المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروط وموانع تكفير المعين

علي بن عبدالعزيز الشبل

صفحة ٣ من ٤

34 المبحث الرابع الاختٌار : الشرط الرابع وهو أن ٌفعل أمراً أو ٌقوله أو ٌعتقده بإرادته ورؼبته من ؼٌر إجبار صحٌح معتبر شرعاً علٌه، وضده الإكراه، وهو مانع من موانع التكفٌر وسٌؤتً له مزٌد بٌان وتمثٌل . وتفصٌل فً الفصل القادم إن شاء الله وموضوع الاختٌار له علبقة بمسؤلة القضاء والقدر وأشهر المذاهب فٌها ثلبثة، وهً : إجمالاً 1أهل السنة والجماعة على أن العبد المكلؾ من الجن والأنس : ـ فمذهب السلؾ الصالح ؼٌر مجبور علٌها، وإنما رؼَّبته – ٌشمل القول والاعتقاد والفعل – مختار لأفعاله الشرٌعة بالخٌر وحثَّته علٌه، وحذَّرته من الشر وشٌَّنته له، دون إجبار ٌقع علٌه فً . جمٌع أعماله 2أن العباد مجبورون على أعمالهم ؼٌر مختارٌن لها البتة، : ـ ومذهب الجهمٌة الجبرٌة . بل هم كالرٌشة فً مهب الرٌاح، وكالمٌت بٌن ٌدي مؽسله ٌقلبه كٌفما شاء وقرٌب من هذا مذهب الأشاعرة القابلٌن ببدعة الكسب، على ما عرؾ فً موضعه(). 3أن العباد هم الخالقون أفعالهم بقدرتهم، ولا قدرة لله علٌها : ـ ومذهب المعتزلة القدرٌة ولا علم لله بها ولا كتابة لها فً التقدٌر – جمهورهم – لا إرادةً ولا خلقاً عند عامتهم . الساب فً اللوح المحفو عند ؼلبتهم () ان ر ابن الحنبلً والرد على الأشاعرة 1/374للمحمود = والقضاء والقدر، 275لابن القٌم = وشفاء العلٌل، 2/194 .وما بعدها

عدد الصفحات ٣٤

35 الفصل الثانً المعٌن موانع تكفٌر عدم التكلٌؾ : المانع الأول: المبحث الأول ؼٌر المكلؾ؛ كالصبً والمجنون إذا وقع فً الكفر، لا ٌقع علٌه الكفر؛ – وذلك لقوله – عن النابم حتى ٌستٌق ، وعن المبتلى حتى ٌبرأ، وعن الصؽٌر : رفع القلم عن ثلبثة وعن المجنون : "وفً رواٌة"حتى ٌكبر "حتى ٌعقل (). –قال ابن المنذر وأجمعوا أن المجنون إذا ارتد فً حال جنونه أنه : "– رحمه الله "مسلم على ما كان قبل ذلك(). "المؽنً"وقال ابن قدامة فً ()إن الردة لا تصح إلا من عاقل فؤما من لا عقل له : " كالطفل الذي لا عقل له والمجنون، ومن زال عقله بإؼماء أو نوم أو مرض أو شرب ثم نقل كلبم ابن المنذر ... دواء ٌباح شربه؛ فلب تصح ردته ولا حكم بكلبمه بؽٌر خلبؾ ". الإجماع"فً –وقال رحمه الله –..."ولا تصح ردة المجنون ولا إسلبمه لأنه لا قول له: "(). "روضة الطالبٌن"وقال النووي فً ()فلب تصح ردة صبً ولا مجنون، ومن ارتد : " ". ثم جن فلب ٌقتل فً جنونه .وبهذا ٌتبٌن أن التكلٌؾ شرط فً تكفٌر المعٌن، وعدمه مانع منه () ( أخرجه أحمد 6/116(، وأبو داود 4398( ، والنسابً 3432(، وابن ماجه 2042، وصححه ابن حبان (" البدر المنٌر"والحاكم وؼٌرهما، وهو صحٌح ان ر تخرٌجه فً 3/225) () ص ( الإجماع 128)، دار المسلم () المؽنً لابن قدامة (10/73). () ( المؽنً 10/100.) () روضة الطالبٌن(10/71).

عدد الصفحات ٣٥

36 المبحث الثانً الجهل: المانع الثانً ومفهومه هو خلو النفس من العلم، والمراد به العلم بؤن ما وقع منه، قولاً أو اعتقاداً أو عملبً كفر مخرج من الملة ولأجل إقامة الحجة بالعلم بعث الله سبحانه الرسل علٌهم : الصلبة والسلبم{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبٌِنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }: الإسراء 15 .] : أما السنة النبوٌة فقد جاءت أحادٌث كثٌرة تدل على أن الجهل ففً سنن ابن ماجه عن حذٌفة بن الٌمان – رضً الله عنه، – قال رسول الله : قال – :– "ٌدرس الإسلبم كما ٌدرس وشًُ الثوب حتى لا ٌدرى ما صٌام، ولا صلبة، و نسك، ولا صدقة، ولٌُسرى على كتاب الله عز وجل فً لٌلة فلب ٌبقى فً الأرض منه آٌة، أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا : وتبقى طوابؾ من الناس الشٌخ الكبٌر والعجوز ٌقولون ما تؽنً عنهم لا إله إلا الله: إله إلا الله فنحن نقولها، فقال له صلة، وهم لا ٌدرون ما صلبة، ولا صٌام، ولا نسك، ولا صدقة، فؤعادها علٌه الصلبة والسلبم ثلبثاً، كل ذلك ٌا صلة تنجٌهم من النار ثلبثا: ٌعرض عنه حذٌفة، ثم أقبل علٌه فً الثالثة، فقال" فهإلاء نجوا من النار ولم ٌعرفوا من الإسلبم إلا الشهادة، لما جهلوا ما سواها من شعابر الدٌن وأركانه، وهذا ٌدل أن الجهل هو عذرهم .المانع من تكفٌرهم فمن ٌجهل هذه الأحكام كمن هو منقطع فً مكان لٌس لدٌه أسباب التعلم؛ كمن نشؤ فً بادٌة بعٌدة أو كان حدٌث عهد بكفر، أما من عاش بٌن المسلمٌن، ٌحضر صلواتهم وٌسمع خطبهم، ثم ٌجهل شٌبا من أصول الدٌن أو أمراً معلوماً منه بالضرورة فلب ٌعذر بجهله، لأنه متسبب فً وجود جهله وعدم إزالته. – عن النبً – رضً الله عنه – فعن أبً هرٌرة – ،: قال "كان رجل ٌسرؾ إذا أنا متُّ فؤحرقونً ثم اطحنونً ثم ذرونً فً : على نفسه فلما حضره الموت، قال لبنٌه الرٌح، فو الله لبن قدر علً ربً لٌعذبنً عذابا ما عذبه أحدا، فلما مات فعل به ذلك فؤمر الله الأرض فقال اجمعً ما فٌك منه، ففعلت، فإذا هو قابم، فقال ما حملك على ما صنعت؟ ٌا رب خشٌتك فؽفر له: قال "()، فهذا رجل جهل كمال قدرة الله جلب وعلبوعند – () رواه البخاري( برقم 3481.)

عدد الصفحات ٣٦

37 ف ن أنه إذا أحر ونثر رماده فً البر فً بعثه بعد موته– بعض العلماء جهل القدرة والبحر فإن الله لا ٌقدر على جمعه، ولا شك أن الشك فً قدرة الله جلب وعلب، والشك فً . قد فعله جاهلبً وؼفر الله لهالبعث كفر، : هذا وٌجب أن تعلم أن العذر بالجهل ٌُعتبر ح مَن كان حدٌث عهد بكفر، أما من عاش بٌن المسلمٌن، ٌحضر صلواتهم وٌسمع – أ خطبهم، ثم ٌجهل شٌبا من أصول الدٌن أو أمراً معلوماً منه بالضرورة فلب ٌعذر ومدار الحكم على هذا وأمثاله . بجهله، لأنه متسبب فً وجود جهله وعدم إزالته . معرفة كل بحال عٌنه . مَن كان فً محلٍّ أو حالٍ هو م نة أن ٌجهل هذه الأحكام كمَن نشؤ فً بادٌة بعٌدة – ب "الفرو "فً ومن نقول العلماء فً هذا الصدد ما قاله القرافً (): "...لأنَّ القاعدة الشرعٌة دلت على أن كل جهل ٌمكن المكلؾ رفعه لا ٌكون حجة للجاهل لاسٌما مع طول الزمان واستمرار الأٌام فإنَّ الذي لا ٌُعلم الٌوم ٌُعلم فً ؼدٍ ولا ٌلزم من تؤخٌر ما ٌتوقؾ هـ.ا"على هذا العلم فسادٌ فلب ٌكون عذراً . . العذر بالجهل المعتبر عند أهل العلم ما لم ٌلحقه تقصٌر من الجاهل أو تفرٌط وقال البعلً فً قواعده()فإذا قلنا : "، ثم قال"جاهل الحكم هل هو معذورٌ أم لا؟: " "ٌُعذر فإنما محله إذا لم ٌُقصِّر وٌُفرِّط فً تعلم الحكم أما إذا قصر أو فرَّط فلب ٌعذر جزماً . أ هـ فٌُعتبر الجهل مانعاً لمن كان عنده أصل الإٌمان لكن خفٌت علٌه بعض المسابل التً قد تخفى أو تُشكل على مثلهوعلٌه . ، مما ٌحددها لابقة بهذا الجاهل أنه بهذا أهل العلم فلٌس كل جهل ٌُدَّعى ٌُصد ، وإنما دور العلماء والقضاة الن ر الصحٌح فً اعتباره !وتحققه؟ إجماع أهل السنة النبوٌة على تكفٌر " فً كمااللطٌؾ وقال الشٌخ إبراهٌم بن عبد "المعطلة الجهمٌة()ولٌس كلُّ جهلٍ ٌكون عذراً لصاحبه فهإلاء جُهال المقلدٌن لأهل : " () للقرافً = الفرو (4/448). () = قواعد (1/58). () (1/116).

عدد الصفحات ٣٧

38 اللهم إلا من كان منهم عاجزاً عن بلوغ الح ومعرفته لا ٌتمكن ،الكفر كفارٌ بإجماع الأمة أو من كان حدٌث عهدٍ ، وعدم المرشد إلٌه، وطلبه، وإرادته، منه بحالٍ مع محبته له أو من نشؤ ببادٌةٍ بعٌدةٍ فهذا الذي ذكر أهل العلم أنه معذورٌ؛ لأن الحجة لم تقم ، بالإسلبم وأما التموٌه ، علٌه، فلب ٌكفر الشخص المعٌن حتى ٌعْرِؾَ وتقوم علٌه الحجة بالبٌان والمؽالطة من بعض هإلاء بؤنَّ شٌخ الإسلبم توقؾ فً تكفٌر المعٌن الجاهل فهو من التلبٌس والتموٌه على خفافٌش البصابر، فإنما المقصود به فً مسابلَ مخصوصةٍ قد ٌخفى دلٌلها على بعض الناس كما فً مسابل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أموراً كفرٌة، من ردِّ أدلة الكتاب والسنة المتواترة فٌكون القول المتضمن لردِّ بعض النصوص كفراً ولا ٌُحكم على قابله بالكفر لاحتمال وجود مانع ٌمنع منه، كالجهلِ وعدم العلم بنفس النص أو بدلالته؛ فإن الشرابع لا تلزم إلا بعد بلوؼها، ولذلك ذكرها فً الكلبم على بدع أهل الأهواء وقد نصَّ على هذا، فقال فً تكفٌر أُناسٍ وهذا إذا كان فً المسابل الخفٌة فقد : من أعٌان المتكلمٌن بعد أن قرر هذه المسؤلة، قال ٌقال بعدم الكفر، وأما ما ٌقع منهم فً المسابل ال اهرة الجلٌَّة أو ما ٌُعلم من الدٌن ".بالضرورة فهذا لا ٌتوقؾ فً كفر قابله إلى قوله – رحمه الله –: وهإلاء الأؼبٌاء أجملوا القضٌة وجعلوا كُلَّ جهلٍ عذراً " ولم ٌفصلوا وجعلوا المسابل ال اهرة الجلٌَّة وما ٌعلم من الدٌن بالضرورة كالمسابل الخفٌة التً قد ٌخفى دلٌلها على بعض الناس وكذلك من كان بٌن أ هر المسلمٌن كمن نشؤ ببادٌةٍ بعٌدةٍ ، "أو كان حدٌث عهدٍ بالإسلبم فضلوا وأضلوا كثٌراً وضلوا عن سواء السبٌل أهـ.. هذا وقد تقدم قول الإمام الشافعً –فإن خالؾ ذلك بعد ثبوت : "... – رحمه الله الحجة علٌه فهو كافر، فؤما قبل ثبوت الحجة علٌه فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا ٌقدر ".بالعقل، ولا بالرإٌة والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل أحداً إلا بعد انتهاء الخبر إلٌه فالجاهل والمخطا من هذه الأمة ولو عمل من الكفر : "وكذلك تقدم قول ابن العربً والشرك ما ٌكون صاحبه مشركاً أو كافراً؛ فإنه ٌعذر بالجهل والخطؤ، حتى ٌتبٌن له ".الحجة التً ٌكفر تاركها بٌاناً واضحاً ما ٌلتبس على مثله

عدد الصفحات ٣٨

39 – ابن تٌمٌة شٌخ الإسلبموقال :– رحمه الله "...أن المقالة تكون : والأصل الثانً كفراً : كجحد وجوب الصلبة والزكاة والصٌام والحج، وتحلٌل الزنا والخمر والمٌسر ونكاح ذوات المحارم، ثم القابل بها قد ٌكون بحٌث لم ٌبلؽه الخطاب وكذا لا ٌكفر به جاحده؛ كمن هو حدٌث عهد بالإسلبم أو نشؤ ببادٌة بعٌدة لم تبلؽه شرابع الإسلبم، فهذا لا ..."ٌحكم بكفره بجحد شًء مما أنزل على الرسول إذا لم ٌعلم أنه أنزل على الرسول(). فالشٌخ رحمه الله ٌإكد ما أجمع علٌه العلماء أنه لا ٌكفر أحد بجهله إذا لم ٌعلم بهذا الأمر . المُكفَّر –وقال فإذا رأٌت إماما قد ؼل على قابل مقالته أو كفره فٌها فلب ٌعتبر : – رحمه الله هذا حكما عاما فً كل من قالها إلا إذا حصل فٌه الشرط الذي ٌستح به التؽلٌ علٌه والتكفٌر له؛ فإن من جحد شٌبا من الشرابع ال اهرة وكان حدٌث العهد بالإسلبم أو ناشبا وكذلك العكس إذا رأٌت المقالة المخطبة قد . ببلد جهل لا ٌكفر حتى تبلؽه الحجة النبوٌة صدرت من إمام قدٌم فاؼتفرت؛ لعدم بلوغ الحجة له؛ فلب ٌؽتفر لمن بلؽته الحجة ما اؼتفر للؤول فلهذا ٌبدع من بلؽته أحادٌث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك ولا تبدع عابشة ونحوها ممن لم ٌعرؾ بؤن الموتى ٌسمعون فً قبورهم؛ فهذا أصل ع ٌم فتدبره فإنه .نافع (). هذا وشٌخ الإسلبم من أكثر من رأٌت من العلماء والمحققٌن عناٌة بهذا الشرط ومانعه . فً موضوع تكفٌر المعٌن" العلم وضده الجهل" عند كلبمه عن اعتبار النٌات والمقاصد فً الألفا – رحمه الله – ابن القٌم وقال (): إلى ..." وكذلك لو نط بكلمة الكفر من لا ٌعلم معناها لم ٌكفر" ولهوقد تقدم أن الذي : " أخطؤ من شدة الفرح لم ٌكفر بذلك وإن " اللهم أنت عبدي وأنا ربك"قال لما وجد راحلته أتى بصرٌح الكفر؛ لكونه لم ٌرده، والمكره على كلمة الكفر أتى بصرٌح كلمته ولم ٌكفر لعدم إرادته بخلبؾ المستهزئ والهازل؛ فإنه ٌلزمه الطلب والكفر وإن كان هازلا؛ لأنه () (مجموع الفتاوى 3/354). () ( مجموع الفتاوى3/354(وان ر مجموع الفتاوى ،3/230،354،354،7/617،11/407،12/180، 20/33،33/135،35/165،37/23. () فً ص(3/75 – 76).

عدد الصفحات ٣٩

40 قاصد للتكلم باللف وهزله لا ٌكون عذرا له بخلبؾ المكره والمخطا والناسً فإنه معذور مؤمور بما ٌقوله، أو مؤذون له فٌه، والهازل ؼٌر مؤذون له فً الهزل بكلمة الكفر والعقود؛ فهو متكلم باللف مرٌد له ولم ٌصرفه عن معناه إكراه ولا خطؤ ولا نسٌان ولا والهزل لم ٌجعله الله ورسوله عذرا صارفا بل صاحبه أح بالعقوبة ألا ترى أن الله .جهل تعالى عذر المكره فً تكلمه بكلمة الكفر إذا كان قلبه مطمبنا بالإٌمان ولم ٌعذر الهازل بل :قال {َبِن سَؤَلْتَهُمْ لٌََقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهَِّ وَآٌَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ وَل تَسْتَهْزِإُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إٌِمَانِكُمْ }: التوبة 65–66] وكذلك رفع المإاخذة انتهى. عن المخطا والناسً (). –وقال ابن عثٌمٌنومن أهم الشروط : "– رحمه الله –شروط تكفٌر المعٌن : أي – أن ٌكون عالماً بمخالفته التً أوجبت كفره لقوله –:– تعالى { وَمَن ٌُشَاقِ ِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبٌََّنَ لَهُ الْهُدَى وٌََتَّبِعْ ؼٌَْرَ سَبٌِلِ الْمُإْمِنٌِنَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصٌِراً }: النساء 115 ]فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعد أن ٌتبٌن الهدى له"().. والتبٌٌِّن إنما ٌكون بالعلم ومن الموانع أن ٌؽل علٌه فكره وقصده، بحٌث لا ٌدري ما ٌقول لشدة فرح : "وقال :–تعالى – لقوله أو حزن أو ؼضب أو خوؾ أو نحو ذلك، {ٌَْكُمْ جُنَاحٌ فٌِمَا ٌَْسَ عَل وَل َكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهَُّ ؼَفُوراً رَّحٌِماً أَخْطَؤْتُم بِهِ وَل }: الأحزاب 5] وفً صحٌح مسلم() عن أنس بن مالك – رضً الله عنه – أن النبً – – ،لله أشد فرحاً : " قال بتوبة عبده حٌن ٌتوب إلٌه من أحدكم كان على راحلته بؤرض فلبة، فانفلتت منه وعلٌها طعامه وشرابه، فؤٌس منها، فؤتى شجرة فاضطجع فً لها قد أٌس من راحلته، فبٌنما هو اللهم أنت عبدي، وأنا : كذلك إذا بها قابمة عنده، فؤخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح "ربك، أخطؤ من شدة الفرح(). () (" مدارج السالكٌن"وان ر 1/209). () ( مجموع الفتاوى والرسابل3/343.) () صحٌح مسلم(2104). () (مجموع الفتاوى والرسابل7/43).

عدد الصفحات ٤٠

41 المبحث الثالث الخطؤ والتؤوٌل : المانع الثالث : فالخطؤ وهو أن ٌقصد شٌباً فٌصادؾ ؼٌرَ ما قصد،انتفاء القصد: وهو باختصار كمن ٌرٌد رمً صٌدٍ فٌصٌب إنساناً، أو كمن ٌرٌد رمً كتاب كفر فٌرمً كتاب الله جلَّ : وعلب، والأدلة على العذر بالخطؤ كثٌرة منها قوله تعالى{ٌَْسَ عَلٌَْكُمْ جُنَاحٌ فٌِمَا وَل َكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم أَخْطَؤْتُمْ بِهِ وَل }[:الأحزاب 5] ومن الأحادٌث المشهورة فً العذر :بالخطؤ، قوله  :"إن الله وضع عن أمتً الخطؤ والنسٌان وما استكرهوا علٌه"(). وهذه الأدلة عامة فً العذر من عموم الخطؤ وثمة دلٌل خاص ٌدل على العذر من : قال، –رضً الله عنه– الخطؤ فً مسابل الكفر، وهو ما رواه مسلم عن أنس بن مالك – قال رسول الله :– "لله أشد فرحا بتوبة عبده حٌن ٌتوب إلٌه من أحدكم كان على راحلته بؤرض فلبة فانفلتت منه وعلٌها طعامه وشرابه، فؤٌس منها فؤتى شجرة فاضطجع فً لها قد أٌس من راحلته، فبٌنا هو كذلك إذا هو بها قابمة عنده، فؤخذ بخطامها ثم قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطؤ من شدة الفرح: من شدة الفرح (). فهذا قال كلمة هً كفر بالاتفا ، لكنه لما لم ٌقصدها بنٌته، وإنما صدرت منه خطاء فصار بهذا الخطؤ ضد القصد مانعاً من تكفٌر هذا . بسبب شدة الفرح، لم ٌإاخذ علٌها . وأمثاله، والله أعلم ومن الموانع أٌضاً أن ٌكون له شبهة تؤوٌل فً المكفر بحٌث ٌ ن أنه على : "وقال ح ؛ لأن هذا لم ٌتعمد الإثم والمخالفة فٌكون داخلبً فً قوله – تعالى –: {ٌَْكُمْ ٌَْسَ عَل وَل َكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ جُنَاحٌ فٌِمَا أَخْطَؤْتُم بِهِ وَل }: الأحزاب 5]ولأن هذا ؼاٌة جهده فٌكون –تعالى–داخلبً فً قوله {لاَ ٌُكَلِّؾُ اللهَُّ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }: البقرة 286]. :تنبٌه فرقَّوا بٌن من أتى الكفر وهو لا ٌعلم أو لا ٌ ن أنه كفر – رحمهم الله – العلماء () صحٌح ابن ماجة (1677 )وصححه الألبانً. () ( رواه مسلم فً صحٌحه 2747.)

عدد الصفحات ٤١

42 مخرج من الملة؛ بل ربما نه معصٌة أو كبٌرة، وبٌن الجاهل أصلبً بكونه كفر مخرج . من الملة وهإلاء الصنؾ الذٌن كفروا بعد " :–رحمه الله – ابن تٌمٌةشٌخ الإسلبمقال إسلبمهم ؼٌر الذٌن كفروا بعد إٌمانهم فإن هإلاء حلفوا بالله ما قالوا، وقد قالوا كلمة الكفر التً كفروا بها بعد إسلبمهم وهموا بما لم ٌنالوا وهو ٌدل على أنهم سعوا فً ذلك، فلم هموا بما لم ٌفعلوا لكن : ٌصلوا إلى مقصودهم؛ فإنه لم ٌقل{بما لم ٌنالوا} فصدر منهم : قول وفعل قال تعالى{َبِن سَؤَلْتَهُمْ لٌََقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَل }: التوبة 65] : فاعترفوا واعتذروا؛ ولهذا قٌل{لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إٌِمَانِكُمْ إِن نَّعْؾُ عَن طَآبِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآبِفَةً بِؤَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمٌِنَ }: التوبة 66] فدل على أنهم لم ٌكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا، بل نوا أن ذلك لٌس بكفر، فبٌن أن الاستهزاء بالله وآٌاته ورسوله كفر ٌكفر به صاحبه بعد إٌمانه، فدل على أنه كان عندهم إٌمان ضعٌؾ، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم، ولكن لم ٌ نوه كفرا، وكان كفرا كفروا به؛ فإنهم لم ٌعتقدوا ..."جوازه (). :–رحمه الله – بن عثٌمٌنا محمد ناقال شٌخ و الجاهل بما ٌترتب على المخالفة "... ؼٌر معذور إذا كان عالمًا بؤن فعله مخالؾ للشرع كما تقدم دلٌله، وبناء على ذلك فإن تارك الصلبة لا ٌخفى علٌه أنه واقع فً المخالفة إذا كان ناشبًا بٌن المسلمٌن فٌكون كافرًا . وإن جهل أن الترك كفرنعم إذا كان ناشبًا فً بلبد لا ٌرون كفر تارك الصلبة وكان هذا الرأي هو الرأي المشهور السابد بٌنهم، فإنه لا ٌكفر لتقلٌده لأهل العلم فً بلده، كما لا ٌؤثم بفعل محرم ٌرى علماء بلده أنه ؼٌر محرم؛ لأن فرض العامً التقلٌد لقوله – تعالى: {َمُونَ فَاسْؤَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْل }والله الموف"(). وهو ملح بالخطؤ لنوع اشتراك بٌنهما، وقد ٌشترك أٌضاً بالجهل، : أما التؤوٌل والأمر وضع الدلٌل الشرعً من كتاب أو سنة فً ؼٌر : واسع بحمد الله وحقٌقة التؤوٌل ()( مجموع الفتاوى 7 /273). () (مجموع الفتاوى والرسابل2 /138)!وقد سب فً الشروط نقل أول كلبمه،

عدد الصفحات ٤٢

43 فٌرتكب الكفر الأكبر والذي لا ٌراه . الخ...موضعه سواء باجتهاد أو بشبهة أو سوء فهم وهذا المانع من التكفٌر إنما ٌختص بؤهل الاجتهاد دون ؼٌرهم من . هو فً نفسه كذلك آخر دلٌل بدلٌل المتقولٌن على الله بالجهل والهوى، وذلك أن المجتهد قد ٌترك مقتضى –:تعالى –ٌراه أقوى منه، كمن اعتقد من الصحابة حِلَّ الخمر مستدلاً بقوله {ٌَْسَ عَلَى ل الَّذٌِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فٌِمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهَُّ ٌُحِبُّ الْمُحْسِنٌِنَ } :المابدة 93] فلما رفع أمرهم إلى عمر بن الخطاب وتشاور الصحابة فٌهم، اتف عمر وعلً وؼٌرهما من علماء الصحابة – رضً الله عنهم – على أنهم إن أقروا بالتحرٌم جلدوا، وإن أصروا على الاستحلبل قتلوا. فلم ٌكفرهم الصحابة – رضً الله عنهم – من أول وهلة لتؤوٌلهم، بل أجمعوا على أن ٌبٌنوا لهم خطؤ استدلالهم فإن أصروا قتلوا ردة، فلما استبان للمتؤولٌن خطؤ استدلالهم رجعوا وتابوا. والتؤوٌل المعتبر فً هذا المقام هو ما كان له وجه سابػ فً الشرع واللؽة العربٌة، أما إن كان لا ٌعتمد على شًء من القرابن الشرعٌة أو اللؽوٌة فهو ؼٌر معتبر شرعا كتؤوٌلبت الباطنٌة ونحوهم أو ٌكون بؽرض الهوى والتحلل من . الدٌانة، فهذا ٌُعرؾ فً مجالس الحكم الشرعً فً القضاء والحكم على الأعٌان : والتؤوٌل نوعان 1ـالتؤوٌل المانع: هو التؤوٌل الذي له وجه إما فً الشرع أو فً اللؽة، كتؤوٌل الأشاعرة والمتكلمٌن لٌد الله عز وجل بالقدرة، أو الاستواء بالاستٌلبء وأمثالهما بناءً على شبة عندهم فلب ٌكفرون به، وإنما ٌضللون وٌبدعون حتى تقوم الحجة قٌاماً صحٌحاً ٌزول ! من هذا العذر 2ـفهو التؤوٌل الذي لٌس له مُسوِّغٌ فً الشرع أو فً اللؽة، : وأما التؤوٌل ؼٌر السابػ –تؤوٌل الرافضة لقوله : مثاله. وٌكون صادراً عن محض رأي وهوى تعالى –: {بَلْ ٌَدَاهُ مَبْسُوطَتَان} بالحسن والحسٌن أو تؤوٌل ؼلبتهم الباطنٌة لقوله –: – تعالى {وَالتٌِّنِ وَالزٌَّْتُونِ، وَطُورِ سٌِنٌِنَ }: التٌن 1–2بؤنها علً وفاطمة والحسن !! والحسٌن وهو باطل ؼٌرُ مقبولٍ، وؼٌر مُإثرٍ فً الحكم بالكفرِ .

عدد الصفحات ٤٣

44 قال ابنالوزٌر فً كتابه إٌثار الح على الخل فً رد الخلبفات()وكذلك لا خلبؾ : " فً كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجمٌع وتستر باسم التؤوٌل فٌما لا ٌمكن تؤوٌله، كالملبحدة فً تؤوٌل جمٌع الأسماء الحسنى بل جمٌع القرآن والشرابع والمعادِ الأخروي من البعث والقٌامة هـ.ا"والجنة والنار . وقد نقلَ العبدري فً التاج والإكلٌل لمختصر خلٌل (): عن ابن أبً الربٌع قوله هـ.ا..."لأنَّ ادعاءه للتؤوٌل فً لف ٍ صُراحٍ لا ٌُقبل" . وهً تدلنا على مبلػ حرص الشرع على وجوب التحق من وقوع الكفر من فاعله، حتى لا ٌسفك دم معصوم بالتهمة والشك، وفً ذكر هذه الموانع درس لمن ٌمارسون التكفٌر دون اعتبار لتوافر شروط التكفٌر وانتفاء موانعه، ولا ٌعنً ذكر تلك الموانع أن نتهٌب من تكفٌر من كفره الله ورسوله لثبوت وصؾ الكفر فً حقه بتوافر شروط التكفٌر وانتفاء موانعه، فإن كلب طرفً قصد الأمور ذمٌم، ولكن الواجب هو التثبت. والتؤكد وهذه بعض النقول عن العلماء تحق إعذار العلماء عن التكفٌر بمانع التؤوٌل، ولا . سٌما فً الخوارج أول فر التكفٌر وسفك الدماء عند المسلمٌن قال فً المؽنً ()وإن استحل قتل المعصومٌن وأخذ أموالهم بؽٌر شبهة ولا : " وإن كان بتؤوٌل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم – ٌعنً ٌكون كافراً –فكذلك ٌحكموا بكفرهم مع استحلبلهم دماء المسلمٌن، وأموالهم، وفعلهم ذلك متقربٌن به إلى الله وقد عرؾ من مذهب الخوارج تكفٌر كثٌر من الصحابة ومن : –إلى أن قال– تعالى – بعدهم واستحلبل دمابهم، وأموالهم، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم، ومع هذا لم ٌحكم ". الفقهاء بكفرهم لتؤوٌلهم، وكذلك ٌخرج فً كل محرم استحل بتؤوٌل مثل هذا شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌةقالو () "مجموع ال"فتاوى وبدعة الخوارج إنما هً من : " سوء فهمهم للقرآن، لم ٌقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم ٌدل علٌه، ف نوا أنه ". ٌوجب تكفٌر أرباب الذنوب () إٌثار الح على الخل فً رد الخلبفات (1/377). () التاج والإكلٌل(6/285). () الموف ابن قدامة = المؽنً ( 8/131). () مجموع الفتاوى( 13/30).

عدد الصفحات ٤٤

45 فإن الخوارج خالفوا السنة التً أمر القرآن باتباعها وكفروا المإمنٌن : "قال أٌضاً و وصاروا ٌتبعون المتشابه من القرآن فٌتؤولونه على ؼٌر .. الذٌن أمر القرآن بموالاتهم تؤوٌله من ؼٌر معرفة منهم بمعناه ولا رسوخ فً العلم، ولا اتباع للسنة، ولا مراجعة "لجماعة المسلمٌن الذٌن ٌفهمون القرآن(). فإن الأبمة متفقون على ذم الخوارج وتضلٌلهم، : "من المجموع المذكور وقال أٌضاً "وإنما تنازعوا فً تكفٌرهم على قولٌن مشهورٌن()لكنه ذكر فً. موضع آخر من الفتاوىأنه لم ٌكن فً الصحابة من ٌكفرهم لا علً بن أبً طالب ولا ؼٌره، بل حكموا " فٌهم بحكمهم فً المسلمٌن ال المٌن المعتدٌن كما ذكرت الآثار عنهم بذلك فً ؼٌر هذا "الموضع (). "أن هذا هو المنصوص عن الأبمة كؤحمد وؼٌره: "ذكر فً موضع آخر أٌضاً و(). – والخوارج المارقون الذٌن أمر النبً، : " أٌضاً قالو – ، بقتالهم قاتلهم أمٌر المإمنٌن علً بن أبً طالب أحد الخلفاء الراشدٌن، واتف على قتالهم أبمة الدٌن من الصحابة والتابعٌن، ومن بعدهم، ولم ٌكفرهم علً بن أبً طالب، وسعد بن أبً وقاص، وؼٌرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمٌن مع قتالهم، ولم ٌقاتلهم علً حتى سفكوا الدم الحرام، ولهذا لم . وأؼاروا على أموال المسلمٌن فقاتلهم لدفع لمهم وبؽٌهم، لا لأنهم كفار ٌسب حرٌمهم، ولم ٌؽنم أموالهم، وإذا كان هإلاء الذي ثبت ضلبلهم بالنص، والإجماع، لم ٌكفروا مع أمر الله ورسوله، – – ، بقتالهم فكٌؾ بالطوابؾ المختلفٌن الذٌن اشتبه علٌهم الح فً مسابل ؼلط فٌها من هو أعلم منهم، فلب ٌحل لأحد من هذه الطوابؾ أن ٌكفر الأخرى، ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فٌها بدعة محققة، فكٌؾ إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أٌضاً، وقد تكون بدعة هإلاء أؼل ، والؽالب أنهم جمٌعاً جهال بحقاب :إلى أن قال". ما ٌختلفون فٌه وإذا كان المسلم متؤولاً فً القتال، أو التكفٌر لم ٌكفر " () مجموع الفتاوى ( 13/210). () مجموع الفتاوى 28/518. () مجموع الفتاوى 7/217. () مجموع الفتاوى(28/518)

عدد الصفحات ٤٥

46 "بذلك (). إلى أن قال()وقد اختلؾ العلماء فً خطاب الله ورسوله هل ٌثبت حكمه فً ح : " والصحٌح ما دل علٌه القرآن . العبٌد قبل البلبغ على ثلبثة أقوال فً مذهب أحمد وؼٌره : –تعالى –فً قوله {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبٌِنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }: الإسراء 15]: وقوله {رُّسُلبً مُّبَشِّرٌِنَ وَمُنذِرٌِنَ لِبَلبَّ ٌَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهَِّ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ }: النساء 165] . وفً الصحٌحٌن عن النبً،– – :ما أحد أحب إلٌه العذر من الله، من أجل ذلك أرسل "الرسل مبشرٌن ومنذرٌن(). والحاصل أن الجاهل معذور بما ٌقوله أو ٌفعله مما ٌكون كفراً، كما ٌكون معذوراً بما ٌقوله أو ٌفعله مما ٌكون فسقاً، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، والاعتبار، وأقوال أهل "العلم (). () مجموع الفتاوى 3/282. () مجموع الفتاوى 3/288. () صحٌح البخاري برقم7416وصحٌح مسلم برقم ،1499. () (2/136– 138.) (مجموع الفتاوى والرسابل للشٌخ ابن عثٌمٌن "وان ر 2/124 – 140،3 /342،7/42، 10/744) .

عدد الصفحات ٤٦

47 المبحث الرابع الإكراه : المانع الرابع فٌفعل أو ٌقول ما ٌملٌه علٌه من ألزمه ، ه ذلك المُلزموهو إلزام الؽٌر بما لا ٌرٌد وأكرهه، ولا بد أن نعلم أن الإكراه ٌكون بالأقوال، وٌكون بالفعل فقط فلب إكراه بالاعتقاد، وؼٌره على – رضً الله عنه – فربما ٌُكره على قول الكفر كما أكره المشركون عماراً –:تعالى –قال قول الكفر، وٌكون الإكراه بالفعل كالسجود لؽٌر الله أو الذبح لؽٌر، {مَنْ كَفَرَ بِاللهَِّ مِنْ بَعْدِ إٌِمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِنٌّ بِالإٌمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً َهُمْ عَذَابٌ عَ ٌِمٌ ٌَْهِمْ ؼَضَبٌ مِنَ اللهَِّ وَل فَعَل} :النحل 106]، هذا وقد ذكر العلماء شروطاً ٌتحق بها وجود وصؾ الإكراه المعتبر شرعاً وه: ي 1 –أن ٌكون المكرَه عاجزاً عن الذب عن نفسهبالمقاومة أو الهرب أو بالاستؽاثة ونحو ذلك. 2 –أن ٌؽلب على ن المكرَه وقوع الوعٌد، إن لم ٌفعل ما ٌطلب منه . 3 –أن ٌكون المكرِه قادراً على تحقٌ ما هُدد به، لأن الإكراه لا ٌتحق إلا بالقدرة، فإن لم ٌكن قادرا لم ٌكن للئكراه اعتبار. 4– أن ٌكون التهدٌد بما ٌإدِّ ي عادة كالقتل والقطع والحبس والضرب ونحو ذلك بما لا !طاقة له به وهو المُسمى عند الأصولٌٌن بالإكراه الملجا 5. أن ٌ هر إسلبمه وإٌمانه إذا زال عنه الإكراه قولاً أو فعلبً :حكم الأخذ به رخصةوالإكراه كفعل عمار بن ٌاسر – رضً الله عنهما – فقد أخرج الحاكم فً مستدركه والبٌهقً فً الكبرى()، عن أبً عبٌدة بن محمد بن عمار بن ٌاسر عن أبٌه قال: أخذ المشركون عمار بن ٌاسر فلم ٌتركوه حتى سبَّ النبً – – ، وذكر آلهتهم بخٌر ثم تركوه فلما أتى رسول الله – – شر ٌا : ، قال"ما وراءك؟: "قال : قال" كٌؾ تجد قلبك؟: "قال. رسول الله، ما تُركتُ حتى نلتُ منك وذكرتُ آلهتهم بخٌر () للحاكم = مستدرك (3362)،للبٌهقً= سنن الكبرى (16673).

عدد الصفحات ٤٧

48 هذا حدٌث صحٌح على شرط : ، قال الحاكم"إنْ عادوا فعُدْ : "قال. مطمبن بالإٌمان الشٌخٌن ولم ٌخرجاه. :عزٌمةؾعدم الأخذ به أما كما صنع عبد الله بن حذافة السهمً – رضً الله عنه –، وهً كما رواها ابن الجوزي()أسرَتِ الروم عبد: ، بسنده إلى ابن عباس قال الله بن حذافة السهمً صاحب رسول الله – – ،تنصَّر وإلا ألقٌتك فً النقرة : فقال له الطاؼٌة ما أفعل: النحاس، فقال ؟فدعا بنقرة من نحاس فمُلبت زٌتاً وأُؼلٌت ودعا رجلبً من . المسلمٌن فعرض علٌه النصرانٌة فؤبى فؤلقاه فً النقرة فإذا ع امه تلوح، فقال لعبد الله : ما أفعل، فؤمر أن ٌُلقى فً النقرة فكتفوه فبكى، فقالوا: تنصَّرْ وإلا ألقٌتك، قال: ابن حذافة لا ت نّن أنً بكٌت جزعاً؛ ولكن بكٌت إذ لٌس لً إلا : ردوه، فقال: قد جزع، قد بكى، قال نفسٌ واحدة ٌُفعل بها هذا فً الله – عز وجل، – كنت أحب أن ٌكون لً أنفسٌ عدد كلَّ قبِّلْ رأسً : فؤعجبه وأحبَّ أنْ ٌُطلقه، فقال: شعرةٍ فًَّ، ثم تُسلط علًَّ فتفعل بً هذا، قال ما أفعل: وأُطلقك، قال ؟ما أفعل: تنصَّر وأُزوجك ابنتً وأُقاسمك ملكً، قال: ، قال ؟، أما هذا فنعم، فقبل رأسه فؤطلقه : قبِّل رأسً وأُطل معك ثمانٌن من المسلمٌن، قال: قال فلما قدموا على عمر قام إلٌه عمر فقبَّل رأسه، وكان أصحاب رسول الله . وثمانٌن معه – – قبَلْتَ رأسَ عِلْجٍ : ٌُمازحون عبد الله وٌقولون . وقال الموف أبو محمد ابن قدامة(): –وروى الأثرم عن أبً عبد الله" ٌعنً الإمام أحمد أنه سُبل عن الرجل ٌُإمر فٌعرض على الكفر وٌكره علٌه، أله أن ٌرتد؟ فكرهه – ما ٌُشبه هذا عندي الذٌن أُنزلت فٌهم الآٌة من أصحاب النبً : كراهةً شدٌدة، وقال–  –، أولبك كانوا ٌُرادون على الكلمة ثم ٌتركون ٌعملون ما شاءوا، وهإلاء ٌرٌدونهم على هـ.ا"الإقامة على الكفر وترك دٌنهم . –وقال الإمام الشافعً رحمه الله –"الأم" فً ()ولو أن رجلبً أسره العدو فؤكرهه : " على الكفر لم تبن منه امرأته ولم ٌحكم علٌه بشًء من حكم المرتد؛ قد أكره بعض من () فً كتابٌه "الثبات عند الممات" (1/53وفً ، "المنت م" (4/320)لابن جرٌر = وان ر تارٌخ الأمم والملوك، 2/396. () المؽنًلابن قدامة= (9/31). () (للشافعً "=الأم 6 /175.)

عدد الصفحات ٤٨

49 أسلم فً عهد النبً– – على الكفر فقاله، ثم جـــاء إلى النبً– – فذكــر له ما عذب به؛ فنزل فٌه هذا ولم ٌؤمره النبً – – باجتناب زوجته ولا بشًء مما على .انتهى". المرتد –قال الإمام البؽوي رحمه الله – فً تفسٌره()وأجمع العلماء على أن من أكره : " على كلمة الكفر؛ ٌجوز له أن ٌقول بلسانه؛ وإذا قال بلسانه ؼٌر معتقد لا ٌكون كفراً، وإن ".أبى أن ٌقول حتى قتل كان أفضل –وقال القرطبً رحمه الله – فً تفسٌره()أجمع أهل العلم على أن من أكره على : " الكفر حتى خشً على نفسه القتل، أنه لا إثم علٌه إن كفر وقلبه مطمبن بالإٌمان، ولا تبٌن منه زوجته ولا ٌحكم علٌه بحكم الكفر، هذا قول مالك والكوفٌٌن والشافعً، ؼٌر محمد بن إذا أ هر الشرك كان مرتدا فً ال اهر، وفٌما بٌنه وبٌن الله تعالى على : الحسن فإنه قال .الإسلبم، وتبٌن منه امرأته ولا ٌصلى علٌه إن مات، ولا ٌرث أباه إن مات مسلما –وهذا قول ٌرده الكتاب والسنة، قال الله تعالى –: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِن ٌَْهِمْ ؼَضَبٌ مِّنَ اللهَِّ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَ ٌِمٌ َكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَل بِالإٌِمَانِ وَل }: النحل 106]. : وقال { إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً}: آل عمران 28]: ، وقال {إِنَّ الَّذٌِنَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآبِكَةُ َالِمًِ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فٌِمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفٌِنَ فًِ الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهَِّ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فٌِهَا فَؤُوْلَبِكَ مَؤْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصٌِراً }: النساء 97] . :وقال {َةً وَلاَ ٌَهْتَدُونَ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفٌِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ ٌَسْتَطٌِعُونَ حٌِل سَبٌِلبً }: النساء 98] . فعذر الله المستضعفٌن الذٌن ٌمتنعون من ترك ما أمر الله به، والمكره لا ٌكون إ انتهى. مستضعفا ؼٌر ممتنع من فعل ما أمر به، قاله البخاري . –وقال ابن القٌم رحمه الله –"إعلبم الموقعٌن" فً ()والله سبحانه وتعالى رفع : " المإاخذة عن المتكلم بكلمة الكفر مكرهاً لمّا لم ٌقصد معناها ولا نواها؛ فكذلك المتكلم بالطلب والعتا والوقؾ والٌمٌن والنذر مكرها لا ٌلزمه شًء من ذلك؛ لعدم نٌته () ( تفسٌر البؽوي 5 /46.) () (للقرطبً = أحكام القرآن 10 /182.) () (لابن القٌم = إعلبم الموقعٌن 3 /63 – 64)

عدد الصفحات ٤٩