المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة مخبرية للأداءات الصوتية في القراءات القرآنية

فضيلة مسعودي

صفحة ٦ من ١٩

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 اللسان لكنهما نقصا عن مشابهة الألف لتغير حركة ما قبلها من جنسها. فنقصا المد الذي في الألف وبقي اللين فيهما لسكونهما "1. أسبــــاب المـــدللمد أسباب معنوية لفظية تفيد المبالغة في نفي الألوهية عما سو الله تعالى كما تفيد التعظيم2 والتطريب كما في قوله تعالى: ﴿لا اله ا الله﴾3 وله أسباب لفظية بحتة تتمثل في تموقع أصوات المد في الكلمة نسبة إلى ما يجاورها من أصوات وسيأتي تفصيله في أقسام المدود و أنواعها. أقســـــام المـــــدود: قسم علماء القراءة المدود إلى أقسام عدة 4 إلا أن المشهور و المتداول قسمان رئيسيان كما يقره أحدهم قائلا: " و أما المدود فعلى ضربين: طبيعي و متكلف ، فالطبيعي حقه أن يؤتى بالألف و الياء والواو التي هي حروف المد و الل ين ممك نات على مقدار ما فيهن من المد الذي هو صيغتهن من غير زيادة و لا إشباع... والمتكلف حقه أن يزاد في تمكين الألف والياء والواو على ما فيهن من المد الذي لا يوصل إلى النطق بهن إلا به، من غير إفراط في التمكين، ولا إسراف في التمطيط، و ذلك إذا لقين الهمزات والحروف السواكن لا غير" 5، و لكل قسم أنواع مختلفة نجملها في ا 1 ابن ازري ، التمهيد في علم التجويد ،تحقيق د. علي حسين البواب ود/عبد السلام الهرابي ، دار الفكر ، دط، دت، ص 70 . 2 ينظر ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر، ج 1، ص344. 3 سورة الصافات الآية 34. 4 ينظر علي محمد الضباع ، الإضاءة في أصول القراءة، عناية محمد الحسيني، مطبعة عبد الحميد حنفي ،مصر،دط، دت ،ص09. 5 الداني عمرو عثمان بن سعيد ، التحديد في الإتقان و التجويد تحقيق غانم قدوري الحمد، دار عمار، ط 1 ،بيروت،1784،ص78.

عدد الصفحات ٨١

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 المــــد الطبيعــــي و ه و المد الأصلي أو ما يسميه الق راء م قصورا 1، و يتحقق إذا لم يجتمع حرف المد بهمزة و بحرف ساكن، أي إذا لم يسبق حرف المد همز و لم يتبعه همز أو حرف ساكن، أي هو " المد الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، و لا يتوقف عل ى سبب نحو﴿ الذين ﴾ الفاتحة 9، و ﴿ آمنوا ﴾ البق رة 7 و﴿عفا ﴾ التوب ة 43 "2 . و ينقسم المد الطبيعي إلى أقسام هي: 1. مد العـــــوض و هو عوض عن التنوين بالفتح حيث يقرأ ألفا عوضا عن التنوين كما في قوله تعالى: ﴿ غف ورا ﴾ ويلاحظ أن هذا الحكم لا يتبع التاء المربوطة المنونة التي يوقف عليها بهاء ساكنة كالمرفوعة والمجرورة . 2. مد الصلة الصغـــــرى: وهو مد زائد بعد هاء الضمير حالة الوصل شرط أن لا يتبعها ساكن، ويرمز لمد الص لة الصغر بواو صغيرة في حالة الرفع، أو ياء صغيرة إذا كانت الهاء مكسورة. وقد استثنى ورش من هذا الحكم قوله تعالى: ﴿.. يرضه لكم﴾ الزمر الآية 9 فقرأها بضم الهاء دون صلة 3. مد الحروف في أوائل السور: و ه ي المجم وعة ف ي عب ارة ( ح ي طه ر ). 1 نفسه، ن ص 2 زكريا بن محمد الأنصاري – الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية،تحقيق أحمد فرغلي سيدعرب اوي ،مكتبة أولاد الشيخ للتراث،الجيزة، 0228 ،ط1 ،ص044.

عدد الصفحات ٨٢

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 4. مد التمكيــــن وهو مد يفصل بين الواوين في حال تجاورهما تفادي ا للإدغام. في مثل قوله تعالى: ﴿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾. المد المزيــــــــدي: وهو عكس المد الطبيعي حيث أنه مد زائد عن مقدار المد الطبيعي ولا بد له من سبب كالهمز أو السكون. أ- أنواع المد المزيدي الذي سببه الهمز: المد الواجب المتصل : أن يكون الهمز وحرف المد في كلمة واحدة حيثما وجد في الوسط مثل قوله تعالى: ﴿ الملائك ة﴾ أو في آخرها نحو قوله تعالى: ﴿ ي شاء ﴾ وسمي متصلا لاتصاله بسببه وهو واجب لإجماع القراء عليه 1 وإنم ا وجب المد مع الهمز لأن حروف المد واللين " خفي ة والهمز حرف جلد بعيد المخرج، صعب في اللفظ فلما لاصقت خفيا خيف عليه أن يزداد، بملاصقة الهمزة له، خفاء، فبين بالمد ليظهر، وكان بيانه بالمد أولى لأنه يخرج من مخرجه بمد ، فبين بما هو منه " 2 وكذلك " ليستعان به على النطق بالهمزة، وليكون صوتا لحرف المد عن أن يسقط عند الإسراع في القراءة لخفا ئه وصعوبة النطق بالهمزة " 3. 1 ابن الجزري ،التمهيد في علم التجويد،ص 91 . 2 مكي القيسي ، الكشف عن وجوه القراءات السبع و عللها و حججها ، تحقيق الشيخ عبد الرحيم الطرهوني،دار الحديث، القاهرة، 0228 ،ج1،ص132. 3 الحصري ، أحكام قراءة الق رآن الكريم،دار البشائر الاسلامية، ط 4 ،1777 ،ص028.

عدد الصفحات ٨٣

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 المد الجائــز المنفصلوهو أن يكون حرف المد آخر كلمة والهمز أول كلم ة أخر نح و "﴿ بما أنزل﴾، ﴿ ق الوا ءامنا ﴾، ﴿ في أنفسهم ﴾ "1 وما شابهه، وهو منفصل لانفصال حرف المد عن الهمزة ويجوز قصره 2.و يندرج ضمن هذه الأقسام أنواع هي: مد ألف ضمير المتكلم المفرد: إذا جاء بعدها همز مفتوح أو مضموم نحو قول ه تعالى: ﴿... وأن ا أول المسلمين ﴾، وقوله أيضا ﴿ ...أن ا أنبئ كم بتأوي له ﴾3 وإذا جاء بعدها همز مكسور نحو ﴿ إن أنا إلا نذي ر﴾، أو إذا كان ما بعدها غير مهموز نحو ﴿ ولا أنا ع اب د﴾ ،أو همزة وصل نحو قوله تعالى: ﴿ وأنا اخترتك﴾. مد الصلة الكبرى: وهو مد هاء الضمير واوا إذا كانت مضمومة أو ي اء إذا كانت مكسورة حال وقوعه بين المتحرك وهمزة القطع، ويندرج معه أيضا مد ميم الجمع المضمومة قبل همزة القطع. مد البدل: ويتحقق عند اجتماع الهمزة وحرف المد مع تموقعها قبله ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ ءادم ﴾ ، وإنم ا سم ي الب دل لأن الهمزة الثانية الساكنة مبدلة حرف مد .4 و يجوز في مد البدل القصر والتوسط والطول، وقد تفرد ورش بقصر كلمات هي: 1 سورة آل عمران ، الآية 43،117،144. 2 ابن الجزري ، التمهيد ،ص 91. 3 سورة يوسف ، الآية 44. 4 ينظر: محمد بن أحمد بن عبد ا– فتح المعطي وغنية المقري في شرح مقدمة ورش المصري،تحقيق وتعليق أحمد فريد المزيدي ، دار الكتب العلمية، لبنان، ط1 ،0221، ص14-14، والتقريب، ص 99.

عدد الصفحات ٨٤

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 69 كلمة "يؤاخذ" أينما وقعت – ﴿ عادا الأولى ﴾ سورة النج م، كلمة ﴿ إسرائيل ﴾ أينما وقعت حالة الوصل، الألف المبدلة من التنوين حالة الوقف نحو ﴿ هزؤا ﴾، ، إذا سبق الهمز بحرف ساكن وتولي بمد نحو ﴿ القرآن ﴾، حالة الوصل، إذا وقع حرف المد بعد همزة الوصل التي في بداية الكلمة نحو ﴿ يقول ايذن﴾ مد اللين: ويكون مع الواو الساكنة المتبوعة بمتحرك حالة الوقف، أو ياء ساكنة مسبوقة بفتح مثل قوله تعالى: ﴿خ وف﴾، ﴿ قريش﴾، ويسمى بمد اللين المهموز إذا كان الحرف الذي يلي حرف الل ين همز مثل ﴿ ش يء﴾ و ﴿هيئ ة﴾ ، ويجوز في هذه الحالة التوسط والإشباع دون القصر ويستثنى من هذا الحكم ما يلي: ﴿ الموءودة ﴾ الآية 8 سورة التكوير، و ﴿ موئلا ﴾ سورة الكهف الآية 48، و﴿ سوءات ﴾ سورة الأعراف الآية 01.1 أنــــواع المد المزيــــــدي الذي سببه السكـــــــون يذكر صاحب الكشف علة المد مع المشدد والساكن فيقول: " إن جميع الكلام لا يلفظ فيه بساكن إلا بحركة قبله، ولا يوصل أبدا إلى اللفظ بساكن آخر قبله لأنه لا يُبدأ بساكن ولا يُبدأ إلا بمتحرك، ولا يوقف على متحرك، فلم ا وقع بعد حروف المد والل ين وحرفي اللين حرف مشد د وأوله ساكن، وحروف المد واللين وحرفا اللين سواكن لم يمكن أن يوصل إلى اللفظ بالمشد د بساكن قبله فاجتلبت مَد ة تقوم مقام الحركة 1 ينظر ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص349، وهامش التقريب ص 94و91.

عدد الصفحات ٨٥

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 60 يوصل بها إلى اللفظ بالمشدد، وكانت المدة أولى لأن الحرف الذي قبل المشدد حرف مد ، فزيد في مده لتقوم المدة مقام الحركة، فيتوصل بذلك إلى اللفظ بالمشدد وهذا إجماع من العرب ومن النحويين " 1. والأنواع المندرجة تحت هذا الفرع هي - المد العارض للسكون: وهو مد واقع قبل الحرف الأخير الذي يوقف عليه2 شرط ألا يكون هذا الحرف همزا أو مشد دا، ويجوز في هذا النوع القصر والتوسط والإشباع، ومث اله قوله تعالى: ﴿ الرحي م﴾ 3 و ﴿ (البي ان ﴾4، ويدخل مع هذا النوع مد الل ين حال وجود الواو والياءالساكنتين قبل آخر الكلمة المفتوح ما قبلهما و الموقوف عليهما. - المــــد اللازم: وهو مد سكونه أصلي ويتحقق إذا جاء بعد حرف المد ساكن في نفس الكلمة نحو قوله تعالى: ﴿ الطام ة ﴾5، أما إذا جاء الساكن في كلمة وحرف المد في كلمة أخر حذف حرف المد وسمي لازما لل زوم سببه في كل الأحوال ( الوصل والوقف )، أو لأنه يلزم مد ه بالإشباع عند كل القراء، يقول ابن الجزري:" وأما المد للساكن اللازم في قسمين، ويقال له أيضا المد اللازم، إنما على تقدير حذف مضاف، أي اللازم سكونه فحذف المضاف واتصل الضمير، فيكون من باب الحذف والإيص ال، أو لكونه يلزم في كل قراءة على قدر 1 مكي بن أبي طالب ، الكشف عن وجوه القراءات السبع ، ج 1 ، ص140. 2 ينظر ، الحصري ، أحكام قراءة القرآن الكريم ، ص004 . 3 الفاتحة ، الآية0. 4سورة الرحمان ، الآية 4 5 سورة النازعات ، الآية 34.

عدد الصفحات ٨٦

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 واحد. ويقال له أيضا مد العِدل لأنه يعدل حركة تفصل بين الساكنين فإن القر اء مجمعون على مده مشبعا قدرا واحدا من غير إفراط، لا اعلم بينهم في ذلك سلفا ولا خلفا " 1. وللمد اللازم أنواع ه ي -المد اللا زم الكلمي المخفف: و هو مد أصلي ( طبيعي ) جاء بعده حرف ساكن. وسمي كلمي ا لوجود حرف المد مع الحرف الساكن في نفس الكلمة، وهو مخف ف لعدم وجود التشديد (الإدغام ) فيه، ومثاله قوله تعالى: ﴿محي اي2 ﴾ -المد اللازم الكلمي المثقل: وهو مد أصلي أيضا جاء بعده حرف مشدد نحو قوله تعالى: ﴿ الضالين﴾3. -المد اللازم الحرفي المخف ف وهو مد يكون فيه بعد حرف المد حرف ساكن سكونا لازما في حرف غير مشدد، ونجده في فواتح بعض السور ذات الهجاء الثلاثي (ثلاثة أحرف) يتوس طها حرف مد ، والثالث ساكن من غير أن يدغم في غيره من مثل قوله تعالى: ﴿ أل م ﴾4، فالميم هنا غير مدغمة في الحرف الذي يليها. -المد اللازم الحرفي المثقل: وهو مد حرف من حروف فواتح السور بحيث يكون بعد حرف المد حرف ساكن سكونا لازما ، ومدغما في الحرف الذي يليه مثل ما هو الحال في السين في قوله تعالى: ﴿طسم ﴾. 1 ابن الجزري ، النشر ،ج 1 ،318. 2 سورة الأنعام ، الآية 110. 3 سورة عبس ، الآية 33. 4 سورة البقرة ، الآية 1.

عدد الصفحات ٨٧

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 وأحرف المد اللا زم الحرفي بقس ميه جمعت في قولهم " نقص عسلكــــم"، أما بقية الأحرف التي في فواتح السور والمجموعة في قولهم " حي طهــر" فإنها تمد مد ا طبيعيا بخلاف سابقتها. تنوعات ثانوية في نطق الصوائت: قد يعتري نطق الصوائت بعض التغيير والتعديل استجابة لضرورة يمليها الاستعمال، وهذا نت يجة البحث عن السهولة واليسر إذ أن العرب كثيرا ما يقر بون الصوائت بعضها إلى بعض ومن ذلك ما نجده في الإمالة والإتباع والروم والإشمام. الإتبــــــــــاع: يتعلق الإتباع بشكل مباشر بالحركات أو ما يصطلح عليه بالصوائت، ويندرج ضمن المماثلة تحقيقا للتشاكل و ابتعادا عن الثقل و طلبا للسهولة1. ففي التقريب بين الحركات اقتصاد في الجهد العضلي المبذول، وهو انسجام بين الصوائت لجأ إليه العربي؛ فقر ب بين الحركات في الكلمات التي كانت شائعة الاستعمال لديه وإنما فعل ذلك ابتعادا عن الثقل وتيسيرا للنطق، فاللسان يجد صعوبة ما في الانتقال من الفتحة إلى الضمة إلى الكسرة بشكل مط رد. ومن 1 ينظر د، محمد حماسة، العلامة الإعرابية في الجملة بين القديم و ا ديث، مكتبة أم القر . ط 1،1784 ،ص344.

عدد الصفحات ٨٨

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 65 أمثلة الاتباع قولهم أنا أجُوءُكَ، حيث أتبعوا الجيم الهمزة، وأن نب ُؤُكَ التي أتبعوا فيها الباء الهمزة والمغيرة بإتباع الميم الغين1 . وقد حاول بعض اللغويين وضع قياس للمسألة فقالوا بأن الإتباع يكون فيما كا ن على وزن (فَعِلَ) وكانت عينه حلقية وما كان على وزن (فِعِي ل) حلقي العين أيضا، إلا أن المحدثين قدحوا في هذا القياس فهذا د/إبراهيم أنيس يقول: "روي عن تميم وأسد أنهم كانوا ينطقون باط راد كلمات مثل: بعي ر، شهي د، زئي ر بكسر الحرف الأول وليس هذا في الحقيقة إلا نوعا من الانسجام بين حركات هذه الكلمات، وعلى هذا لا معنى لما يشترطه بعض اللغويين من أن الحرف الثاني في مثل هذه الكلمات يجب أن يكون من حروف الحلق ! ويظهر أن الراوي قد سمع من تميم كلمات تصادف أن كانت مشتملة على حروف الحلق. وليست هذه الظاهرة الت ميمية إلا انسجاما بين الحركات تشبه ما تسمعه الآن في بعض اللهجات الحديثة من نطق كبي ر وبعي د ونظي ف بكسر أولها " .2 ويلاحظ من خلال قول د.إبراهيم أنيس أن الإتباع هاهرة لهجية أكثر منها لغوية فهو يشير في موضع آخر 3 إلى أن لهجات البدو أكثر استعمالا لهذا ا نسجام الصوتي من لهجات الحضر بحكم أن البدو يميلون إلى الإسراع في الكلام في حين يميل الحضر إلى التريث والتحقيق. وقد يخُِلُ الاتباع بالحركة الإعرابية كما في قراءة من قرأ: ﴿ الحمد لله ﴾ بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام فالحمد مبتدأ حقه أن يكون مرفوعا إلا أن المناسبة استدعت الكسرة، وفي ذلك يقول ابن جني:" وقد 1 ينظر ابن جني ، الخصائص تحقيق محمد علي النجار، المكتبة العلمية، دط،دت،ج0،ص143. 2 د/إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية ، ، ص 79 . 3 نفسه، ن ص

عدد الصفحات ٨٩

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 دع اهم إيثار قرب الصوت إلى أن أخلُّوا بالإعراب، فقال بعضهم: وقال اضرب الساقين إمك هابل "1بكسر الميم. وبالرجوع إلى المثال السابق في قوله تعالى: ﴿الحمد لله ﴾ نجد صاحب الكشاف يقول : "قرأ الحسن البصري (الحَمن دِ لله) بكسر الدال لإتباع اللام، وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ( الحمدُ لُلَّه ) بضم اللام لإتباعها الدالَ... والإتباع إنما يكون في كلمة واحدة كقولهم مُننحُدُرُ الجبل ومِغِيرة، تنزل الكلمتين منزلة كلمة لكثرة استعمالهما مقترنتين، وأشف القراءتين قراءة إبراهيم حيث جعل الحركة البنائية تابعة للإعرابية التي هي أقو بخلاف قراءة الحسن" 2.وفي قول الزمخشري إشارة إلى أن وقوع الإتباع في الكلمة الواحدة أكثر ورودا منه في الكلمتين، إلا أن ابن جني عل ل وقوع الإتباع في جملة(الحمد لله) بكثرة استعمالها عند العرب. وعل لها الفر اء بقوله "أما من خفض الدال من الحمد فإنه قال هذه كلمة كثرت على ألسن العرب حتى صارت كالاسم الواحد فثقل عليهم أن يجتمع في اسم واحد من كلامهم ضمة بعدها كسرة أو كسرة بعدها ضمة، ووجدوا الكسرتين قد تجتمعان في الاسم الواحد مثل (إبل) فكسروا الدال ليكون على المثال من أسمائهم. و أما الل ذين رفعوا اللام فإنهم أرادوا المثال الأكثر من أسماء العرب الذي يجتمع فيه الض متان مثل الحلم و العقب. ولا تنكرنَّ أن يجعل الكلمتان كالواحدة إذا كثر بهما الكلام. ومن ذلك قول العرب (بأبا) وإنما هو (بأبي) الياء من المتكلم ليست من الأب فلم ا كثر بهما الكلام توهم وا أنهما حرف واحد فصير وها ألفا ليكون على مثال حُب نلَى وسَكنرَ وما أشبه من كلام العرب"3. 1 ابن جني ، الخصائص، ج0 ، ص143. 2 الزمخشري ،الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجه التأويل، دار المعرفة ، بيروت ، د ط، ج 1، ص41 و40. 3 الفراء، معاني القرآن، عالم الكتب، ط 3،1783،ج1، ص3و4.

عدد الصفحات ٩٠

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 الإمالة: الإمالة هاهرة صوتية لهجية أكثر منها لغوية، وهي الميل بالألف عن مخرجها إلى مخرج الياء ما ينتج عنه صوت جديد لا هو بالألف ولا بالياء بل مزيج منهما وسميت أيضا بالفتحة المشوبة بالكسرة 1 فإذا كان الميل غير مبالغ فيه سميت ترقيقا، وتسمى بالإمالة الشديدة 2 عند المبالغة في الميل بالألف ومن الإمالة أيضا أن يُنحى بالألف نحو الواو ومن أمثلة ذلك ما نجده في قراءة (الصلاة والزكاة) وغيرهما في بعض الم واضع. وتسمى الألف هنا بألف التفخيم لما فيها من تفخيم للصوت وزيادة وضوح 3. و هي إلى جانب الفتح إحد الظواهر الصوتية التي كانت سائدة بين القبائل العربية منذ زمن بعيد قبل الإسلام ،فتكلمت قبائل الحجاز و غربي الجزيرة بالفتح بينما اشتهرت قبائل وسط الجزيرة و شر قيها بالإمالة4.وفي الإمالة سهولة لفظ ذلك أن اللسان يرتفع بالفتح و ينحدر بالإمالة و الانحدار أخف على اللسان من الارتفاع أم ا الفتح أو التفخيم فهو فتح المتكلم فمه بلفظ الحرف 5. 1 ابن الجني، سر صناعة الإعراب، ج 1 ،ص40. 2 ينظر سيبويه ، الكتاب ، ج4 ، ص430 . 3 ينظر ابن يعيش ، شرح المفصل، ج 12 ، ص109. 4 ينظر محمد الشاعري ، المختصر المفيد في قواعد التجويد ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت،لبنان،ط 1،0220 ،ص138. 5 ينظر النشر في القراءات العشر ابن الجزري ، ج 0،ص03 و08.

عدد الصفحات ٩١

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 أماالغرض من الإمالة فهو الإشارة إلى أن أصل الألف ياء، أو التنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء1.وتخص الإمالة الأسماء و الأفعال فقط ، ماعدا حرف (بلى) ففيه تقليل2. أنواع الإمالة : الإمالة الكبرى :و هي تقريب الفتحة كثيرا نحو الكسرة و الألف نحو الياء من غير قلب خالص و لا إشباع مبالغ فيه ،و تسمى أيضا الإمالة المحضة أو الإضجاع أو البطح 3 . الإمالة الوسطى :هي ما بين الفتح و الإمالة الكبر و تسمى أيضا بالتقليل أو بين بين و قد اختص ت رواية ورش أكثر من غيرها بالإمالة المتوسطة فكل ما روي عنه من طريق الأزرق فيه تقليل فقط باستثناء فتحه الهاء من قوله تعالى : ﴿ طه ﴾ 4 فتمال عنده إمالة ك 5. أسباب الإمالةللإمالة عند الأزرق خمسة أسباب هي : 1. انقلاب الألف عن الياء :هي كل ألف متطرفة منقلبة عن ياء ، ولمعرفة إن كانت الألف منقلبة عن ياء أم لا ، نقوم بما يلي : يتم إسنادها في الأفعال إلى ضمير المتكلم فإن ههرت ال ياء فالألف منقلبة عن الياء و ذلك نحو:(اشتر – اشتريت )أو (رمى -رميت) أما 1 نفسه،ص04. 2 نفسه ، ص33. 3 ينظر النشر،ج0 ،ص33. 4 سورة طه ، الآية 1. 5 المختصر المفيد قواعد التجويد ، محمد الشاعري ص 138.

عدد الصفحات ٩٢

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 إن ههرت الواو فالألف منقلبة عن واو مثل : ( دعا – دعوت ) أم ا في الاسم : فإنه يثنى فتظهر الياء : نحو :( الهد – هُ ديان)1 . و الألف المنقلبة عن الياء نوعان هما : ذوات الر اء و غير ذوات الر اء . - الألفات ذوات الر اء : لا خلاف عن الأزرق في تقليل فتحها سواء وقعت رأس أو وسط الآية ، نحو قوله تعالى : ﴿ أفتمارونه على ما ير ﴾2،وقوله ﴿ إن الله اشتر من المومنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة﴾3، ﴿ الر﴾4،و ﴿ أم يقولون افترايه ﴾ 5 وقوله أيضا﴿ المر ﴾ 6 . - الفات غير ذوات الراء : -الواقعة رأس آية 7: لا خلاف كذلك عن الأزرق في تقليلها ما لم تكن مصحوبة بهاء التأنيث(ها) وذلك نحو قوله عز وجل : ﴿ اذهب إلى فرعون إن ه طغى ﴾8 و﴿ وذكر اسم ربه فصلى ﴾9، ﴿ وهو يخشى ﴾ .1 1 ينظر المارغني النجوم الطوالع ، ص 111. 2 سورة النجم ، الآية 1. 3 سورة التوبة ،الآية 111. 4 سورة يونس، الآية 1. 5 سورة يونس ، الآية 38. 6 سورة الرعد ، الآية 1 . 7 ينظر النشر في القراءات العشر ابن الجزري،ج 0 . 8 سورة طه ،الآية 04. 9 سورة الاعلى ، الآية 14.

عدد الصفحات ٩٣

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 66 وقد وقعت رؤوس الآي الممالة في عشر سور هي :طه ، النجم ، المعارج ، القيامة ، النازعات ، عبس، الأعلى ، الليل ، الضحى و العلق . أما إذا كانت هذه الألفات الواقعة رأس آية مصحوبة بهاء التأنيث فأحد الوجهين عن الأزرق عدم إمالتها . ووقع هذا بسورتي الشمس و النازعات فقط2 كقوله تعا﴿ و الش مس و ضحياها﴾3 و﴿ ءانتم و أشد خلقا أم الس ماء بنياها﴾4.و يستثنى من سورة النازعات كلمة ( ذكرياها) في قوله عز وجل : ﴿ فيم أنت من ذكرياها ﴾5 ففيها تقليل لأنها من ذوات الراء -الواقعة وسط الآية : ففيها تقليل أيضا ، سواء كانت مصحوبة بهاء التأنيث أم لا ، نحو ﴿ فتولى بركنه و قال ساحر أو مجنون ﴾6،و﴿ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾7 إ إذا وقفنا عليها فتمال الألف إمالة كبر و كذلك إذا وقفنا على (ها) من قوله تعالى ﴿ طه ﴾ .8 ومثال المصحوبة بهاء التأنيث في قوله تعا ﴿ فنادياها من تحتها ألا تحزني ﴾9 ما عدا ما غلب فيه تغليظ الكلام على التقليل في كلمة (لا يصلياها )من قوله عز وجل ﴿ لا يصليها إلا الأشقى﴾10، فتغليظ اللا م أشهر و التغليظ و التقليل لا يجتمعان في اللام1. 1 سورة عبس ، الآية 27. 2ينظر محمد شاعري، المختصر المفيد في قواعد التجويد ،ص 137 . 3 سورة الشمس ، الآية 1. 4 سورة النازعات ، الآية 09. 5 سورة النازعات، الآية 43 . 6 سورة النازعات ،الآية 37. 7 سورة الحجر ، الآية 84. 8 سورة طه ، الآية 1 . 9 سورة مريم ، الآية 04. 10 سورة الليل ، الآية 14 .

عدد الصفحات ٩٤

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 69 المنون المقصور :تكون الإمالة إذا وقفنا على المنون المقصور نحو قول الله تعالى ﴿ثم يبعثكم فيه ليُ قضى أجل مسمى ﴾2 وقوله عز وجل ﴿ أيحسب الإنسان أن يترك س د ى ﴾ 3 ما عدا كلمة( مصل ى) في قوله تعالى : ﴿ و إذ جعلنا البيت مثابة للناس و أمنا و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ﴾4 فتغليظ اللام وصلا ووقفا مقدم في الأداء 0. شبه الألف بالمنقلب عن الياء :شبه الألف بالمنقلب عن الياء أو الألف الشبيهة بذوات الياء هي ألف التأنيث ،و سميت بذلك لأنها تثنى و تجمع بالياء نحو :(أخر ) تثنى :(أخريان )و تجمع ( أخريات). ويجري على ألف التأنيث ما جر على ذوات الياء من تقسيم إلى ذوات الراء ،وتأتي ألف التأنيث على عدة أوزان 5 منهاالآتي: -ف على(بفتح الفاء): نحو قول الله تعالى ﴿ "ثم أرسلنا رسلنا تـ تـ ر ى ﴾6، و﴿ و نزنا عليكم المن و الس ل وى ﴾ 7، و﴿ دعوياهم فيها سبحانك اللهم ﴾ 8و قوله تعالى أيضا﴿ كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ﴾9 1 ينظر محمد الشاعري، المختصر المفيد في قواعد التجويد ، ص 142. 2 سورة الأنعام ، الآية 12 . 3 سورة القيامة، الآية 31 4 سورة البقرة ، الآية 104 5 ينظر، محمد الشاعري المختصر المفيد في قواعد التجويد ، ص142و141. 6 سورة المؤمنون، الآية 44. 7 سورة طه ،الآية 82. 8 سورة يونس : الآية 12 9 سورة الأعراف الآية 49.

عدد الصفحات ٩٥

الفصل الثاني المد في عرف المقرئين و اللغويين 60 ويلحق بها كذلك (يحي ) من قوله تعا ﴿ يا يحي خذ الكتاب بقوة﴾1 ولا يلحق بها (يحي)من قوله تعالى ﴿ ثم لا يموت فيها و لا يحي ﴾ 2. -فعلى (بضم الفاء ): كقول الله عز وجل ﴿ و مناة الثالثة الأ خرى﴾3 ،و﴿ ب شراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾4 ،و﴿ونيس رك للي سرى﴾5،و﴿ قال فما بال القرون الأ ولى﴾6و﴿إن في ذلك لآيات لأو لي الن هى﴾7. و يلحق بها كلمة (موسى) في قوله تعا ﴿ هل أتاك حديث م وسى ﴾8. -فعلى ( بكسر الفاء) نحو قول الله تعالى ﴿ و أنه هو رب الش عرى ﴾ 9،و﴿ و ءآتيتم إحداهن قنطارا ﴾10،و يلحق بها ﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ﴾ .11 -فعالى ( بفتح الفاء) 1 سورة مريم الآية 10 . 2 سورة الأعلى الآية 13 . 3 سورة الن جم : الآية02 4 سورة الحديد الآية 10 5 سورة الأعلى الآية 28 6 سورة :طه: الآية 41 7 سورة طه ، الآية 44 8 سورة النازعات الآية 14 9 سورة النجم ، الآية 47. 10 سورة النساء ،الآية 02. 11 سورة أل عمران، الآية 40.

عدد الصفحات ٩٦