله, أو طاعة, أو خضوع لو, كائنًا ما كاف ذلك اب٤عظ م, من حجر أو إنساف أو شيطاف(ٗ). وقاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية ربٞو الله تعالذ بقوؿٍ قريبٍ من قوؿ ابن جرير ربٞو الله تعالذ, إلا أنو فرّؽ ببْ اب١بت والطاغوت بأف الطاغوت ىو الطاغي من الأعياف, واب١بت: ىو من الأعماؿ والأقواؿ, وذكر لذلك شواىداً من نصوص الكتاب والسنة فقاؿ : (وب٥ذا قاؿ النبي صلى الله عليو وسلم : (( العيافة والطبّة والطرؽ: من اب١بت )) رواه أبو داود(٘). (ٔ) انظر: اب١واىر اب٢ساف (ٕ / ٕٛٗ). (ٕ) البحر المحيط بُ التفسبّ لأبي حياف (ٖ / ٘ٚٙ). (ٖ)اب٤صدر نفسو (ٖ / ٘ٚٙ). (ٗ) انظر: جامع البياف عن تأويل آي القرآف للطبري (ٚ / ٓٗٔ). (٘) أخرجو الإماـ أبٞد بُ مسنده ( ٕ٘ / ٕٙ٘), اب٢ديث رقم (ٜٔ٘ٔ٘)؛ وأبو داود بُ باب بُ اب٣ط وزجر الطبّ من كتاب الطب بُ سننو (ٗ / ٙٔ), اب٢ديث رقم ( ٜٖٚٓ), والنسائي بُ تفسبّ قولو تعالذ ﭽ ﯽ ﯾ ﰉ ﭼ النساء ١٥ . من كتاب التفسبّ فابٙة الكتاب بُ سننو الكبرى (ٓٔ / ٙٙ), اب٢ديث رقم (ٖٗٓٔٔ)؛ وابن حباف بُ باب ذكر الزجر عن قوؿ اب٤رء بعيافة الطيور واستعماؿ الطرؽ من كتاب الرقى والتمائم بُ صحيحو (ٖٔ / ٕٓ٘), اب٢ديث رقم ( ٖٔٔٙ)؛ وضعفو الألباني بُ غاية اب٤راـ بُ بٚريج أحاديث اب٢لبؿ واب٢راـ ( ٔ / ٖٛٔ), اب٢ديث رقم (ٖٔٓ).

عدد الصفحات ٣٩

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ وكذلك ما أخبر عن أىل الكتاب بقولو ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮑ ﭼ المائدة: ٠٦.)(ٔ). والطاغوت: كل ما ب٘اوز بو العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع (ٕ). النتيجة : الإبٝاع صحيح, والله أعلم.  062 .سبب نزول قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ النساء: ٨٥. قاؿ الواحدي ربٞو الله تعالذ: ( أبٝع اب٤فسروف على أف الآية نازلة بُ شأف مفتاح الكعبة)(ٖ). الدراسة: عن صفية بنت شيبة(ٗ)؛ أف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ب٤ا نزؿ بٗكة واطمأف الناس, خرج حبٌ جاء البيت, فطاؼ بو سبعا على راحلتو, يستلم الركن بٗحجن بُ يده, فلما قضى طوافو, دعا عثماف بن طلحة, فأخذ منو مفتاح الكعبة, ففتحت لو, فدخلها, فوجد فيها بٞامة من عيداف فكسرىا بيده بٍ طرحها, بٍ وقف على باب الكعبة ..)(٘). وليس بُ ىذه القصة تصريح بأف الآية نزلت ب٥ذا السبب المحكي عليو الإبٝاع, ولد أقف على إسنادٍ صحيحٍ عن أحد من الصحابة يصرح بأف ىذه القصة ىي سبب نز وؿ الآية, إلا (ٔ) ب٦موع ا لفتاوى لشيخ الإسلبـ ابن تيمية (ٕٛ / ٕٓٓ). (ٕ)انظر: إعلبـ اب٤وقعبْ عن رب العاب٤بْ ( ٔ / ٓٗ). (ٖ) التفسبّ الوسيط للواحدي (ٕ / ٜٙ- ٓٚ). (ٗ) ىي صفية بنت شيبة بن عثماف من ببِ عبد الدار بن قصي العبدرية, قاؿ ابن حجر ربٞو الله تعالذ: ( ب٨تلف بُ صحبتها وأبعد من قاؿ لا رؤية ب٥ا فقد ثبت حديثها بُ صحيح البخاري تعليقاً ). الإصابة بُ بٛييز الصحابة (ٚ/ ٖٗٚ). الاستيعاب بُ معرفة الأصحاب لابن عبد البر (ٗ/ ٖٚٛٔ). (٘) أخرجو البيهقي بُ دلائل النبوة ( ٘/ ٗٚ)؛ ابن ىشاـ بُ السبّه عن ابن إسحاؽ وحسن إسناده ابن حجر بُ فتح الباري شرح صحيح البخاري ( ٛ/ ٛٔ).

عدد الصفحات ٤٠

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ ما أورده ابن كثبّ والسيوطي (ٔ) وغبّىم عن ابن عباس رضي الله عنهما, لكن اب٢ديث بُ إسناده الكلبي وىو مبَوؾ (ٕ), وليس بُ القصة تصريح بأف ذلك ىو سبب نزوؿ الآية الكربٲة, وإب٭ا فيها أف النبي صلى الله عليو وسلم تلب الآية بعدما أعطى عثماف بن طلحة اب٤فتا ح. وقاؿ الثعلبي ربٞو الله تعالذ بُ تفسبّ الآية الكربٲة : ( نزلت بُ عثماف بن طلحة اب٢جبي(ٖ) من ببِ عبد الدار وكاف سادف الكعبة, فلما دخل النبي صلّى الله عليو وسلّم مكة يوـ الفتح, أغلق عثماف باب البيت وصعد السطح فطلب رسوؿ الله صلّى الله عليو وسلّم اب٤فتاح, فقيل: إنّو مع عثماف, فطلب منو علي (رضي الله عنو) فأجاب: لو علمت إنو رسوؿ الله لد أمنعو اب٤فتاح, فلوى عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنو) يده, فأخذ منو اب٤فتاح وفتح الباب, ودخل رسوؿ الله صلى الله عليو وسلّم وصلّى فيو ركعتبْ, فلما خرج سألو العباس أف يعطيو اب٤فتاح وبٝع لو ببْ السقاية والسدانة فأنزؿ الله تعالذ ىذه الآية فأمر رسوؿ الله صلّى الله عليو وسلّم عليا أف يردّ اب٤فتاح إلذ عثماف, فأوعز إليو ففعل ذلك علي (رضي الله عنو) . (ٔ) أورده ابن كثبّ والسيوطي عن ابن مردويو بُ تفسبّه. انظر: تفسبّ القرآف العظيم لابن كثبّ ( ٕ/ ٖٓٗ)؛ الدر اب٤نثور بُ التفسبّ باب٤أثور للسيوطي (ٕ/ ٓٚ٘). (ٕ) ىو ب٧مد بن السائب أبو النضر الكلبي تركو بٰبٓ بن سعيد وابن مهدي. قاؿ اب٤عتمر بن سليماف: (كاف بالكوفة كذاباف أحدبٮا الكلبي). وق اؿ قرة بن خالد : ( كانوا يروف أف الكلبي يزرؼ يعبُ يكذب). وقاؿ بٰبٓ بن معبْ ( الكلبي ليس بشئ). وقاؿ أبو حابً: (الناس ب٦تمعوف على ترؾ حديثو لا يشتغل بو ىو ذاىب اب٢ديث). انظر: التاريخ الكببّ للبخاري ( ٔ / ٔٓٔ)؛ اب١رح والتعديل لابن أبي حابً ( ٚ /ٕٓٚ- ٕٔٚ). (ٖ) عثماف بن طلحة بن أبي طلحة واب٠و عبد الله بن عبد العزي بن عثماف بن عبد الدار العبدري حاجب البيت أمو أـ سعيد بن الأوس قتل أبوه طلحة وعمو عثماف بن أبي طلحة بأحد بٍ أسلم عثماف بن طلحة بُ ىدنة اب٢ديبية وىاجر مع خالد بن الوليد وشهد الفتح مع النبي صلى الله عليو و سلم فأعطاه مفتاح الكعبة. الاستيعاب بُ معرفة الأصحاب ( ٖ/ ٖٗٓٔ)؛ الإصابة بُ بٛييز الصحابة لابن حجر (ٗ/ ٓ٘ٗ).

عدد الصفحات ٤١

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ فقاؿ لو عثماف: يا علي كرىت وآذيت بٍ جئت ترفق, فقاؿ لو: بٗا أنزؿ الله تعالذ بُ شأنك؟ وقرأ عليو ىذه الآية فقاؿ عثماف: أشهد أف لا إلو إلاّ الله وأشهد أفّ ب٧مدا رسوؿ الله, وأسلم, فجاء جبرائيل رسوؿ الله صلّى الله عليو وسلّم إنو ماداـ ىذا البيت أوؿ لبنة من لبناتو قائمة فإف اب٤فتاح والسدانة بُ أولاد عثماف وىو اليوـ بُ أيديهم )(ٔ). وعلق ابن حجر على ىذا السبب اب٤ذكور بقولو : ( قلت: كذا أورده الثعلبي بغبّ سند جازما بو, وتلقاه عنو غبّ واحد منهم الواحدي , وفيو زيادات منكرة منها أف المحفوظ أف إسلبـ عثماف بن طلحة كاف قبل الفتح بٗدة قدـ ىو وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد فأسلموا بٝيعا, ببْ اب٢ديبية والفتح. ومنها أنو أغلق الباب, وصعد السطح, واب٤عروؼ بُ كتب السبّ أف اب٤فتاح كاف عند أمو, وأف النبي صلى الله عليو وسلم ب٤ا طلب منو اب٤فتاح امتنعت أمو من دفعو فدار بينهما بُ ذلك كلبـ كثبّ, بٍ كيف يلتئم قولو: لوى علي يده مع كونو فوؽ السطح! )(ٕ). وعن ابن جريج بُ تفسبّ الآية الك ربٲة قاؿ: ( نزلت بُ عثماف بن طلحة بن أبي طلحة, قبض منو النبي صلى الله عليو وسلم مفاتيح الكعبة, ودخل بها البيت يوـ الفتح, فخرج وىو يتلو ىذه الآية, فدعا عثماف فدفع إليو اب٤فتاح. قاؿ: وقاؿ عمر بن اب٣طاب ب٤ا خرج رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم وىو يتلو ىذه الآية: فداؤه أبي وأمي, ما ب٠عتو يتلوىا قبل ذلك)(ٖ). وىذا ليس بصريحٍ بُ سبب النزوؿ, مع أف اب٢ديث ضعيف مرسل؛ لأف ابن جريج تابعي لد النبي صلى الله عليو وسلم . (ٔ) الكشف والبياف عن تفسبّ القرآف للثعلبي (ٖ/ٕٖٖ-ٖٖٖ). (ٕ) العجاب بُ بياف الأسباب لابن حجر (ٕ/ ٖٜٛ-ٜٗٛ). (ٖ) أخرجو الطبري بُ جامع البياف بُ تأويل آي القرآف (ٚ/ ٓٚٔ). وأخرجو الأزرقي بُ أخبار مكة (ٔ/ٕ٘ٙ). والواحدي بُ أسباب النزوؿ (ٛ٘ٔ), بإسناديهما عن ابن جريج عن ب٦اىدٍ قولو . واب٢ديث كذلك ضعيف لأف ب٦اىداً تابعي لد يلق النبي صلى الله عليو وسلم, فهو مرسل. وقد ضعف إسناد الواحدي الطاىر ابن عاشور بُ التحري ر والتنوير (٘/ ٕٜ).

عدد الصفحات ٤٢

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ وقد أورد الطبري وغبّه من اب٤فسرين, أقوالاً فيمن عبِ بهذه الآية الكربٲة(ٔ), والصحيح أف لفظ الآية عاـ يشمل كل من أوكلت إليو أمانة, وأسند إليو حكم. النتيجة: الإبٝاع غبّ ثابتٍ؛ إذ لد يصح حديث يثبت أف ذلك ىو سبب نزوؿ الآية, والله أعلم.  063 .سبب نزول قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭯ ﭼ النساء: ٠٦ . قاؿ الرازي ربٞو الله تعالذ: ( أعلم أف اب٤فسرين اتفقوا على أف ىذه الآية نزلت بُ بعض اب٤نافقبْ)(ٕ). الدراسة: وردت عدة روايات صحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم تببْ أف اب٤راد بالآية الكربٲة اب٤نافقبْ(ٖ), وذلك ىو نص الآية الكربٲة حينما ببْ الله أف إبٲاف ىؤلاء لا يعدوا اف يكوف زعماً, وىذا النفاؽ, وجاء النص على أف اب٤راد بالآية وما بعدىا من الآيات اب٤نافقبْ بُ قوؿ الله عز وجل بعد ىذه الآية الكربٲة: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ النساء: ١٦ . واب٤فسروف ب٦معوف على أف اب٤راد با لآيات الكربٲات اب٤نافقبْ, وإف اختلفوا بُ ذكر قصص أسباب نزوؿ الآية الكربٲة إلا أف اب٤ضموف العاـ لتلك الروايات ىو أف اب٤راد بالآيات اب٤نافقبْ. (ٔ) انظر: جامع البياف بُ تأويل آي القرآف للطبري (ٚ/ ٛٙٔ)؛النكت والعيوف للماوردي (ٔ/ ٜٛٗ)؛تفسبّ السمعاني (ٔ/ ٓٗٗ)؛ زاد اب٤سبّ بُ علم التفسبّ لابن اب١وزي (ٔ/ ٖٕٗ). (ٕ) التفسبّ الكببّ للرازي ( ٓٔ/ ٕٔٔ). (ٖ) انظر: جامع البياف للطبري (ٚ/ ٕٜٔ)؛ تفسبّ ابن أبى حابً (ٖ/ ٜٜٔ)؛ الصحيح اب٤سبور من التفسبّ باب٤أثور للدكتور حكمت بشبّ ( ٕ/ ٕٚ).

عدد الصفحات ٤٣

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~118 ~ يقوؿ الشيخ السعدي ربٞو الله تعالذ: (يعجب تعالذ عباده من حالة اب٤نافقبْ ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ مؤمنوف بٗا جاء بو الرسوؿ و بٗا قبلو, ومع ىذا ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ وىو كل من حكم بغبّ شرع الله فهو طاغوت. واب٢اؿ أنهم ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ فكيف بٯتمع ىذا والإبٲاف؟ فإف الإبٲاف يقتضي الانقياد لشرع الله وبٙكيمو بُ كل أمر من الأمور, فمَنْ زعم أنو مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله, فهو كاذب بُ ذلك. وىذا من إضلبؿ الشيطاف إياىم, وب٥ذا قاؿ: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ عن اب٢ق)(ٔ). النتيجة: الإبٝاع صحيح, والله أعلم.  064 .معنى يشرون في قوله تعالى: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﭼ النساء: ٤٧ . قاؿ ب٧مد رشيد رضا ربٞو الله :( ويشروف بٗعبُ يبيعوف قولاً واحداً بلب احتماؿ)(ٕ). الدراسة: شرى يشري بٗعبُ باع, وبٗعبُ اشبَى, فهو ضد فيهما, وإف كاف إطلبقو بٗعبُ البيع أكثر(ٖ), وىو الذي حكي فيو الإبٝاع اب٤عارض باختلبؼ اب٤فسرين الناتج عن كوف الكلمة من أضداد الكلبـ بُ لغة العرب, فقد قاؿ بعض اب٤فسرين أف معبُ قولو تعالذ: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﭼ أي الذين يبيعونها بها واب٤عبُ إف بطأ ىؤلاء عن القتاؿ فليقاتل اب٤خلصوف الباذلوف أنفسهم بُ طلب الآخرة , وقاؿ آخروف: (ٔ) تيسبّ الكرنً الربٞن لابن سعدي ( ٗٛٔ). (ٕ) تفسبّ اب٤نار لمحمد رشيد رضا (٘ /ٕٓٔ). (ٖ) تاج العروس من جواىر القاموس للزبيدي (ٖٛ /ٕٖٙ- ٖٖٙ).

عدد الصفحات ٤٤

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ أي الذين يشبَونها وبٱتارونها على الآخرة وىم اب٤بطئوف واب٤عبُ حثهم على ت رؾ ما حكي عنهم(ٔ). ولا مانع من القوؿ أف الآية بٙمل على اب٤عنبْ, فأمر الله للمؤمنبْ بٔهاد الكفار ومقارعتهم عاـ للصادؽ الباذؿ نفسو لله, وللكاذب اب٣ائر اب٤تقاعس على حد سواء, والله اب٤ستعاف. بٍ قاؿ تعالذ: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ (أي: كل من قاتل بُ سبيل الله سواء قتل أو غَلَب وسَلَب فلو عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل )(ٕ). النتيجة: الإبٝاع المحكي بُ تفسبّ الآية غبّ ثابت, والله أعلم.  065 .المراد بالقرية في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭰ ﭼ النساء: ٥٧ . قاؿ اب٤اوردي ربٞو الله تعالذ: (ىي مكة بُ قوؿ بٝيع اب٤فسرين) (ٖ). وحكى الإبٝاع على ذلك بٝع من العلماء (ٗ), والإبٝاع صحيح (٘), والله أعلم.  (ٔ)انظر: الكشف و البياف للثعلبي (ٖ /ٖٗٗ)؛ التفسبّ الكببّ للرازي ( ٓٔ /ٓٗٔ)؛ أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (ٕ /ٕٛٔ)؛ البحر المحيط لأبي حياف (ٖ /ٓٔٚ). (ٕ) تفسبّ القرآف العظيم لابن كثبّ ( ٕ /ٖٛ٘). (ٖ) النكت والعيوف للماوردي (ٔ/ ٙٓ٘). (ٗ) منهم ابن عطية بُ المحرر الوجيز (ٕ/ٖٓٙ)؛ ابن اب١وزي بُ زاد اب٤سبّ (ٔ/ٕٖٗ)؛ والرازي بُ التفسبّ الكببّ (ٓٔ/ ٔٗٔ)؛ و العز بن عبد السلبـ بُ تفسبّه (ٔ/ٖٖٙ)؛ والقرطبي بُ اب١امع ب٢كاـ القرآف (ٙ/ ٓٙٗ)؛ وأبو حياف بُ البحر المحيط (ٖ/ ٔٔٚ)؛ وابن عادؿ بُ اللباب بُ علوـ الكتاب (ٙ/ ٜٚٗ)؛ والثعالبي بُ اب١واىر اب٢ساف (ٕ/ ٕٕٙ)؛ والشوكاني بُ فتح القدير (ٔ/ ٙٚٚ). (٘) قالو اب٣ضبّي بُ الإبٝاع بُ التفسبّ ( ٕ٘ٚ).

عدد الصفحات ٤٥

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ 066. عدم عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة في قول الله تعالى: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﯦ ﭼ النساء: ٩٨ – ٠٩. قاؿ الشنقيطي ربٞو الله تعالذ: ( الاستثناء بُ قولو: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﯦ ﭼ النساء: ٠٩ . الآية لا يرجع قولا واحدا, إلذ اب١ملة الأخبّة, البٍ تليو أعبِ ق ولو تعالذ: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ النساء: ٩٨ ؛ لأنو لا بٯوز ابٚاذ ولر ولا نصبّ من الكفار أبدا, ولو وصلوا إلذ قوـ بينكم, وبينهم ميثاؽ, بل الاستثناء راجع للؤخذ والقتل بُ قولو: ﭽ ﮓ ﮔ ﮞ ﭼ النساء: ٩٨ .)(ٔ). الدراسة: النهي عن ابٚاذ الكفار ولو كانوا معاىدين أو ذميبْ أو مصاب٢بْ أولياء من اب٤علوـ من الدين بالضرورة, وب٩ا لا بٱتلف فيو اثناف من اب٤سلمبْ, وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة بُ النهي عن ابٚاذ الكفار أولياء؛ فمن ذلك قوؿ الله تعالذ: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯺ ﭼ آل عمران: ٨٢ . وقوؿ الله عز وجل: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ المائدة: ١٥ . ومن ذلك أيضاً قوؿ الله تعالذ: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﮉ ﭼ المجادلة: ٢٢. والنهي عن موالاة الكفار بُ ىذه النصوص وأمثاب٥ا لا يفرؽ ببْ اب٤عاىدين وب٫وىم, وببْ اب٢رببْ, بل كلهم نهى الله عن موالاتهم. (ٔ) أضواء البياف بُ إيضاح القرآف بالقرآف (٘/ ٖٛٛ).

عدد الصفحات ٤٦

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ وبناءً على ذلك فإف الاستثناء بُ الآية الكربٲة حتماً ويقيناً لا يعود إلذ النهي عن موالاتهم, بل يعود إلذ الأمر بالقتل و الأخذ, وعلى ىذا بٝيع اب٤فسرين (ٔ). ىذا على القوؿ بأف الاستثناء متصل, أما من قاؿ بأف الاستثناء منقطع, ويكوف اب٤ستثنوف ىم اب٤ؤمنوف, ويكوف الكلبـ ليس لو علبقة باب٢ديث عن اب٤نافقبْ, وبالكلبـ السابق من الأمر بقتاب٥م والنهي عن موالاتهم(ٕ). قاؿ ابن كثبّ ربٞو الله تعالذ بُ تفسبّ الآية: ( ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ النساء: ٩٨ . أي: لا توالوىم ولا تستنصروا بهم على الأعداء ما داموا كذلك. بٍ استثبُ الله, سبحانو من ىؤلاء فقاؿ: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﯦ ﭼ النساء: ٩٨ – ٠٩.أي: إلا الذين ب١ؤ وا وبٙيزوا إلذ قوـ بينكم وبينهم مهادنة أو عقد ذمة, فاجعلوا حكمهم كحكمهم) (ٖ). النتيجة: الإبٝاع صحيح, ولله اب٢مد.  067. نسخ قوله تعالى: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﯦ ﭼ النساء: ٠٩ . ذكر الطبري ربٞو الله تعالذ أف أىل التأويل أبٝعوا على أف الآية نسخت ببراءة (ٗ). (ٔ) انظر: البحر المحيط لأبي حياف (ٗ/ ٔٔ). (ٕ) ذىب إلذ الاستثناء منقطع أبو مسلم الأصفهاني, والراغ ب, انظر: تفسبّ اللباب لابن عادؿ (ٙ / ٗٗ٘ ). (ٖ) تفسبّ القرآف العظيم لابن كثبّ ( ٕ/ ٖٔٚ- ٕٖٚ). (ٗ) جامع البياف بُ تأويل آي القرآف للطبري ( ٚ/ ٜٕٗ)؛ و حكاه القرطبي عن الطبري بُ اب١امع لأحكاـ القرآف ( ٙ/ ٛٓ٘).

عدد الصفحات ٤٧

سورة النساء ................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~111 ~ الدراسة ينبغي الإشارة إلذ أف كثبّاً من اب٤فسرين جعلوا آية السيف لكثبّ من الآيات القرآنية بدوف أف يكوف ببْ تلك الآيات وببْ آية السيف تعارض, وىذا خطأ, فإف لا يصار إلذ النسخ إلا عند إمكاف اب١مع. يقوؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية ربٞو الله تعالذ: (فلهذا يوجد كثبّ من اب٤فسرين يقوؿ بُ آيات يظن معناىا النهي عن القتاؿ إنها منسوخة بآية السيف)(ٔ). ويقوؿ أيضاً: ( وىذا يتوجو إف كاف بُ الآية النهي عن القتاؿ فيكوف ىذا النهي منسوخا ليس بٝيع أنواع الصبر منسوخة) (ٕ). ىذه معالد عامة بُ باب الناسخ واب٤نسوخ, وأما بالنسبة للآية الكربٲة فيقاؿ: أكثر اب٤فسرين يذكروف أف الآية منسوخة (ٖ), كما حكى الإبٝاع على ابن جرير , ولد أر من خالف فيو من السلف, بينما لا يتعرض آخروف لذكر ذلك, ولا نفيو (ٗ). وذكر الفخر الرازي ربٞو الله تعالذ, القوؿ بإحكاـ الآية الك ربٲة, واب٤راد باب٤ستثنبْ اب٤سلمبْ, وقيل: الكافرين (٘). وبٞل اب١صاص ربٞو الله تعالذ قوؿ من قاؿ بالنسخ بأنو ب٧موؿ على الآية بُ مشركي العرب خاصة, فإنو لا بٯوز معاىدتهم (ٙ). النتيجة: الإبٝاع صحيح, واب٣لبؼ بُ ذلك حادث, والله أعلم.  (ٔ) الصفدية لابن تيمية (ٕ/ ٕٕٖ). (ٕ) ب٦موع الفتاوى لابن تيمية (ٛ/ ٕٖ٘). (ٖ) انظر: تفسبّ ابن أبى حابً (ٖ/ ٕٚٓٔ)؛ الناسخ واب٤نسوخ لابن حزـ ( ٖٗ)؛ الناسخ واب٤نسوخ لقتادة (ٓٗ)؛ الناسخ واب٤نسوخ للنحا س (ٖٔٗ)؛ الناسخ واب٤نسوخ للمقري ( ٙٚ)؛ الناسخ واب٤نسوخ للكرمي ( ٖٜ)؛ اب٤صفى بأكف أىل الرسوخ ( ٕ٘). (ٗ) انظر: تفسبّ القرآف العظيم لابن كثبّ ( ٕ/ ٖٖٚ). (٘) انظر: التفسبّ الكببّ للرازي ( ٓٔ/ ٛٙٔ). (ٙ) انظر: أحكاـ القرآف (ٖ/ ٜٛٔ).

عدد الصفحات ٤٨