أحكام خاصة بالنساء 97 بينهما، كما وأن الرجل يدرك ما يترتب على إيقاع الطلاق من تبعات مختلفة؛ كالأمور المالية وما يتعلق بالأولاد وتربيتهم والعناية بهم وغير ذلك. هل يجوز أن تكون العصمه فى يد الزوجة؟ معنى كون العصمة بيد الزوجة أو بيد إنسان آخر تختاره الزوجة هو تفويض طلاقها إليها، أو إلى الشخص الآخر حسب الاتفاق. قال سيد سابق في فقه السنة: " الطلاق حق من حقوق الزوج، فله أن يطلق زوجته بنفسه، وله أن يفوضها في تطليق نفسها، وله أن يوكل غيره في التطليق، وكل من التفويض والتوكيل لا يسقط حقه، ولا يمنعه من استعماله متى شاء، وخالف في ذلك الظاهرية، فقالوا: إنه لا يجوز للزوج أن يفوض لزوجته تطليق نفسها، أو يوكل غيره في تطليقها... لأن الله تعالى جعل الطلاق للرجال لا للنساء ". واختلف العلماء في جواز اشتراط الزوجة جعل العصمة بيدها في عقد الزواج، كما اختلفوا في نقل العصمة إليها بعد الزواج، فمنهم من يمنعه، ومنهم من يج يزه عند العقد ويمنعه بعد العقد، ومنهم من يمنعه مطلقً ا، وبعض من يرى منعه يج يزه عند الضرورة، كما إذا كان الزوج غير قادر على إدارة الأسرة لمرض ونحوه. اشتراط الزوجة عند العقد أن يكون الطلاق بيدها 1- الاشتراط عند العقد: أما اشتراط الزوجة عند العقد أن يكون الطلاق بيدها فباطل لا يصح عند أكثر الفقهاء لأنه مخالف لمقتضى العقد، وذلك لأن الله سبحانه قال: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّّلَ اللَّّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾145، والطلاق فرع عن جعل القوامة للرجل. 145 - سْرج– 34 .]
عدد الصفحات ٩٨أحكام خاصة بالنساء 98 وذهب الأحناف إلى جوازه إذا ابتدأت به المرأة فقالت: زوجت نفسي منك على أن يكون أمري بيدي أطلق نفسي كلما شئت، فقال الزوج: قبلت.. ويكون أمرها بيدها. أما لو بدأ الزوج فقال: تزوجتك على أن أمرك بيدك فإنه يصح النكاح ولا يكون أمرها بيدها لأن التفويض وقع قبل الزواج. وقال المال كية: لو شرطت المرأة عند النكاح أن أمرها بيدها متى أحبت، فهذا العقد مفسوخ إن لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها ثبت النكاح ولها صداق المثل، وألغي الشرط فلا يعمل به لأنه شرط مخل. 2- التفويض بعد العقد: وأما تفويض الزوج لزوجته أن تطلق نفسها بعد العقد فأكثر الفقهاء على جوازه، ونقل الإجماع على ذلك، ثم اختلفوا فيما إذا فوضها هل يتقيد ذلك بمجلس التفويض فقط، فلو طلقت نفسها بعد ذلك لم يقع أم أن ذلك يكون على التأبيد ما لم يرجع الزوج؟ فقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: هو مقصور على المجلس، ولا طلاق لها بعد مفارقته؛ لأنه تخيير لها، فكان مقصورًا على المجلس كقوله: اختاري. وأما الحنابلة فقد جعلوا ذلك الحق لها على التأبيد ما لم يرجع الزوج، أو يطأها. هل تفويض المرأة فى طلاق نفسها مثل اشتراط العصمة بيدها ؟ هناك خلط واسع عند الناس فى هذه المسألة، فثمة فارق كبير بين المسألتين و كلاهما في باب مختلف من الفقه، فمسألة تفويض المرأة في طلاق نفسها فى باب التوكيل فى الطلاق، ومسألة اشتراط العصمة فى يدها كما عبر الفقهاء فى باب شروط النكاح المقترنة بالإيجاب والقبول . كما إن المسألتين تختلفان فى عدة نقاط منها :- 1- أن تفويض المرأة فى الطلاق أو توكيل الزوج لها فى تطليق نفسها أو تخييرها بين نفسها وزوجها مسألة فقهية معروفة بين العلماء ولا خلاف فى جوازها، بل هى من المسائل المجمع على جوازها، ولم
عدد الصفحات ٩٩أحكام خاصة بالنساء 99 يخالف فيها سوى أهل الظاهر الذين لم يج يزوا للزوج أن يفوض زوجته فى تطليق نفسها أو يوكل غيره فى تطليقها. في حين أن مسألة العصمة أو أمرك بيدك هذه محل خلاف بين الفقهاء ولم يقل بجوازها سوى الأحناف وحدهم، في حين ذهب الجمهور لعدم جوازها وبطلان اشتراطها، بل وبطلان العقد بها عند المال كية . 2- أن تفويض المرأة فى الطلاق يكون بعد إبرام عقد النكاح والدخول بالمرأة، وأما مسألة العصمة فتكون مشترطة قبل عقد النكاح أو أثناء مباشرته، وقد اشترط الأحناف الذين أجازوا هذه المسألة أن تكون الزوجة هى البادئة بالإيجاب فتقول للرجل: " زوجت نفسى منك على أن يكون أمرى بيدى أطلق نفسى كلما أريد " فيقول لها : "قبلت فبهذا القبول يتم الزواج ويمض الشرط، ولو انعكس الأمر يقول الأحناف يتم الزواج ويبطل الشرط" . والخلاصة أن مسألة التفويض أو التوكيل من الرجل لزوجته فى تطليق نفسها جائزة بإجماع العلماء عدا الظاهرية، مثل سائر العقود التى يجوز فيها التوكيل والتفوي ض للغير، فى حين أن جعل العصمة فى يد المرأة كشرط للزواج لم يقل بها سوى الأحناف وبضوابط معينة، في حين رفضها الجمه ور لمخالفتها للآيات والأحاديث . بقي أن نشير إلى مسألة مهمة، وهي رجوع الزوج عن جعل عصمة الزوجية بيد الزوجة هل يقبل أم لا؟ الراجح أن الزوج له حق الرجوع، وفسخ ما جعله لها، وعندئذ يرجع حق التطليق إليه، ولو وطأها الزوج كان رجوعاً، لأنه نوع توكيل والتصرف فيما وكّل فيه يبطل الوكالة، وإن ردت المرأة ما جعل إليها بطل، كما تبطل الوكالة بفسخ التوكيل . و الأولى عدم جعل عصمة النكاح بيد الزوجة نظراً لطبيعة المرأة العاطفية التي قد تدفعها لإساءة التصرف، فتطلق نفسها لأهون الأسباب، وتهدم عش الزوجية.
عدد الصفحات ١٠٠أحكام خاصة بالنساء 111 ***** امحداد على المٌت الإحداد إنما هو في حق النساء فقط لا في حق الرجال، فالرجال لا يجوز لهم أن يحدوا على ميت، فمن الأحكام التي اختصت بها النساء الحداد على الميت. تعريفه لغة: المنع.
عدد الصفحات ١٠١أحكام خاصة بالنساء 111 واصطلاحًا: أن تترك المرأة الزينة وما يرغب فيها من الطيب والتحسين مدة معينة. حكمه يباح لغير الزوجة من قريبات الميت ونحوهن ثلاثة أيام فقط، وأما زوجة الميت فإنها يجب عليها الإحداد مدة العدة وهي أربعة اشهر وعشرًا. والدليل على ذلك قوله ج: (لا يحِلّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلَّّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا )146. ما تمنع منه المرأة فترة الحداد 1- ممنوعة من الطيب أي العطر، لحديث أم عطية عند البخاري قوله في شأن الحادة: (ولاَ تمسّ طيبًا )، و لا بأس لها أيضا من استعمال الأدهان والمراهم والعقاقير للتداوي لأنه ليس بطيب. 2- تتجنب الزينة في الثياب؛ فيحرم عليها لبس كل ما فيه زينة من الثياب، وما انتشر بإلزامها لبس السواد فلا أصل له. فلها أن تلبس الأبيض وغيره من الألوان، ل كن عليها تجنب ما هو زينة بالعرف حتى لو كان أسوداً، فإن من السواد مايكون زينة ويتخذ لباسً ا للعرس، فلا تنحصرالزينة بالألوان بل كل ما هو في العرف زينة تتجنبه . 3- تجتنب أيضاً الزينة في البدن ، وذلك بمنعها من الحناء، وال كحل؛ وذلك لحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله ج: (المُتوفَّّى عنها زَوجُها لا تلبَسُ المُعصفَرَ مِن الثِّيابِ، ولا المُمشَّّقةَ ولا الحُ لِيَّّ، ولا تختضِبُ، ولا تكتحِلُ )147. 146 - رّاٍ أتْ داّد 147 - رّاٍ أتْ داّد ّالٌسائي
عدد الصفحات ١٠٢أحكام خاصة بالنساء 112 ويلحق بهذا مساحيق التجميل المستخدمة في هذا الزمان، فإنها من الزينة في البدن الممنوعة منها المرأة الحادة. 4- تتجنب الحلي،والحلي يشمل كل ما تتجمل به المرأة وتتحلى به من قرط أو سوار أو خاتم سواء كان من الذهب أو الفضة أو غيرهما مما يتخذ زينة كاللؤلؤ والزمرد والألماس ونحوها. 5- ويجب عليها أيضاً لزوم بيتها الذي توفي زوجها وهي فيه حتى تنتهي مدة الإحداد، وبناءً عليه فإذا بلغها خبر وفاة زوجها وهي في غير بيتها كان تكون في بيت أهلها، فإنها ترجع إلى بيتها، وتمكث فيه حتى نهاية الإحداد. ل كن قد يكون هناك مسوغ لها للانتقال إلى بيت أخر، فلا بأس بذلك، كخوف هدم البيت أو غرق أو عدو أو حريق، أو وحشة، أو كانت الدار غير حصينة يخشى فيها من اقتحام الفجرة أواللصوص، أو كانت بين فسقة تخاف على نفسها، فإن لها الانتقال إلى ما شاءت من المساكن، ومن الأعذار المبيحة لها للانتقال، إخراج الورثة لها من البيت، أو انتهاء مدة الإيجار قبل تمام عدتها، فلها الخروج. ويجوز لها أيضا الخروج المؤقت كما لو احتاجت إلى طبيب أو شراء حاجياتها إن لم يكن لها من يقضى حوائجها وكل هذا ضرورة والضرورة تقدر بقدرها. 6- يحرم عليها أن تُخطب للزواج أثناء فترة الإحداد. 7- يحرم عليها البكاء بصوت مرتفع وشق الثياب ولطم الخدود والنواح وغيره من أفعال تدل على الجزع الشديد، وهذا كله من أفعال الجاهلية. ولايجوز لها الزيادة عن مدة الإحداد؛ فإذا انقضت المدة الشرعية عادت لطبيعتها يجوز لها الزواج وغيره ولها وفعل ماتشاء، وإن كان الحزن والأسف والذكر بالخ ير لاحد له فليس المقصود بالإحداد نسيان الميت بعد العدة بل يذكر ويدعى له ويترحم عليه ل كن من غير إحداد. ملاحظات
عدد الصفحات ١٠٣أحكام خاصة بالنساء 113 - لا مانع من زيارة أقاربها لها ومكوثهم عندها وكذلك جيرانها وصديقاتها وهذا مما يخفف الحزن ويبعد الكآبة . - يمنع بعض الناس المرأة المحدة من رؤية نفسها في المرآة والتلفاز أو مشاهدة أقاربها المحارم من الرجال ويعدون ذلك نقضا للحداد - أي عليها أن تحد من جديد إذا فعلت ذلك - وهذه كلها خرافات ليس لها أصل، وكذلك إلزام المرأ ة لباساً معيناً أو لوناً معيناً، وامتناع المرأة من تمشيط شعرها وامتناعها من الاغتسال والتنظف، وامتناعها من العمل في بيتها أومن الظهور على سطح البيت أو الشرفة أو الحديقة، أو لا يجوز لها الإجابة على الهاتف وأنها إن تكلمت فسدت عدتها، فكل هذا غير صحيح ولا أصل له في الدين. - ليس المقصود من العدة الإيذاء بالمرأة وحرمانها من كل شىء، ول كن المقصود أن تمتنع عن كل مايرغب فيها بالزواج أثناء الإحداد؛ حرمة للزوج وتطيبً ا لنفس أهل الزوج وأقاربه ومرعاة لشعورهم، وطاعة لله تعالى. - من فاتها أيام الإحداد فلا تقضى، أي لاتحد بعد المدة من الوفاة فمن تركت الإحداد بعد الوفاة فليس عليها قضائها. - يستحسن على المرأة المحدة الإكثارمن ذكر الله وقراءة القرآن كل يوم، والمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وقراءة كتيبات الأذكار الصحيحة والمداومة على ذلك ، فهي تصبر القلوب وتزيل الهموم . - أن لا تغفل عن أبنائها وعن بيتها فلا يشغلها الحداد عن بيتها، فعليها تفقد بيتها وأبنائها والقيام بواجباتها وسد الفراغ الذي تركه زوجها . الحداد المحرم نوعان :
عدد الصفحات ١٠٤أحكام خاصة بالنساء 114 1- حداد الجاهلية،كانت المرأة إذا توفي زوجها اجتنبت كل ملذات الحياة، فلا تغتسل ولا تقلم أظافرها ولا تهتم بشعرها وتعتزل المجتمع في بيت صغير لمدة عام، فتخرج فيعد ذلك في أشنع صورة وأفظع منظر، ثم تعمد إلى دابة فتتمسح بها وتغتسل. 2- حداد الرجال، وحداد الدول بتنكيس الأعلام أو إعلان الحداد أربعين يوما أو أقل فكل هذا غير جائز. ****** اتباع امجوائز اتباع الجنازة هو السير معها للصلاة عليها، أو دفنها، أو مجموع الأمرين . حُكمها بالنسبة للرجال حمْلُ الجنازة واتِّباعها للرجال فرْض كفاية؛ لقول ه ج:(عُودوا المريض، واتِّبعوا الجنائز؛ تُذكِّركم الآخرة)148، وقال بعض العلماء أنها سُنَّّ ة . 148 - صحيح التزغية
عدد الصفحات ١٠٥أحكام خاصة بالنساء 115 وهو من حقِّ المسلم على أخيه المسلم؛ لِما ثبَت في الحديث: (حقّ المسلم على المسلم خمس: ردّ السلام، وعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتَشميت العاطس) 149. حكم اتباع النساء للجنائز اتباع المرأة للجنازة مكروه في قول كثير من أهل العلم أو أكثرهم، وقيل بجوازه، وقيل بتحريمه. عَنْ أ مِّ عَطِيَّّةَ ل قَالَتْ: (نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَا ئِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا )150 . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم. وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز، وهو قول أهل المدينة. ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أن رسول الله ج كان في جنازة فرأى عمر امرأة، فصاح بها، فقال: (دعها يا عمر... الحديث) وأخرجه ابن ماجه والنسائي من هذا الوجه، ومن طريق أخرى... عن أبي هريرة، ورجاله ثقات. من يحمل الجنازة السنة أن يحمل الرجال الجنازة على أعناقهم مع جميع جوانب السرير، أما النساء فلا يشرع لهن حمل الجنازة لضعفهن، وعدم صبرهن، ولما يُتوقع منهن من الصراخ عند حمله ووضعه، ولما في ذلك من الفتنة لهن وبهن. عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ت أَنَّّ رَسُولَ الله ج قَالَ: ( ِإذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَ ا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلّ شَيْءٍ إِلاَّّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ ) 151 . 149 - رّاٍ هسلن 150 - هتفك عليَ.
عدد الصفحات ١٠٦أحكام خاصة بالنساء 116 واتباعها له حالتان 1- اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها. 2- اتباعها من عند أهلها حتى يُفرغ من دفنها، وهذا أفضل وأكثر أجرً ا. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ تقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ج: (مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ) قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: (مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ) 152 . حكم اتباع الجنازة بما يخالف الشرع السنة أن يحمل الرجال الجنازة إلى المقبرة سكوتً ا، خاشعين لربهم، متفكرين في هول الموت والحساب بعده. ولا يجوز أن تتبع الجنازة بما يخالف الشرع من الأقوال والأفعال ؛ كرفع الصوت بالبكاء، ورفع الصوت بالذكر، أو القراءة، وإيقاد النار، واتخاذ المجامر والبخور، وحمل الزهور ونحو ذلك. وكل ذلك وأمثاله من البدع التي حسَّّنها الشيطان لأتباعه. عَنْ عَائِ شَةَ لقالتْ: قالَ رَسُولُ الله ج: (مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِ يهِ فَهُوَ رَدٌّّ) 153. ***** 151 - أخزجَ الثخاري. 152 - هتفك عليَ. 153 - هتفك عليَ.
عدد الصفحات ١٠٧أحكام خاصة بالنساء 117 زيارة امقبور يسن للرجال دون النساء زيارة القبور للاتعاظ بها، وتذكر الآخرة، والدعاء للميت المسلم بما ورد. ويشرع للمسلم أن يفاوت بين الزيارة، فلا يتخذ القبور أعيادً ا، ولا يتخذ لنفسه يومً ا معينً ا لا يزور القبور إلا فيه. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ت قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ج: (لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً وَلاَ تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلّ وا عَلَيَّّ فَإِنَّّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْث كُنْتُمْ) 154 . ولا خلاف بين أهل العلم على أن المرأة إذا علمت من نفسها أنها إذا زارت المقابر صدر عنها ما لا يجوز من قول أو فعل؛ مثل تجديد بكاء ونياحة، أو حزن، أو تضييع لحق زوجها، أو تبرج وسفور، أو فتنة لها أو لغيرها أن هذه الزيارة على هذه الوجوه السابقة منهي عنها. أما إذا خلت الزيارة مما سبق ، فإن للعلماء في حكم الزيارة ثلاثة أقوال : 154 - أخزجَ أحوذ ّأتْ داّد.
عدد الصفحات ١٠٨أحكام خاصة بالنساء 118 القول الأول : أن زيارة المقابر للنساء لا يجوز. وهذا قول في مذهب الحنفية والمال كية والشافعية وهو رواية عن أحمد، اختارها بعض الأصحاب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله تعالى. وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي : 1- عن أبي هريرة ا: (أنَّّ رسولَ اللهِ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ لعنَ زوَّّاراتِ القبورِ )155. 2- عن ابن عباسا قال: (لعن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زائراتِ القبورِ والمتَّّخِذينَ عليها المساجدَ والسُرُجَ )156. حيث دل الحديثان على لعن زوارات القبور، وهذا دليل على حرمة هذا الفعل، وخاصة أنه قرنه بالمتخذين عليها المساجد والسرج، الذين لعنهم رسول الله ج في مرض موته. القول الثاني : إن زيارة النساء للقبور مكروهة. وهو قول عند الحنفية والمال كية وقال به جمهور الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة. واستدل أصحاب هذا القول بما يلي : 1- عن أم عطيةل قالت: (نُهينا عنِ اتِّباعِ الجنائزِ ولَمْ يُعزَمْ علينا )157. حيث دل هذا على النهي عن اتباع النساء للجنائز، والزيارة من جنس الاتباع؛ فيكون كلاهما مكروها غير محرم. 2- عن أبي هريرةا: (أنَّّ رسولَ اللهِ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ لعنَ زوَّّاراتِ القبورِ )، مع الإذن بزيارة القبور في قوله ج: (إِنَّّي كنتُ نَهَىتُكم عنْ زيارةِ القبورِ ، فزوروها ، لُتُذَكِّرَكُمْ زيارتُها خيرًا )158. 155 - رّاٍ التزهذي. 156 - رّاٍ التزهذي. 157 - هتفك عليَ
عدد الصفحات ١٠٩أحكام خاصة بالنساء 119 قالوا : فالحديث الأول خاص بالنساء، والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء، ويحتمل أنه كان خاصا للرجال، ويحتمل - أيضً ا - كون الخ بر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها، فقد دار الأمر بين الحظر والإباحة، فأقل أحواله ال كراهة. القول الثالث: أن زيارة النساء للقبور مباحة. وهو الأصح في مذهب الحنفية وقال به بعض المال كية وبعض الشافعية. واستدل أصحاب هذا القول بما يلي : 1- عن عبد الله بن أبي مليكة (أنَّّ عائشةَ رضي اللهُ عن ها أقبلتْ ذاتَ يومٍ من المقابرِ ، فقلتُ لها : يا أمَّّ المؤمنينَ ! من أينَ أقبلتِ؟ قالت : من قبرِ أخي عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ، فقلتُ لها : أليسَ كان رسولُ اللهِ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ نهَى عن زيارةِ القبورِ؟ قالت: نعم، كان نهَى ثم أَمَرَ بزيارتِها)159،حيث إن عائشة ل قد فهمت دخول النساء في عموم الإذن في زيارة القبور ؛ وهذا يدل على الإباحة . 2- قولهج: (كنتُ نَهَىتُكم عنْ زيارةِ القبورِ، فزوروها )160. حيث يدل ظاهر هذا الحديث بعمومه على جواز زيارة القبور للرجال والنساء؛ لأنه لم يستثن فيه رجلا ولا امرأة. 3- عن عائشةل قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : (السلامُ على أهلِ الدِّيارِ من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللهُ المستقدمين منا والمُستأخِرين ، وإنا إن شاء اللهُ بكم لَلاحقونَ )161. حيث إن تعليم النبي ج لعائشة ل هذا الدعاء يدل على إباحة زيارة القبور للنساء. 158 - صحيح الجاهع 159 - صححَ الألثاًي في إرّاء الغليل 160 - صحيح الجاهع 161 - صحيح الٌسائي
عدد الصفحات ١١٠أحكام خاصة بالنساء 111 4- عن أنست قال: (مرّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ عند قبرٍ وهي تبكِي، فقال لها: اتقِي اللهَ واصبري، قالت : إليكَ عنّي فإنكَ لم تصبْ بمصيبَتِي - ولم تعرفهُ - فقيلَ لها: هو رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخذها مثلَ الموتِ ، فأتتْ بابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلم تجِدْ عنده بوابِينَ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ! إنّي لم أعرفكَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن الصبرَ عندِ أَولِ الصدمةِ )162. حيث إن النبيج لم ينكر على هذه المرأة جلوسها عند القبر، هذا إقرار منه ج. والقول بعدم ال كراهة هو الراجح إن شاء الله. أنواع زيارة القبور زيارة القبور على ثلاث مراتب: الأولى: زيارة شرعية مسنونة، وهي زيارة قبور المسلمين من أقارب وغيرهم للسلام عليهم، والدعاء لهم، وتذكر الموت والآخرة. الثانية: زيارة قبور المشركين لتذكر الآخرة، وسؤال الله العافية، والثبات على الدين، فهذه جائزة؛ لما فيها من التذكير بنعمة الإسلام. الثالثة: زيارة محرمة، وهي نوعان: - زيارة شركية، وتكون بسؤال الموتى قضاء الحاجات، وكشف ال كربات، وشفاء المرضى، ودعاء الأموات، والطواف حول القبور، والصلاة إلى القبور، فهذا كله شرك أكبر محبط للأعمال؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أ وحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾163. 162 - رّاٍ الثخاري 163 - سْرج- 65.]
عدد الصفحات ١١١أحكام خاصة بالنساء 111 وَعَنْ عَائِشَةَ لقَالَتْ: قال رَسُولُ الله ج فِي مَرَضِهِ الَّّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّّصَارَى، اتَّّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) . قَالَتْ: فَلَوْلا ذَاكَ أبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّّخَذَ مَ سْجِداً. 164 - زيارة بدعية، وتكون بزيارة المقابر بقصد دعاء الله عند قبر الميت، والصلاة لله عنده، والاستشفاع به، والتوسل به إلى الله، فهذه بدعة منكرة، ووسيلة إلى الشرك. وقت الزيارة تسن زيارة القبور في كل وقت، وتخصيص يوم العيد أو الجمعة أو السبت أو غيرها للزيارة كل ذلك لا أصل له. صفة زيارة الميت السنة إذا دخل المسلم إلى المقبرة سلم على أهلها بما ورد قائلً ا: (السَّّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَداً مُؤَجَّّلُونَ، وَإِنَّّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ)165. أو يقول: (السَّّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِ نِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلاحِقُونَ، أسْألُ اللهَ لَنَا وَل َكُمُ العَافِيَةَ) 166 . أو يقول: ( السَّّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ 167 . يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وإذاأراد الزائر الدعاء للميت فالأفضل له أن يستقبل القبلة، والسنة لزائر القبور أن يكون حال الزيارة قائماً، فيسلم ويدعو وهو قائم. 164 - هتفك عليَ 165 - أخزجَ هسلن. 166 - أخزجَ هسلن. 167 - أخزجَ هسلن.
عدد الصفحات ١١٢أحكام خاصة بالنساء 112 عَنْ عَائِشَة ل قالَتْ: (لَمَّّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّّتِي كَانَ النَّّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ. فَلَ مْ يَلْبَثْ إِلا رَيْثَمَا ظَنَّّ أنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْداً، وَانْتَعَلَ رُوَيْداً، وَفَتَحَ البَابَ فَخَرَجَ. ثُمَّّ أجَافَهُ رُوَيْداً، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّّعْتُ إِزَارِي. ثُمَّّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّّى جَاءَ البَقِي عَ فَقَامَ. فَأطَالَ القِيَامَ ثُمَّّ رَفَعَ يَدَيْهِ )168 . ما يحرم فعله عند القبور -الذبح والنحر عند القبر؛ فإن كان الذبح لله فهو بدعة منكرة، والذبيحة حلال، وإن كان الذبح للميت فهو شرك أكبر، وأكل المذبوح حرام وفسق؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليه. -البناء على القبور، وصبغها، والكتابة عليها، والجلوس عليها، والصلاة عندها، والصلاة إليها، وإيقاد السرج والمصابيح عليها. عَنْ جَابِرٍ ا قَالَ: (نَهَى رَسُولُ أنْ يُجَصَّّصَ القَبْرُ، وَأنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ) 169. وَعَنْ أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ ا قالَ: قال رَسُولُ الله ج: (لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلّ وا إِلَيْهَا) 170. وَعَنْ جَابرٍ ا قَالَ: (نَهَى النَّّبيّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُجَصَّّصَ القُبُورُ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا وَأَنْ تُوطَأَ) 171 . -دعاء الميت، والاستغاثة به، وسؤاله قضاء الحاجات ونحو ذلك، كل ذلك من الشرك الذي حرمه الله ونهى عنه. قال الله تعالى: (وَ مَنْ أَضَلّ مِمَّّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) 172. 168 - أخزجَ هسلن. 169 - أخزجَ هسلن. 170 - أخزجَ هسلن. 171 - أخزجَ أتْ داّد ّالتزهذي. 172 - سْرج– 5 ].
عدد الصفحات ١١٣