أحكام خاصة بالنساء 65 أَوْيَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾82. (أن يعفون: أي النساء، والذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج). 3- إذا عقد رجل على امرأة، ثم طلقهاقبل الدخول بها، ولم يفرض لها مهرًا، فقد وجب عليه أن يمتِّعها؛ تعويضًا لها عما فاتها، وتطييبًا لنفسها عن ألم الفراق. قال تعالى: ﴿ لَ ا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَ لَى الْمُوسِِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ 83. والمتعة: ليس لها حدٌّّ معين، فهي تختلف باختلاف غنى الرجل أو فقره. 4- إذا اشترط في العقد ألا يكون هناك مهر، فينعقد العقد، ويبطل الشرط، وللمرأة حق في مهر مثيلاتها، وذلك عند جمهور الفقهاء أيضًا. 5- يسقط المهر عن الرجل إذا وهبته له المرأة، أو كانت المرأة سببًا في حدوث الفرقة؛ كأن وجد بها عيبًا يمنعه من تمام الاستمتاع بها. ***** 82 - سْرج- 233 .] 83 - سْرج- 236 .]
عدد الصفحات ٦٦أحكام خاصة بالنساء 66 إفراد المرأة بأحكام امعدة مما اختص الله به المرأة من الأحكام مسألة العدة، وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع . تعريفها العدة هى الأيام التى تتربص فيها المرأة المفارقة لزوجها فلا تتزوج فيها ولا تتعرض للزواج . حكمها العدة واجبة على كل مفارقة لزوجها سواء كان بالطلاق، أو بالموت أو بالفسخ، إذا كان ذلك بعد الدخول بها أو الخلوة، ولا تجب عليها العدة إذا انقضت الزوجية قبل الدخول والخلوة. ومعنى الخلوة إغلاق الرجل الباب على زوجته وانفراده بها؛ فلو تم عقد القرآن فقط دون دخول وحصلت خلوة فلها عدة عند جمهور العلماء. لقول الله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّّقَاتُ يَتَرَبَّّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلّ لَهُنَّّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّّ ﴾84 . وقوله تعالى: ﴿ وَالَّّذِينَ يُتَوَفَّّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾85. والعدة تبدأ من تاريخ الفرقة حكمً ا، فإذا كان سببها الطلاق بدأت من تاريخ الطلاق، علمت به الزوجة أو لم تعلم، وإن كان سببها الوفاة بدأت من تاريخ الوفاة، علمت الزوجة بها أو لم تعلم. 84 - سْرج– 228 .] 85 - سْرج– 234 .]
عدد الصفحات ٦٧أحكام خاصة بالنساء 67 أما المرأة المطلقة قبل الدخول والخلوة، فلا عدة عليها، كما لاصداق لها وإنما لها المتعة؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيّ هَا الَّّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّّ طَلَّّقْتُمُوهُنَّّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسّ وهُنَّّ فَمَا ل َكُ مْ عَلَيْهِنَّّ مِنْ عِدَّّةٍ تَعْتَدّ ونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّّ وَسَرِّحُوهُنَّّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾86. هل للرجل عدة ؟ الصحيح: أن نقول: إن العدة تختص بالنساء دون الرجال، والصحيح أن العدة أيضاً للرجال ولها صورة واحدة، وهي: إذا تزوج الرجل أربعً ا من النساء، ثم طلق امرأة منهن، وأراد أن يتزوج غيرها فهل يصح له أن يتزوج أم لا؟ فالجواب: في هذه الحالة تكون للرجل عدة، فينتظر حتى تنقضي عدة المرأة المطلقة، فإنها في زمن العدة لا تزال زوجته، قال تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّّ ﴾87. وبالإجماع: أن من طلق امرأته فله أن يقول قبل أن تنقضي العدة: أرجعتك، فلو نكح امرأة أخرى في زمن عدة امرأته المطلقة، فتعتبر زوجة خامسة، ولا يجوز أن يزيد عدد الزوجات عن أربع. أنواع العدة العدة قد تكون بسبب طلاق أو وفاة أو خلع، وهي أنواع : -عدة المطلقة التى تحيض: وهى ثلاثة أقراء، والقرء معناه طهر أو حيض؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّّقَاتُ يَتَرَبَّّصْنَ بِ أَنفُسِهِنَّّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾88، فإذا طلقت المرأة فى طهر ثم حاضت ، ثم طهرت، ثم حاضت، ثم طهرت، ثم حاضت، فإذا طهرت انقضت عدتها. 86 - سْرجالأحشاب - 49 .] 87 - سْرجالثمزج - 228 .] 88 - سْرجالثمزج - 228 .]
عدد الصفحات ٦٨أحكام خاصة بالنساء 68 وإن قلنا أن المراد من الإقراء الإطهار - كما هو رأى الجمهور - فإنها تنقضي عدتها بدخولها فى الحيضة الثالثة، مع ملاحظة أنها لو طلقت فى حيض لا يعتبر لها حيضة تعتد بها. -عدة المطلقة التى لا تحيض ل كبر سنها أو صغر: هي ثلاثة أشهر ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّّتُهُنَّّ ثَلَاثَةُ أَشْ هُرٍ وَاللَّّائِي لَمْ يَ حِضْنَ ﴾89. -عدة المطقة الحامل: وهي وضع كامل حملها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأ وْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُ هُنَّّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّّ ﴾90. فإذا وضعت ولدها ولو بعد يوم واحد من موت زوجها فقد انتهت عدتها…هذا إن كان الحمل تاما. أما إذا كان الحمل سقطًا؛ فإذا كان السقط قبل أن يتم الجنين ثمانين يوما فلا تنتهي به العدة. وأما إذا كان عمر السقط أكثر من ثمانين يوما ففيه تفصيل، وإن كان الضابط فيه أنه متى ظهر في السقط التخلق فقد انتهت العدة بوضعه. قال ابن قدامة في المغني: " والحمل الذي تنقضي به العدة، ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان، حرة كانت أو أمة". وجملة ذلك، أن المرأة إذا ألقت بعد فرقة زوجها شيئا، لم يخل من خمسة أحوال: أحدها:– أن تضع ما بان فيه خلق الآدمي، من الرأس واليد والرجل، فهذا تنقضي به العدة بلا خلاف. الحال الثاني: ألقت نطفة أو دمًا، لاتدري هل هو ما يخلق منه الآدمي أو لا ؟ فهذا لا يتعلق به شيء من الأحكام؛ لأنه لم يثبت أنه ولد، لا بالمشاهدة ولا بالبينة. الحال الثالث: ألقت مضغة لم تبن فيها الخلقة، فشهد ثقات من القوابل، أن فيه صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي، فهذا في حكم الحال الأول؛ لأنه قد تبين بشهادة أهل المعرفة أنه ولد. 89 - سْرجالطلاق - 4 .] 90 - سْرجالطلاق - 4 .]
عدد الصفحات ٦٩أحكام خاصة بالنساء 69 الحال الرابع: إذا ألقت مضغة لا صورة فيها، فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي، فنقل أبو طالب أن عدتها لا تنقضي به؛ لأنه مشكوك في كونه ولدًا، فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة بأمر مشكوك فيه، وقال البعض: على هذا تنقضي به العدة . وهو قول الحسن وظاهر مذهب الشافعي لأنهم شهدوا بأنه خلقة آدمي، أشبه ما لو تصور. الحال الخامس: أن تضع مضغة لا صورة فيها، ولم تشهد القوابل بأنها مبتدأ خلق آدمي، فهذا لا تنقضي به عدة؛ لأنه لم يثبت كونه ولدً ا ببينة ولامشاهدة، فأشبه العلقة، فلا تنقضي العدة بوضع ما قبل المضغة بحال، سواء كان نطفة أوعلقة، وسواء قيل: إنه مبتدأ خلق آدمي أو لم يقل . وأقل ما تنقضي به العدة من الحمل، أن تضعه بعد ثمانين يومً ا منذ أمكنه وطؤها؛ لأن النبي ج قال: (إنَّّ أحدَكم يُجمَعُ في بطنِ أمِّه أربعينَ يومًا ، ثم يكونُ عَلَقَةً مِثلَ ذلك ، ثم يكونُ مُضغَةً مِثلَ ذلك)91. ولا تنقضي العدة بما دون المضغة، فوجب أن تكون بعد الثمانين، فأما ما بعد الأربعة أشهر، فليس فيه إشكال؛ لأنه منكس في الخلق الرابع. -عدة المتوفى عنها زوجها: وهي أربعة أ شهر وعشرً ا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالَّّذِينَ يُتَوَفَّّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾ 92. -عدة المستحاضة، وهى التى لا يفارقها الدم: فإذا كان دمها يتميز عن دم الاستحاضة، أو كانت لها عادة تعرفها، فإنها تعتد بالإقراء، وإن كان دمها غير مميز ولا عادة لها كمبتدأه اعتدت بالأشهر ثلاثة اشهر كالآيسة والصغيرة . -عدة من غاب عنها زوجها ، ولم يعرف مصيره من حياة أو موت: فإنها تنتظر أربع سنوات من يوم انقطاع خبره، ثم تعتد عدة وفاة أربعة أشهر وعشرً ا. 91 - رّاٍ الثخاري. 92 - سْرجالثمزج – 240 .]
عدد الصفحات ٧٠أحكام خاصة بالنساء 71 أحكام العدة 1- المكث في بيت الزوجية وعدم الخروج منه إلا لضرورة، هذا ما دام بيت الزوجية ميسَّّرا للإقامة فيه، فإذا لم تكن الإقامة فيه ممكنة؛ كأن تهدم، أو منعها من المقام فيه مانع، فإن لها أن تغادره إلى أقرب منزل تستطيع المقام فيه، فيكون هذا المنزل في حقها بديلً ا عن بيت الزوجية، فتقيم فيه مدة العدة ولا تغادره إلا لضرورة أو حاجة ماسَّّة، كالتطبب م ثلا، ثم تعود إليه فور انقضائها؛ لقوله ج لمن سألته أن تتحول الى بيت أهلها بعد وفاة زوجها: (امكُثي في بيتِك الَّّذي أتاك فيه نعِيّ زوجِك حتَّّى يبلُغَ الك تابُ أجلَه )93. 2 - ترك الزينة،وهو ما يسميه الفقهاء الحداد أو الإحداد، ومعناه ترك التحلي بالذهب وما إليه من أصناف الحلي، وترك لبس الألبسة الزاهية والمزخرفة التي اعتاد الناس التزيّ ن بها ولبسها لأفراحهم، وعدم وضع الأصباغ على الوجه، وما إلى ذلك من أنواع الزينة المعتادة في العرف، وهذا في حق المعتدة من وفاة باتفاق الفقهاء، أو طلاق بائن أو فسخ عند كثير من الفقهاء، أما المعتدة من طلاق رجعي، فلا يلزمها الحداد. 3- الامتناع عن الزواج، فإذا تزوجت خلال العدة كان زواجها باطلا كأنه لم يكن. 4- الامتناع عن مقابلة الأجانب من الرجال لغير ضرورة، وذلك كله مدة العدة، فإذا انقضت مدتها انتهت هذه الأحكام وعادت المعتدة كغيرها من النساء، فيحل لها ما كان حلالا لها قبل العدة ومنعت منه في أثنائها. هذا ويمتنع على أي من الناس خطبة المرأة المعتدة حتى تنتهي عدتها، فإن خطبها فيها أحد أثم وأثمت هي إن وافقت على هذه الخطوبة، إلا أن للخُطَّّاب التعريض بخطبة المتوفى عنها زوجها دون غيرها من المعتدات، تلويً حا وتلميحً ا من غير تصريح قال تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّّهُ أَنَّّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّّ وَلََٰكِن لَّّا تُوَاعِدُوهُنَّّ سِرّ ا إِلَّّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا 93 - رّاٍ أتْ داّد
عدد الصفحات ٧١أحكام خاصة بالنساء 71 مَّّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّّ اللَّّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ النِّكَاحِ حَتَّّى وَاعْلَمُوا أَنَّّ اللَّّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾94. الحكمة من مشروعيتها حكمة تشريع العدة أمور، تختلف باختلاف نوع العدة، وهي في الجملة ما يلي: 1- استبراء الرحم وتيقن عدم وجود حمل فيه، أو وضع هذا الحمل إن كان موجودًا، وذلك حفظً ا للأنساب التي يهتم الإسلام بحفظها كثيرً ا، ويعده أصلا ل كرامة الإنسان. 2- تهدئة النفوس والعواطف مما يكون قد لحقها من آثار الزوجية المنقضية، كالحزن والأسى والضيق وما إليه، حتى تستطيع المرأة استئناف حياتها العادية بعدها بنفسية سليمة هادئة وواعية. 3- المحافظة على سلامة العلاقات الاجتماعية والأخلاق بين الناس، وحفظ المودة للزوج ال ذي انتهت العلاقة معه، هذا إذا كانت العلاقة معه هادئة يؤسف عليها، أما إذا كانت العلاقة في أصلها طائشة يفرح للتخلص منها فكذلك، تهدئة للنفوس وحفظً ا للسمعة بين الناس، فإنه لا يليق بالمرأة مطلقا أن تتزين بعد طلاقها أو موت زوجها، وإن المجتمع لا يحتمل ذلك أبدً ا ولا يسيغه، حتى لو كانت الحياة الزوجية الأولى طائشة عابثة وفاشلة. 4- حفظ سمعة المرأة من أن تلوكها الألسنة إذا ما خرجت من بيتها دون رقابة عليها ثم ظهر أنها حامل، وربما كان حملها من زوجها قبل الفراق، فإن الناس سوف يلوكون عرضها وينالون من سمعتها، وكذلك إذا تزوج ت إثر فراقها لزوجها الأول، فإن الناس سوف يتهمونها بأبشع التهم. ***** 94 - سْرجالثمزج – 235 .]
عدد الصفحات ٧٢أحكام خاصة بالنساء 72 امولي في اموكاح شُرع اشتراط الولي صيانة للمرأة، وحرصً ا على حقوقها، وحفاظًا على عنصر ال كفاءة بين الزوجين، حتى تستقر الأمور بعد ذلك، وتجد الرأة من يشاركها في ح ل المشكلات التي تقع يعد الزواج. وشُرِعت استشارةُ البنت، واحترام رأيِها وجاءت في ذلك نصوص منها: ( لا تُنكَح الأيِّمُ حتّى تستأمَر ولا تُنكَح البكرُ حتّى تُستأذَن)، قالوا يا رسول الله وكيف إذنُها؟ قال: ( أنْ تَسْكُتَ ) 95. ومما يدلّ على تأكّ دها عن بُرَيْدَةَ بن الحصيب قال : جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّّبِيِّ صَلَّّى اللَّّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّّ أَبِي زَوَّّجَنِي ابْنَ أَخِ يهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي ، وَل َكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ 96. هذه كلّ ه في المشورة واحترام رأي المرأة عند الزواج، ل كن هل لها أن تباشِرَ العقد بنفسِها أم الذي يباشِره هو وَلِيّ أمرِها؟ تعريف الولي من يتولى أمر المرأة، ويجب أن يكون مسلمًا عاقلًا بالغًا عدلًا ذكرًا رشيدً ا. من تثبت له الولاية اتفق الفقهاء على ثبوت الولاية للأب - لم يخالف في ذلك أحد منهم - ول كنهم اختلفوا فيمن يلي بعد الأب على مذاهب. فذهب المال كية والحنبلية إلى أنها بعد الأب لوصي لأب، وبعده للحاكم، وهو السلطان ومن ينيبه عنه كالقاضي. 95 - رّاٍ الثخاري 96 - رّاٍ اتيهاجَ.
عدد الصفحات ٧٣أحكام خاصة بالنساء 73 وذهب الشافعية إلى أنها بعد الأب للجد العصبي وإن علا، ثم تكون للسلطان ومن ينيبه عنه كالقاضي. وذهب الحنفية إلى أنها تثبت لكل عصبة بنفسه؛ وهو كل قريب ذكر ليس في نسبه إلى المولى عليه أنثى، وهم أصناف أربعة مرتبة في الأولوية على ترتيب الإرث، كما يلي: أ- الفروع، كالابن وابن الابن وإن نزل. ب- الأصول، كالأب والجد العصبي وإن علا. ج- فروع الأب، كالأخ الشقيق والأخ لأب، وأبنائهما من الذكور، وإن نزلوا. د- فروع الجد العصبي، كالعم الشقيق والعم لأب وأبنائهما من الذكور، وإن نزلوا. اختلاف العلماء في اشتراط الولي اختلف العلماء في اشتراط الولي على قولين: أولاً : ذهب جمهورُ أهلِ العلم سلفً ا وخلفً ا إلى اشتراط الولي في النكاح، وقالوا : لا يصحّ النكاحُ إلا بولي بل نقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر قوله : "إنّه لا يُعر ف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك " واستدلوا بأدلة كثيرة منها : 1- قوله تعالى﴿ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا .. ﴾ 97. قال الحافظ في الفتح: " ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنّه تعالى خاطب بالنكاح الرجال ولم يخاطب به النساء، فكأنه قال: لا تُنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين " . 2- قوله تعالى ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ا لنِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾98. 97 - سْرج– 221.] 98 - سْرج– 232.]
عدد الصفحات ٧٤أحكام خاصة بالنساء 74 ووجه الدلالة من الآية قولُه خطاباً للأولياء : ﴿فلا تعضلوهن﴾ وهذا الإسناد في الخطاب للأولياء دال على أنّ الأمر موكلٌ إليهم ف ي التزويج لا إلى مولياتهم . 3- قوله تعالى﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِح ِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾ 99. قال القرطبي : " فلميخاطبْ تعالى بالنكاح غير الرجال ، ولو كان إلى النساء لذكرهن". 4- قوله تعالى﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ﴾100. قال القرطبي في الجامع : " وممّا يدل على هذا أيضاً من الكتاب – أي اشتراط الولي – قوله تعالى " فانكحوهن بإذن أهلهن " فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال ولو كان إلى النساء لذكرهن " . 5- روى أبو داود وغيرُه من حديث أبي بردة عن أبيه– أبي موسى الأشعري- : أن رسول الله ج قال: ( لا نكاحَ إلَّّا بول يٍّ ). 6- روى الترمذي وغيره عن عائشة ل: ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيّ ما امرأةٍ نُكحتْ بغيرِ إذنَ وليّها ، فنكاحُها باطلٌ ، فنكاحُها باطلٌ ، فنكاحُها باطلٌ ، فإن دخلَ بها ، فلهَا المهْرُ بما استحلّ من فرجِها ، فإن اشتجروا ، فالسلطانُ وليّ من لا وليّ لهُ ). ثانيً ا : قولُ أبي حنيفة ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يُشترط الولي أصلً ا، ويجوز أن تُزوِّج المرأةُ نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفؤًا، واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة. أدلة الحنفية على ذلك : 99 - سْرج– 32.] 100 - سْرج- 25.]
عدد الصفحات ٧٥أحكام خاصة بالنساء 75 1- الاستدلال بأية الجمهور لتأييد مذهب أبي حنيفة فقال : " ولا تعضلوهن " معناه : لا تمنعوهن أو لا تضيقوا عليهن في التزويج وقد دلت الآية من وجوه على جواز النكاح إذا عقدت على نفسها بغير ولي ولا إذن وليها : أحدهما : إضافة العقد إليها من غير شرط إذن الولي . الثاني : نهيه عن العضل إذا تراضى الزوجان . 2- قوله تعالى﴿ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى أَن يَتَرَاجَعَا ﴾101 قد حوى الدلالة من وجهين على ما ذكرنا؛ أحدهما : إضافته عقد النكاح إليها في قوله : " حتى تنكح زوجاً غيره " والثاني : " فلا جناح عليهما أن يتراجعا " فنسب التراجع إليهما من غير ذكر الولي . 3- قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْ مَعْرُوفِ ﴾102. فجاز فعلها في نفسها من غير شرط الولي ، وفي إثبات شرط الولي في صحة العقد نفي لموجب الآية . 4- حديث سهل بن سعد الساعدي في قصة الواهبة الذي رواه الشيخان ولفظ مسلم: جاءت امرأة إلى رسول الله ج فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصّعد النظر إليها وصوّبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، فلمّا رأت المرأة أنّه لم يقض فيها شيئاً جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال : يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها .. . الحديث وفي آخره قوله عليه السلام ... (اذهب فقد مل ّكتكها بما معك من القرآن). قال الجصّاصُ : "ولم يسألها هل لها وليٌ أم لا ؟ ولم يشترط الولي في جواز عقدها". 101 - سْرج- 230.] 102 - سْرج- 234.]
عدد الصفحات ٧٦أحكام خاصة بالنساء 76 5- ما روي عَنْ ابْنِ عَبَّّاسٍ ت أَنَّّ النَّّبِيَّّ ج قَالَ: (الثَّّيِّبُ أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا) 103. ضوابط تزويج المرأة نفسها في المذهب الحنفي مع أنّ أبا حنيفة قد أجاز للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، إلا أنه قد احتاط لحقّ هذا الولي فشدّد في اشتراط ال كفاءة فيمن تختاره، وقال: " من حقّ الولي فسخ الزواج إذا تزوجت المرأة من غير كفء، وجعل له حقّ الاعتراض إن كان المهر دون مهر المثل". حكم عضل الولي العضل: هو منع الولي المرأة العاقلة من الزواج بكفئها إذا طلبت ذلك. والعضل محرم؛ لما فيه من إلحاق الضرر بالمرأة ومنعها حقها. وإذا عضل الولي انتقلت الولاية إلى من بعده؛ لتعذر التزويج من جهته، لأنه أصبح ظالماً، فنزعت منه الولاية، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَل ِكُمْ أَزْكَى ل َكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّّهُ يَعْ لَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾104. مفاسد الزواج بلا ولي لاشك أن للزواج بدون ولي مفاسد، نذكر منها : * نشأة العلاقات المحرمة: لا يخفى أن تَرْكَ الحبل على الغارب للفتاة أو المرأة لتُزِّوجُ نفسها بنفسها، سيفتحُ البابَ على مصرعيه لنشأة العلاقات الآثمة بين الجنسين، فكل فتاة صاحبت فتى أو امرأة صادقت رجلاً فاكتشف أمرهما سيبادران إلى الإدعاء بأنهما متزوجان !! 103 - رّاٍ هسلن 104 - سْرج– 232.]
عدد الصفحات ٧٧أحكام خاصة بالنساء 77 بل سيبادر كلّ عاشقين إلى أقرب مأذون شرعي لإضفاء الصفة الشرعية على علاقتهما بلا علم الوالدين أو الأقارب أو الأولياء طالما أن القضية لا تستدعي أكثر من جرّة قلم على ورقة المأذون الشرعي . ولربما غاب هاجس الشعور بالذنب من أعماق ضمائر العُ شَّّاق طالما أنهم يمتثلون مذهبً ا فقهيً ا مهما كان بعيداً عن النصّ وروح الشريعة الغراء ! * تصدّعُ العلاقات الأُسرية : فإذا كانت الفتاة قادرة على اتخاذ قرار تزويج نفسها بنفسها - حتى وإن رفض أبوها أو وليها - فإنّ ذلك إيذان بنشأة ال كراهة والشعور بالغبن لدى الأب الذي أجهد نفسه وبذل نفيس وقته وخلاصة خبرته لتربية بُنيته فإذا هي خارجة عن طوعه، متمردة على إراد ته، مستقلة بنفسها، حرة في تصرفاتها ! وختاما أنقل تعليق الشيخ عطية صقر من كبار علماء الزهر الشريف - رحمه الله - حيث يقول: " إذا كان القانونُ المصريّ يأخذ برأي أبي حنيفة للتيْسير، فإن المرأة المصريّة التي تريد أن تثبتَ وجودَها وتتمتعَ بحريّتها واستقلالِها استغلَّّتْه استغلالًا سَيِّئًا، ورأينا بناتٍ يخرُجْن عن طاعة أوليائهن ويتزوَّّجْنَ مَن يُرِدْنَ، وتَعرّضْنَ بذلك إلى أخطار جَسي مة. وأرى العودةَ إلى رأي الجمهور فهو أقوى وأحكمُ، والظروف الحاضرة ترجِّح ذلك، وقد رأى عمر ت إيقاع الطّلاق ثلاثًا بلفظ واحد، لسوءِ استغلالِ الرِّجال لما كان عليه النَّّبِيّ وأبو بكر من إيقاعِه مرّة واحدةً، وإذا وُجِدَت المَصلحة فثَمَّّ شَرْعُ اللهِ ". ***** اموفقة
عدد الصفحات ٧٨أحكام خاصة بالنساء 78 لغة :مشتقة من النفوق الذي هو الهلاك، يقال: نفقت الدابة إذا ماتت وهل كت. أو مشتقة من النَفاق أي الرواج، يقال نفقت السلعة نفاقا أي راجت. واصطلاحً ا :الإدرار على الشيء بما فيه بقاؤه . وهي تشمل ما تحتاج إليه الزوجة من الطعام وال كسوة والسكنى بحسب العرف، ونضيف إلى ذلك خدمة الزوجة إن كانت ممن يُخدم مثلها؛ ل كونها عزيزة في بيت أبيها وذات قدر كإحدى الأميرات مثلا، أو محتاجة للخدمة لمرض أو نحوه . حكم النفقة يجب على الزوج أن ينفق على زوجته غنية كانت أو فقيرة، مسلمة أو كتابية، حرة أو أمة . قال تعالى : ﴿ الرِّجَالُ قَوَّّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّّلَ اللَّّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَ ا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾105؛والقيم على غيره هو المتكفل بأمره ، وقال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا ﴾106،وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ ﴾ 107. وقال تعالى﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾108. أي على قدر ما يجده أحدكم من السعة والمقدرة والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق لأنها لا تحصل إلا بالخروج والاكتساب . وفي صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي ج قال في خطبة حجة الوداع: (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف). وهو دليل على وجوب النفقة وال كسوة للزوجة . والدليل من العقل : أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب، فلا بد من أن ينفق عليها . 105 - سْرج– 34 .] 106 - سْرج– 7 .] 107 - سْرج– 233 .] 108 - سْرج– 6 .]
عدد الصفحات ٧٩أحكام خاصة بالنساء 79 شروط وجوب النفقة تجب النفقة على الزوج لزوجته بما يلي: أن يكون عقد النكاح صحيحً ا، وأن تطيع زوجها في غير معصية، وأن تمكِّنه من الاستمتاع بها. فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تجب لها النفقة. وكل تصرف أو عمل يفوِّت حق الاستمتاع بالزوجة فإنه يُسقط النفقة، كما لو حُبست في جريمة، أو دَيْن، أو غصبها غاصب وحبسها عن زوجها . فإذا سافرت المرأة في حاجتها كالدراسة مثلا ولو بإذن الزوج سقط حقها لعدم تمكن الزوج منها. قال ابن قدامة في المغني: " وجملة الأمر أنها إذا سافرت في حاجتها، بإذن زوجها، لتجارة لها، أو زيارة، أو حج تطوع، أو عمرة، لم يبق لها حق في نفقة ولا قسم . هكذا ذكر الخرقي والقاضي . وقال أبو الخطاب في ذلك وجهان . وللشافعي فيه قولان: أحدهما، لا يسقط حقها لأنها سافرت بإذنه، أشبه ما لو سافرت معه . ولنا أن القسم للأنس، والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها، فسقط كما لو تعذر ذلك قبل دخول بها . وفارق ما إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك " . مقدار النفقة النفقة مرجعها العرف، وهي مقدرة بال كفاية، كنفقة أقاربها بالمعروف . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " والصواب المقطوع به عند جمهور العلماء أن نفقة الزوجة مرجعها إلى العرف وليست مقدرة بالشرع، فإنها تختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة وحال الزوجين وعاداتهما، قال تعالى : (وعاشروهن بالمعروف) ". و يجب على الزوج أن ينفق على زوجته ما يكفيها، وذلك يختلف بحسب حال الزوج من اليسر والعسر مهما كانت حالة الزوجة، وباختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال. والواجب كسوتها صيفًا وشتاءً، وإسكانها في منزل خاص بها، وإطعامها حسب الحال وال كفاية، وعلاجها إذا مرضت. ويصح أن تكون النفقة عينً ا من طعام وكسوة ومسكن ونحو ذلك، ويصح أن تُفرض قيمتها نقداً تُدفع إليها لتشتري به ما تحتاج إليه، ويصح أن تُفرض النفقة سنوية، أو شهرية، أو أسبوعية ، أو
عدد الصفحات ٨٠أحكام خاصة بالنساء 81 يومية، حسب حال الزوج، يسرًا وعسرًا. ودَيْن النفقة يعتبر دينً ا صحيحً ا في ذمة الزوج لزوجته لا يسقط إلا بأدائه للزوجة، أو إبراء الزوجة له. نفقة المطلقة تجب النفقة للمطلقة الرجعية، والمعتدة الحامل، ولا نفقة للمطلقة البائن إلا إن كانت حاملًا . 1- قال الله تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارّ وهُنَّّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّّ وَإِنْ كُنَّّ أ ولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّّ حَتَّّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ ل َكُمْ فَآتُوهُنَّّ أ جُورَهُنَّّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِِعُ لَهُ أ خْرَى ﴾109. 2- وقال الله تعالى﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّّا آتَاهُ اللَّّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّّهُ نَفْسًا إِلَّّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾110. 3- وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ل أنَّّ أبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّّقَهَا البَتَّّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، فَأرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَالله! مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ ال له ج فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ( لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ). فَأمَرَهَا أنْ تَعْتَدَّّ فِي بَيْتِ أ مِّ شَرِيكٍ، ثُمَّّ قال: ( تِلْكِ امْرَأةٌ يَغْشَاهَا أ صْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أ مِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّّهُ رَجُلٌ أعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَ كِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ). قَالَتْ: فَلَمَّّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أنَّّ مُعَاوِيَةَ ابْنَ أبِي سُفْيَانَ، وَأبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ج: ( أمَّّا أبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ، عَنْ عَاتِقِهِ، وَأمَّّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ، لا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أ سَامَةَ بْنَ زَيْدٍ). فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّّ قال: ( انْكِحِي أ سَامَةَ ). فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً، وَاغْتَبَطْتُ. 111 . التقصير في النفقة يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف حسب يسره وعسره، فإن كان الزوج بخيلً ا لا يقوم بكفاية زوجته، أو أنه تركها بلا نفقة بغير حق، فلها الحق أن تطلب من القاضي فرض ما يكفيها من نفقة الطعام وال كسوة والمسكن. وإن منع الزوج الواجب عليه من النفقة فلزوجته أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف ؛ عَنْ 109 - سْرج– 6 .] 110 - سْرج– 7 .] 111 - أخزجَ هسلن.
عدد الصفحات ٨١