المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الكلام على مسألة السماع الطبعة الوحيدة الكاملة

ابن قيم الجوزية

صفحة ٣ من ٤٩

الكلام على مسألة السماع 34 إليهن ‏وهم‏يَرقُصُونَ‏على‏صو تِ‏الشب اباتِ‏والد فوفِ‏والغِناءِ،‏ وي ز ع ه ون ُ ‏أَن ‏ذلك‏قُرْبة ‏ تُقَرِّبُُم‏إلى‏الله‏تعالى،‏ويَزيِدُ‏في‏أذواقِهِم‏ومواجيدِهِم‏الإيماني ةِ‏عندَهم » !‏ ‏أهميته:‏ على‏الرغم‏من‏أن‏جمَْعَ‏الكتابِ‏ لفتاوى‏أعلام‏المذاهب‏الأربعة‏في‏عصرهم ‏حول‏ السماع‏البدعي ‏يمثل‏أهمية‏معتبة‏ ومعلما‏بارزا‏يحُسب‏له ،‏إلا‏أن‏كل‏الصيد‏في‏جوف‏ جواب‏ابن‏القيم،‏ربما‏لاقتضاب‏جوابم‏عن‏جوابه،‏فقد‏أخرجوها‏على‏حقها ‏-‏وهى‏ الفتوى‏-‏موجزة‏محكمة‏يطير‏با‏الخب،‏أما‏ابن‏القيم‏فربما‏بدأها‏فتوى‏موجزة‏فتفلتت‏منه‏ مصنفا‏مسهبا.‏ ولقد‏سبق‏ابنَ‏القيم‏كثر ‏ ‏في‏التصنيف‏والرد‏على‏هذا‏السماع‏الصوفي‏البدعي،‏ كالطبي‏في‏رسالته‏«الرد‏على‏من‏يحب‏السماع»،‏والطرطو«تحريم‏الغناء‏والسماع»،‏ وغيرهما،‏ولكن‏ما‏يميز‏عمل‏ابن‏القيم‏عن‏غيره‏أنه‏سَلَكَ‏في‏الرد‏عليهم‏مسلكَهم‏في‏ الذوق‏والوجد‏وأعمال‏القلوب،‏فنازعهم‏فيهن،‏بل‏وا د عى‏أنه‏أسعد‏بن‏منهم،‏وأن‏ سماعه‏القرآني‏أوفر‏حظ ‏ا‏وأصح‏فيهن‏من‏سماعهم.‏ يقول‏رحمه‏الله:‏«ولو‏أن‏المُ‏نْكِ‏رَ‏‏عليهم‏شارَ‏كَ‏هم‏فيما‏عندَ‏هم:‏مِ‏ن‏الأخلاقِ‏ ،‏والمحب ‏ةِ‏،‏ وأعمالِ‏‏القلوبِ‏ ‏ومراعاتُِ‏ا،‏والفقهِ‏‏في‏مُ‏نازَ‏لاتُِ‏ا‏ووارِ‏داتُِ‏ا-‏لانقادوا‏له،‏ولو‏رَ‏أَ‏وه‏فوقَ‏هم‏في‏ ذلك‏لأقر ‏وا‏له‏مُ‏ذعنِ‏يَ‏» .‏ (1)‏‏طبعتنا0.)‏ (2)‏‏طبعتنا‏(ص211.)‏

عدد الصفحات ٣٥

المقدمة 35 ‏فصوله:‏ يبدأ‏كتابنا‏باستفتاء‏عن‏السماع‏المشتمل‏على‏اللهو‏والمعازف،‏ذاكرا‏شبههم‏وأحواله،‏ طالبا‏من‏أهل‏الذكر‏إيضاح‏الحق‏وإزهاق‏الباطل.‏ فانبى‏له‏ثمانية‏من‏أعلام‏المذاهب‏وقضاتُا:‏ فيستفتح‏الجواب‏قاضي‏القضاة‏تقي‏الدين‏السبكي‏الشافعي،‏فيجمل‏حكمه‏بتحريمه‏ في‏صدر‏فتواه،‏ثم‏يعقبه‏بتفصيل‏بعض‏من‏أحواله.‏ يتلوه‏جلال‏الدين‏ابن‏قاضي‏القضاة‏حسام‏الدين‏الحنفي،‏فيصدق‏على‏كلامه‏ويشهد‏ على‏فتواه.‏ ثم‏قاضي‏القضاة‏ابن‏عبد‏الحق‏الحنفي،‏فيبي‏حرمته‏وبدعيته،‏ذاكرًا‏أدلته‏من‏الكتاب‏ والسنة‏وآثار‏الصحابة‏وأقوال‏السلف.‏ ورابعهم‏وخامسهم‏إماما‏محراب‏المالكية‏في‏عصرهم‏أبو‏عمرو‏وعبدالله‏ابنا‏أبي‏الوليد‏ المالكي،‏فيشهدان‏على‏قولهم‏بمثل‏المكتوب‏أعلاه.‏ فابن‏قاضي‏الجبل‏الحنبلي،‏فبعد‏أن‏يذكر‏تظاهر‏الأدلة‏على‏ذمه‏والنهي‏عنه‏يردفه‏بما‏تضمنه‏ من‏وجوه‏منهي‏عنها‏شرعا،‏خاتما‏كلامه‏بقول‏موفق‏الدين‏الحنبلي‏وابن‏الصلاح‏الشافعي.‏‏ سابعهم‏عماد‏الدين‏بن‏كثير‏الشافعي،‏فيبي‏حرمة‏استعمال‏آلات‏الطرب‏والاستماع‏ إليها‏بأدلته،‏ثم‏السماع‏وحرمته،‏وإنكار‏الأئمة‏له،‏ويختم‏بالسماع‏القرآني.‏ ثم‏يأخذ‏الرايةَ‏ابنُ‏القيم ‏فيسيل‏الكلام‏من‏بي ‏يديه‏أودية‏وأنارا،‏فيبدأ‏ببيان‏من‏ ينتفع‏بكلامه‏ومن‏يقام‏به‏الحجة‏عليه،‏ثم‏فصل ‏يرسم‏به‏كلامه‏ودندنته‏إلى‏فصلي:‏فصل‏ في‏بيان‏حكمها‏في‏الشيعة،‏وفصل‏في‏تعاطيها‏على‏وجه‏القربة.‏

عدد الصفحات ٣٦

الكلام على مسألة السماع 33 فيذكِّر‏بطاعة‏الرسول ‏مستدلا‏بآيات‏من‏الذكر‏الحكيم،‏ومحذرا‏من‏مغبة‏مخالفته‏ مستشهدا‏بالكتاب‏والسنة.‏ ثم‏يعود‏فيقسم‏كلامه‏إلى‏مجمل‏ومفصل:‏أما‏المجمل‏فقبح‏السماع‏ومفاسده‏ودواهيه،‏ وأما‏المفصل‏فاستعراض‏أربع‏من‏شبههم‏وأقوالهم،‏يتخلله‏فصول‏نافعة‏في‏إنكار‏مشايخ‏ الطريق‏له،‏وذكر‏مفاسده،‏وماهيته،‏وانحراف‏الأذواق.‏ يعقب‏ذلك‏فصل‏ماتع‏في‏ذوق‏الصلاة‏وعبوديتها:‏من‏الوضوء‏إلى‏التشهد‏وجلسته.‏ ثم‏يعقد‏مناظرة‏مطولة‏بي‏صاحب‏غناء‏وصاحب‏قرآن،‏مستعرضا‏ما‏بدأه‏مِن‏ذكر‏ شبههم‏وأقوالهم‏والرد‏عليها،‏في‏تسع‏وعشين‏شبهة،‏في‏ثناياهن‏فصول‏ونكت‏وفوائد‏عز‏ مثلها‏على‏غيره،‏بلْه‏ذكره‏فصلا‏من‏أنفس‏فصوله‏عن‏فتح‏سماع‏القرآن‏وأمثلة‏منه.‏ شبهة: يقول‏محقق‏(ط.‏المجمع):‏«وقد‏جعل‏المؤلف‏الكتاب‏في‏قسمي:‏الأول‏في‏الجواب عن‏الاستفتاء‏في‏مسألة‏السماع،‏فص ل‏فيه‏الكلام‏حول‏الموضوع،‏ ثمُشعرُبوجهُمنُ القصورُفيه ،‏حيث‏إنه‏م ‏يستقص‏شبه‏المبيحي‏واحتجاجاتُم‏والرد‏عليهم،‏فألحق‏به‏ القسم‏الثاني» .‏ وهورجم‏بالغيب‏من‏مكان‏بعيد!‏وإنما‏هذا‏التقسيم‏من‏تصر ‏ ف‏ناسخ‏نسخة‏ الإسكوريال،‏لهذا‏م ‏يأت‏هذا‏التقسيم‏ولا‏ديباجته‏في‏نسخة‏مكتبة‏الملك‏عبد‏العزيز.‏ بل‏إنني‏أزعم‏أننا‏وإن‏م ‏نقف‏على‏نسخة‏مكتبة‏الملك‏عبد‏العزيز‏وصوابا،‏أقول‏وإن‏ م ‏نقف‏على‏ذلك‏فمعلوم‏لدينا‏أن‏هذا‏من‏تصرف‏الناسخ،‏بل‏ومعلوم‏علته‏وسببه،‏فإنه‏لما‏ (1)‏مقدمةطبعته‏(ص20.)‏

عدد الصفحات ٣٧

المقدمة 33 أدخل‏فصلا‏لابن‏تيمية‏يناسب‏فصل‏ابن‏القيم‏عن‏ذوق‏الصلاة‏وسط‏متن‏الكتاب؛‏قَسَمَ‏ الكتاب‏قسمي:‏قسم‏قبل‏فصل‏ابن‏تيمية،‏وقسم‏بعده،‏فزاد‏ديباجتي‏من‏عنده:‏في‏ناية‏ القسم‏الأول،‏وأخرى‏في‏صدر‏القسم‏الثاني ؛‏ليحسن ‏فعلته،‏لا‏مدعيا‏أنما‏هكذا‏في‏ الأصل،‏ولا‏ظان ا‏أن‏أحدً‏ا‏سيعتقد‏كونه‏قسمي.‏ ‏مصادره :‏ وقد‏تنوعت‏مصادره‏تنوعً‏ا‏مثريً‏ا،‏فبعد‏كتاب‏الله‏وسنة‏نبيه‏وآثار‏صحابته‏م ‏يكتف‏ بكتب‏الرافضي‏للسماع‏البدعي‏وأحواله‏كالشافعي‏وأحمد‏والخلال‏والطبي‏وابن‏الجوزي‏ وابن‏تيمية‏وغيرهم،‏وإنما‏أنصف‏خصمه‏غاية‏الإنصاف،‏فأخرج‏لكبار‏الصوفية‏مستشهدا‏ بنصوصهم‏مستسقيا‏من‏كتبهم،‏كأبي‏طالب‏المكي‏وأبي‏عبد‏الرحمن‏السلمي‏وأبي‏القاسم‏ القشيري‏وأبي‏إسماعيل‏الهروي‏وابن‏طاهر‏المقدسِ‏وغيرهم.‏ وإن‏نظرة‏متأملة‏على‏فهرسنا‏ لأسماء‏الكتب‏وبياناتُا‏التي‏وث قنا‏منها‏النصوص ،‏ وكشافِ‏أسماء‏الكتب‏الواردة‏في‏النص،‏بل‏وكشاف‏أعلام‏الأشخاص،‏وكشاف‏ الآثار‏ والنصوص،‏بلْه‏كشاف‏الآيات‏القرآنية‏والأحاديث‏النبوية-‏لتشهد‏بحق‏على‏هذا‏التنوع.‏ غير‏أنه‏أتأر‏النظر‏إلى‏كتب‏بعينها‏أكثر‏عليها‏الورود‏نلاً‏وعللاً،‏فمن‏ذلك: ‏ 1-‏الرد‏ع‏من‏يحب‏السماع،‏للقاضي‏الطبي.‏ 2-‏فصل‏تلبيس‏إبليس‏على‏الصوفية‏في‏السماع‏والرقص‏والوجد،‏من‏كتاب‏تلبيس إبليس،‏لابن‏الجوزي.‏ 3-‏الجامع‏(الأمر‏بالمعروف‏والنهي‏عن‏المنكر)،‏للخلال‏ ((1‏هذا‏المبحث‏خاص‏بفتوى‏ابن‏القيم‏التي‏تمثل‏جلالكتاب.

عدد الصفحات ٣٨

الكلام على مسألة السماع 38 4-‏نصوص‏لأبي‏موسى‏المديني‏(ت751)،‏م ‏أقف‏عليها‏في‏المطبوع‏من‏كتبه‏ 5-‏الرسالة‏القشيرية،‏لأبي‏القاسم‏القشيري.‏ 6-‏الاستقامة،‏لابن‏تيمية‏ ومماُيحسنُالتنبيه‏عليه‏أن‏المناظرة‏التي‏أقامها‏المصنف‏بي‏صاحب‏القرآن‏وصاحب‏ الغناء‏والسماع ،‏هي‏في‏حقيقتها‏مناظرة‏بي‏ابن‏تيمية‏في‏كتابه‏الاستقامة،‏وأبي‏القاسم‏ القشيري‏في‏رسالته‏القشيرية.‏ فيأتِ‏بالشبهة‏من ‏كلام‏القشيري‏تحت‏قوله:‏ «قال‏صاحب‏الغناء »،‏ثم‏يتبعها‏برد ‏ ابن‏تيمية‏عليها‏موسوم‏بقوله«‏:قال‏صاحب‏القرآن»‏ وعلى‏الرغم‏من‏سبك‏المصنف لكلام‏شيخه‏ابن‏تيمية‏في‏هذه ‏المناظرة‏وصياغته‏ أحسن‏سبك‏وصياغة،‏وما‏أجمل‏أن‏تقرأ‏كلام‏ابن‏تيمية‏بعيني‏تلميذه‏ابن‏القيم‏وقلمه!‏إلا‏ أن‏له‏أيضا‏فيها‏من‏نتائج‏الأفكار‏وأبكارها‏وعذارى‏المعاني‏في‏خدورها،‏خير‏شاهد‏على‏ أنه‏م ‏يقل‏رجيعا‏من‏القول‏مكرورًا،‏وإنما‏شرح‏الغامض‏وأزال‏اللبس،‏وضرب‏الأمثلة‏ وأقام‏الشواهد،‏وقص‏الحواشي‏ورتق‏الخروق،‏وقيد‏الأوابد‏وأطرد‏الخصم‏حتى‏أنكه؛‏ حتى‏صار‏الأمر‏بي‏كلامه‏وكلام‏شيخه‏ليس‏إلا‏رضيعا‏لبان‏أم‏تقاسما.‏ وقُ‏لْ‏ ‏مثل‏ذلك‏في‏كل‏كتاب‏أكثر‏النقل‏منه‏بنصه‏أو‏معناه،‏فلا‏يدعه‏حتى‏يصبغه‏ بصبغته‏وينزل‏عليه‏من‏روحه‏ما‏يجعله‏إليه‏أقرب‏وبه‏ألصق.‏ وعلى‏الرغم‏من‏عدم‏تصريحه‏بمصدره‏في‏كثير‏من‏ النصوص‏لاسيما‏كتب‏شيخه‏ ‏ ابن‏تيمية،‏إلا‏أنه‏م ‏يطمس‏لفظ‏ما‏أخذه‏-‏لله‏دره‏ما‏أشد‏أمانته!‏-‏وإنما‏أقام‏أعلاما‏من‏

عدد الصفحات ٣٩

المقدمة 32 اللفظ‏وإشاراتبا‏يَ‏ستدل‏مَ‏ن‏له‏معرفة‏بالأمر‏على‏أصله‏ومصدره،‏ولو‏شاء‏لفعل‏مثلما‏ يفعل‏عتاة‏عصرنا‏من‏إلباس‏المعنى‏حلة‏جديدة‏حيلة‏واحتيالا.‏ وقد‏اجتهدنا‏ -‏والله‏الموفق‏ -‏في‏رد‏كثير‏من‏ النصوص‏التي‏م ‏يصرح‏بنسبتها‏إلى‏ مصدرها‏وأصلها.‏ ُقاضي القضاة تقي الدين السبكي‏ «علي‏بن‏عبد‏الكافي‏بن‏علي‏بن‏تمام‏السبكي،‏تقي‏الدين،‏أبو‏الحسن‏الشافعي،‏ولد‏ بـ«سبك‏العبيد »من‏أعمال‏المنوفية‏بم ،‏أول‏يوم‏من‏صفر‏سنة‏ 673هـ،‏وتفقه‏ع ‏ والده،‏وطلب‏الحديث‏بنفسه،‏ورحل‏فيه‏إلى‏الشام‏والإسكندرية‏والحجاز،‏وولي‏بالقاهرة‏ تدريس‏المنصورية‏وجامع‏الحاكم‏وال كهارية‏وغيرها،‏وولي‏قضاء‏الشام‏سنة‏ 831هـ، وكان‏طلب‏إلى‏القاهرة‏بالبيد‏ليقرر‏في‏قضائها،‏فتوجه‏إليها،‏وأقام‏قليلا‏وم ‏يتم‏الأمر،‏ وأعيد‏على‏وظائفه‏بدمشق.‏ وكان‏متقشفا‏في‏أموره‏متقللا‏في‏الملابس،‏حتى‏كانت‏ثيابه‏في‏غير‏الموكب‏تقوم‏بدون‏ الثلاثي‏درهمً‏ا،‏وكان‏لا‏يستكثر‏على‏أحد‏شيئً‏ا،‏حتى‏إنه‏لما‏مات‏وجدوا‏عليه‏اثني‏وثلاثي‏ ألف‏درهم‏دَ‏يْ‏نًا،‏فالتزم‏ولداه‏بوفائها،‏وقد‏جمع‏ولده‏فتاويه‏ورتبها‏في‏أربع‏مجلدات،‏كما‏ أفرد‏مسائله‏التي‏انفرد‏بتصحيحها‏أو‏باختيارها‏في‏كتابه‏التوشيح.‏ وقد‏كان‏نزل‏عن‏منصب‏القضاء‏لولده‏تاج‏الدين‏بعد‏أن‏مرض ،‏فلما‏استقر‏تاج‏ الدين‏وباشر‏توجه‏الشيخ‏تقي‏الدين‏إلى‏القاهرة،‏وأقام‏با‏قليلا‏في‏دار‏على‏شط‏النيل‏وهو‏ موعوك،‏إلى‏أن‏مات‏في‏ثالث‏جمادى‏الآخرة‏سنة‏856‏هـ.‏

عدد الصفحات ٤٠

الكلام على مسألة السماع 41 قال‏اسنوي‏في‏الطبقات:‏كان‏أنظر‏من‏رأيناه‏من‏أهل‏العلم،‏ومن‏أجمعهم‏للعلوم‏ وأحسنهم‏كلاما‏في‏الأشياء‏الدقيقة‏وأجلهم‏على‏ذلك،‏وكان‏في‏غاية‏الإنصاف‏والرجوع‏ إلى‏الحق‏في‏المباحث‏ولو‏على‏لسان‏آحاد‏الطلبة ،‏مواظبا‏على‏وظائف‏العبادات ،‏مراعيا‏ لأرباب‏الفنون‏محافظً‏ا‏على‏ترتيب‏الأيتام‏في‏وظائف‏آبائهم» .‏ ُجلال الدين بن قاضي القضاة حسام الدين الحنفي «أحمد‏بن‏الحسن‏بن‏أحمد‏بن‏الحسن‏بن‏أنو‏شروان،‏الرازي‏الأصل،‏ثم‏الرومي،‏الحنفي،‏ أبو‏المفاخر‏ابن‏أبي‏الفضائل‏جلال‏الدين‏ابن‏قاضي‏القضاة‏حسام‏الدين‏ابن‏تاج‏الدين،‏ولد‏ سنة‏إحدى‏أو‏اثنتي‏وخمسي‏وستمائة‏ب أنكورية‏من‏الروم ،‏وقرأ‏القرآن‏واشتغل‏في‏النحو‏ والتفسير‏والفقه،‏ولي‏القضاء‏وهو‏صغير‏ابن‏سبع‏عشة‏سنة‏بخرت‏برت،‏ودرس‏بدمشق،‏ وقدم‏مصر‏سنة‏ 834‏هـ،ولي‏قضاء‏الشام‏وناب‏عن‏والده‏قبل‏ذلك ،‏ودرس‏بالخاتونية‏ والقصاعي،‏وكانت‏له‏عناية‏بجامع‏الأصول‏ألقاه‏دروسا‏ويحفظ‏منه‏كثيرا.‏‏ وكان‏قد‏انحنى‏من‏الكب،‏وإذا‏مرض‏يقول:‏أخبني‏رسول‏الله‏صلى‏الله‏عليه‏وسلم‏ في‏المنام‏أني‏أعمر .‏فكان‏كذلك ،‏فإنه‏أكمل‏التسعي‏وزاد ،‏وكانت‏وفاته‏في‏تاسع‏عش‏ رجب‏سنة‏805‏هـوقد‏أضر.‏‏ قال‏الشهاب‏ابن‏فضل‏الله:‏إنه‏كان‏كثير‏المروءة‏حسن‏المعاشرة‏سخي‏النفس،‏أقام‏فوق‏ السبعي‏سنة‏يدرس‏بدمشق‏وغالب‏رؤساء‏مذهبه‏من‏الحكام‏والمدرسي‏كانوا‏طلبة‏عنده» .‏ (1)‏الدرر‏الكامنة 0/80-70)‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏أعيان‏الع 2/176)،‏طبقات‏الشافعية‏الكبى (14/131)،‏تذكرة‏الحفاظ1/25.) (2)‏الدرر‏الكامنة1/135-136)‏‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏‏الجواهر‏المضية‏في‏طبقات‏الحنفية1/63)،‏المنهل الصافي‏(1/260.)

عدد الصفحات ٤١

المقدمة 40 ُقاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق الحنفي‏ «إبراهيم‏بن‏علي‏بن‏محمد‏بن‏أحمد،‏الحنفي،‏برهان‏الدين‏بن‏كمال‏الدين،‏المشهور‏بابن‏ عبد‏الحق ،‏وكان‏أبوه‏قاضي‏الحصن ،‏وكان‏هو‏سبط‏ضياء‏الدين‏عبد‏الحق‏بن‏خلف‏ الحنبلي‏الواسطي‏فاشتهر‏بالنسبة‏إليه.‏ قرأ‏على‏أبيه‏وتفقه‏على‏الظهير‏الرومي،‏وأخذ‏العربية‏عن‏المجد‏التونسي،‏والأصول‏ عن‏الصفي‏الهندي،‏وسمع‏من‏جده‏والفخر‏ابن‏البخاري‏وابن‏القواس‏وغيرهم،‏وحدث‏ وتفقه‏وبرع‏ودرس‏وأعاد،‏ومهر‏في‏معرفة‏الهداية،‏وولي‏القضاء‏بمصر‏بعد‏الحريري‏عش‏ سني،‏ثم‏تحول‏إلى‏دمشق‏سنة‏ثمان‏وثلاثي ،‏ودرس‏بالعذراوية‏والخاتونية ،‏انتهت‏إليه‏ رياسة‏المذهب،‏ومات‏بدمشق‏في‏ذي‏الحجة‏800‏هـوله‏ست‏وسبعون‏سنة.‏ [‏البدر‏النابلسي:‏كان‏من‏أكابر‏العلماء،‏يحفظ‏الفروع‏وكثيرا‏من‏المتون،‏ويجانب‏ أهل‏البدع ،‏طلبه‏الناصر‏لما‏مات‏الحريري‏على‏البيد ،‏فولاه‏قضاء‏الحنفية ،‏وعزله‏بعد‏ ذلك،‏فرجع‏إلى‏دمشق‏إلى‏أن‏مات» .‏ ُأبو عمرو بن أبي الوليد المالكي‏ «أحمد‏بن‏محمد‏بن‏أحمد ابن‏الحاج ،‏الإشبيلي،‏أبو‏عمرو‏المالكي ،‏ولد‏سنة‏ 682‏ بغرناطة،‏وقدم‏دمشق،‏وسمع‏من‏الفخر‏والفاروثي‏وغيرهما،‏وكان‏إمام‏محراب‏المالكية‏ متصديا‏للفتوى،‏وسمع‏منه‏البزالي‏والذهبي.‏ (1)‏الدرر‏الكامنة‏(1/51-52)‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏‏الجواهر‏المضية‏في‏طبقات‏الحنفية1/02)،‏المنهل‏الصا (1/128‏.)

عدد الصفحات ٤٢

الكلام على مسألة السماع 42 قال‏البزالي‏في‏الشيوخ‏المتوسطي :‏كان‏أحد‏المفتي‏في‏مذهبه ،‏وهو‏فاضل‏كثير‏ المطالعة،‏ملازم‏الفتوى.‏ قال‏ابن‏ك ثير:‏مات‏في‏شهر‏رمضان‏سنة‏ 805‏هـ،وتأسف‏الناس‏على‏صلاحه‏ وفتاويه‏النافعة‏الكثيرة‏رحمه‏الله‏تعالى» .‏ ُعبد الله بن أبي الوليد المالكي‏(أخو‏أبي‏عمرو‏المتقدم)‏ عبد‏الله‏بن‏محمد‏بن‏أحمد‏ابن‏الحاج،‏المالكي،‏فخر‏الدين،‏أبو‏محمد‏ابن‏أبي‏الوليد،‏ إمام‏محراب‏المالكية‏بدمشق‏وابن‏إمامهم،‏ولد‏سنة‏685‏هـ،‏وقدم‏مع‏أبيه‏في‏سنة‏70،‏ وسمع‏من‏الفخر‏علي‏والتاج‏الفزاري‏والجمال‏ابن‏الشيشي‏وغيرهم.‏ ‏قال‏البزالي:‏رجل‏فاضل،‏مضبوط‏الأمر،‏مصون،‏نزه‏العرض،‏من‏خيار‏الفقهاء،‏ اشتغل‏وحفظ،‏وله‏عبادة‏وورد‏في‏الليل‏وانقطاع.‏‏ وقال‏ابن‏كثير:‏كان‏رجلا‏صالحا،‏مجمعا‏على‏جلالته‏ودينه،‏ومات‏في‏ثامن‏عش‏صفر‏ سنة‏803‏هـ،وكان‏أصغر‏من‏أخيه‏بثلاث‏سني» .‏ ُشرف الدين أحمد بن الحسن الحنبلي‏ «أحمد‏بن‏الحسن‏بن‏عبد‏الله‏بن‏أبي‏عمر،‏المقدسِ،‏الحنبلي،‏شرف‏الدين‏ابن‏شرف‏ الدين‏ابن‏قاضي‏الجبل،‏ولد‏في‏شعبان‏سنة‏613هـ،‏وأسمع‏من‏إسماعيل‏بن‏عبد‏الرحمن‏ الفراء‏ومحمد‏بن‏علي‏الواسطي ‏في‏آخرين،‏وطلب‏بنفسه‏بعد‏العش ،‏فسمع‏من‏التقي‏ سليمان‏ونحوه،‏وأجاز‏له‏ابن‏عساكر‏وابن‏القواس‏وغيرهما.‏ (1‏)الدرر‏الكامنة1/212-213)‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏‏توشيح‏الديباج1/50)،‏نيل‏الابتهاج1/18.) (2)‏الدرر‏الكامنة1/68-67)‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏‏العبفي‏خب‏من‏غب‏(0/121.)

عدد الصفحات ٤٣

المقدمة 43 واشتغل‏بالعلم‏فبع‏في‏الفنون،‏وكان‏بارعا‏في‏العلوم‏بعيد‏الصيت‏قديم‏الذكر،‏وله‏ نظم‏وذهن‏سيال،‏وأفتى‏في‏شبيبته،‏يقال‏إن‏ابن‏تيمية‏أجازه‏بالإفتاء،‏ولي‏القضاء‏في‏سنة‏68‏ فلم‏يحمد‏في‏ولايته،‏وكان‏صاحب‏نوادر‏وخط‏حسن.‏وكانت‏وفاته‏في‏رجب‏سنة‏881هـ،‏ ومن‏تصانيفه‏القصد‏المفيد‏في‏حكم‏التوكيد‏ومسألة‏رفع‏اليدين» .‏ ُعماد الدين بن كثير الشافعي‏ «إسماعيل‏بن‏عمربن‏كثير‏بن‏ضوء،‏القيسي،‏البصروي،‏الشيخ‏عماد‏الدين،‏ولد‏سنة‏ سبعمائة‏أو‏بعدها‏بيسير،‏ومات‏أبوه‏سنة‏843‏هـونشأ‏هو‏بدمشق،‏وسمع‏من‏ابن‏الشحنة‏ وابن‏الزراد‏وإسحاق‏الآمدي‏وابن‏عساكر‏والمزي‏وابن‏الرضي‏وطائفة ،‏وأجاز‏له‏من‏ مصر‏الدبوسِ‏والواني‏والختني‏وغيرهم.‏ واشتغل‏بالحديث‏مطالعة‏في‏متونه‏ورجاله،‏فجمع‏التفسير‏وشرع‏في‏كتاب‏كبير‏في‏ الأحكام‏م ‏يكمل ،‏وجمع‏التاريخ‏الذي‏سماه‏البداية‏والنهاية ،‏وشرع‏في‏شرح‏البخاري ،‏ ولازم‏المزي‏وقرأ‏عليه‏تُذيب‏الكمال‏وصاهره‏على‏ابنته،‏وأخذ‏عن‏ابن‏تيمية‏ففتن‏بحبه‏ وامتحن‏لسببه.‏ وكان‏كثير‏الاستحضار‏حسن‏المفاكهة،‏سارت‏تصانيفه‏في‏البلاد‏في‏حياته‏وانتفع‏با‏ الناس‏بعد‏وفاته،‏وم ‏يكن‏على‏طريق‏المحدثي‏في‏تحصيل‏العوالي‏وتمييز‏العالي‏من‏النازل‏ ونحو‏ذلك‏من‏فنونم،‏وإنما‏هو‏من‏محدثي‏الفقهاء،‏وقد‏اختصر‏مع‏ذلك‏كتاب‏ابن‏الصلاح‏ وله‏فيه‏فوائد،‏مات‏في‏شعبان‏سنة‏880‏هـوكان‏قد‏أضر‏في‏أواخر‏عمره» .‏ (1)‏الدرر‏الكامنة1/137-131)‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏ذيل‏طبقات‏الحنابلة‏لابن‏رجب5/174)،‏المقصد الأرشد‏(1/13.) (2)‏الدرر‏الكامنة1/005-006)‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏ذيل‏تذكرة‏الحفاظ1/37)،‏ذيل‏التقييد1/081.)

عدد الصفحات ٤٤

الكلام على مسألة السماع 44  ابن قيم اجنوزية‏ «محمد‏بن‏أبي‏بكر‏بن‏أيوب‏بن‏سعد‏بن‏حريز،‏الزرعي‏الدمشقي،‏شمس‏الدين،‏ابن‏قيم‏ الجوزية،‏الحنبلي،‏ولد‏سنة‏ 611‏هـ،وسمع‏على‏التقي‏سليمان‏وأبي‏بكر‏بن‏عبد‏الدائم‏ والمطعم‏وابن‏الشيرازى‏وإسماعيل‏بن‏مكتوم‏والط بقة،‏وقرأ‏العربية‏على‏ابن‏أبي‏الفتح‏ والمجد‏التونسي‏وقرأ‏الفقه‏على‏المجد‏الحراني‏وابن‏تيمية،‏ودرس‏بالصدرية‏وأم ‏‏بالجوزية،‏ وكان‏لأبيه‏في‏الفرائض‏يد‏فأخذها‏عنه‏وقرأ‏في‏الأصول‏على‏الصفي‏الهندي‏وابن‏تيمية.‏ وكان‏جريء‏الجنان‏واسع‏العلم‏عارفا‏بالخلاف‏ومذاهب‏السلف،‏وغلب‏عليه‏حب‏ ابن‏تيمية‏حتى‏كان‏لا‏يخرج‏عن‏شيء‏من‏أقواله،‏بل‏ينتصر‏له‏في‏جميع‏ذلك،‏وهو‏الذي‏ هذب‏كتبه‏ونش‏علمه ،‏واعتقل‏مع‏ابن‏تيمية‏بالقلعة‏بعد‏أن‏أهي‏وطيف‏به‏على‏جمل‏ مضروبا‏بالدرة،‏فلما‏مات‏أفرج‏عنه‏وامتحن‏مرة‏أخرى‏بسبب‏فتاوى‏ابن‏تيمية.‏ ‏وقال‏ابن‏كثير:‏كان‏ملازما‏للاشتغال‏ليلا‏ونارا‏كثير‏الصلاة‏والتلاوة‏حسن‏الخلق‏ كثير‏التودد‏لا‏يحسد‏ولا‏يحقد‏ثم‏قال:‏لا‏أعرف‏في‏زماننا‏من‏أهل‏العلم‏أكثر‏عبادة‏منه‏ وكان‏يطيل‏الصلاة‏جدا‏ويمد‏ركوعها‏وسجودها.‏ وله‏من‏التصانيف‏الهدي‏و إعلام‏الموقعي‏وبدائع‏الفوائد‏وطر يق‏السعادتي ‏وشرح‏ منازل‏السائرين‏والقضاء‏والقدر‏وجلاء‏الأفهام‏في‏الصلاة‏والسلام‏على‏خير‏الأنام‏ومصايد‏ الشيطان‏ومفتاح‏دار‏السعادة‏والروح‏وحادي‏الأرواح‏ورفع‏اليدين‏والصواعق‏المرسلة‏على‏ الجهمية‏والمعطلة‏وتصانيف‏أخرى ،‏وكل‏تصانيفه‏مرغوب‏فيها‏بي‏الطوائف‏وهو‏طويل‏ النفس‏فيها ‏يتعانى‏الإيضاح‏جهده‏فيسهب‏جدا ،‏ومعظمها‏من‏كلام‏شيخه‏يتصرف‏في‏ ذلك،‏وله‏في‏ذلك‏ملكة‏قوية‏ولا‏يزال‏يدندن‏حول‏مفرداته‏وينصرها‏ويحتج‏لها.‏‏

عدد الصفحات ٤٥

المقدمة 45 ومات‏في‏ثالث‏عش‏شهر‏رجب‏سنة851‏هـ،وكانت‏جنازته‏حافلة‏جدا،‏ورئيت‏له‏ منامات‏حسنة،‏وكان‏هو‏ذكر‏قبل‏موته‏بمدة‏أنه‏رأى‏شيخه‏ابن‏تيمية‏في‏المنام‏وأنه‏سأله‏ عن‏منزلته‏فقال‏إنه‏أنزل‏منزلة‏فوق‏فلان‏وسمى‏بعض‏الأكابر‏قال‏له‏وأنت‏كدت‏تلحق‏ به‏ولكن‏أنت‏في‏طبقة‏ابن‏خزيمة» .‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ وكتب الفقير إلى ربه الغني، الراجي عفوه وغفرانه عبد المنعم بن عبد الله بن عبد المنعم السيوطي 02/20/2163هـ ((1‏الدرر‏الكامنة 5/138-104)‏باختصار.‏وانظر‏أيضا:‏وانظر‏أيضا:‏ذيل‏طبقات‏الحنابلة‏لابن‏رجب (5/184)،‏العب‏في‏خب‏من‏غب0/155)،‏الوافي‏بالوفيات2/115.)

عدد الصفحات ٤٦

الكلام على مسألة السماع 43

عدد الصفحات ٤٧

المقدمة 43           صور النسخ الخطية

عدد الصفحات ٤٨

الكلام على مسألة السماع 48

عدد الصفحات ٤٩

المقدمة 42 ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏ ‏

عدد الصفحات ٥٠