المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة مخبرية للأداءات الصوتية في القراءات القرآنية

فضيلة مسعودي

صفحة ١١ من ١٩

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 التصدير1:وهو أن تتقدم الكلمة في أول الآية تم تلتي في آخرها وهو أقسأام الأول: نحو قوله تعالى (لكن الله يشهد بما أنزل إل يك أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفى بالله شهيدا )سورة النسأاء الآية 122 الثاني: نحو قوله تعالى ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )سورة آل عمران الآية 9 الثالث: نحو قوله تعالى ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يسأتهزؤون )سورة الأنعام الآية 11 التوشيع2 هو أن يتوفر أول الكلام على ما يوجب الثبوت على نفس احلرف مثل قوله تعا ( وآية لهم الليل نسألخ منه النهار فإذا هم مظلمون )سورة يس الآية 19 "فإن من كان حافظا لهذه السأورة متفطنا إلى أن مقاطع آياتها النون المفردة وسمع في صدر الآية ( الليل نسألخ منه النهار ) علم أن الفاصلة مظلمون لأن من أسلخ النهار عن ليله أظلم أي دخل في الظلمة، ولذلك سمي توشيعا لأن الكلام لما دل أوله على آخره نزل المعنى منزلة الوشاح، و نزل أول الكلام و آخره منزلة العائق والكشح الذين تح وط عليهما الوشاح"3 1 بكري شيخ أم ، التعبير الفني في القرآن ، دار الشرق ، بيروت، 1891 ، ط 9 2الزمخشري – الكشاف – ص 991-991 3- السأيوطي– الإتقان – ج2 – ص111

عدد الصفحات ١٦١

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 الإيغال1 و هو الإمعان ويعني ختم الكلام بما يمكن الإستغناء عنه و لايختل المعني من دونه ومن ذلك قوله تعالى ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسأعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعو من لا يسأللكم أجرا وهم المهتدون ) سورة الكهف الآية 21/21 فالمرسلون مهتدون حتما و بذلك جاءت (وهم مهتدون) إيغالا . وقد اتسأم الاستخدام القرآني لنظام الفواصل بسأمات هي : كسأر الإيقاع: 2 تثبت الملاحظة أنه غالبا ما يتكرر القالب الصوتي في نفس السأورة القرآنية بشكل منتظم فيعطي إيقاعا مميزا ثم ينكسأر هذا الإيقاع بعد أن ألفته الأذن بقالب صوتي آخر مما يعطي تنوعا موسيقيا نتيجة استخدام الفواصل المتوسطة و القصيرة و الطويلة معا في تزاوج رائع ومن أمثلته قوله تعالى ( في سدر مخضود و طلح منضود وظل ممدود )سورة الواقعة الآية 22/11 . التوازي :3 وهو اتفاق أواخر القرائن في الوزن و الروي 4 مثل قوله تعالى ( فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة )سورة الغاشية الآية 11/19 التوازن 5: هو إتفاق أواخر الفواصل وزنا و اختلافهما في احلرف الاخير مثل قوله تعالى (فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة )سورة عبس الآية 12/19 1- السأيوطي– الإتقان – ج2 – ص111 2د–محمود أحمد نحلة – دراسات قرآنية في جزء عم – ص 192 3- الزركشي - البرهان في علوم القرآن – ج1 –ص95 4- د أحمد نحلة– دراسات قرآنية في جزء عم -ص 192 5- الزركشي -البرهان في علوم القرآن – ج1 – ص92

عدد الصفحات ١٦٢

الفصل الثالثالفونيمات التطريزية 411 التطريف 1 هو اختلاف الفاصلتين في الوزن وإ تفاقهما في آخر حرف مع تشابههما في المقاطع مثل قوله تعالى ( مالكم لا ترجون من الله وقارا ، وقد خلقكم أطوارا )نوح الآية 11/19 الترصيع: هو أن تتفق الفاصلتان في الوزن و احلرف الأخير مع وجود مقابلة بينهما مثل قوله تعالى (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) سورة الانفطار الآية 11/19 التشريع: ويسأمى التوأم ويبنى على سجعتين بحيث لو اقتصر على الأولى منهما كان الكلام مفيدا وإن حلقت به السأجعة الثانية كان في التمام و الإفادة على حالة مع زيادة معنى ما زاد من لفظ....وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن ، فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون فباي الاء ربكما تكذبان لكان تاما مفيدا ، وقد كمل بالثانية فلفاد معنى زائدا من التقريع والتوبيخ " 2 استلزام : أو لزوم ما لايلزم وهو التزام حرف او أكثر قبل آخر حرف من الفاصلة مثل قوله تعالى( فلما اليتيم فلا تقهر وأما السأائل فلا تنهر) سورة الضحى 8/11 وما يلاحظ في فواصل القرآن الكريم أنها تختم غالبا بالألف و الياء و النون وذلك أن العرب إذا ترنموا يلحقون الألف والياء و النون لأنهم أرادوا مد الصوت ويتركون ذلك إذا لم يترنموا وجاء في القرآن الكريم على أسهل موقف و أعذب مقطع " 3 و القرآن الكريم أعظم ما جاء بلسأان العرب 1- السأابق، ص 92 2-السأيوطي ، الإتقان ج2 ،ص111 3- سيبويه– الكتاب– تحقيق عبد السألام هارون–دار اجويل– بيروت– ط1 –ج2 –ص

عدد الصفحات ١٦٣

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 تنتج الأصوات في الطبيعة عن حركة الأجسام واهتزازها نتيجة عامل مؤثر، كاصطدام سيارة بحاجز مثلا فينتج عن هذا الاصطدام صوت قوي نسبيا، أو كأن نسمع مواء القط الناتج عن حركة النفس ضمن مجال أعضاء معينة إلا أن الأصوات اللغوية بميزتها الخاصة تختلف عن سواها من الأصوات -في الطبيعة والمحيط الإنساني، فهي عامل أساسي في عملية التواصل الكلامي باعتبار اللغة ظاهرة اجتماعية ترتكز على الصوت مثلما يقول ابن جني "اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" وتتحقق الرسالة الكلامية (المنطوقة) ضمن عملية مقسمة إلى خمس خطوات 1 هي الفصل الرا بع 1- المرحلة النفسية وتمثل الأحداث التي تسبق عملية الكلام 2- مرحلة الإصدار وهي عبارة عن أصوات متراصة في شكل متواليات 3- المرحلة الوسيطة وهي المرحلة الفاصلة بين فم المرسل وأذن المرسل إليه 4- رد فعل الجهاز السم عي للمرسل إليه. 5- مرحلة الإدراك وتتم على مستوى دماغ المتلق ي. 6- ولعل ما يهمنا في هذا المقام هي المرحلة الوسيطة والتي تختص بالجانب الفيزيائي للصوت علم الأصوات الأكوستيكي : علم الأصوات الأكوستيكي la phonétique acoustique)هو علم فيزيائي بحت، يرتكز على معطيات رياضية فيزيائية تسمح بمعالجة الصوت في شكله المادي من حيث الذبذبات الصوتية والموجات المنتشرة في الهواء. 1 د/ كمال محمد بشر - علم اللغة العام- الأصوات- دار المعارف - دط-1891- ص8.

عدد الصفحات ١٦٤

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 030 فعلم الأصوات الأكوستيكي يختص بدراسة الصوت في مرحلته الوسيطة أي أثناء انتقال الصوت في الهواء من المرسل إلى المتلقي في إطار خصائص مميزة كالمصدر والذبذبة والتردد والأطياف. مصدر الصوت: يصدر الصوت عن أي حركة تؤدي إلى ا ضطراب جزئيات الهواء نتيجة تغير الضغط المسلط عليه مثلما يحدث في وتر العود ومثل الشوكة الرنانة وغيرها، حيث تعتمد العملية على مصدر مول د للطاقة الحركية التي يتم تحويلها إلى صوت في شكل موجات تنتقل في وسط ناقل (صلب أو سائل أو غازي) فتتدافع الجزيئات (جزيئات الو سط الناقل) في تقارب مصاحب لزيادة الضغط،

عدد الصفحات ١٦٥

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 ثم تبدأ في التباعد شيئا فشيئا نتيجة تناقص الضغط عليها1 وهذا ما نلاحظه جيدا في حال استعمال الشوكة الرنانة كمثال. وإذا عدنا للحديث عن الأصوات اللغوية فسنلاحظ أنها تقوم على نفس المبدأ إذا أنها تصدر نتيجة حركة الهواء الن اتجة بدورها عن انكماش القفص الصدري (طاقة حركية) ، ثم مرور هذا الهواء عبر الجهاز الصوتي وخروجه إلى الوسط الناقل أين يتم تغيير درجة الضغط زيادة ونقصانا والشكل الموالي يوضح العملية. وللحبال الصوتية أوضاع مختلفة يمكن أن تأخذها لتعطي بذلك أصواتا بدرجات تذبذب متفاوتة، إذ تأخذ الأوضاع التالية: 2 في حالة التنفس: يكون مصدر الهواء خاليا من الحواجز بمعنى أن الحبال الصوتية تكون في حالة انفراج ، وبالتالي ينساب الهواء محدثا ما يعرف بالهمس . عند إصدار نغمة موسيقي ة: يقترب الوتران من بعضهما اقترابا نسبيا بحيث يتمكن الهواء المندفع من الرئتين من المرور عبرماا ،فيحدث التذبذب وتنتج نغمة موسيقية ذات درجة ذبذبة وشدة معينة وهنا تحدث العملية المقابلة للهمس وهي الجهر. والجدير بالإشارة هو أن الصوت لا يتقيد بنوع واحد للحركة إذ نجد أنواعا مختلفة لحركة الصوت وهي كالآتي: 1 ينظر robins, r.h-generalhinguististics, G .B. 1966-P104 2 د/ كمال محمد بشر. علم اللغة العام - ص 69.

عدد الصفحات ١٦٦

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 033 حركة دورية منتظمة : وهي حركة خاضعة لمقاييس معينة تتكرر بنفس الشكل كل مدة زمنية محددة وتسمى (periodique) نسبة إلى الزمن المضبوط الذي تستغرقه ومثالها حركة النواس 1 وتمثل هذه الحركة خطيا في شكل تخطيط لدالة جيبية كالآتي: حركة غير دورية/ ( non periodique) هي حركة غير منتظمة مثل ما نجده في بعض الأصوات في الطبيعة كالطلقات النارية، وتوضيح خطيا بمنحنى غير منتظم حركة بسيطة: simple: وهي الموضحة في الشكل 1) حيث أنها ذات سعة واحدة وزمن معروف. حركة مركبة: complexe: وتنتج عن اجتماع حركتين بسيطت لكل منهما ضوابط معينة (سعة، تردد...) مثلها يو ضحه الشكل التالي: ضوابط حركة الصوت: (معايير فيزيائية). التردد: يرتبط التردد مباشرة بالزمن لأنه يمثل عدد الدورات في الثانية الواحدة ويقاس بالدورة في الثانية2 أو بالهيرتز. والدورة هي تكرار لن فس الموجة من نقطة البداية (الاستقرار) إلى نقطة النهاية (العودة إلى وضع الاستقرار بعد الحركة). ويختلف تردد الأجسام المتذبذبة إذ أنه يخضع لعدة عوامل مثل وزن الجسم وطوله، وشكله وقابليته للامتداد إلى غير ذلك، فالجسم الثقيل مثلا يتذبذب بشكل أقل من الجسم الأقل ثقلا، 1- Bertilmalmberg- phonetics- new yor- 1963- p5 2- Charles hochett-A omanual of phonology - jnternationaljournal of American hinguistics- octofer 1955-p182

عدد الصفحات ١٦٧

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 والنواس ذو الخيط الطويل يتذبذب أبطأ إذا كان خيطه قصيرا، ووتر ا لعود الرفيع أكثر تذبذبا من الوتر السميك وهكذا. وقد حدد العلماء عتبة السمع للأذن البشرية بـ 16 إ21 دورة/ثا كحد أدنى، و 21.111 دورة/ثا كحد أعلى وأرجعوا ذلك إلى أن عظيمات الأذن وطلبتها لا تتحمل التذبذب بسرعة أك من هذا.1 سعة الذبذبة: وهي البعد بين وضع الاستقرار (نقطة الاستراحة) وأبعد ما يمكن أن تصله حركة الجسم ،وثمة تناسب طردي بين سعة الذبذبة والتوتر فكلما زادت السعة زاد التوتر. شدة الصوت: هي الطاقة الفيزيائية الناتجة عن الحركة الاهتزازية للصوت ،وتعتبر بعدا فيزيائيا أساسيا لتمييز الصوت، ويمكننا أن نقول أنها "الصفة التي تميز بها الأذن الأصوات من حيث القوة والضعف، أو العلو والانخفاض، وتتوقف شدة الصوت بهذا المفهوم على قوة القرع أو الطر للجسم المصوت لأن قوة القرع تؤدي إلى حركة قوية تحدث اضطرابا قويا في الهواء تسمعه الأذن بقوة ووضوح، وحينئذ نصف الصوت بالعلو "2. ونلاحظ جليا العلاق ة بين شدة الصوت وسعة ذبذبة الجسم المصوت، فالصوت القوي الشديد ناتج عن سعة اهتزازة كبيرة، وبعكسه الصوت الخفيض الذي ينتج عن سعة صغيرة نسبيا. 1-Charles hockett- A manual of phonology- p 182 2- كريم زكي حسام الدين - الدلالة الصوتية- دراسة لغوية لدلالة الصوت ودوره في التواصل مكتبة الأنجلو المصرية - 1882- ط1. ص41-44.

عدد الصفحات ١٦٨

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 وتقاس شدة الصوت بالواط في السنتيمتر المربع (واط/سم 2)1. حيث يتراوح المجال السمعي للأذن ما ب 1/10 4 و1/10 16 واط/سم2 درجة صوت: إذا كانت شدة الصوت متعلقة بسعة الذبذبة فإن درجته ترتبط أساسا بعدد ذبذبات الجسم المصوت، وفي تعريف لدرجة الصوت نقول: " هي التي تميز بها الأذن الأصوات من حيث الحدة والغلظة، وتتوقف درجة الصوت بهذا المفهوم على عدد الاهتزازات أو الذبذ بات التي يصدرها الجسم المصوت في الثانية وهو ما يسمى بالتردد فإذا زاد عدد الذبذبات في الثانية كان الصوت حادا دقيقا، وإذا قل عدد الذبذبات كان الصوت غليظا أو سميكا" 2. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن غل ظة الصوت ورقته، والاختلافات بين الذكر والأنثى وبين الطفل والإنسان البالغ من حيث الصوت تعود إلى الطبيعة الفيزيولوجية للوترين الصوتيين. 3 طابع الصوت (نوعه " إذا كنا نستطيع أن نميز بدرجة الصوت الأصوات الحادة والغليظة وأن نميز بشدة الصوت الأصوات القوية والضعيفة، فإننا نستطيع أن نميز بين الأصوات الناتجة من مصادر مختلفة وإن كانت 1- ينظر سعد عبد العزيز مصلوح - دراسة السمع والكلام - صوتيات اللغة من الإنتاج إلى الإدراك عالم الكتب - القاهرة - ط1 . 211- ص33-39. 2- كريم زكي حسام الدين، الدلالة الصوتية - ص 38. 3- ينظر الموسوعة الالكترونية: مقاتل

عدد الصفحات ١٦٩

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 هذه الأصواتتتسق في درجتها وشدتها ، لأن الأذن تدرك شيئا آخر في هذه الأصوات غير الشدة والدرجة ونعني بذلك القيمة أو الطابع ( timbre")1 فطابع الصوت إذن هو الخاصية أو الصفة التي تستطيع الأذن أن تميز بها الأصوات المختلفة الإنسانية وغير الإنسانية، وتسمى أيضا البصمة الصوتية2. الموجة الصوتية يتسبب مصدر الصوت في حركة جزيئات الهواء المحيطة به، فت تذبذب الجزيئات ضاغطة على ما يجاورها ويستمر الضغط بالتجاور إلى أن يتلاشى نهائيا وهذا ما يشكل نوعا من ال تمو ج يشبه التموج الناجم عن إلقاء شيء ما على سطح مائي ساك ن. الموجة الصوتية في الأصوات اللغوية: المصدر الأساسي لمعظم الأصوات هو الحنجرة، وبالتحديد الرقيقتين الصوتيتين. فالرقيقتان الصوتيتان تولدان ترددا منتظما يساوي عند الرجال 121 هرتز، إلا أن هذه الموجات لا تخرج خارج الجهاز الصوتي كما تكون عند توليدها. إذ يعترضها الهواء الموجود داخل التجويف الحلقي والتجويف الفموي والتجويف الأنفي. هذه التجاويف تؤثر على التردد الأساسي، هذا يعني أن التجاويف 1- سامي عياد – كريم زكي حسام الدين. نجيب جريس - معجم اللسانيات الحديثة انجليزي عربي - مكتبة لبنان - ط1 . 1883. ص113. 2- نفسه

عدد الصفحات ١٧٠

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 المذكورة تضفي على التردد الأساسي سمات لم تكن موجودة فيه أصلا... فالرقيقتان الصوتيتان تقومان بإصدار التردد الأساسي للصوت، أما التجاويف التي تعلوا الحنجرة فتقوم بعملية الرنين 1. مفهوم الرنين تتميز مصادر الأصوات في أغلبها، بالتذبذب بمجرد تحريكها (أي أنها تتحرك في شكل ذهاب وإياب بسرعة معينة)، وهناك بعض منها غير قابل للتذبذب نسبيا مثل الط بول التي تعطي ضجيجا عند قرعها لكن ذبذبتها سرعان ما تتوقف بعكس الشوكة الرنانة أو وتر العود أو غيرها 2. وقد تنتقل الذبذبة من الجسم المتذبذب (الأصلي) إلى جسم مجاور وهذا ما يعرف بالرنين، ويمكن أن نعرف الرنين بأنه تضخ يم (تعديل) للصوت الناتج عن حركة معينة. ويمكن أن نعتبر الجهاز الصوتي للإنسان مرننا و" ال تجاويف التي تعلوا الحنجرة تقوم برفع شدة ترددات معينة وخفض شدة ترددات أخرى. فالترددات ذات الشدة العالية هي النطق الرنينية " des formants"3. الترشيح والحزم الصوتية يستطيع الإنسان أن يغير ويعدل من شكل التجاويف الموجودة على مستوى جهازه الصوتي سي ما التجويف الحلقي والفموي اللذان يتميزان بعدم ثبوته ما على حالة واحدة نظرا لوجود عوامل مساعدة على التغيير في شكليهما وحجم يهما كعضلة اللسان القابلة للحركة، وينتج عن هذا التعديل 1 - د/ منصور بن محمد الغامدي- الصوتيات العربية - مكتبة التوبة الرياض - ط1 .2111- ص119. 2- Peter dadefoged- Elements of Acousticphonetics- u.s.A- 1971- p55 3 - د/ منصور الغامدي- الصوتيات العربية - ص 119/118.

عدد الصفحات ١٧١

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 الذي يعتري الجهاز الصوتي تأثير رني ، هذا دون إغفال الدور الفعال الذي يلعبه التجويف الأنفي الذي يعتبر ثابتا في إنتاج وإخراج بعض الأصوات. فالتجاويف الأنفي والحلقي والفموي تمثل مرشحا صوتيا محضا لما توفره من تقوية الرنين. وبالرجوع إلى عملية الرنين نلاحظ كما أسلفنا أن الترددات المضخمة (التي زيد في شدتها) هي التي تعطينا ما يعرف بالحزم الصوتية 1 أو النطقالرنينية des formants وينطبق هذا الأمر على الصوائت، فلكل صائت نغمة أساسية ونغمتين فأكثر من الحزم الصوتية. الدراسة الفيزيائية للصوائت: وصف علماء اللغة و التجويد الأصوات اللغوية معتمدين على مخارجها و ما يعتريها من صفات من جهر و ماس و إطبا و غيرها، ثم أفادوا من بعد من "علم التشريح و فيزياء الصوت وأضافوا منها ما يساعدهم على فهم عملية إنتاج الصوت ووصفه، كما اتخذوا وسيلة الرسوم التوضيحية لبيان حركات أعضاء النطق" 2. و لا مناص من الحديث عن فيزياء الصوت الذي ينتج عن حركة ما ، تؤثر في جزئيات الهواء - كما سلف الذ كر- مشك لة موجات مختلفة لا يمكن دراستها بمعزل عن الفيزياء. فالكلام ينتج عن حركة الهواء ابتداء من أقصى نقطة في الجهاز الصوتي حيث " تنتهي القناة الصوتية في أحد طرفيها بالأوتار الصوتية و هي في طرفها الآخر مفتوحة للو ر اء بين الشفتين، و فتحتي 1 Betilmalmberg- phonetics- p 10 2 عبد الرحمن أيوب، الكلام إنتاجه و تحليله، ص 246.

عدد الصفحات ١٧٢

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 031 الأنف، و لهذا فهيتكون حجرة ر نين ذات شكل معقد، و حينما يوضع الهواء داخل هذه القناة في وضع حركة، فهو يتذبذب بشكل مركب يؤدي إلى تكون الموجات الصوتية التي نسمعها، و يختلف شكل هذه الذبذبات تبعا لمواقع أعضاء النطق، و بخاصة تبعا لتحركات الحنجرة و اللسان والشفتين، و الط بق اللين، و يوجد شكل ممي ز لذبذبة الهواء يقابل كل موقع لهذه الأعضاء النطقية" 1. تنتج الصوائت عن تذبذب الوترين الصوتيين أثناء النطق بها ، و يرجع الاختلاف بينها إلى عملية الرنين ، فأشكال الممر الذي يسلكه النفس و الذي يمثل حجرات الرنين هو المسؤول عن تمايز الصوائت فيما بي نما، و "معلوم أن العلل الموجودة في الكلام البشري تملك على الأقل حزمتين مسؤولتين عن النوع المعين لتشكل كل علة (كسرة، فتحة، ضمة) ،هاتان الحزمتان تنسبان عادة لحجرتي رنين في الجهاز النطقي و ماا: تجويف الحنجرة، و تجويف الفم "2. فهذه الحزم هي التي تساعد و تضب ط مميزات الصوائت ال ر ئيسية إلى جانب حزم أخرى تحدد الخصائص الثانوية التي تعود إلى طبيعة النطق لدى الفرد فتميزه عن سواه. و لما كان اللسان مسؤولا عن تغير شكل ممر الهواء عبر القناة الصوتية من خلال حركته الدائمة داخل الفم، ارتبط التحليل الفيزيائي للصوائت به فكلم ا اقترب اللسان من الحنك انخفض تردد النطا الرنيني الأول، و كلما زاد انخفاضه عن الحنك زاد النطا ال ر نيني الأول أي أن هناك تناسب عكسي بين وضع اللسان بالنسبة إلى الحنك، و تردد النطا الرنيني الأول. 2- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص 19. 1- أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 4.

عدد الصفحات ١٧٣

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 011 أما النطا الرنيني الثاني فله علاقة بمؤخرة اللسان، فإذا ارتفع إلى الأعلى انخفض تردد النطا الرنيني الثاني و كلما زاد الأول ارتفاعا زاد ا لآخر انخفاضا. وقد لخ ص الدكتور منصور الغامدي المسألة في قوله:" الصوائت القصيرة ثلاثة: عالي أمامي (الكسرة)، و عالي خلفي (الضمة) و منخفض (الفتحة) و الفر بين الصوائت الثلاثة من الناح ية الأكوستيكية هو الفر في تردد الن طاقين الرنيني الأول و الثاني. فنجد أن النطا الرنيني الأول يكون منخفضا في حالة الصائتين العاليين، و عاليا في حالة الصائت المنخفض. و يكون النطا الرنيني الثاني عاليا في حالة الصائت الأمامي، و منخفضا في حالة الصائتين الخلفي و المنخفض"1.و يردف قائلا " ... و الصوائت الطويلة ما هي إلا صوائت قصيرة إلا أن مدتها الزمنية تساوي ضعف مدة الصوائت القصيرة تقريبا" 2. العمل المخبري يهدف هذا العمل المخبري إلى إنجاز آلية تمكن من التعرف الآلي على المد وتحديد ضوابطه الزمنية بالاعتماد على قا عدة بيانات معينة والتي هي عبارة عن عينا ت من القرآن الكريم لمختلف أنواع المدود المتعارف عليها. وتعتمد هذه الآلية على أداة تقنية معروفة بـ (HTK ) وهي تقنية مطورة جدا ومستعملة أساسا في البحوث المتعلقة بالتعرف الآلي على المنطو سيما ما تعلق بتحليل الجمل وصيغها الصرفية. 1- منصور الغامدي، الصوتيات العربية، مكتبة التوبة، الرياض، ط 1،2111، ص125. 2- منصور الغامدي، المرجع السابق، ص 126.

عدد الصفحات ١٧٤

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 010 يتكون نظامHTK من مجموعة مكتبات (قاعدة بيانات معطيات) ووسائل برمجية توفر تقنيات متطورة لتحليل الكلام وتدريب (تعليم نظام HMMS وتجريب وتحليل النتائج قاعدة البيانات: تم وضع قاعدة بيانات بالاعتماد على نظرية العينة المعمول بها في مجال الإحصاء، والتي تنص على العشوائية فكلما كانت العينة عشوائية كانت النتائج أقرب إلى الحقيقة ،لذلك قمنا بتسجيل 13 عينة لمدود مختلفة وبصوت شخص واحد، وهو إمام مقرئ مجاز في القراءات العشر، وقمنا بإعادة تسجيل كل عينة 31 مرة (قصد تسهيل عملية التعلم) في أجواء مختلفة وفيها ضوضاء. الفرز اليدوي للمعطيات : يقوم هذا النظام بوضع تعلم مبرمج بحيث تكون من خلاله المعطيات ممثلة بخصائصها المميزة والطبقة التي تنتمي إليها هذه المعطيات ذات طبيعة صوتية، أما خصائصها المميزة فهي معاملات MFEC مع مشتقاتها، الأولية والثانوية أما طبقية الخروج فتضم ملصقات تميزية ( Des étiquettes. ) يضع على لوحة مرئية (خطية) للقيام لاحقا بفرز وتسمية المواقع الدالة واختيار أجزائها المرافقة. Hslqb-fzqve-llqbels/dqtq/01/1zov بكتابة المفتاح على جدول (لوحة) المفاتيح الخاصة بـ Windows نتحصل على الصورة التالية.

عدد الصفحات ١٧٥

الفصل الرابعالدراسة الأكوستيكية و المخبرية 011 في هذه المر حلة ألحقنا كل قطعة من الكلام بملصقة مميزة بعد سماعه بدقة وكانت شفرات الملصقات كالآتي: sil: صمت وضوضاء pm: ليس مدا :M2a مد ثنائي مفتوح : M2o مد ثنائي مضموم : M2i مد ثنائي مكسور : M4a مد رباعي مفتوح : M4o مد رباعي مضموم

عدد الصفحات ١٧٦