المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام خاصة بالنساء – هبة

هبة حلمي الجابري

صفحة ٦ من ١٠

أحكام خاصة بالنساء 81 عَائِشَةَ ل أنَّّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْ بَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلا مَا أخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ، فَقَالَ: ( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ) 112 . راتب الزوجة والنفقة على البيت ما تتقاضاه المرأة من راتب وجميع ما تملك فهو ملك خاص بها، وليس من حق الزوج أن يَتَسَلَّط على شيء منه إلا بطيب نفس منها؛ لقوله الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ ل َكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾113 . والزوجة لا تتحمل شرعً ا شيئً ا من النفقات، بل المسؤولية المالية كلها من نفقةٍ وكسوةٍ وسكنى، إلى آخره من مسؤوليات الزوج وحده، مهما كان غنى زوجته وكثرة مالها، ولا خلاف بين الفقهاء على أن الزوج هو الذي يقوم بالنفقة على زوجته إذا كانا بالغين، ولم تكن الزوجة ناشزًا، وعلى أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. ومع ذلك فلا شك أن مساعدة الزوج - خاصة إذا كان غير ميسور الحال - في هذه الأمور، والتعاون بين الزوجين من أهم ما يوثِّق عُرَى الألفة والمحبة واستمرار الحياة الزوجية بينهما دون مشاكل . ***** أحكام امرضاعة 112 - هتفك عليَ. 113 - سْرج– 4 .]

عدد الصفحات ٨٢

أحكام خاصة بالنساء 82 الرضاع لغة: مص اللبن من الثدي، أو شربه. وشرعًا : هو مص طفل دون الحولين لبنً ا ثاب عن حمل، أو شربه أو نحوه. دليل مشروعية الرضاع الرضاع مشروع؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِِعُ لَهُ أ خْرَى ﴾114،ولقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾115. حكم إرضاع الأم لطفلها ذهب بعض العلماء إلى أنه يجب على الأم إرضاع ولدها لظاهر قوله تعالى: ﴿ والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّّ ﴾116،فهو أمر في صورة الخ بر أي: ليرضعن أولادهن. وهذا مذهب مالك أن الرضاع واجب على الأم في حال الزوجيّة فهو حق عليها إذا كانت زوجة، أو إذا لم يقبل الصبي ثدي غيرها، أو إذا عُدم الأب، واستثنوا من ذلك الشريفة بالعُرف، وأما المطلقة طلاق بينونة فلا رضاع عليها، والرضاع على الزوج إلاّ أن تشاء هي إرضاعه فهو أحق، ولها أجرة المثل. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر هنا للندب، وأنه لا يجب على الوالدة إرضاع ولدها إلاّ إذا تعينّت مرضعًا بأن كان لا يقبل غير ثديها، أو كان الوالد عاجزً ا عن استئجار مرضعة ترضعه، أو قدر ول كنه لم يجد المرضعة ، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِِعُ لَهُ أخرى ﴾117،ولو كان الإرضاع واجبًا لكلفها الشرع به، وإنما ندب لها الإرضاع لأن لين الأم أصلح للطفل، وشفقة الأم عليه أكثر. مطالبة الزوجة بأجرة إرضاع طفلها اختلف العلماء في استحقاق الزوجة الأجر على إرضاع ولدها، فقال البعض بأن لها ذلك، وقال البعض بأن ليس لها أجر لأنه واجب عليها. وقال آخرون بعدم استحقاقها الأجر، ول كن لها الحق في زيادة النفقة الواجبة لها بمقدار ما يتطلبه الإرضاع . 114 - سْرج– 6 .] 115 - سْرج– 233 .] 116 - سْرج– 233 .] 117 - سْرج– 6 .]

عدد الصفحات ٨٣

أحكام خاصة بالنساء 83 فذهب الشافعية والحنابلة: أن لها أن تطلب أجرة الرضاعة من مال الصبي أو ممن تلزمه النفقة على الصبي إن لم يكن للصبي مال، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ ل َكُ مْ فَآتُوهُنَّّ أ جُورَهُنَّّ ﴾118، وهي عامة في حق من هي باقية في حبال الزوجية والمطلقة. وذهب الحنفية : إلى أن الأم لا تستحق الأجرة حال الزوجية . وقال المال كيَّة: إن كانت الأمّ ممّن يرضع مثلها وكانت في عصمة الأب فليس لها طلب الأجرة بالإرضاع، لأنّ الشّرع أوجبه عليها فلا تستحقّ بواجبٍ أجرةً، وأمّا الشّريفة الّتي لا يرضع مثلها، والمطلّقة من الأب، فلها طلب الأجرة، وإن تعيّنت للرّضاع أو وجد الأب من ترضع له مجّانًا. مدة الرضاعة يقول تعالى :﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾119. يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية"إنها إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة ؛ وهي سنتان ". ولا حرج في فطام الطفل قبل السنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك بعد التشاور مع أبيه إن كان أبوه موجوداً؛ لقوله سبحانه: ﴿ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾120، وفصالا يعني فطامً ا. فلا بد أن يكون عن تراضٍ من الأبوين وتشاور، فإذا فُطِم ا لطفل لأن الأم حامل قد يضره لبن الحمل أو لأن لبنها قليل، أو لأنها يضرها الرضاع أو لأسبابٍ أخرى فلا بأس في ذلك إذا تراضيا على ذلك، أما بدون رضاهما فلا، لا تستقل به المرأة ولا الأب، لا بد من تراضيهما جميعً ا إذا كان الأب موجودً ا، ويجوز إرضاع الطفل لأكثر من عامين. وقوله تعالى: ﴿ حَمَلَتْهُ أ مُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾121 للإرشاد لا الوجوب، ولأن أكثر ما يحتاج إليه الولد من الإرضاع هو ما كان قبل الحولين. 118 - سْرج– 6 .] 119 - سْرج– 233 .] 120 - سْرج– 233 .] 121 - سْرج– 14 .]

عدد الصفحات ٨٤

أحكام خاصة بالنساء 84 حرمة النكاح بسبب الرضاع من رضع من امرأة صار ابنً ا لها، ولزوجها صاحب اللبن، وهذا يختص بالمرتضع نفسه دون إخوته وأخواته. واختلف العلماء في القدر المحرم من الرضاع؛ فمذهب المال كية والحنفية : أن الحرمة تحصل بوصول لبن المرضعة إلى جوف الرضيع، سواء كان الواصل قليلً ا أو كثيرً ا، ودليلهم في ذلك ذكر الحرمة بالرضاع دو ن تقييد، قال تعالى: ﴿ َۖأ مَّّهَاتُكُمُ اللَّّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّّضَاعَةِ ﴾122، وقال ج: ( يَحْرُمُ من الرَضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّّسَبِ )123 . وتأولوا الأحاديث التي فيها تحديد عدد الرضعات المحرم بحملها على ما إذا لم يتحقق وصول اللبن إلى جوف الرضيع. وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن التحريم لا يكون إلا بخمس رضعات، لما في صحيح مسلم عن عائشة ل: (كان فيما نزلَ منَ القرآنِ عشرُ رضعاتٍ يُحرمْنَ ثم نُسِخنَ بخمسٍ معلوماتٍ يحرمْنَ ). والمذهب الأخير هو المرجح، ويشترط لاعتبار الرضعة أن تحصل بحيث يمسك الرضيع الثدي ثم يرضع منه حتى يتركه باختياره، فهذه هي الرضعة المشبعة، وقد تتكرر في المجلس الواحد . معنى يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب معنى القاعدة هي حرمة التزويج بين الرجل والمرأة اللذين تربطهما علاقة الرضاع كحرمته فيما إذا كانا مرتبطين بعلاقة النسب "بنفس النسبة". والْمحَرَمات مِنْ النَّّسَبِ في النكاح سَبْعٌ مذكورات في سورة النساء وهن: الْأ مَّّهَاتُ، وَالْبَنَاتُ، وَالْأَخَوَاتُ، وَالْعَمَّّاتُ ، وَالْخَالَاتُ ، وَبَنَاتُ الْأَخِ ، وَبَنَاتُ الْأ خْتِ ، فَيَحْرُم على الرجل مثلهن من ِالرَّّضَاعِ لايجوز له الزواج منهن وهن : أمه من الرضاع، وابنته من الرضاع، وهي التي أرضعتها زوجته، وأخته من الرضاع التي أرضعته وإياها إمرأة، وعمته من الرضاع وهي أخت زوج المرضعة له، وخالته من الرضاع، وهي أخت المرأة التي أرضعته وبنت أخيه من الرضاع وبنت أخته من الرضاع . 122 - سْرج– 23 .] 123 - هتفك عليَ

عدد الصفحات ٨٥

أحكام خاصة بالنساء 85 ***** ميس مها امقوامة

عدد الصفحات ٨٦

أحكام خاصة بالنساء 86 لا يخفى على أحد أن الشرع الإسلامي قد أثبتالقوامة الشرعيَّّة للرَّّجل قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّّلَ اللَّّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْ ضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾124، هذه الآية ال كريمة هي الأصل في قوامة الزَّّوج على زوجتِه . قال ابن جرير - رحِمه الله -: "يعنِي بذلك - جلَّّ ثناؤه -: الرِّجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهنَّّ، والأخذ على أيديهنَّّ فيما يجب عليهنَّّ لله ولأنفسهنَّّ { الله به الرِّجال على أزواجِهم من سوْقهم إليهنَّّ مهورهنَّّ وإنفاقهم عليهن أموالهم، وكفايتهم إيَّّاهنّ مؤنهنَّّ، وذلك تفضيل الله إيَّّاهم عليهنَّّ؛ ولذلك صاروا قوامًا عليهنَّّ، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليْهم من أمورهن". وتفضيل الرجال على النساء المذكور في الآية ال كريمة ليس المراد منه تفضيل جنس الرجال على جنس النساء، وليس المراد منه تفضيل جميع أفراد الرجال على جميع أفراد النساء، وإلا فكم من امرأة تَ فْ ضُ ل زوجها في العلم والدين والعمل والرأي وغير ذلك. والقوامة في اللغة: مِن قام على الشَّّيء يقوم قيامًا؛ أي: حافظ عليْه وراعى مصالحَه. وفي الاصطلاح: ولاية يفوّض بِموجبها الزَّّوج تدبير شؤون زوجتِه والقيام بِما يصلحها . إذًا القوامة في حقيقة أمرها تكليف للزوج وتشريف للزوجة، لأن معناها أن تكون المرأة تحت قيِّم يقوم على شؤونِها وينظر في مصالحها ويذبّ عنها، ويبذل الأسباب المحقّقة لسعادتها وطمأنينتِها . لماذا كانت القوامة للرجل وليست المرأة ؟ القوامة ما أ ريدَ بها تشريفُ الرجل وتفضيلُه على ا لمرأة، بل هي تكاليف وتحمّ ل مسؤوليات جمَّّة، رفعها الله عن المرأة؛ رحمةً بها، لا حطّ ا من مكانتها وتقليلًا من شأنها، قال الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّّلَ اللَّّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾125. وقد أسِّست القوامةُ في نظر الإسلام على ركيزتين : أولهما: فِطْري؛ حيث يمتاز الرجل بقوة الإرادة، وغلبة عقله على عاطفته، في حين طَبَعَ الله المرأة على رهافة الحس، وقوة العاطفة، وشدة الانفعال، وسرعة التأثر بالمؤثِّرات، وليس في هذه الميزات أي 124 - سْرج– 34.] 125 - سْرج– 34.]

عدد الصفحات ٨٧

أحكام خاصة بالنساء 87 نقصٍ كان لها، بل سوَّّى الله المرأة على هذا الوضع؛ حتى يكون لها من طبيعتها ما يتيح لها القيام بوظيفتها، وهي الأمومة والحضانة على خيرِ وجهٍ . والثاني: كَسْبي، وهو أن الرجل كلَّّفه الإسلام بالإنفاق على تكاليف الزواج، والإنفاق على المرأة والأسرة والأولاد، فلما فرض عليه التكاليف المالية، أعطاه الإسلام مقابل ذلك حقَّّ القوامة . ضوابط القوامة لم يترك الإسلام القوامة بلا ضوابط بل هناك ضوابط شرعية لقوامة الرجل على المرأة بحيث لا يخرج الرجل عن إطارها: الضَّّابط الأول: أداء الزَّّوج لواجباته : ومن الواجبات الشَّّرعيَّّة الَّّ تي يجب على الرَّّجُل أداؤُها: أ - المهر: قال تعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّّ نِحْلَةً ﴾ 126. وقد أجمع علماء المسلمين على أنَّّه لا يجوز له وطءٌ في نكاح بغير صداق دَيْنًا أو نقدًا، وهذا المهر حقّ للمرأة أثبته الشارع لها . ب - النَّّفقة: بمجرَّّد تمام الزَّّواج وتمكّ ن الزَّّوج من الاستِمْتاع بالزَّّوجة، يلزم الزَّّوج الإنفاق على زوجتِه، وتوفير ما تحتاجه من مسكن وملبس؛ قال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّّ وَكِسْوَتُهُنَّّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾127. ج- المُعاشرة بالمعروف: إنَّّ من حقِّ المر أة على زوْجِها أن يُعاشِرَها بالمعروف؛ قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾128. قال ابن كثير في قوله تعالى"{ وهيئاتكم بحسب قُدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله؛ كما قال تعالى ﴿وَلَهُنَّّ مِثْلُ الَّّذِي عَلَيْهِنَّّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾129، وقال رسول الله ج: (خيرُكم خيرُكم لأهله وأنا خيركم لأهلي) 130". 126 - سْرج–4.] 127 - سْرج–233.] 128 - سْرج–19.] 129 - سْرج–228.]

عدد الصفحات ٨٨

أحكام خاصة بالنساء 88 الضابط الثاني: العدل والإنصاف في استخدام هذه الوظيفة: إنَّّ قوامة الرَّّجُل إنَّّما هي وظيفة شرعية جعلها الشارع للرجل، ومن ثمَّّ فإنَّّ على الرَّّجُل مراعاة النصوص الشَّّرعيَّّة عند مباشرة تلك الوظيفة، بأن يكون عادلاً في تعامُله، منصفًا في معاملته ل زوجتِه، مراعيًا حقوقها وواجباتها . مقتضى القوامة القوامة في الإسلام ما هي إلا حالة من حالات التنظيم والتنسيق والحفاظ على تماسك الأسرة، كما أن طاعة المرأة لزوجها ليست خنوعًا واستسلامًا حتى يشان عليها، وإنما كانت لتسير سفينة الأسرة، فهي كطاعةِ الموظَّّف لمديره، والوزير لرئيسه . وقد أمرنا رسولُ الله ج أنه إذا سافَرْنا وكنَّّا ثلاثةً أن نجعل أحدَنا أميرًا علينا، والزواجُ سَفْرةٌ تستمر طوال العمر. والقوامة لا تعني إلغاء حقوق المرأة وتهميش شخصيتها، ولا تعني أيضً ا الإذن للرجل بإيذاء المرأة والنيل منها؛ فوجود القيّم في مؤسسة ما لا يلغي وجود شخصية أخرى أو إلغاء حقوق الشركاء فيها، فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجته وعياله. إن مقتضى القوامة هو قيام الرجل بواجباته تجاه المرأة وأسرته؛ من تقديم المهر ابتداءً للمرأة وتوفير المسكن والملبس اللائق بها وأداء النفقة الواجبة عليه. كما إن من مقتضى القوامة إشراف الرجل على المرأة من جهة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر بالحسنى، وكذلك تعاهدها بالتعليم والرعاية ، واستحضار معاملة النبي ج لزوجاته والتأسي به في ذلك كله. ومن هنا يمكن اختصار القول في القوامة بأنها تقتضي إدارة الرجل لأسرته وقيادته لها إلى أن تصل إلى بر الأمان، ل كن ينبغي أن ينبه إلى أن تلك الإدارة وتلك القيادة لا تعني تهميش الآخرين الذين يشرف عليهم، بل الاستئناس بآرائهم ومشاورتهم في أمور ذلك البيت الإسلامي. ولقد كان النبي ج القائد الأعلى يستشير أصحابه في كثير من الأمور، فقد استشار أصحابه في منزله يوم 130 - رّاٍ التزهذي

عدد الصفحات ٨٩

أحكام خاصة بالنساء 89 بدر، واستشارهم في أسرى بدر، بل وقبِلَ مشورة زوجته أم المؤمنين أمسلمة لكما في عمرة الحديبية. ومن مقتضيات القوامة قيام المرأة بواجباتها تجاه زوجها : 1- طاعة الزوج بالمعروف : حقّ الزوج على زوجته عظيم، وقد جعل الله له القوامة عليها، ولذلك أوجب على المرأة طاعة زوجها، ل كنها ليست طاعة مطلقة، وإنما هي طاعة مقيدة بقيود: الأول: أنها لا تكون في أمر فيه مخالفة للشرع؛ فعن عليّ ا أَنَّّ النَّّبِيَّّ صلى الله عليه قال: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّّمَا الطَّّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ )131، فيحرم على المرأة أن تطيع زوجها في فعل محرم أو ترك واجب. القيد الثاني: أن تكون في استطاعة الزوجة ولا يلحقها فيها ضرر؛ لقول الله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ ا للَّّهُ نَفْسًا إِلَّّا وُسْعَهَا ﴾132،وقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّ ينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾133، ولقولهج: ( إِنَّّمَا الطَّّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) 134، وقولهج: ( لا ضرر ولا ضرار)135. 2- القرار في البيت: من حقوق الزوج على زوجته قرارها في بيته وعدم خروجها منه إلا بإذنه ما لم يكن ضرورة شرعية تبيح ذلك، وقرارها في بيتها ليس استبعادًا لها أو كبتًا لحريتها، بل هو تشريف لها، فهي مسؤولة عن بيتها ترعاه وتحوطه وتقوم على تنظيمه بما يكفل السعادة لأفراد أسرتها قال ج: (والمرْأةُ راعِيةٌ في بيتِ زوجِها ومَسْؤُولةٌ عن رعِيَّّتِها) 136. 3- عدم إذن الزوجة لأحد يكره زوجها دخول بيته: قال ج: (فأمَّّا حقّ كم على نسائِكم؛ فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهون، ولا يَأْذَنَّّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهون) 137. 131 - هتفك عليَ 132 - سْرج–286.] 133 - سْرج–78.] 134 - رّاٍ الثخاري 135 - رّاٍ الطثزاًي 136 - رّاٍ الثخاري 137 - صحيح الجاهع

عدد الصفحات ٩٠

أحكام خاصة بالنساء 91 4- القيام علىشؤونه: من حقوق الزوج رعاية الزوجة لجميع أموره فتحفظ ماله، وتراعي كتم أسراره التي لا يأذن بنشرها بين الناس، وتتعاهد مأكله ومشربه، ومنامه، ولقد كان هذا هو شأن الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن، ومما ورد عنهن في ذلك ما يأتي: - عن أسماء بنت أبي بكر ب قالت: "تزوجني الزبير ومالَه في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخ بز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدقٍ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ج على رأسي، وهنّ مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ج ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله ج أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله ج وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني ."- وعن أنس بن مالك ت: "أن بلالاً بطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي ج ما حبسك؟ فقال: مررت بفاطمة وهي تطحن والصبي يبكي، فقلت لها: إن شئت كفيتك الرحى وكفيتني الصبي وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتني الرحى، فقالت: أنا أرفق بابني منك فذاك حبسني، قال: فرحمتها رحمك الله. " ولعل في هذه الأحاديث ما يواسي قلوب كثير من النساء إذا عرفن أن نساء الصحابة رضوان الله عليهن وهن من خير القرون كن يخدمن أزواجهن ويقمن بشؤونهن، بل كان يرين ذلك من العبادة التي أخبر بها النبي ج كما قال: (إذا صلَّّت المرأةُ خمسَها ، وصامت شهرَها ، وحفِظت فرجَها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنَّّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّّةِ شئتِ )138. ***** 138 - صحيح الجاهع

عدد الصفحات ٩١

أحكام خاصة بالنساء 91 لا تصتطٌع أن تعدد أكثر من زوج قبل الحديث عن مسألة التعدد لابد من التذكير ببعض الأمور : - إن الإسلام نظام شامل للحياة يعتمد في معالجته لمشاكل الحياة الإنسانية على الواقعية، مع الأخذ في الاعتبار المحافظة على نظافة المجتمع وطهارته وقوة تماسكه. - إن الإسلام لم ينشئ التعدد وإنما حدَّه ووضع له الضوابط حيث جاء الإسلام، وهناك من الناس من في عصمته خمس إلى عشر زوجات أو أكثر من ذلك، حتى في الأمم السابقة كلها كان التعدد

عدد الصفحات ٩٢

أحكام خاصة بالنساء 92 معروفا . - إن المعارضين لمسألة التعدد من غير المسلمين نظروا إلى ما قد يتوقع من جوانب سلبية وأغفلوا الجوانب الإيجابية، وما قد يترتب على التعدد من حلول للمشاكل الإنسانية . - بالنسبة للمسلم يجب عليه التسليم ابتداءً لأوامر الله تعالى سواء ظهرت له الحكمة من ذلك أو لم تظهر، وله أن يبحث ويستنبط الحكمة من بعض الأحكام الشرعية مع التسليم المطلق قبل ذلك لأوامر الله بنفس راضية. - إن إباحة التعدد حكم شرعي ثابت في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ج، والمعارض له على سبيل الإنكار كافر بإجماع المسلمين بخلاف مسألة الغيرة القلبية عند بعض النساء فإنها غيرة فطرية لا تؤاخذ عليها المرأة إذا سلمت للحكم الشرعي وآمنت به. - هناك حكم لمسألة التعدد لا يعلمها كثير من الناس، فالمولى جل وعلا هو الذي خلق هذه النفس البشرية وهو الأعلم بما يصلحها قال تعالى: ﴿أَ لَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ﴾139، ولذا فإن الذين يعارضون هذا الحكم الشرعي تحت مبرر أن هناك ملابسات وضرورات جدت يدركونها ويقدرونها، وكأنهم والعياذ بالله يقولون ب أنها لم تكن في حساب الله تعالى سبحانه ولا في تقديره يوم شرع الشرائع . الحكمة من مشروعية التعدد في التعدد منافع لا ينبغي لمشرِّع أن يتغافل عنها، من ذلك أن طبيعة الرجل الجنسية قد تقوى فلا يقنع بامرأة واحدة، فإذا سددنا عليه باب التعدد فتح لنفسه باب الزنى، فتنتهك الأعراض، وتضيع الأنساب، وذلك شر عظيم. وفتح باب التعدد يمهد ل كثرة النسل الذي تعتز به الأمة، وإن دينًا يحرم الزنى ويعاقب عليه أشد العقوبات جديرٌ به أن يفتح باب التعدد إطفاء للغريزة ودفعًا للشر، ورغبة في كثرة النسل وإشاعة الحلال. كما أن المرأة قد تكون عقيمًا لا تلد أو تكون مصابة بما يمنعها من مزاولة الحقوق الزوجية، ويرى الزوج أن من الوفاء لها ألا يتخلى عنها في محنتها، وألا يمنعها عطفه ومودته ورعايته، فلا ضير إذن أن 139 - سْرج– 14 .]

عدد الصفحات ٩٣

أحكام خاصة بالنساء 93 يتزوج بأخرى، حتى لايلجأ إلى سلوك آخر غير مشروع. ولما كان عدد الرجال أقل عادة من عدد النساء - بسبب الحروب أو طبيعة المخاطر الناشئة عن الأعمال التي يقومون بها - وجب إباحة الزواج بأكثر من واحدة، حتى لا تصبح بعض النساء عرضة للفقر والاتجار بالأعراض. يقول تعالى : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ ل َكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾140، وقد سأل عروة بن الز بير السيدة عائشة ل عن سبب نزول هذه الآية فقالت: (يا بن أختي، هذه اليتيمة تكون في حِجْ ر وليها تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. . وهذه الآية إذا كان فعل الأمر فيها فعل أمر إلا أنه أمر إباحة وليس أمر إلزام، فالإسلام لا يفرض التعدد ل كنه يسمح به . شروط التعدد إن الإسلام حين أباح التعدد لم يبحه هكذا مطلقً ا بلا قيد ولا شرط، بل جعل هناك شروطً ا لابد أن تتوفر في الرجل قبل أن يقدم على التعدد : الشرط الأول : العدل لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ﴾141،فدلت الآية على أن من لا يقدر على العدل بين الزوجات، أو يأنس من نفسه عدم العدل بيقين أو يغلب على ظنه ذلك فإنه يحرم عليه الإقدام على التعدد. ل كن هاهنا سؤال وهو فيم يكون العدل ؟ وكيف يتحقق؟ يجب العدل على الإنسان فيما يقدر عليه وذلك في المعاملة قولً ا وفعلً ا، ومعنى ذلك: أنه يعدل في ما هو في مل كه وتحت قدرته من المساواة بين الزوجات في النفقة والقسم والمبيت وال كسوة ونحو ذلك 140 - سْرج– 3 .] 141 - سْرج– 3 .]

عدد الصفحات ٩٤

أحكام خاصة بالنساء 94 من الأمور الظاهرة، وأما الأعمال القلبية والمشاعر النفسية فهي ليست في مقدور الإنسان؛ ولذلك لا يكلف الإنسان العدل في الحب. ولهذا روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول : (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك). الشرط الثاني : القدرة على النفقة فإنه لا يجوز لغير القادر على النفقة أن يعدد لأن في ذلك تضييعا للواجب عليه فيحصل بذلك الضرر على الأولى والجديدة، والقاعدة الشرعية أن الضرر يزال ( لا ضرر ولا ضرار). الشرط الثالث : أن لا يزيد على أربع يجمع بينهن الشرط الرابع: أن تكون هذه الزوجات ممن يجوز له الجمع بينهن فلا يجوز للرجل الجمع بين الأختين بنص القرآن : ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأ خْتَيْنِ إَلاَّّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾142 . ولا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها للحديث المتفق على صحته: وهو قوله على الصلاة والسلام: (لا يُجمَعُ بينَ المرأةِ وعمَّّتِها ، ولا بينَ المرأةِ وخالتِها)143. إن الشائع والموجود أن يكون للرجل زوجة واحدة، وما التعدد إلا علاجٌ لحالات خاصّة، حتى في عهد الصحابة عددٌ قليلٌ من الصحابة من تزوج امرأتين أو أكثر ل كن الأصلَ في الزواج أن تكون هناك زوجة واحدة يمحضها وده وتمحضه ودها . إلا أن التعدد علاج ناجح حقيقي لمشكلة طارئة نشأت؛ فنحن لا نسمح لا بالزنى ولا بالعشيقات ولا بالانحراف، الإسلام نظيف وتعليماته واضحة فلو أن هناك حاجةً ماسةً تدعو إلى الزواج بامرأة ثانية مثل إمرأة مريضة مرضًا مستعصيًا ليس لها من يرعاها، فهل يلقيها في قارعة الطريق ليتزوج من ا مرأة صحيحة؟ لا يعقل هذا. أو كانت زوجته عقيم أيعقل أن يلقيها في قارعة الطريق أم يضيف إليها إمرأة تنجب. في حالات الحروب، في حالات الفروق الفردية، الرغبة الجنسية تتفاوت من رجل وآخر فهناك رجال لا تكفيه 142 - سْرج– 23 .] 143 - صحيح الثخاري

عدد الصفحات ٩٥

أحكام خاصة بالنساء 95 إمرأة واحدة، أنسمح لهم بالزنى ؟ إذاً التعدد إنما شُرِعَ من أجل حالات خاصة يعاني منها المجتمع والفرد؛ فلِئَلا نسمح بالانحراف أو الانحلال أو الزنى يأتي التعدد حلً ا لمشكلةٍ اجتماعية واقعيةٍ وكلُ مجتمع أصرَّ على زوجة واحدة مالذي يحصل في هذه المجتمعات ؟ يحصل الانحراف والزنى. بيت القصيد أن الله جل جلاله لم يُلزمَنَا بالتعدد ل كنه أباحه لنا، ولنا أن نأخذ بالمُباح أو لا نأخذ به ولا إثم علينا إن لم نأخذ . لماذا لا يشرع التعدد للمرأة ؟ هناك حكمة إلهية عظيمة في منع تعدد الأزواج، لأننا نعلم أن معظم الأمراض التي تنتج عن الزنا سببها تعدد اتصال المرأة برجال في وقت متقارب دون أن يزول أثر الاتصال السابق، وهذا ما سيحدث في حال إباحة تعدد الأزواج. الحقيقة العلمية ناطقة من خلال الإحصائيات التي تؤكد أن نسبة عالية من سرطان الرحم تحدث بين النسوة اللائي يمارسن البغاء، لتعدد مصادر الماء في المكان الواحد، وكان هذا عقوبة للزناة في الدنيا قبل الآخرة. ولهذا كان من أسرار العدة أن يتنقى الرحم من أثر الزوج. وفي حالة الحمل فقط يجوز للمرأة أن تتزوج فور وضع حملها وتنتهي عدتها بوضع الحمل؛ لأن وضع الحمل ينهي كل أثر لما قبله من اتصال، نظرً ا لما يخرج مع الحمل من ماء وإفرازات تنتهي معها كل الآثار السابقة . كما أن تعدد الأزواج للمرأة يؤدي إلى اختلاط الأنساب، فلا يعود أبٌ يعرف ابنه، وفي هذا تفكيك للأسرة وتعارض مع بداهة العائلة، فالإنسان سواء أكان رجلاً أم امرأة مفطور على معرفة ولده. *****

عدد الصفحات ٩٦

أحكام خاصة بالنساء 96 الطلاق ميس بيد امنصاء جعل الله سبحانه وتعالى القوامة للرجل على المرأة فقال الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّّلَ اللَّّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾144، والطلاق فرع عن جعل القوامة للرجل وبالتالي فإن الطلاق في الأصل هو من حق الرجل وبيده، وهذا هو الذي يتفق مع الفطرة فالرجل هو المسؤول الأول عن الأسرة وبيده مفاتيح الحل والعقد، والرجل أقدر من المرأة في الغالب على ضبط عواطفه وانفعالاته وتحكيم عقله، وخاصة عندما تقع المشكلات بين الزوجين ويثور الغضب 144 - سْرج– 34 .]

عدد الصفحات ٩٧