18 . المخرج من الملة فلب ٌعد . وٌؤتً منكراً ؼٌر معرَّؾ لا بالألؾ واللبم ولا بالإضافة والتخصٌص– ب بالصورة الثانٌة كفراً أكبر، بل الأصل فٌه أنه كفر أصؽر لا ٌخرج من الملة . ومثل الفر بٌن تلك الصورتٌن للف ة الكفر، كذلك هناك فر بٌن الاسم المطل للكفر، وبٌن مطل اسم الكفر، كما قلنا سابقاً، والمطلب العاشر فً الفر بٌن الإٌمان المطل ومطل الإٌمان. وهذا المعنى هو ما قرره الشٌخ أبو العباس ابن تٌمٌة فً "اقتضاء الصراط المستقٌم"كتابه () حٌث ٌقول: "وروى مسلم فً صحٌحه عن الأعمش عن أبً صالح عن أبً هرٌرة – –رضً الله عنه قال: قال رسول الله – – "اثنتان فً الناس هما بهم كفر():أي. هاتان الخصلتان هما كفر قابم بالناس، ففً الخصلتٌن كفر، حٌث كانتا من أعمال الكفار، وهما قابمتان بالناس، لكن لٌس كل من قام به شعبة من شعب الكفر ٌصٌر كافراً الكفر المطل ، حتى تقوم به حقٌقة الكفر . كما أنه لٌس كل من قام به شعبة من شعب الإٌمان ٌصٌر مإمناً، حتى ٌقوم به – ر بٌن الكفر المعرؾ باللبم، كما فً قوله ـــــل الإٌمان وؾــــأص– :لٌس "بٌن العبد وبٌن الكفر أو الشرك إلا ترك الصلبة()وبٌن كفر منكر فً الإثبات. . وفر أٌضاً بٌن معنى الاسم المطل إذا قٌل كافر، أو مإمن، وبٌن المعنى المطل لا ترجعوا بعدي كفاراً ٌضرب بعضكم : "للبسم فً جمٌع موارده، كما فً قوله رقاب بعض ." تفسٌر الكفار فً هذا الموضع، وهإلاء ٌسمون " ٌضرب بعضكم رقاب بعض:"فقوله كافر، ومإمن: كفاراً تسمٌة مقٌدة، ولا ٌدخلون فً الاسم المطل إذا قٌل . –كما أن قوله تعالى –سمى المنً ماء تسمٌة مقٌدة، ولم ٌدخل فً )من ماء داف (: الاسم المطل حٌث قال: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتٌََمَّمُواْ}: النساء 43 .] 12ـ أن:لازم المذهب لٌس بلبزم كما قرر العلماء أن الكفر الذى ٌلزم من مذهب أو قول ()لابن تٌمٌة = اقتضاء الصراط المستقٌم 1/237–238. ()( صحٌح مسلم برقم67.) ()( رواه أبو داود برقم75(والنسابً برقم 463.)
عدد الصفحات ١٨19 شٌخ ل ا القول، أودرك ذلك اللزوم صاحب المذهب أُ إذا إلامعٌن لا ٌوجب التكفٌر فلبزم المذهب لٌس بمذهب، إلا أن ٌلتزمه " :–رحمه الله – ابن تٌمٌةالإسلبم بل ٌنفون معانً أو فخل كثٌر من الناس ٌنفون ألفا اً أو ٌثبتونها، صاحب المذهب، "وهم لا ٌعلمون بالملبزمة وٌكون ذلك مستلزماً لأمور هً كفر، ٌثبتونها، (). وقال : فً موضع آخر"ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفٌر كل من قال عن ... الاستواء وؼٌره من الصفات أنه مجاز لٌس بحقٌقة؛ فإن لازم هذا القول ٌقتضً أن لا ٌكون شًء من أسمابه وصفاته حقٌقة"(). 13 –أن أهل السنة والجماعة ٌع مون لف التكفٌر جداً، وٌجعلونه حقاً لله ولرسوله– – ّره اللهُ أو كفّره رسولُه فقط فلب ٌجوز ولا ٌسوغ عندهم تكفٌر أحد إلا من كف . ولا نكفر أحداً من أهل القبلة :"ولذا ٌقول الطحاوي فً عقٌدته المشهورة المتداولة لا ٌضر مع الإٌمان ذنب لمن عمله: ولا نقول. بذنب ما لم ٌستحله ". وكذا قرره ابن تٌمٌه فً عقٌدته الواسطٌة المتلقاة بالقبول حٌث ٌقول : "قول القلب واللسان، : من أصول أهل السنة أن الدٌن والإٌمان قول وعمل: فصل وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإٌمان ٌزٌد بالطاعة وٌنقص بالمعصٌة . "وهم مع ذلك لا ٌكفرون أهل القبلة بمطل المعاصً والكبابر، كما ٌفعله الخوارج، إلى آخر الفصل..". بل الأخوّة الاٌمانٌة ثابتة مع المعاصً . وإنما أهل البدع والأهواء هم الذٌن شعارهم تكفٌر من خالفهم، فضلبً عن لمزهم " "الكٌلبنٌة ":فً –رحمه الله – لذا ٌقول .وتعٌٌرهم (): "لٌس لأحد أن ٌكفر أحداً من المسلمٌن وإن أخطؤ وؼلط حتى تقام علٌه الحجة وتبٌن له المحجة، ومن ثبت إسلبمه بٌقٌن لم ٌَزُلْ ذلك عنه بالشك، بل لا ٌزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة . وأما تكفٌر قابل هذا القول فهو مبنً على أصل لا بد من التنبٌه علٌه، فإنه : فصل بسبب عدم ضبطه اضطربت الأمة اضطراباً كثٌراً فً تكفٌر أهل البدع والأهواء، () : مجموع الفتاوى5/306. () : مجموع الفتاوى20/217. ()لابن تٌمٌة "= الكٌلبنٌة" مجموع الفتاوى 12/466.
عدد الصفحات ١٩20 .كما اضطربوا قدٌماً وحدٌثاً فً سلب الإٌمان عن أهل الفجور والكبابر صار كثٌر من أهل البدع مثل الخوارج والقدرٌة والجهمٌة والممثلة ٌعتقدون اعتقاداً هو ضلبل ٌرونه هو الح ، وٌرون كفر من خالفهم فً ذلك، فٌصٌر منهم شَوبٌ قوي من أهل الكتاب فً كفرهم بالح و لمهم للخل ، ولعل أكثر هإلاء المكفرٌن التً لا تفهم حقٌقتها ولا تعرؾ حجتها" المقالة"ٌكفِّر ب . وبإزاء هإلاء المكفرٌن بالباطل أقوام لا ٌعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة كما ٌجب، أو ٌعرفون بعضه وٌجهلون بعضه، وما عرفوه منه قد لا ٌبٌنونه للناس بل ٌكتمونه، ولا ٌنهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة، ولا ٌذمون أهل البدع وٌعاقبونهم، بل لعلهم ٌذمون الكلبم فً السنة وأصول الدٌن ذماً مطلقاً لا ٌفرقون فٌه بٌن ما دل علٌه الكتاب والسنة والإجماع، وما ٌقوله أهل البدع والفرقة، أو ٌقرون الجمٌع على مناهجهم المختلفة، كما ٌقرّ العلماء فً مواضع الاجتهاد التً ٌسوغ فٌها النزاع، وهذه الطرٌقة قد تؽلب على كثٌر من المرجبة وبعض المتفقهة والمتصوفة والمتفلسفة، كما تؽلب الأولى على كثٌر من أهل الأهواء والكلبم، وكلتا هاتٌن الطرٌقتٌن منحرفة خارجة عن الكتاب والسنة . والمقصود أن المبتدعة، على تنوع مشاربهم وتباٌن أصولهم ومناهجهم، ٌروج عندهم تكفٌر مخالفٌهم عند أدنى مخالفة، فً حٌن ٌتحرج أهل السنة والجماعة من تكفٌر المخالؾ حرجا شدٌداً، لأن التكفٌر حكم شرعً، وهو ح لله ولرسوله – –، وهو خطٌر فً الآثم دنٌا وعاقبة، ولذا فهم لا ٌإاخذون بلوازم الأقوال فً التكفٌر حتى ٌكون الكفر صرٌحاً لا لبس فٌه، كما لا ٌعولون فً التكفٌر على ال نون والأوهام والأهواء، وإنما المعول علٌه عنهم الأمر البواح الذي لهم فٌه من الله سلطان وحجة اهرة وبرهان. 14 –أن أهل السنة الجماعة ٌفرقون بٌن الكفر المطل والكفر المعٌن، فهم ٌقرون بالكفر الأكبر مطلقاً على ؼٌر معٌنٌن، ولهم شروط وضوابط وتورع ودٌانة فً إٌقاعه على المعٌنٌن، فإنهم ٌرون كفر المعٌن ٌقع علٌه بنفسه، وأهم هذه الشروط فً إٌقاع الكفر بلوغ الحجة علٌه، واندفاع الشبهة عنه، وممن اعتنى بهذه المسؤلة : الأكبر علٌه
عدد الصفحات ٢٠21 الوهاب، فؤبناإه وتلبمٌذهم، تفصٌلبً أبمة الدعوة النجدٌة من الشٌخ محمد بن عبد فإنهم أجلوها وحققوها تحقٌقاً لا تكاد تجده عند ؼٌرهم، وٌضٌ المقام فً الواقع عن تتبع كلبمهم وجمعه هنا فالحمد لله . هذه : تنبٌه الضوابط فً تكفٌر المعٌن واجبةٌ فً المقدور علٌه، ولا تجب فً الممتنع بٌن الحكم بتكفٌر المعٌن وبٌن إقامة : لابد أنْ نفر بٌن أمرٌن: ولا المحارب، أي . أحكام الردة على ذلك المعٌن، فلب ٌلزم من عدم إقامة أحكام الردة عدم تكفٌر المعٌن من انتسب إلى الإسلبم ولكن ثبت ٌقٌناً أنه كافر وهو ؼٌر : مثال ذلك من الواقع ؼٌرُ مقدورٍ على إقامة الأحكام الشرعٌة المترتبة علٌه، فلب ٌلزم : مقدور علٌه، أي .من ذلك عدم تكفٌره وأما المحارب ففر ٌُُ بٌن أن ٌؽزوا المسلمون بلده فهذا تُبَلَّػُ له الحجة؛ لأن القصد من الجهاد تبلٌػُ الدٌن، وأما إنْ ؼزا المحارب بلبد المسلمٌن فلب تجب إقامة الحجة علٌه بل الواجب دفعه إجماعاً كما نقله ؼٌر واحد من أهل العلم وهذا فً جهاد الدفع. وهنا أمر مهم لا بد من التفطن له وهو أن ثمة فرقاً بٌن مراحل ثلبث فً الكفر المخرج عن الملة والموجب للردة، وهً: 1 –تعٌٌن أن هذا الجرم هو من الكفر الأكبر، بالدلابل الشرعٌة. 2 –ثم مرحلة تكفٌر المعٌن المواقع لهذا الجرم، باجتماع الشروط فٌه وانتفاء الموانع عنه وهو مناط بالقضاة الشرعٌٌن أصالةً . 3 –ثم مرحلة ثالثة بعدم القطع له بعد الموت بالخلود فً النار، مع إجراء أحكام الكفر علٌه فً أحكام الدنٌا، والله أعلم. 15 –وتوفرت فٌه الشروط –فمن أ هر الكفر. أحكام الكفر فً الدنٌا تجُرى على ال اهر فإنه ٌُكَفَّرُ، وأما عن باطنه فعلمه عند الله تعالى– وانتفت الموانع. وصلى الله على نبٌنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عدد الصفحات ٢١22 المبحث الثانً الفر بٌن التكفٌر المطل والتكفٌر المُعٌَّن هذه المسؤلة أصل ع ٌم من أصول التكفٌر، ٌجب التؤنً بها وفهمها الفهم الصحٌح لبلب تزل بها الأفهام والعقول، وكثٌر من التكفٌرٌٌن والخابضٌن فً التكفٌر لم ٌفطنوا المطل فر العلماء المحققون بٌن تكفٌر للفر بٌن التكفٌر المطل والتكفٌر المُعٌَّن، وقد ثم سبر وتؤمل فً الأدلة،وبٌن تكفٌر القابل أو المُعٌَّن، وهو فر ٌ ع ٌم من فتح الله علٌه ، وسلم من الوقوع فً خطؤ اتضحت له المسؤلة وتجلَّت وضوع الماكلبم أهل العلم فً هذ .بإذن اللهالمجازفة والخلط – الشرعٌة ما ٌستنبط من هدي نبً الله محمد جاء من الأدلة ومما – لما فر بٌن اللعن العام ولعن المعٌن، ما رواه البخاري فً صحٌحه عن عمر أمٌر المإمنٌن – رضً الله عنه – أن رجلبً كان على عهد النبً وكان اسمه عبد الله، وكان ٌلقب حماراً، وكان ٌُضحك النبً – – ، وكان النبً قد جلده فً الشراب، فؤُتى به ٌوماً، فؤمر بجلده، اللهم العنه، ما أكثر ما ٌإتى به، فقال النبً : فقال رجل من القوم– – :لا تلعنه، »() . فنهى عن لعنه مع إصراره على " –:رحمه الله– بن تٌمٌة ولهذا قال شٌخ الإسلبم ا ولكن لعن المطل لا ...الشرب، لكونه ٌحب الله ورسوله مع أنه لعن فً الخمر عشرة الذي قام به ما ٌمنع لحو اللعنة به، وكذلك التكفٌر المطل والوعٌد ٌستلزم لعن المعٌن، وانتفاء المطل ،ولهذا كان الوعٌد المطل فً الكتاب والسنة مشروطاً بثبوت شروط، "موانع (). موقؾ الإمام المبجل الصالح مثالاً ٌُهتدى، ومنهج ٌُترسح وإلٌك هدي السلؾ كانو الذٌن حملوا الناس على القول بخل القرآن وامتحنوا الجهمٌة والخلبفة بن حنبل من اأحمد – عنهعرؾومع فتواه بؤن هذا القول كفر،لم يُ العلماء من أجله ودعوا إلى هذه البدعة، () صحٌح (البخاري رقم 6780(فتح الباري : وان ر 12/76–80). () مجموع(الفتاوى 10/329.
عدد الصفحات ٢٢23 أنه كفر أحداً بعٌنه، بل نقل عنه عدم تكفٌر الخلٌفة الذي تقلد هذه البدعة – رحمه الله تعالى مبعوث الخلٌفةفنقل عنه قوله ل !وعذبه وسجنه من أجل صبره على الح ومخالفته إٌاه وإنً لآسؾ عن أرى طاعته فً العسر والٌسر والمنشط والمكره والأثر، "المعتصم إلٌه "الجماعةتخلفً عن صلبة (). – وهذا ترسُّم من الإمام أحمد رحمه الله لما جاء فً الصحٌحٌن من حدٌث ابن عمر على المرء المسلم السمع والطاعة، فٌما أحب وكره، إلا أن : "مرفوعاً – رضً الله عنهما "ٌإمر بمعصٌة، فإن أمر بمعصٌة فلب سمع ولا طاعة(). وأٌضًا فو ذلك دعا للخلٌفة وؼٌره، ممن ب: آذاه ضربه وسجنه وتسبب فً افتتان الناس وصدهم عن الح ، واستؽفر لهم وحللهم مما فعلوه به من ال لم والدعاء إلى القول " كفر"بخل القرآن الذي هو إذ لوا كانوا مرتدٌن لم ٌجز الاستؽفار لهم!؟ فإن الاستؽفار للكفار لا ٌجوز بنص كتاب الله وسنة رسوله – – فتؤمل! وإجماع المسلمٌن . كذلك فإن الإمام أحمد – رحمه الله – وقد نقل عنه من وجوه كثٌرة التصرٌحتكفٌر : صرٌح فً مناقضة ما جاء به :لأن قولهم! المعطلة لصفات الرحمن: وهم" الجهمٌة"أمثال رسول الله من القرآن والسنة، أطل وهو وؼٌره من علماء السنة المعتبرٌن هذه –رحمه الله–العمومات، إلا أنه لتكفٌر أعٌانهم– م ٌشتهر عنه . وهذه الأقوال والأعمال منه ومن ؼٌره من " :–رحمه الله–بن تٌمٌة شٌخ الإسلبم اقال القرآن : الأبمة صرٌحة فً أنهم لم ٌكفروا المُعٌِّنٌن من الجهمٌة الذٌن كانوا ٌقولون وقد نقل عن أحمد ما ٌدل على أنه كفر به قوماً . مخلو ، وأن الله لا ٌرى فً الآخرة فؤما أن ٌذكر عنه فً المسؤلة رواٌتان ففٌه ن ر؟ أو ٌحمل الأمر على التفصٌل، معٌنٌن، ومن من كفر بعٌنه فلقٌام الدلٌل على أنه وجدت فٌه شروط التكفٌر وانتفت موانعه،: فٌقال " فلبنتفاء ذلك فً حقه،هذا مع إطلب قوله بالتكفٌر على سبٌل العمومهلم ٌكفر بعٌن (). وقوة ن رٍ فً وحسن استدلال إلا لما آتاهم الله من علمٍ ورسوخ فً الدٌن ان هذاوما ك وخشٌةً من أن ولعلمهم بآثار ذلك من استحلبل للدم،من الوحٌٌن، الكتاب والسنة،الأدلة () مجموع الفتاوى 7/507. () ( رواه البخاري فً صححٌه رقم2955(ومسلم فً صحٌحه رقم ،1839.) () مجموع(الفتاوى 12 /487–489.)
عدد الصفحات ٢٣24 ٌؤتً هذا المكفر أو ذاك ٌوم القٌامة بٌن ٌدي أحكم الحاكٌن وأرحم الراحمٌن من ٌعلم أو ٌقول فٌما قتلنً ٌا رب سل هذا فٌما كفرنً:خابنة الأعٌن وما تخفً الصدور، ثم ٌقول .أو استحل قتلً؟ أو فٌما استحل عرضً؟ أو لم بدعَّنً أو فسقنً لما ذكر المإلؾ رحمه "":اللعن"فً مسؤلة – رحمه الله – ٌقول شٌخنا ابن عثٌمٌن و وأنه تحرٌم لعن المعٌن،" –رٌاض الصالحٌن" ٌعنً الإمام النووي فً كتابه –الله تعالى لأنك لا تدري فلعل الله أن ٌهدٌه لا ٌجوز أن تلعن شخصاً معٌناً ولو كان كافرا مادام حٌا، لأن هناك فرقاً : إلى أن قال..فٌعود إلى الإسلبم إن كان مرتداً أو ٌسلم إن كان كافراً أصلٌاً فٌجوز أن تلعن أصحاب المعاصً على سبٌل العموم إذا كان ذلك بٌن المعٌن وبٌن العام، "لا ٌخص شخصاً بعٌنه(). ولا شك أن إطلب الكفر على المعٌنٌن مثل هذا، بل أع م وأشد من مجرد لعنه، فاللعن دعاء أو إخبار، فما كان دعاء فهو فً حكم القبول أو عدمه عند المدعو سبحانه، . وما كان من إخبار فهو من علم الؽٌب بؤنه مبعد مطرود من رحمة الله وعلى كل حال فقد كان السلؾ الصالح، والعلماء المحققون من بعدهم السابرون على منهجهم ٌتحرجون من إٌقاع التكفٌر على المُعٌِّنٌن حتى ٌقوم الدلٌل الصحٌح الصرٌح على تكفٌرهم، كل هذا ورعاً ودٌانةً وحذراً من العواقب، فلله درهم، ونحن مطالبون بذلك .أٌضاً، فالواجب الحذر والانتباه الشدٌد والله المستعان () (شرح رٌاض الصالحٌن 4/156.)
عدد الصفحات ٢٤25 الفصل الأول شروط تكفٌر المُعٌَّن وهذا البحث هو زبدة الحدٌث عن التكفٌر، ومحكُّ الخلبؾ الكبٌر الواقع فً تنزٌل إذ الكلبم فً التكفٌر المطل ، وهو بالضرورة . أحكام التكفٌر على الأشخاص والأعٌان ؼٌر المُعٌن، حٌث تُعلم بؤوصاؾ الكفر الأكبر التً حكم بها الله ورسوله – – فً القرآن الكرٌم والسنة الصحٌحة؛ إذ علمنا بؤن التكفٌر حكم شرعً : الوحٌٌن الشرٌفٌن محض، فمرده إلى الشرع الشرٌؾ، فهو ح لله ولرسوله – – كما جاء فً أدلة : الوحٌٌن ولهذا فالقاعدة الشرعٌة المتف علٌها أن من كفَّره الله سبحانه ورسوله– – جنسًا كالٌهود والنصارى والمشركٌن، . نكفره ومن كفَّره الله ورسوله– – . عٌنًا كإبلٌس وفرعون وأبً جهل، فنكفرهم ومن كفرهم الله ورسوله– – وصفًا كالمستهزئ بالله ورسوله وكتابه ودٌنه، . كما سب التنوٌه به. نكفرهم على دلالة كلبم الله القرآن وسنة – ؼٌر المعٌن – فٌدور الأمر فً التكفٌر المطل – رسوله – خٌر البٌان على أن هذا القول أو الفعل أو الاعتقاد كفر، ثم ٌؤتً دور العلماء فً تقرٌر ذلك واستنباط من خلبل استقراء أدلة الوحٌٌن الشرٌفٌن وتنزٌلهما على . الناس : وهذا فً الحقٌقة دورٌ وعملٌ ٌقع على صنفٌن من المكلفٌن، وهما 1. ـ القضاة الشرعٌون الذٌن ٌحكمون بشرع الله على الأعٌان 2ـ العلماء الراسخون الذٌن قد لا تكون لهم ولاٌة قضاء ونحوه، فبما عندهم من علم وعقل وإدراك لمقاصد الشرٌعة، لهم إنزال أحكام الله ورسوله – – على المعٌنٌن، وهذا ما تقرر عند عامة الفقهاء باجتماع الشروط وانتفاء الموانع، أي وبهذا نخلً أنفسنا من تبعة التكفٌر المعٌن، إذا علمنا أهله ورجاله . بالنسبة للمعٌِّنٌن ! المختصٌن به، كما سب ، ومن عُوفً فلٌحمد الله، فإن العافٌة لا ٌعدلها شًء
عدد الصفحات ٢٥26 –قال الشٌخ محمد عثٌمٌن وفً هذاوعلى هذا فٌجب قبل الحكم على : "– رحمه الله :المسلم بكفر أو فس ؛ أن ٌن ر فً أمرٌن دلالة الكتاب والسنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفس : أحدهما . انطبا هذا الحكم على القابل المعٌن أو الفاعل المعٌن بحٌث تتم شروط التكفٌر أو : الثانً ".التفسٌ فً حقه وتنتفً الموانع(). –وقال الإمام الشافعً لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر : "– رحمه الله بها نبٌه أمته، ولا ٌسع أحداً من خل الله قامت علٌه الحجة ردها، لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله – – القول بها فٌما روى عنه العدول؛ فإن خالؾ ذلك بعد ثبوت الحجة علٌه فهو كافر، فؤما قبل ثبوت الحجة علٌه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا ٌقدر ". بالعقل، ولا بالرإٌة والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل أحداً إلا بعد انتهاء الخبر إلٌه انتهى(). –وقال ابن العربً المالكً فالجاهل والمخطا من هذه الأمة ولو عمل : "– رحمه الله من الكفر والشرك ما ٌكون صاحبه مشركاً وكافراً؛ فإنه ٌعذر بالجهل والخطؤ، حتى ٌتبٌن "له الحجة التً ٌكفر تاركها بٌاناً واضحاً ما ٌلتبس على مثله(). وقال الشٌخ ابن تٌمٌة – : فهذا الكلبم ٌمهد أصلٌن ع ٌمٌن: "–رحمه الله أن العلم والإٌمان والهدى فٌما جاء به الرسول، وأن خلبؾ ذلك كفر على : أحدهما الإطلب ، فنفً الصفات كفر، والتكذٌب بؤن الله ٌرى فً الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلبمه، أو أنه كلم موسى، أو أنه اتخذ إبراهٌم خلٌلب كفر، . وكذلك ما كان فً معنى ذلك، وهذا معنى كلبم أبمة السنة وأهل الحدٌث . ٌجب القول بإطلبقه وعمومه– كالوعٌد العام– أن التكفٌر العام : والأصل الثانً وأما الحكم على المعٌن بؤنه كافر، أو مشهود له بالنار، فهذا ٌقؾ على الدلٌل المعٌن؛ () مجموع فتاوى ورسابل الشٌخ ابن عثٌمٌن (3/343) () عزاه الحاف ابن حجر قً الفتح 13/407،لابن أبً حاتم، " مناقب الشافعً" وابن جماعة فً إٌضاح الدلٌل؛ ل بإسناد صحٌح. عنه () أحكام القرآن لابن العربً 2/317(وان ر القاسمً فً محاسن التؤوٌل5/1307.)
عدد الصفحات ٢٦27 "فإن الحكم ٌقؾ على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه(). وقال –التً فً الكتاب والسنة، ونصوص " الوعٌد"فإن نصوص : " – رحمه الله الأبمة بالتكفٌر والتفسٌ ونحو ذلك؛ لا ٌستلزم ثبوت موجبها فً ح المعٌن؛ إلا إذا هذا فً عذاب . وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فر فً ذلك بٌن الأصول والفروع الآخرة فإن المستح للوعٌد من عذاب الله ولعنته وؼضبه فً الدار الآخرة خالد فً النار سواء كان " القاعدة"أو ؼٌر خالد، وأسماء هذا الضرب من الكفر والفس ٌدخل فً هذه .بسبب بدعة اعتقادٌة أو عبادٌة أو بسبب فجور فً الدنٌا وهو الفس بالأعمال فؤما أحكام الدنٌا فكذلك أٌضا؛ فإن جهاد الكفار ٌجب أن ٌكون مسبوقا بدعوتهم؛ إذ لا "عذاب إلا على من بلؽته الرسالة وكذلك عقوبة الفسا لا تثبت إلا بعد قٌام الحجة(). : هذا ومجمل كلبم العلماء المحققٌن ٌتلخص فً أن شروط التكفٌر أربعة 1التكلٌؾ وضده عدم التكلٌؾ من جنون أو صؽر، كما سٌؤتً بٌانه إن شاء الله فً . الموانع 2–! العلم وضده الجهل، ومعرفة نوع الجهل وقدره وأثره هو دور العلماء 3–. –إن شاء الله – القصد وضده الخطؤ وٌلح به التؤوٌل، كما سٌؤتً فً الموانع 4–. الاختٌار وضده الإكراه، كما سٌؤتً فً الموانع إن شاء () (مجموع الفتاوى 12/497–498) () مجموع الفتاوى(10/372)، والنقول عنه فً هذا الصدد كثٌرةوان ر مثلبً أٌضًا ( مجموع الفتاوى 3/354، 7/619،12/487– 488،497 – 498،523 –524،23/345،28/500 – 501،35/165)
عدد الصفحات ٢٧28 المبحث الأول التكلٌؾ : الشرط الأول وحدُّ التكلٌؾ الدٌنً فً أحكام الشرٌعة مما بسطه العلماء الفقهاء فً كتب الفروع الفقهٌة()، وما قرره الأصولٌون فً كتب الأصول فً مباحث التكلٌؾ والعوارض الألهٌة()، ٌتناول جمٌع الأحكام التكلٌفٌة والعقوبات والجزاءات علٌها دنٌا وأخرى : وحدود التكلٌؾ ٌدور على أمرٌن هما أصلب التكلٌؾ 1العقل، بؤن ٌكون المكلؾ عاقلبً مدركاً لأفعاله وأقواله ومحاسب علٌها، وهذا ٌخرج الجنون والإؼماء والسفه والسكر فً بعض الجوانب الألهٌة دون الإتلبفات فً حقو الخل ، والأمراض النفسٌة التً لها حكم الجنون كالوسواس القهري وحالات الخ كل هذا ملح بالجنون بحسب حال ...الاكتباب المتقدمة وانفصام الشخصٌة . صاحبها : والأصل فً هذا قوله تعالى{ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا لٌَِسْتَؤْذِنكُمُ الَّذٌِنَ مَلَكَتْ أٌَْمَانُكُمْ وَالَّذٌِنَ لَمْ ٌَبْلُؽُوا الْحُلُمَ }: النور 58 .] وقول النبً– – عن الصؽٌر حتى ٌكبر، وعن المجنون : رفع القلم عن ثلبثة "وعن النابم حتى ٌستٌق – ٌعقل : وفً رواٌة– حتى ٌفٌ (). 2: وعلبماته فً الذكور ثلبثة، وتزٌد الإناث بعلبمة رابعة: البلوغ أ –. إنزال المنً شهوة بلذة للذكر والأنثى ب –. إنبات شعر العانة للذكر والأنثى ج –. بلوغ خمس عشرة سنة للذكر والأنثى، وهو الحد الأعلى للبلوغ د –. وتزٌد المرأة بنزول الحٌض علٌها () ان ر المؽنً 2/136والشرح الكبٌر ،1/526والمجموع ، 1/246وبدابع الصنابع ،1/163والبٌان والتحصٌل ، 8/289. () ان ر شرح التلوٌح على التوضٌح2/348وشرح أصول السرخسً ،2/215والروضة لابن قدامة ص ،369، وتٌسٌر التحرٌر 2/258وشرح الروضة للطوفً ،3/156. () سنن أبً داود برقم4402. وهو حدٌث صحٌح علٌه العلم عند عامة أهل العلم
عدد الصفحات ٢٨29 بالؽاً عاقلبً فٌإاخذ فٌما : وعلٌه فلب بد من شرابط التكفٌر للمُعٌَّن أن ٌكون مكلفًا أي . وقع فٌه من تكفٌر، وسٌؤتً لهذا مزٌد بٌان وتمثٌل فً موانع التكفٌر إن شاء الله وهذا الحكم المتعل بالتكلٌؾ فً البلوغ والعقل تدور علٌه أحكام الشرٌعة ولا سٌما فمن وقع فً الكفر الأكبر وهو صؽٌر لم ٌبلػ أو مجنون لم . أركان الدٌن وأصول الإٌمان ٌعقل فلب نكفر عٌناً وإنما ٌحكم على تصرفه بؤنه كفر أكبر دون مقارقه، وهو ٌُعذر بما . ٌتؤدب مثله
عدد الصفحات ٢٩30 المبحث الثانً العلم : الشرط الثانً المراد به المعرفة بالكفر الأكبر قولاً أو فعلبً أو اعتقاداً، فٌصدر عنه الكفر الأكبر وهو عالم به، ؼٌر جاهل أي خالً من العلم به، وذلك بؤن ٌتمكن من العلم بدٌن الله، ووسٌلة هذا العلم هو قٌام الحجة التً أقامها الله عز وجل ببعثة الرسل . وٌستطٌع العمل به علٌهم الصلبة والسلبم، وبإنزال الكتب كما: قال تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبٌِنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }[:الإسراء 15]وما رواه مسلم() عن أبً هرٌرة عن رسول الله – – أنه :قال والذي نفس محمدٍ بٌده لا ٌسمع بً أحدٌ من هذه الأمة ٌهودي ولا نصرانً ثم ٌموت " ولم ٌإمن بالذي أرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار ". ابن تٌمٌةقال شٌخ الإسلبم()ومن جالسنً ٌعلم ذلك منً أنًِّ من أع م الناس : " عن أنْ ٌنسب معٌن إلى تكفٌر وتفسٌ ومعصٌة إلا إذا عُلم أنه قد قامت علٌه الحجة هـ.ا"الرسالٌة التً من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى وعاصٌاً أخرى . وقٌام الحجة، بالعلم بما أنزله الله، أما من كان ؼٌر مستعد للعلم لكونه حدٌث العهد بالإسلبم أو نشؤته بمكان بعٌد عن أسباب العلم كالبوادي ومجاهل الؽابات أو عجمته فً أو أشباهه ذلك فكلها قوادح فً هذا العلم، وبالتالً قوادح فً .. عدم فهمه الأمر الشرعً تحقٌ هذا الشرط، وٌعرؾ ذلك العلماء والقضاة الشرعٌون المناط بهم تحقٌ وصؾ .الكفر، وإنزاله حكماً على المعٌُِّنٌن فً الرسابل الشخصٌةكما قال الشٌخ محمد بن عبد الوهاب ()فإنَّ الذي لم تقم : " علٌه الحجة هو الذي حدٌث عهد بالإسلبم والذي نشؤ ببادٌة بعٌدة أو ٌكون ذلك فً مسؤلة خفٌة مثل الصرؾ والعطؾ فلب ٌكفر حتى ٌُعرَّؾُ، وأما أصول الدٌن التً أوضحها الله وأحكمها فً كتابه فإن حجة الله هو القرآن فمن بلؽه القرآن فقد بلؽته الحجة، ولكن أصل () صحٌح مسلم برقم (153). () (فً مجموع الفتاوى3/229). () ضمن مجموعة مإلفات الشٌخ ، الرسابل الشخصٌة(1/244).
عدد الصفحات ٣٠31 الإشكال أنكم لم تفرقوا بٌن قٌام الحجة وبٌن فهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقٌن من : المسلمٌن لم ٌفهموا حجة الله مع قٌامها علٌهم كما قال تعالى{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ ٌَسْمَعُونَ أَوْ ٌَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبٌِلبً }: الفرقان 44]هـ.ا . رحمه الله فً الرسابل الشخصٌةأٌضاً وقال ()بؤنَّ المعٌن لا ٌُكفر إلا إذا قامت : " علٌه الحجة فإذا كان المعٌن ٌكفر إذا قامت علٌه الحجة فمن المعلوم أنَّ قٌامها لٌس معناه أنْ ٌفهم كلبم الله ورسوله مثلَ فهمِ أبً بكر – رضً الله عنه – بل إذا بلؽه كلبم الله ورسوله وخلب من شًء ٌعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم علٌهم الحجة هـ.ا..."بالقرآن . وإنما معنى فهم الحجة أنْ ٌُخاطب بخطابٍ ٌفهمه فهمًا كلٌاً إجمالٌاً ٌقوم معه العلم الكلً الواجب، وعلٌه فلب ٌصح أن نُخاطب الأعجمً بلسانٍ عربً لا ٌفهمه، ونقرأ علٌه قد قامت علٌه الحجة، فلببد أن ٌفهم فهم : القرآن وهو لا ٌفهمه ثم نقولالصحٌح اللبب شرعًا ولذا جاءت الآٌة بالسماع الذي هو وسٌلة للفهم المطلوب فلم ٌقل النبً – – فً : وكذلك قول الله تعالى... لا ٌسمع بً: لا ٌفهم، بل قال: الحدٌث الساب {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكٌِنَ اسْتَجَارَكَ فَؤَجِرْهُ حَتَّى ٌَسْمَعَ كَلبمَ اللهَِّ }[: التوبة 6ولهذا لا ٌشترط كما فهم . الحجة، وإنما ٌكفً فهم أصلها ومعناها الكلً قال الشٌخ إبراهٌم بن وعلماء الدعوة الإصلبحٌة عُنوا بهذه المسؤلة فً كلبم علمابها عبداللطٌؾ فً إجماع أهل السنة النبوٌة على تكفٌر المعطلة الجهمٌة فً معرض كلبمه عن الحُجة()هـ.ا"فهمها نوعٌ وبلوؼها نوعٌ آخر، فقد تقوم الحجة على من لم ٌفهمها: " .أي الفهم التام الكامل، حٌث ٌكفً فهم أصل الحجة، والله أعلم () الرسابل الشخصٌة (1/220). () فتاوى الشٌخ إبراهٌم(1/159).
عدد الصفحات ٣١32 المبحث الثالث القصد : الشرط الثالث ومفهومه أن ٌرٌد قولاً أو فعلبً أو عقٌدةً مرٌداً لها بنٌة وعزمه متعمداً لها فً قلبه أو : لقول الله تعالى فً آٌة الأحزاب. قوله أو فعله {ٌَْكُمْ جُنَاحٌ فٌِمَا أَخْطَؤْتُم بِهِ وَلَكِن ٌَْسَ عَل وَل مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهَُّ ؼَفُوراً رَّحٌِماً }: الأحزاب 5 .] وهذا الشرط باعتبار القصد مراد لذاته فً إٌقاع التكفٌر وأحكامه ولوازمه على . المُعٌَّنٌن ؼٌر متصؾ – قد قصده وتعمَّده – فالمقارؾ للكفر الأكبر قولاً أو فعلبً أو اعتقاداً بحالٍ ضد ذلك من الخطؤ أو التؤوٌل أو نحوهما مما سٌؤتً له مزٌد إٌضاح فً موانع . –إن شاء الله – التكفٌر قال – تعالى –: {مَن كَفَرَ بِاللهَِّ مِن بَعْدِ إٌمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِنٌّ بِالإٌِمَانِ ٌَْهِمْ ؼَضَبٌ مِّنَ اللهَِّ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَ ٌِمٌ َكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَل وَل }: النحل 106.] هذه الآٌة بٌَّن الله تعالى فٌها أنَّ من كفر بالله من بعد إٌمانه فعلٌه ؼضب من الله وله عذاب ع ٌم لأنه استحب الحٌاة الدنٌا على الآخرة، من كفر بالله جاداً – : وٌشمل ذلك وٌشمل من كفر بالله– وقاصداً هازلاً أو لاعباً أو ساخراً ، وٌشمل من كفر بالله خائضاً ولا ٌشمل من كفر بالله مكرهاً واطمبن قلبه بالكفر. لأن الله تعالى لم ٌستثنِ من الكفر إلا من قارؾ الكفر مكرهاً واطمبن قلبه بالإٌمان؛ وبٌَّن الله سبحانه أن ما عدا هذا الصنؾ من الناس فإنه ٌكون كافراً لأنه مستحبٌ للحٌاة الدنٌا على الآخرة؛ فمن كفر بالله قاصداً فقد استحب الحٌاة الدنٌا على الآخرة؛ ومن كفر هازلاً فقد استحب الحٌاة الدنٌا على الآخرة؛ ومن كفر خائضاً فقد استحب الحٌاة الدنٌا على الآخرة؛ ومن كفر مُكرهاً واطمبن قلبه بالكفر فقد استحب الحٌاة الدنٌا على الآخرة؛ : قال تعالى {ذَلِكَ بِؤَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحٌََاةَ الدُّنٌَْا عَلَى الاخِرَةِ وَأَنَّ اللهََّ لا ٌَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرٌِنَ }: النحل 107 .] عن أبً عبٌدة بن محمد بن عمار بن ٌاسر، قال أخذ المشركون عمار بن ٌاسر و – فشكا ذلك إلى رسول الله ٌعذبوه فقاربوه فً بعض ما أرادوا به،– فقال رسول
عدد الصفحات ٣٢33 –– :"كٌؾ تجد قلبك؟ مطمبنا بالإٌمان، قال رسو: قال عمار ل الله: فإن عادوا فعد"() ولهذا اتف العلماء على أن المكره على الكفر ٌجوز له أن ٌوالً إبقاء لمهجته. :وٌقول ابن كثٌر فً تفسٌره "ٌؤبى –رضً الله عنه –وٌجوز له أن ٌؤبى كما كان بلبل علٌهم ذلك، والأفضل والأولى أن ٌثبت المسلم على دٌنه، ولو أفضى إلى قتله"(). وهذه . والله أعلم. حالة العزٌمة والأفضل والأولى حال الرخصة والمندوحة والجواز () لابن حجر العسقلبنً = فتح الباري 12/327. () لابن كثٌر لآٌة النحل = تفسٌر القرآن الع ٌم3/226.
عدد الصفحات ٣٣