المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام خاصة بالنساء – هبة

هبة حلمي الجابري

صفحة ٤ من ١٠

أحكام خاصة بالنساء 49 وذهب المال كية إلى عدم التفريق في التحريم بين الوصل بالشعر وبغيره، إلا أنهم قد نصوا على أن الوضع على الرأس ( الباروكة ) ليس بوصل، والنهي إنما هو عن وصل شعر بشعر. وذهب الحنابلة إلى تحريم وصل الشعر بشعر سواء كان شعر آدمي أو شعر غيره، وسواء كان بإذن الزوج أو من غير إذنه، قالوا: ولا بأس به من غير الشعر للحاجة، وفي رواية: لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف؛ والقرامل عبارة عن خيوط من صوف أو إبرسيم حرير تشد به المرأة شعرها لتكثر بها الشعر . ملخص حكم وصل الشعر بناء على الجمع بين أقوال العلماء: 1 وصلشعر المرأة بشعر آدمي حرام مطلقً ا، سواء أكان الشعر الموصول به شعرها هي نفسها، أم شعر محرمها، أم زوجها، أم شعر رجل أجنبي عنها، أم شعر امرأة أخرى غيرها. وذلك لإطلاق النصوص الشرعية المتقدمة، ولاتفاق فقهاء المذاهب الأربعة على تحريم ذلك، ولأنه استعمال جزء الآدمي بعد فصله عنه وهو حرام، وعليه فإنه يحرم استعمال (البوستيج والباروكة) المتخذان من شعر الإنسان (الشعر الطبيعي) وهو منتشر بين نساء العصر، وهو من أجود ما يوصل به الشعر اليوم عندهن. 2 وصل شعر المرأة بشعر غير الآدميكشعر الماعز، أو الصوف، أو الوبر، أو الشعر الاصطناعي.. يفصل القول فيه ويقسم إلى قسمين: أ القسم الأول: الوصل بما يشبه الشعر الطبيعي حتى يظن الناظر إليه لأول مرة أنه شعر طبيعي، وأنه امتداد لشعر المرأة نفسه، وذلك كالشعر الاصطناعي المستعمل في وصل شعر النساء اليوم؛ فإنه حرام قياسً ا على الوصل بالشعر الطبيعي، بجامع (التزوير) في كل، وهي العلة التي جاء النص على التحريم بها في حديث معاوية المتقدم، كما جاء النص عليها في حديث ابن مسعود: (المغيرات خلق الله). ب والقسم الثاني: الوصل بما يشبه الشعر الطبيعي بحيث يدرك الناظر إليه لأول مرة أنه ليس شعرً ا طبيعيً ا، وأنه غريب عن شعر المرأة، وذلك (كالقرامل) التي يصل بها نساء بعض القرى شعورهن، وهي مصنوعة غالبً ا من الصوف أو بعض الخيوط الأخرى، فإنه مباح لعدم تضمنه علة التحريم

عدد الصفحات ٥٠

أحكام خاصة بالنساء 51 المتقدمة وهي (التزوير)، إلا أن التنزه عنه أولى، فعن جابر أنه قال: (زجر النبيّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ أن تَصِلَ المرأةُ برأسها شيئًا )55، ومراعاة لمذهب المال كية والحنبلية. 3 ضفر شعر المرأة بالشرائط الملونة وغيرها مما هو ظاهر فيه أنه ليس من شعرها، فإنه مباح لأنه ليس وصلً ا، فلا يدخل تحت إطلاق النصوص، إلا أنه ينبغي أن لا يزاد فيه عن الحد المعتاد اللازم للم الشعر وربطه، وذلك مراعاة لمذهب الحنبلية. استخدام المرأة للباروكة اختلف العلماء في حكمها؛ بناء على هل هي نوعٌ من الوصل المحرم، أم إنَّّ مجرد وضعٍ الشعر على الرأس لا يعني الوصل وليس فيه حُرمة. 1- ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى حرمة استخدام الباروكة، سواء تمّ استخدامها لعذرٍ أو لغير عذرٍ، لأنها في رأيهم تندرج تحت الوصل المحرّم بشكل مطلق. 2- ذهب أكثر الفقهاء المعاصرين ومنهم الدكتور القرضاوي، وفتاوى الشبكة الإسلامية، والشيخ ابن عثيمين؛ أنَّّ هذه الباروكة لا تختلف عن وصل الشعر الذي تناولته الأحاديث النبوية الصحيحة ونهت عنه، وبالتالي فهي محرمة إلا لعذر كمرض أدى لسقوط الشعر فتجوز في وجود عذر. ول كن من أجازها لعذر اشترط لجواز استخدامها شروط : 1. أن تكون هناك حاجة ملحّة لاستخدامها (كحالة الصلع الكامل أو الجزئي 2. ألا تكون مصنوعةً من شعرِ آدميٍ 3. أن يكون الشعر طاهرً ا. 4. أن لا يكون في استعمالها غشّ وتدليس على الخ طّاب. 3- وأباح بعضهم وضعها لأنها وضع على الرأس وليست بوصل 55 - رّاٍ هسلن

عدد الصفحات ٥١

أحكام خاصة بالنساء 51 حكم النمص يقول ج: ( لَعَنَ اللهُ الوَاشِماتِ و المُسْتَوْشِماتِ، والوَاصِلاتِ، و النَّّامِصاتِ و المُتَنَمِّصاتِ، المُفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) 56. واللعن هو الطرد من رحمة الله، واللعن الوارد في الحديث يعني أنَّّ النمص من الذنوب الكبائر، والنامصة هي المرأة التي تنتف شعر حاجبيها أو وجه غيرها، والمتنمّصة هي التي تطلب أن يُنتف شعرُ حاجبيها. اتفق الفقهاء على حرمة إزالة شعر الحاجبين إزالةً كليةً ، سواء تمّ رسمه بعد ذلك بالتاتو أو بالقلم، أم بقي مكان الحاجبين فارغً ا بدون رسم. واختلفوا بعد ذلك في حكم نمص جزءٍ من شعر الحاجبين إلى عدة أقوال: 1- فذهب بعض الفقهاء إلى أنَّّ النمصَ المحرَّّم هو نتف أي شيءٍ من شعر الحاجبين، قلَّّ الن تفُ أم كثر، واعتبروا ذلك تغييرً ا لخلق الله، وأنه من وحي الشيطان، لقوله تعالى على لسان الشيطان: ﴿ولآمرنهم فليغيرّ نَّّ خلقَ الله ﴾57، فيوحي الشيطانُ للمرأة أن تغيّر من خلقتها، بأن تزيل شيئً ا من شعر حاجبيها. ومن الواضح أنَّّ إزالة الحاجبين وإعادة رسمهما أو تغيير شكلهما بطريقةٍ فنيةٍ، يقلب سِحنة المرأة، حتى ليظنّ الناظر إليها أنها ليست هي؛ ومن هنا رأى بعض الفقهاء أنَّّ في العبث بالحاجبين تغييرً ا لخلق الله عزّ وجل. 2- بينما أجاز الماورديوابن الجوزي للمرأة أن تزيل بعضً ا من شعر حاجبيها، فترقّقهما تزينّ ا لزوجها، وعلةُ التحريم عندهما التدليس على الخطّاب والتزينُ لغير الزوج، فإذا انتفت العلّة جاز للمرأة نمص شيءٍ من شعر الحاجبين، على اعتبار أنَّّ هذا من باب التزيّن الجائز للزوج. 56 - رّاٍ أحوذ 57 - سْرج- 119.]

عدد الصفحات ٥٢

أحكام خاصة بالنساء 52 أما إن وُجِدت العلة: أي إن أدّى الأمر إلى التدليس على الخطَّّاب، أو كان التزيّن لغير الزوج، فإنَّّ النمص يكون عند ذاك حرامً ا؛ وبالتالي لا تخرج به أمام الناس وإلا كان من النمص المحرم. 3-أما الحنابلة فذهبوا إلى تحريم نمص الحاجبين مطلقً ا، وجّوزوا حلق شيءٍ منهما بالموس، لأنَّّ النمص المحرم هو نتف شيءٍ من الحاجبين، أما حلق شيءٍ منهما بالموس أو الشفرة فليس محرمً ا. 4-أفتى بعض العلماء المعاصرين بأنه يجوز للفتاة عريضة الحاجبين بشكلٍ معيبٍ وخارجٍ عن المألوف، أن تهذّبهما وتعيدهما إلى شكلهما الطبيعي، وهذا رأيٌ وجيهٌ بسبب حاجة المرأة التي تعاني من عيبٍ في حاجبيها - ولو كانت غير متزوجةٍ أو مخطوبةٍ - إلى أن تزيل الشعرات الطائشة والمعيبة، لتعيد حاجبيها إلى أصل خلقتهما، دون أن تبالغ في ترقيقهما. إزالة قفل (قَرن) الحاجبين بعض النساء لديهنَّّ قفلٌ في الحاجبين أو ما يسمى في اللغة بقَرن الحاجبين، وفي اللغة يقال للرجل: مقرون الحاجبين، وللمرأة: مقرونة الحاجبين، وذلك إذا التقى طرفاهما. والسؤال المطروح: هل تعتبر إزالة قفل الحاجبين من النمص المحرم؟ اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم إزالة قفل الحاجبين، فذهب أغلبهم إلى أنَّّ قفل الحاجبين جزءٌ من الحاجبين، وهو يأخذ حكمهما في جواز النمص أو ح رمته، بناءً على ما ذكرناه سابقً ا من آراء الفقهاء في النمص المحرم والنمص الجائز. بينما ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى جواز إزالة قفل الحاجبين، لأنه في رأيهم ليس من الحاجبين، واستندوا في اجتهادهم إلى أنَّّ تعريف الحاجب لغةً هو: الشعر النابت على الجلد الذي يكسو العظم الواقع فوق العينين. حكم تشقيــر الشعر والحواجب اختلف العلماء المعاصرون في حكم تشقير الحواجب، فأباحه البعض وقالوا أنه مجرد تلوين ولأنه لم يرد شيء يحرمه فيبقى على الأصل، إذ ليس هو من النمص المحرم، وليس فيه تغيير لخلق الله تعالى، ل كن

عدد الصفحات ٥٣

أحكام خاصة بالنساء 53 يحرم فعله للتدليس على الخاطب إذا أراد الزواج بالمرأة، لأن الخاطب لا بد أن يرى المرأة على هيئتها الطبيعية. ول كن حرمه بعض العلماء وقالوا أنه لا يجوز لما في ذلك من تغيير خلق الله سبحانه، ولمشابهته للنمص المحرّم شرعً ا، حيث إنه في معناه. المناكير وحكم من وجدت على أظافرها بقايا مناكير يجب في الوضوء والغسل الإسباغ أي غسل جميع ما يجب غسله في الغُسل والوضوء، وألا يترك من ذلك شيء، ووجود المانكير يمنع وصول الماء إلى البشرة؛ ولذلك إذا استعملته المرأة وأزالته عند الوضوء فالأمر في هذا واسع، ول كن لا ينبغي أن تبقى وقت الوضوء؛ لأنها تمنع الماء . صبغ الشعر بالأسود وغير الأسود لا حرج في صبغ الشعر للرجال والنساء بكل لون ما عدا السواد؛ فاختلف أهل العلم في الصبغ بالسواد بين قائل بال كراهة وقائل بالتحريم، ورخص فيه بعضهم للمرأة تتزين به لزوجها، وقيده بعضهم بما إذا أذن لها الزوج، والقول بالتحريم هو الراجح. ومما استدل به على منع الصبغ بالسواد ما رواه أبو داود وأحمد والنسائي كلهم من حديث ابن عباس ب قال: قال رسول الله ج: (يكونُ قومٌ يخضِبون في آخرِ الزَّّمانِ بالسَّّوادِ كحواصلِ الحمامِ لا يَرِيحون رائحةَ الجنَّّةِ ). وروى مسلم في صحيحه قوله ج: (غيِّروا هذا بشيءٍ ، واجتَنِبوا السَّّوادَ )؛ وهذا الحكم للصبغ بالسواد الخالص. أما غير ذلك مما يميل إلى السواد فلا حرج في الصبغ به؛ لما رواه مسلم من حديث أنس قال: (اختضب أبو بكرٍ بالحنَّّاءِ وال كَتَمِ . واختضب عمرُ بالحِنَّّاءِ بحتًا ) أي منفردً ا، وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمً ا وال كتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل للحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معً ا يخرج بين السواد والحمرة. حنة الأظافر وماء الوضوء الحنة أمر مطلوب وسنة من السنن؛ لما في المسند أن النبي ج دخل على امرأة فقال لها: (اختضِبِي تتركُ إحداكن الخضابَ حتى تكونَ يدُها كيدِ الرجلِ ). ولا تؤثر على صحة الوضوء لأنها لا تمنع من وصول الماء للبشرة.

عدد الصفحات ٥٤

أحكام خاصة بالنساء 54 استخدام الأطعمة كاللبن والخضراوات في عمل ماس كات وغسلها في الحمام لا مانع من الاستفادة من الأطعمة في غير الأكل والشرب، كالانتفاع بها لإصلاح البدن، كمل أقنعة للوجه؛ لأن الأصل إباحة الاستعمال حتى يرد دليل التحريم. وإذا استعمل أو فسد بنفسه ولم يعد صالحا للاستعمال في إطعام البشر والحيوان فلا مانع من التخلص منه بغسله في الحمام أو رميه خارجه. تزيين الشعر وقصه فرق الشعر أو تسريحه أو تقصيره لا حرج فيه إذا خلا حقيقة من قصد التشبه بالكافرات أو البغايا أو التشبه بالرجال، وقصد به التزين المشروع فقط، أو تخفيف مؤونة الشعر وتسهيل تسريحه، وكان أزواج النبي ج يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة، والوفرة هي الشعر إذ جاوز شحمة الأذن. إذًا يجوز قص الشعر بشرط أن لا يكون القص لدرجة أن تشبه به الرجال؛ لقوله ج: (ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّّهُ عزَّّ وجلَّّ إليهم يومَ القيامةِ ؛ العاقّ لوالِدَيهِ ، والمرأةُ المترجِّلةُ ، والدَّّيّ وثُ )58،وعن ابن عباس ب قال: (لعَن رسولُ اللهِ صلَّّى اللهُ عليه وسلَّّم المُتَشَبِّهينَ من الرجالِ بالنساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ من النساءِ بالرجالِ )59. وبشرط أن لا يكون غرضها من القص التشبه بالكافرات؛ لقولهج: (من تشبَّّه بقومٍ فهو منهم)60 . و من الأمور التي استحدثت ولم تعرف على عهد رسول اللهج، وقد أخبرنا الحبيب ج في حديث هو من معجزات النبوة عن صنفين لم يرهما، فقال ج: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّّ كَأَسْنِ مَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِي حَهَا، وَإِنَّّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) 61. وورود هذين الصنفين في الحديث كان في معرض الذم لهما، إذ قالج: (مِنْ أَهْلِ النَّّارِ)، وورد فيه العقوبة (لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ). 58 - رّاٍ الٌسائي. 59 - رّاٍالثخاري. 60 - رّاٍأتْ داّد. 61 - رّاٍهسلن.

عدد الصفحات ٥٥

أحكام خاصة بالنساء 55 جاء في شرح قوله: (مُمِيلَاتٌ مَا ئِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ) ؛ "مَائِلَاتٌ تمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا معروفة لهن، واختار القاضي أن المائلات تمشطن الْمِشْطَةَ الْمَيْلَاءِ قال: وهي ضَفْرُ الْغَدَائِرِ وشدها إلى فوق وجمعها في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت، مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة، رؤوسهن كأسنمة البخت فمعناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الإبل البُخْت ، وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها ب ما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام . حكم وضع المكياج المكياج الذي تضعه المرأة إن كان لزوج أو يراه محارم فلا بأس بذلك، وإن أرادت أن تخرج به فلا يجوز لها الخروج به إلا إذا كان وجهها مستورً ا بالحجاب فلا حرج عند ذلك في وضعه، وأما إن كانت كاشفة للو جه فلا يجوز لها الخروج به مطلقً ا لأن الله تعالى يقول: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْ رِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ......الآية)62 . وإذا توضأت المرأة ثم وضعت المكياج على وجهها، أو لمسته بيدها، فلا يضرها ذلك، ولا يؤثر على وضوئها ولا صلاتها، ما لم يكن نجسا؛ فإن طهارة الثوب والبدن شرط لصحة الصلاة . حكم تقشير الوجه استخدام ال كريمات لتقشير الوجه جائز ولا يعتبر من تغيير خلق الله؛ لأن تغيير خلق الله المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيا، أما ما لا يكون باقيا كأنواع الزينة فلا حرج فيه. ويحرم التقشير الميكانيكي والتقشير بالليزر أو المعالجة ال كيماوية، لأجل الحسن ولتوحيد لون البشرة؛ لما فيه من تغيير خلق الله. حكم العدسات الملونة اختلفت أراء العلماء حول حكم العدسات اللاصقة الملونة؛ فبعضهم أباحها إذا لم يكن فيها ضرر على 62 - سْرج[ - 31].

عدد الصفحات ٥٦

أحكام خاصة بالنساء 56 العين، ولم يدخل ذلك في حد الإسراف والتبذير، لأنه قد يكون ثمن بعضها باهظً ا، ولا حاجة إليها . أما لو أدى ذلك إلى الغرر والغش لخاطب، بأن تظهر له أن عينها صحيحة النظر، أو أن لونها جميل، وهي بخلاف ذلك فلا يجوز استعمالها. وحرمها بعض العلماء واعتبروها من تغيير خلق الله. حكم ثقب الأذن أكثر من مرة وثقب الأنف لا بأس بخرق الأذن أكثر من مرة؛ لأن الأصل الإباحة ولم يدل دليل على المنع، ل كن بشرط أن يكون ذلك موافقً ا لعادات أهل البلد وتقاليدهم . جاء في الموسوعة الفقهية: " الأصل في اعتبار العادة ما روي عن ابن مسعود ت أنه قال: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن). وفي كتب أصول الفقه، وكتب القواعد ما يدل على أن العادة من المعتبر في الفقه، ومن ذلك: أ- قولهم: العادة محكمة....إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت. وقلما يوجد باب من أبواب الفقه ليس للعادة مدخل في أحكامه ". وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - : "فإذا كانت المرأة في بلد يعد تحلية الأنف فيها زينة وتجملً ا فلا بأس بثقب الأنف لتعليق الحلية عليه" . فأباح ثقب الأنف لتعليق الحلية عليه إذا كان ذلك من عادة نساء البلد، فمثل ذلك ثقب الأذن أكثر من ثقب لتعليق الحلية . زيت دهن الحية إذا كان هذا الدهن المستعمل في إصلاح الشعر وإنباته مستخلص من أجزاء الحية نفسها فالكلام في حكمه ينبني على مسألة حكم أكل الحية وطهارتها؛ وقد اختلف الفقهاء في ذلك فمن أباحها رخص في استعمال أجزائها وآثارها ومن حرمها منع من استعمالها.

عدد الصفحات ٥٧

أحكام خاصة بالنساء 57 والذي عليه الجمهور تحريم أكل الحيات واستخباثها؛ لدخولها في قوله تعالى﴿ وَيُحِلّ لَهُمُ الطَّّيِّبَاتِ وَيُ حَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِث ﴾ 63. ودخولها في عموم قول النبيج: (نهى عن كلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ) 64، وهي ذو ناب تفترس به، ولأنها من الفواسق التي أمر الشرع بقتلها في الحل والحرم كما ثبت في الصحيح، ولأن النبي ج أمر بقتلها في الصلاة وقرنها بالعقرب لما فيها من الضرر ل كونها من ذوات السموم بقوله: (اقتُلوا الأسوَدَينِ في الصَّّلاةِ : الحيَّّةَ، والعَقربَ )65، وكل ما أمر الشرع بقتله حرم أكله لأن الشرع نهى عن إضاعة المال فلو كان مح ترما يحل نفعه لما أمر بقتله. فهذه الأدلة والمآخذ بمجموعها تدل على تحريم الحية واستخباثها والنهي عن الانتفاع بها. الوشم و التاتو والمكياج الدائم هناك فرق بين الزينة الثابتة الدائمة التي تغيِّر لون وشكل العضو وبين الزينة المؤقتة، فالأولى محرمة وهي من تغيير خلق الله تعالى، والثانية مباحة وهي من التزين المباح . والوشم هو تغييرٌ للون الجلد، وذلك بغرز إبرة في الجلد حتى يسيل الدم، ثم يُحشى ذلك المكان بكحل أو غيره ليكتسب الجلد لونً ا غير الذي خلقه الله تعالى لصاحبه . والوشم محرم ووردت النصوص بلعن فاعله، كما في قوله ج: (لعَن الله الواشِمَة والمُستَوشِمَة، والنَّّامِصَة والمُتَنَمِّصة، والمُتَفلِجَات للحُسن المُغَيِّرات خَلق الله) 66 . وإن كان التاتو يوضع بحقن الجلد بالأصباغ فهذا من الوشم المحرم الذي وردت النصوص بلعن فاعله، وإن كانت المادة التي يعمل بها التاتو لا يحصل بها ضرر للإنسان ولا تلصق لصوقً ا دائمً ا أو طويلً ا، ولا يحصل بها متابعة لأهل ال كفر والفسوق والعصيان، ولا يترتب عليها محظور شرعي من نظر ما لا يجوز نظره أو مس ما لا يجوز مسه شرعً ا أو أن تظهر به متبرجة، ولم يكن فيها تصوير لصورة الحيوانات ولا تشبه الرجال بالنساء، فإن الظاهر أن وضع ما لا يثبت منه جائز، وإلا تعين البعد عنه. أما الرسم بالحناء فجائز. 63 - سْرج-157.] 64 - رّاٍ هسلن 65 - رّاٍ أصحاب السٌي 66 - هتفك عليَ

عدد الصفحات ٥٨

أحكام خاصة بالنساء 58 ال كحل أمام الأجانب اختلف أهل العلم في ذلك تبعً ا لاختلافهم في كونه من الزينة الظاهرة التي يجوز إبداؤها أو من الزينة الباطنة التي يجب سترها عن الأجانب. فذهب بعض أهل العلم إلى أن ال كحل من الزينة الظاهرة التي يجوز للمرأة أن تبديها للناس؛ لما رواه الطبراني عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: (هي ال كحل والخاتم). وقال آخرون: إن ال كحل من الزينة التي يجب سترها، لأنه مما تحسن به المرأة وجهها وتجمله، ولذلك قال ابن عطية: " ويظهر لي بأن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، وواقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحوه. ف ما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه ". ولا شك أن وضع ال كحل في العينين والخروج به ليس مما تضطر المرأة لإظهاره . حكم إظهار الحلي كالخاتم أمام الرجال اختلف العلماء في ذلك تبعً ا لاختلافهم في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾، فقالت طائفة: هي ما يظهر من ثياب الزينة عند المشي أو مزاولة العمل ونحو ذلك دون أن تتقصد المرأة إظهاره، لذلك عبر بلفظ ( إلا ما ظهر منها ) المشعر بعدم قصدها في إظهاره. وأما الوجه وال كفان فيجب سترهما، بدليل قوله تعالى في نفس الآية: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ وبأدلة أخرى أيضً ا، والفائدة من ذلك ستر المرأة لعورتها وحفظها عن نظر الرجال الأجانب، وخصوصاً الذين في قلوبهم مرض لأنهم يؤذونها، كما قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَ لا يُؤْذَيْنَ وَ كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾67. 67 - سْرج[الأحشاب - 59 . ]

عدد الصفحات ٥٩

أحكام خاصة بالنساء 59 وقالت طائفة أخرى: هي الوجه وال كفانوالخلخال وال كحل ونحو ذلك فلا يجب على المرأة سترها إلا إذا خشيت الفتنة فيجب، وأما قوله تعالى: ﴿ جُيُوبِهِنَّ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى ﴾ فهو على سبيل الندب لا الإيجاب، ما لم تخش الفتنة فيجب عندها. والحكمة من ذكر لفظ زينة دون لفظ ( ما يلي الجسد ) أنه ليس كل ما يلي الجسد من الثياب زينة يجب ستره. حكم تخصيص لبس السواد ليس من شروط حجاب المرأة أن يكون لونه أسودًا، فللمرأة أن تلبس ما شاءت غير أنها لا تلبس لوناً يختص بالرجال، ولا تلبس ثوباً يكون زينةً في نفسه، أي : مزخرفً ا ومزيناً بحيث يستدعي أنظار الرجال، لعموم قول الله تعالى: ﴿ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّّ ﴾68. قال الشيخ الألباني- رحمه الله - في جلباب المرأة المسلمة: "واعلم أنه ليس من الزينة في شيء أن يكون ثوب المرأة الذي تلتحف به ملونا بلون غير البياض أو السواد كما يتوهم بعض النساء الملتزمات وذلك لأمرين : الأول : قوله ج: (طِيبِ النِّساءِ ما ظهَرَ لونُه وخَفِيَ رِيحُه . . . ). وهو م خرج في ( مختصر الشمائل ) ( 188 ). والآخر: جريان العمل من نساء الصحابة على ذلك وأسوق هنا بعض الآثار الثابتة في ذلك مما رواه الحافظ ابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 8 /371 - 372 :) 1 - عن إبراهيم وهو النخعي أنه كان يدخل مع علقمة والأسود على أزواج النبي ج فيراهن في اللحف الحمر . 2 - عن ابن أبي مليكة قال: رأيت على أم سلمة درعا وملحفة مصبغتين بالعصفر . 68 - سْرج[الٌْر -30 . ]

عدد الصفحات ٦٠

أحكام خاصة بالنساء 61 3 - عن القاسم- وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق - أن عائشة كانت تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة، وفي رواية عن القاسم: أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر وهي محرمة. 4 - عن هشام عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء كانت تلبس المعصفر وهي محرمة 5 - عن سعيد بن جبير: أنه رأى بعض أزواج النبي ج تطوف بالبيت وعليها ثياب معصفرة." وجاء النهي عن لبس اللون الأحمر الخالص بالنسبة للرجال دون النساء لحديث ابن عمر: (نَهَى رسولُ اللَّّهِ صلَّّى اللَّّهُ عليهِ وسلَّّمَ عنِ المفدَّّمِ )69. والمفدّم : هو المشبع بالعصفر، وفي حاشية السندي على سنن النسائي أن المفدم : المشبع بالحمرة وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا معصفرا جذبه وقال : (دعوا هذا للنساء)70، وعن عبد الله بن عمرو قال: (مرَّّ على النبيِّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ رجلٌ وعليهِ ثوبانِ أحمرانِ فسلَّّمَ عليهِ فلم يَرُدَّّ عليهِ النبيّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ )71 وقال: لا نعلمه إلا بهذا الإسناد،وفيه أبو يحيى القتات مختلف فيه. وقيل في السبب عن النهي عن لبس الأحمر للرجال أقوال منها : من أجل أنه لبس ال كفار. من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء. من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك. والمنع مخصص بالثوب الذي يصبغ كله بالحمرة وأما ما كان فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء كحديث الْبَرَاء ت: كَانَ النَّّبِيّ صَلَّّى 69 - رّاٍ الإهام أحوذ ّاتي هاجح. 70 - أخزجَالطثزي. 71 - أخزجَ أتْ داّد ّالتزهذي ّحسٌَ ّالثشار

عدد الصفحات ٦١

أحكام خاصة بالنساء 61 اللَّّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّّمَ مَرْبُوعًا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هُ 72؛ فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها، وليست حمراء خالصة. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في لبس النبي ج: " حَدَّّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِِعَ الْبَرَاءَ ا يَقُولُ كَانَ النَّّبِيّ ج مَرْبُوعًا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ . والحلة : إزار ورداء .. وغلط من ظنّ أنها كانت حمراء بحتا لا يُخالطها غيره وإنما الحلّة الحمراء : بُردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية .. وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشدّ النهي ففي صحيح البخاري أن النبي ج نهى عن المياثر الحمر ، .. وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر . وأمّا كراهته فشديدة جدا "73 . حكم تفليج الأسنان يحرم التّفلّج ؛ وهو برد ما بين الثّنايا والرّباعيات من الأسنان، ليتباعد بعضها عن بعض للحسن والزّينة ، وهو ممّا قد تفعله المرأة ال كبيرة، لتوهم النّاظر أنّها شابّة صغيرة ، وهو حرام على الواشرة والمستوشرة، لأنّه تبديل للهيئة وتغيير لخلق اللّه ، قال اللّه تعالى : ﴿ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُو نَ إِلاَّّ شَيْطَاناً مَّّرِيداً، لَّّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّّخِذَنَّّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّّفْرُوضاً، وَلأ ضِلَّّنَّّهُمْ وَلأ مَنِّ يَنَّّهُمْ وَلآمُرَنَّّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّّ خَلْقَ اللّهِ ﴾74. ولأنّ هذا من باب التّدليس والغشّ؛ ولهذا لعن الرّسول ج من يفعلنه ووصفهنّ بالمغيّرات لخلق اللّه، فيما روي عن ابن مسعود ت قال : (لعن اللهُ الواشماتِ والْمُستوشماتِ، والْمُتنمِّصاتِ، والْمُتفلجاتِ للحسنِ، المغيراتِ خلقَ اللهِ تعالى ) . ما لي لا ألعنُ منْ لعنَ الن بيّ صلَّّى اللهُ عليهِ وسلَّّمَ، وهو في كتابِ اللهِ ؟ ) قال اللّه تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } 75. ومحلّ هذا إن فعلته للحسن والزّينة، أمّا لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب أو نحوهما فلا بأس به 72 - رّاٍ الثخاري. 73 - ساد الوعاد. 74 - سْرج– 119:117.] 75 - رّاٍ الثخاري

عدد الصفحات ٦٢

أحكام خاصة بالنساء 62 المهر من حقوق المرأة الخاصة بها والتي أوجبها الشرع لها المهر. تعريفه لغة: الصَّّداق. اصطلاحً ا: اسم لما تستحقه المرأة بعقد النكاح أو الوطء؛ (سواء كان العقد صحيحً ا أو فاسدً ا). حكمه اتفق الفقهاء على أن المهر حق واجب للمرأة على الرجل؛ يقول تعالى: ﴿ وَأ حِلَّّ ل َكُمْ مَا وَرَاءَ ذَل ِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَال ِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِح ِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّّ فَآتُوهُنَّّ أ جُورَهُنَّّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّّ اللَّّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾76،وقال تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّّ نِحْلَةً ) 77 . ودلت على ذلك أحاديث كثيرة في السنة ومنها * أن رسول الله ج رأى على عبد الرحمن بن عوف درع زعفران، فقال النبي ج: مَهيِم؟ فقالَ : يا رسولَ اللَّّهِ تزوَّّجتُ امرأةً ، قالَ : (ما أصدقتَها؟) قالَ : وَزنَ نواةٍ من ذَهبٍ ، قالَ : (أولِم ولو بشاةٍ )78. *أن رسول اللهج أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها. 76 - سْرج– 24.] 77 - سْرج- 4.] 78 - رّاٍ الثخاري

عدد الصفحات ٦٣

أحكام خاصة بالنساء 63 أصحاب الحق في المهر المهر حقّ خالص للمرأة فرضه الله لها على الزوج، وليس لأحد من أهلها أن يسقطه أو أن يأخذه، والمطالبة به حق للمرأة، ويجوز لها أن تسقطه كله أو بعضه إذا طابت بذلك نفسها؛ قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ ل َكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هُ نَفْ سًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾79. أنواع المهر المهر في الأحكام الشرعية نوعان : الأول هو المهر المسمّى: وهو الذي اتفق عليه الزوجان. والثاني هو مهر المثل: وهو الذي يُفرض على الزوج إذا لم يكن هناك اتفاق على تسمية المهر . فإذا تراضى الطرفان على مهر محدّد فهو المهر المسمّى الذي يجب على الرجل الالتزام به، لوقوع إرادة الطرفين ورضاهما على ذلك. ولو لم يسمّيا مهرً ا فإن الأحكام الشرعية تتدخّل لتفرض على الرجل دفع مهر المثل، وهذا ما يؤكّد أهميّة المهر ووجوبه، فإذا بنى الرجل بزوجته، ولم يحدِّدْ لها مقدار المهر ، فللزوجة مهر المثل وهو مهر من يماثلها من النساء، وإذا عقد الرجل على امرأة، ولم يدخل بها، ولم يتفقا على مقدار المهر، ثم مات عنها، فلها مهر المثل والميراث. ويقدر مهر المثل عند الأحناف والشافعية تبعًا لما يُدفع لنساء أسرة الأب؛ كالأخت والعمة، مع مراعاة التماثل في الجمال والبكارة، والثقافة، والخلق والدين، وما يراعى من صفات تقدير المرأة بوجه عام. وعند مالك: يكفي التماثل في الصفات ولو من غير القرابة. وعند ابن حنبل روايتان: الأولى أنه اعتبار قرابتها للأب، والأخرى اعتبار قرابتها للأم. 79 - سْرج- 4.]

عدد الصفحات ٦٤

أحكام خاصة بالنساء 64 تعجيل المهر وتأخيره هذه المسألة ترجع إلى اتفاق الزوجين، أو الزوج وولي المرأة، إذا اتفقا على شيء فلا بأس به من تعجيل أو تأجيل، كل ذلك واسع والحمد لله؛ لقوله ج: (المُسلِمون على شُروطِهِم )80، وقولهج: (إنَّّ أحقَّّ الشّ روطِ أن يوفَّّى بِهِ ما استحللتُمْ بِهِ الفروجَ )81. فإذا اتفقا علىأن المهر يقدم أو يؤخر، أو يقدم بعضه ويؤخر بعضه، فكل ذلك لا بأس به، ل كن السنة أن يسمي شيئاً عند العق د. وإذا كان الأجل مجهولًا فقد وقع العرف بين الناس على تحديده بأقرب الأجلين من الطلاق أو الوفاة، حيث تفتقد المرأة الزوج الذي ينفق عليها فتكون محتاجة إلى هذا المهر لتستعين به على شؤون حياتها. وللزوجة منع نفسها من الدخول والخلوة وتمكين الزوج منها لعدم قبض مقدم الصداق، وليس للزوج إلزامها بحقوق الزوجية ما لم يوف لها بمقدم صداقها . وعلى الزوج أن يعلم أن مهر زوجته دَيْن عليه، يحسن أن يؤديه إليها متى استطاع. مسائل خاصة بالمهر 1- إذا توفي عنها زوجها قبل الدخول، فإنه يجب عليها عدة الوفاة والإحداد فيها، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، و يجب للمرأة المهر، فإن كان مسمى أخذته، وإن لم يسم أعطيت مهر المثل. 2- إذا عقد الرجل على امرأة، وقد سمَّّى لها المهر، ثم طلقها قبل الدخول بها،فلها نصف المهر، ويستحب لكل من الرجل والمرأة أن يعفو عن حقه أو جزء منه؛ ذكرًا للفضل الذي كان بينهما؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَ نْ يَعْفُونَ 80 - رّاٍ التزهذي 81 - رّاٍ هسلن

عدد الصفحات ٦٥