علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 80 والحالات من المصادر الرسمية حتى لا نقع في التضخيم والتهويل وتخويف المواطنين، كما طلب منهم العمل عن بعد باستخدام وسائل الاتصال المتاحة والباقي يلتزمون بتدابير الوقاية التي يتم مراقبتها بصرامة " ويقول مسؤول بوكالة الأنباء الجزائرية أن " التخطيط للتعامل مع الجائحة تم مركزيا باتخاذ تدابير وقائية وتنظيمية تبعا لتوجيهات الحكومة، متمثلة في فرض تو فير المحلول المعقم وكاشف الحرارة عند مدخل المؤسسة، وار تداء القناع الواعي على العمال و أي زائر للمؤسسة من ضيوف أو مواطنين، إلى جانب تسريح النساء وذوي الأمراض المزمنة في عطل استثنائية، وتعديل جداول العمل لتتناسب مع هذا النقص الطارئ في العمال" ويؤكد هذه التداب ير صحفي بجريدة خاصة :" في بداية ظهور الجائحة تم اتخاذ تدابير صحية خاصة لتفادي العدوى ، لكن بعد تفاقم المرض تقرر غلق المكاتب و العمل من المنزل و تغطية النشاطات مع احترام تدابير الوقاية، أما من ناحية العمل الميداني تم استحداث صفحة خاصة بوباء كورونا مع منح الأ ولو ية للأخبار المتعلقة بالوباء مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية لتفادي الوقوع في الأ خبار الخاطئة. تقول صحفية بقناة تلفزيونية خاصة بأن حصص التوعية بدأت مع بداية عودة الطلبة من الصين مع ظهور الوباء بشدة في الدول الأوروبية خاصة فرنسا بح كم عدد كبير من الجزائريين كان ينتقل إلى هذه الدول... يتضح من إجابات الصحفيين أن المؤسسات الإعلام ية في الجزائر وضعت خططا وقائية داخلية على مستوى مقراتها تقوم على توفير الحد الأدنى من وسائل الكشف والتأهب كأجهزة قياس الحرارة والتعقيم وإجراءات الحماية والتباعد الاجتماعي لعمالها أو ضيوفها، بينما كيفت برامجها وسياستها الإعلام ية نحو التركيز أكثر على المعالجة الشاملة لأحداث الجائحة وأطرافها الفاعلة رغم محدودية قدراتها المادية والبشرية. 0- التعامل مع الخطابالإعلام ي في إدارة الوباء الصحي: تلقى الصحفيون في بداية الجائحة تعليمات من رؤساء التحرير في مختلف المؤسسات الإعلام ية المبحوثة، لعدم الوقوع في فخ التهويل والتضخيم من خلال الحرص على التأكد من المعلومات من جهة والاعتماد على مصادر موثوقة لدى
عدد الصفحات ٨٢علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 81 الجمهور مثل الأطباء ومديريات الصحة والمختصين في المجال من جهة ثانية، مع تقديم المعلومات بخصوص المرض بشكل لا يوحي بالخوف والانخراط في عملية التحسيس المنوطة بوسائل الإعلام لتمكين المواطن البسيط من فهم خصوصية الوباء وطر ائق العدوى وانتشارها وكيفية التقليل من ها، وغيرها من الأمور التي كانت جديدة على الجميع، حيث يقول صحفي بالإ ذاعة الوطنية أنه تم الابتعاد كليا عن بث أي معلومة لا تصدر عن جهة رسمية مخولة بذلك. ومن جانب الآ خر تكثيف العمل التوعوي والتحسيس ي بخطورة الوباء وواجب الوقاية منه كحل وحيد ناجع للتقليل من آثاره، إضافة لمعالجة ظاهرة التهويل التي شهدتها بداية تفش ي الوباء ومحاو لة حمل المستمعين على التمسك بالمعلومة الرسمية وعدم الانجرار مع الأ خبار المضللة والمغلوطة" وهو ما يؤكده زملاؤه بأن الخطاب الإعلام ي في مجمله كان معتدلا يهدف إلى نشر الوعي بين أفراد المجتمع دون نشر الفزع والهلع وغالبا ما تتم الاستعانة بأخصائيين نفسانيين لنقل الرسالة بطريقة سلسة خاصة خلال الحجر الصحي. ويتضح من إجابات المبحوثين أن خطاب المؤسسات الإعلام ية في سياق جائحة كورونا كان مطمئنا ومطابقا لخطاب المؤسسات الرسمية في البلاد، بالتركيز على التغطية الشاملة والمستمرة للجائحة باعتبارها حدثًا لا مثيل له يمر به العالم والإعلام المعاصر (ترتيب الأ ولويات)، حيث دعت سلطة ضبط السمعي البصري في الجزائر المؤسسات الإعلام ية لتكييف برامجها مع الوضع الراهن وتوجيهها نحو التحسيس والتوعية، دون الدخول في الهلع والخوف Source spécifiée non valide.، في ما قوبل خطاب بعض المؤسسات الإعلام ية بالنقد والتوبيخ من الجهات الرسمية ممثلة بوزارة الاتصال التي حذرت من التضليل الإعلام ي و خطاب التهويل لبعض وسائل الإعلام في إطار معالجة المعلومات المتعلقة بوباء فيروس كورونا، واعتبر المصدر ذاته بمثابة" نذر شؤم هذه المعالجة من خلال المبالغة في التهويل بالوضع الوبائي الخطير في حد ذاته في بلد يعيش حالة حرب ضد عدو غير مرئي يتسبب في أضرار لا حصر لها في جميع أنحاء العالم، كما تشير إليه في بقاع أخرى إحصاءات مأس اوية بكثير مقارنة بالوضع الحقيقي في الجزائر Source spécifiée non valide..
عدد الصفحات ٨٣علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 82 3- تقيم المعالجةالإعلام ية للوباء الصحي في الجزائر: يتفق المبحوثون على أن الطابع الإخباري الصرف ميز المعالجة الإعلام ية للوباء الصحي في الجزائر، حيث خصصت المؤسسات الإعلام ية حيزا كبيرا للمساهمة في التحسيس بخطورة وباء "كورونا " ومنها من استعان بمختصين وعلماء من مختلف الدول ، ومن أهم الباحثين في المجال وحتى هناك من نزل بالكاميرا للشارع وللمستشفيات وللبليدة عندما أعلنت منطقة موبوءة ونقل كل جوانب" الجائحة" وما أحاط بها من ظروف، وحتى بالنسبة للصحف فقد خصصت هي الأخرى صفحات من أجل ذلك. ويؤكد صحفي بالإذاعة الوطنية ذلك بقوله إن« تغطية الإعلام الجزائري فعلا كانت إخبارية أكثر منها استقصائية في إدارة الجائحة و أعتقد بأن هذا الأ مر متوقع لأن الفيروس تغيب عنه معلومات كثيرة ، و اكتفينا بنقل إحصا ئيات الإصابات و طرق الوقاية". وأرجع المبحوثون غياب التغطية الاستقصائية في الجائحة إلى أن الصحافة الاستقصائية تتطلب المزيد من الإ مكانيات والوقت في ظل خصوصية الظرف الراهن، ونقص تجربة المؤسسات الإعلام ية الجزائرية في إدارة مثل هذه الأزمات، فيما أ عاد صحفي بجريدة خاصة ذلك إلى أن " الصحافة الاستقصائية كفن صحفي بامتياز تراجعت في الصحافة الجزائرية بسبب نقص الاحترافية وغياب الحماية القانونية للصحفي و صعوبة الولوج لمصادر المعلومات في ظل منظومة سياسية م تأزمة، و نفس الأمر تكرر خلال تغطية جائحة كورونا من طرف وسائل الإعلام بعد تسجيل متابعات قضائية للعديد من الص حفيين بعد نشر معلومات حول الوباء دون الحصول على تصريحات من الهيئات الرسمية التي شكلتها الحكومة لتسيير الاتصال حول أزمة كورونا". ويرى المبحوثون أن الإعلام الجزائري تعامل بشكل احترافي مع الجائحة بالرغم من النقائص والهفوات إلا أنها تبقى تجربة مميزة، رغم أن المؤسسات الإعلام ية لا ز الت فتية ولا تملك تلك القوة التي تخول لها التغيير، فيما تنتقد صحفية بالإذاعة الوطنية الاتجاه السلبي للمعالجة الإعلام ية في بداية الأزمة
عدد الصفحات ٨٤علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 83 بقولها :" الإعلام في البداية اتبع أسلوب التخويف بنقل الحقائق من غرف الإنعاش". ويتبين من إجابات المبحوثين أن أسلوب المعالجة الإعلام ية للجائحة في الجزائر، اتخذ منحى الصحافة الإخبارية الشاملة " النفس القصير " من حيث الكم والكيف، باعتبارها المتصدر للأجندة الإعلام ية والسياسية والاقتصادية في كافة بقاع العالم، حيث اتجهت أكثر للتربي ة والتعليم وتعريف الجمهور بيوميات الجائحة على صعيد العالم بأكمله، في ظل عدم وجود بيئة مشجعة على فن الصحافة الاستقصائية، حيث تحتاج صحافة الاستقصاء إلى قدر كبير من التفرغ، و إلى بذل الصحفي قدر ا أكبر من الجهد والوقت وفي ظل عدم وجود "مظلة حماية" توفرها المؤسسا ت الصحفية ونقابة الصحفيين، للصحفي الاستقصائي، وهي النتيجة التي تتفق مع دراسةSource spécifiée non valide. حولمحددات تغطية الفضائيات الإخبارية لجائحة كورونا في عصر الرقمنة التي توصلت إلى" اعتماد التغطية الإعلام ية على السلطات الر سمية في البلدان العربية كمصادر للمعلومات بخصوص وباء فيروس كورونا في تلك البلدان دون السعي لاستقاء المعلومات من الواقع، أو مساءلة التصريحات والإجراءات الرسمية لمعرفة الحقيقة أو سلامة الإجراءات وتناسبها مع حجم الوباء وآفاقه المستقبلية مقارنة بما حدث ويحدث في البلدان التي تفش ى فيها الوباء"، في حين يختلف الحال بالغرب، ذلك أن "ثقافة الانتقاد" -هناك- تمثل قاطرة تقود المجتمع في جميع مؤسساته؛ استنادًا إلى ما توفره صحافة الاستقصاء من صدق في التناول، وعمق في المعالجة، وتميز في الطرح، وبحث خلف الكواليس، ودور كاشف يساع د صانع القرار والرأي العام في تحديد الاتجاه إزاء قضية أو مسألة ما. المحور الثاني: تأثير جائحة كورونا على الممارسة الإعلام ية والصحفيين في الجزائر 7- تحولت الممارسةالإعلام ية في سياق جائحة كورونا: اتفق المبحوثون على أن جائحة كورونا أحدثت تحولات كبيرة في الممارسات الإعلام ية، بالاتجاه نحو العمل عن بعد وغرف التحرير الرقمية، فضلا عن الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي والهاتف الذكي في العمل من خلال عقد
عدد الصفحات ٨٥علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 84 الاجتماعات وتوزيع المهام عبر مجموعة "واتساب" خاصة بهيئة التحرير، لكن في نفس الوقت أثرت "الجائحة" في العمل الميداني والذي أصبح يشكل خطرا على صحة الصحفيين ، واقتصر ذلك فقط على بعض الر و بورتاجات والخرجات التي تخص وضعية المستشفيات والزيارات الميدانية لمرافقة الأطباء والمري ى والتي تطوع الصحفيون للقيام بها رغم كل المخاطر التي قد تنجر عنها . هذا وقد تم تجميد كل النشاطات الحكومية والوزارية والملتقيات وغيرها من النشاطات التي كانت تشكل مصدرا من مصادر المعلومات والعمل بالنسبة للصحفيين، وهنا يقول مسؤول بوكالة الأنباء الجزائرية " أن الجائحة أثرت على حجم الإ نتاج الإعلام ي ووجدنا صعوبة في الاتصال بمصادر الخبر"، في ما يرى صحفي بالإذاعة الوطنية أن " محتويات المنصات الإلكترونية الم تدفقة بشكل مستمر أثر على طريقة إدارة الحوارات الصحفية وصياغة التقارير من ناحية الرغبة في الإ حاطة بالموضوع دون الوقوع في تقديم معلومات غير ثابتة علميا، رغم أن بعضها يلقى رواجا وقبولا بين الجمهور"، وهو ما تؤكده صحفية بالإذاعة المحلية التي قالت" إن العمل الميداني أصبح صعبا و مقلقا في ظل انتشار الفيروس، مما حتم إلغاء بعض الحصص أو تقليص عدد الضيوف و عدد العمال كإجراء وقائي"، ويرى صحفي بجريدة خاصة أن المؤسسات الإعلام ية على غرار كل الهيئات الأ خرى تفاجأت بالجائ حة لذا اضطرت للتأقلم مع المرض خاصة خلال التغطيات الميدانية، مما أدى إلى تسجيل العديد من الإ صابات وسط العاملين في القطاع بسبب احتكاكهم بالمصابين في المستشفيات. ويتبين من إجابات المبحوثين أن جائحة كورونا كان لها تأثير على الممارسة المهنية من ناحية اضطراب عملية استقاء المعلومات من مصادرها والتحول إلى العمل عن بعد، من خلال غرف أخبار افتراضية باستخدام الهواتف الذكية وبرامج إلكترونية لعقد الاجتماعات واستخدام نظام المناوبة في النمط الحضوري خصوصا للإذاعات والقنوات التلفزيونية التي عمدت لتقليص عدد عمالها و ضيوفها وجمهورها في الأستو ديوهات، مع تكييف جذري للشبكة البرامجية. 2- تأثيرات الجائحة على الصحفيين الجزائريين
عدد الصفحات ٨٦علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 85 تسببت جائحة كورونا في مشاكل مختلفة للصحفيين ، فمن الناحية الاقتصادية: لجأت بعض المؤسسات الإعلام ية التي تعاني من أزمة مالية خانقة إلى تقليص عدد عمالها وصحفييها ومنحهم عطلا إجبارية وهو ما تسبب في عدم تقاضيهم لأجورهم وإحالتهم على البطالة في ظرف جد صعب وخاصة في الأشهر الأولى للحجر ال صحي، حيث يقول صحفي بجريدة خاصة إن" المؤسسات الإعلام ية الخاصة وقبل الجائحة كانت تعاني مشاكل مالية كبيرة وهو ما زاد مع الجائحة، فالصحفي هو رب عائلة أو مسؤول عن عائلة وعدم وجود دخل يؤثر عليه وعلى عائلته". من الناحية الاجتماعية كان للجائحة تأثير يتعلق بصعوبة التنقل خلال ساعات الحجر والانقطاع الاضطراري عن بعض الزيارات العائلية واللقاءات الاجتماعية وبعض العادات كالريا ضة واللقاءات الثقافية والانعزال أكثر في البيت، كما كان للجائحة آثار جسدية وصحية، سواء بالإرهاق أو بمضاعفات صحية لأصحاب الأمراض المزمنة، بسبب العمل ل ساعات إضافية، كما تأثر الصحفيون نفسيا بحكم طبيعة عملهم التي تفرض الاحتكاك اليومي بفئات عدة تزيد المخاوف والق لق من احتمالية العدوى بالوباء ونقله لأ فراد الأسرة، حيث يقول صحفي بجريدة خاصة إن" الصحفي ابن الميدان و هو معرض جدا للعدوى وللأسف هذا ما حدث للزملاء حتى إن هناك من توفي رحمهم الله، ل ذا كانت هناك ضغوطات نفسية على الصحفي وفي نفس الوق ت نداء الواجب يحتم عليه العم ل و المواجهة". ويتضح جليا من إجابات المبحوثين أن الصحفيين عانوا من ضغوط نفسية كبيرة في سياق الجائحة نتيجة الخوف والقلق من احتمال الإصابة ووقوفهم عن قرب من الحالات المؤكدة في المستشفيات ومصالح حفظ الجثث أو نقل العدوى لأحبائهم أو من مستقبل غامض، فبي نما لم يتأثر الصحفيون في القطاع الحكومي اقتصاديا، تضرر نظراؤهم في القطاع الخاص بسبب تخفيض الأجور أو التسريح، وتتفق النتيجة المتوصل إليها مع نتائج دراسة حديثة أجراها المركز الدولي للصحافيين ومركز “تاو” للصحافة الرقمية في جامعة كولومبيا، حيث إن 40 في المئة من الصحافيين المشاركين قالوا إن التأثيرات النفسية شكلت أكبر تحدّ واجههم أثناء الجائحة واختار ثمانون في المئة من الصحافيين تأثيرا نفسيا
عدد الصفحات ٨٧علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 86 سلبيا واحدا على الأقل، بما في ذلك القلق والإرهاق وصعوبة النوم والشعور بالعجز Source spécifiée non valide.. 6- الصعوبات والتحديات التي رافقت الصحفيين في أداء مهامهم أثناء الجائحة: واجه الصحفيون صعوبات مختلفة في ممارسة مهنتهم جراء تأثيرات الجائحة، تصدرها العمل الميداني في فترة الحجر الصحي والخوف من نقل العدوى لأ فراد العائلة والتسبب في فقدان الأه ل أو الأصدقاء وأزمة الإعلام والاتصال المؤسس ي، حيث تقول صحفية بجريدة خاصة إنهم" وجدوا صعوبة في الوصول للمعلومة وحتى العمل الميداني وإيجاد موضوع سواء لكتابته أو تغطيته بعد تجميد كل النشاطات والفعاليات... صعوبة الحصول على تصريح التنقل في بداية الجائحة وفترة ا لحجر المنزلي بالنسبة للصحفيين في القطاع الخاص بسبب التمييز في منحه" وهو ما يؤكده مسؤول بوكالة الأنباء الجزائرية بإقراره ب "صعوبة الاتصال بمصدر الخبر، الاعتذار عن تمكين الصحفي بالمقابلة وهاجس الإ صابة بالفيروس"، كما عانى الصحفيون من إشكالية تراجع التواصل مع شريحة من الجمهور، حيث يقول صحفي بالإذاعة الوطنية إنهم اصطدموا بعامل عدم الإيمان بوجود هذا الفيروس و بحثا عن شهادات حية لنقل الحقائق من دون تخويف، كما انتقد المبحوثون المؤسسات الإعلام ية التي تراخت في توفير وسائل الوقاية من العدوى خلال تأدية مهامهم في الميدان، بالإضافة إلى افتقاد العديد من الصحفيين لل تأمين الاجتماعي من طرف مؤسساتهم . ويتضح من إجابات الصحفيين أن الممارسة الإعلام ية أثناء الجائحة كانت معقدة جدا ومحفوفة بالمخاطر والصعوبات سواء الداخلية التنظيمية في ظل نقص تدابير الوقاية وحماية الصحفيين ، أو خارجية في سياق أزمة الاتصال العمومي وصعوبة الحصول على المعلومات التي يحتاجها الصحفيون وعدم تفاعل شريحة من الجمهور التي أنكرت المرض أو تؤمن بنظرية المؤامرة. 4- تأثير الوباء المعلوماتي على صناعة الإعلام في سياق جائحة كورونا: جعل انتشار الوباء المعلوما تي في ظل الجائحة مصداقية الوسائل الإعلام ية على المحك، بسبب تراجع ثقة الجمهور في الإعلام التقليدي ونزوحه نحو الإعلام
عدد الصفحات ٨٨علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 87 الشبكي وصعوبة إقناعه ، وبسبب الهلع و الخوف من المصير المجهول للم رض ورفض تصديق ما تبثه القنوات واتهامه لبعض الوقت بأنه شريك في الكذب وبأنه لا ينقل الحقيقة و الواقع، حيث يفسر صحفي قسم الأ خبار بالإذاعة الوطنية ذلك بأن" الفايك نيوز سببت للصحافيين تحديا أكبر لتنقيح مصادرهم وكسب ثقة جمهورهم، لأنها منافسة شرسة وغير متكافئة، فالصحفي لا يستطيع التوقف لتفنيد كل ما يقع عليه يوميا من مئات المعلومات مجهول ة المصدر أو غير الموثوق نسبتها إلى مصادرها .. وللأسف هذه الصعوبة دفعت بعض الإعلام يين للغرف دون تمييز من الفايك نيوز لتحقيق السبق و التماش ي مع لهفة الجمهور لتلقي معلومات غير اعتيادية و إشباع نهمه المتزايد وقت الأزمات للأخبار". ويتبين من إجابات المبحوثين أن الوباء المعلوماتي ينطوي على خطر طمس دور الصحافة التي يمكن أن تفقد مصداقيتها عندما لا تتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب التلاعب بها، وعندما تصبح الصحافة هدفً ا للمعلومات المضللة، فإن هذا يقلل من ثقة الجمهور بها ويعزز الرأي التهكمي القائل بأنه لا يوجد فرق بين رسائل الصحافة وإعلام التضليل . خاتمة: سعت هذه الورقة البحثية لدراسة كيفية تعامل الصحفيين في الجزائر مع جائحة فيروس كورونا المستجد ومتطلبات الحجر الصحي، انطلاقا من مراجعة التراث النظري والدراسات السابقة في الموضوع، ومن خلال مساءلة عينة قصدية من ال صحفيين توفرت فيها سمات سوسيومهنية مختلفة من حيث الجنس والوسيلة والملكية والمستوى الدراس ي والتخصص والخبرة، ساهم تكوينها المتخصص في علوم الإعلام والاتصال من جامعات جزائرية وأجنبية وخبرتها الواسعة في الميدان الإعلام ي إلى الحصول على وجهات نظر مهمة بخصوص إشكالية البحث وتساؤلاته الفرعية، التي تمت معالجتها باستخدام أسلوب التحليل الموضوعي للمقابلات، حيث توصل البحث إلى النتائج التالية: - اتخاذ المؤسسات الإعلام ية في الجزائر خططا وقائية لإدارة الجائحة على مستوى مقراتها تقوم على الالتزام بالبروتوكول الصحي و تكييف برامجه ا وسياستها الإعلام ية
عدد الصفحات ٨٩علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 88 نحو التركيز أكثر على المعالجة الشاملة لأحداث الجائحة وأطرافها الفاعلة رغم محدودية قدراتها المادية والبشرية. - تناول المؤسسات الإعلام ية في الجزائر لأخبار الجائحة وفق خطاب مطمئن يبتعد عن لغة التهوين أو التهويل وملتزم إلى حد بعيد بالمهنية الصحفية وتوجيهات وزارة الاتصال وسلطة الضبط السمعي البصري على اختلاف الوسيلة الإعلام ية وملكيتها. - تركيز المؤسسات الإعلام ية في الجزائر على المعالجة الإخبارية الصرفة لأحداث الجائحة في غياب صحافة استقصائية بسبب نقص الإمكانيات المادية والبشرية ونقص الاحترافية وغياب الحماية القانونية للصحفي وصعوبة الولوج لمصادر المعلومات. - إحداث جائحة كورونا لتحولات جديدة على مستوى الممارسة الصحفية من خلال العمل عن بعد أو غرف التحرير الرقمية، والاستفادة من المنصات الاجتماعية في تفويج الأطقم الصحفية إلى مجموعات صغيرة. - تصاعد ا لضغوط النفسية والاجتماعية العميقة لوباء كورونا على الصحفيين بعد إصابة عينة من زملائهم بالفيروس أو فقدان حياتهم وهم في الخطوط الأمامية لنقل أحداث الجائحة. - إلحاق الجائحة أضر ارا اقتصادية كبيرة بالمؤسسات الإعلام ية الخاصة، حتمت تخفيض الأجور والتسريح المؤقت أو النهائي لبعض الصحفيين. - تذمر الصحفيين في المؤسسات الإعلام ية الخاصة من عدم توفير مؤسساتهم الإعلام ية مستلزمات الوقاية الضرورية والتأمين الاجتماعي وهم يمارسون عملهم الميداني. - قلق وتوجس الصحفيين من خطر الأخبار الزائفة والمعلومات المغلوطة والمضللة على مستقبل المهنة ومصداقيتها. - تسريع جائحة كورونا لعملية التحول الرقمي لعديد المؤسسات الإعلام ية الحكومية في الجزائر، عكس المؤسسات الصحفية الخاصة التي تتم فيها العملية بخطوات محتشمة جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها.
عدد الصفحات ٩٠علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 89 لقد شكلت جائحة كورونا امتحانا جديدا لقي اس أداء الصحافة المحترفة ومصداقيتها في سياق التحولات الرقمية التي تشهدها المهنة وخطر تدفق الأخبار الزائفة، حيث توص ي هذه الورقة البحثية بما يلي: - تحسين ظروف الصحفيين الاجتماعية والاقتصادية وتوفير ب يئة عمل مناسبة خصوصا أثناء الأزمات والجوائح. - استحداث مشرو ع الإعلام الصحي والعلمي في كليات الإعلام وتكوين الصحفيين في دورات متخصصة. - تنمية معارف ومهارات الصحفيين في منهجية التحقيق ف ي التضليل والإبلاغ عنه، فضلا عن إنشاء غرف أخبار مزودة بتكنولوجيات وبرامج لضمان مراقبة فعالة. - عقد شراكة بين المؤسسات الإعلام ية و كليات الإعلام والاتصال ومنظمات المجتمع المدني والمؤثرين في المنصات الاجتماعية لمكافحة ظاهرة الوباء المعلوماتي. المراجع: 9. أحمد زكي بدوي9122). معجم مصطلحاتالإعلام . القاهرة: دار الكتاب المصرية . 5. أديب خضور 9111 .)الإعلام والأزمات (الإصدار ط 9). الرياض: أك اديمية نايفالعربية للعلوم الأمنية . 3. زين العابدين بوعشة 55 جويلية 5050). كورونا في الجزائر الإعلام في إدارة الأزمة.. بعيدا عن التهويل والتهوين. تاريخ الاسترداد 07 90 ,5050، من التلفزيون الجزائري: https://www.entv.dz/ 7. س ي بتي هيو 9116). إدارة الأزمات (الإصدار بدون طبعة). (عبد الفتاح صبحي، المترجمون) القاهرة: دار الثقافة العالمية. 2. ظاهر الكلالدة، و كاظم جودة 9114). أساليب البحث العلمي في ميدان العلوم الإدارية. عمان: زهران للنشر. 6. عبد القادر عرابي 5004). المناهج الكيفية في العلوم الإجتماعية. دمشق: دار الفكر المعاصر.
عدد الصفحات ٩١علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 90 4. محمد الأمين موس ى 01 أفريل 5050). محددات تغطية الفضائيات الإخبارية لجائحة كورونا في عصر الرقمنة. تاريخ الاسترداد 92 أكتوبر 5050، من مركز الجزيرة للدراسات: https://studies.aljazeera.net/ar/article/4642 2. محمد عادل صادق 5006). الصحافة و إدارة الأزمات : مدخل نظري تطبيقي (الإصدار ط 9). القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع 1. محمد عبد الرزاق الدليمي5095 .)الإعلام وإدارة الأزمات (الإصدار ط 9). الأردن دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع. 90. مروة الأسدي 51 مارس5050). الدور الوظيفي للإعلام في معالجة الأزمات والكوارث. تاريخ الاسترداد 55 99 ,5050، من شبكة النبأ المعلوماتية dies/22681https://annabaa.org/arabic/stu 99. نواف التميمي 97 افريل 5050). مسؤوليةالإعلام الأخلاقية في الأزمات الإنسانية. تاريخ الاسترداد 57 99 ,5050، من مركز حرمون للدراسات المعاصرة https://www.harmoon.org/opinions/ 95. وزارة الاتصال99 جويلية 5050). كوفيد -91: وزارة الاتصال تحذر من التضليل الإعلام ي وخطاب التهويل. تاريخ الاسترداد 92 90 ,5050، من وزارة الاتصال http://www.ministerecommunication.gov.dz/ar/node/925 13. Bogdan, R., & Biklen, S. (2003). Qualitative Research for Education :An Introduction to Theory and Methods (éd. 4th). Boston: Allyn and Bacon. 14. Posetti, J., Bell, E., & Brown, P. (2020). Journalism and the Pandemic:A global snapshot of impacts. the International C enter for Journalists (ICFJ) and Tow Center for Digital Journalism, Columbia University. 15. Sauvé, M. -R. (2019, Jul). Les fake news dans les médias du Québec:perceptions des journalistes. (M. p. communication, Compiler) Université de Sherbrooke:Faculté des le ttres et sciences humaines.
عدد الصفحات ٩٢علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 91 المعالجــــــــــــــةالإعلام يـــــــــــــــة لجائحـــــــــــــــة كورونـــــــــــــا في الجزائـــــــــــــر بين المنظور القانوني والمسؤولية الاجتماعية 0- د بوسجرة ليليا 0- ط.د محمدي البشير 3 -ط. د مأمون محمد إسلام 1-المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام – الجزائر Lilia.boucedjra@yahoo.fr 0- جامعة قاصدي مرب اح ورقلة، مخبر جودة البرامج في التربية الخاصة والتعريف المكيف bachirmhamdi6@gmail.com 3- جامعة قاصدي مرباح ورقلة، مخبر جودة البرامج في التربية الخاصة والتعريف المكيف islammaamoun9@gmail.com ملخص الدراسة: تبحث هذه الورقة البحثية في حدود الممارسة الإعلام ية ف ي التعامل مع الأزمات الصحية، بين الضوابط القانونية وكذا المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام ، خاصة في هذا الظرف الصحي الذي يعيشه العالم من جراء انتشار وباء كوفيد فيروس كورونا الذي خلف هلاك الآلاف من الضحايا، حيث عرضت الدراسة الإطار العام الذي تتعامل فيه وسائل الإعلام مع المعلومة الصحية في ظل نظرة المشرع الجزائري من خلال قانون الإعلام 02-5095 لحدود وأخلاقيات العمل الإعلام ي، كما قدمت الدراسة موقع المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام من خلال تقديم مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها هذا الاتجاه، كما تم تقديم قراءة حول تعامل الإعلام الجزائري مع الأخبار المتعلقة مع هذا الوباء. الكلمات المفتاحية: المعالجة الإعلام ية، المنظور القانوني، المسؤولية الاجتماعية ، جائحة كورونا.
عدد الصفحات ٩٣علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 92 مقدمة: لعبت وسائل الإعلام دورا أساسيا في رسم السياسات الصحية في كل دول العالم، كون الإ علام بمثابة الجسر الذي يربط عما تنتجه الحكومات من قوانين واقتراحات وكذا عرض الهياكل والمنش آت الصحية على الجمهور، ولعل في عصرنا الحالي مع تعدد وسائل الإعلام والاتصال خاصة في ظل بيئة رقمية تمتاز بالسرعة والضخامة في صناعة المعلومة وتداولها على نطاق واسع في كل الفضاءات المفتوحة، لتبقى المعلومة بمثابة القطعة الأساسية في البناء الاتصالي الذي يضمن التماسك في كل الميادين أو يحدث خللا فيها . وبالعودة إلى كر و نولوجيا الأزمات الصحية التي عرفها العالم خلال القرن الحالي حيث سجلت الصين فيروس "سارس" سنة 5005 الذي أ دى إلى موت المئات من الأشخاص، وبعدها " أنفلونزا الطيور" سنة 5003 في هونغ كونغ الذي سجلت من خلاله العديد من الوفيات ، و"أنفلونزا الخنازير" سنة 5001 الذي اكتشف لأول مرة في المكسيك لتنتقل عدواه إلى كامل أرجاء أمريكا الجنوبية وتسجل نفوق المئات من الأشخاص، إفريقي ا كذلك اكتشف فيها فيروس "إيبول" سنة5093 الذي أدى إلى حدوث كارثة صحية خلفت الكثير من الوفيات، وصولا إلى تاريخ شهر ديسمبر من سنة 5091 والتي أعلنت فيه الصين عن اكتشافها لفيروس قاتل معروف باسم فيروس" كورونا"(كوفيد 91) على أراضيها وبالضبط في مدينة يوهان، وهو ف يروس مجهول وقابل للتنقل بطريقة سهلة بين الأشخاص ويؤدي إلى الوفاة خاصة بين فئة الأطفال وكبار السن ، وسرعان ما انتشر هذا الفيروس إلى كل أنحاء العالم ليسجل مئات الآلاف من الوفيات وملايين الإصابات، الأمر الذي استدعى ضرورة وضع خطط مستعجلة لمواجهة هذا الوباء، ليدخل العالم بعدها في ركود اقتصادي لم يشهد ه منذ الحرب العالمية الثانية ، لتتسارع بعدها معدلات الإصابة والوفيات بشكل بات ينذر بحدوث الأسوأ . ولم ت ستثن الجزائر بطبيعة الحال من خطر هذا الوباء ؛ حيث سجلت أول حالة إصابة بفيروس كورونا في شهر مارس من سنة 5050 لرعية إيطالي دخل الأراي ي الجزائرية، لتتطور بعدها الأوضاع باكتشاف بؤر أخرى في البليدة والجزائر ووهران ومدن أخرى، لتدخل البلاد بعدها في حجر صحي طوعي مس جميع أنحاء
عدد الصفحات ٩٤علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 93 الوطن، وأصبح حديث وسائلالإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي عدد الإصابات والوفيات المسجلة وحالة الا ستنفار في المستشفيات والمراكز الصحية، لتتحمل بعدها وسائل الإعلام المهمة في التعامل والمعالجة الإعلام ية للمعلومات المتعلقة بهذا الفيروس خاصة في مجال التوعية ، وكذا موقع أخلاقيات المهنة في التعامل مع الأزمات الصحية وإبراز دور المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإ علام في مواجهة الوباء عن طريق مهمته التي تستدعي توظيف هذه الوسائل وحوكمتها في مرافقة الأوضاع الاستثنائية ، وانطلاقا من هذه الأرضية نطرح التساؤل الرئيس التالي: ما هي الضوابط القانونية والأخلاقية التي تتم فيها المعالجة الإعلام ية في الجزائر لوباء كورونا فيروس؟ وتتفرع هذه الإشكالية لتساؤلات فرعية أخرى على غرار: - ما هي المنطلقات الأخلاقية للممارسة الإعلام ية في مواجهة الأزمات الصحية؟ - كيف يتم التعامل مع المعلومة الصحية في وسائل الإعلام ؟ - ما موقع المسؤولية الاجتماعية أثناء نشر الخبر من قبل القائم بالاتصال؟ - كيف ينظر المشرع الجزائري للممارسة الإعلام ية من خلال قانون الإعلام 02-95؟ - أي دور تلعبه وسائل الإعلام الجديد في التوعية الصحية لخطر فيروس كورونا؟ أهمية الدراسة : وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تبحث في تحديد الإطار القانوني لوسائل الإعلام في تحرير الأخبار المتعلقة بالطارئ الصحي، وكذا التعرف على حدود الممارسة الإعلام ية أثناء مواجهة الأزمات الصحية، وتسعى إلى قراءة المشهد الإعلام ي الجزائري في التعامل مع الظروف الصحية الاستثنائية ، وتبحث أيضا في تبي ين دور ميثاق أخلاقيات المهنة في رسم مبادئ المعالجة الإعلام ية للمعلومات المتعلقة بالفيروس. المسؤولية الإعلام ية وأخلاقيات العمل الإعلام ي: مفهوم المسؤولية الاجتماعية: أكدت النظريات الخاصة بالعلاقة بين الفرد ووسائل الإعلام ، عل ى أن تحدي د ه ذه العلاق ة ونتائجها، يتحكم فيها الفرد إلى حد كبير من خلال تأثير العوامل الا جتماعية والنفسية في تحديد دوافع الاستخدام وإدراك المعاني. يعتبر الإعلام من أهم روافد حرية الرأي والتعبير، فهو يحتل منزلة مهمة في النظام الديمقراطية فلا يتصور وجود ديمقراطية دون حرية الإعلام ، ف الإعلام
عدد الصفحات ٩٥علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 94 الحر هو رئة الشعوب تتنفس من خلاله وتعبر عن فر حها وآلامها سواء أكان ذلك عن طريق تحقيق أو مقالة، وبالرغم من الدور العظيم لحرية الإعلام إلا أن ذلك لا يعني حرية مطلقة بلا حدود وضوابط، فالأمر المستقر أنه لا يم كن أن تكون الحرية مطلقة بلا قيد ، وإ لا انقلبت إلى فوي ى حاملة في طياتها العدوان، لذا لا بد من تنظيم هذه الحرية ووضع الضوابط التي تكفل في ممارستها للحفاظ على حقوق الأ فراد وحرياتهم. (الحافظ 5097) تكتس ي وسائلالإعلام بكل أشكالها المقر وءة والمسموعة والمرئية أهمية كبيرة في المجتمعات الحديثة، وتنبع أهميتها من مسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل في إطاره، ويمكن إدراك المسؤولية الإعلام ية من ثلاث وظائف هي: - القيام بالوظائف والأدوار الاجتماعية والسياسية، ومناقشة كافة الأفكار والآراء والمواقف والوظيفة الثقافية من تقديم القيم والتقاليد والمعايير المثالية للمجتمع . - معرفة المبادئ التي ترشد وسائل الإعلام إلى تحق يق الوظائف السابقة بطريقة إيجابية أو مشروعة. - معرفة أنواع السلوك التي يجب مراعاتها من قبل الإعلام يين لتحقيق المبادئ الانفصالية. (هردو 5096) ترمز وسائل الاتصال الجماهيرية في الأدبيات العامة إلى الصحافة المطبوعة والتلفزيون والإذاعة والوسائط المتعددة والشبكات المعلوماتية ( الانترنت) والمسرح والسينما، وكل ما يتعلق بمقاربة البعد الاجتماعي الذي يتحكم في طبيعة المرسلين من حيث العامل الثقافي والنزعة الاحترافية ، والتعلق بما يسمى بالأخلاقيات الصحفية والخلفية الاجتماعية وأيضا التوجهات الإيديولوجية والسياسية، و كذا المعتقد عندما تستدعي الضرورة لذلك، فعملت ل جنة الحرية للصحافة المسماة لجنة( هيشتنز) المكونة من الممارسين الإعلام يين الأكاديميين ممث لي المؤسسات التنفيذية في أمريكا ، وترى هذه النظرية أنه يتحتم على وسائل الإعلام أن تمتلك روح المسؤولية الاجتماعية في أدائها طالما أنها تعمل في الفضاء العام، وأن تقدم الأحداث بكيفية متكاملة ( واقعية وحقيقية ). (عزي 5090)
عدد الصفحات ٩٦علومالإعلام والاتصال رؤية جديدة بعد الجائحة أعمال مؤتمر 95 الإعلام الجزائري بين نشر ثقافة الوعي ولغة الأرقام في مواجهة أزمة كورونا: مع استمرار موجة وباء كورونا في شتى أنحاء العالم في موجتها الثانية بعد هدوء حذر ، تزداد المخاوف من لعنة لغة الأرقام التي تتزايد بشكل متسارع ، في مقابل ذلك تتضارب الأنباء حول إيجاد لقاح يخلص العالم من هذا الوباء الفتاك، إلا أن الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام في كل مرة من كونها ناقلة للخبر بكل أشكاله وبمختلف القوالب الفنية المعروفة، لكن نقل الخبر رغم قداسته وتطابقه مع الواقع هو أمر في غاية الأهمية ، إلا أن من وظائف وسائل الإعلام نشر ثقافة الوعي في المجتمع ، كونها تتحمل المسؤولية الاجتماعية في المعالجة الفنية للخبر أولا وجعله عنصر ا إيجابيا وتناوله من جانبه الذي يحمل معه ثقافة الحذر من الأخط ار المحدقة الت ي تعصف بالنظام العام في المجتمع ، وتجنب انسلاخ النسيج الاجتماعي من خلال توظيف الإطار العام للصناعة الخبرية والتناول الإعلام ي للأ زمات الصحية الاستثنائية التي تؤثر على جميع الميادين والتي تستهدف الفرد باعتباره أصل التكوين المجتمعي. إن ج عل ثقافة الوعي كمبادرة تقوم بها وسائل الإعلام خاصة مع تعقد البيئة الرقمية و(متاهة مواقع التواصل الاجتماعي ) كما تعتقد مي العبد الله، التي جعلت الفرد مسلحا بأفكار تفتقد للمهنية وتسوق لأجندة مصطنعة لإثارة مسائل معينة وتغيب أخرى عن المشهد العام، كإطلاق إشاعات- مثلا- حول نفاذ قارورات الأكسجين ونشر أرقام لا تستند لمصادرها الرسمية كما حدث في الجزائر، والتي أدخلت البلاد في دوامة من فقدان الثقة في وسائل الإعلام التقليدية التي تصدر أرقام وكأن مهمتها الرئيسة هي نشر الأرقام وفقط، ولعل تقنين الممارسة الإعلام ية في الجزائ ر أضحى ضرورة ملحة في كل وسائل الإعلام سواء التقليدية أو تلك التي تعمل ضمن الإعلام الجديد حتى مع وجود القوانين التي لا تفعل في كثير من الأحيان وهي مطبات تعلق ظاهريا ولا تفعل وهو الأمر الواضح في غياب مجلس ميثاق أخلاقيات الم هنة الذي يوجد به نص قانوني واضح ، وم ن المفروض أنه استلم مهامه قبل سنوات، وهو الهيئة التي تضبط الممارسة الإعلام ية حقيقة باعتبارها تحظى بالاستقلالية المالية والأدبية.
عدد الصفحات ٩٧