73 وحجــة الجمهــور أن مــا لا نــص فيــه يرجــع فيــه إلــى الوجود، وقــد وجــد مــن تحمــل أربــع ســنين، فــروى الدارقطنــي عــن الوليــد بــن مســلم قــال: قلــت لمالــك بــن أنــس عــن حديــث عائشــة قالــت: لا تزيــد المــرأة فــي حملهــا علــى ســنتين، فقال: ســبحان اللــه، مــن يقــول هــذا؟ هــذه جارتنــا امــرأة محمــد بــن عجــلان امــرأة صــدق، وزوجهــا رجــل صــدق، حملــت ثلاثــة أبطــن فــي اثنتــي عشــر ســنة، وقــال الشــافعي: بقــي محمــد بــن عجــلان فــي بطــن أمــه أربــع ســنين، وقــال أحمــد، نســاء ابــن عجــلان تحمــل أربــع ســنين. وعليــه، فمــن ولــدت علــى رأس ســنتين، فــإن الولــد يلحــق زوجهــا الــذي طلقهــا أو مــات عنهــا إن لــم تكــن تزوجــت بغيــره، وهــذا محــل اتفــاق بيــن أهــل المذاهــب المتبوعــة. وقــال شــيخ الإســلام زكريــاء الأنصــاري رحمــه اللــه فــي (أســنى المطالــب) فــإن طلقهــا بائنًــا وكــذا رجعيًــا أو فســخ نكاحهــا ولــو بلعــان ولــم ينــف الحمــل فولــدت لأربــع ســنين فأقــل مــن وقــت إمــكان العلــوق قبيــل الطــلاق أو الفســخ لحقــه، وبــان أن العــدة لــم تنقــض إن لــم تنكــح المــرأة آخــر أو نكحــت ولــم يمكــن كــون الولــد مــن الثانــي لقيــام الإمــكان، ســواء أقــرت بانقضــاء عدتهــا قبــل ولادتهــا أم لا، لأن النســب حــق الولــد فــلا ينقطــع بإقرارهــا. واللــه أعلــم.
عدد الصفحات ٧٣74 أكثر مدة الحمل في القرآن مــن الواضــح أنّ الآيــات التــي جــاءت فــي موضــوع الحمــل إنمــا جــاءت مــن أجــل بيــان جملــة أحــكام، ومــن بينهــا نســب المولــود، ولــم تكــن فــي مجملهــا آيــات مباشــرة فــي النطــق بأكثــر مــدة الحمــل وأقلــه، إلا أن الأحــكام نفســها اقتضــت معرفــة هــذه الحــدود، واقتضــت النظــر فــي نفــس الآيــات مــن أجــل الوصــول لهــذه المعرفــة. إن أحــكام النســب اســتوجبت معرفــة أقــل مــدة الحمــل لأننــا بموجــب هــذا العلــم والمعرفــة صرنــا نحكــم بــأن مــن جــاءت بولــد بعــد ســتة أشــهر مــن زواجهــا فــإن الولــد للــزوج.
عدد الصفحات ٧٤75 ١٥حۡقَافِ َ سُورَةُ الأ ﴾وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ ﴿ ظهــر منهــا لعلــي بــن أبــي طالــب ومــن تبعــه دون عنــاء أقــل مــدة الحمــل، وإذا لــم يظهــر مــن الآيــة أكثــره، أو لــم يكــن بيانــه مقصــوداً، منهــا فــلا غرابــة لأن الغالــب فــي أكثــره (تســعة شــهور) ظاهــرٌ للعيــان، ولا يحتــاج إلــى مزيــد بيــان. لكــن بمــا أن الفقــه خــاض فــي أكثــر مــدة الحمــل وقــال فيهــا شــططا، وصــار هــذا الشــطط دينــاً متبعــا، وترتبــت علــى هــذه الأقــوال أحــكامٌ كمــا ترتبــت علــى معرفــة أقــل مــدة الحمــل، كان لا بــد مــن الرجــوع للآيــات لنســتنطقها بأكثــر مــدة الحمــل. قول الله تعالى: ﴾وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ ﴿ وضــع حــدًا للحمــل والرِضــاع معًــا، فــلا يكــون "حمــل ورضــاع" أكثــر مــن الحــد الــذي حــده اللــه تعالــى فــي الآيــة الكريمــة محــلاً لاســتنباط الأحــكام أو لأي بحــث شــرعي.
عدد الصفحات ٧٥76 أقلّ مدة الحمل في القرآن فــي المــوروث الفقهــي يُنســب لعلــي بــن أبــي طالــب -رضــي اللــه تعالــى عنــه- أنــه أول مــن تحــدث بأقــل مــدة الحمــل مســتدلاً علــى ذلــك بآيتيــن مــن كتــاب اللــه وهمــا قولــه تعالــى فــي الآيــة مــن ١٥حۡقَافِ َ سُورَةُ الأ مُّهُۥ كُرۡهٗا ُ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ ﴿ ﴾.وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ وقوله تعالى في الآية من 233سُورَةُ البَقَرَةِ وۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ َ يُرۡضِعۡنَ أ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ ﴿ ﴾ن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ َ رَادَ أ َ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أ ليصــل مــن الجمــع بيــن الآيتيــن إلــى أن أقــل مــدة الحمــل هــي ســتة شــهور. وفقــاً للمنطــق الرياضــي التالي: ثلاثــون شــهراً هــي مــدة الحمــل والرضــاع معــاً كمــا جــاء في ١٥ حۡقَافِ َ سُورَةُ الأ ﴾،وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ ﴿ وعشرون شهراً هي مدة الرضاع الكاملة كما جاء في وأربعة 233سُورَةُ البَقَرَةِ كَامِلَيۡنِۖ وۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡن َ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أ ﴿ ﴾ن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ َ رَادَ أ َ لِمَنۡ أ
عدد الصفحات ٧٦77 ويعضدها الآية من١٤ سُورَةُ لُقۡمَانَ مُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي ُ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أ ﴿ ﴾ نِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ َ عَامَيۡنِ أ فلــزم مــن ذلــك أن أقــل مــدة الحمــل ســتة أشــهر، وذلــك شــهراً) مــن مــدة الحمــل 24بطــرح مــدة الرضــاع الكاملــة شــهراً) وفقــاً للمعادلــة البســيطة التاليــة: 30والرضاعــة معــاً 6 = 24 – 30 وقــد وافــق "علــي" الكثيــر مــن الصحابــة - رضــوان اللــه عليهــم - علــى هــذا الفهــم - حســب الروايــات - التــي وصلتنــا، وكذلــك الذيــن جــاؤوا بعدهــم، وإلــى يومنــا هــذا. ولا تــكاد توجــه ســؤالاً لأي متصــدرٍ للفتــوى فــي أيامنــا هــذه عــن أقــل مــدة الحمــل وأدلتهــا مــن القــرآن إلا وأجابــك بنفــس هــذا الجــواب. ممــا يمكننــا مــن القــول إن هــذا الــرأي ممــا لا خــلاف عليــه بيــن مذاهــب المســلمين. إلا أن ســجلات الطــب الحديــث عرفــت بعــض حــالات الولادة لمواليــد أحيــاء، واســتمروا أحيــاءً بمــدة حمــل أقــل مــن ســتة أشــهر. ممــا يســتوجب التعــرف علــى رأي الطب فــي أقل مدة الحمــل، ومــدى توافقهــا أو تعارضهــا مــع الفهــم المســتنبط مــن كتــاب اللــه.
عدد الصفحات ٧٧78 الزوج ليس ملزماً بعلاج زوجه هنــاك إجمــاع واتفــاق بيــن المذاهــب الأربعــة وغيرهــم كلهــم نصــوا على أن )، الــزوج ليــس ملزمــاً بعــاج زوجــه ( وذلــك لأن المــرض متعلــق ببدنهــا، وهــذا أمــر يتعلــق بذاتهــا وليــس لــه صلــة بالحيــاة الزوجيــة، صحيــح أنــه لا يمكنــه أن يســتمتع بهــا إلا إذا شــفيت، هــذا شــيء لا يعنينــا مثلمــا لــو اســتأجر أجيــراً لعمــل ومــرض الأجيــر، فليــس مــن حقــه أن يطالــب...
عدد الصفحات ٧٨79 فتاوى ابن باز و ابن عثيمين حول هذا الموضوع · 2014 أكتوبر24 هل يجب على الزوج نفقات عاج زوجته؟ السؤال: مــن المعلــوم أن النفقــة مــن الــزوج علــى زوجتــه واجبــة، ولكــن ذكــر صاحــب الــزاد: ولا تجــب إلــى طبيــبٍ ونحــوه فهــل هــذا صحيــح؟ الجواب: "الــدواء للــزوج علــى زوجتــه علــى المذهــب لا تجــب، لأنهــا أمــرٌ طــارئ خــارج عــن النفقــة. والصحيــح فــي هــذا أن نتبــع العــرف: إن جــرت العــادة أن الــزوج يــداوي زوجتــه وجــب عليــه، وإن لــم تجــر العــادة فــي ذلــك لــم يجــب، وأظــن العــرف عندنــا يختلــف، النفقــات الباهظــة -مثــلاَ- لــو تحتــاج إلــى عمليــة فــي الخــارج لا تلــزم الــزوج، والشــيء اليســير يلــزم الــزوج، والميــزان عنــدك اجعلــه دائمــاً بيــن يديــك، وهــو قــول اللــه تبــارك وتعالــى: ﴾ وَعَاِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ ﴿١٩ سُورَةُ النِّسَاءِ وقــول الرســول صلــى اللــه عليــه وســلم رزقهــن وكســوتهن بالمعــروف )184(المصدر: سلسلة لقاءات الباب المفتوح
عدد الصفحات ٧٩80 فهــذا حقهــا فــي النفقــة عند التشــاح، وإلا فالأصل أن يعاشــرها بالمعــروف، ويطعمهــا معــه، ويكرمهــا، ويتبيــن مــن ذلــك أنــه لــو أعطاهــا حقهــا مــن الطعــام، وأكل هــو مــا هــو أرفــع منــه أنــه لا إثــم عليــه - مــع كــون هــذا يتنافــى مــع المــروءة - ولا يلزمــه أن يُجيبهــا فــي كل مــا تطلبــه، بــل الواجــب أن يُعطيهــا حقهــا، وكذلــك يعطيهــا مــن الحلــوى المعروفــة لمثلهــا قــال المــاوردي" وَنَفَقَــة الزَّوْجَــة إِذا مكنــت مــن نَفســهَا وَاجِبَــة علــى الــزَّوْج بِحَســب يسَــاره وإعســاره، فَــإِذا كَانَ مُوسِــرًا فمــدان مــن غَالــب مَــا يقتاتــه أَهلــه مــن الْحُبُــوب وَمــن الأْدم مَــا جــرت بِــهِ عَــادَة الموســرين مــن اللَّحْــم والحلــوى". وهــذا بنــاء علــى مذهــب الشــافعي مــن اعتبــار النفقــة بحــال الــزوج، والصحيــح اعتبارهــا بحالهمــا معًــا كمــا تقــدم، وقــال البابرتــي الحنفــي فــي العنايــة: إذا كان الــزوج يــأكل الحلــوى والحمــل المشــوي والباجــات، والمــرأة كانــت تــأكل فــي بيتهــا خبــز الشــعير لا يؤمــر الــزوج بــأن يطعمهــا مــا يــأكل بنفســه ولا مــا كانــت المــرأة تــأكل فــي بيتهــا ولكــن يطعمهــا فيمــا بيــن ذلــك، يطعمهــا خبــز البــر وباجــة أو باجتيــن. والشــاهد: أنــه يُفــرض لهــا الحلــوى علــى حســب حالهــا، وقــد نــص بعــض الفقهــاء أنــه لا يفــرض لهــا مــن الفاكهــة، والحلــوى إلا إذا كانــت إدامــا، ففــي منــح الجليــل عســل ولا ســمن أي إلا أن يكــون إدامــا عــادة ولا حلــوى ولا حالــوم ولا
عدد الصفحات ٨٠81 فاكهــة لا رطبــة ولا يابســة أي إلا أن يكونــا إداميــن عــادة كقثــاء وخيــار. وجــاء فــي حاشــية الجمــل: ولــو غلــب التــأدم بالفواكــه فــي بعــض الأوقــات وجبــت، وأمّــا مــا لا يتــأدم بــه منهــا فــلا يجــب مــا لــم يعتــد الإتيــان بــه وإلا وجــب، ومــن ثــم نقــل عــن شــيخنا أن مــا جــرت بــه العــادة مــن أن الفاكهــة إن كانــت تزيــد علــى الأدم تجــب مــع الأدم. وجــاء فــي كتــاب "الــروض المربــع بشــرح زاد المســتقنع" المســتند للفقــه الحنبلــي الــذي يــدرس إلــى اليــوم فــي بعــض يقــول:91 و90المــدارس فــي صفحتــي "لا يلــزم الــزوج لزوجتــه دواء وأجــرة طبيــب إذا مرضــت، لأن ذلــك ليــس مــن حاجتهــا الضروريــة المعتــادة، وكــذا لا يلزمــه ثمــن طبيــب وحنــاء وخضــاب ونحــوه، وإن أراد منهــا تزيينــا أو قطــع رائحــة كريهــة وأتــى بــه لزمهــا". وفــي كتــاب "الاختيــار لتعليــل المختــار" حســب المذهــب يقــول المؤلــف: "ولا نفقــة علــى مــن 171الحنفــي صفحــة تــم اغتصابهــا".
عدد الصفحات ٨١82 المودة والرحمة في القرآن والعدل زۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا َ نفُسِكُمۡ أ َ نۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أ َ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أ ﴿ ﴾وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ 21سُورَةُ الرُّومِ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ ﴿ ﴾وَٱللَُّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 228سُورَةُ البَقَرَةِ هل الدرجة الواحدة تعني كل هذا الذي عناه فقه المذاهب؟
عدد الصفحات ٨٢83 أكل البشر حسب المذاهب الأربعة هنــاك كتــب موثقــة فــي المرجعيــات الدينيــة التراثيــة والمعاصــرة الحديثــة تــدرس فــي بعــض المــدارس والمعاهــد الدينيــة المعتبــرة، أهمهــا: "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع": كتــاب فــي الفقــه للشــيخ شــمس الديــن محمــد بــن محمــد شــرح فيــه متــن الغايــة هـــ) 977(تالخطيــب الشــربيني والتقريــب المعــروف بـ"متــن أبــي شــجاع"، ويعــد مــن أهــم كتــب الشــافعية الفقهيــة وأشــهرها، وهــو مــن الكتــب المعتمــدة فــي التدريــس فــي المعاهــد والمــدارس الشــرعية الإســلامية. و"الشــرح الصغيــر": هــو شــرح الشــيخ الدرديــر لكتابــه المســمى (أقــرب المســالك لِمَذْهَــبِ الإِْمَــامِ مَالِــكٍ) المؤلــف: أبــو العبــاس أحمــد بــن محمــد الخلوتــي، الشــهير بالصــاوي هـــ) 1241المتوفــى(المالكــي و"الاختيار لتعليل المختار": وجــاء فــي تعريفــه: مؤلفــه عبــد اللــه بــن محمــود الموصلــي : وهــو كتــاب مــن مراجــع الفقــه هـــ) 683( الحنفــي المتوفــى
عدد الصفحات ٨٣84 الإســلامي لــدى الفقهــاء والعلمــاء فــي مذهــب الإمــام الأعظــم أبــي حنيفــة كان ولا زال منهــلاً عذبــاً لطــلاب العلــم ينهلــون منــه الفقــه بالأحــكام الشــرعية فــي المعاهــد والكليــات ودور العلــم. و"الروض المربع بشرح زاد المستقنع": لمنصــور بــن يونــس بــن إدريــس البهوتــي - عبــد اللــه بــن .هـــ 1051عبــد العزيــز العنقــري الحنبلــي المتوفــى وفــي هــذه الكتــب، مــا يحــل أكل لحــوم البشــر: "وللمضطــر أكل آدمــي ميــت إذا لــم يجــد ميتــة غيــره أمــا إذا كان الميــت مســلما والمضطــر كافــرا فإنــه لا يجــوز الأكل منــه لشــرف مــن كتــاب 257 إلــى255الإســلام". فــي الصفحــات مــن الإقنــاع". وإنــه يحــل أكل الإنســان لبعــض جســمه وقــت المجاعــة وللمســلم قتــل مرتــد وأكلــه، وقتــل حربــي، ولــو صغيــرا، أو امــرأة وأكلهمــا، ولــم يتوقــف الأمــر عنــد ذلــك، حيــث يجــوز للإنســان أكل لحمــه حيــا. وفــي الكتــاب نفســه يقــول المؤلــف إن للمســلم لكفايــة لشــر الكافــر أن يفقــأ عينــه، أو يقطــع يديــه ورجليــه، وكــذا لــو أســره، أو قطــع يديــه أو رجليــه. كمــا أنــه « حرمــة الحــي أعظــم مــن حرمــة الميــت
عدد الصفحات ٨٤85 ويضيــف طبخهــا ولا شــيها لمــا فــي ذلــك مــن هتــك حرمتــه، ويتخيــر فــي ذلــك بيــن أكلــه نيئــاً وغيــره 366وفــي كتــاب "الاختيــار لتعليــل المختــار" فــي صفحــة تحــت عنــوان "أحــكام المرتــد" يقــول الكتــاب: "وإذا ارتــد المســلم يُحبــس ويعــرض عليــه الإســلام، وتُكشــف شُــبهته، فــإن أســلم وإلا قُتــل، فــإن قتلــه قاتــل قبــل العــرض لا شــيء عليــه ويــزول ملكــه عــن أموالــه زوالا مُراعَــى، فــإن أســلم عــادت إلــى حالــه. يقــول: "أمــا الأســارى، فيمشــون إلــى دار 340وفــي صفحــة الإســلام، فــإن عجــزوا قتــل الإمــام الرجــال وتــرك النســاء والصبيــان فــي أرض مضيعــة حتــى يموتــوا جوعــا وعطشــا، لأننــا لا نقتلهــم للنهــي". وينبــه الكاتــب المســلمين فــي البــلاد التــي يفتحونهــا بعــدم قتــل الحيــات والعقــارب وذلــك حتــى يكثــر نســلها فيكثــر أذاهــا للكفــار.. و أكل لحــوم البشــر المتوفيــن ليــس محكومــا بضــرورة حفــظ حيــاة الفــرد المســلم إذا مــا دعتــه الضــرورة، فهنــاك حــالات يكــون فيهــا أكل لحــوم البشــر عقوبــة للكفــر وتــرك الديــن،: « ولــو صغيــراً أو امــرأة وأكلهــا، لأنهمــا غيــر معصوميــن،
عدد الصفحات ٨٥86 وإنمــا حــرم قتــل الصبــي الحربــي، والمــرأة الحربيــة فــي غيــر الضــرورة لحرمتهمــا. ولــه قتــل الزانــي المحصــن والمحــارب وتــارك الصــلاة ومــن لــه عليــه قصــاص حتــى وإن لــم يــأذن الإمــام فــي القتــل لأن قتلهــم مســتحق، وإنمــا يكــون إذنــه تأدبــاً معــه، وفــي الضــرورة ليــس فيهــا رعايــة أدب لكــن الكتــاب يخفــف مــن حكــم أكل الصبيــة المحاربيــن فــي مواجهــة المســلمين، نظــرا لمــا لهــم مــن قيمــة اقتصاديــة عنــد أســرهم وبيعهــم أو اســتخدامهم كرقيــق، فيقــول الكتــاب: « وخناثاهــم كصبيانهــم، وقــال ابــن عبــد الســلام، ولــو وجــد المضطــر صبيًــا مــع بالــغ حربييــن أكل البالــغ وكــف عــن الصبــي، لمــا فــي أكلــه مــن ضيــاع المــال، ولأن الكفــر الحقيقــي أبلــغ مــن الكفــر الحكمــي وبعــد... القتــل ثــم القتــل ثــم القتــل، وفقــأ الأعيــن وقطــع الأيــدي والأرجــل مــن خــلاف، وأكل الأمــوات. أيــن كل ذلــك مــن كتــاب اللــه وســنّة نبيّــه؟ّ وأين آيات الله من الأســارى الذين: " إن عجزوا عن المشــي، قتــل الإمــام الرجــال وتــرك النســاء والصبيــان فــي أرض مضيعــة حتــى يموتــوا جوعا وعطشــا، لأننا لا نقتلهــم للنهي".
عدد الصفحات ٨٦87 أين ذلك من قوله تعالى خَنتُمُوهُمۡ ۡ ث َ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّٰٓ إِذَآ أ ﴿ وۡزَارَهَاۚ َ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَُّ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ ﴾عۡمَٰلَهُمۡ َ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَِّ فَلَن يُضِلَّ أ 4سُورَةُ مُحَمَّدٍ أو قوله تعالى: ﴾سِيرًا َ وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأ ﴿ 8سُورَةُ الإِنسَانِ
عدد الصفحات ٨٧88 اختلافات المفسرين هنــاك ظاهــرة تثيــر الحيــرة، وهــي ظاهــرة عامــة وشــاملة لكتــب التفاســير، أعنــي بهــا اختلافــات المفســرين لكتــاب اللــه، وهــي لضخامتهــا أثقلــت التــراث بأحمــال واحتمــالات جــاوزت التصــور. لقــد اختلفــوا علــى كل أمــر، ســواء فــي القصــص القرآنــي أو الأحــكام العمليــة أوالعقيــدة أو معانــي الألفــاظ أو فــي القــراءات وفــي غيــر ذلــك الكثيــر. لا منــاص هنــا مــن القــول إن الباحــث لا يســتطيع إدراك حقيقــة الاختــلاف عندهــم، وإن التفســير لا زال محاطًــا بكثيــر مــن الإشــكالات حيــث يســتعصي تحريــر محــل النــزاع فيهــا لتراكــم الاختــلاف علــى مــدى الأزمنــة المتعاقبــة.
عدد الصفحات ٨٨