المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دين الموتى عبدالله بن صالح.1

غير معروف

صفحة ٤ من ١٣

55 تساؤلات بعــد أن تــدارك عمــر وأبــو بكــر الأمــر وعمــلا علــى جمــع القــرآن، لمــاذا أبقيــاه عنــد حفصــة كل هــذا الوقــت؟ ومــا الــذي منعهــم مــن نشــره فــي الأمصــار؟ تلافيــا لاختــلاف المســلمين حــول القــراءات، الأمــر الــذي حــذر منــه حذيفــة بــن اليمــان؟ ثم ماذا تعني الرواية عن زيد بن ثابت حينما قال: "حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع نفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا َ لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أ ﴿أحد غيره. ﴾عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ 128سُورَةُ التَّوۡبَةِ (هــي آيــة واحــدة وليســت آيتين).هــل نســي المســلمون كلهــم، وفيهــم أبــو بكــر وعمــر! وفيهــم عثمــان وعلــي! وفيهــم مئــات مــن الصحابــة؟. تلــك إشــكالات تحــفّ بهــا روايــات رواهــا البخــاري فــي جمــع القــرآن وتدوينــه، وروى ابــن حبــان أيضًــا مثلمــا روى البخــاري، وزاد فــي روايتــه مــا لــم يذكــره البخــاري.

عدد الصفحات ٥٥

56 تقــول هــذه الروايــات، جمــع زيــد بــن ثابــت القــرآن فــي عهــد أبــي بكــر ففقــد آخــر ســورة بــراءة، ولــم يجدهــا إلا عنــد مــا وجدهــا )169/1كتــاب المصاحــف (خزيمــة الأنصــاري، عنــد غيــره! ثــم حينمــا عــاد إلــى تلــك الصحــف فــي عهــد عثمــان بــن عفــان لينســخها، فقــد مــرة أخــرى آيــة مــن ســورة الأحــزاب، كان يســمع رســول اللــه يقرؤها، فالتمســها فوجدها مــع خزيمــة بــن ثابــت الأنصــاري، فألحقهــا فــي ســورتها فــي المصحــف! أهكــذا كان الأمــر؟ أمــر ليــس فيــه شــيء مــن المســئوليّة والجدّيــة! وإن كان الأمــر هكــذا فمــن يضمــن لنــا الصحــة والدقــة فــي جمــع القــرآن؟ ومــن يســتطيع أن يلجــم الأعــداء، إن بســطوا ألســنتهم إلــى القــرآن بســوء؟ حينمــا أمــر عثمــان بنســخ المصاحــف، شــكل لجنــة مؤلفــة مــن ثلاثــة أشــخاص، وقــال لهــم: "مــا اختلفتــم أنتــم وزيــد بــن ثابــت فــي شــيء فاكتبــوه بلســان قريــش فإنــه نــزل بلســانهم "وهــذا يعنــي أنّ القــرآن مــازال موضــع اختــلاف، وموضــع نقــاش إلــى عهــد عثمــان! وهــو لمّــا يأخــذ شــكله النهائــي، وقــد مضــى علــى وفــاة مــن نــزل عليــه أكثــر مــن خمســة عشــر عامــا! وقــد حــدث ذلــك فعــلاً، قــال ابــن شــهاب: اختلفــوا يومئــذ فــي (التابــوت) فقــال زيــد: التابــوه، وقــال ابــن الزبيــر وســعيد بــن العــاص: التابــوت. فرفــع اختلافهــم إلــى عثمــان رضــوان اللــه عليــه فقــال: اكتبــوه (التابــوت) فإنــه لســان

عدد الصفحات ٥٦

57 قريــش. وأيضــا تذكــر لنــا الروايــات عــن زيــد بــن ثابــت أنــه قــال: فلمــا فرغــتُ عرضتــه عَرْضــةً، فلــم أجــد فيه هــذه الآية: مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللََّ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن ﴿ ﴾حۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا َ قَضَٰ ن 23 حۡزَابِ َ سُورَةُ الأ قــال: فاســتعرضتُ المهاجريــن أســألهم عنهــا، فلــم أجدْهــا عنــد أحــد منهــم، ثــم اســتعرضتُ الأنصــارَ أســألهم عنهــا، فلــم أجدهــا عنــد أحــد منهــم، حتــى وجدُتهــا عنــد خُزيمــة بــن ثابــت، فكتبتهــا، ثــم عرَضتــه عَرضَــةً أخــرى، فلــم أجــد فيــه هاتيــن الآيتيــن: نفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ َ لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أ ﴿ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبَِ ٱللَُّ 128عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ﴾١٢٩لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ سُورَةُ التَّوۡبَةِ فاســتعرضت المهاجريــن، فلــم أجدهــا عنــد أحــد منهــم، ثــم اســتعرضت الأنصــارَ أســألهم عنهــا فلــم أجدهــا عنــد أحــد منهــم، حتــى وجدتهــا مــع رَجــل آخــر يدعــى خُزيمــة أيضًــا، فأثبتهــا فــي آخــر "بــراءة"، ولــو تمَــتْ ثــلاثُ آيــات لجعلتهــا ) 61-60/1تفســير الطبــري(ســورة علــى حِــدَةٍ".

عدد الصفحات ٥٧

58 هكــذا، بهــذه الســهولة: لجعلتهــا ســورة علــى حِــدَةٍ! كأنّ الســور فــي القــرآن ليســت مــن صنع اللــه، ولــم تــزل فــي الأمــر ســعة إلــى عهــد عثمــان أنْ تضــاف ســورة إلــى ســور القــرآن! وتلــك الإضافــة لا تحتــاج إلــى ســلطان، بــل يمكــن أن يفعلهــا مــن كُلّــف بجمــع القــرآن! ومــا الاختــلاف الــذي حــدث بيــن المســلمين، أي: بيــن الصحابــة وتلاميذهــم فــي قــراءة القــرآن، حتــى اضطــر عثمــان إلــى أن أمــر بمــا ســوى ذلــك مــن القــرآن فــي كل صحيفــة أو مصحــف أن يمحــى أو يحــرق؟! وإذاً، فالروايــات التــي جــاءت فــي جمــع القرآن وتدوينــه، قــد لا تصلــح أبــدًا لأنْ تكــون عمــدة فــي أمــر جمــع القــرآن وتدوينــه.

عدد الصفحات ٥٨

59 والعــودة إلــى القــرآن نفســه كفيلــة بحســم الأمــور، وهــو يلقــي القــول الفصــل فــي :سُــورَةُ القِيَامَــةِ الموضــوع، قــال تعالــى فــي إِنَّ عَلَيۡنَا ١٦لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ ﴿ ١٨نَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ ۡ فَإِذَا قَرَأ١٧جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ ﴾ ١٩ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ

عدد الصفحات ٥٩

61 المخطوطات تصدق القرآن وتدحض الروايات كل المخطوطــات التــي اكتشــفت كانــت مــن الــرق وتؤكــد بمــا لا يتــرك مجــالا للشــك أن القــرآن الكريــم منذ عهد الرسول كان يُكتب على الرقوق والصحائف. مخطوطة برلين تتألــف المخطوطــة مــن ســبع رُقــوق (جمــع رَقّ: جلــد حيــوان كان يســتخدم للكتابــة) مكتــوب عليهــا آيــات بالخــط الحجــازي إلــى الآية 138مــن الآيــة (مــن ســورتي "النســاء" و"المائــدة" 87 مــن النســاء إلــى172 مــن النســاء، ومــن الآيــة155 ســم وبعــرض 35 يبلــغ طــول الرقــوق حوالــي ).مــن المائــدة ســم تقريبــا. 26

عدد الصفحات ٦١

62 أرســلت عينــة مــن رق المخطوطــة إلــى "المعهــد الفيدرالــي للتكنولوجيــا" فــي زيوريــخ بسويســرا، الــذي يعتبــر واحــد مــن أفضــل عشــر جامعــات علــى مســتوى العالــم، وذلــك لتحديــد عُمــر ) C-14(بغيــة إجــراء اختبــار الكربــون المشــع فــإن 95الــرَق. عــن نتيجــة الفحــص يقــول راوخ: "بنســبة ميــلادي. أرجــح أن 652 و606الــرَقّ يعــود لأعــوام بيــن ". مــن المعلــوم، أن النبــي محمــد 650يكــون فــي حــدود العــام . يضيــف الســيد رواخ قائــلاً: 632 توفــي فــي العــامﷺ "ولكــن الفحــص الكربونــي لا يعطــي نتائــج قاطعــة عــن تاريــخ الكتابــة، بــل عــن عمــر الجلــد المُســتخدم". يوافقــه الــرأي ماركــس ويضيــف: "لقــد تــم تأريــخ الــرَقّ وليــس الحبــر. مــن المحتمــل نظريــاً، ولكنــه مســتبعد، أن يكــون قــد تــم ذبــح الخــروف فــي هــذا الوقــت ولكــن تمــت الكتابــة علــى جلــده فــي عقــود لاحقــة. لا حقائــق علميــة مطلقــة مائــة بالمائــة".

عدد الصفحات ٦٢

63 مخطوطة لندن 1370عثــر علــى مخطوطــة قرآنيــة يزيــد عمرهــا عــن ســنة فــي جامعــة برمنغهــام البريطانيــة، وأظهــرت فحــوص الكاربــون المشــع التــي أُجريــت فــي جامعــة أوكســفورد أن الصفحــات المكتوبــة علــى الــرق المصنــوع مــن جلــود الأغنــام أو الماعــز، هــي مــن اقــدم المصاحــف فــي العالــم. أُجريــت فحــوص الـــتأريخ باســتخدام الكاربــون المشــع فــي جامعــة أوكســفورد، حيــث أظهــرت أن الصفحــات المكتوبــة علــى الــرق المصنــوع مــن جلــود الأغنــام أو الماعــز هــي مــن اقــدم المصاحــف فــي العالــم. وحســب نتائــج الفحــوص، فــإن صفحــات الــرق تعــود إلــى ميــلادي، بنســبة 645 و عــام 568الفتــرة الواقعــة بيــن عــام فــي المئــة. 95احتمــالات تزيــد علــى

عدد الصفحات ٦٣

64 مخطوطات صنعاء أثنــاء أعمــال ترميــم الجامــع الكبيــر بصنعــاء، عاصمــة ، عثــر العمــال 1972اليمــن، إثــر ســقوط أمطــار غزيــرة عــام علــى مخبــأ ســري بيــن الســقف الداخلــي والســقف الخارجــي للجامــع. وكانــت مفاجــأة للجميــع، عندمــا أخــرج العمــال مــن هــذا المخبــأ، الآلاف مــن القصاصــات والدفاتــر والكتــب الباليــة، ووجــدت كميــات هائلــة مــن الرقــوق الجلديــة مكتــوب عليهــا بخطــوط عربيــة قديمــة. وتبيــن بعــد ذلــك، أن مــا عثــروا عليــه يمثــل مكتبــة قرآنيــة قديمــة، وأكــد رجــال الآثــار اليمنيــون، أن المخطوطــات المكتشــفة، تحتــوي علــى آيــات قرآنيــة يعــود تدوينهــا إلــى القــرون الأولــى للهجــرة. وتــم إعــداد مشــروع يمنــي - ألمانــي مشــترك لترميــم وتوثيــق هــذه المخطوطــات القرآنيــة، وبــدأ تنفيــذ المشــروع . وقــد تمكــن الفريــق 1996 واســتمر حتــى عــام 1983عــام ألــف صفحــة مــن نســخ القــرآن الكريــم مــن 15مــن ترميــم ألــف 40مجمــوع المخطوطــات المكتشــفة البالــغ عددهــا نحــو ألــف رق جلــدي قرآنــي، جــرى فتحهــا 12مخطوطــة، بينهــا وتنظيفهــا ومعالجتهــا وتصنيفهــا وتجميعهــا.

عدد الصفحات ٦٤

65 وعنــد فحــص طريقــة الكتابــة، ونــوع الحــروف المســتخدمة تبيــن للخبــراء أن بعــض القصاصــات التــي عثــر عليهــا ترجــع إلــى نســخ قديمــة مــن القــرآن الكريــم فــي القرنيــن الســابع والثامــن، أي القرنيــن الأوليــن مــن التاريــخ الهجــري، ممــا يجعلهــا مــن أقــدم النســخ القرآنيــة المكتشــفة حتــى الآن. كمــا تبيــن عنــد فحــص المخطوطــات، أنهــا قصاصــات وقطع جلديــة صغيــرة الحجــم ومتباينــة النــوع والمصــدر، لا تشــكل مصحفــاً واحــداً متكامــلاً، بــل أجــزاء مــن مصاحــف متعــددة. كمــا أكــدت الدراســات التــي أجريــت حتــى الآن، أن هــذه مصحــف يرجــع تاريخهــا 800المخطوطــات جــاءت مــن إلــى الفتــرة التــي تمتــد بيــن القرنيــن الأول والخامــس للهجــرة، أي بيــن القرنيــن الســابع والحــادي عشــر للميــلاد، تبيــن المراحــل المختلفــة التــي مــرت بهــا عمليــة تدويــن المصاحــف تبعــاً لأنــواع الخطــوط وقواعــد الضبــط اللغــوي. هــذا بالإضافــة لمخطوطــات "باريســينو بيتروبوليتانــس" ومخطوطــات "توبنغــن". ومخطوطــة "طــوب قابــي" ومخطوطــة "ســمرقند". جميعهــا مخطوطــات قرآنيــة مكتوبــة علــى الرقــوق والصحائــف ولا دليــل للعســب والأحجــار والعظــام كمــا ذكــرت الروايــات.

عدد الصفحات ٦٥

67 اختلافات الفقهاء والمفسرين اختلاف الفقهاء واتفاقهم هــو الْكِتَــابِ الحَكَــم علــى كل شــيء، وهــو الــذي صلح بــه أوّل الأمــة وهــو صــلاح آخرهــا، والوحيــد الــذي سَنُسْــأل عنــه، ﴾وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ﴿٤٤سُورَةُ الزُّخۡرُفِ وليــس عــن الروايــات والأحاديــث و(قِيــلَ وقــال وسَــمعْت) أو فتــاوى الموتــى التــي نجدهــا مــع كُلّ آيــة مــن كتــاب اللــه تعالــى، حيــث الكَــمّ الهائــلُ مــن الروايــات والأحاديــث، (وقــال فــلان وأفتــى عــلان)، لتغــدو مدونــات التفاســير بــالآلاف بــل عشــرات الآلاف و لتغــدو بعــض المجلــدات لمؤلــف واحــد- 30أو الأصــح لمجمــع الأقــوال والروايــات إلــى أكثــر مــن مجلــدًا، ممــا يشــكل تكــرارًا ونقــولات وتصحيحًــا لروايــات وأحاديــث، أو تضعيفًــا لأخــرى، أو ردًا لمــا صحّحــه آخرون، كمــا فــي آيــة الوضــوء والتيمــم فــي قــول اللــه تعالــى:

عدد الصفحات ٦٧

68 يُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَي ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ َ يَٰٓأ ﴿ رۡجُلَكُمۡ إِلَي َ يۡدِيَكُمۡ إِلَي ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأ َ وَأ وۡ عَلَىٰ سَفَرٍ َ ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَـىٰٓ أ وۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ َ حَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أ َ وۡ جَآءَ أ َ أ يۡدِيكُم مِّنۡهُۚ َ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأ مَا يُرِيدُ ٱللَُّ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ ﴾وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ 6 سُورَةُ المَائـِدَةِ

عدد الصفحات ٦٨

69 إن أداء مــا افترضــه وأوجبــه اللــه تعالــى فــي الوضــوء وفــي التيمّــم صريــح وواضــح فــي الآيــة، ولقــد توضــأ رســول اللــه صلــى اللــه عليــه وســلم وتيمــم كمــا توضــأ وتيمــم الصحابــة والتابعــون ومــن تبعهــم وكل مســلم بعــد كل حــدث. واســتقرّ ذلــك وصــار ممــا يعلــم مــن الديــن بالضــرورة، لا يجهلــه مســلم إلــى يومنــا هــذا، وغــدا واقعًــا عمليًــا متواتــرًا تتناقلــه . ســنة) 1440(الأمّــة جيــلاً بعــد جيــل علــى مــدى أكثــر مــن هــم يغســلون وجوههــم ثــم أيديهــم إلــى المرافــق ثــم يمســحون رؤوســهم ثــم يغســلون أرجلهــم إلــى الكعبيــن، و بذلــك يتــمّ مــا فــرض اللــه تعالــى عليهــم من الوضــوء. لكن بســبب الروايات والأحاديــث والأقــوال اختلــف الأئمــة والعلمــاء وتلاميذهــم وأتباعهــم فــي هــل المضمضــة والاستنشــاق واجبــان فــي الوضــوء والغســل؟ كمــا هــو مذهــب أحمــد بــن حنبــل أم همــا مســتحبّان فيهمــا كمــا هــو مذهــب مالــك والشــافعي أو واجبــان فــي الغســل دون الوضــوء كمــا هــو مذهــب أبــي حنيفــة أو وجــوب الاستنشــاق دون المضمضــة كمــا فــي روايــة عــن الإمــام أحمــد؟ وكــذا الأمــر فــي المســح علــى الــرأس... هــل هــو إلصــاق اليد بالــرأس أو مجــرد تمريــر لهــا؟ وفــي المســح علــى الــرأس كلــه أو النصــف أو الربــع أو أي جــزء منــه. فَخَفَــتَ التدبــر والنظــر فــي نــور كلام اللــه تعالــى، حتــى حجــب فهمــه إلا

عدد الصفحات ٦٩

70 عــن طريــق الدخــول فــي تشــعبات الروايــات والأحاديــث والأقاويــل، واللــه تعالــى فــي آيــات كثيــرة يقــول: إنــه مُيسّــر، وإنــه بلســاننا العربــي ﴾ وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ﴿١٧سُورَةُ القَمَرِ ﴾ فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٥٨سُورَةُ الدُّخَانِ ﴾فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ﴿ ٩٧سُورَةُ مَرۡيَمَ المصيبــة أن تظــن أن كلام اللــه تعالــى ناقــص أو غيــر مفهــوم لتكملــه هــذه الروايــات والأحاديــث والأقاويــل، أو تشــرحه وتفســره، ويُنســى أو يُتناســى، إن أكثــر مــا يمكــن أن يُســتفاد مــن هــذه الروايــات والأحاديــث والأقاويــل، أنــه يُســتَأنس بهــا فقــط، ولا تشــرع حكمــا، كوضــع اليديــن فــي الصــلاة، أو وضــع الكــف الأيمــن علــى الأيســر أووضعهمــا علــى الصــدر أو تحــت الصــدر، أو علــى الســرة، أو إســدالهما. فالركــن والفــرض فــي الصــلاة هــو القيــام، ســواء وضعــت اليــد اليمنــى علــى اليســرى علــى الصــدر أو الســرة أو أســدلتا فهــو لا يؤثــر فــي أداء الصــلاة.

عدد الصفحات ٧٠

71 إن تقديــس وتقديــم الروايــات والأحاديث و(قيل وقــال وحدثنا، وســمعنا)، جعلهــا الحَكَــم علــى كتــاب اللــه تعالــى، وبوابــة لفهمــه، فتفرقــت الأمــة إلــى طوائــف ومذاهــب، وصــارت هــذه التفاســير، والأقــوال، والروايــات والأحاديــث هــي الديــن والتشــريع وقدمــت علــى الثابــت يقينًــا "الكتــاب والســنّة المتيقنــة" – المقطــوع بثبوتهمــا – لأنّ الديــن، وتشــريع الأحــكام، لا يثبــت إلا بهمــا، وبهمــا فقــط تقــوم الحُجّــة، وتبلّــغ الرســالة، فهمــا الدليــل القطعــي الثبــوت، والدلالــة، والنــور لِــكُل ظلمــة.

عدد الصفحات ٧١

72 دفع القرآن لغرائب الفتاوي حكم من مات عنها زوجها وأتت بمولود بعد سنتين فلــو طلقــت المــرأة أو مــات عنهــا زوجهــا، فلــم تنكــح حتــى أتــت بولــد بعــد طلاقهــا أو مــوت زوجهــا بأربــع ســنين، فــإن الولــد يلحقــه وتنقضــي عدتهــا بوضعهــا الحمــل، وهــذا مذهــب المالكيــة والشــافعية والحنابلــة. .مدة الحمل سنتانوقال الحنفية: أقصى (الفقه على المذاهب الأربعة).

عدد الصفحات ٧٢