مدخل 24 عن عبد الله بن عباس و أبي هريرة، و عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي و اللذين تلقوا القراءة عن أبي بن كعب عن رسول الله صل ى الله عليه و سلم1. تتبع آثار العلم أينما وجدت فأخذ الموطأ عن مالك و اجتهد في القراءة و غيرها حتى أصبح عالما بوجوه القراءات بل صار إمام الناس في القراء ة. يقول الليث بن أسعد: حججت سنة عشر ومئة و في رواية سنة ثلاثة عشر و مئة و إمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم". و قال فيه الإمام الذهبي أنه رأس في حياة مشايخه فتقدمهم في الإقراء و الإمامة 2. صلى بالناس بالمسجد النبوي الشريف ما يربو عن الستين عاما، كان طيلة حياته مثا للأخلاق الفاضلة بحسن سيرته و رفعة خلقه، و يرو ى عنه أنه كان طيب الرائحة و أكثر ما تزكو رائحته عندما يقرأ القرآن و لما سئل عن السبب قال بأنه رضي الله عنه رأى في منامه أن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة و التسليم رآه يقرأ في فيه ومنذ ذلك الحين تصدر عنه رائحة المسك. توفى الإمام نافع سنة مائة و تسع و ستين على الأرجح 3. الإمام ورش أبو سعيد عثمان بن عبد الله بن عمرو المصري ولد سنة مائة و عشر هجرية ( 662 ه يكنى بأبي سعيد و أبي عمرو و أبي القاسم، سماه شيخه ورشا لبياضه الشديد و في هذا يقول أحد 1ينظر ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القرا ء، تحقيق برجستراسل، دار الكتب العلمية، ط 6، بيروت، لبنان،2221، ج 6، ص242/242/244. 2 ينظر الذهبي، المن عن سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة د.ط، 2226، ج6، ص229. 3 - ينظر عبد الحميد مهدي، أمة القرآن، د ار البعث، الجزائر، ط 6،6762، ص61، وَ ابن الجزري، النثر في القراءات العشر، ج6، ص662.
عدد الصفحات ٣٣مدخل 25 الباحثين:" إني أرجّح القول الأول، لأن لبياض اللبن مورد لتشبيه بياض الأشياء، و كذلك ما كان منه في بياضه كالجبن و الأقط"1. قرأ ع لى نافع أربع ختمات ، و يرو ى أنه حدث عن بداياته الأولى في القراءات فقال: " خرجت من مصر لأقرأ على نافع ، فلما وصلت إلى المدينة صرت إلى مسجد نافع، فإذا هو لا تطاق القراءة عليه من كثرتهم، و إنما يقرئ ثلاثين - أي آية- فجلست خلف الحلقة و قلت لإنسان: من أكبر الناس عند نافع؟ فقال لي : كبير الجعفريين. فقلت: فكيف به؟ قال: أنا أجيء معك إلى منزله، و جئنا إلى منزله، فخرج شيخ فقلت: أنا من مصر جئت لأقرأ على نافع فلم أصل إليه، و أخبرت أنك من أصدق الناس له، و أنا أريد أن تكون الوسيلة إليه، فقال: نعم و كرامة، و أخذ طيلسانه ومضى معنا إلى نافع، فقال له الجعفري: هذا وسيلتي إليك جاء من مصر ليس معه جوارة، و لا جاء لحج، و إنما جاء للقراءة خاصة، فقال: ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين و الأنصار، فقال صديقه: تحتال له، فقال لي نافع: أيمكنك أن تبيت في المسجد؟ قلت نعم. فبتّ في المسجد، فلما أن كان الفجر جاء نافع فقال: ما فعل الغريب؟ فقلت ها أنا رحمك الله، قال : أنت أولى بالقراءة، قال: و كنت مع ذلك حسن الصوت مدّ ادا به، فاستفتحت فملأ صوتي مسجد رسول الله صل ى الله عليه و سلم، فقرأت ثلاثين آية، فأشار بيده أن أسكت، فسكتّ ، فقام إليه شابّ من الحلقة فقال: يا معلّ م أعزّ ك الله، نحن معك، و هذا رجل 1 يرسم شريف استيتية، القراءات القرآنية بين العربية و الأصوات اللغوية منهج لساني معاصر، عالم الكتب الحديث، إربد الأردن ، 2221،ص 611.
عدد الصفحات ٣٤مدخل 26 غريب إنمّ ا رحل للقراءة ع ليك، وقد جعلت له عشرا، و أقتصر على عشرين، فقال: نعم و كرامة، فقرأت عشرا، فقام فتى آخر فقال كقول صاحبه، فقرأت عشرا و قعدت حتى لم يبق أحد ممّ ن له قراءة، فقال لي اقرأ، فأقرأني خمسين آية، فما زلت أقرأ عليه خمسين في خمسين حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المد ينة"1. توفى الإمام ورش سنة 679 ه بعد أن انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية و بروايته تكتب المصاحف الشريفة بالمغرب العربي. للإمام ورش طريقان هما: أ - طريق الأزرق: الأزرق هو أبو يعقوب يوسف بن عمرو بن ي سار المدني المصري، يرو ى عنه أنه قال:" إن ورشا لما تعمق في النحو اتخّ ذ لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش، فلما جئت لأقرأ عليه قلت له: يا أبا سعيد إنيّ أحب أن تقرئني مقرأ نافع خالصا و تدعني ممّ ا استحسنته، قال: فقلّ دته مقرأ نافع و كنت نازلا مع ورش في الدّ ار فقرأت عليه عشرين ختمة بين حدر و تحقيق، فأما التحقيق فكنت أقرأ عل يه في الدار التي كنّ ا نسكنها في مسجد عبد الله، و أما الحدر فكنت أقرأ عليه إذا رابطت معه بالإسكندرية. ب - طريق الأصبهاني: أبو بكر محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، قرأ عن ورش وروى عنه أيضا حتى صار إمام عصره في الرواية. 1 ينظر سليمان بن عيسى باكلي، التلاو ة الصحيحة- قراءة الإمام نافع - روايتا قالون وورش من طريق الشاطبية ،ثريا ،الجزائر، ط 2 ،2229، ج6 ،ص 621- 621.
عدد الصفحات ٣٥مدخل 27 و قد روى كلاهما – أعنى الأزرق و الأصبهاني- عن ورش و لا اختلاف ظاهر بينهما إلا من حيث الأداء و الله أعلم.
عدد الصفحات ٣٦الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 82 قبل تناول موضوع الأصوات اللغوية لا بد من التفريق بين مفهومي الصوت وا ر. الصوت والحرف يعر. ابن جني الصوت بأنه الجرس ويجمع على أصوات فيقال " صات يصوت ويصات صوتا وأصات وصوت به: كلها نادى ويقال صوت يصوت تصويتا فهو مصوت، وذلك إذا صوت الإنسان فدعاه، ويقال صات يصوت صوتا فهو صائت، معناه صائح، ابن السكي ت: الصوت صوت الإنسان وغيره،1 والصائح الصائت" وإذا تحدثنا عن الصوت فإننا ينبغي أن نؤكد على أنه يختص بالإنسان، فلكل الموجودات أصوات يقول ابن جني: "إن الصوت مصدر صات الشيء يصوت صوتا، فهو صائت، وصوت تصويتا، فهو مصوت، وهو عام غير مختص: يقال: سمعت صوت الرجل وصوت الحمار، قال الله تعالى: ﴿ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ﴾ وقال الشاعر كأنما أصوات ــــــــــــها في الوادي أصوات حج من عمان غادي" 2 والصوت هو الصورة السمعية للتعبير عن الاحتياجات، أي أنه وسي لة وطريقة للتواصل فهو في العر. جرس الكلام والصوت في حقيق ته العلمية عبارة عن هواء ينتقل عبر الجهاز الصوتي ويت فشى خارجه محدثا حركة في الهواء الخارجي ، وقد أشار ابن جني إلى هذا المفهوم حين قال إنه "عرض يخرج مع النفس 1 -ابن منظور ، لسان العرب – مادة (ص و ت) 2- ابن جني ،سر صناعة الإعراب، تح محمد حسن إسماعيل، وأمدد رشدي شااتة عامر، دار الكت العلمية، 2، بيروت– لبنان،8221ه2002م،ج8 ، ص9
عدد الصفحات ٣٧الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 82 مستطيلا متص1 ويقرع أجزاء الهواء فيتموج الهواء بحركته ، ثم يقرع العص المفروش في الأذن فيتشكل العص بشكله، ثم يصل إلى الخيال فيعرض على الفكر فيهم 2 هذا عن الصوت، أما الحر. فله معان عدة منها الطر. ومنها الحد، وقد ذكره صاح الصااح قائلا: "حر. كل شيء طرفه وشفيره وحدّه، ومنه حر. الجبل وهو أعلاه المحدد، والحر. واحد حرو. التهجي، وقوله تعالى: ﴿ (ومن الناس من يعبد الله على حر. ﴾ قالوا على وجه واحد وهو أن يعبده على السراء دون الضراء 3 ويقول ابن الجني أن مادة (ح ر .) أينما وقعت في الكلام يراد بها "حد الشيء وحدته من ذلك حر. الجبل إنما هو حده وناحيته، ومن هنا سميت حرو. المعجم حروفا وذلك أن الحر. حد منقطع الصوت وغايته وطرفه كار. الجبل ونحوه ويجوز أن تكون سميت حروفا لأنها جهات للكلم ونواح كارو. الشيء وجهاته المحدقة به "4 أما ابن سينا فنجده يتادث عن الحرفي قوله: "والحر. هيئة للصوت عارضة له، يتميز بها عن صو ت آخر مثله في الحدة والثقل" 5 1 ابن ج، سر صناعة الإعراب ، ج8 ، ص6. 2 نتائج الفكر في الناو، (الحاشية) ص18. 3 الإمام إسماعيل بن مداد الجوهري ، معجم الصااح،اعتنى به خليل مأمون شياا،دار المعرفة، بيروت، 2 ،2002، مادة (ح ر .) 4 ابن ج، سر صناعة الإعراب ، ج 8 ، ص 81 5 أبو عليابن سينا ، رسالة أسباب حدوث الحرو. ،تحقيق محمد حسان الطيان، يحي مير علم، تقديم ومراجعة شاكر الفاام، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 8، دمشق،8918، ص60
عدد الصفحات ٣٨الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 03 فالحر. إذن أخصّ من الصوت؛ إذ أنه يتشكل بتعرض الهواء المارّ عبر القناة الصوتية إلى حواجز تمنعه من الامتداد فيكت س خصائص مميّ زة ومختلفة نتيجة اختلا. مواضع انقطاع الهواء وكيفيته 1، وهذا ما يفسر وجود عدد من الحرو. تشترك في خصائص صو تية راجعة إلى الطبيعة الصوتية الموحدة بينها (مثلما هو الأمر في ز،س) و لدارسة الصوت اللغوي لا بد من الرج و ع إلى علم الأصوات النطقي و هو العلم الذي يعنى بدراسة ما يعتري أعضاء النطق من تغيرات أثناء تحقيق أصوات الكلام فتادد مخارجها و صفاهاا في إطار هذا العلم علم الأصوات النطقي أو التمفصلي: ظهر هذا العلم منذ القدم و قد نال حظا وافرا من الدراسة و الت مايص ،حيث اعتمد العلماء في بداياهام الأولى على الملاحظة الذاتية و الناتجة عن النطق المتكرر للأصوات و محاولة تحديد مخارجها و صفاهاا و ذلك نظرا لـ "عدم توفر الوسائل الآ لية و التشريحية في عصرهم" 2، لكن سرعان ما أفاد من علم التشري ح و الوسائل و الآلة المتاحة3 1 ينظر ابن الجني ، سر صناعة الإعراب ، ج 8 – ص9 2 د عبد القادر مرعي الخليل، المصطلح الصوتي عند علماء العربية القدماء في ضوء علم اللغة المعاصر، جامعة مؤتة، 8 8998، ص28 3 ينظر– غانم قدوري الحمد، المدخل إلى علم الأصوات العربية، منشورات المجمع الع لمي، 2002 ،ص 81
عدد الصفحات ٣٩الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 03 و تظهر أهمية هذا العلم في دراسة و تصنيف الأصوات الذي يتم في العادة على أساس اعتبارين: اعتبار عضوي و فسيولوجي يتمثل في مكان الصوت أو مخرجه، و اعتبار صوتي يتمثل في طبيعة الصوت أو الصفة التي يظهر بها في طريقة النطق 1 جهاز النطق عند القدامى: تحدث العرب القدماء عن جهاز النطق و مكوناته في أكثر من مناسبة إلا أنهم لم يخصوه بتسمية محددة 2 و مضبوطة ولعل أول من تناول الموضوع كان الخليل بن أمدد الفراهيدي الذي وصف أعضاء النطق وح دّ د وظائفها من خلال حديثه عن مخارج الحرو. مثل ما نجده في قوله:" العين و الهاء و الخاء و الغين حلقية لأن مبدأها من الحلق" و هنا إشارة إلى الحلق من دون تعريفه و لا تشريحه و قد اتبع الطريقة ذاهاا مع بقية الأعضاء أما سيبويه فقد تقفى أثر أستاذه الخليل و سار على نفس النهج و زاد عليه تقسيما أكثر دقّ ة لأعضاء النطق ،فتادث مثلا عن أجزاء الحلق التي جعلها ثلاثة: أقصى الحلق، وسطه و أدناه 3 وتحدث أيضا عن اللسان و الحنك و أجزائه ما في قوله:" أقصى اللسان و ما فوقه من الحنك مخرج القا.، أسفله من موضع القا. من اللسان قليلا و ما يليه من الحنك الأعلى مخرج الكا. ، وسط اللسان بينه و بين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم و الشين و الياء، أول حافة اللسان و ما يليها من 1 سامي عياد حنا، كريم زكي حسام الدين، معجم اللسانيات الحديثة، مكتبة لبنان ص 808 2سماه ابن سينا بآلة الصوت، ينظر ابن سينا، القانون في الط ، طبعة بولاق، مطبعة المتنبي، بغداد د ت، ج 8، ص22 3 سيبويه، الكتاب تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي ،القاهرة، 8،8996 ،ج2، ص288
عدد الصفحات ٤٠الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 08 الأضراس مخرج الصاد، حافة اللسان من أدناه إلى طر. اللسان ما بينها و بين ما يليها من الحنك الأعلى و ما فوق الثنايا مخرج النو ن " و قد أشار إلى الأسنان في قوله:" و ما بين طر. اللسان و أصول الثنايا مخرج الطاء والدّال و التاء " و ذكر الشفتين في قوله:" و مما بين الشفتين مخرج الباء، الميم و الواو" وذكر ابن جني تشبيها لجهاز النطق في قوله:" شبه بعضهم الحلق و الفم بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلا أملس ساذجا كما يجري الصوت في الألف غفلا بغير صنعة ، فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة، وراوح بين عمله اختلفت الأصوات و سمع لكل خرق من ها صوت لا يشبه صاحبه فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق و الفم باعتماد على جهات مختلفة كان سب استماعنا هذه الأصوات المختلفة، و نظير ذلك أيضا وتر العود، فإن الضارب إذا ضربه و هو مرسل سمعت له صوتا، فإن حصر آخر الوتر ببعض أصابع يسرا ه أدّ ى صوتا آخر، فإن أدناها قليلا سمعت غير الاثنين، ثم كذلك كلما أد نى أصبعه من أول الوتر تشكلت لك أصداء مختلفة إلاّ أنّ الصوت الذي يؤدّيه الوتر غفلا غير محصور تجده بالإضافة إلى ما أدّاه وهو مضغو محصورا أملس مهتزا، ويختلف ذلك بقدر قوّة الوتر وصلابته وضعفه ورخاوته فالوتر في هذا التمثيل كالحلق ،والخفقة بالمضراب عليه كأوّل الصوت من أقصى الحلق ، وجريان الصوت فيه غفلا غير محصو ر كجريان
عدد الصفحات ٤١الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 00 الصوت في الألف الساكنة وما يعترضه من الضغط و الحصر بالأصابع كالذي يعرض للصوت مخارج الحرو. من المقاطع ،واختلا. الأصوات هناك كاختلافها هنا "1 و تكلّ م عن أعضاء النطق في أثناء حديثه عن مخارج الحرو. إذ يقول مثلا: " مما فوق الضاحك و الناب و الرباعية و الثنية مخرج اللام و من طر. اللسان بينه و بين ما فوق الثنايا مخرج النون" و يقول أيضا:" و من الخياشيم مخرج النون الخفيفة أو الساكنة" و نأتي للاديث عن إسهامات ابن سينا في موضوع وصف الجهاز الصوتي ، و قد قدم الكثير ففصّ ل في الأمر و كان أكثر دقة من سابقيه و قد أعانه على ذلك كونه طبيبا شرّ ح ابن سينا عداد من أعضاء النطق سيما الحنجرة و اللسان 2، فقال عن الحنجرة أنها مكونة من ثلاثة غضاريف: الغضرو. الدّ رقي، و الغضرو. الحلقي و الغضرو. الثالث سماه بالمكبي نسبة إلى شكله (فهي لفظة تدل على معنى القل ) ولم يت طرّ ق إلى تشريح اللسان بنفس الأهمية التي أولاها للانجرة إذ وصفها بإسهاب كبير في حين اكتفى بوصف عضل اللسان مع عدم مراعاته الدقة في الفصل بين العضلات الخارجية و الداخلية له ولم يغفل ابن سينا الأنف أثناء بحثه موضوع جهاز أو آلة النطق كما يسميه البعض ، لكنه لم يعرض له باعتباره منفردا وله وظائف خاصة 1 ابن جني، سر صناعة الإعراب، ج 8، ص28/22 2 ينظر، عبد العزيز الض بع، المصطلح الصوتي في الدراسات العربية، 8،2000، ص21 وَ محمد صالح، علم الأصوات عند ابن سينا، دار المعرفة الجامعة، الإسكندرية، د ، د ت، ص 11
عدد الصفحات ٤٢الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 03 و يتكون جهاز النطق من1: 8- الحجاب الحاجز و هو عبارة عن عضلة ممتدة تفصل تجويف الصدر عن تجويف البطن و هذه العضلة قابلة للاركة في اتجاه الأعلى و الأسفل ما يساعد الرئتين على الانكماش و التمدّ د و الرئتان هما المسؤولتان عن عملية التنفس المتمثلة في عملتي الشهيق و الزفير ، وقد تحدث الفرابي عن دور هما في إصدار الأصوات قائلا:" و هذا الهواء الذي يجذبه الإنسان إلى رئتيه و داخل صدره من الخارج ليروح به عن القل ثم يدفعه منها إذا سخن إلى خارج فإذا دفع الإنسان هواء التنفس إلى خارج جملة واحدة و توقف و لم يحدث صوت محسوس، و إذا حصر الإنسان هذا الهواء في رئتين و ما حليهما من أسفل الحلق و سرب أجزائه إلى خارج شيئا فشيئا على اتصال و زحم به مقعر الحلق وصدم أجزاءه حدثت حينئذ نغم، بمنزلة ما تحدث لسلوك الهواء في المزامير "2 2- القصبة الهوائية مجموعة من الغضاريف المتراصة في شكل أنبوب تعتبر مرنانا إلى جان كونها ممرا للهواء في عملية التنفس 8- البلعوم و هو طريق الطعام إلى المعدة ويشكل حجرة لتضخيم الصوت كونه يقع خلف القصبة الهوائية 1 ينظر،أمدد مختار عمر، دراسة لصوت اللغوي عالم الكت ،القاهرة ، ص 800 ، وَ كريم زكي حسام الدين، الدلالة الصوتية، مكتبة الأنجلو المصرية، مصر، 8 ،8992 ،ص 11، و إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص 82 2 الفرابي، أبو نصر محمد بن محمد بن طرفان ، كتاب الموسيقى الكبير، تحقيق غطاس عبد الملك خشبة وَ د/ محمود محمد الحنفي، دار الكات ، القاهرة، دت، ص 11
عدد الصفحات ٤٣الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 03 2- الحنجرة و تتكون من مجموعة من الغضاريف منها الغضرو. الحلقي و الغضرو. الدرقي، و الغضروفان الهرميان ولسان المزمار بالإضافة إلى أن الحنجرة تضم الوترين الصوتيين، والشكل الموالي يوضّح تشريح الحنجرة: 1- الوتران الصوتيان1: و هما عبارة عن شقيق تمتدان من الخلف إلى الأمام بشكل أفقي و تحيطان بالحنجرة، و يمكن للوترين الصوتين التواجد في أوضاع مختلفة هي: - وضع الانفراج : و هو الوضع عند عملية التنفس و كذلك عند إصدار الأصوات المهموسة 1 ينظر أمدد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص 808، 802
عدد الصفحات ٤٤الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 03 - وضع التذبذب: يتذبذب الوتران الصوتيات إذا تقاربا و ا ندفع خلالهما هواء و هذا ما يعطي نغمة موسيقية ذات خصائص معنية من حيث الدرجة (درجة التذبذب) و غيرها و هو الوضع الذي تنتج عنه الأصوات المجهورة - وضع الوشوشة1:قد يقترب الوتران الصوتيات بشكل غير متساو فتكون المسافة بينهما جهة أوسع من الجهة الأخرى المقابلة لها فيمر الهواء محدثا ضجيجا لكن من دون تذبذب الوترين و هذا ما يعر. بالوشوشة ، و عند الانفراج ينتج صوت همزة ال قطع و هذا وضع آخر للوترين الصوتين والشكل التالي يعطي لمحة تقريبية عن الوترين الصوتيين: 1 ، ينظر سمير شريف استيتية، الأصوات اللغوية، رؤية عضوية و نطقية و فيزيائية، دار وائل للنشر، 8، عمان، الأرد ن، 2008، ص808
عدد الصفحات ٤٥الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 03 6- -الحلق1: أو الفراغ الحلقي، و هو فراغ بين أقصى اللسان و الجدار الخلقي للالق، وهو أيضا المنطقة الواصلة بين الفم و المرئ و ينقسم الحلف إلى ثلاثة أجزاء كما أثر عن الخليل2 : أقصى الحلق، و أدناه و داخله 7- اللهاة و هو جزء بارز داخل الفم الإنسان يتدلى من نهاية الحنك اللين الرحو 1- الحنك الأعلى: و هو سقف الفم تحده الأسنان من اأمام و اللهاة من الخلف، و ينقسم بدوره إلى : حنك لين و هو جزء متارك رخو و يعر. بالطبق 3 حنك صلب و يعر. بـ وسط الحنك أو الغار4 و هو جزء ثابت لا يترك مقدم الحنك و نعني به اللثة و هو الجزء المحاذي للأسنان العليا 9- اللسان و هو العضو الأكثر مرونة ما يسمح له ب الحركة و تغيير الوضع والشّ كل والطول، و له دور كبير في عملية التصويت و ينقسم إلى خمسة أقسام هي: 8- الذولق: أو رأس اللسان 2- الطر 8- المقدّمة أو الوسط: و هو الجزء المقابل للانك الصل 1 ينظر حلمي خليل، مقدمة لدراسة علم اللغة الإسكندرية ،دار المعرفة الجامعية ، 2000،ص 10 2 و كذلك الأمر عند سبويه و ابن الجني، ينظر الكتاب ج 2، ص288، و سرّ صناعة الإعراب، ج 8، ص60 3 تمام حسان، مناهج الباث في اللغة، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، د ، 8911، ص22 4 نفسه، ن ص
عدد الصفحات ٤٦الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 02 2- المؤخرة 1- الجذر أو الأصل أو منبت اللسان شكل توضيحي لأجزاء اللسان. 80- الأسنان و نقصد بها الثنايا العليا و السفلى، و تستعمل الأسنان في نطق بعض الأصوات حتى أنها تنس إليها فتقول أصوات أسنانية مثل التاء، و الدّال، و نقول أيضا أصوات أسنانية كالثاء و الذّال و الطاء
عدد الصفحات ٤٧الفصل الأول الأصوات اللغوية بين القدامى و المحدثين 02 88- الشفتان تتخذ الشفتان أوضاعا مختلفة أثناء النطق و هما بذلك تحتلان المكانة المتقدمة ضمن أعضاء النطق و قد ذكرها الخليل و سيبويه في أكثر من موضع في معرض حديثهما عن الأصوات1 82- الخيشوم: و هو تجويف يحاذي الحنك اللين يسمح بمرور الهواء من خلاله، و يعتبر الخيشوم كغرفة رنين يتم فيه تضخيم الأصوات 2 عند المحدثين وصف اللغويون في العصر الحديث جهاز النطق وصفا دقيقا و اعتمدوا في ذلك على علم الط في شق التشريح يتكون جهاز النطق من جهاز التنفس ب الإضافة إلى جزء من جهاز الهضم و المتمثل أساسا في الأسنان و اللسان، و لم يختلف المحدثون كثيرا مع القدماء في وصف هذا الجهاز إلا من حيث الطريقة و المنهج المتبعين ، حيث سلك المحدثون المنهج العلمي المحض في دراستهم مستع ينين بالوسائل الإجرائية و المخابر العلمية الم زودة بمختلف التكنولوجيات الحديثة و على الرغم من وفرة الآلات والمخابر إلا أنهم ارتكزوا خصوصا على ما قدمه القدماء من وصف و نكاد نجزم أن مزية المحد ثين 1 ينظر الخليل بن أمدد الفراهيدي ، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، سلسلة المعاجم والفهارس، د ، دت ج8،ص18 وسيبويه، الكتاب ،ج2، ص288 2 ينظر استيتية، اللسانيات المجال والوظيفة والمنهج ،عالم الكت الحديث ،عمان ،الأردن، 2001 ،ص22-21.
عدد الصفحات ٤٨