المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شروط وموانع تكفير المعين

علي بن عبدالعزيز الشبل

صفحة ١ من ٤

2

عدد الصفحات ٢

3 المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستؽفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سٌبات أعمالنا من ٌهده الله فلب مضل له، ومن ٌضلل فلب هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله  وعلى آله وصحبه . وسلم تسلٌماً { ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ حَ َّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } آل :عمران 102 ]{ َقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَ َ مِنْهَا زَوْجَهَا ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَل ٌَْكُمْ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثٌِراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَل رَقٌِباً } : النساء 1 .] {َكُمْ َكُمْ وٌََؽْفِرْ ل َكُمْ أَعْمَال ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدٌِداً، ٌُصْلِحْ ل ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ ٌُطِعْ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَ ٌِماً }: الأحزاب 71.]: أما بعد فإن البحث فً موضوع الكفر وبٌانه والتكفٌر إجمالاً، وتكفٌر المعٌن، وبٌان شروطه، وموانعهتكمن هذه الأهمٌة فً وجوب الحذر من ال. ذو أهمٌة بالؽةتكؾير، والبعد وهو أٌضاً أع م الذنوب والآثام. عنه، فهو علبمة شقاوة العبد فً الدنٌا والآخرة، وأشدها خطراً ، وأع مها وقعاً وأثراً ، وهو أخوؾ ما ٌخافه وٌحذره المإمنون وفً ذلك نصوص من الوحٌٌن متكاثرة جداً .. : منها قوله تعالى{وَمَن ٌَكْفُرْ بِالإٌِمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فًِ الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرٌِنَ }[:المابدة 5]: ، وفً سورة النساء ٌقول عز وجل{ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهَِّ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن ٌَكْفُرْ بِاللهَِّ وَمَلبَبِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالٌَْوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلبَلاً بَعٌِداً } [:النساء 136]، : وٌقول سبحانه فً سورة البقرة{وَمَن ٌَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإٌِمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبٌِلِ } [: البقرة 108 .] التكفٌر ٌنقل من الملة فً الدنٌا؛ فٌنال أنكذلك من أهمٌة طر مثل هذه الموضوع ودوام عذاب جهنم علٌه ، الكفر عاقبته فً الآخرة خلود صاحبه فً النارو. أحكام الكفار فٌها أبدا، حٌث نص الله على ذلك الخلود المإبد له فً عذابه فً ثلبثة مواضع من كتابه

عدد الصفحات ٣

4 :المنزل 1ـ: وأول هذه المواضع الثلبثة، فً آخر سورة النساء، حٌث قال عز وجل{إِنَّ الَّذٌِنَ َمُواْ لَمْ ٌَكُنِ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبٌِلِ اللهَِّ قَدْ ضَلُّواْ ضَلبَلاً بَعٌِداً، إِنَّ الَّذٌِنَ كَفَرُواْ وَ َل َى اللهَِّ اللهَُّ لٌَِؽْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لٌَِهْدٌَِهُمْ طَرٌِقاً، إِلاَّ طَرٌِ َ جَهَنَّمَ خَالِدٌِنَ فٌِهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَل ٌَسٌِراً } [: النساء 167–169 .] 2ـ: وفً آخر سورة الأحزاب ٌقول سبحانه{ ٌَسْؤَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا َعَنَ الْكَافِرٌِنَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعٌِراً، َعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرٌِباً، إِنَّ اللهََّ ل عِندَ اللهَِّ وَمَا ٌُدْرٌِكَ ل خَالِدٌِنَ فٌِهَا أَبَداً لاَّ ٌَجِدُونَ وَلٌِّاً وَلا نَصٌِراً }[: الأحزاب 63 –65]. 3ـوآخر سورة الجن: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبًِّ وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً، قُلْ إِنًِّ لا أَمْلِكُ لَكُمْ َن ٌُجٌِرَنًِ مِنَ اللهَِّ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً، إِلاَّ بَلبؼاً ضَرّاً وَلا رَشَداً، قُلْ إِنًِّ ل َهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدٌِنَ فٌِهَا مِّنَ اللهَِّ وَرِسَالاتِهِ وَمَن ٌَعْصِ اللهََّ وَرَسُول أَبَداً }:الجن 20ـ23 ]وحدٌث الخلود لأهل الجنة بالجنة، ولأهل النار فٌها ٌـذبح الكبش فً صورة الموت حدٌث مشهور معروؾ، رضً – فعن أبً سعٌد الخدري – عن النبً – الله عنه : قال ٌإتى" بالموت كهٌبة ! ٌا أهل الجنة، فٌشرببون وٌن رون: كبش أملح، فٌنادي منادٍ ٌا أهل : هذا الموت، وكلهم قد رآه، فٌُذبح، ثم ٌقول! نعم: هل تعرفون هذا؟ فٌقولون: فٌقول : الجنة خلود فلب موت، وٌا أهل النار خلود فلب موت، ثم قرأ{وَأَنذِرْهُمْ ٌَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ َةٍ وَهُمْ لا ٌُإْمِنُونَ قُضًَِ الأَمْرُ وَهُمْ فًِ ؼَفْل }: مرٌم 39متف علٌه وهذا لف البخاري()مع ما رتب الله على الكفر من العذاب الشدٌد والسعٌر السرمدي، وسخطه وعقوبته ما ٌضٌ هذا المقام عن بسطه، وتعداد ومقدار أنواعه المذكورة فً كلبمه تعالى القرآن،: ومن ذلك قوله تعالى فً سورة فاطر{َهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا ٌُقْضَى وَالَّذٌِنَ كَفَرُوا ل عَلٌَْهِمْ فٌََمُوتُوا وَلا ٌُخَفَّؾُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }[فاطر: 36]. فً اسم العبد فً ، وذلك"الأسماء والأحكامابل كذلك فإن الكفر قسٌم الإٌمان فً مس () ( أخرجه البخاري فً صحٌحه فً عدة مواضع منها 4730(و 6548وأخرجه مسلم فً صحٌحه كتاب الجنة ، (باب النار ٌدخلها الجبارون ، وصفة نعٌمها وأهلها2849.)

عدد الصفحات ٤

5 أمن أهل الجنة؟ أو : الدنٌا هل هو مإمن أو كافر؟ ثم حكم ذلك المترتب علٌه فً الآخرة من أهل النار؟. : ولو لم ٌكن من أهمٌة البحث هذا إلا بٌان جلبلة هذه المسؤلة"مسابل الأسماء والأحكام"، لكفى بذلك، وحسبك به! وقد لفت إلى ذلك علماء الإسلبم فً تصانٌفهم ومإلفاتهم فً موضوع الإٌمان والرد على المرجبة من جهة، والرد على الوعٌدٌة من الخوارج والمعتزلة من جهة أخرى . "الكٌلبنٌة"ولذا ٌقول شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة فً () فً معرض بٌانه لموضوع الكفر والتكفٌر وعلبقته بالهدى، وأسبابه ودواعٌه، ومنهج المبتدعة فٌه، حٌث: قال إذا : فصل" تبٌن ذلك فاعلم أن مسابل التكفٌر هً من مسابل الأسماء والأحكام التً ٌتعل بها الوعد والوعٌد فً الدار الآخرة، وتتعل بها الموالاة والمعاداة، والقتل والعصمة وؼٌر ذلك فً الدار الدنٌا؛ فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمإمنٌن، وحرم الجنة على الكافرٌن، وهذا من الأحكام الكلٌة فً كل وقت ومكان.اهـ". علٌه – فً شرحه لحدٌث جبرٌل الحنبلًوبنحو هذا ما لح ه الحاف بن رجب والإحسان حٌث ٌقول، والإٌمان، الإسلبم بٌانفً– السلبم (): "وهذه المسابل، أعنً مسابل الإٌمان، والكفر والنفا ، مسابل ع ٌمة جداً؛ فإن الله عز وجل عل بهذه الأسماء السعادة، والشقاوة، واستحقا الجنة والنار. والاختلبؾ فً أسمابها أول اختلبؾ وقع فً هذه الأمة، وهو خلبؾ الخوارج للصحابة، حٌث أخرجوا عصاة الموحدٌن من الإسلبم بالكلٌة، وأدخلوهم فً دابرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمٌن وأموالهم. ثم حدث خلبؾ . ثم حدث بعدهم خلبؾ المعتزلة وقولهم بالمنزلة بٌن المنزلتٌن المرجبة وقولهم: وقد صنؾ العلماء قدٌماً وحدٌثاً فً هذه . إن الفاس مإمن كامل الإٌمان المسابل تصانٌؾ متعددةواعتنوا بها عناٌة ع ٌمة، فقدموا الرد على الجهمٌة والمعتزلة ". فً انحرافهم فً الإٌمان قبل الرد علٌهم فً انحرافهم فً الأسماء والصفات، ٌجد هذا من . الخ..للئمام أحمد وابنه عبد الله والخلبل وابن أبً عاصم:ٌطالع كتب السنة ()(: القاعدة الكٌلبنٌة ضمن مجموع الفتاوى 12/468.) ()ص . جامع العلوم والحكم لحاف ابن رجب نشر مإسسة الرسالة طبعة الأولى112.

عدد الصفحات ٥

6 التكفٌر ولما كان من أخطر الأحكام وأع مها، حٌث ٌترتب علٌه من الآثار الخطٌرة، كإباحة دم المسلم وماله، وتطلٌ زوجته، وقطع التوارث بٌنه وبٌن أقربابه، وتحرٌم دفنه مع المسلمٌن وقبل ذلك تحرٌم ؼسله والصلبة علٌه، والدعاء له، وما إلى جاء عنه . ذلك من أحكام تلح المرتد – – : أنه قال "ومن رمى مإمنا بكفر فهو كقتله"()، وقد جاءت الأحكام الشرعٌة بالتحذٌر من التسرع فً إطلب الكفر على المسلم، فعن عبد الله بن عمر – رضً الله عنهما، – أن رسول الله – – : ، قال أ" ٌما ٌا كافر فقد باء بها أحدهما: رجل قال لأخٌه"(). اعلم أن الحكم على المسلم بخروجه من دٌن الإسلبم، : " قال الشوكانً رحمه الله ودخوله فً الكفر لا ٌنبؽً لمسلم ٌإمن بالله والٌوم الآخر أن ٌقدم علٌه إلا ببرهان واضح ا هـ.."أوضح من شمس النهار (). ولما كانت مسؤلة التكفٌر لٌست بالأمر الهٌن، احتاط الشرع فً إطلبقها احتٌاطاً شدٌداً فؤوجب التثبت، حتى لا ٌتهم مسلم بكؾر، وحتى لا تستباح أموال الناس وأعراضهم : بمجرد ال ن والهوى، قال تعالى{ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ فَتَبٌََّنُوا وَ ٌَْكُمُ السَّلبمَ لَسْتَ مُإْمِناً تَبْتَؽُونَ عَرَضَ الْحٌََاةِ الدُّنٌَْا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِل }[:النساء 94] فحذرهم من التسرع فً التكفٌر، وأمرهم بالتثبت فً ح من هرت منه علبمات الإسلبم فً موطن لٌس أهله بمسلمٌن. ومما ٌدل على احتٌاط الشرع فً التكفٌر، إٌجابه التحق من وجود شروط التكفٌر وانتفاء موانعه، فلب ٌجوز تكفٌر معٌن إلا بعد التحق من ذلك تحققاً أكًداً بعٌدا عن التعصب والهوى، وأناط حكم ذلك وإنفاذه بالعلماء والقضاة الحاكمٌن بالشرٌعة. هذا طرؾ مهم من أهمٌة موضوع الكفر والإٌمان، والتبصر فٌهما وتعلم مسابلهما وإدراك ذلك إدراكاً جٌداً، مع الحذر الشدٌد من الانزلا فً مهاوي التكفٌر والتبدٌع والتفسٌ ، أو الحكم على المعٌن بكمال إٌمان أو جنة أو نار، إلا من شهد له النص الشرٌؾ من الوحٌٌن بذلك، فهذه قاعدة أصٌلة من قواعد أهل السنة والجماعة؛ بل ومن أصول عقابدهم. () رواه البخاري (6105.) () ( صحٌح البخاري6103(وصحٌح مسلم ، 60.) () فتح القدٌر2/27.

عدد الصفحات ٦

7 حول تكفٌر المعٌِّن فً شرطه وموانعه، وأهم – بقدر الاستطاعة – فجاء هذا البحث : قواعده وضوابطه وكانت خطة البحث على النحو التالً  . وفٌها حمد الله والثناء علٌه، والتنوٌه بؤهمٌة الموضوع وخطره، ومهماته: المقدمة  : وفٌه مبحثان: التمهٌد 1. التنوٌه بؤهم قواعد وضوابط التكفٌر، والكفر وأنواعه: ـ المبحث الأول 2.الفر بٌن التكفٌر المطل والتكفٌر المعٌن: ـ المبحث الثانً  . وٌتضمن شروط تكفٌر المعٌن: ثم الفصل الأول : وتضمن المباحث التالٌة 1. الشرط الأول التكلٌؾ: ـ المبحث الأول 2. الشرط الثانً العلم: ـ المبحث الثانً 3. الشرط الثالث القصد: ـ المبحث الثالث 4. الشرط الرابع الاختٌار: ـ المبحث الرابع  . وتضمن موانع تكفٌر المعٌن: ثم الفصل الثانً : وفٌه المباحث التالٌة 1. المانع الأول عدم التكلٌؾ: ـ المبحث الأول 2. المانع الثانً الجهل: ـ المبحث الثانً 3. المانع الثالث الخطؤ والتؤوٌل: ـ المبحث الثالث 4. المانع الرابع الإكراه: ـ المبحث الرابع  . الخاتمة . ثم فهرس المراجع هذا وما كان فٌه من صواب وح فمحض توفٌ الله وهداٌته، وما كان من ندِّ قلم أو . سهو أو خطؤ وزلل فمن نفسً والشٌطان، وأعوذ بالله منه وأسؤل الله عز وجل أن ٌتقبله عنده وٌدخره لنا ٌوم لقاه، وٌجعله خالصاً لوجهه، مقرباً للزلفى لدٌه، وأن ٌنفع به، وٌتقبله منا، إنه سبحانه جواد كرٌم وصلى الله على نبٌنا .محمد وآله صحبه أجمعٌن

عدد الصفحات ٧

8 التمهٌد المبحث الأول ه أنواعالتكفٌر، والكفر وقواعد مهمة فً وفٌه التكفٌر من المسابل الع ٌمة المهمة المتعلقة بالتعامل مع الناس، والحكم علٌهم؛ ولذا أولتها الشرٌعة عناٌة ع ٌمة واحتفى بها علماء المسلمٌن، واعتنوا بالتنوٌه بها تؤصٌلبً وتدلٌلبً وتعرٌفاً وتمثٌلبً، فمن خلبل استقراء العلماء النصوص الشرعٌة استنبطوا قواعد وضوابط لابد من معرفتها ، وهذه القاعدة فً أصلها جنس تشمل عدة قواعدفً التكفٌر، والعمل، حٌث ٌترتب على فهم هذه القواعد ، والقول، قبل ذكر أنواع الكفر بالقلب والضوابط فهم موضوع الكفر والتكفٌر عند أهل السنة والجماعة، واطراد قواعدهم وأصولهم فٌه وعدم اضطرابها. وهذه القواعد والضوابط هً كالتالً: 1 –الكفر اصطلبح وحكم شرعً محض، مرده إلى الله فً كتابه، وإلى رسوله– – فً سنته الصحٌحة الثابتة عنه، ولٌس مبناه على الهوى والتشهً وسوء ال ن أوفاسد الفهم. ّرهم الله أو كفّرهم رسوله فمن كف – – عٌناً أو جنساً أو وصفاً وجب وتعٌن تكفٌرهم، وما لا فلب، ولٌس لأحد ابتداء تكفٌرهم دون مستند شرعً صحٌح وصرٌح. – أ إبلٌس: فممن كُفِّرَ فً النص الشرٌؾ وحٌاً على سبٌل التعٌٌن ، وفرعون، وهامان، وأبو جهل، وأبو لهب، وامرأته حمالة الحطب، وأمٌة بن خلؾ، . ونحوهم – ب ّر جنساً المشركون والٌهود : وممن كُف والنصارى والمجوس والهندوس، . وأمثالهم – ج ّر وصفاً المستهزئ بالله: وممن كُف ، أو بآٌاته، أو بدٌنه، أو برسوله، والمحكّم لؽٌر ما أنزل الله، والساحر، والكاهن، ومدعً علم الؽٌب، ونحوهم.

عدد الصفحات ٨

9 2 –التكفٌر حكمٌ شرعًمحض من أحكام الشرٌعة له أسبابه، وضوابطه، وشروطه، وموانعه، وآثاره، شؤنه فً ذلك شؤن سابر الأحكام الشرعٌة، ولهذا فهو حكم شرعً ، وح لرسوله –عز وجل – محض مرده إلى ذكره الله وذكر رسوله فهو ح لله . ومصطفاه علٌه الصلبة والسلبم قال شٌخ الإسلبم فً مجموع الفتاوى ()لأن الكفر حكم شرعً وإنما ٌثبت بالأدلة : " وقال رحمه الله فً رده على البكري. هـ.ا..."الشرعٌة (): فلهذا كان أهل العلم " والسنة لا ٌكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالؾ ٌكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعً فلٌس للئنسان أن ٌعاقب بمثله كمن كذب علٌك، وزنى بؤهلك لٌس لك أن تكذب علٌه وتزنً بؤهله؛ لأنَّ الكذب والزنا حرامٌ لح الله . وكذلك التكفٌر ح لله فلب ٌكفر إلا من كفره الله ورسوله وأٌضاً فإن تكفٌر الشخص المعٌن وجواز قتله موقوؾ على أن تبلؽه الحجة النبوٌة التً ٌكفر من خالفها وإلا هـ.ا..."فلٌس كلُّ من جهل شٌبا من الدٌن ٌكفر . ونستفٌد من هذه القاعدة :فوابد جلٌلة – أأنه لا ٌثبت التكفٌر على قول إلا بدلٌل شرعً؛ لأن الكافر هو من كفره الله ورسوله. – بأنه لا ٌحكم فً التكفٌر إلا العالم بالأدلة الشرعٌة. – جأنه لابد من تعلم أحكامه والتفقه فٌه؛ لأنه حكم شرعً؛ ولأن له أهمٌة كبٌرة لارتباطه بكثٌرٍ من الأحكام الشرعٌة ،النكاح فلكً نقبل بالرجل زوجاً : مثاله لابد أن ٌكون مسلماً . – دأنه لا ٌصح ولا ٌجوز مجاوزة الحدِّ الشرعً فٌه، لا بالإفراط ولا بالتفرٌط. وهناك فر بٌن التحذٌر من التكفٌر وبٌن التحذٌر من الؽلو فً التكفٌر، فالنصوص ومن تلك النصوص ما رواه البخاري فً ،تحذر من الؽلو فٌه ولٌس التحذٌر منه () لابن تٌمٌة = مجموع الفتاوى (17/78). () لابن تٌمٌة = الاستقامة والرد على البكري (1/381).

عدد الصفحات ٩

10 صحٌحه من طرٌ أبً معمر عن عبد الوارث عن الحسٌن عن عبد الله بن برٌدة رضً الله – ي حدثه عن أبً ذر ـــــود الدٌلــــحدثنً ٌحٌى بن ٌعمر أن أبا الأس :قال – أنه سمع النبً – عنه – لا ٌرمً رجلٌ رجلبً بالفسو ولا ٌرمٌه : "ٌقول بالكفر إلا ارتدت علٌه إن لم ٌكن صاحبه كذلك"(). "إحكام الأحكام"ولذا قال الإمام ابن دقٌ العٌد رحمه الله فً ()وهذا وعٌدٌ ع ٌمٌ : " لمن كفَّر أحداً من المسلمٌن ولٌس كذلك وهً ورطة ع ٌمة وقع فٌها خل كثٌر من المتكلمٌن ومن المنسوبٌن إلى السنة وأهل الحدٌث لمَّا اختلفوا فً العقابد فؽل وا على مخالفٌهم وحكموا بكفرهم وخر حجاب الهٌبة فً ذلك جماعة من الحشوٌة وهذا هـ.ا..."الوعٌد لاح بهم إذا لم ٌكن خصومهم كذلك . "السٌل الجرار"فً – رحمه الله – وقال الامام الشوكانً ()اعلم أن الحكم على :" الرجل المسلم بخروجه من دٌن الإسلبم ودخوله فً الكفر لا ٌنبؽً لمسلم ٌإمن بالله والٌوم الآخر أن ٌقدم علٌه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت فً أن من قال لأخٌه ٌا (الأحادٌث الصحٌحة المروٌة من طرٌ جماعة من الصحابة هكذا فً الصحٌح وفً لف آخر فً الصحٌحٌن وؼٌرهما )كافر فقد باء بها أحدهما : " من دعا رجلب بالكفر أو قال عدو الله ولٌس كذلك إلا حار علٌه"()رجع وفً : أي :لف فً الصحٌح " فقد كفر أحدهما" ففً هذه الأحادٌث وما ورد موردها أع م هـ.ا..."زاجر وأكبر واع عن التسرع فً التكفٌر . 3ـأن الكفر كالإٌمان له شعب كثٌرة، فكما صح فً الصحٌحٌن من حدٌث أبً هرٌرة – رضً الله عنه – ٌرفعه إلى النبً – – الإٌمان بضع وسبعون شعبة، : "أنه قال أعلبها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطرٌ ، والحٌاء شعبة من شعب الإٌمان"()ترتٌب القواعد. () صحٌح البخاري برقم (5698). () لابن دقٌ العٌد= إحكام الأحكام (4/76). () للشوكانً= السٌل الجرار المتدف على حداب الأزهار (4/578). ()( صحٌح مسلم برقم61.) ()( صحٌح مسلم برقم35.)

عدد الصفحات ١٠

11 "الإٌمان بضع وستون شعبة: "وفً لف فً البخاري() الحدٌث، وهو فً مسلم أٌضاً . وكذلك الكفر له شعب وأنواع كثٌرة، ضابطها ما سمً شرعاً فً الوحٌٌن من كتاب الله وسنة رسوله كفراً، دون تسمٌة ؼٌرهما . "كتاب الصلبة"فً – رحمه الله–ابن القٌم هذا ولذا ٌقرر () بتقرٌر نفٌس أسوقه :بطوله معرفة الصواب فً هذه المسؤلة مبنً على معرفة حقٌقة الإٌمان والكفر، ثم : فصل ٌصح النفً والإثبات بعد ذلك، فالكفر والإٌمان متقابلبن إذا زال أحدهما، خلفه ولما كان الإٌمان أصلبً له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إٌماناً، . الآخر فالصلبة من الإٌمان، وكذلك الزكاة والحج والصٌام، والأعمال الباطنة كالحٌاة، والتوكل، والخشٌة من الله، والإنابة إلٌه حتى تنتهً هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطرٌ ، فإنه شعبة من شعب الإٌمان، وهذه الشعب منها ما ٌزول الإٌمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا ٌزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطرٌ ، وبٌنهما شعب متفاوتة تفاوتاً ع ٌماً، منها ما ٌلح بشعبة الشهادة، وٌكون إلٌها أقرب، ومنها ما ٌلح بشعبة إماطة الأذى، وٌكون إلٌها أقرب . وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإٌمان إٌمان، فشعب الكفر كفر، والحٌاء شعبة من الإٌمان، وقلة الحٌاء شعبة من شعب الكفر، والصد شعبة من شعب الإٌمان، والكذب شعبة من شعب الكفر، والصلبة والزكاة والحج والصٌام من شعب الإٌمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بما أنزل الله من شعب الإٌمان، والحكم بؽٌر ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصً كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإٌمان . ومن . قولٌة وفعلٌة: قولٌة وفعلٌة، وكذلك شعب الكفر نوعان: وشُعب الإٌمان قسمان شعبة ٌوجب زوالها زوال الإٌمان، فكذلك من شعبه الفعلٌة ما : شعب الإٌمان القولٌة ()( صحٌح البخاري برقم 9.) ()لابن القٌم ص = كتاب الصلبة53–54.

عدد الصفحات ١١

12 وكذلك شعب الكفر القولٌة والفعلٌة، فكما ٌكفر بالإتٌان بكلمة . ٌوجب زوال الإٌمان الكفر اختٌاراً، وهً شعبة من شعب الكفر، فكذلك ٌكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحؾ، فهذا أصل . قول : والقول قسمان. وههنا أصل آخر، وهو أن حقٌقة الإٌمان مركبة من قول وعمل عمل : والعمل قسمان. القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلبم القلب، وهو نٌته وإخلبصه، وعمل الجوارح، فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإٌمان بكماله، وإذا زال تصدٌ القلب، لم تنفع بقٌة الأجزاء، فإن تصدٌ القلب شرط فً وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصد ، فهذا موضع المعركة . اعتقادها وكونها نافعة بٌن المرجبة وأهل السنة، فؤهل السنة مجمعون على زوال الإٌمان، وأنه لا ٌنفع التصدٌ مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقٌاده، كما لم ٌنفع إبلٌس وفرعون وقومه والٌهود والمشركٌن الذٌن كانوا ٌعتقدون صد الرسول، بل وٌقرون به سراً لٌس بكاذب، ولكن لا نتبعه، ولا نإمن به: وجهراً وٌقولون . وإذا كان الإٌمان ٌزول بزوال عمل القلب، فؽٌر مستنكر أن ٌزول بزوال أع م أعمال الجوارح، ولا سٌما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقٌاده الذي هو ملزوم لعدم التصدٌ الجازم كما تقدم تقرٌره، فإنه ٌلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح، وانقادت، وٌلزم من عدم فإن الإٌمان لٌس . طاعته وانقٌاده عدم التصدٌ المستلزم للطاعة، وهو حقٌقة الإٌمان مجرد التصدٌ ، كما تقدم بٌانه، وإنما هو التصدٌ المستلزم للطاعة والانقٌاد، وهكذا الهدى لٌس هو مجرد معرفة الح وتبٌنه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه، والعمل بموجبه، وإن سمً الأول هدى، فلٌس هو الهدى التام المستلزم للبهتداء، كما أن اعتقاد التصدٌ ، وإن سمً تصدٌقاً، فلٌس هو التصدٌ المستلزم للئٌمان، فعلٌك اهـ."بمراجعة هذا الأصل ومراعاته . 4ـولما كان الكفر شعباً كثٌرة، فإن هذه الشعب متفاوته، الكفر فٌها دركات، فمنها الكفر ، ومنها الكفر الأصؽر، كسبّ المسلم وقتله )كَسَبّ الله ورسوله ودٌنه(الأكبر وكل من نوعً .والنٌاحة، كما أن الكفر الأكبر، شعبه متفاوتة أٌضاً تفاوتاً واضحاً

عدد الصفحات ١٢

13 الكفر الأكبر والأصؽر على مراتب بعضها أشد من بعض، لذا ٌقول شٌخ الاسلبم ابن تٌمٌة كما فً الفتاوى(): واعلم أن الكفر بعضه أؼل من بعضه، فالكافر المكذب أع م جرماً من الكافر ؼٌر المكذب، فإنه جمع بٌن ترك الإٌمان المؤمور به، وبٌن التكذٌب المنهً عنه، ومن كفر وكذب وحارب الله ورسوله والمإمنٌن بٌده أو لسانه، أع م ممن اقتصر على مجرد الكفر والتكذٌب، ومن كفر وقتل وزنا وسر وصد وحارب كان أع م "جرماً . 5 –التفرٌ بٌن التكفٌر المطل بوهذا هو مذهب : )الأعٌان(الأوصاؾ والتكفٌر المعٌن أهل السنة والجماعة. وخالفت فر ٌ، فؤما الخوارج فؤطلقوا التكفٌر ، وأما المرجبة فمنعوا منه فهما مابٌن طرفًْ نقٌضٍ، وكذا ما وقع من بعض الأفرادِ من انحراؾ فً هذه القاعدة . قال شٌخ الإسلبم فً مجموع الفتاوى (): فلٌس لأحدٍ أن ٌُكفر أحداً من المسلمٌن " وإن أخطؤ وؼلِط حتى تقام علٌه الحجة وتبٌن له المحجة. ومن ثبت إٌمانه بٌقٌن لم ٌَزُلْ ذلك عنه بالشك بل لا ٌزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة هـ.ا"الشبهة . وقال رحمه الله فً مجموع الفتاوى ()لكنَّ تكفٌر المطل لا ٌستلزم تكفٌر المعٌن : " فإن بعض العلماء قد ٌتكلم فً مسؤلة باجتهاده فٌخطا فٌها فلب ٌُكفر وإن كان قد ٌُكفر هـ.ا..."من قال ذلك القول إذا قامت علٌه الحجة المكفرة . وقال رحمه الله فً مجموع الفتاوى(): وكنت أُبٌن لهم أنما نُقل لهم عن السلؾ " والأبمة من إطلب القول بتكفٌر من ٌقول كذا وكذا فهو أٌضا ح ٌ ، لكن ٌجب التفرٌ بٌن الإطلب والتعٌٌن وهذه أول مسؤلة تنازعت فٌها الأمة من مسابل الأصول الكبار هـ.ا...")الوعٌد(وهً مسؤلة . ()لابن تٌمٌة = مجموع الفتاوى 20/87. () مجموع الفتاوى (12/501). () مجموع الفتاوى(35/99). () مجموع الفتاوى(3/230).

عدد الصفحات ١٣

14 6 –أن الكفر نوعان:  كفرٌ أكبر مخرج عن الملة، ومحبط للعمل، وموجب للخلود فً النار، ولا ٌؽفر لصاحبه، وٌنفى عن صاحبه اسم الإٌمان أصلبً وكمالاً، كالسحر وسب الله أو رسوله أو دٌنه أو كتابه أو الإعراض عن دٌن الله!!..  وكفر أصؽر لا ٌخرج من الملة ولا ٌحبط العمل ولا ٌوجب الخلود فً النار، وهو تحت مشٌبة الله فً مؽفرته، ولا ٌنافً أصل الإٌمان، بل ٌنافً كماله الواجب، وهو حكم الكبابر من الذنوب، كالنٌاحة على المٌت، والطعن فً الأنساب، وقتال الخ.. المسلم . وأصؽر، كما أن الشرك وال لم والفس والنفا نوعان أكبر . وهذا الأمر مشهور معروؾ بٌن العلماء قد تواردوا علٌه، ولا أ ن ذا علم ٌنكر، أو ٌتطر إلٌه شك فٌه. ومضى فً النقل الساب عن ابن القٌم فً كتابه الصلبة ما ٌإٌده. كما مٌز : )العملً( الأصؽروالكفر، )الاعتقادى(الأكبر التمٌٌز بٌن الكفر فلب بد من من أصول الدٌن، أصلوالقابم على إنكار )الاعتقادى(الأكبرالعلماء بٌن الكفر – ى المعصٌة كقوله أ )العملً( الأصؽروالكفر – :لا ٌزنى الزانً حٌن ٌزنى "وهو مإمن ()ٌقول بن . فالأول ٌوجب الخروج من الملة، والثانً لا ٌوجب ذلك. عباس – رضً الله عنه – فً تفسٌر قوله تعال: {وَمَن لَّمْ ٌَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهَُّ فَؤُوْلَبِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }: المابدة 44] "كفر دون كفر" وٌقول ابن القٌم: ":فؤما الكفر فنوعان كفر أكبر وكفر أ.صؽر فالكفر الأكبر: .هو الموجب للخلود فً النار :والأصؽر موجب لاستحقا الوعٌد دون الخلود"(). – قوله كفرٌ، ودلٌل ذلك فً السنةأنكما قالوا بعدم تكفٌر من جهل : العذر بالجهل – " :اللهم اهد قومً فإنهم لا ٌعلمون"()نقل الذهبً فً الموق ة عن ابن تٌمٌة . "كنت أقول للجهمٌة من الحلولٌة والنفاه الذٌن نفوا أن الله فو العرش لما وقعت ()( رواه البخاري فً صحٌحه برقم 2475.) () مدارج السالكٌن:1/364. ()( رواه البٌهقً فً شعب الإٌمان2/622.)

عدد الصفحات ١٤

15 محنتهم، أنا لو وافقتكم كنت كافراً لأنً أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون "لأنكم جهال (). وكان هذا خطاباً لعلمابهم وقضاتهم وشٌوخهم وأمرابهم وٌقول ابن القٌم: "أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلبم، ولكنهم مخالفون فً بعض الأصول أحدهما الجاهل المقلد الذي لا بصٌرة له : كالرافضة والقدرٌة ونحوهم فهإلاء أقسام فهذا ٌكفر ولا ٌفس ولا ترد شهادته إذا لم ٌكن قادراً على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفٌن الذٌن لا ٌستطٌعون حٌلة ولا ٌهتدون سبٌلبً فؤولبك عسى الله أن ٌؽفر عنهم"(). 7 –أن هناك علبقة بٌن الكفر الأكبر والشرك الأكبر، وهً علبقة عموم وخصوص، فكل شرك كفر، ولٌس كل كفر شركاً . فالذبح لؽٌر الله، والنذر له، والخوؾ منه خوؾ عبادة، شرك مع الله فً تلك العبادات، وهو كفر أكبر مخرج عن الملة، ومناقض للئٌمان . أما سب الله، ورسوله، ودٌنه، أو الاستخفاؾ بشرعه أو بالمصحؾ ونحو ذلك فهو كفر مخرج عن الملة، ولا ٌعد شركاً فً الاصطلبح . وكذلك الإعراض أو الاستخفاؾ بشرعه أو بالمصحؾ ونحو ذلك فهو كفر مخرج عن الملة، ولا ٌعد شركاً فً الاصطلبح . وكذلك الإعراض أو الاستكبار أو الشك والارتٌاب فهو كفر أكبر ولا ٌسمى شركاً . ومن القواعد هنا أصل وهو أن المسلم قد تجتمع فٌه المادتان الكفر والإسلبم، والكفر والنفا ، والشرك والإٌمان، وأنه تجتمع فٌه المادتان ولا ٌكفر كفرًا ٌنقل عن الملة . كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ولم ٌخالؾ فً ذلك إلا أهل البدع 8 –التوقؾ فً تكفٌر المُعٌِّن ٌكون فً الأشٌاء التً قد ٌخفى دلٌلها. إن الذٌن توقفوا فً تكفٌر المعٌن فً الأشٌاء التً قد ":قال الشٌخ محمد بن إبراهٌم … ٌخفى دلٌلها، فلب ٌكفر حتى تقوم علٌه الحجة الرسالٌة من حٌث الثبوت والدلالة – وأما ما عُلم بالضرورة أن رسول الله – فهذا ٌكفر – المعٌن – جاء به، وخالفه () الموق ة للذهبً 184. () الطر الحكمٌةلابن القٌم= ، ص174.

عدد الصفحات ١٥

16 بمجرد ذلك ولا ٌحتاج إلى تعرٌؾ سواء بالأصول أو الفروع ما لم ٌكن حدٌث عهد "بالإسلبم ()هـ.ا . أنَّ شرط توفر الشروط وانتقاء الموانع لٌس مطلقاً بل هو فً المسابل التً ٌخفى : أي كما قال شٌخ ،علمها على مثل ذلك المعٌَّن؛ لأن ما ٌُعلم بالضرورة أمرٌ نسبً "مجموع الفتاوى"الإسلبم فً (): فكون الشًء معلوماً من الدٌن ضرورة أمرٌ " إضافً فحدٌث العهد بالإسلبم ومن نشؤ ببادٌة بعٌدة قد لا ٌعلم هذا بالكلٌة فضلبً عن كونه ٌعلمه بالضرورة وكثٌرٌ من العلماء ٌعلم بالضرورة أن النبً سجد للسهو وقضى بالدٌة على العاقلة، وقضى أنَّ الولد للفراش ، وؼٌر ذلك مما ٌعلمه الخاصة هـ.ا"بالضرورة وأكثر الناس لا ٌعلمه البتة . "درء التعارض"فً – رحمه الله – وقال ()وكذلك كون العلم ضرورٌاً ون رٌاً : "، والاعتقاد قطعٌاً و نٌاً أمورٌ نسبٌة فقد ٌكون الشًء قطعٌاً عند شخصٍ وفً حالٍ وهو عند آخرٍ وفً حالٍ أخرى مجهول فضلبً عن أنْ ٌكون م نوناً وقد ٌكون الشًء هـ.ا"ضرورٌاً لشخصٍ وفً حالٍ ون رٌاً لشخصٍ آخرَ وفً حالٍ أخرى . فما قد ٌكون معلوم بالضرورة عند العالم قد لا ٌكون معلوماً عند طالب العلم، وما قد ٌكون معلوماً بالضرورة عند طالب العلم قد لا ٌكون معلوماً عند عامة الناس، وهكذا... 9 –الرضى بالكفر كفر. ؾمن رضً بالكفر، وحسَّنه أو أقر بشرعٌته من ؼٌر إكراه ورضٌه أن ٌكون أو ٌسود فهو كافر اهراً وباطناً . ومن الأدلة على هذه القاعدة قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلٌَْكُمْ فًِ الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ .... آٌَاتِ اللهِّ ٌُكَفَرُ بِهَا وٌَُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلبَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى ٌَخُوضُواْ فًِ حَدٌِثٍ ؼٌَْرِهِ }[ النساء:140 .] تؽٌٌر المنكر ٌكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة ": ابن تٌمٌةشٌخ الإسلبم قال () فتاوى الشٌخ ابن إبراهٌم 11/184. () مجموع الفتاوى(13/118). ()لابن تٌمٌة= درء تعارض العقل والنقل (3/304).

عدد الصفحات ١٦

17 بالٌد، فؤما القلب فٌجب بكل حال، إذ لا ضرر فً فعله، ومن لم ٌفعله فلٌس هو "بمإمن (). إن معنى الآٌة على " :قال الشٌخ سلٌمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهابو اهرها، وهو أن الرجل إذا سمع آٌات الله ٌكفر بها وٌستهزأ بها فجلس عند الكافرٌن المستهزبٌن من ؼٌر إكراه ولا إنكار ولا قٌام عنهم حتى ٌخوضوا فً حدٌث ؼٌره فهو كافر مثلهم، وإن لم ٌفعل فعلهم لأن ذلك ٌتضمن الرضى بالكفر، والرضى وبهذه الآٌة ونحوها استدل العلماء على أن الراضً بالذنب كفاعله، فإن .بالكفر كفر ادعى أنه ٌكره ذلك بقلبه لم ٌقبل منه، لأن الحكم على ال اهر وهو قد أ هر الكفر فٌكون كافراً (). ؾالرضى مقرُّه القلب وهو أمر باطن لا سبٌل لنا إلى معرفته والحكم علٌه إلا من خلبل قرابن لف ٌة وعملٌة اهرة على الجوارح تدل علٌه، فمن أتى بشًء منها كان دالاً على حقٌقة باطنه وما وقَّر فً القلب! ، وأع مه الإقرار والاعتراؾ والتصرٌح قال القرطبً فً الآٌة السابقة. والاستهزاء بالدٌن، الجلوس فً مجالس الكفر وكذا الخ".... لأن من لم ٌجتنبهم فقد رضً فعلهم والرضى بالكفر كفر": التفسٌر (). والاستهزاء بالدٌن وهو على سبٌل المثال الخوض واللعب. واللبمبالاة والاستهتار "فإن الهزل بالكفر كفر لا خلبؾ فٌه بٌن الأمة: " قال أبو بكر بن العربً(). 10 –– حتى تتوفر الشروط وتنتفً الموانع – التوقؾ فً عدم تكفٌر المعٌنالآتً بٌانها و. الأول والثانً: إن شاء الله فً الفصلٌن إنما ٌكون ذلك فٌمن ثبت إسلبمه بٌقٌنٍ أو جُهِل حاله، وأما من ثبت كفره فلب ٌتوقؾ فٌه. 11 –كتاب الله : أن الكفر، كما ورد فً موارده المعتبرة فً نصوص الوحٌٌن الشرٌفٌن وسنة رسوله – – ، ٌرد على صورتٌن : معرَّفاً بالالؾ واللبم، فالمراد به الكفر المعهود أو المستؽر فً الكفر وهو – أ () مجموع (الفتاوى 28/226.) () تٌسٌر العزٌز الحمٌد ص353. () الجامع لأحكام القرآنللقرطبً= (5/418.) () أحكام القرآنلابن العربً= (8/197.)

عدد الصفحات ١٧