المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة مخبرية للأداءات الصوتية في القراءات القرآنية

فضيلة مسعودي

صفحة ١٠ من ١٩

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 431 لو كان غير منبور 1، و هذا يعني أن النبر مرتبط بالقوة الزفيرية فهو نبر ديناميكي يعتمد على القوة لذلك أمكننا القول بلن النبر نشاط ذاتي للمتكلــم ينتج عنه نوع من البروز لأحد الأصوات. 2 و لابد من الإشارة إلى أن الن " يتصل بطول الكلمة اتصالا وثيقا، فهو من العوامل المكتسأبة التي تؤثر قي طول الصوت و امتداده، فالصوت المنبور أطول من غيره المنبور ".3 أنواع النبــــــــر نبــر القاعــــدة: أو نبر الكلمات و هو يختص بالكلمة المفردة، و قد وصفه د. تمام حسأان بالصمت، لأن النبر و ضوح سمعي لا يتحقق خارج الاستعمال، ف" نسأبة النبر إلى الكلمات والصيغ خاج السأياق نسأبة إلى نظام الصرف اقتضاها التحليل حيث لا يمكن ادّعاء وضوح سمعي في كلمات وصيغ صامتة.4، و " النبر حين يوجد في الكلمة المغردة يسأمى نبر الكلمة، و لكن هذا النبر قد يتعدّل من حيث المكان و من حيث القوة و الضعف في اجومل و العبارات، و هذا التعديل يعتمد في الغالب على أهميّة الكلمات، كما يعتمد على التنغيم.5 1 السأابق، 221. 2 -Daniel Jones –the phoneme, its nature and use, w. heffer sons ltd.combridge - 1850 - p137 .- 3 د. عبد الواحد حسأن الشيخ، التنافر الصوتي و الظواهر السأياقية ، مكتبة الإشعاع الإسكندرية ،ط1،1888،ص52. 4 د. تمام حسأان العربية معناها ومبناها ،مطبعة النجاح اجوديدة ،الدار البيضاء، دط، دت،ص191. 5 د. كمال ب شر، ص122.

عدد الصفحات ١٤٥

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 431 نبــر السيــــــاق: و هو الذي يعرف ينبر اجومل، و يسأمى بنبر السأياق لأن النبر يشّق طريقه فيه عبر السأياق 1، و هو"أن يعمد المتكلم إلى كلمة في جملته فيزيد ن برها و يميزها عن غيرها من كلمات اجوملة رغبة منه في تلكيدها أو الإشارة إلى غرض خاص، و قد يختلف الغرض من اجوملة تبعا لاختلاف الكلمة المختصة بزيادة نبرها "،2 و هو لذلك يحمل في طياته وظيفة انفعالية أو تعبيرية3. و يتفاوت في السأياق إبراز القيمة النبرية وضوحا و هذ ا الأنجلو من أثر على قيمة الخطاب.4 و يحدد نبر اجومل الغرض المراد الوصول إليه و ذلك من خلال ملاحظة الوحدة المنبورة، فهي جملة مثل (جاء محمد البارحة ؟ )، يختلف المعنى بحسأب الكلمة التي زيد نبرها، فإذا زيد نبر كلمة (جاء) دلت اجوملة على أن المتكلم يتسأاءل عن مجيء محمد من عدمه، و إذا نبرت كلمة (محمد) ظن المسأتمع بلن الاستفسأار هنا عن الشخص الذي جاء ، أما إذا ضغط المتكلم على كلمته( البارحة) أحالنا على أنه يسأتفسأر عن وقت المجيء . 1 د.عبد القادر عبد اجوليل، علم الصّرف الصوتي، أزمنة النشر و التوزيع الأردن ،ط،1889،ص121و121 2 د. إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية،ص199. 3 د.عصام نور الدين، علم وظائف الأصوات ،ص119. 4 أندريه مارتي ، مبادئ في اللسأانيات العامة ،ترجمة سعدي الزبير ، دار الأفاق، دط ،دت، ص92.

عدد الصفحات ١٤٦

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 درجات النبـــــــــــر : النبــــــر الأولي: و يسأمى أيضا النبر القوي أو نبر الإحلاح، أو النبر التلكيدي. و يتحقق عندما يضغط احلجاب احلاجز على الرئتين بحيث يصبح تعبيريا فيزداد التركيز على بعض الوحدات دون البعض الآخر1. النبر المتوسط أو الثانوي: و هو نبر عادي ثابت، و يكون ضغط احلجاب احلاجز في هذه احلالة أقل مما كان عليه في نبر الإحلاح، فيمر الهو اء بين الأوتار الصوتية بكمية أقل مما ينتج علوا ثابتا في الصوت2. النبر الضعيف: و تقل فيه كمية الهواء المندفع من الرئتين مثل ما نجده حين نبر المقطع /س من كلمة (درس). وظيفة النبـــــــــــر: " وظيفة النبر من الأساس تمييزية أي أنه تسأاهم في تعزيز اللفظ أو الوح دة التي تخصصها بالنسأبة إلى الوحدات الأخرى من نفس الضرب الموجود في نفس القول "3. و يسأاعد النبر على تحديد الوحدات النحوية من خلال ملاحظة المقاطع المنبورة مث كلمة ( وصل ) إذا وقع النبر على المقطع الأول دلّ على أنّ الكلمة عبارة عن فعل الوصول، أمّا إذا 1 د.عصام نور الدين، علم وظائف الأصوات ،ص119. 2 د.عصام نور الدين، نفسأه،ص 119. 3 أندريه مارتي ، مبادئ في اللسأانيات العامة، ص91.

عدد الصفحات ١٤٧

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 414 وقع على المقطع الثاني دلّ على أن الواو واو عطف ويصير الفعل فعل وصال ( صل) كما أن للنبر وظيفة دلالية تتمثل في معنى التلكيد و الانفعال. مواضع النبـــــــر: لاحظ الدارسون أن النبر يكون في كل الكلمات و لا تخلو واحدة منه، فإذا كانت الكلمة ذات مقطع واحد وقع النبر عليه، أما إذا كانت ذات مقطعين وقع النبر على المقطع الثاني، و إذا كانت ذات ثلاثة مقاطع أو ما فوق ينظر إلى المقطع الثاني فإذا ثبت أنه متوسط الطول أو طويل وقع عله النبــــر، و إذا لم يثبت ذلك كان النبر على المقطع الثالث. 1 "و لمعرفة مواضع النبر في الكلم ة العربية ينظر أولا إلى المقطع الذي قبل الأخير، فإذا كان من النوع الثاني أو الثالث قلنا بلنه موضع النبر، أما إذا كان من النوع الأول نظرنا إلى ما قبله فإن كان من النوع الثاني أو الثالث قلنا بلنه موضع النبر، أما إذا كان من النوع الأول نظرنا إلى ما قبله فإن كان مثله أي من النوع الأول أيضا كان النبر على هذا المقطع الثالث حيث نعد من لآخر الكلمة ، ولا يكون النبر على المقطع الرابع حيث نعد من الأخر إلا في حالة واحدة، و هي أن تكون المقاطع الثلاثة التي قبل الأخير من النوع الأول "2. 1 د.محمد الأنطاكي،الوجيز في فقه اللغة ، ص225. 2 د.إبراهيم أنيـــس ،ا لأصوات اللغوية، ص192.

عدد الصفحات ١٤٨

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 412 التنغيـــــــــم: تعريف التنغيـــ ــم: " يمكننا تعريف التنغيم بالتغيرات التي تطرأ على درجة الأصوات، أو بمعنى آخر التغيرات في درجة التونات الموسيقية التي تنتجها الأحبال الصوتية ، ففي الكلام العادي نلاحظ أن درجة الصوت في تغير مسأتمر، فعندما تكبر نقول أن هنـــاك تنغيم متزايـــد، و عندما تكون د رجة الصوت منخفضة يكون التنغيم منخفضا، وعندما تلخــذ درجة الصوت مسأارا أفقيا خلال فترة زمنية معينة نقول أن هناك تنغيـــم متوازن ".1 فالتنغيم"رفع الصوت و خفضه في أثناء الكلام للدلالة على النفي أو التهكم أو الاستفهام وغيره"2 و هو الذي يفرق بين الاستفهامية و ا لخبرية 3 و قد كانت لابن جني التفاتة يسأيرة حول موضوع التنغيم حيث قال: " و قد حذفت الصفة ودلّ احلال عليها و ذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قولهم يريدون ( ليل طويل) و كلنما هذا إنما حذفت فيه الصفة لما دلّ من احلال على موضعها و ذلك أن تحسّ في كلام القائل لذلك مــن التطويع والتطريــح والتفخيم والتّ عظيم ما يقوا به مقام قوله 1 - Daniel Jones –an outline of English phonetics p275. 2 د.رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي ، ص112و د. كمال بشر ، علم اللغة العام (الأصوات ) ص 121. 3 د. رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة و مناهج البحث اللغوي،ص111 .

عدد الصفحات ١٤٩

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 413 أو نحو ذلك. وأنت تحسّ هذا من نفسأك إذا تلملته و ذلك أن تكون في مدح إنسأان و الثّناء عليه فتقول اللام، وإطالة الصوت. بها و عليها، أي رجلا فاضلا أو شجاعا أو كريما أو نحو ذلك، وكذلك تقول سللنا، فوجدناه إنسأانا لئيما"1 و يحدد التنغيم بحسأب طبيعة اجوملة أو نوعها،"فنجد مثلا أن اجوملة المثبتة تكون ثابتة التنغيم، في حين أن يرتفع في اجوملة الطلبية و يرتفع أكثر بالنسأبة للجملة التعجبية و هذا ما يحصل بالنسأبة للكلام المنطوق الملفوظ.حيث ينوب عنه في الكتابة علامة الإعجام و التنقيط، و يخبرنا التنغيم أيضا، عن هوية المتكلم، جنسأه، عن سنة، و عن حالته النفسأية أو اجوسأمية" 2 "و بصورة عامة فالتنغيم لا يشكل في احلقيقة جزء من الرسالة اللغوية و لكنه يوفرّ إشارات حول الطريقة التي يتفاعل من خلالها المتكلم بالنسأبة إلى التجربة التي هي منبت الرسالة ، و يمكن للتنغيم أن يؤمن معلومات بالنسأبة إلى شخصية المتكلم".3 و قد أطلق مالبرج تسأمية ( النبر الموسيقي) على التنغيم حيث قال " إذا تمّ إبراز بعض أجزاء اجوملة بمسأاعدة النغمة فهو النبر الموسيقي أو نبر التنغيم " 4، وهو عبارة عن جملة العادات 1 ابن جني، الخصائص ، ج2،ص191و191. 2 ، خولة طالب الإبراهيمي ، مبادئ في اللسأانيات، ص91. 3 أندريه مارتي ، وظيفة الألسأن و ديناميتها ،ص 219. 4 برتيل مالبرج ، علم الأصوات، ص199

عدد الصفحات ١٥٠

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 الأدائيـــة المناسبة للمواقف المختلفــة، مــن تعجّب، واستفهــام، و سخرية، و تلكيد، و تحذير، و غير ذلك من الموافق الانفعالية 1. وقد يحدث التداخل بين مصطلحي النغمّة و اللحن لذلك فرّق د. تمام حسأان بينهمافقال: "نفرق عمدا بين اصطلاحي النغمة و اللّحن، أما النغمة فنقصد بها تنغيم المقطع الواحد في عموم المجموعة الكلامية، فتوصف هذه النغمة بلنها صاعدة، أو هابطة، أو ثابتة. و نقصد باللحن مجموع النغمات التي في المجموعة الكلاميــة، أي الترتيب الأفقي للنغمات التي يشتمل النموذج أو الميزان عليها، مع نظرة خاصة إلى النغمة المنبورة الأخيرة من هذا الترتيب، فالميزان إذا أعمّ من اللحن والمدى ويشملها جميعا في الفهم."2 فالتنغيم من خلال ما سبق يعتمد على درجة الصوت كلساس له، واختلاف درجة الصوت نوعان: التونة أو النغمة، و التنغيم. أما التونة فهي اختلاف درجات الأصوات على مسأتوى الكلمة الواحدة المفردة. و أما التنغيم فهو اختلاف درجات الأصوات على مسأتوى اجوملة أي أن "التنغيمات أو التنوعات التنغيمية هي تتابعات مطّردة من مختلف أنواع الدرجات الصوتية على اجوملة كاملــة ، أو أجــزاء متتابعــة، و هي وصف للجمل و أجزاء اجومل، و ليس للكلمات المختلفة المنعزلة " 3. 5 تعليق د. عبد الصبور شاه، علم الأصوات، ص218 2 د..تمام حسأان، مناهج البحث في اللغة، ص 122. 3 د.أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي ، عالم الكتب، القاهرة ،ط1،1892 ،ص228.

عدد الصفحات ١٥١

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 وظيفـــــة التنغيــــــم: للتنغيم وظيفة دلالية و نحوية ،"فالكلام تختلف نغماته و حلونه وفقا لأنماط التركيب والموقف، و يسأاعد هذا الاختلاف على فهم المعنى المقصود أي أن التنغيم يسأاعد على فهم الغرض من اجوملة: استفهام أو تقرير، أو غير ذلك. فجملة فهي جملة تقريرية إخبارية إذا كان تنغيمها ثابتا، و هي استفهامية إذ كان متصاعدا، ويمكن أن تكون تعجبية، فالتنغيم و التلوين الموسيقي وحده يمك ن من تحديد المعنى. "1 و قديدلّ التنغيم على التهكم أو الزجر، أو الموافقة، أو الرفــض أو الاستغراب والدهشـــة. و من الأمثلة عن هذا نجد كلمة [في العربية التي تنطق بتلوينات مختلفة ، فقد تفيد التلكيد إذا كانت بمعرّرت في أثناء الإنصات، و قد تفيد السأؤال إذا كانت بمع و في هذا المقام يقول برتيل مالربج: "يوجد عدد كبير من اللغات - و لا سيما في إفريقا، و في الشرق الأقصى- يسأتخدم الاختلافات النغمية لتمييز كلمة عن أخرى، و في هذه اللغات تكون النغمة عاملا أساسيا في البنية الأصواتية للكلمة و لها من حيث المبدأ نفس الدور الذي تؤديه الوحدات الأصواتية التي تكونت منها الكلمة "2 . 1 - ينظر د.خليل– في التحليل اللغوي منهج وصفي تحليلي-مكتبة المنار الأردن - ط1-1899- ص85 2 - برتيل مالبرج –علم الأصوات احلديث-ص189

عدد الصفحات ١٥٢

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 ولكلّ من النبر والتنغيم دور ولمسأة فنية في المنطوق، تلك اللمسأة التي تظهر في شكلإيقاع موسيقي جذاب، و النفس البشرية تميل بطبعها إلى كل ما هو جميل وعذب، و الإيقاع صورة من صور اجومال الصوتي خاصة إذا تعلق بلغة القرآ ن الكريم الذي امتاز بالكمال والتمام فجاء بلجمل المعاني والتراكيب بشكل معجز وخالد على مر العصور. قد"كان امتياز احلروف العربية على احلسأاسية الموسيقية حقيقة ملموسة لا محل فيها للمحال،فالأذن العربية تميز بين الظاء و الضاد،و بين احلاء و الغين و الهاء، و بين الذال والدال، وبين الصاد و السأين والشين، و بين اجويم والعين والغين و بين القاف و الكاف و الخاء،و قلما يميز الناطقون باللغات الأخرى بين هذه احلروف، و إذا وجدت في تلك اللغات حروف تنطق بالعربية كالفاء و الباء الثقيلتين فهما في الواقع حرف يصدر من مخرج واحد ب ين التخفيف والتثقيل، وليسأت ذات قيمة موسيقية مسأتقلة كاحلروف التي ذكرناها في اللغة العربية ". 1 وما اللغة إلا " أداة زمانية لا تعدو أن تكون مجموعة من الأصوات المقطعية تمثل حركاتها وسكناتها تتابعا زمانيا له دلالة معنية |"2 و ينشل عن هذا التتابع للحركات و السأك نات ما يعرف بالإيقاع الذي هو " بمثابة آلة أو قاعدة تقابل الآلات الموسيقية التي كانت قد بدأت تنتشر في المجتمع الإسلامي العربي، منذ أواخر القرن الهجري، و يرتكز هذا التمييز على ما تتصف به اللغة العربية من 1 أندري مارتي ، وظيفة الألسأن و ديناميتها ، ص 219. 2 د. صابر عبد الدا، موسيقى الشعر العربي بين الثبات والتطور، مكتبة الخانجي، القاهرة ، ط 1،1881 ،ص 19.

عدد الصفحات ١٥٣

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 الترابط النوعي و اللفظي في مقاطع الكلمة مما يوفر لها ح سأن النظم في صناعة الشعر و حسأن التلليف والشبك بين المقاطع و الأصوات في صناعة الأحلان".1 ويختلف تلثير المقاطع الصوتية تبعا للإنفعال الذي هو موجود فعلا، و لكن يختلف أيضا تبعا للمعنى. فإن ما يرجع للعادة أو لروتين الإحسأاس من ارتقاب صوت إنما هو جزء من التوقع الع ام.2 وتعتبر الأذن حكما أساسيا في كل ذلك، يقول ريتشاردز :" يندر أن تحدث الإحسأاسات المرئية للكلمات بمفردها إذ تصحبها عادة أشياء ذات علاقة وثيقة بها بحيث لا يمكن فصلها عنها بسأهولة، و أهم هذه الأشياء الصورة السأمعية، أي وقع جرس الكلمة على الأذن الباطنية " 3 ونعود للحديث عن الإيقاع الذي هو:" ترجيع منظم في حروف الكلمات و لا يهم أن تكون متناغمة وخاضعة لتنسأيق منظم" 4، و نجد منه الشيء الكثير في القرآن الكريم حيث تتراقص الأصوات مشكلة نوعا من الموسيقى الأخاذة، والموسيقى في حد ذاتها تزاوج بين الصوت والزمن لأن الصوت هو في حقيقته أثر سمعي ناتج عن حركة معينة لا يكتسأب موسيقيته إلا بخضوعه لعامل الزمن الذي يسأتوعبه، "و القرآن اكتمال لنماذج موسيقية حية في تراكيب خالدة للغة العرب... وعندما نزل القرآن الكريم اندهشت نفوس العرب وبهتت عقولهم و ذهب بعضهم إلى عده شعرا وبعضهم إلى عده سحرا حتى إن مسأيلمة الكذاب في محاكاته للقرآن العظيم كان يتكلف التعبير أيما تكلف 1 أدونيس، الشعرية العربية ، دار الآداب، ط،1، 1895،ص18. 2 شكري محمد عياد ، موسيقى الشعر العربي ، دار المعرفة ، القاهرة ، ط12، 1892، ص159. 3 ريتشاردز ، مبادئ النقد الأدبي،نقلا عن د/عبد القادر الرباعي ،الصورة الفنية في شعر أبي تمام ،جامعة اليرموك،ط1-1891- ص221. 4 د. عبد القادر الرباعي ، الصورة الفنية في شعر أبي تمام ، ص215.

عدد الصفحات ١٥٤

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 ويصب اهتمامه على موسيقى العبارة و هو بذلك ينطق عن واقع الصدمة النفسأية التي أثارتها موسيقى القرآن". 1 و ثمة صلة ظاهرة تجمع الإيقاع بالعروض و موسيقى الشعر فلهل العروض مجمعون على أن ه لا فرق بين صناعة العروض وصناعة الإيقاع، إلا أن صناعة الإيقاع تقدر الزمان بالنغم و صناعة العروض باحلروف المسأموعة " أي أن الإيقاع تقدير ما لزمان النقرات فإن اتفق أن كانت النقرات منغمة كان الإيقاع حلنيا، وإذا اتفق أن كانت النقرات محدثة للحروف المنتظم منها الكلام كان الإيقاع شعريا 2. و يرتكز الإيقاع على ركيزتين أساسيتين تتمثلان في النظام المقطعي للألسأن، و التنغيم.3 ألوان الإيقاع يقول ابن فارس:" إن المحسأنات البديعية و خاصة اللفظية منها تعطي أداء إيقاعيا بالقدر الذي يعطي أداء بلاغيا، وقد تنبه الشعراء العرب القدماء و المحدثون إلى هذه الخاصية الصوتية 1 د. عمر السألامي، الإعجاز الفني في القرآن ، الشركة التونسأية للتوزيع ، تونس،1891، ص222. 2 ابن فارس، منهاج البلغاء و سراج الأدباء ، تحقيق محمد بن احلبيب الخوجة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت،ط 2 ، 1892- ص221. 3- ينظرintroduction a la linguistique contemporaire -jaque moeschlerantoineauchlin-edarinandcolin –paris-1997-p51 et dictionnaires encyclopedique des sciences du langage -os woldducrottzvetantodorov -edseiul paris-p34/38وغيرهم

عدد الصفحات ١٥٥

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 لبعض المحسأنات التحسأينية و ما فيها من جرس موسيقي1، والإيقاعات العربية تعود في مجموعها إ ترديد صوتي أو نغمي أو أكثر وينقسأم هذا الترديد بدوره إلى قسأمين: ترديد لفظي: و هو ترديد النغم أو الصوت في وحدات متتالية و يت مثل في اجوناس و المشاكلة والترصيع....إلخ. ترديد حرفي: و هو ترديد النغم أو الصوت في أحرف متعاقبة. و العربي بفطرته ميال إلى الإيقاع، فصحراؤه واسعة مترامية الأطراف تبدو الطبيعة فيها جميلة الصورة وأخاذة بمنظرها العجيب، وفي ظلال هذه احلياة للإنسأان العربي تلخذ النفس العربية طابع الطرب." 2 الإيقاع و الفاصلة القرآنية في خضم احلديث عن الإيقاع الصوتي لابد من التطرق إلى الفاصلة القرآنية التي تعتبر عاملا من عوامل الإيقاع الصوتي وجمالية النغم حيث أعطت قوة تعبير و انسأيابا تلقائيا للنغم الموسيقي المصاحب للدفق المعنوي و لعل هذا ما زاد من التلثير النفسأي الذي يحدث لدى المتلقي عن طريق السأمع، و في ذلك جمال صوتي بين أشار إليه ابن قتيبة، حيث قال:"وجعله متلوا لا يمل عل طول التلاوة ومسأموعا لا تمجه الأذن وغضا لا يخلق من كثرة الترداد" 3 1 ابن فارس منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، ص121 2 د.عمر السألامي، الإعجاز الفني في القرآن ، ص219. 3 ابن قتيبية،تلويل مشكل القرآن ،تحقيق أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية ، دط 1859 ،ص1.

عدد الصفحات ١٥٦

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 وقد عرف الرماني الفاصلة القرآنية فقال "حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسأن إفهام المعاني"1. وقال القاضي أبو بكر أن " الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعا وهي " كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السأجع " 2 وجعلها الداني كلمة آخر اجوملة 3 ولعل ما قصده الرماني و القاضي أبو بكر هو رؤوس الآي، وقد فرق الإمام الداني بين الفواصل ورؤوس الآي فقال "أما الفاصلة فهي الكلام المنفصل مما بعده والكلام المنفصل قد يكون رأس آية وغير رأس، وكذلك الفواصل يكن رؤوس آي وغيرها .وكل رأس آية فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية فالفاصلة تعم النوعين وتجمع الضربين" 4 وتقع ال فاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتعيين الكلام ،وهي الطريقة التي يباين بها القرآن الكريم سائر الكلام وتسأمى فواصل لأنها تنفصل عندها الكلمات، وذلك لأن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها ولم يسأموها أسجاعا. 5 1 الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، د ط ، 1859 ، ج1 ، ص51. 2 الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ،ص51 3 أحمد جمال العمري ، المباحث البلاغية في ضوء قضية الإعجاز القرآني ، نشلتها وتطورها حتى القرن 9هـ، مكتبة الخانجي، القاهرة ، د ط ، 1881،ص118. 4ينظر الزركشي البرهان،ج1 ،ص59،وجلال الدين السأيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، مطبعة مصطفى الثاني وأولاده ، القاهرة ، ط1، 1851 ، ج1 ،ص129. 5 د. أحمد جمال العمري ، المباحث البلاغية في ضوء قضية الإعجاز القرآني نشلتها وتطورها حتى القرن السأابع الهجري، مكتبة الخانجي، القاهرة، دط ، 1881، ص 191

عدد الصفحات ١٥٧

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 414 فالفواصل بلاغية و الأسجاع عيب و ذلك أن الفواصل تابعة للم عاني، و أما الأسجاع فالمعاني تابعة لها 1 والفواصل بلاغية لأنها طريق إلى إفهام المعاني حيث تتم من خلالها تجلية المع مع حسأن الديباج وجمال النغم. ويقال أن أول من قال بالفاصلة القرآنية هو أبو احلسأن الأشعري عندما كثر الخوض في مسأللة السأجع، فنفى أن يكون القرآن مسأجوعا أو على الأقل أن يوصف بالسأجع لأنه ليس شعرا ولا أقرب من النظم النثري فارتلى أن يخص القرآن العظيم بنظام الفاصلة ليبعده عن كل مميزات الألوان الأدبية. "فلو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلام العرب ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك الإعجاز, ولو جاز أن يقال هو ]سجع معجز[ جواز لهم ان يقولوا ]شعر معجز[ وكيف؟ والسأجع مما كانت كهان العرب تللفه، و نفيه من القرآن أجدر من ان يكون حجة من نفي الشعر لأن الكهانة تخالف النبوات وليس كذلك الشعر " 2 إلا أن القرآن الكريم يثبت فعلا أنه مسأجوع ولا ضير إن وصفناه با لسأجع، فالسأجع لا يختص بالشعر دون النثر ولا بالكلام البشري دون القرآن الكريم ،فالله تبارك وتعالى نزه كلامه الشريف أن يكون بمنزلة أي كلام آخر ، وهذا التنزيه لم يشمل الصورة الفنية و الشكل العام وإنما خص المعاني الباطلة التي جاءت حكرا على الشعر .3 ويعرف ابن الأث السأجع ويثبته في القرآن الكريم فيقول " 1 1 الرماني و الخطابي وعبد القادر اجورجاني في الدراسات القرآنية و النقد الأد ، ثلاثة رسائل في إعجاز القرآن ،تحقيق محمد خلف الله ، و د محمد زغلول سلام ، دار المعارف ، ط2 ، 1829 ، ص ،191 2 جلال الدين السأيو طي، الإتقان في علوم القرآن ، مطبعة مصطفى الثاني احللبي وأولاده ،القاهرة ،ط1،1851،ج1،ص119 3. د.أحمد جمال العمري ، المباحث البلاغية ، ص191

عدد الصفحات ١٥٨

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 412 وحده أن يقال :تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد وقد ذمه بعض أصحابنا من أرباب هذه الصناعة ولا أرى لذلك وجها سوى عجزهم ان يلتوا به و إلا فلو كان مذموما لما ورد في القرآن الكريم، فإنه قد أتى منه بالكثير حتى أنه ليؤتى بالسأورة جميعها مسأجوعة كسأورة الرحمن وسورة القمر و غيرها...و باجوملة فلم تخل منه سورة من السأور " 1 أما ما أجمع العلماء على عدم جوازه فهو تسأمية الفواصل بالقوافي لأن الله تبارك وتعالى نزه القرآن الكريم أن يكون شعرا والقافية من الشعر وخاصة به ، لذلك وجب عدم استعمال القافية في القرآن الكريم والفاصلة في الشعر 2.وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن الفاصلة في حد ذاتها ركن من أركان السأجع الثلاثة المتمثلة في القرينة والفاصلة والروي. والفواصل نوعان : ما تماثلت حروفه في المقاطع وهذا يكون في السأجع ، وما تقاربت حرو فه في المقاطع ولم تتماثل وهذا لا يكون سجعا ولا يخلو كل منها من أن يكون يلتي طوعا وسهلا تابعا للمعاني، أو متكلفا يتبعه المعنى أما تماثلت حروفه وتجانسأت فمثاله قوله تعالى في سورة الطور (والطور، و الكتاب المسأطور، في رق منشور، والبيت المعمور ، والسأقف المرفوع ، والبحر المسأجور) أما ما تقاربت حروفه فمثل قوله تعالى في سورة ق : (ق و القرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب) الآية 1/2. 1. ابن الأث، المثل السأائر في أدب الكاتب والشاعر ،تحقيق محمد محي الدين عبد احلميد ، مكتبة احلصرية ،1885 ، دط ،ج1 ص185. 2 ينظر، السأيوطي، الإتقان ، ج1 ، ص129 ابن الأث، المثل السأائر في أدب الكاتب والشاعر ،تحقيق محمد محي الدين عبد احلميد ، مكتبة احلصرية ،1885 ، دط ،ج1 ، ص185.

عدد الصفحات ١٥٩

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 413 أنواع الفواصل : التمكين1: ويسأمى ائتلاف القافية، وهو أن يمهد للقرينة ،بحيث يتعلق معناه بالمعنى العام للنص إلى درجة أنه لو سقطت لتغير الفهم وتشوش التعبير ولو سكت عنها لاستطاع السأامع إكمال الكلام مثل ما نجده في قوله تعالى (وإذا قيل لهم لا تفسأدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسأدون ولكن لا يشعرون، وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آم ن السأفهاء ألا إنهم هم السأفهاء ولكن لا يعلمون)سورة البقرة الآية 11/19 فلمر الديانة و الوقوف على أن المؤمنين على احلق وهم على الباطل يحتاج إلى نظرة استدلال حتى يكتسأب الناظر المعرفة ، و أما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة و الفسأاد في الأرض فلمر دنيوي مبني على العادات معلوم عند الناس خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من التعاون و التناظر أوالتحارب والتجاذب فهو كالمحسأوس المشاهد و لأنه قد ذكر السأفه وهو جهل فكان ذكر العلم معه أحسأن طباقا " 2 وفى قوله أيضا:(ألم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من ا لقرون يمشون في مسأاكنهم إن في ذلك آيات لأولى النهى )سورة طه الآية 125 فالموعضة مسأموعة ولا تلتي إلا من أخبار السألف لذلك فصلت الآية بيسأمعون 1 د محمد أحمد نحلة، دراسات قرآني ة في جزء عم ،دار العلوم العربية ، بيروت ، ط1 ، 1898 ، ص 191الزركشي ،البرهان في علوم القرآن ، ج1 ، ص 92. 2.الزمخشري ،الكشاف،ص 991 و991

عدد الصفحات ١٦٠