أحكام خاصة بالنساء 129 2 قوله تعالى﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّّلَ اللَّّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾191. قالوا: فهذه الولاية وهي ولاية الأسرة هي أصغر الولايات، وإذ منع الله المرأة من تولي هذه الولاية، فمن باب أولى منعها من تولي ما هو أكبر منها، كالقضاء والوزارة. 3 قول النبيج في حديث أبي بكرة: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)192. قال ابن حجر في "الفتح": قال ابن التين: استدل بحديث أبي بكرة من قال: لا يجوز أن تولىالمرأة القضاء، وهو قول الجمهور. 4 حديث بريدةا أن النبي ج قال: (القضاةُ ثلاثةٌ واحدٌ في الجنَّّةِ واثنانِ في النَّّارِ ؛ فأمَّّا الَّّذي في الجنَّّةِ فرجلٌ عرفَ الحقَّّ فقضى بهِ ، ورجلٌ عرفَ الحقَّّ وجارَ في الحكمِ فهوَ في النَّّارِ ، ورجلٌ قضى للنَّّاسِ على جهلٍ فهوَ في النَّّارِ )193. قال مجد الدين ابن تيمية في " منتقى الأخبار" عقبه: وهو دليل على اشتراط كونالقاضي رجلا. 5 الأحاديث النبوية المستفيضة في شأن المرأة، لا تجعل للمرأة ولاية على غيرها، بل ولا على نفسها في أخص شأن من شؤونها وهو النكاح، لقوله ج: (لا نكاحَ إلَّّا بوليٍّ )194. وكذلك جاءت السنة بمنع المرأة من السفر وحدها دون محرم، ولا أن تخلو بغير محارمها. 6 آيات القرآن ال كريم وأحاديث المصطفىج تؤكد أن حجب النساء على ا لرجال أطهر للقلوب وأصلح للمجتمع، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّّبِيِّ لَسْتُنَّّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّّقَيْتُنَّّ فَلا تَخْضَعْنَ 191 - سْرج– 34 .] 192 - رّاٍ الثخاري 193 - رّاٍ أصحاب السٌي تإسٌاد صحيح 194 - رّاٍاتي حثاى.
عدد الصفحات ١٣٠أحكام خاصة بالنساء 131 بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّّذِي فِي قَلْبِ هِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً*وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّّ وَلا تَبَرَّّجْنَ تَبَ رّ جَ الْجَاهِلِيَّّةِ الْأ ولَى ﴾195. وقال تعالى﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَل ِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّّ ﴾196. قال ابن العربي في " أحكام القرآن": فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير، تجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم، وتكون منظرة لهم، ولم يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده. 7 إجماع الأمة على منعها من تول ي منصب الإمامة ال كبرى، أي الخلافة على جميع المسلمين أو بعضهم، ولم يخالف في ذلك أحد من علماء المسلمين في كل عصورهم، قالوا: والقضاء فرع عن الإمامة العظمى، فلا يجوز أن تتولاه امرأة. قال محمد بن أحمد الفاسي في" الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام" المعروف بشرح ميارة: واشترطت فيه أي القضاء الذكورة لأن القضاء فرع عن الإمامة العظمى، وولاية المرأة الإمامة ممتنع لقوله ج: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. فكذلك النائب عنه لا يكون امرأة. شبهات حول تولي المراة القضاء والخلافة هناك شبهات يوردها العلمانيون حول تولية المرأة للقضاء والإمارة والخلافة، ويردون بها حديث: (لن يفلح قوم ولوا عليهم امرأة) وغيره من الأدله. ومنها قولهم: هذا الحديث خاص في امرأة من فارس في الواقعة التي وقعت، ونرد عليهم ونقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا قالوا: هي خاصة بهذه المسألة، قلنا: لابد أن تعرفوا مراد رسول الله ج، فلو كانت الأحكام تنزل بالناس خاصة، ما أخذنا بحكمٍ نعمل به، ل كن الأحكام على العموم وليست على الخصوص. 195 - سْرج-32]. 196 - سْرج– 53.]
عدد الصفحات ١٣١أحكام خاصة بالنساء 131 وهناك شبهات تتعلق بهذا القول، منها: شبهة المل كة بلقيس التي كانت مل كة على رجال، بل لم ينفذوا أمراً إلا بها، قال عز وجل مخ براً عنها: ﴿ قَالَتْ يَا أَيّ هَا المَلَأ إِنِّي أ لْقِيَ إِلَيَّّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّّهُ بِسْمِ اللَّّهِ ا لرَّّحْمَنِ الرَّّحِيمِ * أَلَّّا تَعْلُوا عَلَيَّّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيّ هَا المَلَأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أ وْلُوا قُوَّّةٍ وَأ ولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْ كِ فَان ظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴾197. قالوا: قد بين الله جل وعلا لنا أن المرأة كانت مل كة وأقر ذلك وما أنكره، وإقرار الله يدل على الصحة فالجواب: شبهة المل كة بلقيس يرد عليها بأمور منها : 1- أنه شرع من قبلنا؛ وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما ينسخه، هذا إذا كان سليمان أقرها على مل كها، ل كن لا يصح أن سليمان أقرها على مل كها؛ لأن سليمان لم يمل كها شيئاً، بل أخذ مل كها وأخذ عرشها. 2- أن الهدهد حيوان من العجماوات ومع ذلك ما أقر بملك بلقيس بل أنكره، فهو عندما تكلم مع سليمان أنكر وصفها بالملك، قال: ﴿ إنِّي وَجَدتّ امْ رَأَةً ﴾198، فالهدهد ينكر ذلك، فما بالك بالبشر . 3- إذا وافقناكم وقلنا: إن المل كة بلقيسً ا كانت مل كة وحدث الإقرار لها فقد جاء النبي ج ليهدم هذه القواعد، ووضح وبين أن كل هذه القواعد في ديننا لا تقبل، يقول: (لن يُ فلح قوم وَ لَّ وا أمرهم امرأة)199، وكذلك في شرع سليمان أنهم كانوا يعملون له ما يشاء من التماثيل، فجاء الشرع بهدم هذه الشريعة. قالوا أنَّّ عمر بن الخطاب جعل امرأة والية لحسبة السوق، ويقولون: وأنتم ليلً ا ونهارً ا على المنابر تقولون: عمر وما أدراك ما عمر، فإذا كان عمر هو الذي ولى، فخذوا بتلابيب عمر ؛ لأنه هو الذي جعل للمرأة الولاية على حسبة السوق، فماذا تقولون في هذه الشبهة؟ 197 - سْرج– 33:29.] 198 - سْرج– 23.] 199 - رّاٍ التزهذي
عدد الصفحات ١٣٢أحكام خاصة بالنساء 132 قال ابن العربي : وقد شغب بعض الناس بأن عمر بن الخطاب ا وأرضاه قدم المرأة على حسبة السوق، فهذا خبر باطل، وسنده هالك مظلم، وإنما وضعه أهل البدع والأهواء، نعوذ بالله من البدع والأهواء والآراء، قال الشاعر: العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول فقيه ثم قال: وهذا باطل زرعه ووضعه أهل البدع والأهواء، نسأل الله السلامة من كل زيغ، ونتبرأ إلى الله جل في علاه من أي قول يخالف قول الله أو قول رسول الله ج. إذاً: لا تكون المرأة أميرة ولا قائدة ولا خليفة ولا قوامة على الرجال، بل الرجال قوامون على النساء، ل كن يجوز للمرأة أن تكون أميرة ووزيرة ورئيسة على النساء فقط، وفي تخصصهن فقط. ****** لا تصوم امتطوع إلا بإذن امزوج لا يجوز للمرأة أن تصوم صوم تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه؛ لحديث أبي هريرة: أن رسول الله ج قال: ﴿ لا يحِلّ للمرأةِ أن تَصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّّا بإذنِه ﴾200 . ولفظ أبي داود والترمذي ( لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلا بإذنِه غيرَ رمضانَ ولا تأذنْ في بيتِه وهو شاهدٌ إلا بإذنِه ). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ( وزوجها شاهد )، أَي حَاضِر يعني: مقيم غير مسافر، ( إلا بإذنه ) يعني: في غير صيام أيام رمضان، وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت . ودلت رواية الباب على تحريم الصوم المذكور عليها، وهو قول الجمهور، وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخ ير، لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع. " 200 - هتفك عليَ
عدد الصفحات ١٣٣أحكام خاصة بالنساء 133 وقال النووي في (شرح المهذب): "وقال بعض أصحابنا: يكره، والصحيح الأول: الحرمة". فإن صامت المرأة تطوعً ا بغير إذن زوجها صح صيامها مع الحرمة عند جمهور الفقهاء، وال كراهة التحريمية عند الحنفية، إلا أن الشافعية خصوا الحرمة بما يتكرر صومه، أما ما لا يتكرر صومه كيوم عرفة وعاشوراء وستة من شوال، فلها صومها بغير إذنه، إلا إن منعها. ولا تحتاج المرأة إلى إذن الزوج إذا كان غائبً ا؛ لمفهوم الحديث، ولزوال معنى النهي؛ قال الشافعية: "وعلمها برضاه كإذنه". ومثل الغائب عند الحنفية: المريض، والصائم والمحرم بحج أو عمرة. ولو صامت الزوجة تطوعً ا بغير إذن زوجها فله أن يُفطِرها. وألحق العلماء بصوم التطوع كل ما أوجبته على نفسها من نذر أو كفارة أو غيرهما. صوم الفرض أما صوم الفرض كقضاء رمضان هذا ليس له منعها بل يجب عليه تمكينه وليس لها طاعته في ذلك لو منعها، عليها القضاء لأن الله جل وعلا أمرها بالقضاء وهكذا رسوله ج وقد أجمع المسلمون على أنه يجب على المرأة إذا أفطرت في رمضان بسبب الحيض أو النفاس أن تقضي، وليس للزوج أن يمنعها من ذلك . ل كن لما كان قضاء رمضان واجبً ا موسعً ا فيه فيجوز للمرأة تأخيره إلى أن يبقى قدر أيامها قبل دخول رمضان الثاني عليها، ويشهد لذلك حال عائشة ل، فقد جاء في المتفق عليه عنها قولها : (إنْ كان ليكونُ عليَّّ الصومُ من رمضانَ فما أستطيعُ قضاءَه إلا في شعبانَ للشّ غلِ برسولِ اللهِ صلَّّى اللهُ عليه وسلَّّم )، ولهذا أفتى بعض أهل العلم بأن على المرأة أن لا تصوم قضاءها إلا بإذن زوجها ، لعدم تعين هذا الوقت في حقها فإذا لم يبق دون رمضان إلا قدر قضاء أيامها تعين عليها الصوم ولو لم يأذن زوجها. سبب التحريم قال النووي في شرح مسلم: "وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي، وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها؛ لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك الصوم بالإفساد."
عدد الصفحات ١٣٤أحكام خاصة بالنساء 134 ***** امثنبية التلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا أقام به، والملبي عند الحج أو العمرة يخ بر أنه يقيم على عبادة الله ويلازمها؛ والمراد تلك العبادة التي دخل فيها سواء كانت حجا أو عمرة. والتلبية سنة عند الشافعي وأحمد، ورواية عن مالك، وبها قال ابن حزم . وقال الأحناف: هي شرط من شروط الإحرام فلا يصح بدونها، ويقوم مقامها عندهم ما في معناها من الإعلان عن الحج أو العمرة، من تسبيح أو تهليل أو سوق الهدي، أو تقليده، لأن ذلك كتكبيرة الصلاة مع النية . ومشهور مذهب مالك أنها واجبة، وفي تركها هَ دْ ي (ما يُهدَى إِلى الحرَم من النَّعَم )، وحكي هذا المذهب عن الشافعي أيضا.
عدد الصفحات ١٣٥أحكام خاصة بالنساء 135 ويسن أن تتصلالتلبية بالإحرام (بالنية) عند الشافعي وأحمد، ويجب الاتصال عند مالك، ويشترط عند الأحناف؛ فمن تركها أو ترك اتصالها بالإحرام اتصالا طويلا عرفا فإن عليه فدية عند القائلين بالوجوب أو بالشرطية، إلا إذا انعقد الإحرام بما يغني عنها كالتسبيح وغيره عند الأحناف . لفظ التلبية اللهم لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك . وفي رواية : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وهي الرواية المشهورة . وكان عبد الله بن عمر راوي الحديث يزيد مع هذا قوله : (لبَّّيْكَ وسعديْكَ والخ يرُ بيديْكَ والرَّّغباءُ إليْكَ والعملُ )201 . وفي رواية عن أبى هريرة أن النبيج قال في تلبيته : (لبَّّيْكَ إلهَ الحقِّ لبَّّيْكَ )202 . ومعنى لبيك أجيبك إجابة بعد إجابة . قال ابن عبد البر : قال جماعة من أهل العلم، معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج. جاء هذا عن عدد من الصحابة والتابعين، ومثله لا يقال من قبل الرأي. رفع الصوت بالتلبية يستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا لا يضر بالملبي ولا بغيره عند الحنفيين، والشافعي في الجديد ومالك وابن حزم وأحمد، غير أن أحمد يكره رفع الصوت بها في الأمصار ومساجدها، ويستحبها في مكة والمسجد الحرام ومسجد منى وعرفة؛ لأن ابن عباس سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال : إن هذا لمجنون، إنما التلبية إذا برزت . خفض الصوت بالتلبية للنساء يسن للمرأة أن تلبي بعد الإحرام بقدر ما تسمع نفسها، وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها، ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة، والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح. 201 - هتفك عليَ . 202 - رّاٍ أحوذ ّالٌسائي.
عدد الصفحات ١٣٦أحكام خاصة بالنساء 136 فضل التلبية ووقتها يدلك على فضل التلبية وشرفها وعظيم ثوابها هذان الحديثان: الأول : حديث سهل بن سعد ت أن النبي ج قال : (ما من مسلمٍ يلبِّي إلَّّا لبَّّى ما عن يمينِهِ وشمالِهِ من حجرٍ أو شجرٍ أو مدرٍ حتَّّى تنقطعَ الأرضُ من هاهنا وهاهنا )203 . الثاني : عن أبي هريرةت أن النبي ج قال : (ما أهلَّّ مُهِلٌّّ قطّ ولا كبَّّر مُكبِّرٌ قطّ إلَّّا بُشِّر قيل يا رسولَ اللهِ بالجنَّّةِ قال نعم)204 . ولذا قال العلماء: يستحب الإكثار من التلبية، والإتيان بها عند الانتقال من حال إلى حال، فيلبي عقب الصلاة الفرض وكلما ارتفع فوق مكان عال، أو هبط إلى واد ، أو لقي ركبً ا، أو دخل في وقت السحر، ويجهر بالتلبية كما سبق ولو كان في مسجد ، وإذا أعجبه شيء قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة . مدة التلبية على المحرم أن يقوم بالتلبية على الوجه السابق من وقت الإحرام إلى وقت رمي الجمرة الأولى - جمرة العقبة - يوم النحر بأول حصاة ، لأن ذلك هو الثابت عن النبي ج وهو القائل : (خذوا عنِّي مناسِكَكم) وهو رأي جمهور الأئمة والفقهاء . وإن دخل مكة معتمرً ا لبَّّ ى حتى يستلم الحجر الأسود للطواف فيقطع التلبية، وبهذا قال الأئمة الثلاثة والجمهور، وقال مالك: إن أحرم بالعمرة من الميقات قطع التلبية بدخول الحرم، وإن أحرم من الجعرانة أو التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة ، ودليل الجمهور أقوى . ***** 203 - أخزجَ اتي هاجح ، ّالثيِمي ّالتزهذي ّالحاكن ّصححَ. 204 - أخزجَ الطثزاًي في الأّسط تسٌذيي رجال أحذُوا رجال الصحيح
عدد الصفحات ١٣٧أحكام خاصة بالنساء 137 ملابس الإحرام يحرم على الحاج وعلى المعتمر لبس شيء مخيط بأي شيء يربط جزءً ا من ملبسه بجزء آخر، ول كن هذا يختلف بين الرجل والمرأة؛ فالمحرم الذكر يمنع من لبس ما كان من الثياب مخيطاً مفصَّّلاً على البدن . قال ابن عبد البر: لا يجوز لبس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم، وأجمعوا على أن المراد بهذا الذكور دون الإناث ، أما الإزار فليس ممنوعاً على المحرم، سواء شده بعقده أو بهميان "حزام" أو بمطاط. أما المرأة تلبس ماشاءت من الثياب في الحج ماعدا القفاز والنقاب؛ فليس للمرأة ثياب مخصصة تلبسها في الحج، لا في لونها ولا في هيئتها، ولا يشترط أن تكون جديدة، وإنما تلبس ما جرت عادتها بلبسه مما يستر بدنها وليس فيه زينة ولا تشبه بالرجال .
عدد الصفحات ١٣٨أحكام خاصة بالنساء 138 وإذا أحرمت فلا يجوز لها أن تنتقب، ولا أن تلبس القفازين، ول كن يجب عليها أن تسدل جلبابها على وجهها بحضرة الأجانب؛ لقول عائشة ل: (كان الرّ كبانُ يمرّ ون بنا ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّّى اللهُ علَيهِ وآلِهِ وسلَّّمَ محرِماتٍ فإذا حاذَوا بنا سَدَلت إحدان ا جِلبابَها من رأسِها علَى وَجهِها فإذا جاوَزونا كشفناهُ )205. ***** امرمل وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى، ولا يثب وثبً ا، والرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف والإسراع في السعي بين العلمين الأخضرين من المستحبات في الحج والعمرة للرجال، أما النساء فلا يسن لهن الرمل أثناء السعي . وإن كان هذا الرمل قد حصل من هاجر ل أثناء سعيها بين الصفا والمروة، والذي هو أصل مشروعية السعي عموما، ففي صحيح البخاري أثناء الحديث عن سعي هاجر بين الصفا والمروة-: حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات. 205 - أخزجَ أحوذ ّأتْ داّد.
عدد الصفحات ١٣٩أحكام خاصة بالنساء 139 قال ابن عباس: قال النبي ج: (فلذلك سعي الناس بينهما). ولعل الحكمة من عدم مشروعية الرمل في حق المرأة؛ الحرص على تسترها وعدم تكشفها، فالرمل قد يترتب عليه انكشاف بعض جسمها. ***** حنق امشعر عهد امثحنل من الإحرام المشروع للرجل في الحج أو العمرة الحلق أو التقصير، والحلق أفضل، والمرأة مطالبة بالتقصير فقط. والحلق هو: إزالة الشعر بالموسى ونحوه، بحيث لا يبقى منه شيء. وأما التقصير فهو: القص من الشعر دون حلقه. ولا خلاف بين الفقهاء في أفضلية حلق جميع الرأس على التقصير، لما ثبت أن رسول الله ج حلق جميع رأسه، ودعا للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة واحدة. والمرأة تجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنملة. ما يجزئ من الحلق أو التقصير اختلف العلماء في أقل ما يجزئ من الحلق أو التقصير: فذهب المال كية والحنابلة إلى أنه لا يجزئ
عدد الصفحات ١٤٠أحكام خاصة بالنساء 141 حلق بعض الرأس،لأن النبي ج حلق جميع رأسه، فكان تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق، فوجب الرجوع إليه . وذهب الحنفية إلى أن المجزئ حلق ربع الرأس، فإن حلق أقل من ربع الرأس لم يجزئه. وقال الشافعية : أقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا من شعر الرأس . قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: " يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره، وكذلك المرأة ." ***** امجهاد الجهاد يكون بالحجة والبرهان، ويكون بالمال، ويكون بالنفس، فأما الجهاد بالحجة والبرهان وبالمال فإن المرأة فيه مثل الرجل، فعليها أن تدعو إلى الله تعالى، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة والحسنة. قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾206، وقال تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أ مَّةٍ أ خْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ 206 - سْرج[التْتح – 71 .]
عدد الصفحات ١٤١أحكام خاصة بالنساء 141 عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾207، وقال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ 208 ،وهذا عام في الرجال والنساء. وكذا على المرأة أن تنفق من مالها في سبيل الله تعالى على الجهاد والمجاهدين، وقد حصل من ذلك ال كثير في جهاد سلف هذه الأمة، ومن ذلك ما حصل عندما حضَّّ النبي ج في غزوة تبوك على الجهاد ورغب فيه، وأمر بالصدقة ورغب الأغنياء في ذلك، فحملت إليه صدقات كثيرة، وأتت النساء بنصيبهن من ذلك. وأما الجهاد بالنفس فتارة يكون فرض عين وتارة فرض كفاية؛ فيكون فرض عين إذا هجم العدو على المسلمين في ديارهم أو احتل جزاءً من بلادهم، أو حصل استنفار عام من إمام المسلمين أو ولي أمرهم، ويكون فرض كفاية فيما سوى ذلك من الحالات العادية. قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ( ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط ؛ الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية ، والسلامة من الضرر، ووجود النفقة . فأما الإسلام والبلوغ والعقل، فهي شروط لوجوب سائر الفروع ، ولأن الكافر غير مأمون في الجهاد، والمجنون لا يتأتى منه الجهاد والصبي ضعيف البنية، وقد روى ابن عمر، قال: (عُرِضت على النبيِّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلمَ يومَ بدرٍ وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ سنةً فلمْ يجزْني في المقاتلةِ )209 .وأما الذكورية فتشترط لما روت عائشة قالت : (يا رسولَ اللهِ هل على النساءِ جها دٌ؟ قال: نعم عليهن جهادٌ لا قِتالَ فيه: الحجّ والعمرةُ )210، ولأنها ليست من أهل القتال؛ لضعفها .. ). 207 - سْرج[آل عوزآى -110]. 208 - سْرج[يْسف - 108]. 209 - هتفك عليَ 210 - رّاٍ أحوذ ّاتي هاجَ
عدد الصفحات ١٤٢أحكام خاصة بالنساء 142 فلا يجب الجهاد على المرأة في الأصل، إلا إنه عند الضرورة، كما لو هجم ال كفار على بلاد المسلمين فإنه يجب عليها الجهاد، حسب قدرتها واستطاعتها، فإن كانت غير مستطيعة فلا يجب عليها لقول الله تعالى: ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ﴾211. وهل تخرج المرأة لمساعدة المجاهدين ومداواة الجرحى ؟ يباح للنساء المشاركة مع المجاهدين في السفر معهم لمساعدتهم في الخدمة والعلاج الطبي عند الحاجة لهن والقتال أحيانًا، فقد ثبت أن نسيبة أم عمارة الأنصارية ل شاركت في القتال يوم أحد دفاعًا عن رسول الله ج. وفي صحيح البخاري عن أنس ا قال: لمَّّا كان يومُ أ حُدٍ انهز مَ الناسُ عن النبيِّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ ، قال : ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ ، وأمَّّ سليمٍ ، وإنَّّهما لمشمرتانِ ، أرى خَدَمَ سوقهما ، تَنْقُزَانِ القِرَبَ . وقال غيرُهُ : تَنْقُلانِ القِرَبَ على متونهما ، ثم تُفْرِغَانِهِ في أفواهِ القومِ ، ثم تَ رجعان فتملآنها ، ثم تَجيئانِ فتُفرغانها في أفواهِ القومِ . وفي صحيح مسلم عن أم عطية الأنصارية قالت: (غزوتُ معَ رسولِ اللَّّهِ صلَّّى اللَّّهُ عليْهِ وسلَّّمَ سبعَ غزواتٍ ، أخلُفُهم في رحالِهم ، فأصنَعُ لَهمُ الطَّّعامَ ، وأداوي الجرحى، وأقومُ على المرضَى). وفي صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: (كُنَّّا نغزو مع النبيِّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ، فنَسْقِي القومَ، ونَخدمهم، ونَرُدّ الجرحى والقتلى إلى المدينةِ ). إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة. وفي صحيح مسلم أنَّّ أمَّّ سُليمٍ اتخذت يومَ حُنينٍ خنجرًا فكان معها فرآها أبو طلحةَ فقال: يا رسولَ اللهِ ! هذه أمُّ سُلَيمٍ معها خِنجرٌ ، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّّى اللهُ عليه وسلَّّمَ : (ما هذا الخِنجرُ ؟) قالت: اتخذتُه إن دنا مني أحدٌ من المشركين بقَرْتُ به بطنَه ، فجعل رسولُ اللهِ صلَّّى اللهُ عليه وسلَّّمَ يضحك . وروى مسلم في صحيحه عن أنس ت قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّّى اللهُ عليه وسلَّّمُ يغزُو بأمِّ سُلَيمٍ . ونسوةٌ من الأنصارِ معه إذا غزا فيسقِين الماءَ ويُداوين الجَرْحى ). 211 - سْرجالثمزج - 286.]
عدد الصفحات ١٤٣أحكام خاصة بالنساء 143 قال الإمام الشوكاني: " فيه دليل على أنه يجوز للمرأة الأجنبية معالجة الرجل الأجنبي للضرورة.... إلى أن قال: وهكذا حال المرأة من ردِّ القتلى والجرحى، فلا تباشر بالمس مع إمكان ما هو دونه ". وهذا يدل على جواز مخالطتها الرجال عند الاضطرار إليها، ولا بد أن تقدر الضرورة بقدرها، فلا تمس من بدن الرجل إلا ما لا بد منه، كما لا تنظر من عورته إلا موضع العلاج ، وليس هذا من الاختلاط المحظور. وفي حال ما إذا كان الجهاد واجبًا وجوبًا عينيًا على الجنسين فلا تتوقف مشاركتها فيه على إذن الزوج؛ لأن فروض الأعيان - مثل الصلاة المفروضة، وصيام رمضان- لا يملك الزوج منع الزوجة منها. وإن كان الجهاد واجبًا وجوبًا كفائيًا فلا بد عند السفر إليه من إذن الزوج، ووجود المحرم عند السفر المعتبر، وأن يخرجن مع الجيش ال كبير الذي لا يخشى أن يقهره عدوه، ويسبي من فيه من النساء. قال ابن عبد البر: "وخروجهن مع الرجال في الغزو مباح إذا كان العسكر كثيرًا تؤمن عليه الغلبة". وأما السفر الذي يخشى أن تتعرض فيه للاعتقال فلا يشرع لها. قال السرخسي في شرح السير ال كبير: " باب قتال النساء مع الرجال وشهودهن الحرب . قال: لا يعجبنا أن يقاتل النساء مع الرجال في الحرب؛ لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال، كما أشار إليه رسول الله ج في قوله :" هاه، ما كانت هذه تقاتل". وربما يكون في قتالها كشف عورة المسلمين، فيفرح به المشركون وربما يكون ذلك سببا لجرأة المشركين على المسلمين ، ويستدلون به على ضعف المسلمين فيقولون: احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء على قتالنا، فليتحرز عن هذا، ولهذا المعنى لا يستحب لهم مباشرة القتال، إلا أن يضطر المسلمون إلى ذلك، فإنّ دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة بما يقدر عليه المسلمون جائز بل واجب . واستدل عليه بقصة حنين. وفي أواخر تلك القصة: " قالت أم سليم بنت ملحان - وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها بثوب -: يا رسول الله أرأيت هؤلاء الذين فروا منك وخذلوك، فلا تعف عنهم إن أمكنك الله منهم، فقال ج: يا
عدد الصفحات ١٤٤أحكام خاصة بالنساء 144 أم سليم عافية الله أوسع، فأعادت ذلك ثلاث مرات، وفي كل ذلك يقول رسول الله ج: عافية الله أوسع " . وفي المغازي أنها قالت: ألا نقاتل يا رسول الله هؤلاء الفرارين فنقتلهم كما قاتلنا المشركين ؟ فقال ج: عافية الله أوسع . وأية حاجة إلى قتال النساء أشد من هذه الحاجة حين فروا عن رسول الله ج وأسلموه، وفي هذا بيان أنه لا بأس بقتالهن عند الضرورة؛ لأن الرسول لم يمنعها في تلك الحالة، ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير تلك الحالة . قال : ولا بأس بأن يحضر منهن الحرب العجوز ال كبيرة فتداوي الجرحى، وتسقي الماء، وتطبخ للغزاة إذا احتاجوا إلى ذلك، لحديث عبد الله بن قرط الأزدي قال: كانت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه مشمرات، يحملن الماء للمجاهدين يرتجزن، وهو يقاتل الروم، والمراد العجائز ؛ فالشواب يمنعن عن الخروج لخوف الفتنة، والحاجة ترتفع بخروج العجائز . وذكر عن أم مطاع - وكانت شهدت خيبر مع النبي ج قالت: رأيت أسلم ( وهي قبيلة من قبائل العرب ) حيث شكوا إلى رسول الله ج ما يلقون من شدة الحال فندبهم إلى الجهاد فنهضوا . ولقد رأيت أسلم أول من انتهى إلى الحصن فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتحه الله علينا. ففي هذا بيان أنها كانت خرجت مع رسول الله ج ولم يمنعها من ذلك فعرفنا أنه لا بأس للعجوز أن تخرج لإعانة المجاهدين بما يليق بها من العمل والله الموفق) انتهى. وقال في كشاف القناع: " ويمنع ( نساء ) للافتتان بهن، مع أنهن لسن من أهل القتال، لاستيلاء الخور - أي الضعف - والج بن عليهن، ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن، فيستحلون منهن ما حرم الله تعالى قال بعضهم: ( إلا امرأة الأمير لحاجته ) لفعله ج. وإلا امرأة طاعنة في السن لمصلحة فقط كسقي الماء ومعالجة الجرحى؛ لقول الربيع بنت معوذ: (كُنَّّا نغزو مع النبيِّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ، فنَسْقِي القومَ، ونَخدمهم، ونَرُدّ الجرحى والقتلى إلى المدينةِ )212،وعن أنس معناه رواه مسلم، ولأن الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك، فيكون معونة للمسلمين وتوفيرا في المقاتلة). 212 - رّاٍ الثخاري
عدد الصفحات ١٤٥