المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام خاصة بالنساء – هبة

هبة حلمي الجابري

صفحة ٨ من ١٠

أحكام خاصة بالنساء 113 -اتخاذ القبور عيدًا، يسافر إليها، وتُقصد في أوقات معينة، ومواسم معروفة؛ كيوم عاشوراء، ويومَي العيد، ويوم الخميس، وما يسمونه (الطلعات) بعد الموت، فيَقصدونه في أوَّّل خميسٍ وبعد الخامس عشر، ثم الأربعين، والحديث الوارد في فضيلة زيارة القبور يوم الجمعة، ح ديثٌ ضعيف لا يَصِح الاحتجاج به. -قراءة القرآن عند القبور، بل الثابت ما يدلّ على خلاف ذلك في قوله ج: (لا تَجعلوا بيوتكم مقابرَ؛ إن الشيطان يَنفِرّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) 173. ففيه دليلٌ على أنَّّ المقابر لا يُقرأ فيها القرآن ويَحرُم السفر وشدّ الرحال إلى القبور؛ لقوله ج: (لا تُشَدّ الرحال إلاَّّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)174 . ***** الميراث شاع بين الناس أن ميراث المرأة هو نصف ميراث الرجل، وصحيح وحقٌ أن آيات الميراث في القرآن ال كريم قد جاء فيها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأ نْثَيَيْنِ ﴾175،ل كن توريث الم رأة على النص ف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث، و هذا التمييز ليس قاعدة مطّردة فى كل ح الات الميراث، وإنما هو فى حالات خاصة، بل ومحدودة من بين حالات الميراث . أحوال ميراث المرأة أكرم الإسلام المرأة، وأعطاها ما يناسب حالها من الميراث كما يلي: أولًا : حالات ترث فيها المرأة نصف الرجل : 173 - رّاٍ هسلن. 174 - هتَّفك عليَ. 175 - سْرج– 11 .]

عدد الصفحات ١١٤

أحكام خاصة بالنساء 114 1- البنت مع إخوانها الذكور، وبنت الابن مع ابن الابن . 2- الأب والأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة. 3- الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور . 4- الأخت لأب مع إخوانها الذك ور. ثانيًا : حالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل: 1- الأب والأم في حالة وجود الفرع الوارث. 2- الأخ والأخت لأم. 3- أخوات مع الإخوة والأخوات لأم. 4- البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب (مع عدم وجود الحاجب). 5- الأب مع أم الأم وابن الابن. 6- زوج وأم وأختان لأم وأخ شقيق على قضاء سيدنا عمرا، فإن الأختين لأم والأخ الشقيق شركاء في الثلث. 7- انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد، فيرث الابن إن كان وحده التركة كلها تعصيبًا، والبنت ترث النصف فرضًا والباقي ردّ ا. وذلك أيضًا لو ترك أبًا وحده فإنه سيرث التركة كلها تعصيبًا، ولو ترك أمّ ا فسترث الثلث فرضًا والباقي ردّ ا عليها . 8- زوج مع الأخت الشقيقة؛ فإنها ستأخذ مثل ما لو كانت ذكرًا، بمعنى لو تركت المرأة زوجًا وأخًا شقيقًا فسيأخذ الزوج النصف، والباقي للأخ تعصيبًا. ولو تركت زوجًا وأختًا فسيأخذ الزوج النصف والأخت النصف كذلك. 9- الأخت لأم مع الأخ الشقيق، وهذا إذا تركت المرأة زوجًا، وأمّ ا، وأختًا لأم، وأخًا شقيقًا؛ فسيأخذ الزوج النصف، والأم السدس، والأخت لأم السدس، والباقي للأخ الشقيق تعصيبً ا وهو السدس. 10- ذوو الأرحام في مذهب أهل الرحم، وهو إن لم يكن هناك أصحاب فروض ولا عصبات فإن ذوي الأرحام هم الورثة، وتقسم بينهم التركة بالتساوي كأن يترك المتوفى (بنت بنت، وابن بنت، وخالا، وخالة) فكلهم يرثون نفس الأنصبة. 11- هناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبدًا وهم ثلاثة من الرجال، وثلاثة من النساء، فمن الرجال

عدد الصفحات ١١٥

أحكام خاصة بالنساء 115 (الزوج، والابن، والأب)، ومن النساء (الزوجة، والبنت، والأم). ثالثًا: حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل : 1- الزوج مع ابنته الوحيدة. 2- الزوج مع ابنتيه. 3- البنت مع أعمامها. 4- إذا ماتت امرأة عن ستين فدانًا، والورثة هم (زوج، وأب، وأم، وبنتان) فإن نصيب البنتين سيكون 32 فدانًا بما يعني أن نصيب كل بنت16 فدانًا، في حين أنها لو تركت ابنين بدلًا من البنتين لورث كل ابن 12.5 فدانًا؛ حيث إن نصيبالبنتين ثلثا التركة، ونصيب الابنين باقي التركة تعصيبًا بعد أصحاب الفروض . 5- لو ماتت امرأة عن48 فدانًا، والورثة (زوج، وأختان شقيقتان، وأم) ترث الأختان ثلثي التركة بما يعني أن نصيب الأخت الواحدة 12 فدانًا، في حين لو أنها تركت أخوين بدلًا من الأختين لورث كل أخ 8 أفدنة لأنهما يرثان باقي التركة تعصيبا بعد نصيب الزوج والأم . 6- ونفس المسألة لو تركت أختين لأب؛ حيث يرثان أكثر من الأخوين لأب . 7- لو ماتت امرأة وتركت (زوجًا، وأبًا، وأمّ ا، وبنتًا)، وكانت تركتها 156 فدانًا فإن البنت سترث نصف التركة وهو ما يساوي 72 فدانًا، أما لو أنها تركت ابنًا بدلًا من البنت فكان سيرث 65 فدانًا؛ لأنه يرث الباقي تعصيبا بعد فروض (الزوج والأب والأم). 8- إذا ماتت امرأة وتركت (زوجًا، وأمّ ا، وأختًا شقيقة)، وتركتها 48 فدانًا مثلا فإن الأخت الشقيقة سترث 18 فدانًا، في حين أنها لو تركت أخًا شق يقًا بدلًا من الأخت سيرث 8 أفدنة فقط؛ لأنه سيرث الباقي تعصيبا بعد نصيب الزوج والأم، ففي هذه الحالة ورثت الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نصيب الأخ الشقيق. 9- لو ترك رجل (زوجة، وأمّ ا، وأختين لأم، وأخوين شقيقين) وكانت تركته 48 فدانًا، ترث الأختان لأم وهما الأبعد قرابة 16 فدانًا فنصيب الواحدة8 أفدنة، في حين يرث الأخوان الشقيقان 12 فدانًا، بما يعني أن نصيب الواحد6 أفدنة. 10- لو تركت امرأة (زوجًا، وأختًا لأم، أخوين شقيقين)، وكانت التركة 120 فدانًا، ترث الأخت لأم ثلث التركة، وهو ما يساوي 40 فدانًا، ويرث الأخوان الشقيقان 20 فدانًا، بما يعني أن

عدد الصفحات ١١٦

أحكام خاصة بالنساء 116 الأخت لأم وهي الأبعد قرابة أخذت أربعة أضعاف الأخ الشقيق. 11- الأم في حالة فقد الفرع الوارث، ووجود الزوج في مذهب ابن عباسا، فلو ماتت امرأة وتركت (أبًا، وأمّ ا، وزوجًا) فللزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للأب، وهو السدس أي ما يساوي نصف نصيب زوجته. 12- لو تركت امرأة (زوجًا، وأمّ ا، وأختًا لأم، وأخوين شقيقين) وكانت التركة 60 فدانًا، فسترث الأخت لأم 10 أفدنة في حين سيرث كل أخ5 أفدنة؛ مما يعني أن الأخت لأم نصيبها ضعف الأخ الشقيق، وهي أبعد منه قرابة. 13- ولو ترك رجل (زوجة، وأبًا، وأمّا، وبنتًا، وبنت ابن)، وكانت التركة 648 فدانًا، فإن نصيب بنت الابن سيكون 96 فدانًا، في حين لو ترك ابنَ ابنٍ لكان نصيبه24فدانًا فقط. 14- لو ترك المتوفى (أمّ ا، وأم أم، وأم أب) وكانت التركة 60 فدانًا مثلًا، فسوف ترث الأم الثلث فرضًا والباقي ردّ ا، أما لو ترك المتوفى أبًا بدلًا من أم بمعنى أنه ترك (أبًا، وأم أم، وأم أب) فسوف ترث أم الأم، ولن تحجب السدس وهو 10 أفدنة، والباقي للأب50 فدانًا، مما يعني أن الأم ورثت كل التركة 60 فدانًا، والأب لو كان مكانها لورث50 فدانًا فقط. رابعًا: حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال : 1- لو ماتت امرأة وتركت (زوجًا، وأبًا، وأمّ ا، وبنتًا، وبنت ابن)، وتركت تركة قدرها 195 فدانًا مثلًا، فإن بنت الابن سترث السدس وهو 26 فدانًا، في حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلًا من بنت الابن لكان نصيبه صفرًا؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيبا ولا باقي . 2- لو تركت امرأة (زوجًا، وأختًا شقيقة، وأختًا لأب)، وكانت التركة 84 فدانًا مثلًا، فإن الأخت لأب سترث السدس، وهو ما يساوي 12 فدانًا، في حين لو كان الأخ لأب بدلًا من الأخت لم يرث؛ لأن النصف للزوج، والنصف للأخت الشقيقة والباقي للأخ لأب ولا باقي. 3- ميراث الجدة: فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها من الأجداد، وبالاطلاع على قاعدة ميراث الجد والجدة نجد الآتي: الجد الصحيح ( أي الوارث) هو الذي لا تدخل في نسبته إلى الميت أم مثل: أبي الأب، أو أبي أب الأب وإن علا، أما أبو الأم أو أبو أم الأم فهو جد فاسد (أي غير وارث) على خلاف في اللفظ لدى الفقهاء، أما الجدة الصحيحة فهي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح، أو هي كل جدة لا يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أ مَّّيْنِ، وعليه تكون أم أب الأم جدة

عدد الصفحات ١١٧

أحكام خاصة بالنساء 117 فاسدة، ل كن أم الأم، وأم أم الأب جدات صحيحات ويرثن. 4- لو مات شخص وترك (أبا أم، وأم أم) في هذه الحالة ترث أم الأم التركة كلها، حيث تأخذ السدس فرضًا والباقي ردّ ا، وأب الأم لا شيء له؛ لأنه جد غير وارث . 5- وكذلك ولو مات شخص وترك (أم أم، وأبا أم أم) تأخذ أم الأم التركة كلها، فتأخذ السدس فرضًا والباقي ردّ ا عليها ولا شيء لأبي أم الأم؛ لأنه جد غير وارث. معايير اختلاف الأنصبة التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات تحكمه ثلاثة معايير : أولها : درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّّث المتوفَّّى؛ فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب فى الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين . وثانيها : موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال؛ فالأجيال التى تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة . فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه وكلتاهما أنثى وترث البنت أكثر من الأب حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها وثالثها : العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين؛ وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى، ل كنه تف اوت لا يف ضى إلى أى ظ لم للأنثى أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح . ! ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة، واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّّى، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالى هو السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث . *****

عدد الصفحات ١١٨

أحكام خاصة بالنساء 118 شفر المرأة مع محرم والمحرم هو من لا يحل له نكاحها من الأقارب؛ كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم. وهل يشترط في المحرم أن يكون من البالغين ؟ اشترط ذلك الحنابلة، ورأى جمهور العلماء أن المحرم إذا كان مميزًا مراهقاً – قريبًا من البلوغ – وتأمن المرأة على نفسها معه، فإن ذلك كافٍ ، وجعلوا المراهق في حكم البالغ . والسفر اصطلاحاً : قطع المسافة، والخروج عن عمارة موطن الإقامة قاصدًا مكانًا بعيدًا مسافةً يصح فيها قصر الصلاة الرباعية، وهو ماكان مسيرة يومين بالراحلة وتساوي 83 كيلومتر تقريبًا. ومسألة سفر المرأة دون محرم في وجود رفقة آمنة اختلف فيها العلماء؛ فمنعها الجمهور عملً ا بأصل الأحاديث التي أتت بالمنع، واستثنى بعض العلماء خروجها لحج الفريضة مشترطا الرفقة الآمنة، وهناك من العلماء من أجاز لها السفر مطلقا في حال وجود الرفقة الآمنة. أقوال العلماء في حكم سفر المرأة بدون محرم

عدد الصفحات ١١٩

أحكام خاصة بالنساء 119 تمسك كثير من العلماء بحرمة سفرها دون محرم أو زوج؛ فذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي وجماهير أصحابه إلى تحريم السفر بلا محرم في كل سفر مباح أو حج تطوع أو نحوهما، إلا أنّ أبا حنيفة يشترط المحرم في السفر الطويل لا القصير وهو ما كان مسيرة ثلاثة أيام إلا أنّه قيده بالحاجة . والأدلة على ذلك كثيرة في أحاديث رسول الله ج. من هذه الأحاديث ما رواه الإمام مسلم في صحيحه بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّّبِىِّ ج قَالَ : (لاَ يَحِلّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلاَثِ لَيَالٍ إِلاَّّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ). ومنها ما رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ ج قَالَ: (لاَ يَحِلّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ عَلَيْهَا ). وفي صحيح مسلم أيضا عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ ج: (لاَ يَحِلّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّّامٍ فَصَاعِدًا إِلاَّّ وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوِ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُ وهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ). وفي صحيح مسلم أيضا عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّّبِىَّّ ج يَخْطُبُ يَقُولُ: ( لاَ يَخْلُوَنَّّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلاَ تُسَافِرِ الْمَرْ أَةُ إِلاَّّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ ) . فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّّهِ إِنَّّ امْرَأَتِى خَرَجَتْ حَاجَّّةً، وَإِنِّى اكْتُتِبْتُ فِى غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: ( انْطَ لِقْ فَحُجَّّ مَعَ امْرَأَتِكَ ). وقد استثنى المال كية المرأةَ العجوز التي لا تُشتهى، وكذلك سفر الم رأة لحج الفريضة في رفقة مأمونة. جاء في موطأ الإمام مالك: " قَالَ مَالِكٌ فِى الصَّّرُورَةِ مِنَ النِّسَاءِ الَّّتِى لَمْ تَحُجَّّ قَطّ : إِنَّّهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا أَنَّّهَا لاَ تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّّهِ عَلَيْهَا فِى الْحَجِّ لِتَخْرُجْ فِى جَمَاعَةِ النِّسَاءِ ".

عدد الصفحات ١٢٠

أحكام خاصة بالنساء 121 والإمام مالك إنما أباح سفر المرأة دون محرم في السفر الواجب على المرأة كالحج دون غيره من السفر المباح والمندوب، وحمل أحاديث نهي المرأة عن السفر دون محرم على السفر المباح أو المندوب، أما السفر الواجب فلا يشترط فيه وجود المحرم. قال الحافظ في الفتح: " قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت وزاد غيره أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة". ورخص بعض العلماء للمرأة في أن تسافر من غير محرم إن أمنت على نفسها، وقيده بعضهم بسفر الطاعة كالحج وصلة الرحم . وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية جواز سفر المرأة لحج الفرض دون محرم عند توافر الأمن؛ جاء في الفتاوى ال كبرى : وتحج كل امرأة آمنة مع عدم محرم، قال أبو العباس: وهذا متوجه في سفر كل طاعة. وقال ابن مفلح رحمه الله في : "الفروع" من كتب الحنابلة : " وعند شيخن ا أي : ابن تيمية : تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم . وقال : إن هذا مُتوجِّه في كل سفر طاعة ، كذا قال رحمه الله ". ومن الأحاديث التي يعتمد عليها من أجاز خروج المرأة دون محرم عند وجود الأمن ؛ ما رواه البخاري بسنده من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال: أَذِنَ عُمَرُ رضى الله عنه لأَزْوَاجِ النَّّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى آخِرِ حَجَّّةٍ حَجَّّهَا ، فَبَعَثَ مَعَهُنَّّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّّانَ وَ عَبْدَ الرَّّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. فمن أباح السفر أخذ من هذا الحديث أن الصاحبين الجليلين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ب لم يكونا محرمين لأمهات المؤمنين، وقد سافر الصحابيان الجليلان بهنَّّ من غير نكير من باقي صحابة رسول الله ج، وعلى هذا فلا مانع من سفر المرأة مع نسوة ثقات أو وجود الأمن .

عدد الصفحات ١٢١

أحكام خاصة بالنساء 121 قال العيني في عمدة القاري: جواب أبي حنيفة لحكام الرازي فإنه قال: سألت أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه هل تسافر المرأة بغير محرم؟ فقال: لا. نهى رسول الله أن تسافر إمرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدً ا إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها. قال حكام: فسألت العرزمي، فقال: لا بأس بذلك حدثني عطاء أن عائشة كانت تسافر بلا محرم فأتيت أبا حنيفة، فأخبرته بذلك، فقال أبو حنيفة: لم يدر العرزمي ما روى، كان الناس لعائشة محرما فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك. ولقد أحسن أبو حنيفة في جوابه هذا؛ لأن أزواج النبي كلهن أمهات المؤمنين وهم محارم لهن؛ لأن المحرم من لا يجوز له نكاحها على التأييد، فكذلك أمهات المؤمنين حرام على غير النبي إلى يوم القيامة. ومحرم المرأة المؤبد يجوز له أن يرى من المرأة ما يظهر عند المهنة غالبا كاليدين والساقين وهذا لا يجوز في حق أمهات المؤمنين، فهن أمهات في جانب، وأجنبيات في وجه آخر، فمحرمية النكاح على التأبيد في حقِّ أمهات المؤمنين تخالفها في غيرها من نساء الأمة، وتحريم نكاح أمهات المؤمنين مأخوذ من قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ النَّّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِ مْ وَأَزْوَاجُهُ أ مَّّهَ اتُهُمْ ﴾176. فأمهات المؤمنين ورد تشبيههن بالأم الحقيقية في أوجه دون أوجه أخرى. ومن الفقهاء المعاصرين الذين ذهبوا إلى جواز سفر المرأة دون محرم عند وجود الأمن الشيخ ابن جبرين رحمه الله حيث قال: فالذي أراه جواز سفر المرأة في الطائرة لمدة نصف يوم أو ثلثيه، بحيث يوصلها المحرم الأول إلى المطار، ويتصل بالمحرم الثاني ليستقبلها في البلد الثاني، ولا خلوة في الطائرة، والمرأة كسائر الراكبات، وليس هناك مجال للخوف عليها، والاحتمالات التي تقدر نادرة الوجود، والأصل السلامة، وهذا يعم السفر للحج وغيره، وهذا ما ترجح عندي رفقًا بالمسلمين. 176 - سْرج- 6].

عدد الصفحات ١٢٢

أحكام خاصة بالنساء 122 وقال: " لا بأس بذلك عند المشقة على المحرم - كالزوج أو الأب - إذا اضطرت المرأة إلى السفر، ولم يتيسر للمحرم صحبتها، فلا مانع من ذلك بشرط أن يوصلها المحرم الأول إلى المطار، فلا يفارقها حتى تركب الطائرة ، ويتصل بالبلاد التي توجهت إليها، ويتأكد من محارمها هناك أنهم سوف يستقبلونها في المطار، ويخ برهم بالوقت الذي تَقْدُمُ فيه ورقم الرحلة .. لأن الضرورات لها أحكامها ". الخلاصة الأصل في المسألة هو منع المرأة من السفر دون محرم - وهذا رأي الجمهور - فإذا كانت المرأة ليست تحت ضرورة ملجئة فعليها إن أرادت السفر أن تكون مع محرم لها أو مع زوج عملً ا بقول جمهورالعلماء. أما إن كانت المرأة تحت ضرورة ملجئة، أو تحتاج لهذا السفر لنفع نفسها وبيتها وأسرتها ووطنها، ولا تستطيع أن تتخلى عنه، فيسعها قول من أجاز لها السفر دون محرم بشرط وجود الرفقة المأمونة، ووجود الأمن وانتفاء الريب، وألا تتعرض المرأة للإ يذاء والابتذال، وإلا حرم سفرها. ***** شهادة المرأة تفرِّقُ الشريعة ا لإسلامية بين الخ بر وبين الشهادة؛ فالخ برُ إبلاغٌ عن أمرٍ عامٍّ، لا يختصُّ بشخصٍ بعينه، بل يتعلَّق بعموم الناس ، مثل أن يُخ برَ أحدُ الصحابة ال كرام أن رسولَ الله ج قال: «إنما الأعمال بالنيات»،أي التي لا تتعلَّق بخلاف أو خصومة بين طرفين . أما الشهادة فهي إبلاغٌ عن أمرٍ خاص بشخصٍ معيَّن، فيُبلغُ الشاهدُ القاضي بأنَّ فلانً ا إقترض من فلانٍ مائةَ جنيه، أو أن فلانا ضرب فلانً ا أو أخذ مال فلان، فالشهادة خاصَّةٌ بشخصٍ بعينه، يترتَّبُ عليها أنْ يعاقِب القاضي المشهودَ عليه بعقوبةٍ، أو أن يُلزِمه بدفع مالٍ، بخلاف الخ بر الذي لا يلزَم منه معاقبة أحد.

عدد الصفحات ١٢٣

أحكام خاصة بالنساء 123 وقد فرَّقَت الشريعةُ بين الخ بر والشهادة من حيث القبول والرد ، فاكتَفَ تْ في الخ بر بإخ بار مُخ بِرٍ واحد - رجلًا كان أو امرأةً - أما الشهادةُ فيُشتَرط في قبولها أن يرويها رجلان اثنان، أو رجلٌ وامرأتان، فلم تكتفِ برجلٍ واحد ولا بامرأة واحدة، ففي الخ بر المرأةُ والرجلُ سواسية، فالخ بر الذي يُروى عن رسول الله ج أو عن غيره، يُقبل إذا كان الراوي ثقةً عدلًا، سواءٌ في ذلك أن يرويه رجلٌ أو أن ترويه امرأة، فخ َبَرُ المرأة بمنزلة خبر الرجل، وَوَزنُ رواية المرأة مساوٍ لِوزن رواية الرجل، وهذا معنى قول الإمام الشافعي رحمه الله: " أقبلُ في الحديثِ الواحدَ والمرأةَ، ولا أقبلُ واحدً ا منهما وَحْدَهُ في الشهاد " . يقول الله تعالى: ﴿ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَال ِكُمْ فَإِن لَّّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشّ هَدَاء أَن تَضِلَّّ إْحْدَاهُمَا فَتُ ذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأ خْرَى ﴾177. فقد جعل الله تعالى شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، حكم بذلك في كتابه وعلى لسان رسوله ج، والله عز وجل لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، قال تعالى: ﴿ وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْ مِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾178،فإذا كان الأمر كذلك لم يجز لأحد أن يسوي بين ما فرق الله بينهما فيجعل شهادة المرأة مثل شهادة الرجل، ومن فعل ذلك فهو آثم. ل كن لشهادة المرأة أحوال؛ فليست دائما شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، بل أحيانا تقبل شهادة المرأة وحدها، وأحيانا لا تقبل شهادة المرأة. شهادة المرأة ليس هناك خلاف يعتد به في ثلاثة مواضع عند عامة الفقهاء، وهي: 1- قبول شهادة امرأة واحدة أو أكثر من امرأة في شئون خاصة بهن مما لا يطلع عليه الرجال عادة؛ كالحيض، والحمل، وكذلك الولادة والاستهلال والرضاع، وانقضاء العدة، والعيوب المستورة تحت الثياب. 177 - سْرج– 282.] 178 - سْرج- 41.]

عدد الصفحات ١٢٤

أحكام خاصة بالنساء 124 (والاستهلال هو ما يدل على ظهور- المولود متلبسا بالحياة وخروجه من بطن أمه حيا) وقد حصل الخلاف بسبب الرضاع فإن شهادة المرأة الواحدة على زوجين بالرضاع تؤدي إلى التفريق بينهما، وهو مذهب الجمهور؛ لحديث عقبة بن الحارث قال: أنَّّهُ تزوَّّجَ أمَّّ يحْيَى بنتَ أبِي إِهَابٍ ، قالَ : فجاءَتْ أمَةٌ سودَاءُ، فقَالتْ: قَدْ أرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرتُ ذلكَ للنبيِّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلمَ فأعرَضَ عنِّي، قالَ: فَتَنَحَّّيْتُ فذَكَرتُ ذلكَ لَه، قالَ: ( وكيفَ وقَد زَعَمَتْ أنْ قَد أَرْضَعَتْكُمَا ) . فنَهَاهُ عنهَا 179. ولما ورد أنهج أجاز شهادة القابلة. وعند أبي حنيفة لا تقبل منفردات في الرضاع؛ لأنه يجوز أنه يطلع عليه محارم المرأة من الرجال. واشترط ابن عباس عند وجود امرأة واحدة التحليف أيضًا، ومن الفقهاء من اشترط نصاب الشهادة (أي: رجل وامرأتان) كسفيان الثوري وابن أبي ليلى، وهو مذهب عمر وعلي والمغيرة بن شعبة حتى قال عمر: لو فتحنا هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين رجل وامرأة إلا فعلت، وقضى الأوزاعي بشهادة امرأة واحدة قبل النكاح، وقال: لا أفرق بشهادتهما بعد النكاح. 2- قبول شهادة امرأتين مع رجل في أمور الديون المؤجلة للتنصيص على ذلك في آية الدين من سورة البقرة، ويلحق بها جميع الأمور المالية بما فيها البيوع والحوالة والضمان ، وغير ذلك؛ لقوله ج: (شهادَةُ امرأتينِ بشهادَةِ رجُلٍ ) 180. 3- عدم قبول شهادة النساء في الحدود؛ (وهي: الزنا، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، والردة، والحرابة، والقصاص، والقتل عمدًا أو شبه عمدٍ أو خطأ). هذا هو مذهب الجمهور بمن فيهم الأئمة الأربعة، فإن النصوص الدالة على هذه الحدود تنص على ضرورة وجود الشهداء؛ كقوله في الزنا: ﴿ واللاَّّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ ﴾181. 179 - رّاٍ الثخاري 180 - رّاٍ التزهذي

عدد الصفحات ١٢٥

أحكام خاصة بالنساء 125 وقوله في القذف: ﴿ وَالَّّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ﴾182. ولما ورد عن محمد بن سالم بن شهابالزهري: مضت السنة من رسول الله ج، والخليفتين بعده أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق. وقبل الإمام أحمد شهادة النساء منفردات فيما لو كان الحادث وقع في مجاميع النساء، مثل الحمامات والعرسات ونحو ذلك، وهكذا قال بقول شهادتهن منفردات في وصية أوصى بها الرجل ولم تكن عند حضرته إلا النساء. وأجازها سيدنا عمر من الصحابة، وعطاء، وحماد، والشعبي، وزفر، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة من بعده على أن تكون المرأتان مع الرجل إكمالاً لنصاب الشهادة. ل كن اختلف الفقهاء في شهادة النساء في الأمور التي يطلع عليها الرجال غالبً ا مما ليس بمال ولا يؤول إلى المال؛ كالنكاح والطلاق والرجعة والإيلاء والظهار والنسب والإسلام والردة والجرح والتعديل والموت والإيجار والوكالة والوصاية ؛ فذهب الجمهور إلى منع شهادة النساء في ذلك لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾183، ولحديث: (لا نكاحَ إلَّّا بوليٍّ وشاهدَيْ عَدلٍ ) 184. ولقول الزهري " مضت السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح والطلاق". وذهب الحنفية إلى قبول شهادة النساء فيما سوى الحدود والقصاص مطلقً ا أخذً ا بعموم الآية. وعليه فالمرأة إذا رأت مشاجرة في مكان يطلع عليه الرجال فشهادتها محل خلاف بين أهل العلم، فإن لم يكن في المكان أحد غير النساء جازت شهادة امرأتين ، حتى لا تضيع الحدود. 181 - سْرج– 15.] 182 - سْرج- 4.] 183 - سْرج- 106.] 184 - رّاٍ اتي حثاى

عدد الصفحات ١٢٦

أحكام خاصة بالنساء 126 ***** تولي المرأة امقضاء أو امخلافة هل للمرأة أن تكون أميرة على الرجال؟ وهل لها أن تكون رئيسة عليهم؟ وهل للمرأة أن تكون خليفة للمسلمين؟ وهل للمرأة أن تكون قاضية ؟ قال الله تعالى مبيناً لنا ضعف الإنسان: ﴿ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾185، وهذا على العموم، فما بال كم بالمرأة الكائن الضعيف الذي قال فيه النبي ج: (اللَّّهمَّّ إنِّي أحرِّجُ حقَّّ الضَّّعيفينِ: اليتيمِ ، والمرأَةِ)186، فسماها ضعيفة، وقال: (أَ لَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا ، فإنما هُنَّّ عَوَانٌ عندَكم )187، أي: أسيرات عندكم. 185 - سْرج- 28 .] 186 - رّاٍ اتي هاجَ 187 - رّاٍ التزهذي

عدد الصفحات ١٢٧

أحكام خاصة بالنساء 127 فالمرأة بأصلها ضعيفة لا تستطيع أن تفصل في الأمور العظام، والمرأة أصل كينونتها وجبلتها أن عاطفتها تغلب على الحكمة، فإذا وجدت رجلً ا يقتل رجلً ا فلن تفض النزاع، ولن تقول: اتق الله! ولن تأخذ الأداة القاتلة وتكسرها، بل قد تصرخ وتولول . وإذا كانت قاضية قد يدخل الرجال عليها من بينهم رجل في وجهه سبعة عشر جُرحً ا والآخر أعور، فلو رأت هذه الأشكال لسقطت، فهي لا تستطيع أن تقوم مقام القاضي، ولو كانت المرأة قاضية ودخل عليها مجرم وأخذ يفصل لها كيف زنى بامرأة، فماذا ستفعل المرأة القاضية؟ وليس من اللائق أنْ يفصل لها هذا، والعقل لا يقبل مثل هذا . أقوال العلماء في مسألة تولي المرأة القضاء أو الإمارة أو الخلافة : اختلف العلماء في مسألة تولي المرأة القضاء، ومن باب أولى مسألة الخلافة والإمارة على ثلاثة أقوال: القول الأول: جواز تولي المرأة القضاء والخلافة وغيرهما. وهو قول ابن جرير الطبري، وقوله أضعف الأقوال. قال ابن جرير: يجوز للمرأة أن تكون خليفة أو أميرة للمؤمنين أو قاضية، وكل شيء تت ولاه المرأة يصح لها أن تفعل ذلك. وهذا القول قال فيه ابن العربي: قد شذ ابن جرير، أو قال: أربأ به أن يشذ عن العلماء، فما من أحد وافقه في مثل هذا القول، فقد قال: يجوز لها أن تتولى القضاء في الدماء وفي الأموال وفي كل شيء. الدليل: ويمكن أن يستدل له بدليل الأحناف: وهو أن الله أباح للمرأة أن تكون شاهدة، فإذا أباح لها الولاية على الشهادة فقد أباح لها الولاية على القضاء وغير القضاء، ويمكن أن يستدل بعموم قوله ج: (إنَّّما النساءُ شقائقُ الرجالِ )188، وَفي الأحكام إن تولى رجل القضاء، فالمرأة تستطيع أن تتولى القضاء 188 - رّاٍ التزهذي ّأتْ داّد

عدد الصفحات ١٢٨

أحكام خاصة بالنساء 128 القول الثاني: جواز تولي المرأة القضاء في الأموال فقط. وهو قول الأحناف وهو أقوى من الأول بيسير، قالوا: يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في الأموال فقط، فلو أن رجلاً سرق رجلاً مالاً، أو بخس حق رجل، أو تنازع الناس في التجارة في البي ع والشراء، فللمرأة أن تفصل فيه. الدليل: قالوا: قد أباح الله جل في علاه شهادة المرأة في الأموال، قال عز وجل: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَال ِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَ يْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾189 .وأيضاً لها ذمة خاصة بها، تبيعها وتشتري كيفما شاءت، فلها أن تتولى القضاء في مثل هذا الباب الذي أباحه الله لها عن باقي الأبواب، وهذا القول حسن على الأقل؛ لأنه قيد المسألة ولم يطلقها. القول الثالث: عدم جواز تولي المرأة للقضاء والخلافة والإمارة وغيرها. وهو أقوى الأقوال، وهو الذي عليه جماهير أهل العلم من الخلف والسلف: لا يجوز للمرأة بحال من الأحوال أن تتولى القضاء لا في الأموال، ولا في غير الأموال، ولا أن تكون أميرة على الرجال. الدليل: 1 عدم تكليفها بهذه الولايات في عهد النبيج وعهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، وقد قال الله تعالى لنبيه ج: ﴿ إِنَّّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّّهُ ﴾190. قال ابن قدامة في " المغني": لم يول النبيج ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاءً ولا ولاية بلد، فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبا. 189 - سْرج– 282.] 190 - سْرج– 105 .]

عدد الصفحات ١٢٩